العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


بحث عن دارفور خطة لتفكيك السودان - بحث علمى عن دارفور خطة لتفكيك السودان كامل بالتنسيق بصيغة word

تجميع من : إسلام أون لاين .نت :: إعداد : محمد جمال عرفة

اتفاق دارفور .. البند الثاني في خطة تفكيك السودان
محمد جمال عرفة
منذ ألمح وزير الدولة للداخلية والمسئول عن ملف دارفور أحمد محمد هارون إل تغير في الخطط الأمريكية تجاه السودان من خطة كلينتون القديمة القائمة على "شد الأطراف" عبر دعم حركات التمرد السودانية في شرق وجنوب وغرب السودان لتقطيع أوصاله، إلى خطة بوش القائمة على "تفكيك النظام" عبر سلسلة اتفاقيات سلام متعددة تفكك أوصال السودان، بحيث تخدم المصالح الغربية في إفريقيا بهدوء، والخطة تسير كما هو مخطط لها بقوة الضغوط الأمريكية/ الأوروبية!.
وبعد تنفيذ البند الأول الأهم في الخطة المتعلقة بتفكيك الجنوب (أقل من ثلث السودان) جاء الدور على البند الثاني المتعلق بتفكيك أو فصل غرب السودان ومنطقة دارفور (خمس مساحة السودان)؛ لتكتمل معالم خطة حصار النفوذ العربي الإسلامي ومنع امتداده للغرب والجنوب، حيث مراكز السيطرة الغربية والتنصير، قبل أن تستأنف قريبًا مرة ثالثة في الشرق (جوار إريتريا وأثيوبيا) لإكمال حصيلة التفتيت.
وهذه الخطة، محل التنفيذ العاجل والتي يجري منذ أشهر قليلة تكثيف الضغوط على الخرطوم بشتى الوسائل كي توقع عليها، تكشف عن مراحل متقدمة لخطط "تدويل" الأزمات الداخلية العربية كما يحدث في العراق ولبنان وغيرها، بحيث أصبح التدخل سيفًا مسلطًا على أي دولة تعاني مشكلات روتينية قبلية أو عرقية أو طائفية.
ولهذا كان من الطبيعي أن يقول دبلوماسي غربي شارك في مفاوضات أبوجا لـ"رويترز": "إن الأمر كله يتوقف على صراع القوة بين واشنطن والخرطوم، وإذا كان باستطاعة الأمريكيين انتزاع تنازلات من السودانيين"، وأن ينتقد مسئولون سودانيون سرًّا عدم وقوف الدول العربية مع السودان في محنة التفتيت، والاكتفاء بالدعوة لمشاركة قوات عربية أكبر في دارفور لتفويت الفرصة على القوات الأجنبية.
أما الأهداف الغربية، فهي تبدأ من السيطرة على موارد السودان خصوصًا البترول واليورانيوم والبوكسيت (دارفور ترقد على أكبر مخزون بوكسيت في العالم)، وصنع منطقة نفوذ غربية جديدة هناك، والسعي بالتالي لتفريغ المنطقة من القوى المعادية أو إضعافها، خصوصًا التيارات الإسلامية (ومنها جبهة الإنقاذ).
بل يمكن القول إن تسريع الخطة في هذا الوقت وتوفير عناصر النجاح لها مثل القرار 1591 من مجلس الأمن، وفرض عقوبات على أربعة مسئولين سودانيين، قد يستهدف استباق خطط أخرى لتيارات جهادية -منها تنظيم القاعدة- ومعتنقي أفكارها لمواجهة النفوذ الأمريكي والغربي في القارة السمراء.
تدخل دولي باتفاق.. أفضل
والحقيقة أنه قد توافرت عدة عناصر لتسريع هذا الاتفاق والتوقيع عليه، أبرزها:
1- الضغوط المكثفة على الخرطوم، والمخاوف الداخلية من تدخل دولي في دارفور قبل إبرام اتفاق سلام، بما يجعل الإقليم منفصلاً عن الحكومة لا تابعًا لها، خصوصًا أن التدخل بحجة أصبح أمرًا لا فكاك منه. وربما تفسر موافقة الخرطوم -بعد رفضها المشدد- على استقدام قوات دولية عقب توقيع الاتفاق مع حركة التمرد هناك دليل على هذا، على اعتبار أن التدخل الدولي باتفاق يحفظ سلطة الحكومة وبموافقة الخرطوم خير من تدخل بغير اتفاق.
2- ألقت الخرطوم بكل ثقلها السياسي في جولة المفاوضات الأخيرة وأرسلت نائب رئيس الجمهورية علي عثمان طه ومعه صفوة من أعمدة الحكومة والحزب والنواب والحركة الشعبية ورموز أهل دارفور إلى أبوجا؛ لتشجيع المتمردين على توقيع الاتفاق. وأسهم هذا في خلخلة مواقف المعارضة، كما أن مبادرة الخرطوم بالتوقيع من طرف واحد ألقت الكرة في ملعب حركات التمرد، وأنهت الضغوط على الخرطوم بما عجّل بتوقيع كبرى حركات التمرد.
3- أدت المعارك التي اندلعت على الحدود التشادية مع السودان بين قوات إنجامينا وقوات متمردة تسعى لإسقاط حكم الرئيس التشادي -سواء كان ذلك بتخطيط من الخرطوم أم لا- لنقص حاد في السلاح الذي كانت تحصل عليه قوات حركات التمرد في دارفور، وشغل هذا حكومة تشاد بنفسها وأصبح بقاؤها في السلطة أهم من مساندة حركات التمرد السودانية، فضلاً عن قيام عازل بشري من المعارضة التشادية المسلحة في مناطق تشاد الشرقية والجنوبية الملاصقة لدارفور، وشل يد تشاد عن اللعب في أرض دارفور.
4- دارفور -عكس جنوب السودان- لا تعاني مشكلة "تقرير مصير وانفصال"، ولكنها تعاني مشكلة "تنمية وقسمة الوظائف السياسية والثروة". وبالتالي فالهدف من التمرد كان تحقيق إنجازات تتعلق بتنمية غرب السودان وليس استمرار الحرب، خصوصًا بعد تقديم الخرطوم التزامات محددة في اتفاق السلام. وربما يعلم أهل دارفور أن المخططات الغربية بالتدخل في السودان يضرهم قبل الخرطوم؛ ولهذا اضطرت حركة تحرير السودان المعارضة لتوقيع الاتفاق باعتباره إنجازًا؛ لأن أهل دارفور يريدون إنجازًا سريعًا بعدما أرهقتهم ثلاث سنوات من الحرب.
"الاتفاق" ليس هو الحل
إذا كانت حرب التمرد في دارفور قد ظهرت في صورة قوى تطالب بحقوق سياسية واقتصادية وتنموية في مواجهة الحكومة، فالحرب الحقيقية قامت على أكتاف ثلاث حركات تمرد ذات طبيعة إفريقية، وفي مواجهة قوات حكومية أو قبلية أخرى تنتمي في أصولها لقبائل عربية، كما أن الصراع -رغم أنه بين مسلمين ومسلمين- اتخذ طابعًا قبليًّا وعرقيًّا؛ ولذا من المتوقع أن يؤدي توقيع اتفاق السلام لتهدئة وتيرة الحرب وأعمال العنف هناك مؤقتًا، ولكن تظل هناك حاجة لخطوات أخرى لتبريد نيران الفتن القبلية والعرقية.
بعبارة أخرى، فإن توقيع اتفاق السلام في دارفور وفي ظل وجود قوى أجنبية وجماعات تنصيرية ليس هو الحل الذي سينهي كل الأزمة، ولكنه سيكون مجرد مسكِّن مؤقت للحرب؛ وهو ما يتطلب جهودًا حكومية سودانية كبرى لرأب الصدع بين القبائل السودانية خصوصًا القبائل العربية (الرحل) مثل: "أبالة" و"زيلات" و"محاميد" و"مهريه" و"بني حسين" و"الرزيقات" و"المعالية" من جهة، والقبائل الإفريقية (المستقرة) مثل: "الفور" و"المساليت" و"الزغاوة"، و"الداجو" و"التنجر" و"التامة" من جهة أخرى.
صحيح أن نص الاتفاق على التوزيع العادل للسلطة والثروة قد يوفر قدرًا من التنمية للإقليم يقلل من المشاحنات حول الموارد القليلة المتوفرة، ولكن حقيقة أن الصراع هناك يدور حول الأرض والموارد بين مكونات سكان دارفور يتطلب اتفاقًا من نوع آخر بين السكان أنفسهم ومؤتمرات دينية وشعبية ومواثيق إخاء وتصالح بين سكان دارفور. وبغير هذا فسوف يبقى الرماد مشتعلاً ينتظر أن تنفخ فيه الأيادي الأجنبية التي وضعت أقدامها بالفعل هناك، وليس من مصلحتها انتهاء هذه العداوة بين الطرفين وإلا انتفت حجة وجود قوات دولية في الإقليم.
ويبدو أن الخرطوم تدرك هذا الهدف الغربي جيدًا وتدرك أن نية التدخل الأمريكي -تحت مسمى (الدولي)- موجودة سواء باتفاق أو بدون اتفاق؛ لأن الهدف إستراتيجي يتعلق بتحويلها إلى منطقة نفوذ أجنبية أمريكية وأوروبية، خصوصًا أنها أضحت كذلك بفعل الحرب، كما أن هناك إصرارًا ظهر على لسان المسئولين الأمريكيين على نقل قوات أجنبية للإقليم حتى بعد توقيع الاتفاق.
ولهذا تصرفت حكومة الخرطوم مع خطة التدخل على طريقة "أقل الخسائر"، وأبدت مرونة في التوقيع رغم التحفظات، وسعت في الوقت نفسه لحشد الموقف العربي والاستفادة من السلام في توحيد القوى السياسية في دارفور كي ترفض بدورها التدخل الدولي باعتبار أن السلام قد حلّ ولا داعي سوى لمراقبين لاتفاق السلام؛ أي تعاملت بحنكة مع نزاع دارفور وفق شهادات دبلوماسيين ومراقبين دوليين.
إجهاض التدخل الدولي
ومن ثَم يبدو المكسب الأهم لحكومة الخرطوم من وراء توقيع اتفاق دارفور -رغم بقاء فكرة التدخل- يتمثل في تعليق وإجهاض التدخل الدولي على الأقل مؤقتًا، وتأكيد أن التدخل يجب ألا يتم فقط بشروط وموافقة الحكومة السودانية، بل إنه لم يَعُد له ضرورة.
صحيح أن الحكومة السودانية تراجعت ضمنًا (عقب إعلان سابق لرئيسها البشير يؤكد فيه رفضها القاطع لهذه القوات الدولية)، في صورة تصريح لنائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه، قال فيه إن السودان "يمكن أن يقبل وجود قوات دولية بعد اتفاق السلام"، إلا أن طه عاد وأوضح هذه النقطة بصورة أوضح في مؤتمر صحفي بالخرطوم، مؤكدًا "أن الإقرار بقبول دور الأمم المتحدة في دارفور بعد السلام ليس معناه إعطاء موافقة مسبقة" واستخدم عبارة "ليس كرت بلانش" مسبق لهذه القوات الدولية حتى تأتي عقب السلام مباشرة.
بعبارة أخرى استفادت الخرطوم من الاتفاق في تعزيز رفضها استقبال القوات الدولية، وتأكيد حقها في السماح بهذا أم لا حتى إنها عرقلت السماح لبعض مسئولي الأمم المتحدة إلى دارفور (إيان برونيك) لتثبت هذا المعنى، خصوصًا أن المنظمة الدولية أقرت من قبل بأن إدخال قوات إلى دارفور يستلزم الحصول على موافقة صريحة من الحكومة السودانية.
وقد أكد هذا جمال إبراهيم المتحدث باسم الخارجية السودانية بقوله: "الحكومة ستقيم إذا ما كانت ستحتاج إلى مساعدة القوات الأجنبية وربما تقرر طلب نشر قوات دولية"، إلا أنه استدرك قائلاً: "مثل هذا القرار هو من حق الحكومة.. والأمر الأكيد أنه لن تحضر أي قوات أجنبية إلى السودان من دون موافقة الحكومة".
ويعني هذا أن الخرطوم لم تتراجع عن موقفها بشأن التدخل الدولي؛ لأن تحذير الرئيس السوداني عمر البشير في نهاية فبراير 2006 من أن دارفور ستكون "مقبرة" لأي قوات أجنبية ترسل إلى هناك بدون موافقة الحكومة، ارتبط بشرط الموافقة الحكومية.
ومع هذا فالخطر لا يزال قائمًا. فإذا كان مبرر التدخل الدولي سابقًا هو أسلحة الدمار الشامل وغيرها، فقد أصبح المبرر الجديد هو "الإغاثة" وإنقاذ الإنسانية المعذبة التي تصنع قدرًا أكبر من التعاطف وتعطي مبررًا على التدخل؛ وهو ما يعني أن مبرر التدخل سيظل موجودًا ما لم تنجح القوى الداخلية في دارفور في التوحد ونبذ الخلافات عقب توقيع اتفاق السلام، وتنهي كل مظاهر الحرب والاقتتال؛ لأن الهدف النهائي للغرب "إستراتيجي" يتعلق بإيجاد منطقة نفوذ غربية في إفريقيا محورها السودان، ومن الصعب التخلي عنه.
______________________________________________

الخرطوم تبحث عن دور عربي بدارفور
أحمد المراغي
دعا عبد الله مسار مستشار الرئيس السوداني الدول العربية إلى القيام بدور "أكثر قوة" في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان، فيما رحب بتأييد جامعة الدول العربية لعقد مؤتمر يجمع كافة أطراف الأزمة لمناقشة سبل الحصول على مساعدات عربية ودولية لإعادة إعمار الإقليم. وفي تصريحات لـ "إسلام أون لاين.نت"، دعا عبد الله مسار الدول العربية إلى "القيام بدور أكثر قوة في دارفور يكون موازيا للدور الأجنبي هناك".
واعتبر مسار أن "الدور العربي مطلوب وبشدة في هذا الوقت؛ لكي لا تترك هذه الولاية الهامة في أيدي سياسات دولية تهدف إلى مصالحها".
ووقعت الحكومة السودانية والفصيل الأكبر بـ"جيش تحرير السودان" كبرى حركات التمرد في دارفور يوم الجمعة 5-5-2006 اتفاق سلام في العاصمة النيجيرية (أبوجا) بعد محادثات استمرت بوساطة دولية وإفريقية قرابة عامين في غياب شبه كامل لأي دور عربي.
غير أن آراء رصدتها صحف سودانية وعربية حذرت من أن هناك إصرارا غربيا على التدخل في دارفور رغم توقيع اتفاق السلام؛ وهو ما يشير لدوافع خفية وأجندات أجنبية غير معروفة ربما يكون من بينها السعي للسيطرة على دارفور التي يتواجد فيها مخزون إستراتيجي من المعادن خصوصا اليورانيوم بجانب البترول، فضلا عن تقسيم السودان، ولكن هذه المرة عبر اتفاقات سلام تمزق وحدة السودانيين لا بالحرب التي توحدهم حول الخطر الخارجي.


مؤتمر دولي للإعمار
من جهة أخرى رحب مسار بموافقة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى خلال نقاش معه على هامش توقيع اتفاق السلام بفكرة عقد مؤتمر دولي حول إعمار دارفور.
وقال مسار لـ "إسلام أون لاين.نت": إن "الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وافق على فكرة عقد مؤتمر يجمع الجامعة وحكومة السودان والأطراف الدولية وأبناء دارفور بالخارج والداخل، لبحث سبل توفير مساعدات عربية ودولية لإعمار الإقليم".
وأضاف مسار أنه بحث كذلك مع الأمين العام تقديم مساعدات من الجامعة العربية لأبناء دارفور مباشرة كإغاثة سريعة بعد توقيع اتفاق السلام.
وأشار إلى أن عمرو موسي وعد بدراسة هذا الأمر مع تحديد الوقت الأمثل والمكان المناسب لعقد المؤتمر الدولي.
بدون ضغوط
من جهة أخرى نفى مستشار الرئيس السوداني أي ضغوط على حكومة بلاده لتوقيع اتفاق السلام الأخير. وقال: إن الاتفاق تم إعداده من قبل الاتحاد الإفريقي وصنع بصياغة من الأمم المتحدة والجامعة العربية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة شاركت منذ أن بدأ الإعداد للاتفاقية إلى أن تم التوقيع عليها.
وحول رفض حركة "العدل والمساواة" ثاني كبرى الحركات المتمردة التوقيع على اتفاقية السلام بأبوجا، قال مسار: "الحكومة السودانية وقعت الاتفاق مع كبرى الحركات في دارفور، بينما يقود حركة العدل والمساواة المفكر السوداني حسن الترابي لمصلحة".
واعتبر أن "الترابي يهدف من خلال ذلك الوصول إلى الحكم وليس إعادة إعمار دارفور، ودفع السودان إلى الاستقرار".
وفي أعقاب توقيع اتفاق السلام رحبت مصر بالاتفاق، وأعربت عن استعدادها للمشاركة في قوات حفظ السلام التي ستراقب تنفيذ اتفاق السلام بالإقليم، كما أكدت عزمها مواصلة تقديم المساعدات لأهالي دارفور. ويعد ترحيب مصر هو رد الفعل العربي الوحيد على الاتفاق.
______________________________________________

دارفور.. بنود الاتفاق وتحفظات المتمردين

إيمان محمد
فيما يلي أهم بنود اتفاق السلام الذي اقترحه الاتحاد الإفريقي على أطراف النزاع في دارفور:
1- تقاسم السلطة:
- تمثيل أهل دارفور في مستويات الحكم كافة في السودان وفي الخدمة المدنية والقضاء والقوات المسلحة وقوات الشرطة والأمن والمخابرات، مع الأخذ في الاعتبار الكفاءة والمؤهلات لهذه المناصب.
- أن تتكون مؤسسات الحكم الفيدرالي من مجلس تشريعي فيدرالي ومجلس تنفيذي وهيئة قضائية ومفوضيات قد يحددها الدستور.
- مؤسسات حكم على مستوى الولاية من شأنها تطوير مستويات حكم محلية وانتخابات على ضوء دستور أية ولاية.
- قيام حكومة الوحدة الوطنية فور التوقيع على الاتفاق بتشكيل سلطة انتقالية لإدارة دارفور تسمى "سلطة دارفور الانتقالية" تمثل فيها حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة.
- أن تتكون سلطة دارفور من مساعد لرئيس الجمهورية وولاة ولايات دارفور الثلاث ورؤساء مفوضيات الإعمار وإعادة التوطين ورئيس صندوق الإعمار والتنمية ومفوضية أراضي دارفور ومفوضية أمن دارفور.
- إجراء استفتاء لأهالي ولايات دارفور الثلاث حول إنشاء إقليم لدارفور مكون من ثلاث ولايات أو الإبقاء على ثلاث ولايات دون إقليم.
- أن تكون حدود دارفور هي ذاتها عند استقلال السودان في 1-1-1956 دون المساس باتفاق السلام الشامل.
- تعيين مساعد لرئيس الجمهورية من مرشحين تقدمهم حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة لرئيس الجمهورية، ويقوم بمهام محددة في الاتفاق.
- أما على مستوى الجهاز التنفيذي الفيدرالي وإلى حين إجراء الانتخابات، يمنح أهالي دارفور ومن بينهم ممثلون لحركتي العدل والمساواة وتحرير السودان، ثلاثة مناصب وزراء اتحاديين وثلاثة مناصب وزراء دولة، وترشح الحركات أيضا من يتولى أحد مناصب رؤساء لجان المجلس الوطني.
2- تقاسم الثروة:
- التقسيم العادل للثروة لتحقيق التنمية المتوازنة.
- تشكيل لجنة تقييم مشتركة وإنشاء صندوق خاص لتنمية وإعمار مناطق دارفور.
3- الأمن:
- الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في نجامينا في إبريل 2004 واتفاق أديس أبابا في مايو 2004 وإعلان المبادئ حول دارفور الذي وقع في أبوجا.
- تفكيك ميليشيات الجنجويد ودمجها في الجيش والشرطة السودانية.
- حماية النازحين وقوافل المساعدات الإنسانية وحماية النساء والأطفال وإعادة نشر القوات والسيطرة على السلاح.
تحفظات حركات المتمردين على الاتفاق:
1- الحصول على منصب نائب رئيس للجمهورية وليس منصب مساعد أو مستشار للرئيس.

2- أن تكون دارفور "إقليما واحدا" بدلا عن ثلاث ولايات الآن.
3- الاحتفاظ بقواتها خلال الفترة الانتقالية وعدم دمج قواتها في الجيش السوداني.
4- سلطات تنفيذية واسعة، و7 وزراء اتحاديين و60 وزير دولة.
5- مشاركة دارفور في المجلس الوطني بنسبة سكانه.
6- تخصيص 6.5 من الموازنة لتعويض المتضررين من الأحداث.
______________________________________________

ما وراء الخطة الأمريكية للتدخل في دارفور
محمد جمال عرفة
في توقيت مريب، وعقب نجاح الضغوط الأجنبية الغربية في إقصاء السودان عن رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية خطة لاستقدام قوات أجنبية للتدخل في إقليم دارفور غرب السودان بدلا من قوات الاتحاد الإفريقي. وكانت المفاجأة هي موافقة قيادة الاتحاد الإفريقي على الخطة الأمريكية رغم رفض السودان (نائب رئيس الاتحاد) للخطة، وتصاعد الأمر لحد إعلان جهات شعبية سودانية نيتها محاربة هذا التدخل الأجنبي إذا حدث.
والأغرب أن ذات الضغوط الغربية التي مورست على دول الاتحاد الإفريقي في دورته الأخيرة بالخرطوم يومي 23 و24 يناير 2006 لرفض رئاسة السودان للاتحاد الإفريقي، استمرت مرة أخرى -على حد قول وزير خارجية السودان لام أكول- بالضغط للقبول بوجود القوات الأجنبية، وهناك توقعات بأن يتم التصويت على مسألة استقدام قوات أجنبية للعمل في الإقليم بدلا من قوات الاتحاد العاملة هناك حاليا، والتي يبلغ قوامها 7 آلاف جندي، وتفتقد للتمويل، في جلسة "مجلس الأمن والسلم الإفريقي" التي تأجلت -بطلب سوداني- من الثالث إلى العاشر من مارس 2006.
والقوات المتوقع نشرها في دارفور، في حالة موافقة حكومة الخرطوم وصدور قرار من "مجلس السلم والأمن الإفريقي" في 10 مارس المقبل، تبلغ 15 ألف جندي، 7 آلاف من قوات الاتحاد الإفريقي و8 آلاف من دول مختلفة، ويعود نشرها لقرار مجلس السلم والأمن رقم 45 الذي انعقد في 12 من يناير 2006 والذي قرر فيه المجلس قبول إبدال قوات دولية في دارفور بالقوات الإفريقية من حيث المبدأ، على أن يتم القرار النهائي في اجتماع مجلس السلم والأمن على مستوى وزراء الخارجية في شهر مارس الجاري 2006.
ويبدو أن خطة التدخل الأمريكية / الأوروبية (القديمة) في دارفور، والتي تجدد الحديث عنها الآن ذات أبعاد خطيرة ربما لا تستهدف التدخل في غرب السودان فقط بزعم وقف الإبادة الجماعية في دارفور، بل قد تكون مركزا للانطلاق منه إلى السيطرة على منطقة القرن الإفريقي، بالنظر إلى الخطط الأمريكية المتعلقة بتوسيع نفوذها في إفريقيا إستراتيجيا والسيطرة على مناطق النفط الجديدة هناك، حتى إن خطة التدخل الأمريكية في دارفور – والتي طرحت خلال جولة وزيرة الخارجية رايس الأخيرة – أقلقت القاهرة كونها تدخل في "الساحة الخلفية" لمصر وتمس أمنها القومي.
ولهذا لم تكن صدفة أن يعقد الرئيس حسني مبارك لقاء مع رؤساء مجالس الوزراء‏ والشعب‏ والشورى‏‏ ووزراء الدفاع‏ والداخلية‏ والشئون القانونية عن "تطورات الوضع في إقليم دارفور السوداني‏ وسبل دفع التسوية في الإقليم من خلال المفاوضات" -وفق ما كشفته جريدة الأهرام الرسمية- قبل زيارة رايس مباشرة منتصف فبراير 2006، وأن تعلن القاهرة رفضها تدويل أزمة دارفور ونقل قوات حلف الناتو لها بدل القوات الإفريقية.
الأخطر أن خطة التدخل الغربية في دارفور أدت إلى انقسام كبير داخل السودان بين الشماليين والجنوبيين، حيث دعا رياك مشار نائب رئيس حكومة جنوب السودان سلطات بلاده إلى القبول بإحلال قوات دولية في دارفور مكان القوات الإفريقية بحجة أن "الأخيرة فشلت في مهمتها"، فيما أعلنت حكومة السودان والرئيس البشير وقادة جنوبيون آخرون رفضهم استبدال قوات غربية بالقوات الإفريقية؛ ما يهدد التعايش السلمي الهش الحالي بين الشماليين والجنوبيين.
لماذا التدخل الآن؟
وتشير مصادر سودانية مطلعة إلى أن تهديدات التدخل الغربي في دارفور قديمة، ولكن التحول إلى مرحلة الفعل والتنفيذ الآن ربما يكون وراءها أهداف أمريكية وأوربية، منها:
1 - دارفور أول فرصة حقيقية للولايات المتحدة للتدخل في السودان ومناطق إنتاج النفط الجديدة في إفريقيا بذريعة وقف الإبادة العرقية هناك، والظروف مهيأة لهذا التدخل حيث يأتي برغبة إفريقية ورغبة من متمردي جنوب وغرب السودان، وضغوط عديدة من منظمات إغاثة غربية وتبشيرية بهدف تطبيق نموذج مشابه للحظر الأمريكي على شمال وجنوب العراق تمهيدا لتقسيم السودان فعليا وإسقاط حكومة الإنقاذ التي أضعفتها نزاعات الجنوب والغرب والشرق، وتنفيذ سيناريو المحافظين الجدد القائم على "تفتيت الأطراف" كحل غير عسكري لهدم الحكم السوداني الحالي والسيطرة على المنطقة. وقد ألمح المشير حسن البشير رئيس السودان لهذا ضمنا حين تحدث عن "أيدٍ أجنبية لها أهداف في دارفور وفي استهداف السودان في تحريك هذه الأجندة"، محذرا من أنهم "إذا نجحوا في مخططتهم في دارفور فسيكون ذلك النجاح الأول لتحقيق أهدافهم في السودان". 2 - التحرك الأمريكي والأوروبي للتدخل في دارفور راجع إلى ضغوط زعماء مسيحيين ويهود أصبح صوتهم عاليا في مطالبة واشنطن بفعل المزيد لوقف ما يسمى عمليات "الإبادة الجماعية" في دارفور، ويضغط على واشنطن لتتحرك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر القادم، خاصة بعد تشكيل ما سمي "تحالف إنقاذ دارفور" الذي يضم 150 جماعة دينية وإنسانية ومدافعة عن حقوق الإنسان، وبدئه في فبراير الماضي جولة تشمل 22 مدينة أمريكية لإلقاء الخطب لزيادة الوعي وحشد الرأي العام الأمريكي للضغط على إدارة بوش للتحرك في قضية دارفور، وذلك في إطار حملة موسعة لإرسال مليون بطاقة لبوش متعلقة بمشكلة دارفور. ويقود هذا التحرك تشارلز كولسون، وهو من الإنجيليين المتشددين، والحاخام ديفيد سالبرستاين، وهو رجل دين معروف في واشنطن بالدفاع عن قضايا ليبرالية، ويركز هؤلاء في سلسلة حواراتهم مع إدارة بوش على ما يسمونه "الكنيسة المضطهدة" خارج أمريكا وضرورة التدخل في السودان.
3 - هناك تفكير إستراتيجي أمريكي قديم -ألمح له الصادق المهدي زعيم حزب الأمة في وقت سابق- بشأن التحول إلى خلق منطقة نفوذ أمريكية جديدة يتم نقل القوات إليها بعد تصاعد الهجمات والانتقادات ضد القوات الأمريكية في الخليج، وأنسب مكان هو منطقة القرن الإفريقي لأهميتها الإستراتيجية في التحكم في مداخل ومخارج بحار ومحيطات، فضلا عن كونها منطقة بترولية بكرا لم يبدأ الإنتاج الحقيقي فيها.
4 - الضغوط التي تمارسها واشنطن على العديد من الدول العربية لمنع عقد القمة العربية القادمة في العاصمة السودانية الخرطوم لحد تقديم نائب الكونجرس الأمريكي فرانك بالوتبني من نيو جيرسي مشروع قانون يطالب بعدم عقد القمة العربية القادمة في السودان مؤيدا من قبل 36 نائبا من الأعضاء، وربما دفع الرفض العربي لهذه الضغوط بواشنطن للضغط على الخرطوم أكثر بفكرة استبدال القوات الدولية بالقوات الإفريقية.
دارفور ساحة قتال أوسع
والحقيقة أنه منذ إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن دعوته لحلف شمال الأطلسي لكي يقوم بدور كبير في إنهاء النزاع المتفاعل في إقليم دارفور الواقع غرب البلاد، وترحيب الاتحاد الإفريقي بدخول القوات الأجنبية للعمل في الإقليم، متجاهلا الرفضَ السوداني لذلك؛ بدعوى أن السودان فوض الاتحاد للقيام بتسوية النزاع في الإقليم بالصورة التي يراها، وترحيب حركات التمرد في الإقليم بقدوم القوات الأمريكية -وهناك مخاوف كبيرة من اتساع رقعة ساحة القتال هناك.
بعبارة أخرى هناك توقعات بأن يتحول إقليم درافور إلى ساحة قتال جديدة كالعراق تماما ضد القوات الأمريكية والأوروبية، بل صدرت تهديدات فعلية في هذا الصدد من جانب قوى سودانية عديدة، وتسريبات صحفية عن احتمال استهداف تنظيم القاعدة القوات الأمريكية في الإقليم في حال وصولها ما يشعل المنطقة أكثر ولا يؤدي للهدوء المنشود.
وقد أكدت صحيفة "الرأي العام" السودانية في تقرير نشر في فبراير 2006 أن تقارير أفادت بنية "تنظيم القاعدة" نقل عملياته الفدائية إلى دارفور في حال وصول قوات دولية إلى هناك، ونسب إلى قائد بالتنظيم قوله إن القاعدة جاهزة لتفعيل عملها بأرض دارفور "المسلمة" على حد تقرير الصحيفة!.
كما نقلت قناة "العربية.نت" عن الخبير الأمني العميد حسن بيومي (ضابط سابق بجهاز الأمن السوداني) أنه يجب النظر بعين الاعتبار لمثل هذه التقارير؛ لأن دارفور تبقى منطقة "منفلتة استخباراتيا وأمنيا"، ومفتوحة أمام الجميع للعمل على أرضها، كما أن السلاح متوفر في دارفور، وتصعب السيطرة على الحدود.
وربما تريد "القاعدة" أو المنتمون لفكرها توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة من خلال تسريب تقارير كهذه، خصوصا أن هناك نشاطا سابقا لها في إفريقيا عانت منه واشنطن عندما تم تفجير سفارتيها في كينيا وزامبيا، أو يكون هذا تسريب من عناصر سودانية إسلامية لتهديد الأمريكان وتخويفهم من القدوم لدارفور، وربما أيضا يكون تهديد القاعدة غير حقيقي وترويج هذه المعلومات يتم من جانب أجهزة استخبارات غربية ضمن سيناريو أمني عسكري في إفريقيا، ولكن دون إغفال أن هناك تهديدات فعلية من قوى شعبية سودانية بمحاربة أي قوات أجنبية في دارفور باعتبارها قوات احتلال، حيث بدأت الحكومة ومنظمات شعبية موالية لها بالفعل التعبئة العامة وتبني الدعوة للقتال في حال فرض قوات دولية على البلاد.
وكانت تقارير صحفية غربية قد أسهبت في الحديث في فبراير الماضي عن "بن لادن الإفريقي"، وهي الصفة التي يحملها هارون فاضل (فاضل عبد الله محمد) أو "أبو سيف السوداني"، المتحدر من جمهورية جزر القمر، ويحمل إلى جانب هويته الأصلية، جنسية كينية، وأشار موقع "إستراتيجي بيج" المتخصص في الموضوعات الإستراتيجية إلى أن واشنطن رصدت 5 ملايين دولار ثمنا لرأس "أبو سيف السوداني" الذي يسيطر على خلايا القاعدة في الصومال، وإثيوبيا، وإريتريا، وتنزانيا واليمن، وهي تقارير تحذر ضمنا من فتح القاعدة جبهة قتال جديدة إفريقية ضد أمريكا لو تم نقل قوات غربية إلى هناك.
معالم الخطة الغربية في السودان ربما باتت -مع التحرك العسكري نحو دارفور- إذن واضحة، فالمنظمات التبشيرية (التنصيرية) مع الجماعات الإنجيلية السياسية (المحافظين الجدد) تلعب دورها في تمهيد الطريق لاستجلاب تعاطف العالم والشعوب الأوروبية والأمريكية، وتمهد بذلك الطريق لاتخاذ الصقور في إدارة بوش وبلير وغيرهما قرارات التحرك بخطط عسكرية أو ممارسة ضغوط كثيفة هدفها في النهاية التدخل للسيطرة على المناطق التي ينوون التدخل فيها لأسباب مصالحية واستعمارية والسيطرة على ثرواتها.
والخطورة الحقيقية أنه بينما يسعى السودانيون لإطفاء نار الحريق في جهة ما، بقبول شروط أو تقديم تنازلات، تفاجئهم أطراف لا تريد خيرا للسودان بإشعال الحريق في مكان آخر.. فقبل أن يطفئوا نار جنوب السودان، أشعلوا لهم نار الغرب السوداني ودارفور.
والآن يتحدثون في الخرطوم عن بوادر إشعال نار الفتنة في الشرق السوداني، حتى إن تقرير مجموعة الأزمات الدولية بعنوان "السودان إنقاذ السلام في الشرق" الصادر في يناير 2006 يشير ضمنا لتوتر قادم في شرق السودان واحتمالات تدخل دولي آخر هناك!.
______________________________________________

دارفور.. ماذا يجري على يسار العالم العربي؟!
محمد جمال عرفة
ماذا يجري في دارفور غرب السودان؟ وكيف تحول الصراع بين القبائل المسلمة (العربية والأفريقية) إلى حروب وقتال وتهجير سكان؟ وأين دور الدول العربية ومنظمات الإغاثة العربية؟ ولماذا خلت الساحة للأمريكان والأوربيين وحدهم؟
هل تتحول قضية دارفور تدريجيا إلى مسمار جحا جديد للتدخل في شئون السودان -عسكريا هذه المرة- وتقسيمه على المدى البعيد، بحيث قد ينفصل الجنوب في أعقاب انتهاء المرحلة الانتقالية بعد ستة أعوام، ويعقبه غرب السودان (دارفور) بدعوى وجود تطهير عرقي هناك يستلزم تدخلا دوليا؟!
هل أصبحت معالم خطة تقسيم السودان واضحة ودخلت حيز التنفيذ بعد التهديدات والدعوات المكثفة للتدخل العسكري من قبل الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة في دارفور في ضوء الحديث عن نزوح قرابة 100 ألف سوداني مما يسمى القبائل الأفريقية في المنطقة إلى تشاد، وروايات غربية عن عصابات عربية موالية للحكومة تطارد وتقتل القبائل الأفريقية، إسلام أون لاين تفتح الملف من خلال المحاور التالية:

دارفور.. قاطرة التدخل الأجنبي في السودان
تتحول قضية دارفور تدريجيا إلى مسمار جحا جديد للتدخل في شئون السودان -عسكريا هذه المرة- وتقسيمه على المدى البعيد؛ بحيث قد ينفصل الجنوب عمليا بربع مساحة السودان الحالية تقريبا في أعقاب انتهاء المرحلة الانتقالية بعد ستة أعوام، ويعقبه غرب السودان (دارفور) بدعوى وجود تطهير عرقي هناك يستلزم تدخلا دوليا، وربما يتبعه شرق السودان، حيث المطامع الإريترية والإثيوبية في تأمين منطقة الحدود مع الخرطوم بفصائل سودانية موالية والسعي لتحريض المنطقة على الانفصال.
ومع اقتراب انتهاء الفصل الأول من مخاوف تقسيم السودان بشأن سلام الجنوب وما سيترتب عليه من تنازلات فيما يخص الجنوب والسلطة عموما في السودان تصاعدت مؤخرا معالم مخاطر التدخل في دارفور، أو ما يمكن اعتباره "القسم الثاني" من مخطط التدخل والتقسيم الغربي للسودان عبر تصريحات متتالية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي تصف ما يجري في دارفور على أنه تطهير عنصري عرقي تقوم به قبائل عربية ضد قبائل أفريقية (رغم أنهم كلهم مسلمون!) وتدعو للتدخل في السودان.
وقد باتت معالم الخطة واضحة في صورة دعوات مكثفة للتدخل العسكري من قبل الاتحاد الأوربي تحديدا في دارفور عبر تشاد المجاورة، في ضوء الحديث عن نزوح قرابة 100 ألف سوداني مما يسمى القبائل الأفريقية في المنطقة إلى تشاد وروايات غربية عن عصابات عربية موالية للحكومة تطارد وتقتل القبائل الأفريقية.
وخطورة الحدث تنبع من الصمت أو التجاهل العربي والمصري لما يجري في السودان عموما، ودارفور خصوصا؛ بحيث يوشك العرب على مواجهة واقع جديد في دارفور على غرار الجنوب السوداني مفروض من الخارج في صورة تدخل أوربي هذه المرة -بجانب التدخل الأمريكي في الجنوب- ليتشكل الوضع في السودان الجديد في غياب العرب.
ويزيد من خطورة ما يجري توالي مسلسل إضعاف حكومة الخرطوم نتيجة الضغوط الخارجية المتكررة والصراع والانقسام الداخلي، سواء داخل التيار الحضاري الإسلامي في السودان (أتباع الإنقاذ والترابي في مواجهة تياري الأنصار والختمية)، أو الانقسام الآخر الأخطر داخل التيار الإسلامي الحاكم (تيار الترابي - البشير).
بل وبدأ متمردو الجنوب (تيار جون جارانج) في التواصل مع متمردي دارفور بدعوى الوساطة بينهم وبين الخرطوم لوقف القتال على الرغم من ثبوت وجود علاقة سابقة بين متمردي الجنوب والغرب حتى في البيان التأسيسي (المانفستو) لكلتا الحركتين؛ الأمر الذي يُعتبر بدوره تطورا خطيرا باتجاه تكتيل حركات التمرد ضد المركز في الخرطوم وإضعافه أكثر.
فقد سبق لمتمردي الجنوب أن سعوا لإثارة القلاقل في الغرب في الثمانينيات من القرن الماضي؛ بهدف توسيع التمرد جهة الغرب للضغط على المركز (الخرطوم)؛ مما اضطر حكومة المهدي في ذلك الحين لتسليح قبائل دارفور لمواجهة المتمردين، ومع فشل مد التمرد إلى الغرب فشلت خطة جارانج، ولكن متمردي الجنوب يعودون الآن لتوثيق تحالفهم مع متمردي الغرب (دارفور) تحت غطاء الوساطة؛ وهو ما قد يشكل ضغطا أكبر على الخرطوم.
وسبق لمصادر سودانية رسمية مطلعة أن قالت لـ"إسلام أون لاين.نت": إنه ثبت للخرطوم بالدليل من خلال أسلحة تركها متمردو حركة تحرير السودان في دارفور أن هناك جهات خارجية وأخرى محلية تقف وراء تمرد دارفور في غرب السودان بهدف الضغط على حكومة الخرطوم نحو مزيد من التنازلات في مفاوضات الجنوب، وإضعاف موقف الحكومة السودانية عموما.
وقالت المصادر: إن حركة التمرد (الحركة الشعبية) بزعامة جون جارانج تساند متمردي دارفور بالعتاد والنصائح والمستشارين بهدف إرباك الخرطوم ودفعها للتنازل أكثر، وتقديم مكاسب جديدة لمتمردي الجنوب للوصول لاتفاق سلام نهائي سريع كي تتفرغ لتمرد غرب السودان، وإنه ثبت أن هناك معدات وأسلحة وعربات من دول معادية منها إسرائيل تركها المتمردون في المعارك التي دارت بين القوات الحكومية والمتمردين.
أين الدور العربي والمصري؟
وخطورة ما يجري في دارفور من ترتيبات ربما تؤثر على وحدة السودان واستقراره أنها تجري بأيد أجنبية، ومن وراء ظهر الجامعة العربية ومصر، أو على الأقل بدون تدخل من الطرفين في تشكيل صورة الواقع هناك، وترك الأمر للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي مثلما جرى ترك الأمر في مفاوضات الجنوب للولايات المتحدة الأمريكية وحدها، رغم أن أي واقع جديد سينشأ في السودان سيؤثر على العالم العربي، ومصر خاصة.
صحيح أن الخارجية المصرية تتابع الأمر عن كثب، وتلعب دورا في الاتصالات مع الاتحاد الأوربي وفي مؤسسات الأمم المتحدة، وتعرقل صدور قرارات تعاقب حكومة السودان، كما أن وفدا من الجامعة العربية توجه إلى ولايات دارفور غرب السودان يوم 4 مايو 2004 لتقصي الأوضاع الإنسانية هناك إثر مزاعم بوجود ممارسات تطهير عرقي وتجاوزات أخرى ضد المدنيين.. ولكن كل هذا لا يؤثر علي الخطط الموضوعة لرسم الواقع الجديد في دارفور أو الجنوب، ولا يعادل ما يجري من مخططات غربية مدروسة بدقة لتغيير الوضع في السودان.
وإذا كان التدخل الغربي والأمريكي مقبولا فيما يتعلق بالوضع في جنوب السودان بدعوى أن هناك صراعا بين مسلمين ومسيحيين (وفق إحصاء سابق يرجع لعام 1981: نسبة المسلمين في الجنوب 18%، والمسيحيين 17%، وباقي السكان وثنيون)؛ فهو ليس مقبولا في الغرب؛ لأن كل القبائل هناك مسلمة سواء العربية أو الأفريقية بنسبة 99%، وليس هناك معنى لتدخل الاتحاد الأوربي بدعوى وجود تطهير عرقي أو ديني.
بل إن هذا أدعى لتدخل العرب والمسلمين في المفاوضات المباشرة لإصلاح الحال بين مسلمي المنطقة وعدم السماح بمد التمرد إلى مناطق أخرى وقبائل أخرى قريبة مثل قبائل "البجا" التي تسعى حركة تمرد الجنوب لضمهم إلى تمردها على حكومة الخرطوم، وبها جماعات ترفع لواء التمرد على الخرطوم.
ويبدو أن الاتفاقات التي تجرى حاليا برعاية تشاد ومن خلفها الاتحاد الأوربي ستكون على غرار ما جرى في مفاوضات ماشاكوس ونيفاشا بين الخرطوم ومتمردي الجنوب من حيث انعقادها بعيدا عن أي تأثير عربي في مجرياتها، ومن ثم اقتصار الدور العربي على "رد الفعل" لا "الفعل"، والتعامل مع ما ينتج عنها من آثار!
فليس سرا أن هناك توجها غربيا للتدخل في شئون السودان تحت ضغط جماعات حقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة التبشيرية الأوربية، وليس سرا -كما قال الصادق المهدي في ندوة بمقر موقع "إسلام أون لاين.نت" 27-7-2003- أن 21 مطبخا أوربيا وأمريكيا ليس من بينا مطبخ عربي واحد تضع حلولا لقضية السودان، كما أن العديد من البلدان الأوربية مثل هولندا وألمانيا والنرويج صارت تعتبر السودان قضية داخلية في مناقشات برلماناتها؛ لأن الكنائس والمنظمات التطوعية التي تعنى بالإغاثة هناك تؤثر على الرأي العام الداخلي.
التدخل تحت الحراب الأوربية والدولية!
ولهذا كان من المتوقع أن تصدر تهديدات أوربية وأخرى من الأمم المتحدة تتحدث عن التدخل العسكري في دارفور.. فقد أدلى منسق العمليات الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان موكايش كابيلا بتصريحات في مارس الماضي 2004، اعتبر فيها أن النزاع الدائر في دارفور أصبح "اليوم أكبر كارثة عالمية على الصعيد الإنساني وعلى صعيد حقوق الإنسان". وشبّه المسئول الأممي حصيلة نزاع غربي السودان بما وقع من "كوارث تاريخية على غرار رواندا".
مما دعا الخارجية السودانية للقول في بيان رسمي بأن كابيلا "فقد أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الممثل المقيم وهي الحيادية، بل تعداها إلى عمل سياسي مكشوف وتصريحات كاذبة"، وذكرت أنها اتفقت مع الأمم المتحدة على إنهاء فترة عمله بالسودان لفشله البائس في القيام بمهامه.
ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، وبدا أن هناك حملة منظمة للتدخل في السودان، غذاها الصمت العربي، ووقوف الخرطوم وحدها لا حول لها ولا قوة تحت مقصلة التهديدات والضغوط الغربية.. فالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قال بدوره في 8 إبريل 2004: إن الأمر "قد يحتاج إلى تدخل عسكري خارجي لوقف القتال في غرب السودان".
وتبعه الرئيس الأمريكي جورج بوش بمطالبة الحكومة السودانية بـ"التحرك الفوري لإنهاء الأعمال الوحشية في إقليم دارفور"، وإن استبعدت واشنطن فكرة التدخل الدولي العسكري وفقا لاقتراحات الأمم المتحدة.. ربما لرغبة الرئيس بوش في حصد تنازل حكومي في الجنوب (كمقابل لرفضه دعم التدخل في الغرب)؛ بحيث يستفيد من إبرام اتفاق سلام نهائي في الجنوب كورقة انتخابية في انتخابات الرئاسة المقبلة.
ولكن رئيس اللجنة العسكرية في الاتحاد الأوربي الجنرال الفنلندي غوستاف هاغلان فجّر الأمر مرة أخرى بالقول: إن قوة عسكرية أوربية قد تتدخل في إقليم دارفور، وأكد أن السودان مدرج في قائمة الأمم المتحدة التي تحدد الدول المرشحة لإرسال قوة لحفظ السلام فيها!
ثم عادت المتحدثة باسم منسق السياسة الخارجية والدفاعية في الاتحاد الأوربي لتقول في 14 إبريل 2004: إنه ليس لدى الاتحاد الأوربي مشروع ملموس للتدخل في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان، وإن لم تنفِ نية التدخل!
واللافت هنا في كل تصريحات عنان وبوش والاتحاد الأوربي وحتى التقارير التي تصدرها هيئات البحث الأمريكية والأوربية أن هناك شبه إجماع على المطالبة بتدخل دولي في صورة منظمات الإغاثة الأوربية، وتقليص حجم الوجود الرسمي السوداني، وإرسال قوات تدخل دولية، والتفاوض مع المتمردين لحل القضية وتلبية مطالبهم.
الاحتواء قبل التدويل
المطلوب بالتالي هو تدخل عربي وإسلامي واضح ومحدد في قضية دارفور، وعدم السماح بتكرار خطأ ترك الخرطوم وحدها في مفاوضات، مثل ماشاكوش ونيفاشا وسط ضغوط أمريكية وغربية شديدة، ويعزز هذا أن تمرد غرب السودان يختلف تماما عن تمرد الجنوب، وأن مطالب المتمردين في الغرب تدور أساسا حول طلب تعمير مدن دارفور الثلاثة (الفاشر، والجنينة، ونيالا )، وغرضها اقتصادي لا سياسي، ولكن تغذية أطراف أخرى خارجية صورت الأمر على أنه تمرد وانفصال مماثل لمطالب الجنوبيين، وشجعت المتمردين هناك على التقدم بمطالب مماثلة لحركة جارانج.
والمطلوب أيضا أن تبادر منظمات الإغاثة والهيئات الخيرية العربية والإسلامية للتدخل بقوة في كل أنحاء السودان، خصوصا الغرب والجنوب، وإعادة كفة التوازن مع عشرات المنظمات الإغاثية التبشيرية الغربية ذات الصلات الواضحة مع أجهزة المخابرات الغربية، وعدم ترك الساحة للغربيين يعبثون فيها كيفما شاءوا لتحقيق مصالحهم على حساب العرب والمسلمين
السودان واحد من الدول القليلة التي تجمع في ثقافاتها ألوانا مختلفة الأوجه، منحت السودان ظروفا بالغة التنوع على المستويين الطبيعي والسكاني. يمثل السودان أحد المداخل الأساسية للقارة الأفريقية بمساحة تزيد عن 2.5 مليون كم2، وبطاقة سكانية تبلغ 34 مليون نسمة.
وتمثل حدود السودان الطويلة مع 9 دول إحدى أهم نقاط الضعف في معالم جغرافيته السياسية. جنسيا، تنتمي الجماعات السكانية إلى مجموعتين رئيسيتين: الزنوج، والعرب، ودينيا يشكل المسلمون أكبر مجموعة دينية بما يزيد عن 70% من إجمالي السكان، والنسبة الباقية للوثنيين والمسيحيين. ومن بين 26 ولاية يجسد إقليم دارفور ما يمكن اعتباره "السودان المصغر" بتنوع أعراقه ولغاته ومشاكله الداخلية، وتأثير دول الجوار والقوى الدولية.
______________________________________________

دارفور:‏ الأزمة.. والجهات المقاتلة..‏ والأدوار الخارجية

هانئ رسلان
تزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن منطقه دارفور وما يجري فيها من اقتتال دام في غرب السودان بين القوات الحكومية وبعض الحركات المناوئة لها‏.‏ واصطبغت هذه الأنباء بقدر كبير من الغموض وعدم الوضوح فلا أحد يعرف على وجه التحديد ماهية الجهات المقاتلة وما هي أهدافها؟ ولماذا لجأت إلى كل هذا العنف؟ ولماذا اشتعل الموقف فجأة إلى الحد الذي تحول معه الأمر إلى أزمة خطيرة باتت تهدد باندلاع حرب أهلية جديدة في غرب السودان هذه المرة بدلا من جنوبه‏.‏
حيث تطير وكالات الأنباء وبشكل متوالٍ بيانات صادرة من هذا الطرف أو ذاك تحمل اتهامات متبادلة، وتتحدث عن مئات القتلى وعن انتهاكات خطيرة أدت إلى نزوح مئات الآلاف من السكان العزل هربا من الموت؛ وهو ما أصبح يهدد بالفعل بكارثة إنسانية لتعذر وصول الإمدادات الغذائية والمياه إلى هؤلاء النازحين‏.‏
كل ذلك أثار الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول طبيعة ما يجري في دارفور ومن هم اللاعبون الأساسيون فيه وما هي طبيعة الأدوار الخارجية وعلاقاتها بما يحدث وقدرتها على التأثير كما ثارت أسئلة أخرى حول انعكاس هذه الأزمة على المفاوضات الجارية في كينيا‏.‏ وأثرها السلبي على الاستقرار الذي طال انتظاره لكي يتمكن السودان من الاتجاه إلى التنمية والسلام والوحدة بديلا عن الحرب والاقتتال والإقصاء‏.‏
دارفور الجغرافيا والسكان
تبلغ مساحه دارفور ‏510‏ ألف كم‏2‏، أما عدد السكان فيبلغ حوالي ستة ملايين تقريبا والمنطقة مقسمة إداريا إلى ثلاث ولايات هي شمال وجنوب وغرب دارفور‏.‏ موقعها الجغرافي يجعلها تقع على الحدود مع ثلاث دول هي ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى.
وقبائل دارفور متعددة وتنقسم إلى أعراق زنجية وحامية وسامية، وجميع سكانها مسلمون دينا، ويقطن في الريف ‏75%‏ منهم، بينما يمثل الرعاة الرحل حوالي‏ 15%‏، والباقون يقيمون في بعض المدن، مثل الفاشر، ونيالا، وزالنجي‏.‏
وقد انضمت منطقه دارفور إلى السودان عام‏ 1916‏ إلا أن ذلك لا يعني أنها لم تكن تابعة للسودان قبل ذلك، حيث إنها خضعت للعهد المصري من خلال الزبير باشا ود رحمة في الفترة من ‏1884‏ إلى ‏1898‏، ثم دانت للدولة المهدية من ‏1884‏ إلى‏ 1898‏، وبقيت مستقلة كفترة انتقالية قصيرة في الفترة من ‏1898‏ إلى ‏1916‏ تحت حكم السلطان علي دينار إلى أن عادت للخضوع للحكم الثنائي منذ عام‏ 1916‏ وحتى استقلال السودان عام ‏1956.‏
ودون الدخول في التفاصيل التاريخية ومحاولة سرد الأحداث وتطورها في دارفور يمكن القول: إن هذا الإقليم قد عرف طوال تاريخه الصراعات القبلية على المرعى والأرض ومصادر المياه، وساعد على ذلك انتشار التقاليد القبلية، وسادت ثقافة الفروسية، لكن هذه الصراعات كانت محدودة، ويتم تسويتها من خلال الأطر والأعراف المحلية، إلا أن هذه الأوضاع بدأت في التغير نتيجة لانعكاسات الحرب الأهلية في تشاد في السبعينيات والثمانينيات والتي تربطها مع دارفور العوامل القبلية عبر الحدود المفتوحة، وازداد ذلك بمرور الوقت مع تدخل ليبيا في تشاد، وأصبحت دارفور مسرحا خلفيا للقوى والصراعات الدائرة على الأرض التشادية.
ونظرا للمساحة الشاسعة للإقليم وضعف الحكومات المركزية في الخرطوم فقد انتشر السلاح في الإقليم وتفاقمت النزاعات القبلية، ولعبت الحكومات السودانية منذ عهد الصادق المهدي في الديمقراطية الثالثة مرورا بنظام الإنقاذ الحالي دورا ليس بالهين في خلق الأرضية التي أدت إلى الوصول إلى الأوضاع الحالية، حيث عمدت إلى تزويد بعض القبائل بالسلاح لتكوين ميلشيات محلية تهدف إلى منع الحركة الشعبية لتحرير السودان‏ (‏جون قرنق‏)‏ من مد نفوذها أو مسرح عملياتها إلى غرب السودان غير أن هذه القبائل استخدمت هذه الأسلحة فيما بعد في صراعها مع القبائل الأخرى حول المياه والمراعي‏.‏
النقطة الأكثر تأثيرا في الصراع الدائر الآن في دارفور هي أن السكان ينقسمون بشكل أساسي إلى قسمين كبيرين‏:‏
القسم الأول: ويضم القبائل الأفريقية، وأهمها الفور، والزغاوة، والمساليت، والبرتي، والتاما، والبرحق، والغلاتة.
والقسم الثاني: ويضم القبائل العربية وأهمها‏:‏ التعايشة والهبانية وبني هلبة والزريقات ولمسيريه والمعاليا‏.‏
وأهمية الإشارة إلى هذا التقسيم تنبع من انعكاسها بشكل مباشر على طبيعة الصراع وآلياته، وأيضا آفاق تطوره، فالحركات المقاتلة تنتمي قياداتها ومعظم قاعدتها الاجتماعية إلى قبيلتي الفور والزغاوة، بينما تنتمي ميلشيات "الجنجاويد‏" التي ارتبط اسمها بأعمال النهب المسلح إلى القبائل العربية‏.‏
الحركات المسلحة‏
بقدر من الإيجاز يمكن القول: إن هناك ثلاثة تنظيمات ترتبط بشكل أو بآخر بالقتال الجاري الآن في دارفور، وهذه التنظيمات غير معروف حتى الآن بالدقة ‏-حسب ما هو متاح من معلومات‏-‏ ما هي العلاقة التي تربط بينها أو ما هي درجة التنسيق؟ ومن يقوم بها بالتحديد؛ وذلك لعدم وجود مصادر مستقلة يمكنها أن تنفي أو تؤكد المعلومات المتداولة حتى الآن‏.‏
التنظيم الأكثر نشاطا والذي تنسب له معظم العمليات العسكرية هو "جبهة تحرير السودان"‏ وجناحها العسكري "جيش تحرير السودان‏"‏ هذه الجبهة بدأت في أول بيان لها باسم‏ "جبهة تحرير دارفور"،‏ ثم عادت في بيانها الثاني لتعدل من اسمها دون أن تذكر أو توضح الأسباب التي دعتها إلى ذلك، وإن كان من الواضح أنها أرادت اسما يبعدها من شبهة النوايا الانفصالية، ويجعل مطالبها أكثر قبولا لدى الرأي العام في الداخل ولدى الجهات الخارجية التي تعول على الحصول على الدعم منها‏.‏
يترأس الجبهة محامٍ سوداني شاب هو عبد الواحد محمد نور الذي ينتمي إلى قبيلة الفور، بينما يحتل "أركو مناوي‏"‏ موقع أمينها العام، ومعظم القادة العسكريين في صفوف الحركة كانوا ضباطا سابقين في الجيشين السوداني والتشادي، وتجدر الإشارة إلى أنه وقبل أسبوعين قتل عبد الله بكر القائد العسكري لحركة تحرير السودان في إحدى المعارك الدائرة هناك‏.‏
تتحدث البيانات السياسية لحركه تحرير السودان عن التهميش الذي تعرض له إقليم دارفور واستبعاد أبنائه من قسمة السلطة، وانعدام الخدمات الأساسية فيه، كما تنتقد هيمنة ما تسميه بالوسط النيلي على أقدار السودان، وتنادي بحكم ذاتي موسع، وإعادة بناء السودان على أسس جديدة، وتقول بأن الاضطهاد الوحشي والتطهير العرقي المدعوم من قبل النظم الحاكمة في الخرطوم ترك سكان دارفور بدون أي خيار سوى اللجوء إلى المقاومة المسلحة‏.‏
والملحوظة الأساسية هنا هي أن حركه تحرير السودان تتشابه إلى حد كبير مع "الحركة الشعبية لتحرير السودان"‏ التي يقودها جون قرنق، سواء في الاسم المعلن لها أو تقسيم الأدوار بين جناح سياسي وآخر عسكري أو في المطالب المرفوعة والخطاب السياسي الذي تتخذه جسرا لتحقيق أهدافها‏.‏
التنظيم الثاني الناشط الآن في دارفور هو "حركة العدالة والمساواة"‏ التي يقودها‏ "خليل إبراهيم"‏ المقيم الآن في لندن، بينما يقود عملياتها العسكرية‏ "التيجاني سالم درو"‏ وهو ضابط سابق اختلفت المصادر حول هويته الأصلية وهو هل تشادي أم سوداني‏.‏
والطريف أن خليل إبراهيم الذي يعمل طبيبا وينتمي إلى قبيلة الزغاوة كان عضوا قياديا في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، وعمل وزيرا ولائيا للصحة في دار فور لفترة طويلة في عهد الإنقاذ، حيث كان قياديا وسيطا في تنظيم الجبهة القومية الإسلامية إلا أنه -وبعد العديد من التطورات- أعلن في مارس‏ 2003‏ تأسيس حركة ‏"العدالة والمساواة‏" التي أصدر بيانها الأول من لندن باللغة الإنجليزية.
وبدا واضحا أنه يريد أن يتخلى عن عبء أطروحاته الإسلامية السابقة؛ ولذا مال إلى تبني طرح علماني، وبدا حريصا على إبعاد نفسه وحركته بقدر كافٍ عن الثقافة العربية الإسلامية، حيث انخفضت نبرة الخطاب الديني لصالح تزايد مساحات الخطاب الإثني والقبلي لكي يتلاءم مع الجغرافيا الثقافية لمنطقه غرب السودان‏.‏
وتدعو‏ "حركة العدالة والمساواة"‏ إلى فصل الدين عن الدولة وبناء سودان جديد مدني وديمقراطي، كما تتحدث عن تحالف المهمشين ضد سلطة المركز وإتاحة دور أساسي للمهمشين في عملية إعادة الصياغة هذه‏.‏
وتشير بعض التقارير الصحفية إلى أن خليل إبراهيم كان أحد المشاركين الأساسيين في إعداد‏ "الكتاب الأسود"‏ الذي حوى حصرا دقيقا لكافة المناصب القيادية في السودان منذ الاستقلال لكي يثبت مقولة هيمنة وسط وشمال السودان على السلطة واستئثاره بها‏.‏
التنظيم الثالث المشارك في أحداث دارفور هو "حزب التحالف الفيدرالي"‏ الذي يتزعمه أحمد إبراهيم دريج، وهو سياسي سوداني من غرب السودان ينتمي إلى قبيلة الفور، وقد لعب دريج أدوارا بارزة في السياسة السودانية منذ النصف الثاني للستينيات إلا أن حزبه بقي جهويا على الدوام يحمل مطالب دارفور.
ويبدو أن أحمد إبراهيم دريج الذي يقيم الآن في لندن قد لحقه بعض التعب والملل من الحياة السياسية في السودان فأصبح‏ "شريف حرير"‏ نائبه في الحزب هو الشخصية الأكثر نشاطا و"‏شريف حرير"‏ ينتمي إلى قبيلة الزغاوة، وأصدر بيانات ينسب فيها العديد من الأعمال العسكرية الجارية إلى حزبه، ثم عاد وذكر أن العمليات العسكرية تعبر عن تحالف عريض من أبناء دارفور، وإن كان من الواضح أن علاقة‏ "حزب التحالف الفيدرالي"‏ غير ودية مع‏ "حركه العدالة والمساواة‏"‏، حيث يلجأ "شريف حرير" إلى الإشارة الدائمة للانتماء الإسلامي لخليل إبراهيم‏.‏ وهكذا فمن الواضح أن ما يحدث في دارفور تقوم به مجموعات متعددة، بعضها ذو طابع قبلي تنتهي أجندته في حدود جغرافية دارفور، والبعض الآخر يتمدد حتى يصل إلى الخرطوم وكل السودان‏.‏
ومن الواضح أيضا أن المجموعات القائدة للعمليات العسكرية ما زالت في مرحلة تذويب الخلافات العسكرية والسياسية وإن كانت تلتقي مع بعضها البعض، وأيضا مع الحركة الشعبية التي يقودها قرنق في مسعى مشترك -هو محاولة إنشاء حزام أو طوق دائري يعتمد على تجميع الأطراف للقضاء على مركزية الوسط السوداني‏.‏
وعلى الرغم من أن حركتي‏ "تحرير السودان"‏ و‏"‏العدالة والمساواة"‏ قد قامتا ببعض المعالجات التوضيحية أو التصحيحية لنفي صفة القبلية أو الإثنية عنهما لأنهما يدركان أنهما لا يمكن النظر إليهما خارج سياق الصراع القبلي في دارفور‏.‏
أزمة الخطاب المسلح في دارفور‏
يعاني الخطاب المعارض بدارفور من أزمة عدم قدرته على تحديد أجندته بشكل واضح ودقيق، ويمكن أن نلاحظ ثلاثة اتجاهات متعارضة أوردتها دراسة هامة للصحفي السوداني ضياء الدين بلال، يمكن أن نوجزها فيما يلي‏:‏
الاتجاه الأول‏: أن الصراع هو على مكونات الطبيعة من مزارع ومراعٍ وظروف بيئية فرضت ندرة في الموارد ترتب عليها صراع مصالح‏.‏
الاتجاه الثاني‏:‏ يقسم دارفور على أساس إثني ما بين القبائل الأفريقية والعربية، ويصور الصراع بأنه ضد الوجود العربي بدارفور، ويعتبر المركز كامتداد لذلك الوجود وكداعم له ضد المجموعات الأفريقية لذا يجب مناهضته‏.‏
والاتجاه الثالث‏:‏ يصور الصراع على أساس جغرافي باعتبار أن دارفور جزء من قطاع واسع -يضم الجنوب والشرق وأقاصي الشمال- يتم تهميشه من قبل المركز النيلي المحدد بمثلث ‏(الخرطوم وكوستي وستار‏)‏ وهو مركز متصور كمسيطر على السلطة والثروة‏.‏
وهذه الاتجاهات المختلفة تعكس في الوقت نفسه أبعاد أزمة الهوية، فهناك التباس في تحديد الذات؛ ومن ثم في تحديد "العدو‏"‏ هل هو عدو إثني محدد؟ أم عدو ثقافي؟ أم عدو جغرافي؟ فكل خيار من هذه الخيارات يفترض لغة وخطابا مغايرا للخيارات الأخرى‏.‏
دور المؤتمر الشعبي
تتهم الحكومة حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده حسن الترابي بأنه أحد الأطراف المحرضة على الفتنة، وأنه يخطط لها ويقودها من خلال العديد من قياداته الحزبية التي تنتمي أصولها إلى غرب السودان، وقد ألقي القبض بالفعل على العديد منهم‏.‏
ومن ناحيته نفى حسن الترابي هذه المقولات، وإن كان قد أعلن في الوقت نفسه عن تأييده لمطالب دارفور بعد أن فقد سيطرته على جهاز الدولة، وهو يسعى الآن لاستخدام صراع دارفور كأداة لخلخة نظام الإنقاذ الذي سيطر عليه خصومه الحاليون الذين كانوا تلاميذه في السابق، وهو يفعل ذلك تحت دعاوى الحرية والمساواة والديمقراطية والعدالة التي تسيطر على طرحه الجديد الذي يحاول من خلاله أن يخفض من نبرته الأيدلوجية في ظل المناهضة الغربية والأفريقية للحركات الإسلامية.
وفي الوقت نفسه فإن مثل هذا الخطاب قد يجلب له الدعم والتعاطف، ويبعده عن العداوات فمظلته الجديدة هي الدعوة إلى تبني مطالب المهمشين غير عابئ في سبيل عداواته ومصالحه الحزبية بمصالح السودان متناقضا في الوقت نفسه مع تاريخه السابق الذي ما زال العهد به قريبا‏.‏
إريتريا وإسرائيل
تتهم الحكومة السودانية إريتريا بشكل أساسي بأنها تدعم مقاتلي دارفور في الوقت الذي تنفي فيه أسمرا ذلك وإن كان من الواضح لأي مراقب أن نظام‏ "أسياس أفورقي"‏ الذي أصبح معزولا بشكل كبير يلعب دورا واضحا في غرب السودان من خلال توفيره الدعم لهذه الفصائل وعمله أيضا كحلقة وصل بين بعض هذه الحركات وإسرائيل.
وهناك واقعة محددة في هذا المجال يجب أن تحظى بالاهتمام، وأيضا أن تدق جرس الخطر المبكر حيث أعلن سبعة من أعضاء المكتب السياسي للتحالف الفيدرالي السوداني انشقاقهم عن الحزب احتجاجا على مشاركه شريف حرير نائب رئيس الحزب في لقاءات عُقدت بترتيب إريتري، وجمعت بين مجموعة من مسلحي دارفور ومسئولين إسرائيليين وهو اللقاء الذي استضافته إحدى السفارات الإسرائيلية في إحدى دول غرب أفريقيا‏.‏
وكشف الصادق هارون المتحدث باسم المجموعة المنشقة ‏(البيان‏4/1/2004)‏ عن أن اللقاء خلص إلى حصول جيش تحرير دارفور على بعض التمويل الذي تلتزم به إسرائيل عبر الحكومة الإريترية‏.‏
اتجاهات المشكلة
أثارت أحداث دارفور الكثير من القلق في السودان وخارجه بعد أن وصل عدد النازحين إلى ‏600‏ ألف ووصل عدد القتلى إلى حوالي‏ 3000‏، طبقا لبيانات الأمم المتحدة.
ومن الواضح أن الحكومة الأمريكية ومن ورائها الحلفاء الغربيون لم يمارسوا الكثير من الضغوط على الخرطوم حتى الآن كي تتمكن هذه الأخيرة من إنجاز اتفاق السلام مع الحركة الشعبية، إلا أن هذا لن يستمر طويلا؛ ومن ثم فعلى حكومة الخرطوم السعي لإيجاد حل سياسي للصراع بدلا من الحل العسكري الذي تحاوله الآن، وأعلنت من أجله حالة الطوارئ في المنطقة، وقد يكون من الأفضل للحكومة السودانية أن تستجيب للمبادرات العديدة التي تهدف إلى التسوية السلمية -ومن بينها مبادرة‏ "أبناء الزغاوة"‏ ومبادرة‏ "ملتقى السلام السوداني"-‏ وذلك تجنبا لتدويل المشكلة، فكلما تأخر الحل فإن ذلك سيستدعي ضغوطا دولية متزايدة قد لا يمكن السيطرة عليها فيما بعد.
كما أن اتفاقيات السلام الجارية الآن سوف تفرز وضعا حكوميا جديدا سيتواجد فيه "شريك لدود"‏ هو "جون قرنق"‏، وحينها فإن معالجة مشكلة دارفور لن تكون كما يشتهي نظام الإنقاذ الحالي‏.‏
______________________________________________


دارفور.. التاريخ والقبائل والجنجاويد
محمد جمال عرفة
يقع إقليم دارفور في أقصى غرب السودان، وتشكل حدوده الغربية الحدود السياسية للسودان في تلك الجهة مع ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وتسكنه عرقيات إفريقية وعربية؛ من أهمها "الفور" التي جاءت تسمية الإقليم منها، و"الزغاوة"، و"المساليت"، وقبائل "البقارة" و"الرزيقات". وتمتد جذور بعض هذه المجموعات السكانية إلى دول الجوار، خاصة تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وكانت دارفور في السابق مملكة إسلامية مستقلة تَعاقب على حكمها عدد من السلاطين، كان آخرهم السلطان علي دينار، وكان للإقليم عملته الخاصة وعلَمه، ويحكم في ظل حكومة فيدرالية يحكم فيها زعماء القبائل مناطقهم، وكانت هذه الفيدراليات مستقلة تماما حتى سقطت في الحقبة التركية.
وقد اتجه أهل دارفور خلال الحكم التركي الذي استمر نحو 10 سنوات لأسلوب المقاومة، وشكل الأمراء والأعيان حكومات ظل كانت مسئولة عن قيادة جيش دارفور الموحد الذي كان يشن عمليات المقاومة ضد الجيش التركي. كما شهد الإقليم عدة ثورات؛ من أشهرها ثورة السلطان هارون التي دحرها غردون باشا عام 1877، وثورة مادبو بمدينة الضعين، وثورة البقارة. وعند اندلاع الثورة المهدية سارع الأمراء والزعماء لمبايعة المهدي ومناصرته حتى نالت استقلالها مجددا.
ولم يدم استقلال الإقليم طويلا؛ حيث سقط مجدداً تحت حكم المهدية عام 1884 الذي وجد مقاومة عنيفة حتى سقطت المهدية عام 1898، فعاد السلطان علي دينار ليحكم دارفور.
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان دارفور تركيا التي كانت تمثل مركز الخلافة الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان، وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي كانت نتيجته الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان عام 1917.
وقد تأثر إقليم دارفور -كما يقول الكاتب مأمون الباقر- بالثقافة الإسلامية قبل دخول المستعمرين؛ فأقيمت المدارس الدينية لتعليم القرآن والشريعة الإسلامية، وتم إرسال العديد من أبناء الإقليم إلى الدراسة في الأزهر الشريف؛ حيث خصص "رواق دارفور" منذ تلك الفترة، كما كانت هناك نهضة ثقافية وفكرية ساهمت في تلاحم القبائل.
ومما يذكره التاريخ عن السلطان علي دينار أنه كان يكسو الكعبة المشرفة سنويا، ويوفر الغذاء لأعداد كبيرة من الحجاج فيما يعرف عند سكان الإقليم بـ"قدح السلطان علي دينار" أو "أبيار علي".
وقد مرت على إقليم دارفور الكثير من التطورات والتدخلات التي أثرت على اختلاف ثقافات المنطقة وتنوع أعراقه، خصوصا مع توطن قبائل من الرحل من غير سكان الإقليم، ومع ظهور الدول الأفريقية نتيجة التقسيم الجغرافي وتعاظم الصراعات المسلحة في المنطقة بدأت تظهر أنواع من الانعزال المكاني والانعزال الاجتماعي والانعزال الفكري.
وأصبح أكثر من 85% من الصراعات القبلية في السودان يدور في دارفور.. تلك المنطقة التي تمتد على مساحة 510 ألف كيلومتر، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 6 ملايين نسمة!
وساهم في تصاعد هذه الحروب والصراعات المسلحة عدة أمور إضافة إلى التركيبة القبلية التي تتحرك في فضائها الأحداث الدامية في الفاشر والجنينة وقولو وكرنوي؛ بحيث يمكن القول بأن ما حدث نتيجة أخطاء بشرية وتدخل خارجي.
فليس سرا أن إدخال السلاح بكميات كبيرة لهذه المنطقة الملتهبة في العديد من الصراعات الداخلية (لمواجهة حركة التمرد الجنوبية)، وفي الصراعات الخارجية (القتال في تشاد وأفريقيا الوسطى) أدى لانتشار تجارة السلاح في المنطقة.
ويروي الأستاذ جبر الله خمسين فضيلي في استطلاع لصحيفة "الحياة" السودانية -وهو محام من أبناء دارفور- رواية عن أول دفعة من السلاح دخلت دارفور بكميات كبيرة؛ حيث يقول: "الجبهة الوطنية التي كانت تقود المعارضة ضد حركة مايو بزعامة الرئيس جعفر نميري أدخلت كمية كبيرة من السلاح.. عندما كانت تعد لانتفاضة 2 يوليو 1976م.. وقد خزنت هذا السلاح في 20 حفرة بوادي هور على مسافة بضعة كيلومترات من بئر مواطن كباشي يدعى ود الفضل.. تقع في وادي هور.. هذا السلاح تسرب لدارفور عندما بدأ الحوار بين الجبهة والنظام حول المصالحة يومها.. ولتأكيد حسن نيتها وجديتها أهدت الجبهة الوطنية هذا السلاح للجيش وأرشدت على مكانه.. وبالفعل ذهبت قوة من الجيش -القيادة الغربية بالفاشر- لإحضار ذلك السلاح، ولكنها وجدت بعض الحفر أخليت، وأخذ منها السلاح، وذهب لأيادي المواطنين من أبناء دارفور.. وكانت هذه هي بداية انتشار السلاح في دارفور. أما الدفعة الثانية من السلاح التي دخلت دارفور فقد جاءت مترتبة على النزاعات التشادية؛ حيث كانت دارفور مسرحا ومعبرا للسلاح بين الخصماء والجهات الداعمة لهم.. بل إن التداخل القبلي في المناطق الحدودية وعدم وجود موانع طبيعية للفصل بين البطون السودانية وغيرها شجع العديد من القبائل الحدودية المشتركة على العبور إلى داخل الأراضي السودانية لنصرة فروع القبيلة، والوقوف معها في صراعاتها ضد القبائل الأخرى.
ويقول مؤرخون سودانيون: إن تسليح المليشيات العربية من المسيرية والرزيقات منذ عام 1986م من قبل حكومة الصادق المهدي "بهدف مواجهة تمدد حركة جارانج"، واستمرار التسليح في عهد الرئيس البشير لمواجهة التمرد في جنوب السودان قد ساهم أيضا بصورة كبيرة في انفلات الأمن في دارفور.
القبائل في دارفور
تنقسم القبائل في دارفور إلى "مجموعات القبائل المستقرة" في المناطق الريفية مثل: "الفور" و"المساليت" و"الزغاوة"، و"الداجو" و"التنجر" و"التامة"، إضافة إلى "مجموعات القبائل الرحل" التي تتنقل من مكان لآخر، ووفدت للمنطقة مثل: "أبالة" و"زيلات" و"محاميد" و"مهريه" و"بني حسين" و"الرزيقات" و"المعالية". وغالبية سكان دارفور مسلمون "سنّة".
وغالبية القبائل المستقرة من الأفارقة، ويتكلمون لغات محلية بالإضافة للعربية، وبعضهم من العرب، أما غالبية قبائل الرحل فهم عرب ويتحدثون اللغة العربية، ومنهم أيضا أفارقة.
وقد عاش الرحل والمجموعات المستقرة وشبه الرعوية والمزارعون في دارفور في انسجام تام منذ قديم الزمان، وهناك علاقات مصاهرة بينهما، واعتادت مجموعات الرحل التنقل في فترات الجفاف إلى مناطق المزارعين بعد جني الثمار، وهذه العملية يتم تنظيمها في اتفاقيات محلية بين القبائل، وإن لم يخلُ الأمر -في أوقت الجفاف والتصحر- من بعض المناوشات المتكررة بين الرحل والمزارعين في نطاق ضيق، سرعان ما كان يجري حلها.
ولم يسمع أحد أن الاختلافات الإثنية والثقافية بين هذه المجتمعات التي تم استغلالها بصورة واسعة في هذا الصراع كان لها دور في أي خلافات بين مجموعتي القبائل المختلفة؛ حيث كان يتم حل النزاعات في مؤتمرات قبلية تنتهي بتوقيع اتفاقيات المصالحة بين أطراف النزاع، غير أن النزاعات والحروب القبلية اتسعت بصورة كبرى مع الوقت، وتشعب النزاع، وتدخلت أطراف دولية وإقليمية.
ففي 1989 اندلع نزاع عنيف بين الفور (أفارقة) والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر؛ مما أخمد النزاع مؤقتا، ورعى اتفاقيةَ الفاشر -التي أنهت الصراع- الرئيسُ السوداني الحالي عمر البشير الذي كان قد تولى الحكم عام 1989 بعد انقلابه على النظام القائم في الخرطوم آنذاك.
كما اندلع صراع قبلي آخر بين العرب والمساليت في غرب دارفور بين عامي 1998-2001؛ مما أدى إلى لجوء كثير من المساليت إلى تشاد، ثم وقعت اتفاقية سلام محلية مع سلطان المساليت عاد بموجبها بعض اللاجئين فيما آثر البعض البقاء في تشاد.
لغز ميليشيا "الجنجاويد"
كلمة "جنجاويد" مكونة من ثلاثة مقاطع هي: "جن" بمعنى رجل، و"جاو" أو "جي" ويقصد بها أن هذا الرجل يحمل مدفعا رشاشا من نوع "جيم 3" المنتشر في دارفور بكثرة، و"ويد" ومعناها الجواد.. ومعنى الكلمة بالتالي هو: الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعا رشاشا.
وهؤلاء غالبا ما يلبسون ثيابا بيضاء مثل أهل السودان، ويركبون الخيل، ويهاجمون السكان والمتمردين معا في دارفور، وهناك روايات عن نهبهم أهالي دارفور، واستهدافهم قبيلة الزغاوة الأفريقية التي خرج منها أحد زعماء حركات التمرد في دارفور، وعن مطاردتهم في الوقت نفسه للمتمردين على حكومة الخرطوم.
وعلى حين تتهم حركات التمرد الثلاثة في دارفور ووكالات الإغاثة الدولية الجنجاويد بأنهم أعوان الحكومة وتابعوها، وأنهم عرب يشنون هجمات عنيفة على الأفارقة السود من قبائل الفور والمساليت والزغاوة.. تنفي الحكومة السودانية ذلك بشدة، وتقول: إنها لا ولاية لها عليهم، وإنهم يهاجمون قواتها أيضا.
وينسب إلى هذه الميليشيات أنها تقوم بعمليات قتل واغتصاب وتشويه ونهب وإحراق عشرات الآلاف من البيوت، وتشريد مئات الآلاف من الأشخاص، ويقال: إن عددهم صغير جدا، ربما بضعة آلاف، لكنهم مسلحون تسليحا جيدا بالرشاشات ويركبون الخيل والجمال، وأن هدفهم من مهاجمة القبائل الأفريقية هو طردهم من بيوتهم، وإجبارهم على التخلي عن موارد المياه والمراعي المهمة للقبائل الرحل ذات الأصول العربية.
ويقال: إن الجنجاويد يعيشون على الرعي، وإنهم تعرضوا لضرر كبير بسبب التصحر الذي قلل من موارد المياه والمراعي في دارفور بشكل ضخم، وإنهم يهاجمون رجال القبائل الأفريقية؛ لأن منهم يخرج العدد الأكبر من مقاتلي حركات التمرد: جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة اللتين تمثلان المجموعتين المتمردتين الرئيسيتين في دارفور، وإن هدفهم بالتالي هو القضاء على التمرد من خلال ضرب هذه القبائل.
______________________________________________

من هم قادة حركات التمرد في دارفور؟ وماذا يريدون؟!
ضياء الدين بلال
الأسماء التي صعدت على سلالم "الشهرة" مع صعود المجموعات المناهضة "للمركز" لجبل مرة: عبد الواحد محمد نور والدكتور خليل إبراهيم وشريف حرير والتجاني سالم درو.. هي تقابل في فعلها المجموعة التي دخلت الغابة الاستوائية في الثمانينيات صمويل قاي توت ووليم نون وجون جارانج دي مبيور وعبد الله شول.. ولكن الفارق الأساسي باستثناء التجاني درو فالمجموعة الدارفورية هي مجموعة مدنية غير عسكرية، ولها ارتباطات تنظيمية أو ميول سياسية عرفت بها في نطاق دوائر حراكها المحدود بالدراسة أو السكن أو العمل التنظيمي!!
فالمجموعة الجنوبية التي شكلت نواة الحركة الشعبية خرجت من المدرسة العسكرية الرسمية.. والمجموعة الدارفورية خرجت من أوعية الأحزاب السياسية، ولكن كلتيهما قررت الدخول للنادي السياسي النخبوي عبر بوابة العمل العسكري وصواعد الرصاص تحت مبرر واحد؛ وهو أن أوعية العمل السياسي في السودان مصممة بحيث يصبح معها الصعود إلى مراقي القيادة أمرا فائق العسر لأمثالهم من "المهمشين"!!
والذي صعد بالمجموعة الدارفورية لجبل مرة مغاضبة "للمركز" هو شعورها بالتهميش داخل أحزابها، ومثال لذلك الدكتور خليل إبراهيم عضو المؤتمر الوطني والوزير الإنقاذي لسنوات طوال.. أو تلك التي تشعر "بتهميش" حزبها، وابتعاده عن مناطق الكسب، ومثال لذلك الدكتور شريف حرير الرجل الثاني في الحزب الفيدرالي الذي يترأسه محمد إبراهيم دريج!!
إذن حالة الشعور "بالتهميش" تمتد وتتسع من دائرة الذات لتشمل النطاقين القبلي والجهوي فيتداخل العام بالخاص؛ لذا كان الدكتور خليل إبراهيم من الذين أعدوا الكتاب "الأسود"؛ ذلك الكتاب الذي ظهر في عام 1999 أثناء تصاعد الخلافات داخل الحزب الحاكم قبل انقسامه.. والذي أثار جدلا واسعا بتقديمه تقييما عرقيا لشاغلي المناصب القيادية في الدولة! وجاء ذلك الاعتراف في أول حوار أجري معه بلندن بعد أحداث دارفور بصحيفة "الحياة"؛ حيث قال: "منذ الاستقلال حكم السودان 12 رئيسا جميعهم من الإقليم الشمالي، ولم يرأس السودان أي شخص من دارفور أو الشرق أو الجنوب.. قررنا التأكد من ادعائنا بسيطرة مجموعة صغيرة على البلاد، فأجرينا إحصاء نشرناه في الكتاب الأسود"!!
إذن الفارق الأساسي بين تمرد الجنوب وتمرد دارفور هو أن الأول بدأ عسكريا ثم "تسييس" ولكن الثاني بدأ سياسيا ثم "تعسكر".. فالعسكريون في الجنوب هم الذين استقطبوا المدنيين للصراع، ولكن هل ستسير المعارضة الدارفورية في الاتجاه المعاكس؟!
أوجه الشبه بين تمرد الجنوب والغرب
هنالك تشابه كبير بين منفستو التأسيس للحركة الشعبية الجنوبية وحركة العدالة والمساواة الدارفورية؛ فكلتاهما حدد عدوا مشتركا وهدفا واحدا، وأعلن كل طرف منهما عن وجود تقارب وتنسيق بينهما، ولم يستبعد الطرف الآخر حدوث ذلك مستقبلا..
البيان الذي أصدرته الحركة الدارفورية بعد عملياتها العسكرية الذي ذكر الأستاذ عادل عبد العاطي في مقال له بصحيفة "سودان نايل" الإلكترونية أنه كتب بلغة إنجليزية رفيعة، أكد تحالف من أطلق عليهم: المهمشين ضد سلطة "المركز"، ودعا البيان لفصل الدين عن الدولة، وبناء سودان مدني ديمقراطي تلعب في بنائه وإعادة صياغته القوى المهمشة الدور الأساسي..
وهذه المفاهيم واللغة تتطابق تماما مع ما جاء في منفستو تأسيس الحركة الشعبية حيث ورد في فصله الثاني "أن المعني بلفظة "الشمال" في كل هذا المنفستو هي المناطق في شمال السودان التي أصبحت فيها التنمية الهامشية ضرورية حتى يتسنى استخراج الفائض بأقل تكلفة بواسطة الأنظمة الاستعمارية.. وبهذا المفهوم فإنها تضم مديرية الخرطوم، ومديرية النيل الأزرق القديمة، ولا تضم أيا من المناطق الأخرى في شمال السودان؛ فمديريات دارفور وكردفان وكسلا والشمالية القديمة هي مناطق متخلفة تستوي في ذلك مع المديريات الجنوبية الاستوائية وبحر الغزال وأعالي النيل والتي تعرف حاليا بجنوب السودان.. وأن ما عرفناه بالمناطق المتخلفة في شمال السودان هي أكثر المناطق التي تعرضت للخداع والإهمال من أنظمة الأقلية والشلل الحاكمة في الخرطوم، إن أنظمة شلل الأقلية هذه استغلت دائما قضايا القومية والدين لعزل الكفاح في الجنوب عن كفاح المناطق المتخلفة في الشمال"!
هدفهما ضرب مركزية الوسط
إذن.. منفستو الحركة الشعبية وبيان معارضة دارفور الجبلية يربط بينهما مسعى مشترك يسعى لما يسميه محمد أبو القاسم حاج حمد في كتابه "السودان.. المأزق التاريخي وآفاق المستقبل" لإنشاء حزام أو طوق دائري حول مركز الوسط السوداني اعتمادا على تجميع الأطراف وفق منهج النضال المسلح للقضاء على مركزية الوسط السوداني!!
ففي حوار خليل إبراهيم الذي سئل فيه عن علاقة حركته بالحركة الشعبية.. أجاب "نتحدث عن المظلمة الواقعة على غالبية أبناء السودان وهنالك تنسيق، ونتفق أن البلد فيه ظلم واستعمار، وعلى ضرورة انتهاء هذه السيطرة على مقادير البلد"!!
وعندما سئل ياسر عرمان بصحيفة "الأيام" عن علاقة الحركة بما يحدث في دارفور أجاب: "لا يمكن أن نساعدهم.. لأنهم بعيدون عنا جغرافيا، وليس سياسيا"!!
والذي يتضح من التصريحات الصحفية والبيانات التي تصدر من معارضة الجبل أن ما يحدث في دارفور تقوم به مجموعات متعددة، بعضها ذات طابع قبلي تنتهي أجندته في حدود جغرافية دارفور.. والبعض الآخر تتمدد أجندته لتصل "الخرطوم"، وأن المجموعة القائدة للحركة العسكرية في دارفور ما زالت في مرحلة تذويب الخلافات الفكرية والسياسية بينها.. ووضح ذلك في تضارب التصريحات والمسميات ما بين "حزب العدالة والمساواة" و"حركة تحرير دارفور" إلى "حركة تحرير السودان".. فبعد أن تبنى الدكتور خليل العمليات العسكرية المستهدفة لرموز الدولة في دارفور تبنى شريف حرير العمليات ذاتها بالكامل، ثم عاد وتحدث بعد ذلك عن وجود تحالف دارفوري عريض قام بها.. وبعد فترة وجيزة هاجم شريف حرير الدكتور خليل، ونفى أن يكون له دور في أحداث دارفور، وعرض بانتمائه السابق للإسلاميين.. أما خليل حينما سئل عن علاقة حركته بتحالف حرير الفيدرالي أجاب: "لا توجد علاقة تنظيمية أو علاقة تنسيق.. نحن حركة مستقلة، وحتى هذه اللحظة يعمل كل طرف منفصلا عن الآخر.. ما يجمعنا أننا جميعا مهمشون، ويمكن أن يلتقي المهمشون في المستقبل".
ففي الوقت الذي يؤكد خليل وجود تنسيق بينهم وبين الحركة الشعبية ينفي وجود تنسيق بينهم وبين حزب حرير الفيدرالي، وهو أقرب إليهم جغرافيا وسياسيا!!
خليل وأزمة "التوزير"
الدكتور خليل إبراهيم كان من القيادات الوسيطة في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية؛ حيث انحصر دوره في المناصب الولائية؛ حيث عمل وزير صحة بدارفور والنيل الأزرق، ووزير تربية، ثم أصبح مستشارا لحكومة بحر الجبل ومقرها جوبا، وقدم استقالته من هذا المنصب في 1999.. والبعض يرد الاستقالة إلى خلافات الإسلاميين بعد مذكرة العشرة وانقساماتهم الحادة في تلك الفترة وميول خليل للمؤتمر الشعبي.. وآخرون يقولون -ومنهم الأستاذ جبريل عبد الله القيادي بالمؤتمر الوطني بدارفور في حوار أجري معه بصحيفة "الوفاق"-: "خليل كان قياديا تنظيميا بدارفور قبل أن يصبح وزيرا، وكان قد فقد بعض المنابر في دارفور، وحدثت مواقف سيئة بينه وبين ولاة دارفور المتعاقبين، وبسببه أُعفي الوالي بروفوسير التجاني حسن الأمين، ثم جاء الدكتور يونس الشريف الحسن فقابله خليل بالقبلية، ومنها اضطرت السلطات لنقله لولاية أخرى".
من الحركة الإسلامية للحركة الشعبية
شيء ما.. ووضع محدد هو الذي يتسبب في إحداث تلك النقلة الكبيرة التي تجعل عددا من الإسلاميين الدارفوريين ينتقلون وبفجائية محيرة من خلايا الحركة الإسلامية إلى صفوف الحركة الشعبية (حركة جارانج).. إذا كان ذلك بالانخراط فيها مثل ما فعل المهندس داود يحيى بولاد في عام 1991م.. أو بالتنسيق معها مثل ما تفعل حركة العدالة والمساواة الآن والتي يقودها من لندن الدكتور خليل إبراهيم ومن جبل مرة الضابط التجاني سالم درو.. أو بالتحالف معها مثل مسعى المؤتمر الشعبي في فبراير عام 2001م بتوقيع مذكرة تفاهم.
والفجائية والحيرة تأتيان من أن الحركة الإسلامية والحركة الشعبية تمثلان طرفي نقيض لبعضهما البعض.. وكل منهما تؤسس خطابها على مناهضة مشروع الآخر والسعي لإقصائه خارج الحلبة السياسية!!
وقد بدأت ظاهرة خروج بعض القيادات الدارفورية من الحركة الإسلامية في أواخر الثمانينيات، فيما خرج الدكتور فاروق أحمد آدم وإبراهيم يحيى من الجبهة الإسلامية، والتحقا بالحزب الاتحادي الديمقراطي، ثم جاء بعد ذلك خروج بولاد وخليل وغيرهما.. وأقرب تفسير لهذه الظاهرة أن هنالك إشكاليات دقيقة "ومسكوتا عنها" تعتمل التركيب السياسي والاجتماعي لبناء الحركة الإسلامية التي تقوم أواصر العلاقة فيها على الأخوة الإسلامية، وتمتد وتتسع لنطاق أممي غير محدود.. ولكن تلك العوامل تغير منطق العلاقة حتى تضيق وتضيق الانتماءات لحد الانغلاق على الإثني والقبلي والجهوي.
العلاقة بين الترابي وخليل
يروي محمد عبد الشافع مدير مكتب خليل أن الدكتور الطيب محمد خير أقام مأدبة عشاء على شرف عودة خليل، ودار في الجلسة نقاش ساخن عن الانقسام، وكان خليل متعاطفا مع الدكتور حسن الترابي.. ويروي عبد الشافع أن الدكتور الطيب برر لخليل إبعاد الترابي بأنهم وضعوا في موقف حرج؛ إما التضحية بالدولة وإما بشيخ حسن! وأنهم اختاروا التضحية بالشيخ.. ويقول عبد الشافع: إن رد خليل كان حاسما (كان يجب أن تضحوا بالدولة؛ لأن الشيخ حسن هو الذي أتى بالدولة)!!
من هذه العبارة المنسوبة لرجل كان لصيق الصلة بخليل حيث عمل مديرا لمكتبه لسنوات طوال في الجنوب والنيل الأزرق والخرطوم.. تقترب شبهة علاقة خليل بالمؤتمر الشعبي للتصديق.. وإن كان ابن عمه عبد العزيز بشير محمد ينفي نفيا قاطعا علاقة خليل بالمؤتمر الشعبي..
وكذلك نفى خليل نفسه هذه العلاقة في حوار "الحياة" اللندنية.. وصدرت تصريحات من قيادات "الشعبي" تنفي العلاقة؛ مثل تصريحات عبد الله حسن أحمد ومحمد الحسن الأمين التي أثبتت عضوية خليل في المؤتمر الشعبي، ولكنها نفت علاقتها بالحركة التي يقودها في دارفور، ووصفت من قبلهما بأنها أمر يخصه وحده. وبعد أحداث جبل مرة بأيام وبروز اسم خليل إبراهيم كقائد سياسي لتلك المجموعة عقد اللواء محمد عطا نائب مدير جهاز الأمن الوطني لقاء بالصحافة في 5 مارس، استبعد أن يكون للمؤتمر الشعبي دور في أحداث دارفور.
ورغم النفي المتكرر لدور المؤتمر الشعبي (حزب الترابي) في الأحداث فإن هنالك مؤشرات يقدمها البعض كدليل على علاقة ما يحدث في دارفور بالمؤتمر الشعبي.. فهنالك رؤية تشير إلى أن ما يحدث في دارفور من أحداث هو الجانب العملي "غير المنصوص عليه" في اتفاق جنيف بين الحركة الشعبية (حركة جارانج) والمؤتمر الشعبي.. بحيث يقوم المؤتمر الشعبي بفتح جبهة عسكرية في الغرب بحكم أن عددا كبيرا من عضويته من تلك المناطق.. وذلك بتشكيل تحالف على أساس اتحاد الأطراف على "المركز" لتغيير معادلة السلطة والثروة في السودان.. وأصحاب هذا الرأي يستدلون على مذهبهم ذلك بعدة مؤشرات:
الأول: أن الصراع في الحزب الحاكم أخذ في بدايته طابع الصراع على أمور ولائية تتعلق بانتخاب الولاة، وأن الترابي عبر جولاته الولائية قبل المؤتمر العام الذي سبق الانقسام سعى للاستنصار بالولايات لمقارعة المركز، واستطاع حشد 10 آلاف ضد أصحاب مذكرة العشرة.
الثاني: الترابي في مقال له نشر في صحيفة "الشرق الأوسط" كتبه من داخل محبسه في كافوري بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أشار لمجموعات إثنية محددة بأنها مظلومة لحد يقارب ما يحدث في جنوب أفريقيا.
الثالث: أن البيان الذي أصدره المؤتمر الشعبي عقب أحداث دارفور ونشر في موقع "آخر لحظة" على الإنترنيت لم تتم فيه إدانة الأحداث؛ بل ذهب في اتجاه تبريرها بعبارات عامة دون تحديد يجر على قيادة الحزب بالخرطوم مساءلات أمنية.
الخلاصة
وبعد الاستماع لإفادات وحجج ومعلومات عديدة عن نفي أو إثبات علاقة حركة المساواة بحزب المؤتمر الشعبي يمكن الانتهاء إلى التالي:
نعم.. للمؤتمر الشعبي "علاقة ما" بحركة خليل، من الصعب تحديد حدودها القصوى والدنيا أو ترسيم فواصلها الخضراء والحمراء.
فخليل له علاقة وطيدة بالدكتور علي الحاج، وقيل: إن بداية توتر علاقاته التنظيمية وصعود خطابه الاحتجاجي كان عندما استبعد الدكتور علي الحاج من أن يكون مرشحا لمنصب النائب الأول بعد الشهيد الزبير محمد صالح.
نعم.. قد يكون خليل وحركته التي تتضارب المعلومات عن تاريخ نشأتها على علاقة بالمؤتمر الشعبي في بدايتها، ولكن من المؤكد أنه لم يعد يتحكم في مساراتها وبرنامجها الذي يتطلب تخفيض الخطاب الديني العقدي، وترفيع الخطاب الإثني والقبلي لحد ملاءمته مع الجغرافية الثقافية لمناطق غرب السودان.. وبهذا يكون الترابي الذي فقد السيطرة على الذين أتى عبرهم للحكم في عام 89.. قد فقد كذلك السيطرة على الذين يريد أن يعارض بهم.. فخليل الذي قال إنه ينسق مع الحركة الشعبية، وخليل الذي يسعى لتدعيم علاقاته الأوربية يريد أن يتخلى عن أعباء حمل أطروحات الإسلام السياسي..
لذا مالت أطروحات حركته في اتجاه العلمانية، حتى موقع حركته على الإنترنت كان باللغة الإنجليزية.. وكذلك بيان التأسيس ذكر الأستاذ عادل عبد العاطي في موقع "سودان نايل" أنه كتب بلغة إنجليزية رفيعة.. هذه مؤشرات أولية تدل على أن حركة المساواة تريد أن تبعد نفسها بحد كاف من الثقافة العربية الإسلامية، ومن إرث حركات الإسلام السياسي!!
______________________________________________

تصور غربي للحل: اقتراحات مجموعة الأزمات الدولية

سالي هاني
تناولت مجموعة الأزمات الدولية (ICG) في تقرير مطول أزمة إقليم دارفور، وخلصت لوضع عدد من الاقتراحات طالبت الأطراف المختلفة المحلية والدولية بالسعي إلى تنفيذها، ومع أن تقرير المجموعة تضمن ذات الاتهامات الغربية لحكومة السودان بمساندتها لجماعات الجنجاويد التي تحارب الفصائل المتمردة في المنطقة، ودعا لتدخل أكبر للدول الغربية في شئون دارفور، فقد رأينا عرض وجهة نظر المجموعة باعتبارها تمثل وجهة نظر غربية في الصراع.
وفيما يلي ملخص لتقرير المجموعة بشأن أزمة دارفور:
لقد تحول السودان، بعدما كانت بشائر السلام قد لاحت في عام 2003، إلى قصة رعب حقيقية في عام 2004، فالهجوم السريع للحرب على إقليم غرب دارفور كان قد خلق واحدة من أسوأ أزمات العالم الإنساني، فقد مات الآلاف واجتث حوالي 830.000 من منازلهم. وفي الوقت نفسه وصلت محادثات سلام منظمة الإيجاد بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان -المنعقدة في نيفاشا بكينيا- إلى حالة من الإخفاق الكامل.
لقد أصبح من الملح أن تنجح هذه المحادثات وأن تبدأ بالتوازي عملية تنصب بالأساس على الأزمات السياسية والإنسانية في دارفور.
فالمتمردون في دارفور، وهم ليسوا شركاء في محادثات سلام منظمة الإيجاد، قرروا رفع السلاح خشية أن يتم إقصاؤهم من قرارات اقتسام الثروة والسلطة الخاصة بالسودان، ودفع هذا النظام السوداني لإبطاء عملية السلام حتى يتيح لنفسه الوقت للهجوم على دارفور اعتقادا منه بأن المجتمع الدولي لن ينتقده.
وكانت الاستجابة الدولية ضعيفة وغير فعالة فالألوية بالنسبة للفاعلين الخارجيين – الحكومات الجارة وداعموها كواشنطن ولندن وأوسلو وروما – هي إيصال حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى اتفاقية نهائية، وكانت السياسة مترابطة هيكليا وعلى درجة عالية من الدبلوماسية وتم تقديم حوافز اقتصادية وسياسية للجانبين وبدا الضغط خافتا بالرغم من أن ثمة أدلة على أن الضغوط كانت هي السبب الرئيسي لجمع الحكومة والحركة الشعبية على مائدة السلام. ولم تبدأ دبلوماسية العضلات إلا في مارس 2004 مع الاحترام الكامل لدور منظمة "إيجاد" ومحاولات بناء مفاوضات فعالة لدارفور.
لقد انفجرت الحرب المفتوحة بدارفور في مطلع 2003 عندما هاجمت حركتا التمرد المهلهلتان: (جيش حركة تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة) القواعد العسكرية للحكومة، كما حمل المتمردون أيضا - الساعون إلى وضع نهاية لذلك التهميش السياسي والاقتصادي المزمن من قبل النظام - السلاح لحماية مجتمعاتهم ضد الحكومة المدعومة بالمليشيات المجندة من الجماعات ذات الأصول العربية بدارفور وتشاد.
وقد تلقت مليشيات "الجنجاويد" تلك دعما حكوميا بارزا طوال السنوات الماضية للقضاء على المدنيين في هذه المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، وأدت هجمات المليشيات وكذا الهجمات الشديدة للحكومة إلى رحيل جماعي وقتل عشوائي وإلى السلب والنهب، بما يعد انتهاكا كليا للفقرة 3 من اتفاقية جنيف 1949 التي تحرم الهجوم على المدنيين.
في الحرب.. كل شيء وارد
إن الحرب الأهلية في دارفور– التي أدت إلى تدمير شامل في الميزان العرقي الهش لسبعة ملايين مسلم – لهي بحق مجموعة من الصراعات المتشابكة؛ واحد منها بين قوى الحكومة والمتمردين، بداخله صراع ثان بين مليشيا الحكومة والمدنيين، وصراع ثالث يتضمن جماعات دارفور نفسها وقد يتضمن مضامين تتخطى حدود إقليم دارفور.
وتهدد الحرب بشكل غير مباشر النظم الحاكمة في كل من السودان وتشاد ولديها كذلك القدرة على إشعال التمرد في أجزاء أخرى من السودان، فقد تحالف مجلس البيجا بشرق السودان مع حركة تحرير السودان، وقد تبزغ جماعات أخرى – في الشرق أو الغرب – تكون تحالفا مناهضا للحكومة، فحتى عناصر الحركة الشعبية لتحرير السودان من جبال النوبا وجنوب النيل الأزرق قد تستدرج إلى ساحة المعركة إذا أصبحت غير راضية عن محادثات الإيجاد.
وتسعى الخرطوم إلى السيطرة على الجوانب السياسية لإشعال الصراع، فالترتيبات التي تركز فقط على المسائل الإنسانية قد لا تستمر، كما أن عملية الإيجاد قد يصيبها الفشل، فأي عملية تسير بالتوازي مع الإيجاد وتهدف إلى السيطرة على أزمة دارفور الإنسانية عبر وقف إطلاق النار – كالمحادثات التي بدأت في إبريل 2004 بتشاد – يجب أيضا أن تحدد تلك الأمور السياسية التي تحرك المتمردين.
فدور تشاد في مفاوضات 2003 كان معيبا وغير مجدٍ، والمحادثات الجديدة بحاجة إلى تسهيلات من دائرة أوسع من الفاعلين الخارجيين كالاتحاد الأوربي والولايات المتحدة والأمم المتحدة، ويجب أن يكون هناك مزيد من التنسيق الدولي أكثر مما يحدث الآن في دارفور كالدبلوماسية الشعبية المتزايدة والداعمة للمحادثات ومراقبة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان ووضع عقوبات واضحة على أي طرف سوداني يقوض من سبل حل الصراع.
والآن ما الحل؟
** بالنسبة لحكومة السودان:
1- التعهد بمفاوضات سياسية بإشراف دولي مع متمردي دارفور، هدفها الأول مراقبة دولية لوقف إطلاق النار.
2- الأمر الفوري بوقف هجمات القوات والمليشيات الحكومية على المدنيين والأهداف المدنية بدارفور.
3- إلقاء القبض على كل من يساعد الجنجاويد والمليشيات الأخرى والبدء في عملية شفافة تهدف إلى نزع أسلحتهم ومحاكمة من يستمر في مهاجمة المدنيين.
4- توجيه الأمر لقوات الأمن الحكومية بحماية المدنيين ضد الجماعات المسلحة.
5- السماح بتدخل إنساني كامل للمناطق المتضررة وإيصال المساعدات العاجلة والإغاثة، مع قبول مراقبة دولية حول استخدام تلك المساعدات والإغاثات.
6- ضمان العودة الآمنة للقرويين النازحين جراء الصراع إلى مواقعهم الأصلية ومساعدتهم في إعادة بناء قراهم.
7- التفاوض بشأن إقامة مستوطنات محايدة ومجالس تتكون من ممثلين عن الحكومة، ومتمردي دارفور، وكذا ممثلي المجتمع المدني، وبمشاركة ممثلي الأمم المتحدة مع تفويض بما يلي:
أ) تسجيل الشكاوى الجنائية ضد الإيذاء الجماعي أو الفردي والقتل الخطأ والمفقودات المادية كالدواب والمنازل والبضائع التجارية.
ب ) خلق آلية للتعويض والتحقيق في دعاوى الضحايا.
ج ) إشراك طرف ثالث مسئول في التحقيقات، كفريق مراقبة حماية المدنين حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
8. السماح لفريق مراقبة حماية المدنيين للبدء الفوري بالتحقيق في الهجمات ضد المدنيين بدارفور.
** بالنسبة للحكومة الداعمة لمليشيات الجنجاويد:
9. وقف عمليات الاعتداء على الأهداف المدنية واحترام القانون الدولي الإنساني.
** بالنسبة لجيش الحركة الشعبية وحركة العدالة والمساواة:
10. التعهد بمفاوضات سياسية مع الحكومة تهدف بالأساس إلى مراقبة دولية لوقف إطلاق النار.
11. السماح بالدخول الإنساني إلى المناطق المتضررة لإيصال الإغاثات العاجلة ومساعدات إعادة البناء.
** بالنسبة للحركة الشعبية لتحرير السودان:
12. قبول الصلة بين الصراعين والمساعدة في جهود تعزيز إقرار السلام في دارفور مع مناقشة القضايا الباقية ضمن محادثات سلام الإيجاد.
** بالنسبة إلى مجلس الأمن:
13. تمرير قرار مفاده:
أ) إدانة انتهاك القانون الدولي الإنساني بواسطة كل أطراف الصراع في دارفور، خاصة الاستهداف اللاتمييزي للمدنيين وعرقلة الحكومة للمساعدات الإنسانية.
ب) المطالبة بمفاوضات سياسية دولية بين الحكومة ومتمردي دارفور تهدف بالأساس إلى مراقبة دولية لوقف إطلاق النار.
ج) دعم الدبلوماسية الإنسانية المستمرة لمساعد الأمين العام للشئون الإنسانية جان إيجلاند والمبعوث الخاص للشؤون الإنسانية في السودان توم فرالسين.
د) السعي نحو نتائج لمحادثات سلام الإيجاد والدعم الكامل لاتفاقية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية.
** بالنسبة للمفوضية العليا لشئون اللاجئين:
14. ضمان عودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم وتنسيق تمويل دولي لإعادة توطينهم.
** بالنسبة للدول المراقبة (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج وإيطاليا):
- دفع مزيد من الدبلوماسية الشعبية والنشطة، بما يتضمن تطبيق ضغوط على الطرف المعرقل للتوصل إلى نتائج فيما يتعلق بإدانة انتهاك القانون الدولي الإنساني بدارفور بشكل صريح.
- التنسيق مع الدول الأخرى، بما فيها فرنسا وتشاد، لخلق إطار للتفاوض السياسي الدولي بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور والتأكيد على الحكومة بأن أي فوائد يتم اكتسابها من محادثات الإيجاد سيتم سحبها إذا عارضت الحكومة المفاوضات الخاصة بتحديد جذور الصراع في دارفور.
- دعم عملية التوفيق الإثني والقبلي بدارفور وذلك أولا بمساعدة عودة اللاجئين لمنازلهم وقراهم، ثم في المدى الطويل النهوض بإدارة فعالة للموارد ومحاربة التصحر.
______________________________________________

مصر ودارفور.. ليس لنا دور ونثق في وساطة تشاد!

ربيع شاهين
قال مصدر مسئول بوزارة الخارجية المصرية: إن مصر لم ولن تكون بعيدة يومًا عما يجري بالسودان، مشيرًا إلى أنها تتابع تطورات الأوضاع بها والمفاوضات الجارية بهدف التوصل إلى حل سياسي لكافة مشاكله، خاصة بين الحكومة وحركة جارانج.
لكن المصدر اعترف -لإسلام أون لاين.نت- في ذات الوقت بأنه ليس لمصر أي دور في المفاوضات، وأنها تراقب سيرها وتطوراتها أولا فأول وتتشاور مع الطرفين.. وذَّكر بأنه سبق لمصر أن تصدت لمحاولات فرض عقوبات وحصار دولي ضد السودان من مجلس الأمن بعد حادثة محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا يونيو 1995.
ولم يستبعد المصدر المصري المسئول أن يكون الإلحاح في قضية دارفور والإصرار على تصعيدها، خاصة من جانب أطراف خارجية، ينطوي على أغراض ليست خافية من بينها إضعاف موقف الحكومة في مفاوضاتها مع حركة جارانج وحملها على تقديم المزيد من التنازلات آخذًا في الاعتبار إعلان الحركة توسطها لدى قبائل دارفور، ومنح نفسها هذا الدور وهي أمور جميعها تثير علامات استفهام وشكوكًا كثيرة.
وقال إن مصر أوصت دوما على تجنب السودان مخاطر أية إجراءات تستهدف المساس بأمنه واستقراره ووحدة أراضيه وشعبه، وإنها أكدت هذا الموقف على كافة الأصعدة إقليميًّا ودوليًّا وبصفة خاصة مع الأطراف والدول المعنية مثل الولايات المتحدة ودول أوربية تعنى بالشأن السوداني، وشددت على خصوصية السودان ومدى ما يمثله لها من ارتباط بمصالحها وأمنها القومي وخاصة الوضع بالجنوب وضرورة التوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب الأهلية ويحقق مصلحة كل أبناء السودان في إطار السودان الموحد.
لكن المصدر اعترف باختلاف الموقف المصري تجاه قضية وأحداث دارفور، وقال: "إن أمرها متروك لآلية ووساطة الاتحاد الأفريقي والرئيس التشادي إدريس ديبي"، معتبرًا أنه يحظى بمصداقية وقبول من كل الأطراف كما أن مصر تثق بدوره واهتمامه بالتوصل إلى حل عادل لهذه المشكلة، لما لبلاده من مصلحة في التوصل إلى سلام بهذا الجزء المهم من أرض السودان.
عدم تدخل متعمد!
وأرجع المصدر هذا الموقف المصري "المتعمد" لعدم تضخيم المشكلة وإعطاء وزن لها أكثر مما تستحق، وكذا لعدم تأليب مناطق وقبائل أخرى، مثل "البجة" لتحذو حذو دارفور.
وكشف في ذات السياق عن مشاورات مصرية مع الحكومة السودانية لحثها على سرعة التوصل لحل لمشكلة دارفور ووضع حد لمعاناة أهلها في إطار داخلي لا يسمح بتدخل قوى خارجية، لافتا إلى أنها لم تتصل أو تلعب أي دور تجاه تيارات التمرد في دارفور باعتبار أن هذه مشكلة بين الحكومة وهذا الإقليم، وطرفاها مسلمان ولو أنهم ينخرطون ضمن قبائل عربية وأفريقية.
مفاوضات مع الدول الأوربية
وكشف أيضا عن أن اتصالات أجرتها وتجريها مصر مع دول أوربية لعدم حدوث أي تصعيد للموقف في دارفور، والحيلولة دون أي تدخل عسكري أوربي بها لما سينطوي عليه من خطورة تمس مستقبل السودان والأوضاع الأمنية بالمنطقة، واعتبر أن التعامل مع قضية دارفور وأحداثها ليس بالمستوى المطلوب وما تشهده من تطورات متسارعة وخطيرة يهدد بحدوث سيناريو أسوأ ستكون له آثار وتداعيات خطيرة على الوضع بالسودان والمنطقة برمتها.
لكن المسئول بالخارجية المصرية توقع التوصل إلى حل لمشكلة دارفور، مشيرًا إلى تقرير إيجابي للجنة حقوق الإنسان التي أوفدت إلى المنطقة برأ الحكومة السودانية من ممارسة تطهير عرقي ضد سكانها، وقال إن موقفا وتقريرا نهائيا لهذه اللجنة ربما يسهم في التوصل إلى حل يحول دون تدخل عسكري بها.
وقال: إن مصر تحاول -رغم عدم قيامها بدور مباشر تجاه مشكلة دارفور- أن تمنع أي تطور سلبي أو تصعيد خارجي يفضي إلى تدخل عسكري وتركز في اتصالاتها ومشاوراتها مع الحكومة السودانية على سرعة التوصل إلى حل سلمي بها ينهي كل هذه القلاقل بها.
وكشف عن مطالبة مصر للدول الأوربية منح القروض للحكومة السودانية للتوصل إلى خطوات تحقق هذا الهدف وعدم ممارسة ضغوط عليها خاصة أن طرفي الصراع سواء من الحكومة أو سكان دارفور كلهم مسلمون، وهو ما ينفي تهمة الاضطهاد أو ممارسة تطهير عرقي ضدهم من جانب الحكومة، رغم أن قبائلها المتصارعة منها ما ينتمي إلى قومية عربية وأخرى أفريقية.






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع بحث عن دارفور خطة لتفكيك السودان - بحث علمى عن دارفور خطة لتفكيك السودان كامل بالتنسيق بصيغة word
بحث عن السودان وخطر التقسيم - بحث علمى عن السودان وخطر التقسيم كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
إقليم دارفور بين "لعبة الأمم" و"بورنوغرافيا الكوارث" من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
اخبار جنوب السودان 2013 - مقتل 865 وثوار جنوب السودان يحاصرون ملكال من قسم اخبار العالم - اخبار الرياضة - اخبار المشاهير
اخبار السودان 2013 - جنوب السودان يتهم السودان بقصف منطقة نفطية والخرطوم تنفي من قسم اخبار العالم - اخبار الرياضة - اخبار المشاهير
مصر ترسل طائرة عسكرية على متنها 65 ضابطا وجنديا إلى دارفور لحفظ الأمن من قسم اخبار العالم - اخبار الرياضة - اخبار المشاهير

الساعة الآن 02:46 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط