العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


مشروع تخرج عن اشكال الحجاب المختلفه واثرها على الشباب


الفصل الاول

الإطـــــــار النظرى




بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمه
الحمدلله الذى يخضع لقدرته من يعبد ولعظمته يخشع من يركع ويسجد ولطلب ثوابه يقوم المصلى ولا يقعد ولطيب مناجاته يبهر العابد ولا يرقد .سبحانه يحل كلامه عن كل خطأاو سهوا سبحانه متفرد بالكمال والعبوديه والحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعد نبيا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين .
فهذه رساله نخرجها للناس لتثبيت نساء المؤمنين على الفضيله وكشف دعاوى المستغربين الى الرذيله . اذ حياة المسلمين المتمسكين بدينهم اليوم المبنية على اقامة العبوديه لله تعالى وعلى الطهر والعفاف والحياء والغيره – حياة محفوفه بالاخطار من كل جانب يجلب امراض الشبهات فى الاعتقادات والعبادات وامراض الشهوات عن السلوك والاجتماعيات وتعميقها فى حياة المسلمين فى اسوأ مخطط مسخر لحرب الاسلام واسوأ مؤامره على الامه الاسلاميه تبناها " النظام العالمى الجديد " فى اطار "نظرية الخلط " -"1" بين الحق والباطل والمعروف والمنكر والصالح والطالح والسنه والبدعه والقران والكتب المنسوخه المحرفه كالتوراه والانجيل والمسجد والكنيسه والمسلم والكافر ووحدة الاديان .
ونظرية الخلط . هذه اذكى مكيده لتذويب الدين فى نفوس المؤمنين وتحويل جماعة المسلمين الى سائمة تسام وقطيع مهزوز اعتقاده غارق فى شهواته , مستغرق فى ملذاته متبلد فى احساسه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا حتى ينقلب , منهم من غلبت عليه الشقاوة على عقبيه خاسرا ويرتد منهم عن دينه بالتدريج كل هذا يجرى باقتحام الولاء والبراء وتسريب الحب والبغض فى وإلجام الافلام وكف الالسنه عن قول كلمة الحق وصناعة الاتهمات لمن بقيت عنده بقيه من خير ورميه بلباس الارهاب والتطرف والعلو والتشدد والرجعيه الى اخر القاب الذين كفروا للذين اسلموا والذين استغربو للذين امنوا والذين غلبوا على امرهم للذين "2"
وكم قادنا العدواة والبغضاء واصل لكره مفتعل بين الرجل والمرأة وبين الزوج وزوجته وبين الاب وابنائه .
فقيل للابن انت حر وقيل للبنت تمردى على القيود انتى ملكة نفسك . !
فالحجاب قيد اغلال والزواج ظلم وتعد وتسلط وتجبر وانجاب الابناء عمل غير مجد. !
اما طاعة الوالدين فعبث والمحبه للذواج ذله وضعف وخدمته جبروت وقسوة .!
هذه هى فتنة الاعلام المنحرف الذى استخدم ادوات متعدد لتغيير عقائد ومفاهيم كثير من الناس ولا حول ولا قوة الا بالله .
قلبت الحقائق لدرجة يصعب على الشخص تصديق سرعة التحول لدى الناس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1"وهى المسماه فى عصرنا " العولمه " او الكوكبه
"2"مذكرات نير منشوره – النت 2008
الاهميه
ترجع اهمية الدراسه الحاليه الى خطورة الموضوع الذى تتصدى له اذا اصبحت ظاهرة اشكال الحجاب المختلفه هى الشغل الشاغل لمعظم الباحثين السويولوجين نظرا لانها اصبحت بمثابة وحش كاسر صار يهدد امن المجتمع وسلامته ويعرضه لخسارة كثير من شبابه وفتياته الذى تنتهى رحلته مع تغير زى الفتاة الى الانحراف والجريمة المشكله ليست مشكلة فتاة او شاب وانما هى مشكلة مجتمع بأكمله حيث ان المرأة هى الدعامه الاساسيه والنصف الاخر والركيزه التى يعتمد عليها المجتمع فظاهرة الموضه وغيرها فى اشكال الحجاب والذى المختلفه تجلب على المجتمع الكثير من الاخطاء التى تؤدى الى انهيار المجتمع فلا اينشأشاب او فتاه ذات خلق وعلى قيم ومبادىء فى مجتمع قد ضاعت فيه الخصال الحميده من قدوة ومثل عليا وحياء وفى ظل هذه المشكله يكون الشباب اكثر عرضه للانحراف والمشكلات الاسريه الناتجه عن تصدع اخلاق الفتاه وبالتالى قد يتجه الشاب الى الادمان او الى البحث عن الحب والعطف فيلجأ الى وسيلة اكثر عرضه للخطوره وهى الزواج العرفى مما ينتج عنه مشكلات جمه ونظرا لاهمية الفتاه فى المجتمع هذا سببا من الاسباب التى دعتنا للخوض فى هذا الموضوع . اضاف الى ذلك قلة الدراسات التى تبحث فى العلاقه بين زى المرأه والانحراف للشباب واشد ذلك على المجتمع بأكمله

اهداف البحث
1- الكشف عن اشكال الحجاب المختلفه وأثارها على الشباب
2- الكشف عن اشكال الحجاب قبل الاسلام وبعد الاسلام
3- التعرف على الاثار المترتبه على الشباب
ان الهدف الاساسى الذى يسعى اليه الباحث من وراء دراسته يعتبر احد العوامل التى تؤثر فى اختيار مشكلة البحث فهذا البحث يهدف الى :-
1- معرفة انواع الحجاب فى نظر الفتاه واثر ذلك على الشباب والمجتمع .
2- انطلاقا من اهمية المرأه والدور الذى تلعبه فى التأثير على حياة الفرد فالبحث يسعى الى لفت الانظار الى لفت الانظار الى الاهتمام بهذه الظاهرة لبحث العلاقه بين الفتاه والجريمه من جهه ووضع الخطط والبرامج التى تعمل على خفض مستواها الاجتماعى الدينى والثقافى من جهه اخرى
3- اصلاح الحال الشباب من الاسوأالى الاحسن بتغير المرأه من جانب وتغيره من جانب اخر فتغيرها يتبعه الحد من انتشار التحرش الجنسى فى الشوارع والاختلاط فى الاماكن العامه والجامعات .
4- الحد من اتباع الموضى والجرى وراء كل ما هو جديد وان كان غير مفيد وصحيح فالقضاء على تلك المشكله قضاء تام صعب ومستحيل لانه لا يخلو منها اى مجتمع ,وقد اعتبر دوركيم الجريمه ظاهرة ضروريه مرتبطة بالشروط الاساسيه لكل حياة اجتماعيه ولابد من التحقيق الشروط التى ترتبط بها الجريمه حتى يمكن ان يتحقق التطور الطبيعى لكلا من الاخلاق والقانون .

منهج البحث وأدواته
1- المنهج التاريخى
هو المنهج الذى يتجه الى جمع البيانات العلميه المتعلقه بأى وحده سواء كانت فرديا او مؤسسه او نظاما ما اجتماعيا او مجتمع محلى او مجتمع عام وهو يقوم على اساس التعمق فى دراسة مرحله معينه فى تاريخ الوحده او دراسة جميع المراحل التى مرت بها وذلك بقصد الوصول الى تعميمات علميه تتعلق بالوحده الدروسه وبغيرها من الوحدات المتشابهه بها ويهتم ايضا بجميع الجوانب المتعلقه او موقف واحد على ان يعتبر الفرد او المجتمع او اى جماعه لوحده للدراسه .
فنقصد بها تناول الظروف الاجتماعيه التى ارتبطت بحياة جماعه من الجماعات او بظاهره من الظواهر وتحكمت فى نشأتها وذلك لتعقب التطور التاريخى اهذه الظواهر واعادة بناء العمليات المرتبطه بها وربط الحاضر بالماضى وإدراك الظروف التى شكلت هذا الحاضر وذلك للوصول الى القوانين العامه التى تحكم السلوك البشرى للافراد والجمعات الاجتماعيه
2- المنهج "دراسة الحاله "
اما دراسة الحاله فتستخدم فى الدرسات المونوجرافيه المحدده الموضوع حيث يتم دراسة وحدة اجتماعيه معينه سواء كانت قريه او قبيله او اسره او مصنع من كافة جوانبها وذلك لفهم وحدة الدراسه فهما متعمقا وهى بذلك اسلوب لجمع البيانات العلميه على اساس من التعمق فى تناول هذه الوحده الاجتماعيه وقد استخدمت دراسة الحاله من قديم الزمن فى كثير من الميادين ولمختلف الاغراض استخدمها علماء الانثريولوجيا والاجتماع وعلماء النفس والمشتغلون فى ميدان الخدمه الاجتماعيه كما استخدمها رجال الصحافة والقانون وكثيرون غيرهم .
الاداه المستخدمه
أ‌- الوثائق المكتوبه ودراستها دراسه مستفيضه
ب‌- استخدام الاستبيان او التخطيط المعد مسبقا فى دراسة الحاله
ج-المقابله الشخصيه .
تشير المقابله Interviewللاداه او الوسيله التى يستعان بها جمع البيانات عن طريق الباحث نفسه حيث يكون دور القائم بالمقابله منحصرا فى التوجيه وعرض الموضوعات التى تطرح امام المبحوث ويمكن ان تكون المقابله حره بحيث يثار الموضوع الرئيسى للمبحوث فرصة الحديث عن الموضوع من مختلف جوانبه وقد تكون المقابله مقننه وهنا يعد لها جدولا او بنودا اساسيه فى جدولا او بنودا اساسيه فى جدول المقابله تطرح على المبحوث لتوجيه حديثه وحصره فى موضوعات بعينها ترتبط بالموضوع العام المراد دراسته .
مجالات الدراسه
أ- المجال البشرى :- شرائح مختلفه من المجتمع المصرى وهم الفتيلت والشباب
ب- المجال الزمنى :- استغرق البحث وقت لا يقل عن اربعة اشهر
ج- المجال المكانى :- وقد صنع هذا البحث فى الدقهليه
عينة البحث

وقد اشتملت عينة البحث فى هذه الدراسه على الشباب والفتيات ونسبهم كبار السن

تساؤلات الدراسه
س :- ماهو الحجاب
س:- ماهى الاسباب التى ادت الى تطور الحجاب بهذا الشكل وما هى النتائج المترتبه على ذلك .
س:- فى ظل هذه التحديات الكثيره والمواكبه العصر والمتغيرات الاجتماعيه والسياسيه والاقتصاديه هل هناك علاقة بين هذه المتغيرات وتغيير الزى وشكله ؟
س:- هل ملابس الفتاه تحدد اخلاقها
س:-هل ترى ان الفتاه المحجبه افضل منها عند الشباب واختلاف نظرتهم للفتاة المتبرجه
س:- هل لتغيير الذى وصوره علاقة بالجريمه والانحراف
س:- هل تظن الفتاه ان الحجاب كبت للطاقه الجنسيه وان انتشاره كما يتوهم بعض المعقلين يؤدى الى حدوث كبت جنسى عند الشباب فينتشر الاغتصاب
س:- هل تخجل الفتاة من الظهور بالحجاب امام زملائها او امام اناس بعينهم
س:- هل تعتقد انها مازالت صغيره فى السن وان ايمانها فى القلب والظاهر غيرهم











الفصل الثانى

الــــدراسات السابـــــــقه




الدراسات السابقه
الدارسه الاولى
سناء القويطي
أنجز الباحث السوسيولوجي ادريس بنسعيد أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط دراسة حول موضوع "الشباب والحجاب" بالتعاون مع الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، ولفتح النقاش حول النتائج والخلاصات التي توصلت إليها الدراسة ننشر أجزاء منها.

أسئلة البحث وعينة المبحوثين
حاولت الدراسة الكيفية باستعمال أدوات البحث السوسيولوجي البحث من أجل :
- معرفة التمثلات المختلفة للحجاب المنتشرة بين الشباب من الجنسين.
- فهم الأسباب العميقة التي تدفع بأعداد متزايدة من الشابات لارتداء الحجاب.
- تقييم أثر وسائل الاعلام في تبني هذا الزي.
- رصد تأثير ارتداء الحجاب على درجة وطبيعة مشاركة الفتيات في الأنشطة السياسية والجمعوية.

وتتكون عينة من الشباب من الجنسين، تم اختيارهم من بين تلامذة وطلبة الرباط والنواحي والفاعلين الجمعويين الذين تتراوح أعمارهم مابين 15 و25 سنة موزعين إلى خمس مجموعات بؤرية روعي فيها التمثيلية المتساوية بين الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب ومن لا يرتدينه، كما تم إجراء عشر مقابلات فردية مع محتجبات سابقات وعاملات في القطاعين الصناعي والخدماتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الدراسة السابقه لدورية احوال مصريه عبر اغلب المبحوثين عن رفضهم فكرة فرض الحجاب على نسائهم معلنين ان الافضل ينبع القرار منهن ص-113

ماهو الحجاب
دارت التعريفات التي اقترحها المشاركون حول مفهوم مركزي يعتبر بأن وجود جسد المرأة خاصة الشابة في المجال العام يشكل عنصر خلخلة واضطراب وقد يؤدي إلى اختلال النظام الأخلاقي والاجتماعي العام.
وكانت كلمات "الستر"، "ستر العورة"، و"الفتنة" و"اللباس المحترم من أكثر الكلمات تواترا في حديث المستجوبين من الجنسين على اختلاف مشاربهم، غيرأن سياق استعمالها يختلف بينهما، بالنسبة للذكور فإن الحجاب هو أولا حماية للدين وأخلاق الذكور، ومن خلالهم المجتمع من الفتنة التي يمارسها الجسد الانثوي. كما أن تعريف الحجاب قد اقتصر في الغالب على الزي دون إدرج السلوك في هذه التعريفات.
بالمقابل تكاد تجمع المشاركات المقتنعات بالحجاب على أن الاقتصار على تحديد خصائص الحجاب كزي وفصله عن السلوك فيه حيف كبير للمرأة والحجاب. يتبلور هذا الموقف بصفة أكثر لدى مجموعة من المستجوبات اللواتي اعتبرن بأن ارتداء الحجاب لا يكون لمنع الفتنة عن الذكور وإنما لـ"ستر" أنفسهن، أي عدم عرض ما يدخل في نطاق العورة على الأنظار.


الحجاب كرمز
ركز الكثير من المبحوثين والمبحوثات على الحمولة الرمزية للحجاب، التي تتجاوز بكثير شكل الزي وطرق لباسه، إذ يتعلق الأمر برسالة توجهها المحتجبة نحو متلق قد يكون فردا أو جماعة أو ثقافة اخرى. وقد عرفت المبحوثات الحجاب على مستويين يتعلق أولهما بتحديد معلن للهوية الدينية والثقافية إزاء الغرب الذي يعتبر مصدر لكل النماذج السلوكية الهدامة التي تهدد المجتمع الاسلامي.
على مستوى ثان، يتم تمثل الحجاب باعتباره وسيلة لتحرر المرأة وضمان مشاركتها الفاعلة في الحياة العملية ما دامت قد تمكنت بواسطة اتخاذ هذا الزي من إخفاء كل الابعاد الجنسية لجسدها.
على مستوى الرمزية الاجتماعية، وفي ظل التحولات السوسيولوجية والثقافية السريعة التي يعرفها المجتمع يبقى الحجاب بالنسبة للعديد من الشباب الذكور بمثابة رسالة تعلن عن"التزام" الفتاة بالمحافظة على جسدها وبمقاومة الفتنة والإغراء.
الحجاب والموضة
يبدو للوهلة الأولى وجود علاقة تناقض بين الموضة والحجاب اعتبارا لأن الحد الأول أي الموضة يحيل إلى تحول مستمر لا يتوقف للألبسة والأزياء دون التقيد بمرجعيات أو نماذج ثابتة.
يبدو الحجاب في سياقه المعاصر بارتباط مع مقصده الأصلي كما لو كان دينامية تشتغل في الاتجاه المعاكس عن طريق ربط الزي بالعقيدة نفسها وتثبيته وحفظه من عوامل التغير باعتباره زيا إسلاميا قد كمل باكتمال الرسالة النبوية نفسها .
هذا التعارض المفترض بين ثبات الزي الإسلامي على مستوى الشكل واللون وتغير تيارات الموضة الذي لا يتوقف لم يظهر في خطابات المبحوثين إلامن خلال تدخل واحد، أما بالنسبة لغالبية المتدخلين من الإناث فقد اعتبرن بأن فصل الموضة عن الحجاب هو بمثابة سجن وإقصاء للشابة المحتجبة من واحدة من أهم آليات إنتاج النماذج السلوكية والثقافية في المجتمع المعاصر.

الحجاب الداخلي والخارجي
لم يتقدم أي من المشاركين في المجموعات البؤرية، بأي تعريف يعتبر الحجاب سلوكا سلبيا أو يربطه بكيفية قطعية بسلوك سياسي أو موقف فكري محدد.
بالمقابل فإن النقاش عرف منحى آخر عندما تعلق الأمر بالبعد الأخلاقي للحجاب، خاصة العلاقة المفترضة بين تبني هذا الزي وبين سلوك داخل المجتمع للشابة يمنحها الاحترام والتقدير.

على هذا المستوى، فصل العديد من المشاركين بين المستويين معتبرين أن لا علاقة سببية بين الاثنين، كما أن عدم الحجاب لا يعني مطلقا الابتعاد عن تعاليم الدين أو الأداء المنتظم للشعائر الدينية وفي مقدمتها الصلاة.

تأثير وسائل الاعلام
عرف البث الفضائي العربي منذ تعميمه ظهور عدد متزايد من القنوات الدينية والدعوية، كما عرفت تطورا حاسما في أساليب الدعوة والدعاة الذين تحول بعضهم إلى نجوم حقيقيين تحيط بهم هالة كارزمية تمارس قوة جذب وإقناع لا نظير لها على النساء في مختلف الدول العربية.
هذا التحول الكبير في أساليب الدعوة قد جعل حاليا تأثير القنوات الفضائية والتلفزة في الدعوة والإقناع بالحجاب، خاصة لدى الشباب، يحتل المكانة الأولى على حساب تقلص أدوار الفاعلين التقليديين في هذا المجال وعلى رأسهم العائلة والفقهاء والدعاة المحليين.

أسباب اختيار الحجاب
الدافع الديني: أول ما يثير الانتباه في هذا النقاش هو ضعف المعرفة بالنصوص الدينية الأساسية التي تطرقت للموضوع فإذا كانت أغلبية الحاضرين يعرفون أن الحجاب مذكور في القرآن، فإن عددا قليلا جدا بشكل لافت للانتباه هو من يعرف بالضبط الآيات القرآنية المتعلقة بالموضوع، وحتى من بين من يعرف النصوص، فإن أقلية منهم كانت قادرة على تلاوة الآيات بدون خلط أو أخطاء. هذا الضعف في المعرفة الدينية يصبح معمما عندما يتعلق الأمر سواء بأسباب نزول الآيات أو الأحاديث والسيرة النبوية.
من ناحية أخرى فإن المرتبة الدينية التي يعطيها المبحوثين من الجنسين للحجاب تتأثر بكيفية واضحة بعاملين أساسيين هما السن والجنس.

فتلميذات الاعدادي والثانوي: تتميز آراؤهن بالمرونة فيما يتعلق بدرجة الإلزام الديني للحجاب، إذ لم تعتبره المشاركات في مرتبة الأمر الديني الذي يرفعه إلى مرتبة الفرض. ويمكن التمييز هنا بين ثلاث مستويات ومواقف.

موقف ينقل الحجاب من المستوى الديني الخالص الذي يلزم المجتمع بكامله إلى مستوى القناعة الشخصي التي تتعلق بالفرد ولا تحول الحجاب إلى معيار للحكم على مدى مطابقة سلوك الآخرين للمعايير الدينية والأخلاقية التي تنبني عليها فلسفة هذا الزي.

وتشترك المجموعة الثانية من التدخلات في تركيزها على الخاصية الأساسية للحجاب التي شكلت القاسم المشترك بين تعريفات مختلف المشاركين وهي "اللباس المحترم".
في المقابل برز موقف ثالث اعتبر بأن الربط بين الدين والحجاب أمر غير وارد تماما ما دام الأمر يتعلق بسلوك اجتماعي سمته التغير، ولا علاقة له بالعقيدة أو بتأكيد التزام المرأة بتعاليم الدين الإسلامي.

اما الطالبات الجامعيات فقد تميزن بقدرة مرتفعة على إنتاج خطاب متماسك ومبني سلفا، كما أن هذه الشريحة لا تتوقف عند الحدود الوصفية للحجاب ومدى درجة إلزامه الديني وإنما تعمل على الاشتغال عليه و إعادة إنتاجه نظريا عن طريق تحديد موقعه الاستراتيجي داخل المنظومة الدينية.

بالمقابل لم تعتبر المحتجبات المشتركات الحجاب مسألة دنيوية تتعلق بحرية الاختيار الشخصي، وإنما بمثابة شرط أساسي من الشروط الواجب توفرها لدى المرأة المسلمة حتى تستكمل دينها اعتبارا من أن الاقتناع الداخلي وأداء مختلف الشعائر الدينية يصبح لاغيا وغير ذي موضوع في حال عدم ارتداء الحجاب.

بالمقابل اعتبرت الطالبات غير المحتجبات بأن الربط بين الزي والدين واعتباره دليلا على الإيمان أو حجة على سلامة السلوك من الناحية الأخلاقية يعتبر بمثابة حط من قيمة المرأة وبمثابة تاويل خاطئ للقصد الأصلي من الحجاب.

في حين أن فئة العاملات لا تقيم حدا فاصلا في تمثلاتها بين الدافع الديني المحض والإكراه المجتمعي، إذ أن المستجوبات المنتميات لهذه الفئة لا يتمثلن بصفة واضحة الدوافع لدينية لارتداء الحجاب، بكيفية مجردة بالرجوع إلى نصوص أو أحكام شرعية محددة، وإنما بربطها بقيم مجتمعية وأخلاقية، يتم بناؤها وتداولها وفق سياق الحياة اليومية للعاملة الموزعة بين إكراهات العمل وضغوط الأسرة والمحيط الاجتماعي وأخطار ومنزلقات الشارع.

أما مجموعة التلاميذ والطلبة الجامعيون فقد تميزت باتفاق ملفت حول قوة الإلزام الديني للحجاب ووجوب التزام المرأة المسلمة به حسب مواصفاته الواردة في القرآن والحديث بصرف النظر عن اختلاف المجتمعات والحقب والعصور.
فالهدف الديني للحجاب كما عبر عنه المشاركون هو منع جسد المرأة من أن يكون مفتوحا ومخترقا من طرف النظرة العمومية للمجتمع( الرجال).

الأسباب الاجتماعية: كشف تحليل إجابات المبحوثين أن الدافع الديني أو المعرفة بالنصوص لا تسبق في الغالب قرار ارتداء الحجاب، وإنما تبنى وتتأسس لدى مجموعة هامة من المبحوثات بعد ارتداء الحجاب.
وقد عبر عدد كبير من المبحوثات على أن ارتداء الحجاب عند البلوغ قد تحول تدريجيا إلى "طقس مرور" على شكل تعاقد ضمني بين الأسرة ، خاصة الأب ، وبين الفتاة التي ولجت عالم الأنوثة بالسماح لها بالخروج من البيت وارتياد المجال العام مقابل ارتداء الحجاب الذي يمثل بالنسبة للآباء حدا أدنى من الضمانات التي لا يمكن التنازل عنها في سياق مجتمعي ضعفت فيه آليات المراقبة الاجتماعية وتكاثرت فيه المنزلقات.

الحجاب وآليات الإدماج والإقصاء
لم يسجل الباحث على مستوى العلاقات الفردية بين المحتجبات وغيرهن، أو في علاقاتهن مع الذكور أو بين الأجيال أي تخوف أو توجس أو إقصاء بسبب الزي وحده، مما يسمح بتسهيل التواصل والاندماج وقبول الشابة سواء كانت محتجبة أو لا، في كل المجالات والمساهمة في كل الأنشطة المتاحة لمن يتقاسمون نفس الاهتمامات التي يؤسسها الانتماء إلى نفس فئة السن والجيل والوسط.

في مقابل آليات الادماج الكثيرة التي حولت الحجاب من ممارسة دينية مرتبطة باختيار سياسي إلى ظاهرة اجتماعية دنيوية، فان ارتداء الحجاب يطرح لمن اختارته مشاكل نوعية متفاوتة الحدة والانتشار ومختلفة النتائج على مستوى الحياة العملية والاجتماعية.

تتمثل اولى هذه المشاكل في الصورة النمطية المتذبذبة بسرعة بين الايجاب والسلب مما يشجع على عزلة وراديكالية فئة من المبحوثين.

فمن بين أشد أنواع الإقصاء الذي تتعرض له المحتجبة الحيف المتمثل في إقصائها المبدئي وعدم السماح بتكافؤ الفرص بين شابات لهن نفس المؤهلات، حيث أن العديد من القطاعات العصرية لا تقبل كفاءات تتوفر على المؤهلات الضرورية اعتبارا لأن اختيار الحجاب هو بمثابة موقف من الحداثة والتقدم يجب على المحتجبة أن تختار بينه وبين الحجاب.

غير أن أشد درجات الإقصاء وأكثرها خطورة نظرا لقوة الدفع التي تمارسها نحو مواقف راديكالية متطرفة هو ما تتعرض له الفئات الهشة اقتصاديا وثقافيا وفي مقدمتهن العاملات.

وخلصت الدراسة إلى أن الحركات الإسلامية تعتبر المحجبات بمثابة امتداد جماهيري مفترض بالنسبة لبرامجها وأجندتها النضالية، في حين أن الحركات والأحزاب التقدمية لا تزال سجينة الصورة النمطية التي تربط عضويا بين المحتجبة وبين اختيارات سوسيولوجية وسياسية مبنية سلفا، مما يشكل عائقا في سبيل التحاق المحتجبات واندماجهن داخل هذه التنظيمات، خاصة هيئات المجتمع المدني.

الفتاه المحجبه خارج نطاق الاغتصاب
الدراسه الثانيه
رسالة جامعيه بالازهر تؤكد
أكدت رسالة الماجستير التى أعدها الباحث عبدالفتاح بهيج عبدالدايم العوادى المعيد بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر إن انتشار العرى فى الشارع المصرى والإسلامى سبب أساسى ورئيسى فى زيادة حالات الاغتصاب، وأشار إلى أنه لم تقع جريمة اغتصاب لأية سيدة محجبة.
فى بداية الرسالة عرف الباحث مفهوم الاغتصاب وموقف الشريعة والقانون منه قائلاً: إن الاغتصاب هو : كل اتصال محرم وغير مشروع يقوم به الرجل على المرأة دون رضا صحيح منها أو رغمًا عنها ، وتدخل جريمة الاغتصاب فى المفهوم الواسع لجريمة الزنا ولا فرق بينهما سوى عنصر الإكراه. والوطء فى الدبر كالوطء فى القبل فى الفقه الإسلامى يجب فيه الحد سواء كان المفعول به ذكرًا أو أنثى فى حين لايستحق الركن المادى لجريمة الاغتصاب فى القانون الوضعى إلا بالوطء فى الموضع الطبيعى للمرأة وهو القبل، أما الدبر فيعتبر هتك عرض لا تقوم به جريمة اغتصاب، وفى نفس الوقت فإن الفقه الإسلامى جرم كل اتصال جنسى يقع بين الرجل أو المرأة مادام لا يربط بينهما رباط الزوجية ولا عبرة بعد ذلك برضاء الرجل والمرأة بهذا الفعل واتفاقهما على
ذلك لا يعفيهما من العقاب، أما القانون الوضعى فلا يهدف إلى حماية الحرية الجنسية للأفراد وهو بذلك لا يجرم الزنا إلا إذا وقع بالإكراه أو كان منطويًا على خيانة زوجية.

وتعرض الباحث إلى موضوع إعادة البكارة، حيث أكد أن إعادة غشاء البكارة حرام شرعًا ولا يجوز إعادته لأى سبب من الأسباب ويكفى إعطاء شهادة طبية للمغتصبة بذلك، والطبيب الذى يقوم بإعادة غشاء البكارة يكون مسؤولاً أمام الله مسؤولية دينية وأخلاقية لأن هذه العملية عملية غير أخلاقية تفتح باب المفسدة وعواقبها وخيمة.

وأشار الباحث إلى أن العلماء أجمعوا على تحريم إجهاض ابن السفاح للمغتصبة بعد نفخ الروح فيه ولا يحل ذلك إلا لعذر شرعى فى حين اختلف الفهقاء فى الاجهاض قبل نفخ الروح والرأى الراجح هو حرمة الإجهاض إلا لعذر شرعى. ولا يعرف القانون الوضعى تجريمه للإجهاض سوى الإجهاض العمدى ومن ثم فهو لا يعرف الإجهاض الذى يقع عن طريق الخطأ بينما جاء الفقه الإسلامى على عكس ذلك لأن الجانى يسأل عن الجناية سواء كانت عمدًا أو خطأ أو شبه عمد. وقد أجاز بعض فقهاء القانون الوضعى إجهاض جنين المغتصبة الحامل على الإطلاق دون تفرقة بين ما قبل نفخ الروح أو بعدها وهذا قصور فى حماية الجنين. وقد اتفق الفقهاء على أن الجنين ثمرة الاغتصاب لا يثبت نسبه من الرجل المغتصب لأن الإكراه على الزنا هو الزنا بعينه بالنسبة للرجل، ولا يثبت ولد الزنا إذا كانت الزانية متزوجة فقد أجمع الفقهاء على أن الزانى لا يلحقه نسب وإنما ينسب الولد لصاحب الفراش إلا إذا نفاه باللعان .
طالب الباحث فى رسالته بأنه على المشرع ألا يأخذ بالتفرقة بين ما يسميه زنا وبين الاغتصاب وأن يطبق شرع الله بدلاً من القانون الوضعى الذى يؤدى إلى زيادة حالات الاغتصاب والزنا وذلك لأن العقوبات غير رادعة، وطالب الباحث أيضًا بضرورة سرعة الفصل فى مثل هذه القضايا وأن يتم تنفيذ حكم الإعدام فى هؤلاء المجرمين المغتصبين فى ميدان عام حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
ــــــــــــــــــــــــــ
رسالة ماجستير د/عبد الفتاح بهيج – جامعة الازهر
وأشار الباحث إلى ضرورة وضع تشريع جديد وفق الضوابط الشرعية فى إعادة غشاء البكارة، وأن يوفر القانون الوضعى مزيدًا من الحماية للجنين وفقًا لأحكام الشريعة.

وقدم الباحث عددًا من الحلول لعلاج ظاهرة الاغتصاب منها عدم التبرج وغض البصر لأن الفتيات اللاتى يتعرضن لجريمة الاغتصاب قد ساهمن بطريقة مباشرة فى هذه الجريمة وذلك من خلال ارتدائهن للملابس المثيرة التى تكشف عن عوارتهن، تكونت لجنة المناقشة من الدكتور منصور ساطور والدكتور أحمد المجدوب وأحمد حامد السبع وعطية عبدالموجود والتى أجازت الرسالة بتقدير ممتاز
دراسة: عمرو خالد وراء انتشار
الحجاب في سوريا
الدراسه الثالثه
دمشق- المحيط -: أكدت دراسة سورية حديثة أن السبب وراء انتشار الحجاب بين فتيات سوريا يرجع إلى خطاب دينى مستنير بقيادة الدعاة الجدد على الفضائيات، وفي مقدمتهم الداعية عمرو خالد.
وأكدت الدراسة، التي أجراها الدكتور حسام السعد أستاذ الاجتماع بجامعة دمشق، حول ظاهرة انتشار الحجاب بين الفتيات السوريات بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة أن السبب في ذلك يرجع إلى القدرة الفائقة للدعاة الجدد على تغيير سلوك الشباب نحو التدين. وأضاف السعد أنه أجرى عدة دراسات ميدانية فى هذا الصدد تبين من خلالها أن معظم من ارتدين الحجاب من طالبات المدارس والجامعات تأثرن بالخطب التليفزيونية التى يلقيها الداعية عمرو خالد فى الفضائيات.
وفي نفس السياق، أكدت الدكتورة فاطمة الزبيدي أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأردن، خلال ندوة أقامتها منظمة المرأة العربية بالقاهرة حول "تحليل الخطاب الديني تجاه قضايا المرأة"، أن الدعاة الجدد لهم دورهم وتأثيرهم القوي في نشر الفكر الإسلامي الصحيح في مواجهة الفكر المتشدد والمتطرف.
فيما طالبت الدكتورة ودودة بدران أمين عام منظمة المرأة العربية بحسب ما نشرته جريدة المدينة السعودية، بضرورة تصحيح صورة المرأة في الخطاب الديني، خاصة أن الإسلام هو أول من كرم المرأة وحفظ لها مكانتها ومنزلتها وسبق بذلك كل الدساتير والقوانين الوضعية التي يتباهى بها الغرب الحديث.
وبينت أن سوء الفهم وطغيان بعض العادات والتقاليد والأفكار الوافدة تؤدى إلى حالة من التناقض والتضارب في الفكر والمناهج والمدارس التربوية مما يتطلب الوقوف أمامها وإبراز الوجه الصحيح للإسلام وكله جمال وتسامح ورقي.
أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى -انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاء العارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة! فلقد نشر في المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث الميلانوما الخبيثة والذي يعد من أندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد وأن عدد الإصابات في الفتيات في مقتبل العمر يتضاعف حاليا حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة ولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه ..
ويلاحظ أنه يصيب كافة الأجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر وغالبا في القدم او الساق وأحيانا بالعين ..ثم يبدأ بالانتشار في كل مكان واتجاه مع أنه يزيد وينمو في مكان ظهوره الأول فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر في الكبد ويدمرها .. وقد يستقر في كافة الأعضاء ومنها العظام والأحشاء بما فيها الكليتان ولربما يعقب غزو الكليتين (البول الأسود) نتيجة لتهتك الكلى بالسرطان الخبيث الغازى وقد ينتقل للجنين في بطن أمة (ولا يمهل هذا المرض صاحبة طويلا) كما لا يمثل العلاج بالجراحة فرصة للنجاة كباقي أنواع السرطان حيث لايستجيب هذا النوع من السرطان للعلاج بجلسات الأشعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد





الفصل الثالث

الحجاب وعمل المرأه






المرأة والحجاب في المجتمع الإسلامي المعاصر

نجد أن السلوك الاجتماعي للأفراد يتكون داخل المجتمع من خلال ما يتطبعون به من عادات وتقاليد وقيم موروثة عبر الزمن ، وذلك بفعل تراكمها ثقافيا ً من ناحية ، وتأثرها بالمتغيرات السائدة على صعيد المجتمع ومكوناتها وتفاعلاتها من ناحية أخرى . ولعل المبادئ الأساسية التي تكّون الضمير الأعلى للمجتمع ، عبر تشكيل الأنا وما تتفرع منه من سلوكيات موحدة ، فهو خاضع لما يسمى بالتنشئة القيمية التي توحد السلوك ، وتحقق التماسك ووحدة الأشخاص النفسية ، وإن نجد تفرع لهذه القيم من حيث نوعها ، فإن القيم الدينية تبقى التأثير الأقوى في تشكيل السلوكيات ، والرادع الفاعل في تكوين مبادئ الإنسان ، لما لها من تأثير على النفس البشري ، ولما يسمى بالروحانيات الذي يتأثر بها الإنسان تبعا ً لمعتقداته الدينية التي يؤمن بها الفرد .

ولعل القيم الدينية الإسلامية تشكل من القيم التي أنّصفت الإنسان ، لما تحتوي من مبادئ أخلاقية قد امتدت جذورها من مبادئ التسامح ، العدالة ، التقوى ، الاحترام ، المساواة بين المرأة والرجل ، وخاصة تلك المبادئ التي أنصفت المرأة وحقوقها داخل المجتمع ، وعززت مكانتها من خلال الحفاظ عليها وعلى كيانها .

وقد أفرزت الآيات القرآنية الحماية للمرأة بمختلف السور عبر حثها على الالتزام بالحجاب وإن نرى أن هذا الحجاب يتبدل من حيث الشكل تبعا للتبدل الإنسان وتحولاته الاجتماعية عبر الزمن وإن الحفاظ على الجوهر وخاصة بما يتلاءم مع الحشمة الأخلاقية والمظهر الخارجي في تغطية جسد المرأة إلا ما يظهر للعيان منها من الوجه والكفين كالتزام بما يرضى المجتمع عنه ويتقبله ، وذلك من خلال الكتاب السماوي الكريم والمواقف التي نظمت سلوكياتها ، وسلوكيات الرجل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رؤيه مغايره – مركز القاهره لدراسات حقوق الانسان
ولا سيما العلاقة فيما بينهما ، وطبيعة هذه العلاقة وما تتضمنه من مفهوم الحشمة الأخلاقية والسلوكية والفكرية لدى كل من المرأة والرجل على حد سواء من خلال المظهر الخارجي عبر اللباس والتحديد هنا تلك الحشمة المفروضة على المرأة والمتبلورة بلباس معين، وفق المبادئ الدينية التي تنتمي إليها والمتعارف عليه لدى المسلمين بالحجاب، وما تؤول من نتائج نفسية واجتماعية على كل من هذان الطرفان .

ولكن كيف نرى دور حجاب المرأة تجاه وضعها داخل المجتمع هل هو من منطلق عبادة وتعبد ديني أم من منطلق سلوك اجتماعي تمرست به المرأة و التزمت بمعطياته ومدلوله السلوكي عبر التوارث ألجيلي للحياة الاجتماعية الإسلامية التي تنتمي إليها .

وكيف آل إليه الحجاب لدى المرأة انطلاقا ً من عوامل التطور الذي لحق بالحياة الاجتماعية المعاصرة والذي ساد من خلال مختلف المظاهر الحداثة ، وعلى كافة الأصعدة والنواحي تبعا ً لعامل التغير الاجتماعي الكامن وراء عملية التواصل العالمي والمحلي ثقافياً وفكريا ً لدى المجتمع الإسلامي المعاصر .

في البداية لا بد من التنويه بالمبادئ الدينية المتعلقة بالحجاب تبعا ً للرؤية الإسلامية ، وإن نرى أن جميع الأديان السماوية قد حث على فرض الحجاب عبر غطاء الرأس لدى المرأة عند الصلاة لدى الدين اليهودي والمسيحي ، إلا أن الدين الإسلامي قد ذهب إلى أبعد من ذلك وفق مفهوم الحجاب ، وذلك ما يتوافق مع الحشمة البدنية لدى المرأة المسلمة، فقد قرر الفقهاء أن جميع بدن المرأة عورة ، إلا الوجه والكفين ، فإنهما ليسا بعورة ، فيحل النظر إليهما عند أمن الفتنة ، كما نجد عبر الإمام أبي حنيفة أن القدمين ليستا بعورة عند المرأة .

غير أن نص الآيات القرآنية تبقى هي الأقوى في تشكيل فرض الحجاب على المرأة المسلمة المؤمنة ، لما أمرها به الخالق ، وشكلت من العبادة المفروض عليها والالتزام بها ، طاعة ً لله وطاعة لرسول الله ، ولا يجبرها أحد في التقيد بهذه الطاعة ؛ سوى قناعتها الشخصية ودرجة إيمانها بالبارئ سبحانه وتعالى . إلا أن أغلب النساء المؤمنات المتحجبات قد التزمن وفقا ً للوازع الديني من ناحية ومن ناحية أخرى فضائل الحجاب الذي يكمن من خلال طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول : أوجب الله طاعته وطاعة رسول فقال: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [الأحزاب:36 ] .

وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31]. وقال سبحانه: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33]، فإن الآية تتوجه بوضوح بنهي المرأة عن تسخير ثيابها في أغراض التبرج ، و هي فكرة لا علاقة لها بالحجاب من حيث تسخير الجلابيب التي فرضت علة المجتمع البدوي التقليدي الذي ساد العصور القديمة ، و لا تلزم المرأة بزي معين , إنما التزام بزّي الذي يسود عصرها طالما أن هذا الزّي يحقق مفهوم الحشمة لديها بتغطية كامل جسدها و تلزمها بأن تتحرر من عقدة الجارية ، و تكف عن اعتبار نفسها مجرد سلعة جنسية .

وقال تعالى أيضا ً تأكيدا على عامل تفاعل المرأة مع الرجل من خلال تكليمه لها من وراء الحجاب وذلك أطهر لقلوب كل منهما ، وخاصة أنها تشكل عامل مساعد على تفادي الفتنة والفساد تبعا ً لخاصية الفيزيولوجية لكل منهما، وذلك عبر هذه الآية الكريمة: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59]. وقال الرسول : { المرأة عورة } يعني يجب سترها، وذلك لما يحدث من فتنة من وراء عدم تقيدها بالحجاب وآليته المفروض عليها دينيا ً ، وما له من تأثير سلوكي واجتماعي نتيجة إباحتها باللباس .

ولعل ما يسود من سلوكيات انحرافي لدى الشباب يتمظهر عبر الانحلال الأخلاقي ولا سيما من إباحة جنسية وحالات اغتصاب وما شابه ، إنما يعود بالدرجة الأولى ليس إلى النفوس الضعيفة من قبل هؤلاء الشباب ، وليس إلى المعاناة من الكبت الجنسي فقط ، إنما بسبب لباس المرأة كما يشيرون إليه ، وما يستدعي هذا اللباس من إثارة الغرائز لدى الشباب .

من هنا يتم الإشارة إلى أن الحجاب عفة، فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة والصون والحماية لها من خلال ما يسود من نظرة الرجل تجاهها وما تؤول إلى هذه العلاقة القائمة بينهما وفق جديلة الجنسية التي تكمن من خلال احتكاك كلا الطرفان بعضهما البعض ، بغض النظر عن المواقف الموجبة تجاه هذا التواصل الذي يسود ضمن ميادين الحياة الاجتماعية المختلفة ، أو من أي سلوك يمكن أن يهين كرامتها لما يعود من تأثير عليها ، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59]، لتسترهن بأنهن عفائف مصونات فلا يتعرض لهن الفاسق بالأذى، وفي قوله سبحانه فَلَا يُؤْذَيْنَ إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر. الحجاب طهارة قال سبحانه وتعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]. فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]. الحجاب ستر قال رسول الله : { إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر }
إلا أن المفارقة هنا ، نجدها عبر العمل على تفريغ قيمي لمحتوى الإسلام بشتى الطرق والوسائل ، ونرى أن حصة المرأة من الاستهداف كبير ، إذ نجد أن ثمة وسائل عديدة تستخدم في سبيل محاربة الحجاب ومفاهيمه تجاه المرأة المسلمة .إذ نرى من خلال ما يبث من ترويج إعلاني لتخليها عن هذا اللباس وترك الحجاب ضمن طيات التخلف لما يرمز إليه الحجاب كمدلول موروث حافظت عليه المرأة كونه ممتد من الشعائر الدينية المفروض عليها تجاه علاقتها بالبارئ ، من ناحية ومن ناحية أخرى نجد أن لباس الرجل أقل استهدافا ً من خلال الترويج الإعلامي والثقافي الغربي ، وذلك تبعا ً لتخليه عن النمط الذي ساد قديما في لباسه ومجاراته كافة أشكال الموضة الغربية والتي شكلت من تحول جذري للباس الرجل العربي ضمن مجتمعاته . والجدير بالذكر هنا ، ما آل إليه الحجاب لدى المرأة المسلمة في هذا الزمن، عبر تبنيها هذا الحجاب كغطاء للرأس فقط ، مع إبراز مفاتن الجسد من خلال مجاراتها للموضة الغربية المستحدثة التي تجسد بالجينز واللباس الملاصق للبدن وما يساهم في إبراز مفاتن المرأة ضمن مجتمعها ، ومتغاضية عن مضمون الشرعي والغاية الدينية من وراء هذا الفرض الرباني إليها .

مع العلم أن تقيدها بهذا الحجاب ليس امتدادا لما يسمى بالمعطى الديني الإسلامي ، إنما وليدة التوارث والعادات والتقاليد فقط ، فأصبح حجابها يأخذ صفة السلوك المفروض عليها من قبل وسطها الاجتماعي المحلي التي لا تستطيع الخروج عنه وعن ما هو متعارف عليه من طقوس وأعراف ومبادئ سلوكية موروثة . فقد أصبح لا يخرج أطر الحجاب لديها عن طيات الشكل فقط فهو لا يتجاوز غطاء للشعر بالنسبة إلى العديد من النساء المسلمات بشكل عام .

إذا نظرنا بطبيعة هذا التحول نجد ، أنه تم وفق تغير مدلول الاجتماعي لمفهوم الحشمة السائد ضمن الوسط المحلي المحيط بالمرأة من ناحية ، ومن ناحية أخرى يتجسد هذا التحول وفق التأثير بعوامل التغير التي فرضت على مجتمعات العالم بالاحتكاك والتواصل وما آل إليه المجتمع الإسلامي من تبنيه للباس المعاصر وفق انتشار لثقافة الموضة العالمية ، والترويج للباس المعاصر ، تحت تأثير مفهوم الحداثة والتحديث الذي يروج له في ضمن هذه المرحلة التي انصهرت تحت عجلة العولمة الاقتصادية والثقافية ، للدلالة على الحوائج المادية اليومية من ملبس وأدوات ومواد مصنعة يستهلكه الإنسان في حياته اليومي ، وذلك من خلال تحول المفاهيم القيمية السائدة لكي تحقق النجاح المادي والإنتاجي لهذه السلع ، إلا أن ابرز أسباب هذا التحول يعود إلى ما يلي :
1-تأثير وهيمنة للثقافات العالمية عبر التواصل الثقافي بين المجتمعات وما نجد من تأثير للعولمة في صهر الشعوب ضمن معايير ثقافية متجانسة ، ضمن القرية الكونية ، وما آلات إليه من انتشار للشركات المتعددة الجنسية كنظام اقتصادي جديد حلّ عبر استخدام نطاق التكنولوجيا في أدائها ، نوعا ما طالما أن تأثيرها لا يطال الجذور الثقافية والهوية المتأصلة للمجتمع عبر التاريخ والتراكم الحضاري .

2-استخدام المرأة للترويج الإعلامي جسديا ً شكلا ً ومضمونا ً، عبر المواد الإعلانية وفق القيم الاستهلاكية التي تتيح بمردود مالي أكثر لدى أصحاب رؤوس الأموال والتجار، وخاصة أنها تشكل مواد تجارية عبر استخدام جسدها للترويج الجنسي وما يتلقى هكذا مواد إعلانية من استحسان اجتماعي وتقبل له .

3-التحول الاجتماعي ألقيمي للمفاهيم المتعلقة بدور المرأة ووظيفتها ضمن مجتمعها المحلي. وما آل إليه من تعزيز لمفاهيم التحرر التي تسعى إليه المرأة بمختلف الجوانب وإن هذا التحرر قد تم بمفهومه الخاطئ على حسابها وحساب مكانتها وكرامتها الأنثوي.

4- تطور في الموضة والحداثة وفق رؤية المصممين للأزياء العالمية والمحلية ، عبر شكل اللباس وأدوات التزين التي تشكل من المواد الرائجة تجاريا ً والتي تشكل مورد مالي هام لخزينة الدولة وللتجار الذين يستغلون تقبل المرأة لها وما تجده من رؤية جمالية تعززه في نفسها تبعا للتوصل إلى الرضا الذاتي لجمالها ، وهذا ما يشكل صلب اهتمامها وخاصة لدى المرأة العربية التي تجد من وراء الاهتمام لمظهرها تبعا ً لخلفية اجتماعية تقليدية سائدة .

بالنهاية نجد أن تركيبة المجتمع تحكمه السلوكيات عبر توزيع الأدوار بين أفراده ، ولا سيما بين المرأة والرجل ، فلكل مهامه ودوره ، يتكاملان في تحقيق بناء مجتمعهما ودفع وتيرته نحو التقدم والرقي ، فعندما يتم التزام بما أشار إليه الإسلام الذي أنصف كل من المرأة والرجل عبر المبادئ الدينية الممتدة جذورها من الكتاب السماوي ، وخاصة من حيث نمط العلاقة بينهما ، فهو شجع على دور المرأة وأدائها في خدمة مجتمعها ، ولكل عصر مدلوله الثقافي ونمطه الاجتماعي ، فلا نجد من خلال الحجاب المفروض عليها سوى وازع ديني للنفس البشري الذي أحكم خلقه البارئ سبحانه وتعالى ، كإشارة لكيفية العلاقة وبناء السلوك الأسلم للمجتمع ، عبر تنظيم هذا السلوك وفق مبادئ ثابتة من حيث شكل العلاقة وشكل المظهر الخارجي المناسب لتكوين علاقة سليمة بين كلا الطرفين .



















ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحجاب وعمل المرأه – نشر المجلس الاعلى للشئون الاسلاميه
د/ البهى الخولى – المرأه بين البيت والعمل









الفصل الرابع

الاثار والنتائج المترتبه


مقدمه
عندما يصل الانحراف إلى مداه ويؤتى ثماره الخبيثة يبدأ المجتمع في استشعار الخطر القادم فترتفع الأصوات مطالبة بوقفة حازمة وشجاعة ويطالب الجميع بضرورة الضرب بيد من حديد واستعمال أقصى وأقسى العقوبات ضد المنحرفين حتى تختفى هذه الجرائم الاجتماعية الخطيرة.

وإذا كنا نحن في مقدمة المطالبين بهذه الوقفة الحازمة ضد مرتكبي جرائم الاغتصاب والانحراف بشتى صوره.. إلا أننا نتساءل: هل يعتبر هذا هو الحل الوحيد أم أن هناك إطارًا اجتماعيًّا ومناخًا عامًّا يجب أن يكون سائدًا منذ البداية؟
وما هي ملامح هذا المناخ؟ وما هي الأسباب الحقيقية والعوامل التي تحول دون وجوده؟ يقول الدكتور أحمد عبد الرحمن أستاذ علم الأخلاق بالجامعات المصرية والعربية السابق: بصفة عامة الفرد الفاضل نتاج مجتمع فاضل، فنحن أبناء مجتمعنا نتلقى من الأسرة والمدرسة والبيئة والقدوات الموجودة حولنا ومن المسجد..

كل هذه المصادر تربينا وتشكل سلوكياتنا، فإذا أرادنا مجتمعًا فاضلاً أفراده فاضلون، لابد أن ندقق فيما تقدم هذه الجهات المؤثرة ونحاسب أنفسنا حسابًا عسيرًا.. ونحن لا نفعل هذا، فالأسرة لا ترعى أولادها.. حيث ينشغل الوالدان بالعمل ويتركان أولادهما للتليفزيون وزملاء الشارع أو النادي .. والمدرسة.. المدرس نفسه قدوة سيئة وبعضهم يتحدث عن غرامياته في الفصل، فهناك تسيب إداري وأخلاقي.. كل إمكاناتنا التربوية والتثقيفية تبنى مجتمعًا غير إسلامي.. فالإعلام دومًا يتحدث عن الفن الذي تحرر من وصاية الدين والأخلاق.. والمذيعة لا تظهر محجبة.. تلك هي القدوات التي نقدمها للشباب بقصد وعمد وتخطيط.. ثم نبكي على هذه الظواهر.

أما الدكتورة إجلال خليفة أستاذ الصحافة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة فتقول: الإعلام يدعو إلى الرذيلة ويحث على الفحشاء.. فترى في كل الأغاني والأفلام.. سمة المرأة الرئيسية.. راقصة في معظم المستويات وكل شرائح المجتمع حتى الخادم والخادمة.. الإعلانات كلها رقص.. كل شيء يرقص حتى برامج الأطفال.. والتليفزيون بالذات يقتحم على الناس بيوتهم وأصبح قدوة وأبًا ثالثًا، بل إنه أصبح في كثير من البيوت المربي الوحيد للأولاد، فلنتق الله في أطفالنا وشبابنا.. لماذا لا يعبر الفن عن الأنشطة الإنسانية ككل؟! لماذا نركز على الغريزة الجنسية فقط، نغفل الفطرة الطيبة؟ لماذا لا نرى الدين إلا في المناسبات رغم أن الدين هو الحياة ويجب أن يشمل كل سلوكياتنا ويهذب كل جوانب حياتنا؟!!

لقد جعل الله تعالى صناعة الكلمة قسمين: "كلمة طيبة وكلمة خبيثة".. والإعلام للأسف يقدم 0.5% كلمة طيبة، والباقي كلمات خبيثة، وأنا لست ضد أو مع أحد.. لكن إذا حللناها سنجد معظم ما يقدم ينافي الحياء ويخل بالآداب العامة.. لقد أدرك أعداء الإسلام أن الكلمة أخطر من الصاروخ؛ لأنها تشكل الإنسان وتستعمره وتحوله من منتج إلى شرير معتد، ومن أجل ذلك تنفق الملايين على الإذاعات الموجهة لإفساد الشباب.. فالإعلام هو الاستعمار الحديث.. كل الدول الحديثة عندها إذاعات موجهة للاستحواذ على مشاعر الشعوب وعقليتها.. فيرسلون جيوشًا من الكلمات عبر الأثير سواء مقروءة أو مسموعة أو مرئية.. إذا لم نوجهها هنا ونحمي الناس بكلمة طيبة فسوف تحقق أهدافها.

أما الدكتور كمال الدين حسين، بكلية رياض الأطفال جامعة القاهرة، فيرى أن: الظواهر الاجتماعية إفراز لبنية اجتماعية تعاني من الانفصام؛ فالأب اليوم لم يعد النموذج القدوة في البيت من خلال عجزه الاقتصادي عن تلبية احتياجات الأسرة.. الأبناء فقدوا الأمان والدفء الأسري لانشغال الأبوين في ملاحقة تلبية الاحتياجات الدنيوية.. ناهيك عما يتلقاه الأطفال من الأجهزة الإعلامية وما يشاهدونه من مثيرات عن طريق الإعلانات أو الأعمال الدرامية دون المستوى والتي تبعد عن مناقشة المشاكل الحقيقية للواقع أو من خلال الصحافة التي تحاول أن تجمل كل الأشياء بدون مراعاة للصدق ومن غير منطق ولا موضوعية، الأمر الذي يفقدها كل مصداقية مما يؤدي بالضرورة إلى خلق أجيال تفقد القدرة على التمييز بين الحق والباطل.. واختلال المعايير أو اختلال في السلوك والممارسة.
ما هو الحل
وعن المنهاج السليم لتنشئة الطفل تتحدث الدكتورة إنشراح الشال فتقول: لقد حدد الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا كيفية التنشئة السوية للطفل.. فقد بدأ التعهد بتربيته من مرحلة مبكرة تسبق وجوده على الأرض سعيًّا لإيجاد الأسرة التي تحميه من الانحراف فأوصى باختيار الزوجة الصالحة " فاظفر بذات الدين تربت يداك "، كما أكد على قبول الخاطب الصالح: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..".

كما أرشدنا إلى ضرورة الانضباط الخلقي بكل معانيه حتى يكون الأبوان قدوة في مجال العفة والالتزام الديني والخلقي. فأكد على ضرورة استئذان الطفل على أبويه قبل البلوغ في أوقات ثلاثة وهي فترة النوم من بعد صلاة العشاء وقبل طلوع الفجر ووقت القيلولة ظهرًا، حيث يغلب أن يكون الأبوان قد نزعا ثيابهما. أو تكون الأم في وضع لا يجوز أن يراها فيه الطفل، فإذا بلغ الطفل الحلم وجب أن يستأذن في كل الأوقات.

كما علمنا القرآن الكريم كذلك الاحتشام في اللبس وعدم إظهار المفاتن لعدم إثارة الفتنة، والتحشم في الألفاظ والحديث، وأوصانا النبي r بالتفرقة بين الأولاد في المضاجع، فقال: "و فرقوا بين أولادكم في المضاجع".
بهذا ينشأ الطفل على الحياء وتأخذ الغريزة الجنسية مسارها الطبيعي في التكون والظهور، ويكون الطفل أقل تجاوبًا مع صور الانحراف التي لا يخلو منها أي مجتمع.. ولكني أنادي بضرورة تكاتف المؤسسات التربوية المشتركة في تنشئة الطفل حتى لا أبني من ناحية وغيري يهدم من ناحية أخرى على الأقل تلك التي تقتحم علينا بيوتنا كالتليفزيون. فمتى نتقي الله في أطفالنا وشبابنا وهم مستقبل هذه الأمة؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
د/السيد رمضان – الجريمه والانحراف من المنظور الاجتماعى
تعريف الإنحراف
هو كل سلوك سيء أو ذميم يصدر من المراهق و يعود عليه بالضرر المباشر على نفسه و على غيره.

والانحراف هو الخروج عن الخط والميلان عنه فإذا خرج السائق عن خط السير نقول انه انحرف عن الطريق واذا سار النهر باتجاه اخر غير مجراه الرئيسى نقول ان النهر انحرف عن مجراه واذا خرجت المركبه الفضائيه عن مدارها قلنا ان المركبه انحرفت عن المدار واذا خرج المسلم عن ضوابط الدين وقواعد الشريعه نقول عنه كما نقول عن السائق او النهر او المركبه انه خرج عن خط السير او منهاج الشريعه


ينقسم الإنحراف عند المراهق إلى قسمين

إنحراف قيمي : السلوك الذي يصدر من المراهق ، يعود عليه بالضرر أو إهدار لقيمة الوقت و الجهد و المال و هو ناتج من فكرة و قناعة داخلية بأداء هذا السلوك إنحراف أخلاقي : السلوك الذي يصدر من المراهق يخدش الحياء أو يعود بالضرر المباشر على الفرد نفسه أو غيره سواء بالإعتداء المباشر أو من خلال التحريض.

الفرق بين الإنحرافين
الإنحراف القيمي أكثر خطورة ، لأنه يحمل مفاهيم وقناعات ينتج منها سلوك ، بينما الإنحراف الأخلاقي قد يكون عن هوى في النفس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
د/ السيد بدوى – القانون والجريمه والعقوبه – القاهره 1965

مستويات الإنحراف عند المراهقين
1. إنحراف خطر : عندما يمارس المراهق لجميع أنواع الإنحراف بصورة دائمة ومتكررة.
2. إنحراف شديد : عندما يمارس المراهق لغالبية أنواع الإنحراف بصورة دائمة ومتكررة.
3. إنحراف بسيط : عندما يمارس المراهق أكثر من إنحراف بصورة متكررة.

كيف تكتشف المراهق المنحرف
1. تغير سريع في الإنتظام المدرسي .
2. تدني ملاحظ في المستوى الدراسي .
3. العزلة و الإنطواء على النفس.
4. تغير مستوى الشهية على الأكل و إنخفاض الوزن .
5. النعاس و النوم داخل الفصل .
6. تغير مفاجيء في الحالة العصبية و النفسية .
كيف تعالج الإنحراف لدى المراهق
1. قم بتحديد موعد مسبق للحوار مع صاحب المشكلة.
2. اختر الوقت المناسب للعلاج و التحاور.
3. هيئأ الجو في البداية ، و لاطف محدثك.
4. لا تبدأ لقاءك بالفرد بالدخول للمشكلة.
5. اختر مكان مناسب للجلوس فيه ( البحر – حديقة – مطعم – بالخلاء …).
6. انتظر اللحظة المناسبة للدخول في الموضوع.
7. اعط الأمان لمحدثك من خلال نظرية ( 5:1 )
8- أشعره بأنك أخوة الكبير.
9- و أنك تريد مساعدته.
10- و أنه لن ينزل من عينك بشيء.
11- و أن هذا الأمر كتم ما بينك و بينه.
12- و لن يصل لمسؤوله أو ولي أمره أو مربيه خبر عن المشكلة.
13- اطلب منه المصداقية و الصراحة التامة.
14- اجعله يختار طريقة طرح المشكلة :
15- أن يطرح المشكلة مباشرة.
16 أو إبدأ أنت بسؤاله إذا كان خجول أو متردد.

ماذا بعدَ الانحراف
إذا ازداد الانحراف أو تُرك من غير علاج ، فلم يثب المنحرف إلى رشده ، ولم يرجع إلى خط السير فإن انحرافه سيقوده إلى (الضياع) . فالانحراف مقدمة أو خطوة على طريق الضياع .

هل حصل لك أن خرجت عن الطريق العام أو المعتاد ، وسلكت طريقاً لم يسبق أن مشيت فيه ، وإذا بك بعد شوط من المسير في الطريق غير المعهود تجد نفسك قد تهت وضللت الطريق ولا بدّ من أن تسأل العارفين به : أنا تائه أين الطريق ؟!
المزيد من الانحراف يعني ضياعاً ، وإذا كان بإمكان المنحرف أن يؤوب إلى الطريق ، فإنّه كالسائق الذي انتبه سريعاً وعاود السير على الطريق العام ، ليتفادى المخاطر المحتملة قبل أن تودي بحياته .
أمّا المنحرف الذي ترك لنفسه الانزلاق التام ، والانحدار مع الانحراف يأخذه أين يشاء ، فإنّه سوف يضيع ، وليس كلّ مَنْ ضاع عاد إلى مكانه الصحيح ، وليس كلّ مريض تماثل للشفاء ، ولا كلّ منحرف رجع إلى خط الاستقامة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
د/عاطف غيث – المشكلات الاجتماعيه والسلوك الانحرافى
ماهى مواصفات المنحرف

هل للشاب المنحرف أو الفتاة المنحرفة صفات معيّنة يُعرفان بها ؟
ليس صعباً عليك أن تميّز المنحرف من غير المنحرف ، إذا عرفت (خط السير) . فأنت تنظر إلى الطريق العام فترى رتل السيارات يسير في طابور أو خط واحد ، أو خطوط محدّدة متوازية ، فإذا شذّت سيارة وخرجت عن الطريق لتسير إلى يمينه أو شماله مبتعدة شيئاً فشيئاً عن الطريق الذي يوصلها إلى هدفها ، فالسير قد ينتهي بها إلى الاتجاه المعاكس .

أنتَ لكَ خط سير أيضاً .. حدّده لك القرآن الكريم في معالمه العامّة ، ورسمته سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بتفاصيله الخاصّة . فإذا كان القرآن قد دعا إلى الوحدة بين المسلمين ، وترى بعض المسلمين يمزّق أوصالهم ويفرّق جمعهم ويبدّد شملهم ، تقول عنه إنّه (منحرف) .

وليس ضرورياً أن يكون الانحراف كلّياً حتى نقول عن شخص ما أ نّه منحرف ، فقد تكون للانحراف بدايات .. فالمغتاب يخرج عن خط السير في هذه النقطة ، والزاني يخرج عن الخط في نقطة معيّنة ، وربّما كان ملتزماً بالسير في غير ذلك .

هل الانحراف كفر ؟
الانحراف ليس كفراً ، وإنّما هو حالة من حالات التجاوز والانعطاف والعصيان والتمرّد والخروج على قواعد السير ، وقد ينتبه المنحرف من (غفلته) ويعود إلى يقظته مجدداً ، ولكنّه إذا تمادى في الانحراف وقع في الكفر .


هل المؤمن ينحرف ؟
نعم ، لكنّ الفرق بينه وبين غيره أ نّه سرعان ما يعود إلى الطريق ، أي قد يغفو أو يسهو أو ينزلق عن الطريق الصحيح لفترة ثمّ ينتبه من غفلته ويثوب لرشده (إنّ الذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون )(1) .

ما هي خطورة الانحراف ؟
تتجلّى خطورة انحراف الشباب في الآثار الذاتية والاجتماعية .
فأنت إذا انحرفت ، أي خرجت عن خط الالتزام ، فإنّك سوف تضع قدمك على أوّل المنزلق ، فإذا لم تتماسك وترجع عن الاسترسال مع خطوات الانحراف اللاّحقة ، قادكَ الانحراف الأوليّ إلى انحراف ثان وثالث وهكذا حتى تكون خطواتك الانحرافية الأخيرة هي (الضياع)

أمّا أثر انحرافك على الذين من حولك فهو في إساءتك لهم بشكل مباشر أو غير مباشر . فالشاب الذي يغتاب يسيء إلى الذي اغتابه ، والمتبرّجة تسيء إلى جوّ الحشمة والعفاف ، والسارق يسيء إلى الأمن والأمانة ، والسكّير يسيء إلى نفسه وإلى غيره . وقد تلقى من ضعاف النفوس من الشبان والفتيات مَنْ يستهويهم انحرافك فيجارونك فيه ، وبذلك تكون ضالاًّ مضلاًّ ، فاسداً مفسداً .

هل الانحراف ممكن العلاج ؟
نعم ، فهو بداية المرض وليس المرض في مراحله المتطورة ، أي لم يستفحل بعد ولم يتحول إلى مرض مستعص ، وهذا هو الذي يجعلنا نتحرك سريعاً لمعالجته مخافة أن يتفاقم وتقع مضاعفات خطيرة يصعب علاجها .

قال تعالى (لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه وان كانو من قبل لفى ضلال مبين )

تماسك الاسره دينيا
الأسرة هي المحضن الذي ينبت فيه الشاب ويترعرع في كنفه، ولتأثيرها وضوح في صقل شخصية الشاب واكتمال شخصيته. والوالدان يعتبران القدوة الفعالة في نفس الشاب، فكما يعودانه يعتاد، وكما يعلمانه يتعلم، إن كانا صالحين نشأ صالحًا، وإن كانا فاسدين نشأ فاسدًا وينشأ ناشئ الفتيان منا.. ... ..على ما كان عودُه أبوه .

والتفكك الأسري من أكبر الأسباب التي تدفع إلى انحراف الشباب، فإذا وجد الشاب والفتاة أن الأبوان دائما الخلافات، فالأم في ناحية والأب في ناحية أخرى، أو أن الأب لا يأبه للبيت ولتربية أولاده.. فكل هذه الأمور تتسبب في القلق النفسي عند الطفل، ويشب على هذا القلق ثم يتجه إلى الانحراف من شرب للخمور، أو المخدرات لينسى مجتمعه الصغير "الأسرة" ويبحث له عن رفقة خارج الأسرة يكوّن بها مجتمعا آخر لعله يجد فيه ما لم يجده في أسرته. وهذه الرفقة لها دورها في تشكيل هذا الشاب صلاحا أو عكسه؛ كما سنبينه في العنوان التالي.

الرفقة السيئة:
لا شك أن الرفقة تقع في قاعدة الحاجات الاجتاعية فكل إنسان يحتاج الرفقة، لأن الرفقة حاجة نفسية متأصلة في النفس البشرية من يوم يبدأ يدرك ويفهم ما يدور حوله، فإذا صلحت الرفقة صلح الإنسان وإذا حدث العكس فسد الإنسان، ولذلك كان التوجيه النبوي في اختيار الأصدقاء والرفقاء في قوله عليه الصلاة والسلام : [مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك : إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة](متفق عليه) فإذا صاحبت خيّراً حيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصّرك بعيوبك، وأعانك على الطاعة، ودلّك على أهل الخير.

وجليس الخير يذكرك بالله، ويحفظك في حضرتك ومغيبك، ويحافظ على سمعتك، ومجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفّها الملائكة، وتتنزّل عليها السكينة، فاحرص على رفقة الطيبين المستقيمين، ولا تعد عيناك عنهم، فإنهم أمناء.

والحذر كل الحذر من رفيق السوء، فإنه يُفسد عليك دينك، ويخفي عنك عيوبك، يُحسّن لك القبيح، ويُقبّح لك الحسن، يجرّك إلى الرذيلة، ويباعدك من كل فضيلة، حتى يُجرّئك على فعل الموبقات والآثام، والصاحب ساحب، فقد يقودك إلى الفضيحة والخزي والعار، وليست الخطورة فقط في إيقاعك في التدخين أو الخمر أو المخدرات، بل الخطورة كل الخطورة في الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة، فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة؛ لأن زائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فهو لا يتورع عن المناكر، ولا يُؤتمن على المصالح، بل يُلبس الحق بالباطل، فهو ليس عضواً أشل، بل عضو مسموم يسري فساده كالهشيم في النار.

وفي الأثر: "إياك وقرين السوء فإنك به تُعرف". عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي وإن كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي.

التأثير السلبي للإعلام:
إن للإعلام تأثيرا سلبيا على عقول الناس جميعًا كبيرهم وصغيرهم وقد تنوع الإعلام بين مرئي ومسموع كلها تقصف العقول قصفا وتخاطب غرائز الشباب خطابا مشبوبا، أججت معه العواطف وأثارت مكنونات النفوس وعرضت نماذج للقدوات غير صالحة مما أثر في شخصية الشباب، حتى أخذ كثير من الشباب يشكل ثقافته وشخصيته بالطريقة التي يحبها ويهواها.

والإعلام بشكل عام سلاح ذو حدين من الممكن أن يكون نافعًا للشاب، ومن الممكن أن يكون عاملاً من عوامل الانحراف، ولكن المشاهد في الواقع هو أن ماتعرضه وسائل إعلامنا بداية من أفلام الكارتون إلى الأفلام والمسلسلات الأجنبية البوليسية، أو الإثارة أو الرعب، مع التفصيل في مواطن الانحراف كالرقص والزنا وشرب المخدرات وجرائم السرقة، كل هذا ما هو إلا طريق للانحراف الفكري والسلوكي لدى شبابنا.

البيئة المحيطة بالشباب
للبيئة تأثير خاص في الإنسان، فالإنسان كما يقال ابن بيئته، فإن تربى في بيئة تعتز بالفضيلة والأخلاق الحسنة، صار الإنسان يعتز بالفضيلة والأخلاق، وإن عاش في بيئة موبوءة بالسموم الأخلاقية والفكرية، أصبح كذلك، فالإنسان يؤثر ويتأثر.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" والنفس الإنسانية قابلة للخير والشر، وعندها استعداد للاستقامة أو الانحراف والبيئة هي التي تعزز ذلك وتيسره

هي الأخلاق تنبت كالنبات.. ... ..إذا سقيت بماء المكرمـات
تقوم إذا تعهــدها المربـي.. ... ..على ساق الفضيلة مثمرات
وأكبر الأخطار على الشاب أن يعيش في بيئة يشوبها القلق والاضطرابات النفسية والسلوكية، سواء كانت بيئة البيت أو بيئة الشارع، فكل يؤثر في مجاله، لذلك يرى كثير من المربين: أن الإنسان منذ مراهقته يجب أن يهيأ له جو صالح في البيت أولاً ثم خارجه في المدرسة والشارع لأنه حتمًا سوف يتأثر بما يختلط به ويعايشه والبيت، والمدرسة، والشارع هي المحيط والبيئة التي تستغرق أكثر حياة الإنسان، فإذا صلحت هذه الأماكن صلح الإنسان.

هذه كانت بعض العوامل التي تساعد على انحراف الشباب، ذكرناها للتنبيه على خطرها والتصدي لمعالجتها ولينتبه أخواننا الشباب والمربون لها.. ونسأل الله لنا ولإخواننا الشباب الحفظ والسلامة.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


ثانيا:زى الفتاه كأده للانحراف
لا شك أن زي الفتاة ومظهرها دليل عفتها وطهارتها أو علامة على عكس ذلك، ومن خلال ما تلبسه المرأة يمكن في أكثر الأحوال الحكم على نوع ما تحمله من فكر وخلق.

ولا يستطيع أحد أن ينكر أن المرأة كلما كانت محتشمة في زيها متأدبه في مشيتها مع وقار في هيئتها كل ذلك ينم عن داخل نقي ومنبت زكي ونفس طاهرة، وبقدر ما يظهر ذلك على الفتاة بقدر ما تبتعد عنها همم اللئام وأفكار وأنظار الذئاب، وأطماع الكلاب، وتطلعات مرضى القلوب، ولصوص الأعراض.

والفتاة التي تتفنن في إظهار مفاتنها من خلال الموضات المثيرة التي تظهر أكثر مما تخفي سواء بإظهار مفاتن البدن من خلال لبس الأزياء العارية أو الضيقة التي تصف تقاطيع البدن أو الخفيفة التي تشف عما تحتها أو من خلال الموضات الصارخة والعجيبة والغريبة التي تلفت الانتباه وتعلق عين الناظر هذا كله يعرض الفتاة لأن يتعرض لها الفسقة ومرضى النفوس والقلوب .. وهي في ذات الوقت تعرض نفسها لخطر هي في غنى عنه.

والغريب أن فتياتنا وبناتنا بتن يلهثن وراء الموضات في سعار غريب ورغبة محمومة للبحث عن كل جديد حتى وإن كان يخالف شريعتنا وعقيدتنا بل وأعرافنا أيضا، وفي كثير من الأحيان تكون الحالة المادية للأسر لا تسمح بمثل هذا التطرف في اختيار الموضات الذي تصر عليه بناتنا وفتياتنا بحجة الظهور بالمظهر اللائق وعدم الإحراج أمام بقية البنات في المدارس أو الطالبات في الجامعة أو الزميلات في العمل..

ونظرة إلى واقع مدارسنا المتوسطة والثانوية وجامعاتنا وشوارع كثير من بلداننا مع إطلالة سريعة على ما تعرضه محلات الأزياء في أسواقنا تدلنا على واقعنا ومدى ما وصل إليه فكر نسائنا وبناتنا، وقد وصل الحال في بعض البلدان أنك لا تستطيع أن تفرق بينها وبين شوارع أوروبا وبلاد الغرب.. وهذا نذير شؤم أن يصل حال نسائنا يوما إلى ماوصل حال نسائهم إليه.

هذا الكلام أعلم أنه لا يعجب دعاة التحرر حملة لواء الاختلاط ودعوات المساواة .. وغيرها من المسميات المزيفة، الذين يرون في عفة المرأة ردة عن طريق الحرية وتخلفا عن طريق المدنية، وانتكاسا في المنظومة الفكرية!! وربما لا يعجب هذا الكلام أيضا بعض أخواتنا الفتيات ظنا منهن أن هذا افتئات على آرائهن الفكرية واختياراتهن التحررية، وحريتهن الشخصية. أو يرين أن الواقع على خلاف ما نقول وأن نظرتنا نظرة تشاؤمية أو مبالغا فيها..

ولذلك سنترك الكلام لمن سبقنا في هذا التحرر المزعوم ونال منه المطلوب وزيادة فكانت العاقبة ما أظهره استطلاع أجرته منظمة العفو الدولية في لندن، وشمل نحو 1000 رجل وامرأة، حيث كانت النتيجة أن السبب الأساسي لجرائم الاغتصاب التي يشهدها الشارع البريطاني، تعود لـ"عبث المرأة" و "لباسها الفاضح"، لتتحمل، بذلك، مسؤولية تعرضها للاعتداء.

وقد تفاجأ المشاركون في الاستطلاع بأن معظم جرائم الاغتصاب لا تتم من قبل غرباء كما كانوا يعتقدون، حيث تظهر الوقائع أن 80% من هذه الاعتداءات تحدث من قبل أصدقاء، أو أشخاص معروفين من قبل الضحايا.

وأعربت المشرفة على الاستطلاع كات ايلين، عن "قلقها الشديد" تجاه هذه الأرقام، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ الحكومة البريطانية لخطوات تجاه هذه الجرائم. ولفتت إلى أن أغلبية المشاركين في الاستفتاء يعتقدون أنه توجد أكثر من 10 آلاف امرأة تتعرض للاغتصاب سنوياً، بينما يتجاوز الرقم الحقيقي لحالات الاغتصاب، بحسب الخبراء، الـ 50 ألف امرأة سنويا.

ومن النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، اعتبار 30 % أن العديد من النساء يتحملن مسؤولية تعرضهن للاغتصاب لأسباب عدة منها اللباس الفاضح والمظهر المثير.(انتهى الخبر).

ومن هذا الاستفتاء نعلم أن هناك 137 حالة اغتصاب يوميا .. ولذلك ضج الغيورون وأصحاب العقول وأولياء الأمور في الغرب وضاقوا ذرعا بما وصل إليه حال المرأة هناك، وبدأ الكثيرون يطالبون باتخاذ إجراءات لإصلاح الأحوال في الوقت الذي يسعى أناس في بلادنا لنبدأ نحن الطريق من أوله بل من آخره إذ إن نهاية المرأة الغربية هو ما يريد دعاة السفور أن يكون بداية للمرأة المسلمة والعربية.

إن الله سبحانه لما كان أعلم بما يصلح العباد والبلاد والرجال والنساء، أمر المرأة أن تخفي مفاتنها وتستر نفسها عن كل من لا يحل له النظر إليها فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً" الأحزاب:59

فأمر الله المسلمة بالحجاب الذي هو علامة العفاف والطهارة يستر جميع بدنها، صفيقاًً لا يشف، فضفاضاً واسعاً لا يصف، لا يشبه ملابس الكافرات، ولا ملابس الرجال، وليس بزينة في نفسه، ولا بثوب شهرة.. فلا يلفت نظرا ولا يبعث على ريبة.. فإذا رأى منها أحد هذا الظاهر لم تطمح إليها عينه ولم يطمع فيها قلبه؛ فيحفظها حجابها ووقار ثيابها من التعرض للمعاكسات وسماع كلمات الغزل النابيات أوالتعرض لها بما هو أكبر من ذلك.

إن حجاب المرأة تشريف وتكريم لها، وليس تضييقا عليها، بل هو حلة جمالها وصفة كمالها، وهو أعظم دليل على إيمانها وسمو أخلاقها، وطاعة ربها واتباع نبيها "ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما

الدين والروابط الاسريه

يشكل الدين أحد أهم الركائز – الأسس - لدى الإنسان المعاصر ، نظراً للتغيرات السريعة المستجدة في حياة المجتمعات وبنائها السريع ، مقارنة مع ما كانت عليه في السنوات السابقة التي تميزت ببساطة الحياة .

فالتغيرات السريعة في سِياق مناحي الحياة المتنوعة التي أحدثت انقلابات شبه جذرية في تلك المجتمعات ، والتي طالت خلالها القواعد والقوانين والقيم الاجتماعية ، وكل ما يتصل بتنظيمها ، مما يستدعي بشكل ملح العودة إلى الدين ، لتنظيم حياة الناس وإضفاء حالة الطمأنينة والهدوء عليها بعد أن فقدوها .
معظم الناس على دراية ومعرفة تامة بما للدين من تأثير فعَّال على سلوك أفراد مجتمعاتنا ، وتكوين أفكارهم وأسلوبهم في الحياة ، وتعاملاتهم في دقائق الأمور اليومية ، وأغلب ما يصدر عنا من تصرفات إنما هو نتاج يتدخل في معظمه عامل التشبع بالدين ، فهو شريعة تملأ الحياة في عباداته ومعاملاته وأحواله الشخصية .

وعليه فهو ينظم سلوك الزوجين داخل الأسرة الواحدة على مستوى التربية ، والتعامل ، واكتساب القيم ، وإقامة العلاقات والروابط داخل الأسرة ، والعلاقات بين الأهل والمقربين .

إذن فالعائلة ليست عشّاً جسدياً للأولاد فقط ، بل عشّاً نفسياً أيضاً ، يتعلمون فيه من الأبوين ، ويتربون بأخلاقهما وسلوكهما ، لذا وجب على الوالدين تحسين سلوكهما حتى لا يخرج الأولاد منحرفين .

فالدين على ضوء ذلك هو القاسم المشترك للسلوك إزاء مواقف الحياة المختلفة في التربية وإقامة الروابط والعلاقات داخل الفرد نفسه ، وبينه وبين شريك حياته ، وبينه وبين أولاده ، حتى تمتد العلاقات والروابط نحو الجار ، وباقي أفراد المجتمع .

لذا فإن أسس تكوين الروابط اللاشعورية المعتمدة على الدين والمستمدَّة منه ، مقومات بقائها تبدأ من داخل الأسرة الصغيرة - الأب والأم - ، فأي اختلال في تنظيم العلاقات والروابط داخل الجهاز الأسري يسهم في إحداث الاضطرابات والمشكلات النفسية والاجتماعية لاحقاً .
فالأسرة تمتلك فعلاً قوياً ، وأسلوباً خاصاً بها ، يحدِّد طبيعة اتصال أفرادها ، وكيفية التعامل مع بعضهم البعض ، أو مع الآخرين خارج نطاقها ، والإسلام هو الدين الوحيد الذي انفرد عن باقي الأديان ، وذلك من خلال وضعه أسس هذه التعاملات والعلاقات والأدوار .
وبناءً على ما يعطيه من دور للرجل أو المرأة ، أو الابن الأكبر أو الأصغر ، أو البنت ، حتى تم تنظيم هذه الأدوار بشكل لا شائبة فيه .
وتحقق ذلك واقعياً من خلال سلوك أفراد المجتمع ، فإن كبيرهم يعطف على صغيرهم ، وصغيرهم يحترم كبيرهم .

ثم وضع الضوابط الاجتماعية القيمة داخل الأسرة ، وامتدت إلى المجتمع الأوسع ، فكان أن ظلَّ النسيج الاجتماعي محافظاً على تكوينه رغم التغيرات العاصفة ، وموجات التمرُّد والتنافر .

الأسرة واكتساب القيم والعادات
إن الأسرة هي المسؤولة عن بثِّ روح المسؤولية واحترام القيم ، وتعويد الأبناء على احترام الأنظمة الاجتماعية ، ومعايير السلوك .

فضلاً عن المحافظة على حقوق الآخرين ، واستمرارية التواصل ونبذ السلوكيات الخاطئة لدى أبنائها ، مثل : التعصب ، الذي يعدُّه البعض اتجاهاً نفسياً جامداً ، ومشحوناً وانفعالياً .

وكذلك ظواهر أخرى تعد محرمة دينياً ، أو التقرُّب منها يُعد عدواناً على حقوق الغير ، فمن أجل ذلك ينبغي التعامل مع أسُس القيم المرغوبة على أنها سلوكيات صحيحة ، والتعامل معها بثبات لتترسَّخ قواعد هذا النظام ، وهذا يتطلب من الكبار الذين يتعاملون مع الطفل أن يكونوا القدوة والمثال في هذا الشأن .

فعلاقة الوالدين أحدهما بالآخر لها الأهمية الكبرى في نسق اكتساب القيم من خلال التربية ، وتوافقهما يحقِّق للأبناء تربية نفسية سليمة خالية من العقد والمشكلات التي لا تبدو واضحة للعيان آنياً ، وإنما تظهر نتائجها بشكل واضح مستقبلاً .

أما عن القيم التي تعلمها الأسرة لأبنائها فهي عبارة عن مفاهيم تختص باتجاهات وغايات تسعى إليها ، كاتجاهات وغايات جديرة بالرغبة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
د/ فاطمه ابو شعيره – التكوين الاسرى ومقوماته
وتعد القيم بمثابة المعيار المثالي لسلوك الفرد ، ذلك المعيار الذي يوجه تصرفات الفرد وأحكامه ، وميوله ورغباته ، واهتماماته المختلفة ، والذي على ضوئه يرجح أحد بدائل السلوك ، وإن الفعل أو السلوك الذي يصدر عنه وسيلة يحقق بها توجهاته القيمة في الحياة .

لذا تُعدّ الأسرة من أهم المؤسسات الاجتماعية التي تحدِّد لأبنائها ما ينبغي أن يكون في ظل المعايير السائدة .

فمن القيم التي تكسبها الأسر المسلمة لأبنائها ، السلوكيات الاجتماعية المتعلقة بالأخلاق ، والدين والتعامل مع الآخرين ، وآداب المجالسة والوفاء والإخلاص ، فقد قال أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) : ( لأخِيكَ عَلَيكَ مِثْلَ الَّذِي لَكَ عَلَيهِ ) .
وقال ( عليه السلام ) أيضاً : ( مَنْ لانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ ) .

أثر الأسرة في التنشئة الاجتماعية
إن آفاق التربية الأسرية تمتدُّ عند بلوغ الطفل سِنَّ السادسة من العمر ، حيث يلتحق معظم الأطفال بالمدارس أو مراكز التعليم المختلفة ، فتكون قيم الأسرة التي زرعتها في أطفالها قد أثمرت ، لتجدَ نفسها أمام مَحك التطبيق العملي الميداني .

وعند التساؤل عن العوامل الأساسية المسؤولة عن تكوين الصفات - الفضائل والرذائل - ، وسيطرتها على شخصية الفرد في التعاملات اليومية ، نجدها تتحدد في ثلاث فئات أساسية ، وهي :

الفئة الأولى : المحددات البيولوجية ، وتشمل الملامح أو الصفات الجسمية كالطول والوزن .

الفئة الثانية : المحددات السيكولوجية النفسية ، وتتضمَّن العديد من الجوانب كسمات ، الشخصية ودورها في تحديد التوجهات القيمية للأفراد .

الفئة الثالثة : المحدِّدات البيئية ، حيث يمكن تفسير أوجه التشابه والاختلاف بين الأفراد في ضوء اختلافات المؤثرات البيئية والاجتماعية .

فالتنشئة الاجتماعية هي امتداد لتربية الأسرة في البيت ، حتى سميت بالتنشئة الأسرية ، وهي أولى مهام التنشئة الاجتماعية ، وقد تبيَّن أن هناك علاقة بين أسلوب التنشئة الاجتماعية ، وما يتبنَّاه الأبناء من قيم .

فالأسرة كمؤسسة اجتماعية لا توجد في فراغ ، وإنما يحكمها إطار الثقافة الفرعية التي ينتمي إليها ، كما يتمثل في المستوى الاقتصادي الاجتماعي ، والديانة وغير ذلك من المتغيرات .
الدين وعوامل التنشئة الاجتماعية
من المتَّفَق عليه أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يتأثر ويؤثر اجتماعياً ، فيتأثر بأهله وبمجتمعه وبتاريخه ، وبكل ما يحيط به ، ليؤثِّر أخيراً في بناء شخصية أبنائه ، ومن ثم في حياتهم ، فيرسمُ لهم الأطر التي ضمنها يتحركون .

وقد ثبت علمياً بأنَّ الأسر التي يطغى على تربيتها عوامل التشتت والتفكك تؤدي بالأبناء بمرور الزمن إلى اللامبالاة ، أو عدم الاهتمام ، أو النقيض التام ممَّا تعلموه في طفولتهم ، وهو التقيد والتمسك بالتقاليد ، ودقَّة المواعيد ، وإِتْقان الواجبات الحياتية بأدقِّ الصور .

وهناك بعض السمات التي تبدو واضحة على شخصية الأبناء الذين تلقوا التربية في ظِلِّ ظروف غير اعتيادية ، مثل الأسر التي يتعاطى فيها أحد الأبوين الكحول .
ثالثا أسباب انحراف الشباب والعلاج
المناسب لكل سبب
هناك جملة عوامل وأسباب تعمل منفردة ومتضافرة في انحراف الشباب عن خطّ السير ، أو منهج الاسلام الصحيح .
وأهمية معرفة هذه الأسباب تنبع من أن ذلك يعدّ تمهيداً ومدخلاً لمعالجتها ومكافحتها والقضاء عليها .

ومن بين هذه الأسباب
1 ـ تراجع دور الأُسرة :
كانت الأسرة وما تزال حجر الأساس في العملية التربوية ، وإذا كان دورها قد تراجع(1) في الآونة الأخيرة ، فلأ نّها هي التي فسحت المجال لغيرها من الوسائل أن تأخذ مكانها ، بدلاً من أن تكون بمثابة أياد مساعدة لها في دورها الأساسي .

إنّ انشغال الأب أو الأبوين في العمل خارج المنزل طوال النهار سوف يؤثر على مستوى تربيتهما ومتابعتهما لأبنائهما وبناتهما ، مما يفتح الباب لدخول الانحراف بلا صعوبات لا سيما إذا كانت خلفيات الأبناء والبنات هشّة ، أي لم يبذل الوالدان الجهد المطلوب في إعدادهم وتربيتهم لتحمل مسؤولياتهم ووعيهم لمخاطر الانحراف وآثاره .

العديد من الدراسات الميدانية التي أجريت على شرائح وعينات من الشبان والفتيات أودعوا السجن بسبب انحرافهم وجرائمهم ، أثبتت أن انصراف الأبوين أو انشغالهما كان أحد أهمّ ، بل لعلّه أوّل الأسباب ، التي جعلتهم يصلون إلى ما وصلوا إليه .

إنّ المشاكل التي تعصف بالأسرة ، والنزاع الدائر بين الوالدين وعدم اتفاقهما على كلمة سواء في تربية الأبناء ، أو ما يشهده البيت من التصدّع المستمر ، يجعل الأبناء إمّا انطوائيين ، وإمّا أن يهربوا من البيت ليرتموا بأحضان الأصدقاء قليلي التجربة ، وربّما استغلّ هؤلاء الظروف البيتية التي يعاني منها هذا الشاب وتلك الفتاة لدفعهما في طريق الانحراف .

أمّا إذا كان الأبوان منفصلين ويعيش الأبناء إمّا تحت رحمة أمّ جديدة ، أو في اجواء الطلاق النفسية التي تخيِّم بظلالها القاتمة على نفوس الأبناء والبنات ، فإنّ ذلك يكون دافعاً آخر إلى الانحراف لانعدام الرعاية والمراقبة ، والحرمان من العطف والحنان والتوجيه السليم .

وما ينبغي الالتفات إليه هنا ، هو أنّ بعض الأسر تعمل ـ وبغير قصد في أكثر الأحيان ـ لدفع فلذات أكبادها للانحراف ، إذا أساؤوا التصرف معهم فبدلاً من أن يكونوا الصدور المفتوحة ، والعقول المفتوحة ، والآذان المفتوحة التي يركن إليها الأبناء والبنات في الحاجة إلى المشورة وبث الهموم والتعاون في حل المشكلات ، يكونون غرباء عن أبنائهم ، أو لا يشعرون بالمسؤولية إزاءهم سوى مسؤولية الإطعام والإكساء ، حتى إذا وقع الابن أو البنت في مشكلة عويصة ، أو انزلقا إلى منحدر خطير ، صرخ الوالدان كمن أفاق من نومه فزعاً : ماذا هناك ؟ لم نكن أبداً نتوقع ذلك !

وقد لا تكون الصدمة جرّاء انحراف أحد الأولاد ، وإنّما جرّاء الحرج الشديد الذي يمكن أن يسبّبه انحرافه في الوسط الاجتماعي الذي سيطلع على ذلك .

إن تراجع دور الأسرة واضح وخطير ، فالأم التي كانت تتولى تربية ابنتها لتكون زوجة صالحة ، وأمّاً صالحة ، تترك لها اليوم أن تتلقى ذلك من الروايات والقصص والأفلام والمسلسلات التي تخرّج جيلاً أقل ما يقال عنه أ نّه هجين .



2 ـ تراجع دور المدرسة :
ينصبّ اهتمام المدارس اليوم على العلم والتعليم أكثر من التربية والتهذيب ، وإذا كان ثمة اهتمام بهذه الأمور فثانوي ، أو يطرح بشكل أكاديمي أيضاً ، أي ان دروس التربية والأخلاق شأنها شأن دروس الكيمياء والفيزياء تعطى للطالب للاختبار فقط .

المدرسة هي البيت الثاني والمحضن الآمن المهم بعد الأسرة ، فإذا تراخت أو تراجعت عن أداء دورها ورسالتها فإنّ الكارثة محدقة . وإذا افتقد الطالب الشاب أو الطالبة الشابّة لدور الموجّه الحقيقي والمرشد الناصح والمسدّد الأمين ، ولم يشعر ذاك أن معلمه أب وهذه بأن معلّمتها أمّ ، فإنّ ساحة المدرسة تتحول من ساحة للبناء والتربية إلى ساحة للانحراف والضياع وتبادل الخبرات المتدنيّة والسيِّئة والمخلّة بالآداب .
وإذا كانت المدرسة مختلطة فالسوء أعظم والخطر أكبر .

3 ـ ضعف الوازع الدينيّ :
قد ينحدر الشاب أو الفتاة من أسر متديّنة لكنهم ينحرفون ، لأنّ التديّن لدى بعض الأسر المسلمة أوامر ونواه وقواعد عسكرية صارمة ، وليس طريقاً لبناء الشخصية القوية الملتزمة العاملة التي تقف بوجه الانحراف فلا تتداعى أمامه ، بل تساهم في إزاحته عن الطريق لأنها تلقت الدين بطريقة بها رفق كما كان يأمر بذلك رسولنا صلوات الله وسلامه عليه .

ولذا قلنا ضعف الوازع الديني ، فهؤلاء متدينون لكنّ انحرافهم وعدم شعورهم بالتأنيب يدلّل على أنّ الدين لم يرتكز في نفوسهم كوعي وطاقة ومناعة ، وإنّما هو مجرد فرائض وواجبات وخطوط حمر وعقوبات .
ولو أ نّك أجريت دراسة ـ والدراسات التي في هذا المجال كثيرة ـ بين عيّنات شبابية (فتيان وفتيات) لرأيت أنّ الانحراف بين أبناء وبنات الأسر غير المتديّنة أو غير الملتزمة دينياً أكبر بكثير ، إذ مما لا شكّ فيه أنّ الدين عامل حيوي من عوامل التحصين وغرس الوازع الديني إذا أحسن الأبوان تقديمه إلى الأبناء ليس في المحتوى فقط وإنّما بأسلوب العرض أيضاً .

4 ـ وسائل الإعلام :
وسائل الإعلام اليوم أكثر المؤسسات المهتمة في انحراف الشباب عن طريق الإيمان والأخلاق . ويأتي في المقدمة من هذه الوسائل (التلفاز) الذي يمثّل الخطر اليوميّ الداهم الذي يعيش في البيت كفرد من أفراد الأسرة ، والذي يحتل أحياناً موقع المعلّم للعادات الغريبة والسيِّئة التي يجتمع الصوت والصورة واللون على تشكيل رسالته .
إنّ رسالة الإعلام ليست نزيهة ـ في الأعمّ الأغلب ـ لأ نّها رسالة موجهة ، وهي تختبئ في مكان ما في هذا البرنامج أو هذا الإعلان أو تلك المسلسلة أو هذا الفيلم ، أو هذه الاستعراضات .
وقد تكون الرسالة واضحة صريحة لا تلبس قناعاً أو تتستر بشيء ، والمشكل المريب أن أكثر البرامج المخصّصة للشباب تعمل على بلورة الشخصية الانحرافية لديه .
الدراسات الجنائية كشفت عن أنّ أحد أسباب السرقة والعنف هو مشاهدة الأفلام التي يتفنّن فيها السارقون باقتحام المنازل والبنوك ، وأنّ أحد أسباب الدعارة والخلاعة هو الأفلام الهابطة وعرض الأزياء والحفلات الماجنة . وإن سبباً مهما من أسباب السكر والتدخين وتعاطي المخدرات هو ظهور ممثلين و سينمائيين يزاولون ذلك وهم في حالة انتشاء .
وأنّ أحد دوافع الهجرة والتغرب هو ما يكشفه التلفاز من فوارق طبقية صارخة بين الطبقات الدنيا والمتوسطة وبين الطبقة الثرية المرفهة التي تعيش البذخ والرفاهية وتحوز على أثمن المقتنيات من القصور والسيارات وتجتذب إليها أجمل نساء المجتمع.

تكرار أمثال هذه اللقطات ـ والتكرار أسلوب إعلامي ـ يعمل كمنبّه أو كجرس يقرع بشكل دوري لمخاطبة الغريزة أو ما يسمّى بالعواطف السفلية لدى الشبان والفتيات ، فلم يبق شيء يرمز إلى الحياء والعفّة والالتزام إلاّ وهتك التلفاز أستاره .

خطورة المنحى الإعلامي تأتي بالدرجة الأولى من أسلوب العرض المشوّق والجذّاب والمغري للدرجة التي تنطلي فيها الرسالة الإعلامية على المشاهد فلا يلمسها أو يقتنصها لأ نّه يسترخي ويسترسل أمام التلفاز فلا يحاكمه ولا ينتقده إلاّ نادراً ، فالمشاهد ـ إلاّ ما رحم بي ـ يستقبل مواد البث التلفازي كمسلّمات ، الأمر الذي يزرع في وعيه أو لا وعيه (ثقافة) ((3)) السرقة والعنف والغش والخداع والتهالك على المادة وشرب الخمر والدخان والمخدرات .

وما يقال عن التلفاز يقال عن وسائل الإعلام الأخرى بدرجة أقلّ ، إذ يبقى التلفاز أشدّ خطورة من الصحف والمجلاّت والإذاعة وغير ذلك ، لأ نّها إمّا سمعية أو بصرية ، أمّا التلفاز فسمعي بصري والسمع والبصر إذا اجتمعا كانا بوابتين للتلقي غير المحسوب .
وباختصار ، فإن كلّ هذه الوسائل تسرّب وتشيع العديد من القيم الهابطة والدخيلة والمضلّلة وإن بدرجات متفاوتة .

5 ـ الفراغ والبطالة :
ذلك الشاعر الذي اعتبر (الفراغ) أحد الأسباب المؤدية إلى الانحراف والفساد ، كان قد وضع اصبعه على مشكلة أو مدخل مهم من مداخل الانحراف :

إنّ الشبابَ والفراغ والجدة***مفسدة للمرء أيّ مفسدة
فالفراغ أو البطالة لا يتناسبان مع شريحة عمرية ممتلئة بالحيوية والنشاط والاندفاع وحبّ الحياة .
قد ينسجمان مع الشيوخ والمتقاعدين ، أمّا الشاب مثلك الذي يحبّ أن يعمل ويبدع وينتج ، فالفراغ قاتل بالنسبة له ، ولذا فهو قد يملأُه بالسلبيّ إذا لم يُملأ بالايجابي (4) وبالدراسة أيضاً ثبت أنّ البطالة أو الفراغ كان سبباً للعديد من الجرائم والجُنح والجنايات والانحرافات خاصّة إذا لم يكن الشاب أو الفتاة من ذوي المهارات أو المواهب أو الاهتمامات الثقافية والعلمية والرياضية .

6 ـ قرنـاء السُّـوء :
وهم الأصحاب الذين يُمثّلون دور المزيّن للانحراف والمرغّب والمغري به ، أي أ نّهم شياطين يوسوسون بالمعصية وتجاوز الحدود وارتكاب الجرائم ويصوّرون ذلك على انّه متعة خاصّة ، أو شجاعة نادرة أو مفخرة ، وقد ينصّبون من أنفسهم (فقهاء) لزملائهم فيفتون بغير علم ، ويقولون لك إن هذا أمر مقبول وكلّ الناس تفعله ولا حرمة فيه وأ نّهم يتحمّلون خطاياك ، بل ويتطوعون للردّ على إشكالاتك الشرعية التي تدور في ذهنك لتُقبل على العمل الشرير وأنت مرتاح الضمير !
إنّ دور قرناء السوء ـ في مجمل الانحرافات التي يتعرّض لها الشبان والفتيات ـ خطير جدّاً ، وما لم ينتبه الشاب أو الفتاة إلى تسويلات وتزيينات قرناء السوء فإنّه سينخرط في الانحراف ليقوّيه ، وبالتالي ، فإنّه وأمثاله من المُستدرَجين يحولون الأفراد إلى (عصابة) وأعمالهم إلى (جرائم) .

وكما يزينون السوء في الجريمة ، يزينون الانحراف في العبادة ، باهمال الطاعات والعبادات ، فيأتون إلى المستحبات ويقولون لك إنّها ليست واجبة ويكفيك القيام بما هو واجب ، حتى إذا تركت المستحبّات
جاؤوا إلى الواجبات وقالوا لك إن تأخيرها ساعة أو ساعتين لا يضرّ ، وهكذا بالتدريج حتى تضمحل روحك ويفتر اهتمامك ويبرد تعاطيك مع الصلاة ومع غيرها :
(يا ويلتى ليتني لم أتّخذ فلاناً خليلاً * لقد أضلّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا )(5) .

7 ـ الكتابات المنحرفة :
دوافع الانحراف وأسبابه ـ كما قلنا ـ كثيرة ، وقد لا يلعب عامل واحد دوراً متفرداً في انحراف الشباب ، بل تلتقي عدّة عوامل لتخلق حالة الانحراف .
فالكتابات المنحرفة التي تنهج نهجاً خرافياً أو تغريبياً أو تخريبياً في تصوير العلاقة بين الجنسين على أنّها الحرية الشخصية والتمتع بمباهج الحياة ، والتي تطرح صورة الشاب العدواني العنيف على أ نّه (البطل) الذي يهابه الآخرون ، والشاب المسترسل مع شهواته ونزواته وأطماعه على أ نّه الشاب العصريّ المثاليّ ، والفتاة التي تنتقل بين الأحضان على أنّها منفتحة وتمارس حياتها كما يحلو لها من غير قيود ..
هذه الكتابات فاسدة مفسدة ، وضالّة مضلّة ، أي أنّها منحرفة بذاتها وتشجّع على الانحراف أيضاً . فلقد ذكرنا في البداية أنّ لكلّ انسان خط سير ، وأنت كانسان مسلم لك خط سيرك الخاصّ ، وأمثال هذه الكتابات المنحرفة لا يهدأ لها بال حتى تجعلك تنحرف ثمّ تتوجه إلى غيرك .

وبعض الكتّاب يبعدك عن الدين بتصويره صوراً بشعة مقرفة مقزّزة ينبو عنها الذوق ويمجّها الطبع ، فمنهم مَنْ يرى أ نّه ترويج للخرافات والأساطير . ومنهم مَنْ يقول انّه مخدّر يغرّر به البسطاء والضعفاء ، ومنهم مَنْ يصف المتدينين والمتدينات بأ نّهم مرضى نفسيّون ، وإنّ علماء الدين تجّار وأصحاب مطامع ومصالح ذاتية ، وإنّ الدين هو هذه القشور التي يدفعون من أجلها الأموال حتى يعشعش الجهل والتخلّف في صفوف الشباب .

كلّ ذلك لدقّ الأسفين بين أبناء الأمّة من الشبان والفتيات وبين رموز الوعي ، وعلماء الدين والشريعة ، والشخصيات الهادية إلى الطريق ، وتسأل : مَن المستفيد ؟ فلا تجد إلاّ أعداء الأمّة .

8 ـ الجـهل :
الجهلُ طامّة كبرى ، والشابّ الجاهل الذي لا يعرف كيف يبدأ ؟ وكيف يسير ؟ وإلى أين ينتهي ؟ كالأعمى يقوده جهله إلى المهالك والمزالق والانحرافات وهو لا يدري أ نّه يسير سيراً عشوائياً ، وأ نّه يقع في المطبّ أو الحفرة ذاتها عدّة مرّات ، وأ نّه قابل للإغواء والاستدراج والتغرير والخداع ببساطة .
والجهل يأتي ليس من ضعف الجانب الثقافي فحسب ، بل من هشاشة التجربة في الحياة ، وأحياناً من عدم الاستفادة من التجارب ، فقد يكون للجاهل تجاربه لكنّه يرتطم بالمشاكل المتماثلة مراراً لأ نّه ساذج ومغفّل وسطحي جدّاً ، وقد لا ينتبه إلى انحرافه إلاّ مؤخراً ، أي بعد أن يكون قد دفع ضريبة جهله ثمناً باهضاً ، سجناً ، أو طرداً من البيت ، أو هجراناً من قبل الأصدقاء ، وبكلمة أخرى يصبح منبوذاً اجتماعياً يتبرّأ أهله وأصحابه منه .

9 ـ الفقر الشديد والثراء الشديد :
وقد يبدو هذا العامل متناقضاً لأوّل وهلة ، لكن هذه هي الحقيقة ، فلكلّ من الفقير المدقع الفقر ، والثري الفاحش الثراء انحرافاته . فإذا كان الفقر يدفع إلى السرقة والحسد والحقد والانتقام من المجتمع ، فإنّ الثراء الشديد يدعو إلى الميوعة والمجون والاستغراق في اللهو والملذات والشهوات والتبذير .
إنّ استعجال بعض الشبان والفتيات الثراء قد يجعلهم ينحرفون في سبيل تحقيق أحلامهم ، ويسلكون طرقاً معوجة لنيل مآربهم ، وقد يحققون بعض ذلك لكنهم ـ إذا قدّر لهم أن يراجعوا أنفسهم وحساباتهم ـ فإنّهم سيجدون أن ما تكبّدوه من خسائر أكثر مما جنوه من أرباح ، هذا إذا صحّت تسمية ما نالوه بالطرق المنحرفة أرباحاً !


10 ـ الحرية اللاّ مسؤولة :
تحت شعار الحرية هوى كثير من الشبان والفتيات في وديان الانحراف . لم يكن ثمة تمييز بين الحريّة المسؤولة وبين الحريّة غير الملتزمة أو المنضبطة بضوابط معيّنة . فليس من الحريّة في شيء أن أترك لشهواتي الحبل على الغارب ، وليس من الحريّة أن أبيع عزّتي وكرامتي أو أذلّ نفسي ، وليس من الحريّة أن أتكلّم بالسوء على مَنْ أشاء ، ولا من الحريّة أن أخرج كفتاة نصف عارية إلى المجتمع .
حريّتنا في الاسلام تستبطن المسؤولية ، فما دمت حرّاً أنت مسؤول وتتحمل تبعات أعمالك ، وتراعي قانون الشريعة وخط السير ، وإلاّ فأيّ انفلات أو انحراف أو خروج على ذلك يعني انتهاكاً للقانون وإساءة للحريّة .

إنّ الشاب الذي يصمّ سمعه ولا يريد الاستماع إلى النقد أو النصيحة أو المحاسبة بحجّة أ نّه حرّ ، والفتاة التي لا تراعي ضوابط العفّة والاحتشام بذريعة أنّها حرّة ، والشباب الذين يمارسون بعض المنكرات التي تسيء إلى العادات والتقاليد بدعوى أ نّهم أحرار ، هؤلاء يسيئون للحريّة من حيث لا يشعرون ، وكم جرف الانحراف شباناً وفتيات إلى أحضان الرذيلة والجريمة واللصوصية والإدمان والمسوّغ هو الحريّة السائبة التي جنت على أبنائها من المسلمين يوم لم يتعظوا بما جرّته على أمثالهم من الشباب في الغرب .

11 ـ نقص التجربة وغياب المعايير :
المنحرفُ ـ شاباً كان أو فتاة ـ قد يقع في الانحراف لأنّ الأمور تختلط لديه ، فلا يمتلك القدرة على التشخيص أو الفرز بين ما هو صواب وما هو خطأ ، وما هو خير وما هو شرّ ، وما هو حسن وما هو قبيح . وإذا أضيف إلى ذلك أنّ بعض الشبان والفتيات يستنكفون من استشارة أهل العلم والخبرة والتجربة بما في ذلك الوالدين أو الأصدقاء المخلصين ، ازداد الطين بلّة .

الجهل ، والغرور ، وضعف الحس الاجتماعي هي التي تسبب حالة الاختلاط هذه ، والأهم من ذلك الجهل بالشريعة الاسلامية ، فقد ترى بعض الشبّان يمارسون الحرام ويظنّونه حلالاً ، ويقترفون الجرائم ويحسبونها فتوّة ، وينفلتون من الضوابط ويقولون إنّها حريّة .
اختلاط المفاهيم ، إذا اجتمع مع نقص التجربة ، نتج عنه ضحايا للخداع والتغرير والحيل والشعارات ، وأمّا إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه الشاب منحرفاً أو يشجّع على الانحراف ويشيعه فإن مستوى المناعة يهبط إلى الصفر بحيث يصبح الانحراف هو القاعدة العامّة والشواذ هم الذين يسيرون على الخط المستقيم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د/ على عبد الرازق جلبى – علم الاجتماع والمشكلات الاجتماعيه – دار المعرفه الجامعيه 2000

رابعا الزواج العرفى
اولا تعريف الزواج العرفى

هو الزواج الذى يقوم مجرد اتفاق الشاب والفتاة على الزواج سواء أمام أصدقائهم أو أى شاهدين أو حتى بدون شهود، وتتم كتابة ورقة، يوقعها الطرفان تقول أنهما اتفقا على الزواج. ولا يحتاج هذا النوع من الزواج إلى تسجيل رسمى أمام المأذون أو فى المحكمة الشرعية. فهى عبارة عن ورقه تسمح للطرفين بممارسة كافة الحقوق المسموح بها لأى زوجين. وتتميز هذه الورقة بأنها غير مكلفة، ولا تحتاج إلى أى إجراءات للتوثيق. كما أن هذا النوع من الزواج لا يلزم الطرفين بأى أعباء، حيث يقيم الشاب فى بيت أهله، والفتاة فى بيت أهلها، ولا يلتقيان إلا عندما تكون لديهما الرغبة فى اللقاء لإشباع غرائزهما. ويتم اللقاء فى العادة فى بيت أحد الأصدقاء أو الصديقات.

واشتهر هذا النوع من الزواج بكثرة فى اوساط الطلاب والطالبات الذين كان من السهل عليهم جدا كتابة الاوراق ثم تمزيقها وقت اللزوم وفى البدايه لقى هذا النوع من الزواج اعتراضات كبيره لما احدثه من جلبة داخل المجتمع المصرى حيث تحول الى ظاهرة ثم تحول الى ممارسة معترف بها قانونا ولكن هذه الظاهره الجديده تحولت بمرورالوقت الى عاده اصلية بل وتخلى الزواج العرفى عن عرشه الذى احلته لفتره ليحل محل نوع اخر من الزواج الاسهل والاقل تكلفة من كتابة ورقه ثم تمزيقها .

وقد عرفته محل البحوث الفقه المعاصره باعتباره علما على الزواج هو اصطلاح حديث يطلق على عقد الزواج غير الموثق بوثيقه رسميه سواء كان مكتوبه او غير مكتوبه .

ويعرفه الدكتور محمد فؤاد شاكر فيقول: "هو زواج يتم بين رجل وامرأة قد يكون قولياً مشتملا على إظهار الإيجاب والقبول بينهما في مجلس واحد وبشهادة الشهود وبولي وبصداق معلوم بينهما ولكن في الغالب يتم بدون إعلان، وإجراء العقد بهذه الطريقة صحيح ".
ويعرفه الدكتور محمد عقله فيقول عن العقد في هذا الزواج (يتم العقد- الإيجاب والقبول- بين الرجل والمرأة مباشرة مع حضور شاهدين ودونما حاجة إلى أن يجرى بحضور المأذون الشرعي أو من يمثل القاضي أو الجهات الدينية... والزواج المدني - أو العرفي- بهذا المعنى لا يتنافى والشريعة الإسلامية لأنه في الأصل عبارة عن إيجاب وقبول بين عاقدين بحضور شاهدين ولا تتوقف صحته شرعا على حضور طرف ديني مسؤول أو على توثيق العقد وتسجيله.

ثانيا صور الزواج العرفى
زواج الكاسيت :
تحول الزواج العرفى بعد فترة إلى موضة قديمة، وحل محله موضة الزواج بشرائط الكاسيت. ومن خلال هذا الزواج لا يحتاج الطرفان إلى كتابة ورقة أو لشهود أو غيره من تلك الأعباء !!! التى رأى الشباب أنها تعوقهم. وأصبح من المعترف به، أن يقوم الشاب والفتاة الراغبان فى الزواج بترديد عبارات بسيطة كأن يقول الشاب لفتاته أريد أن أتزوجك، فترد عليه بالقبول بتزويج نفسها له. ويتم تسجيل هذا الحوار البسيط على شريط كاسيت. وبعدها يمارس كل منهما حقوقه الزوجية كأى زواج عادى.

زواج الوشم :
ومع التطور الذى يشهده العالم، تطورت الأساليب التى يمارسها الشباب فى الزواج، فظهر الزواج بالوشم. واشتهر هذا الزواج عن طريق قيام الشاب والفتاة بالذهاب إلى أحد مراكز الوشم ويقومان باختيار رسم معين يرسمانه على ذراعيهما أو على أى مكان يختارانه من جسميهما. ويكون هذا الوشم بمثابة عقد الزواج. وبموجب هذا الوشم يتحول الشاب والفتاة إلى زوج وزوجة لهما الحق فى ممارسة كافة الحقوق الزوجية.

زواج الطوابع :
أما آخر صيحة من صيحات الزواج المنتشرة هذه الأيام فهى عملية الزواج بالطوابع. ويتم هذا الزواج عبر اتفاق الطرفين على الزواج، ويقومان بشراء طابع بريد عادى. ويقوم الشاب بلصق الطابع على الجبين. وبعد عدة دقائق يعطى الطابع للفتاة التى تقوم بدورها بلصق الطابع على جبينها. وبهذا تنتهى مراسم الزواج. ويتحول بعدها الشاب إلى زوج، والفتاة إلى زوجة. وسط تهنئة وفرحة الأصدقاء الذين يساعدونهما على تحمل تكاليف الزواج عبر توفير مكان لهما ليلتقيا فيه بخصوصية، وليمارسا علاقتهما الزوجية بدفء، وخصوصية بعيدا عن العيون المتربصة.

هذه الأنواع المختلفة من الزواج أصبحت واقعا معروفا فى أوساط الشباب المصرى، ومن الواضح أن الموضة فى تطور، وأن هناك الجديد دائما بعض استطلاعات الراى فى موضوع الزواج العرفى وكانت كالتالى .
من الظواهر الخطيره التى انتشرت فى المجتمع المصرى فى ظاهرة الزواج العرفى وهى بالارقام فى تزايد مستمر وكانت النتائج كالتالى : نسبة الزواج العرفى بين الشباب والفتيات فى الاسر ومن وراء الاهل :
أ-كثيره (2889) شخص ب-قليلا (635)شخص ج-لا ادرى (1026) شخص
مجموع من شارك فى الاستطلاع (4551)
ولهذه الظاهره خطورتها البالغه على حاضر ومستقبل الامه لانها ليست زواج شرعا .


ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاساس –لسعيد حورى – دار النشر – السلام للطباعه والنشر ج1- 1985

اذا اين الخلل
هل هو غياب الوازع الدينى ام خلل فى المجتمع وغياب الكثير من القيم الاخلاقيه ؟ ام هو انشغال الاب والام هو السبب ؟ ام ماذا ؟ ام التفكك فى الاسره ؟
مسؤلية الاسره
وحول اسباب انتشار الزواج العرفى يقول الدكتور ( أيمن حموده ) فى كتابه عن الزواج العرفى بين الطلبه ( ان رجال الفكر وعلماء الشرع واستذة الاجتماع يتفقون على ان اسباب هذه الظاهره هى اسباب تربويه فى المقام الاول وان هناك ثلاث جهات تتحمل مسئولية انتشار هذه الظاهره فى مدارسنا وجامعتنا هى ( الاسره – المؤسسه التعليميه – الاعلان )

مسئولية الاسره فى انتشار الزواج العرفى
يؤكد الدكتور صوفى ابو طالب : رئيس مجلس الشعب السابق ( ان مشكلة الزواج العرفى بين ابنائنا وخاصة طلبة وطالبات الجامعه ترجع اساسا للتنشئه داخل الاسره ولا اعتقاد ان هناك اسره سويه يلجأ ابنائها لمثل هذا النوع من الزواج ) وهو مقال به ايضا الدكتور / احمد المجدوب الخبير بالمركز القومى للبحوث الاجتماعيه والجنائيه .

وقد ساهمت الاسره باسلوبها التربوى الخاطىء او المفقود فى تنشئة ابنائها فى انتشار هذا الزواج بين الطلبه والطالبات ففى ظل هذه المشاكل التى تحدث وعدم التفرغ للتربيه وضياع دور الاب وسيطرة الام وعدم وجود الدفء والحنان داخل الاسره يذهب الطلبه والطالبات الى البحث عن هذا الدفء فى الخارج فيلجأ كل منهم الى الزواج العرفى ويمكن ان نوجز هذا فى عدة نواحى :

1- غياب التنشئه الاسريه ويقصد بها عدم قيام الاسره بدورها التربوى المنوط بها تجاه الابناء
ويرى علماء الاجتماع ان افتقاد الابناء للتنشئه داخل الاسره يؤثر بنسبة "90%" من انحرافهم السلوكى لان الابناء حرموا من المناعه التى تحميهم من الانحراف شأنهم شأن الطفلل الصغير الذى حرم من التطعيم اصبح جسمه اكثر عرضه وقابليه للتأثير بالميكروبات والامراض المعديه المختلفه

2- مظاهر التسيب فى بعض الاسر ومنها :
أ- بعض التناقضات الموجوده داخل الاسره التى استطاعت ان تقوم هذه الاسر
(برشوة ) ابنائها اقتصاديا وماليا لكى يغمضوا اعينهم عن المشكلات الاسريه
التى يعيشون فيها
ب- الحريه المطلقه فى الاختطلات بالجنس الاخر هذا الاختطلات الذى يعتبره الكثيرون من الناس مظهرا من مظاهر الحضاره المدنيه .
ج – كتب الحريات :
لا تقوم الاسره بإعطاء الفرصه لابنائها الشباب مما يدعو الشباب للتمرد على سلطة الاهل محاولا اثبات ذاته وشخصيته المستقله ولو كان ذلك من خلال زواجه بصورة غير رسميه من احدى الفتيات والامثله على ذلك كثيره .
الزواج العرفى من منظور دينى
يقول فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر الكتور / محمد سيد طنطاوى ان الخلط بين الامور هو الذى يؤدى الى عدم الفهم السليم فالزواج العرفى زواج تتوافر فيه جميع الاركان الشرعيه من ايجاب وقبول ومهر وعقد وولى ولو ان الامام ابا حنيفه قد اجاز للمرأه العاقله البالغه ان تزوج نفسها بشرط ان تتزوج من هو كفء لها .
اذا تتوافر فيه كل الاركان ما عدا التوثيق . ولكن عندما يحدث ذلك بين طلبة الجامعات بأن يتزوج شاب بفتاه بعيدا عن اهلها وتقع المصائب والكوارث بعد ذلك فلا نستطيع وصف ذلك الا بأنه زنا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
د/ايمن حموده – الزواج العرفى بين الطلبه – اسبابه وحكمه 1928ص41:18
د/ فارس محمد عمران – الزواج العرفى – مجموعة النيل ص76:75
توثيق عقد الزواج

ان الله سبحانه وتعالى قد اوجد الناس جميعا من اب واحد وام واحده
قال تعالى " يا ايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبس منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا )
هذه الايه تدل على ان الناس خلقوا جميعا من اصل واحد وتدل ايضا على ان الزواج هو الطريق الشرعى الصحيح والقران قد اوضح ان الزواج سنه من سنن الله فى خلقه.

وقول فضيلة الشيخ الدكتور / نصر فريد واصل مفتى الجمهوريه :
ان الزواج العرفى لا يكون صحيحا شرعا فى هذا الزمن الذى نحن فيه والذى قل فيه الوازع الدينى وكثرت فيه الفتن وانكار الشهادات التى يشهد بها الشهود وشهادات الزور وضياع الحقوق الزوجيه والنسب للحمل الذى ينشأ من هذا الزواج ولا يكون هذا الزواج صحيحا ومشروعا الا اذا توافرت اركانه وشروطه الشرعيه وهى .
( الصيغه – الولى – الشهود – اعلان النكاح ) .

رأى الشيخ / محمد صفوت نور الدين الرئيس العام لجماعة انصار السنه :
هذه الصوره ليست زواجا اصلا . يأثم من يتزوج بغير تسجيل العقد كل زواج عرفى فيه اثم .

رأى الداعى الكبير عمرو خالد
ان هذه الظاهره مرفوضه اجتماعيا واخلاقيا ودينيا ايضا لان الزواج بدون ولى للعروس ولا اشهار حرام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د/ وهب الزوحيلى – اصول الفقه الاسلامى – دار الفكر للنشر والتوزيع –ص101
خامسا :الاغتـــــــــــــــــــــــــــصاب
تعريف الاغتصاب
كلمة اغتصاب هي مصطلح قانوني وليست وصفا لحالة معينة، فلا يوجد تعريف واضح ودقيق للاغتصاب وإنما يعرف عموما بأنه حالة التحرش والتلاصق بأعضاء الجنس سواء اقترن ذلك بإيلاج القضيب في المهبل أم لا، وسواء اقترن باستخدام القوة أو التهديد بها أم لا- وذلك دون موافقة الأنثى ورضاها، وكذلك إذا كانت الضحية قاصرا تحت سن السادسة عشرة أو كانت معاقة عقليا أو حركيا. وانطلاقاً من هذا المفهوم العام المتعارف عليه عالميا، فإن اتصال الزوج جنسيا بزوجته دون رضاها وموافقتها يعتبر اغتصاب، ويشهد القضاء في البلاد الأجنبية قضايا تهتم فيها الزوجات أزواجهن باغتصابهن وتحكم لصالحهن .

الطفولة والمراهقة أكثر مراحل العمر تعرضنا للاغتصاب، والإدمان يقود
إلى اغتصاب المحارم
معظم حالات الاغتصاب تحدث لفتيات صغيرات تحت 18سنة الكثيرات منهن تحت سن البلوغ وفى حوالي 85% من الحالات يكون المغتصب معروفاً للطفلة الضحية مثل الجار أو المشرف أو المدرس أو القريب أو زوج الأم أو الخادم أو السائق الخ .. ومع انتشار إدمان المخدرات والكحوليات والمنشطات والانحرافات السلوكية، أصبحنا نشهد جرائم اغتصاب المحارم من نساء الأسرة فنجد الابن الذي يغتصب أمه أو أخته والعم الذي يغتصب ابنة أخته والخال الذي يغتصب ابنة أخته أو حتى الأب الذي يغتصب ابنته وغير ذلك من جرائم يشيب معها الولدان:

المغتصبون أشكال وألوان ويمارسون الإرهاب والتسلط
وإظهار القوة على الضحية.
ينتمي المغتصبون إلى مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمغتصب في ممارسته لهذا الحدث الإجرامي البشع ، لا يهتم بموافقة الضحية أو رضاها وإنما تتسلط عليه نوازع شتى وتدفعه أهداف شريرة منها ممارسة التسلط وإظهار القوة على الضحية أو إرهابها أو إذلالها وإهانتها وتحقيرها والحط من شأنها وفى 8-45% من الحالات ينهى المغتصب العملية الجنسية في الدقائق العشرة الأولى ويتبعها بالإيذاء النفسي والبدني للضحية الذي قد يتطور إلى قتل الضحية .

متلازمة حادث الاغتصاب
واغتصاب الإناث أكثر أنواع العنف الموجه ضد المرأة وحشية وأشدها تدميرا للروح والنفس والبدن وله آثار حادة وأخرى مزمنة على الضحية وعلى أسرتها قد تمتد إلى نهاية العمر. وهذه الحالة يطلق عليها متلازمة حادث الاغتصاب" والضحية المغتصبة تمر بمرحلتين :
1) المرحلة الحادة
وتستمر لعدة ساعات حتى عدم أيام بعد الحادث، وفى هذه المرحلة يعتري الضحية اضطراب في التصرفات والسلوك المعتاد، وتهيج وانفعال كما تشعر بالغضب ، ولوم النفس ، والشعور بالذل والتحقير والمهانة وقد تستطيع الضحية أن تكتم أحاسيسها وانفعالاتها وتختزن معاناتها النفسية في اللاشعور كخبرة شديدة الإيلام تتسبب في الكثير من الأمراض والعقد النفسية.
وفى هذه المرحلة تشكو الضحية من أعراض جسمانية مثل الصداع والإرهاق والأرق واضطرابات النوم واضطرابات الجهاز الهضمي مثل القيء والمغص والإسهال أو الإمساك واضطرابات الجهاز البولي مثل كثرة التبول أو التبول اللاإرادي، كما إنها قد تشعر بأعراض الأمراض الجنسية التي تكون قد انتقلت إليها من الجاني .
2) المرحلة المزمنة
وتبدأ هذه المرحلة بعد حادث الاغتصاب بحوالي أسبوعين أو ثلاثة، وفيها تبدأ المغتصبة في العودة التدريجية إلى طبيعتها، وإن كانت ينتابها الأحلام المرعبة والكوابيس والمخاوف الجنسية ومع المساعدة النفسية والطبية والتأهيلية قد تتعافى الضحية تماما من هذه الخبرة المؤلمة بينما قد لا يستعيد البعض منهن أبدا صحتهن النفسية، وإنما يعانين طوال حياتهن من الاضطرابات النفسية المزمنة وفقد الإحساس بالأمان والبرود الجنسي. ولا تقتصر مضاعفات الاغتصاب على صحة الضحية على ما سبق ذكره، فالمغتصب إذا كان معابا بأمراض جنسية فإنه ينقلها إلى الضحية وأهمها وأخطرها AIDS الإيدز والسيلان والزهري والكلاميديا والعدوى البكتيرية والميكروبية المختلفة التي تسبب التهابات الجهاز التناسلي مما يؤدى لانسداد قنوات فالوب وما يتبعه من عقم ومعاناة

التربيه فى مواجهة الاغتصاب الجنسى

تواجه المجتمعات أشكالاً متعددة من العنف، يرى البعض أن مظاهر العنف هذه قد برزت فجأة ، ولكن باستقراء الحقائق، والتفهم الجيد لطبيعة الحياة الاجتماعية ، يلاحظ أنه ليس هناك ما يسمى بالتغيرات الفجائية في حياة المجتمعات ، إنما هي نتائج لمقدمات مرت بالمجتمع دون أن ينتبه إليها الباحثون أو أفراد المجتمع .
ففي مراحل تطور المجتمع الإنساني كافة ، صاحب هذه التطورات تغيرات اجتماعية ، وظهرت جرائم جديدة لم تكن واضحة قبل ذلك في المجتمع ، ولكنها بدأت بنحو تدريجي حتى أخذت شكلها الواضح الصريح

والاغتصاب الجنسي نوع من أنواع العنف ضد المرأة ، وقد بدأت في السنوات الأخيرة تظهر بعض الحالات من عمليات الاغتصاب الجنسي في المجتمع المصري ، مما أدى إلى ترويع أمن أفراد المجتمع ، وخاصة أن الاغتصاب الجنسي يتنافى مع تعاليم الأديان السماوية، وتقاليد المجتمع المصري وأعرافه، وكل حادثة اغتصاب جنسي بما يصاحبها من عنف ، تختلف الآراء حول تفسير دوافعها .

وهذه الآراء حول الدوافع والحلول للاغتصاب الجنسي ، نظراً لتقاربها قد أضرت بالمجتمع المصري ، وقد زادت حدة التوتر والخوف لدى المواطنين ، لأن هذه الآراء تبنى على تأثر انفعالي وقتي ، لا على دراسة علمية دقيقة حيث يلاحظ أن ما تم اتخاذه من إجراءات أمنية وقانونية لردع عمليات الاغتصاب الجنسي ، في مصر ، اتخذ في ضوء هذه الآراء،وبالتالي لم تعط هذه الإجراءات النتائج المرجوة في الحد من عمليات الاغتصاب الجنسي
مفهوم الاغتصاب واسبابه الظاهريه
يعد الاغتصاب الجنسي بصوره البشعة والمتعددة ، التي لم يعرفها المجتمع المصري بهذه الصورة من ذي قبل،هو أحد مظاهر العنف،والانحراف السلوكي ، وهجر قيم المجتمع وتقاليده وأعرافه، والابتعاد عن الدين تحت مسميات كثيرة : العصرية ، والحداثة ، والعولمة ، والمدنية ، والتحضر.
ويقصد بالاغتصاب في اللغة : غصب الشيء أي أخذه قهراً وظلماً ( 37 – 451 ) أما من الناحية القانونية فيقصد به :هو مواقعة رجل لأنثى ضد رغبتها ودون رضاها، وقد نصت المادة ( 267 ) من قانون العقوبات المصري على أن كل من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة ، ويعتبر الإيلاج هو الركن المادي في الاغتصاب سواء أكان كاملاً أم جزئياً ، أما غير ذلك من أي احتكاك خارجي فيعد من قبل هتك العرض ( 54 – 973 ) .

وتشير تقارير الأمن العام إلى أن جنايات هتك العرض والاغتصاب المبلغة من المحافظات عام 1991م : 164 جناية ( 48 – 114 ) ، بينما تشير التقارير إلى أن جنايات هتك العرض والاغتصاب المبلغة من المحافظات عام 1994م : 203 جناية ( 49 – 46 ) ، أي أنه في خلال أربع سنوات حدثت زيادة في جنايات الاغتصاب وهتك العرض بنسبة 8, 23 % ، وذلك بخلاف حالات الاغتصاب وهتك العرض التي لم يبلغ عنها لخشية بعض الأسر من أن يؤدي الإبلاغ إلى التشهير بالأسرة ، أو عدم قدرة المجني عليها وأسرتها على الإبلاغ خوفاً من بطش المعتدي أو سلطانه ، كما في حالة الخادمات في المنازل.

على أي حال فإن هذه الجريمة بما يصاحبها من الاعتداء والعنف لم تظهر في المجتمع المصري بوضوح إلا في السنوات الأخيرة الماضية ، وإذا كانت الجريمة تتمثل في جانٍ ومجني عليه، فالمجني عليه هنا هي المرأة ، فما الذي حدث لمكانة المرأة في المجتمع المصري ؟ ، حتى تتحول إلى ضحية ، وهي التي ظل المجتمع المصري طوال فترات تطوره يقدر لها مكانتها ويرفعها إلى أعلى مقام ، وبتحول المجتمع المصري إلى الإسلام ارتفعت هذه المكانة للمرأة مما كانت عليه في الحضارات والأديان السابقة .
فالمرأة في الإسلام إنسان محفوظ الحقوق والواجبات ، ولها أن تملك ما تشاء وأن تبيع وتشتري ما تشاء وأن تشترك في الإرث ، والذي لا ريب فيه أن الإسلام قد رفعها درجات فوق أرفع منزلة بلغتها بين العرب أو بين الأمم الأخرى ( 26 – 20 : 23 ) ، وفتحت أمام المرأة المصرية مجالات التعليم والعمل والمشاركة في المجالات الاجتماعية والسياسية ، ولم يسمح العرف الاجتماعي المصري أن تظهر المرأة في الفنون والآداب بصورة مبتذلة ، بل أن صورة المرأة في الفن والأدب المصري تبدو فيها دائماً رمزاً للعطاء والحنان والتضحية .

إذا كانت المرأة المصرية قد بلغت هذه المكانة ، فما الذي حدث ؟ حتى تتعرض لهذه المهانة بتعرضها للاغتصاب الجنسي ، هل السبب في ذلك يرجع إلى الرجل أم إلى المرأة ؟ أم الدافع الجنسي ؟ أم عوامل أخرى ؟ ومهما كانت الأسباب والعوامل التي وراء ظهور الاغتصاب الجنسي ، المباشرة وغير المباشرة من هذه العوامل يرتبط بالتربية ، والعلاج أيضاً يبدأ من التربية .

الأسباب الظاهرية للاغتصاب الجنسي
تتحور وتتشابك الأسباب التي هيأت المناخ لظهور الاغتصاب الجنسي ، والمقصود بالأسباب الظاهرية ، الأسباب والمظاهر التي تدفع إلى الاغتصاب الجنسي لحظة وقوع حادثة الاغتصاب الجنسي ، ومنها :

أ ـ الاختلاط المطلق
بعض محاولات الإصلاح الاجتماعي ، قد شابتها أفكار أبعدت المجتمع إلى حد ما عن القيم والعادات والتقاليد والعقيدة وانحرفت بموضوع الإصلاح عن مساره ، وكانت الدعوة إلى تحرير المرأة أحد محاولات الإصلاح الاجتماعي التي نفذت منها هذه الأفكار ، فانحرفت محاولات الإصلاح الاجتماعي للمرأة عن مسارها ، وخاصة في ظل الصراع بين النزعة التراثية المتفاخرة غير الواعية ، والنزعة التغريبية غير الواعية ، ومن خلال هذا الصراع بين التطرف التراثي والتطرف التغريبي تمكنت قوى أخرى من النفاذ وبث المفاسد الخلقية " فمن أساليب الصهيونية العالمية استغلال الحركات الاجتماعية والاتجاه بها إلى الوجهة التي يريدونها ، وأحب هذه الحركات إليها ما كان كفيلاً بهدم القيم والأخلاق وتفكيك أوصال المجتمع وتلويث العرف الشائع بين أهله ( 27 – 61 ) ، ومن ثم انحرفت محاولات إصلاح أحوال المرأة إلى دعوة للخروج على الدين ومعايير أخلاق المجتمع وتقاليده وأعرافه ، وهذا ما عبر عنه (المنفلوطي ) في حواره مع الشاب العائد من أوروبا ، قال الشاب:"إن كثيراً من الناس يرون في الحجاب رأيي ، ولا يحول بينهم وبين نزعه عن وجوه نسائهم وإبرازهن إلى الرجال يجالسونهم إلا الضعف والهيبة التي لا تزال تلم بنفس الشرقي كلما حاول الإقدام إلى أمر جديد ( 47 – 80 )، ورغم ما مضى على هذا الحوار من سنين طوال إلا أنه يعبر عن حالة ما زالت قائمة متمثلة في تقليد المجتمعات الغربية دون وعي وروية حتى أصبحت الدعوة ليست لنيل المرأة حقوقها ، إنما دعوة للاختلاط المطلق ، وأن موقف الإسلام من الاختلاط ليس حجباً للمرأة عن المجتمع ، إنما صون للمرأة ووقايتها من شر الزلل هذا الاختلاط المطلق الذي عبر عنه "محمد الزعبلاوي" "بقول" "الليدي كوك": إن الاختلاط يألفه الرجل ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها ، وعلى قدر الاختلاط تكون كثرة عدد أولاد الزنا ، و إذا دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج من الزنا يعظم ويتفاقم بين الرجال والنساء. ألم تروا أن أمهات أولاد الزنا هن من المشتغلات
في المعامل والخادمات في البيوت ومن أكثر السيدات المعرضات
للأنظار( 39 – 172 )، أي أن الاختلاط يؤدي إلى المفاسد الخلقية ، وتساعد التربية السليمة الفرد على تجنب هذه المفاسد ، فهذا الاختلاط المطلق الذي يسمح فيه بلقاء النساء بالرجال بلا قيود وضوابط كان سبباً من أسباب الاغتصاب الجنسي ، وكثير من القضايا التي نشرت في وسائل الإعلام عن الاغتصاب كان الاختلاط سبباً فيها .

ب - الرغبة الجنسية
بفعل كثير من المؤثرات والأفكار أصبحت الرغبة الجنسية خطراً يهدد البشرية " لأن الشهوة إذا غلبت ، ولم تقاومها قوة التقوى جرت صاحبها إلى اقتحام الفواحش ( 19 – 15) وبتأثير الإعلام وقصور التربية وانتشار الأفكار المروجة للجنس حتى "غدا الجنس الشغل الشاغل لمعظم أفراد المجموعة البشرية ، بل أضحت ممارسته والإغراق فيه غاية الحياة وقمة الأمنيات لدى كثير من الناس" ( 34 – 10 ) ، وأصبحت الحياة مؤسسة جنسية بفعل أفكار "فرويد" الذي يرى أن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي ، وكل قيد من دين أو خلق أو مجتمع أو تقاليد هو قيد باطل ومدمر لطاقة الإنسان ، وهو كبت غير مشروع ( 19 – 133 ) ، هذه الأفكار لم تنطلق من فراغ إنما من مخططات الصهيونية العالمية المراد من ورائها التحكم في العالم، عن طريق نشر المفاسد الخلقية ، والتي تعتبر الغريزة الجنسية أكثر دروب المفاسد الخلقية وأيسرها ، ولذلك جاء في بروتوكولات حكماء صهيون " يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا : إن فرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس ، لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس ، ويصبح همه الأكبر إرواء غريزته الجنسية ، وعندئذ تنهار أخلاقه" ( 19 – 136 : 137 ) ، وقد نجحت هذه الخطة إلى حد كبير ، جعل العالم كله يشعر بأزمة وخطورة هذه الرغبة الجنسية الجامحة التي تدمر المجتمعات مما جعل "جيمس رستون يكتب في النيويورك تايمز : إن خطر الطاقة الجنسية قد يكون في نهاية الأمر أكبر من خطر الطاقة الذرية" ( 34 – 10 ) ، وقد دفع ذلك إلى سيطرة الرغبة الجنسية على العقل ، مما أدى إلى ظهور حالات الاغتصاب الجنسي .
ج ـ أزياء المرأة
إن المرأة المصرية مسلمة كانت أو مسيحية ترتدي الثياب التي لا تظهر مفاتنها ، استجابة لأوامر الله وتقاليد وأعراف المجتمع ، بل هي فطرة المرأة التي فطرها الله عليها ، وهي الحياء .
ولكن استجابة للتشبه بالحياة الغربية ، بدأت المرأة المصرية ، ترتدي الأزياء التي تكشف عن الكثير من مفاتنها،ولاقت هذه الاتجاهات نحو الأزياء الغربية تشجيعاً ممن يريدون للنموذج الغربي أن يسود المجتمع المصري ، " ويقول جمال سلطان أن ( طه حسين ) كتب عن الممثلة المسرحية (سارة برنار ) أنها لم تكن تخيل للناس على المسرح أنها تقبل أو تعانق ، بل كانت تقبل وتعانق بالفعل، وتأتي من الفعال ما هو أبلغ في الدهشة من ذلك ، فمتى تولد في مصر نابغة كسارة برنار ؟ أو على الأقل : متى يبلغ أهل مصر من الرقي العلمي والثقافي ما يجعلهم يقدرون فنانة مثل سارة برنار" ( 15 – 42 ) ، وعلى هذا النهج سار غيره من رواد العمل الثقافي والاجتماعي في مصر ، وارتداء المرأة لهذه الملابس المثيرة ، يزيد من الرغبة الجنسية عند الرجال ، ويساعد على انتشار الاغتصاب الجنسي ، ولذلك " حرم الإسلام العري والإثارة والنظر إلى المحرمات ليحول بين المسلم والسقوط في هاوية الشهوات ، ولكي يصده عن أن تمتلكه شهوته" ( 45 – 209 ) .
د ـ دراما العنف والإثارة
إن ما يقدم من أعمال درامية في السينما أو التليفزيون أو شرائط الفيديو ، تكثر بها مشاهد العري والجنس والعنف ، "وبدراسة تأثير عرض الأفلام العنيفة في التليفزيون ثبت أنها توقظ لدى الشبان النزعة إلى العنف " ( 20 –291 ) ،خاصة وأن بعض الأفلام تثير فيهم العدوانية أو جنسية ناشئة كل ذلك يساعد على التشبع والتفحص ، وبعضها يلفها جو من الإثارة الجنسية العاتية ، وبرؤية الحدث المتجدد دوماً لهذه الأفلام يندمج في طريق الجريمة والاغتصاب الجنسي ( 28 – 20 ) ، وتحت سيطرة تأثير هذه الأفلام ورغبة من الشباب في التقليد ، تحدث كثير من جرائم الاغتصاب الجنسي ، وللتأثير الكبير لما يعرض على الشباب من أفلام ، فإن اللجنة القومية للوقاية من العنف والإجرام في فرنسا ، أوصت "بإنشاء لجان برمجة تشرف على موضوعات الإرسال التليفزيوني فلا تسمح بعرض الأفلام الموحية بالعنف "( 20ـ 17 )

هـ ـ انتشار المخدرات
كما أن للمخدرات من تأثير على وعي الأفراد وسلوكياتهم ، فإنها تؤدي إلى أن "تنهار القيم وتتبلد العواطف وينعدم الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والعائلية وتضعف إرادة المتعاطي ويتحول إلى شخص عصابي المزاج ، غير قادر على التجاوب مع الآخرين ، أو تحقيق الانسجام الاجتماعي،وتؤدي به في نهاية المطاف إلى ارتكاب الجريمة في حق نفسه ، وفي حق المجتمع" ( 38 – 64 ) ، ومن بين الجرائم التي تدفع المخدرات بمتعاطيها إلى ارتكاب جريمة الاغتصاب الجنسي.

و ـ النمو الحضري وافتقاد الأمن
يشعر الفرد بافتقاد الأمن نتيجة لاتساع العمران وامتداده ، هذا الامتداد الذي يحمل العديد من الظواهر ومن بينها ظاهرة التباين ، فالحاجة إلى الأمن والرعاية والسلطة الضابطة من أهم حاجات الإنسان ، وبدونها يشعر الفرد بالحرمان والاغتراب ولقد حدد ( ماسلو ) الحاجات التي يجب إشباعها في شكل هرمي قاعدته الحاجات الفسيولوجية تعلوها الحاجة إلى الأمن والطمأنينة ، ( 59 – 199 ) .
ومع افتقاد السلطة الضابطة والإحساس بالأمن وشعور الفرد بالاغتراب والحرمان ، خاصة في المناطق الجديدة التي يشعر فيها الإنسان بأنه "أعزل في كل طريق يسلكه من طرق المدينة ، فلا يشعر فيه بأي وجود للبوليس ويكون شاقاً عليه أن يظفر فيه بنجدة ما من جمهور الناس" ( 20 – 16 ) ، فكثير من حالات الاغتصاب الجنسي تحدث في هذه المناطق ، والتي تعاني أيضاً من نقص في إنارة الشوارع والخدمات ، مما يجعلها مرتعاً للخارجين على القانون والراغبين في المتعة الحرام .

هذه الأسباب وغيرها من الأسباب التي هيأت المناخ لجريمة الاغتصاب الجنسي ، ومن بينها التفكك الأسري وغياب رقابة الأسرة على الأبناء والبطالة والفراغ الذي يعاني منه كثير من الشباب،وانهيار القيم الخلقية،واهتزاز منظومة المجتمع ، وغير ذلك،نتيجة مباشرة للمتغيرات التي طرأت على المجتمع المصري في السنوات الأخيرة ، وتأثرت بها حياة المجتمع في شتى مناحيها

أثر المتغيرات على مؤسسات المجتمع وعلاقتها
بالاغتصاب الجنسي
الأسرة
تعد الأسرة أول مؤسسة اجتماعية تربوية يتعامل معها الفرد ، وتضطلع بالنصيب الأكبر بين المؤسسات الأخرى في تنمية الجوانب الجسمية والخلقية والقيمية والعقائدية والانفعالية للفرد، فهى "المحضن الطبيعي الذي تتربى فيه الأجيال على مكارم الأخلاق" ولا توجد حتى الآن مؤسسة أخرى يمكن أن تقوم بهذا العمل الضخم بالصورة التي تقوم بها الأسرة، إنما تقوم المؤسسات كلها ـ حين يحسن توجيهها وتنظيمها ـ بالمساعدة في هذه المهمة الرئيسة التي تقوم بها الأسرة بطريقة شبه تلقائية لأنها تملك العنصر الأهم ،ذا الفاعلية العالية في العملية التربوية وهو الحب الفطري الذي يكنه الوالدان لأبنائهما ، ويكنه الأبناء للوالدين" ( 42 – 120).

ولأن الأسرة تمثل المحيط الاجتماعي التربوي الأول في حياة الفرد "يرى البعض أن أثر الأسرة ترجح كفته عن أثر عوامل التربية الأخرى في المجتمع ، وأن آثارها تتوقف على الأسرة فبإصلاح الأسرة تصلح آثار العوامل والوسائط التربوية الأخرى ، ومفاسدها وانحرافها تذهب مجهودات المؤسسات الأخرى هباء" ( 43 – 71).

وعلى الرغم من هذه الأهمية للأسرة كمؤسسة اجتماعية تربوية ، فإن الأسرة في ظل المتغيرات التي سادت المجتمع المصري فقد فقدت الكثير من دورها الاجتماعي التربوي ، ومن انعكاسات المتغيرات على الأوضاع الاجتماعية للأسرة حدث "ذلك الخلل الذي طرأ على أدوار الأبوين التربوية نتيجة لتعددية الأدوار الوظيفية التي فرضها الواقع الاقتصادي الاجتماعي للمجتمع ، فدور الأم التربوي قد تقلص إلى حد بعيد في ظل خروجها إلى العمل.

وكذلك في ظل تقلص الأسرة الممتدة بالنسبة لرعاية الأبناء وتوجيههم، ونظرا لأن أدوار الأم موزعة ومشتتة بين عملها خارج المنزل وبين سعيها وراء تدبير حاجات الأسرة المعيشية اليومية والتي غالباً ما تقضي الساعات الطويلة بحثا عنها نتيجة خلل السياسات الاقتصادية والتموينية ، ولأن ما تبقى لديها بعد ذلك من وقت قليل، وفي ظل ما تصل إليه من إنهاك وإرهاق لا يتح للأم عادة الفرصة المثلى لتعديل معايير طفلها أو سلوكياته السلبية ، ناهيك عن المتابعة الدقيقة لنقل المعايير والقيم التربوية الإيجابية للطفل والابن البالغ " (52 – 75).

أما الأب فأصبح مشغولاً بالعمل غالبية ساعات اليوم لتلبية احتياجات الأسرة ، التي زادت نتيجة للمتغيرات الثقافية التي نقلت إلى المجتمع المصري أساليب المجتمع الغربي الاستهلاكي ، ونتيجة إلى المتغيرات الاقتصادية أيضاً التي تسببت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات ، وأصبح الأب عولاً لا مربياً" وقد ثبت أن غياب الأب يساهم في هبوط دافع التحصيل ، وهبوط احترام الذات، وقابلية الانقياد لرأي مجموعة الرفاق وارتكاب جرائم الأحداث،ومن شأن هذه الأوضاع أن تخلق في الجيل الجديد مشاعر الامبالاة والعدوان والعنف" ( 3 – 47 ).

وهذا يؤكد أن الأسرة كمؤسسة اجتماعية تربوية أصبحت غير قادرة على القيام بدورها التربوي على الوجه الأكمل ،وفي ظل غياب التوجيه الأسري والقدوة يتربى الأبناء على سلوكيات ومعايير وقيم غير إيجابية مما يدفعهم إلى الانحراف ، فيصبح وقوعهم في جريمة الاغتصاب الجنسي غير مستبعد .

المؤسسات التعليمية
وهي على اختلاف مستوياتها أنشأها المجتمع ، بعد أن تزايدت الخبرة الإنسانية في شكل تراكم ثقافي ، يصعب على الأسرة نقله إلى الأجيال الجديدة، والحفاظ عليه ، وقام المجتمع بتزويد هذه المؤسسات التعليمية بالمتخصصين ، وهيأ لها الظروف والإمكانيات المناسبة لتحقيق أهدافه ، ولم يقتصر الدور الذي حدده المجتمع لهذه المؤسسات على تزويد أفراده بالمعلومات المعرفية ، بل امتد إلى تكوين الميول والاتجاهات والقيم ، وأصبحت هذه المؤسسات مسئولة أمام المجتمع عن " تهيئة بيئة خالية من العيوب الأخلاقية التي تسود المجتمع ، ومن المظاهر الشائعة التي تؤثر في أخلاق الأفراد " ( 2 – 81 ) .

ولقد تأثرت المؤسسات التعليمية تأثيراً كبيراً بالمتغيرات التي سادت المجتمع المصري وأدى " انحسار القيم الاجتماعية الإيجابية أمام المد الهائل للقيم المادية التي عكستها آليات السوق ، إلى جعل حق التعليم الجيد وقفاً على مدارس اللغات أو المدارس الخاصة ذات المستوى الرفيع حيث تستطيع هذه المدارس توفير المدرسيين ذوي الكفاءات المميزة عن طريق إغرائهم بالأجور والمكافئات المرتفعة التي لا تستطيع المدارس الحكومية توفيرها"(52 – 79).

وهذا يعني أن قطاعاً كبيراً أصبح محروماً من التعليم الجيد ، وقطاعاً آخر حرم من التعليم تماماً ، نتيجة لتأثير المتغيرات الاقتصادية على المجتمع ، وبتأثير المتغيرات الثقافية خضعت أنظمة التعليم ، لنظم التعليم الغربي في حين أنه يجب أن تكون " أنظمة التعليم ومنها أنظمة التعليم الجامعي ـ نتاج ثقافة الأمة وحصيلة تاريخها وتطورها ، ووسيلة تلبية حاجاتها ، وأداتها إلى التغيير والتطور ، ومن هنا كان لابد لتلك الأنظمة من أن تختلف باختلاف فلسفات الأمم وأهدافها" ( 51 – 24 ) ،

وبالاعتماد على نظم التعليم الأجنبي والابتعاد عن قيم وتقاليد وأعراف وعادات المجتمع المصري ، يتولد الشعور بالاغتراب النفسي بين المتعلمين ، ويشتد الصراع بين من يمثل التطرف في العصرية ، ومن يمثلون التطرف في التقليدية ، ويقف القسم الثالث حائر بين هذا وذاك ، وكل هذه الظروف تدعوا إلى الشعور بالاغتراب والإحباط وفي ظل المتغيرات الاقتصادية التي أثرت على أداء المعلم وإعداده ، وعلى إمكانيات المؤسسات التعليمية ، حتى أصبحت غير قادرة على ممارسة دورها التربوي على الوجه الأكمل ، مع ما شاب الأسرة من قصور في تأدية دورها التربوي ، وتركيز المؤسسات التعليمية " على المادة الدراسية لدرجة استثناء جوانب النمو الاجتماعي والوجداني والأخلاقي والنفسي لدى الطلاب "(3ـ51)

ومع غياب الأنشطة المدرسية لتشكيل جوانب النمو المختلفة للفرد في هذه المؤسسات التعليمية ، كل ذلك يؤدي إلى انحرافات سلوكية ، تؤدي من بين ما تؤدي إليه من مخالفات لتقاليد المجتمع وأعرافه ـ إلى ارتكاب جريمة الاغتصاب الجنسي.


وسائل الإعلام
لوسائل الإعلام دورها التربوي الفعال بما تملكه من مؤثرات الجاذبية التي تجعل المستقبل للرسائل الإعلامية مشدوداً إليها واقعاً تحت تأثيرها ، وهذه الخصائص جعلت من وسائل الإعلام إحدى الوسائل التي يستعين بها المجتمع لتحقيق الضبط الاجتماعي ، وغرس القيم والاتجاهات وتعديل الميول والسلوكيات لدى أفراده .

وفي ظل المتغيرات "فإن المضامين الدرامية المتدفقة من دول الشمال ، والتي تعتبرها دول الجنوب أداة من أدوات السيطرة الثقافية والتثقيف من الخارج ،فإنها تضر بقيمها وهويتها الثقافية ، فهذه المضامين الدرامية تنتج ، في الأساس لأسواقها المحلية في الدول الغربية وتمثل وتعكس التقاليد والأنماط والقيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية لهذه المجتمعات" ( 18 – 159).

وحيث إن ما يقدم يلائم المجتمع المصنع ، ولا يتلاءم مع المجتمع المستورد ، فسوف يؤثر ذلك في قيم وأخلاق المجتمع ، بذلك تتحول وسائل الإعلام من وسائل بناء لقيم وأخلاق المجتمع إلى وسائل هدم لبنية المجتمع وقيمه وأن ما تقدمه هذه الوسائل من مشاهد العنف والجنس يسهم في انتشار الاغتصاب الجنسي في المجتمع ، ولذلك "وجهت العديد من الاتهامات لوسائل الإعلام الجماهيرية باعتبارها ساعدت على نشر وترويج الثقافة المبتذلة ، بدلاً من الثقافة الجادة فإنها تقدم مواد إعلامية تافهة وضحلة وسطحية تعتمد في الأساس على الإثارة والتشويق بدلاً من العمق ، الأمر الذي أصاب الحياة الثقافية بالعقم والانحطاط الثقافي" ( 36 – 77 ) .

ولا تتوقف آثار المتغيرات على وسائل الإعلام عند المتغيرات الثقافية،بل تمتد إلى المتغيرات الاقتصادية بانعكاساتها الاجتماعية ، فإن وسائل الإعلام "قد أصبحت في السنوات الأخيرة بصورة بالغة انعكاسا للآليات السوق أو انعكاساً للواقع الاقتصادي الاجتماعي للمجتمع وأصبح تأثيرها على تأكيد القيم المادية والاستهلاكية ، حيث تشكل تدريجياً لدى الأفراد الوعي بأهمية العلاقة بين قيمة الفرد ومكانته الاجتماعية ، بين مقدار ما يستهلكه أو ما يقتنيه من موضوعات مادية، كما أنها في نفس الوقت تخلق لدى الطبقات غير القادرة شعوراً متزايدا بالقهر والحرمان ، مما يؤصل لديهم الشعور بالنقمة على تلك الفئة التي تمكنها إمكانياتها من التمتع بتلك الموضوعات المادية " ( 52 – 81 ) ، وتأخذ النقمة على تلك الفئة أشكالاً كثيرة من بينها الاغتصاب الجنسي .

مما سبق يتبين أن المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية وما تبعها من متغيرات اجتماعية كان لها أثرها بدرجة ما في ظهور جريمة الاغتصاب الجنسي ، وتحديد درجة العوامل المؤثرة في انتشار الاغتصاب الجنسي وسيعرض الباحثان من خلال الدراسة الميدانية أهم أساليب العلاج للحد من انتشار جريمة الاغتصاب الجنسى













ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
د/ عاطف غيث – مرجع سابق
النهوض الاسلامى – د/ عبد الجبار البكرى
Google





الفصل الخامس

شبهات حول الحجاب




اولا :نساء يتحدثن عن تجاربهن
مع الحجاب
تشهد بعض الدول العربية جدلا حول ارتداء الحجاب، خاصة في المؤسسات التعليمية، بما في ذلك قرار تونس منع إرتداء الحجاب في الجامعات، وبدء المغرب بإدخال تغييرات على التعليم الديني في البلاد، وبالتحديد في موضوع ارتداء البنات للحجاب.
تحدث بي بي سي إلى عدد من النساء العربيات، وننقل إليكم فيما يلي تجاربهن مع الحجاب.

عالية – مدرسة – 37- بغداد
كنت قاب قوسين أو ادني من الموت قتلا على أيدي مسلحين عراقيين استهدفوا الحافلة التي عادت بنا من دمشق إلى بغداد. كان الطريق طويلا ومظلما، أوقفنا رجال ملثمون في طريق العودة من دمشق، صعد أحدهم إلى الحافلة وطلب أن نريه جوازاتنا عرفت للتو بأنه يريد أن يتأكد بأنه يبحث عن أسماء معينة.

قال لي: لماذا لا ترتدين الحجاب؟ تريدين أن أفرغ هذا المسدس برأسك؟ كنت في الواقع ارتدي حجابا لكن الجو حار والحافلة مظلمة فقررت أن أريح نفسي من شدة الحر فخلعته. والله أنا ارتديه عادة.
حتى المرأة المسيحية اضطرت أن تضع شالها على رأسها في تلك اللحظة! الحجاب الآن يفرض بقوة السلاح بعد أن كان يفرض اجتماعيا ودينيا. وليس على المرأة إلا أن تستجيب وكيف لا تستجيب والتهديد بالقتل يلوح بالأفق يوميا، لأن رجال الدين وأتباعهم يطبقون ما يعتقدون أنه شريعة الله على الأرض بالقوة.

شخصيا الحجاب يشعرني بالقيود يفرض شخصية لست أنا منها بشيء وكأنني ألبس قناعا وكأن شخصيتي تلغى عندما أرتديه.
وجدت نفسي مضطرة للبسه حتى قبل أحداث العراق الأخيرة منذ أن دخلت العشرين من عمري وكان علي أن امتثل لما يراه الناس صحيحا وليس بما يمليه علية عقلي.

ارتداء الحجاب بدأ يكثر بشكل غريب في الآونة الأخيرة مقارنة في فترة الثمانينات والتسعينات. وفي مجتمعنا العراقي ينظر للمرأة غير المحجبة بالنظرة الدونية حتى لو كانت المرأة غير المحجبة ترتدي ملابس محترمة طالما أن شعرها غير مغطى. الكثير من النساء في بلدي يجدن أنفسهن مضطرات لارتدائه وإلا سيواجهن الاستهجان وعدم التقبل بل الطعن بكرامتهن وشرفهن، فيرتدينه مجبرات لإسكات ألسنة الناس.

يقولون أن الإسلام أمر المرأة أن تحجب نفسها عن الرجل وأنا أسأل لماذا لا يتوقف الرجل عن رؤية المرأة بدونية وسلبية؟ ولماذا يجب ان تكون العلاقة بين المرأة والرجل مبنية على الخوف وعدم الثقة؟ أنا مضطرة أن ارتديه لأنه فرض علي وإذا أتيحت لي الفرصة فلن اقبله كرمز لإيماني لأن الله أدرى بما في قلبي.

هدى – 29- طالبه جامعيه – سوريه
خترت ارتداء الخمار أو ما يعرف بالنقاب امتثالا لأوامر الله. ولأني مسلمة أؤمن أن على كل امرأة أن ترتدي الحجاب بل الخمار لأن الله يأمر المؤمنات بارتداء المستور من الحجاب وأن ويرتدين ما يليق بالسيدة والفتاة المسلمة.

ليس كل نساء عائلتي ملتزمات باللباس الإسلامي، ولم تتقبل عائلتي فكرة حجب وجهي عن الناس. ووجد الكثير منهم الأمر مبالغ فيه كانوا يقولون لي لماذا تضطرين إلى ارتداء هذا النوع من الحجاب خاصة وأن اغلب النساء لا يستخدمن الخمار.

كانوا يعارضون قراري ولكني أصررت على الالتزام بما أراه أنا مناسبا وصحيحا. والحمد لله استطعت بإصراري وعزيمتي أن أغير آراءهم جميعا, بحيث بدأوا الآن يتقبلون هيئتي الجديدة لدرجة أن أطفال العائلة من الإناث بدأن بتقليدي بلبس الحجاب في سن صغيرة.
لا يهمني كلام بعض الناس من الذين لا يجدون اختياري مقنعا، لأني أؤمن بأن شرع الله هو دليلي.
بالنسبة لي أعتبر أن النقاب هو أفضل من الحجاب، لأني أولا لا أثق بالرجال. لكي نحمي أنفسنا أيضا يجب ألا ندع فرصة للشهوة والانحدار أن تتسرب إلى قلوب الرجال وعلى النساء تقع هذه المسؤولية، خاصة وأن هذا الزمان الذي نعيش فيه هو زمان فتنة ينقص الناس التدين ومعرفة حدود الله.
المرأة يجب عليها أن تحجب نفسها من الأنظار ولا تلفت الأنظار إليها وذلك يتطلب ارتداء الألوان القاتمة مثل الأسود أو الكحلي وليس الألوان الفاقعة.

عبير – عراقيه فى الكويت – 33 سنة
في فترة مراهقتي كنت امقت الحجاب ولم أكن لأتصور أني في يوم سارتديه. الضغط من العائلة كان السبب في إحساسي هذا، فأبي الذي لم يكن في بداية الأمر متشددا دينيا إلا بعد أن أصبح قعيدا للأسف، كان يضغط علي كثيرا لأرتديه. كنت دائما ما أشعر منه بالرفض لي بسبب عدم ارتدائي الحجاب، وكان كثيرا ما يتجادل مع أمي لتجبرني على ارتدائه.

الإحساس برفض الحجاب استمر معي حتى بعد دخولي للجامعة، فشعرت بأني كنت استمتع بترتيب شعري بطريقة معينة وكنت أشعر بجاذبيتي كامرأة وهذا كان مهم بالنسبة لي.
ولم أقتنع بارتداء الحجاب إلى بعد أن تخرجت ودخلت محيط العمل، حيث كان أكثر النساء في عملي محجبات وكنت أنا من الأقلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرأه السلمه بين النقاب والحجاب – لشيخ الازهر – مجلة الازهر
د/ محمد العريفى – بناتنا والحجاب
كثيرا ما شعرت بعدها بالذنب لأني كنت من القليلات اللاتي لم يكن محجبات، وكثيرا ما أثير موضوع أهمية ارتداء الحجاب في محيط عملي. بعد تفكير كثير، قررت يوما أن أرتدي الحجاب، وكنت سعيدة بقراري.لاقيت تشجيعا لا يصدق من قبل أهلي والأقارب وزميلات العمل، بعدها شعرت بارتياح عال، فلم أعد أشعر بالذنب تجاه هذا الموضوع، وأحسست بأني طبقت هذا الجزء من ديني الذي لم أكن مستعدة لتطبيقه إلا الآن.
وإذا كنت عاجلا أم أجلا سأرتديه فلم لا أرتديه الآن؟

لا انظر بشكل سلبي للمحجبات وأحترم خياراتهن، وطالما أقول لأختي المراهقة لا تشعري بأنك يجب أن ترتدي الحجاب بسببي ، اتخذيه عن قناعة، لأني اطمح أن اعلمها حرية الرأي والشجاعة في اتخاذ القرارات.

سلوى -27- سنه – القاهره
اختياري للحجاب كان بسبب الضغط الاجتماعي بالدرجة الأولى.
الله لا يعاقب على التفكير في مرحلة ما قبل الجامعة لم يكن عندي اختلاط كبير في المجتمع، كنت اذهب من البيت للمدرسة ومن المدرسة للبيت، حتى عندما أردت أن ألتقي بصديقاتي كنا نلتقي أما في بيوتهن أو في بيتي. لكن بعد التخرج وبعد أن بدأت أعمل وأختلط بالمجتمع بشكل مكثف، صرت أرى المجتمع بصورة أكثر واقعية حيث شعرت بأن المرأة غير المحجبة تعتبر غير محترمة أو يراها المجتمع وكأن هناك نقصا في دينها أو عقيدتها أو فيها شخصيا.

عانيت مثل باقي النساء غير المحجبات كثيرا من المضايقات في الشوارع العامة أو في العمل حيث أحسست حينها بأني كنت مرصودة لكوني غير مرتدية الحجاب. المضايقات كانت تأتي من كل جانب، وبأساليب عديدة ومتنوعة من نظرات همسات إلى كلام وتجريح واتهام وإصدار الأحكام بغير وجه حق.

بسبب هذه الضغوط قررت أن ارتدي الحجاب، فكان قراري هو كطريقة للتقرب من الله فقلت لنفسي قد يكونون هم على حق، وأيضا حماية لنفسي من الألسنة ونظرات الناس.
بدأ الآخرون يغيرون طريقتهم في التعامل معي، فبعد أن كانوا ينتقدوني في كل صغيرة وكبيرة أصبحوا أكثر لطفا في التعامل وقلت المضايقات، لأنهم شعروا بأني لا أختلف عنهم ربما بعد لبسي للحجاب أو لأنهم شعروا بأني بدأت أمتثل لما أريد مني.

على الرغم من أن هذا التحول كان لصالحي لكنني لم أشعر بأني كنت صادقة على الأقل مع نفسي فلم تكن قطعة القماش هذه التي أضعها على رأسي لتكثر أو تقلل من إيماني، لكن وضعتها لأنها كانت وسيلة للهروب ودرع للحماية، الحماية من المجتمع. أحسست بالذنب وبعمق الحزن لأني كفرد وكإنسانة لم أكن حرة تماما في قراري فلم يأت عن اقتناع تام، ولكن اعتبره رواسب لعادات ورثناها عن مجتمعنا الذي لا يرحم.

وعرفت حينها أن لأنه خلقنا لنفكر، ولذا عرفت أن قراري في لبس الحجاب لم يكن صائبا وكان يجب أن يأتي عن تفكير وتمحص وقناعة، فقررت أن أعطي نفسي فكرة التفكير التي أباحها الله لي بدون ضغط من أحد. لذلك قررت أن أخلع الحجاب. لم تكن أمي سعيدة بقراري هذا وكان بيننا نقاش لكن أعتقد أنها الآن تتفهم موقفي. طالما تمنيت لو أننا لا ننظر لبعضنا من الخارج ونحكم، أتمنى لو أننا نعني بما هو أهم، أتمنى لو أننا بدلا من أن نحكم على مظهر بعضننا البعض، أن نهتم بالتمعن لاكتشاف الآخر بصورة أكثر عمقا، فالإنسان أعظم من مظهره.
الزي الإسلامي في أميركا بين التقاليد والموضة
فتيات يرتدينه لتحديد هويتهن.. وبعيدا عن الضغوط
نيويورك: روث فيرلا *
تواجه عائشة حسين، وهي اميركية من اصل باكستاني، كل يوم مشكلة ارتداء ملابس تناسب شخصيتها. فعائشة البالغة، 24 سنة، وتعمل محررة في مجلة بنيويورك مخلصة لسروال الجينز، ومصممة على إدخال الحداثة في الأزياء التي ترتديها من دون ان تتنازل عن هويتها الإسلامية، أو تفرط في التزامها بما تفرضه تعاليم الدين، لكنها، كما تقول: «ما زلت اعاني وأبحث عن المعادلة الصحيحة، ولكني لا اعتقد باستحالة ذلك».

لحد الآن توصلت عائشة الى حل وسط يتلخص في ارتدائها سترة طويلة تخفي تفاصيل جسدها. إلا ان هناك أخريات يتبعن طرقا أكثر محافظة، مثل لينا العريان، وهي طالبة دراسات عليا في جامعة شيكاغو، انضمت الى مجموعة اسلامية نسائية في الاسبوع الماضي، تتميز أزياؤهن بالزي الطويل المكون من سراويل واسعة وإيشاربات طويلة من الباشمينا. وكانت لينا العريان بدورها ترتدي زيا طويلا على سروال جينز واسع. وكانت تغطي شعرها ورقبتها وكتفها بـ«إيشارب».

ومثل العديد من الفتيات اللائي اتين من خلفيات اجتماعية وثقافية ودول متنوعة، توصلت لينا الى استراتيجية لتحقيق التوازن بين ايمانها وخطوط الموضة، الأمر الذي تجده بعض النساء، تحديا مثيرا ومحبطا في الوقت ذاته، ويسبب لهن الكثير من التوتر، وهو ما تؤكده ديلشاد علي، رئيسة التحرير الاسلامية، لموقع beliefnet.com، وهو موقع ديني بقولها إن هناك خيطا رفيعا يفصل بين الموضة ومحاولة دمجها في الزي الاسلامي التقليدي. ونقطة الجدل هي الحجاب الذي يراه البعض رمزا سياسيا للراديكالية، الامر الذي يؤدي الى ردود فعل تتباين بين حب الاطلاع والعداوة. وتعتبر العديد من الفتيات الحجاب بمثابة تحديد لهويتهن ويرتدينه من دون أي ضغوط من الاسرة او المجتمع، رغم أن قرار ارتدائه يمكن ان يكون صعبا في الولايات المتحدة. فعدد المحلات التي تبيع الزي الاسلامي للمسلمات الاميركيات اللائي يتراوح عددهن بين ثلاثة الى سبع ملايين، محدود للغاية.
تقول عصمت خان، رئيسة تحرير مجلة «مسلم غيرل» ان «البحث عن ملابس تفي بالغرض المطلوب تمثل تحديا كبيرا في بعض الاحيان، عندما تبحث عنها الفتيات في المحلات التقليدية».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
beliefnet.com، --- www.algzirah.com
وتقول لينا التي ترتدي الحجاب منذ كان عمرها 13 سنة «اكبر مشكلة بالنسبة لي هي العثور على ملابس مناسبة في المحلات الكبرى»، لذلك فهي تبحث عنها عبر الانترنت بالدخول إلى مواقع محلات «زارا» «آيتش آند إم» «بيبي» وغيرها لشراء تنورات طويلة. المشكلة أن العديد من التصميمات تبرز منطقة الأرداف، وهو الأمر الذي يحاولن تجنبه. فيما تحاول البعض منهن ارتجال اسلوب خاص بهن، يتمثل في ارتداء قطع بقلنسوات أو باستعمال قبعات لتغطية شعرهن. وهذا المزج بين ما تقدمه المحلات الكبيرة مثل «غاب» يمنحن شبه جواز تنقل بين هويتهن الدينية والعالم الذي يعيشن فيه. وتواجه مجلة «مسلم غيرل» مشاعر القلق أو التوتر فيما يتعلق بهذه المعادلة، بتشجيع الشابات على مزج تصميمات من عدة مصادر.

تقول عصمت خان، رئيسة تحرير المجلة: «نحاول متابعة ما تريده النساء». وتعتبر صفحات الموضة، التي تظهر الى جانب اعمدة تقدم النصائح الرومانسية وموضوعات حول الحفاظ على البيئة، اكثر الصفحات شعبية بين المراهقات، كما اوضحت، مضيفة انه من المتوقع مضاعفة توزيع المجلة، الذي يصل الى 50 الف نسخة في العام القادم. كما تجد الفتيات الساعيات في متابعة الموضة بعض الافكار في مواقع على الانترنت مثل موقع ARTIZARA.COM وموقع THEHIJABSHOP.COM.
إلا ان بعض النساء يسعين للحصول على ملابسهن من مجموعة من المصممات اللائي يصممن الزي الاسلامي فقط. برووك صمد، مسلمة في الثامنة والعشرين من عمرها، تصمم معاطف على طراز الكيمونو وتنورات طويلة وتعرف شركتها باسم «مارابو»: «اعتقد ان الناس من امثالي بدأوا يرون في المرأة المسلمة قطاعا مهما في السوق، ولهن قدرات كبيرة على العمل والإنتاج. بالنسبة لنا نتبع الموضة ولكننا نحافظ على التقاليد. ونهتم بالاقمشة ونتأكد من انها لا تحدد معالم الجسم بشكل فاضح». مما لا شك فيه ان الموضة اليوم أصبحت اكثر تماشيا مع القيم الأخلاقية، فقد اختفى الاسلوب الذي يكشف اجزاء من الجسم لتحل محله ملابس مكونة من عدة طبقات. وتشير الينا كوفيرزينا، مديرة الابداع في المجلة أن بعض التصميمات التي تعرض على المنصات تعتبر مناسبة لصفحات الازياء في المجلة، مثل قميص منفوخ من أونغارو بياقة عالية وأكمام واسعة، أو معطف من مارني بحزام لا يحدد الخصر أو يشده، أو عمامة من برادا، بالإضافة إلى قميص طويل من دونا كاران مع سروال واسع وقبعة لإخفاء الشعر.
لكن الحجاب لا يزال يثير الانتقادات ومشاعر العداء. فقد كشفت احصائية لمجلس العلاقات الاميركية ـ الاسلامية في العام الماضي ان نصف الاميركيين يعتقدون ان الاسلام يشجع على قمع النساء. واوضحت عائشة، في اشارة لهذا الاستطلاع «العديد من الناس يعتقدون خطأ أنه اذا كانت المرأة محجبة فهي مقهورة».

وبالرغم من معرفتها بهذا الرأي، فإنها تعمدت بعد 11 سبتمبر (أيلول) ارتداء الحجاب موضحة انه، أي الحجاب، من الناحية السياسية «يسمح ذلك للناس بمعرفة انك لا تحول الاختباء منهم».

وتشير بعض الفتيات الى أن الأجواء باتت تفرض عليهن إبراز هويتهن الدينية. فالبعض منهن لا يستطعن تغيير السياسة الخارجية، فيخترن في المقابل الزي الممزوج بين الأسلمة والعصرنة

في يوم الحجاب العالمي ، حدثني صديق أن أحد الآباء هنا كان يحرق ويقص جلباب ابنته ، كي يمنعها من ارتدائه ، وردا على هذا الموقف ، أضربت البنت عن الذهاب إلى المدرسة ، الأمر الذي أجبر الأب على القبول بالأمر الواقع ، والتغاضي عن "جريمة ،"سعي ابنته إلى العفة والحشمة،هذا الموقف لا يقتصر على هذا الأب "المحلي" فالحجاب يواجه معركة شرسة ، ليس بوصفه مجرد زي ، بل لأنه يدل على نزوع محو هوية يكرهها البعض ويمقتها بضراوة ، ويتخذ من التدابير ما يعتقد أنه يستطيع عبر تغطية الشمس بغربال،.بالأمس ، وأنا أطالع موضوعات عن الحجاب ، هالني تصريح خطير و"جريء ،"للملياردير المصري نجيب ساويرس حين انتقد ما وصفه بتنامي الاتجاه الاجتماعي والديني المحافظ في مصر مؤخرا. ساويرس قال إن تنامي ارتداء النساء للحجاب في مصر يشعره بأنه في إيران ، إلا أنه يتابع قائلا "إنني لست ضد الحجاب ، لأني لو كنت ضده لأصبحت ضد الحرية الشخصية ولكن عندما أسير في الشارع الآن أشعر أنني غريب". ولهذا - قال ساويرس - إنه يعتزم اطلاق قناتين تليفزيونيتين إحداها إخبارية والأخرى قناة أفلام في محاولة لمواجهة الاتجاه المحافظ في البلاد والذي أكد انه ضده سواء كان إسلاميا أم مسيحيا على السواء ، مشيرا إلى أنه يسعى في قناة "أو تي في" التي يملكها إلى مواجهة "الجرعة الزائدة" من البرامج الدينية والمحافظة في القنوات الأخرى من خلال تقديم البرامج المنوعة الخفيفة التي تستهدف الشباب فضلا عن الأفلام العربية والأجنبية غير الخاضعة للرقابة،.قبل هذا التصريح كنت أعتقد أن تكاثر القنوات الفضائية المنحلة نوع من التكسب ، والبحث عن استثمار سريع ، لكن بعد هذا التصريح الواضح لم يعد أحد يتجرأ على القول أننا نمتلك عقلية "المؤامرة" والدليل ، ليس هذا التصريح فقط ، بل ثمة حرب ضروس على الحجاب حول العالم ، ومن لا يصدق عليه الدخول إلى موقع يوم الحجاب العالمي (يوم الحجاب العالمي 2012) كي يحيط بوقائع الحرب الدائرة تجاه هذه "الخرقة" أو "الشريطة" التي تضعها المسلمة على رأسها ، كأنها تهدد الأمن والسلم العالمي،،لم يؤلمني شيء كما آلمني ما قرأته عن بلد عربي مسلم شمال إفريقي ، يداس فيه شرف المسلمة وتهدد بالاغتصاب ، بسبب ارتدائها للحجاب ، وهناك على هامش حرب أولئك العلوج على الحجاب ، منظمة للدفاع عن الحجاب ، في وجه ذئاب بشرية تفترس الفتيات الصغيرات بسبب الحجاب ، تأملوا معي في هذا المشهد: في تطور خطير للغاية بشأن الإنتهاكات بحق المحجبات في ذلك البلد ، أقدمت عناصر من البوليس ترتدي لباسا مدنيا في أحد أحياء العاصمة يوم 25 يناير 2008 وعلى مرأى ومسمع المارة على خلع حجاب حنان الطالبة في علم الوراثة من على رأسها بالقوة وإلقائه أرضا وذلك أثناء توجهها إلى الدراسة ثم قام أحد العلوج بجرها لإرغامها على الصعود إلى سيارة الأمن تحت وابل من التهديد والكلام السوقي. وأمام توسلاتها وصراخها تم إخلاء سبيلها،.في يوم الحجاب العالمي ، نرفع أصواتنا ، انصروا العفة والطهارة ، ساندوا من يردن الاحتشام ، كما تساندوا من لا يردنه،.








الفصل السادس


الابعاد التاريخيه لمعركة لحجاب والسفور فى المحيطات الاسلاميه





الابعاد التاريخيه لمعركة الحجاب والسفور فى المجتمعات الاسلاميه
الحجاب الإسلامي
كانت عودة الحجاب ملمحاً أساساً من ملامح الصحوة الإسلامية في مرحلتها المعاصرة التي تبدأ مــن سبـعـيـنيات القرن العشرين، وأصبح الحجاب رمزاً من رموز الصحوة وشعاراً من شعاراتها.
والآن ـ وبـعـد ما يقـرب من ثلاثين عاماً، تنوعت وتعددت فيها أشكال المواجهة وميادينها بين الصحوة وأعــدائها ـ لا تزال راية الحجاب ترفرف في ساحة المعركة، ولكن على نحوٍ يختلف كثيراً عما كـانـت عـلـيـه فـي السبـعـيـنـيات في أكثر المجتمعات الإسلامية؛ وهذا الاختلاف في مسألة الحجاب هو ما نحن بصدد توصيفه وتقويمه في هذه الصفحات.
ولأن الواقع لا يعطي معانيه ولا يكشف أسراره إلا بإضــافـته إلى ما قبله من الزمن، فلا بد من إضافة بُعدٍ تاريخي يسير بقدر ما يكشف لنا الدورة الكامـلة لنشوء الحجاب وتراجعه.
الأبعاد التاريخية لمعركة الحجاب والسفور في المجتمعات الإسلامية:
يروق للمحللين والعلمانيين المحليين كلما طرحت قضية الحجاب أن يُغرِقوا في التساؤل عن الـدوافــع والأســـبـاب وراء انـتـشـار هذه الفريضة المتزايدة منذ السبعينيات، وهذا تساؤل معكوس حقيقة، لا بد معه من إضــافــة الـبـعـد الـتـــاريخي حتى نرى الأشياء في سياقها الحقيقي، فيصبح التساؤل الصحيح عن الدوافع والأسباب الكامنة وراء تخلي المرأة المسلمة عن حجابها؛ فانحرافٌ فرعيٌّ في التاريخ لا يتجاوز سـبـعـيـن أو ثمانين عاماً (متوسط عمر رجل واحد)، لا يمكن بحال أن يقضي على أصلٍ متجذِّر منذ ما يزيد على ثلاثة عشر قرناً من الزمان كشجرة ضخمة فرعها ثابت، وأصلها في السماء.
ومـــــن الشواهد العجيبة على هذا الانتقال التعسفي التاريخي من الحجاب إلى السفور أن بعض رواده الكبار (الأصاغر) يشعر المتأمل في سيرة أحدهم كأنه يقرأ عن شخصين، الأول: يرفع رايـــة الحجاب ويدافع عنه، والثاني: يعادي الحجاب ويرفع راية السفور، ونذكر مثالين على ذلك: الأول من مصر، والثاني من تونس.

ففي مصر: كان أول كُتُبِ قاسمِ أمين: "المصريون" دفاعاً حماسياً عن فضائل الإسلام على المرأة المصرية، ورفعاً من شأن الحجاب، ثم لما تمت إعادة برمجته على أيدي رواد صالون نازلي، أصدر كـتـابـيــه: "تحرير المرأة"، "المرأة الجديدة"، وجعل من نفسه الداعي الأول لفتنة التبرج بين المسلمين.

وفي تونس: سـنــة 1929م وقف شاب عمره يومذاك 26 سنة ـ في إحدى الندوات ـ يرد على امرأة سـافــرة تـدعـــو إلى تحرير المرأة، فقال: "الحجاب يصنع شخصيتنا، وبالنسبة لخلعه: جوابي هو الرفــض، وارتـفــع الضـجيج في القاعة، وانتقل الجدال إلى الصحف، وتابع الشاب الدفاع عن الحجاب بنشر مقالات فـي صحيفة تونسية فرنسية، ولم يكن هذا الشاب سوى المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة نفــســـه الذي قام في اليوم التالي للاستقلال بسحب غطاء الرأس عن النساء التونسيات"(1).
وسار كثيرون في أنحاء العالم الإسلامي على نهج قاسم أمين فأصدروا كتبهم المسمومة، مثل كـتـاب: "امرأتان في الشريعة والمجتمع" للطاهر الحداد في تونس سنة 0391م، و"السفور والحجاب" لنظيرة زين الدين في سوريا في العشرينيات.
واسـتمـرت جهـود المثقفين والمفكرين ـ المتبنين للمنهج التغريبي ـ طيلة الحقبة الاستعمارية في الترويج للـتـبـرج حتى أصـبـح واقــعــاً مفـروضــاً إلى جوار الحجاب، ولما أن أتى عهد الاستقلال وتولى القوميون زمام الأمور عملوا ما عـجــــز عنه الاستعمار، وعمدوا إلى القضاء على البقية الباقية من الحجاب في بلادهم.
يـقـول صحفي ألماني واصفاً فترة إقامته في مصر من 1956 ـ 1961م: "ويكـفي أن تعلم أنه منذ عـشــريــن عاماً فقط كانت كل النساء تقريباً يرتدين الحجاب، أما اليوم فإنه حتى في أكثر المناطق شعبية لم نعد نرى الحجاب"(2).
وفي سوريا مزق رجال "البعث" الحجاب في شوارع دمشق، ومنعوا المحجبات من دخول المدارس بحجابهن(3).
وفي الجزائر دعـــا "بن بيلا" الجزائريات إلى خلع حجابهن، وقال: إنني أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب مــن أجــل الجــزائــر!(4)، فخرجت العذارى المحاربات من بيوتهن، ونزعن الحجاب لأول مرة منذ أن اعتنقت بلادهن الإسلام(5).
وحقق العهد الاسـتـقـلالـي في المغرب ما لم يستطعه الاستعمار في عشرات السنين(6).
أما المجاهد بورقيبة فبزَّ أقـرانـه في حرب الحجاب، وأصدر مرسومه الشهير (108) بمنع الحجاب فـي الـمـؤسـسـات الرسمية للدولة، ودعا التونسيات ألا يُشْعِرْنَ السياح الأجانب بالغربة في بلادهن(7)، ولا يــزال الحجاب محارباً بشدة حتى الآن في تونس، ولكن ما أن بدأ تهافت الفكر القومي مع هـزيمـة يونيو 1967م، حتى عاد الحجاب يتربع على عرشه المسلوب مــــن جديد، وما أصدق القائل: "إن الحجاب لم يكن ثمرة النكسة بقدر ما كانت النكسة ثمرة التخلي عن الحجاب كمظهر من مظاهر التخلي عن الإسلام"(8).
ولو شئنا دراسة تطورات الحجاب منذ بدء عودته في السبعينيات وحتى الآن، فلا بد من انتقاء بلد يصبح نموذجاً معبراً عن أحداث هذه الفترة، ولا نجد أفضل من النموذج المصري في التعبير عنها؛ فهو نموذج ثري بتطوراته وأحداثه ومتغيراته، كما أنه نموذج رائد يراد تسويقه للدول التي لم تبلغ مرحلته بعد.
ولكي تكتمل الرؤية بأن تحتوي على الأبعاد الزمنية الثلاثة: الماضي، الحاضر، احتمالات المـسـتـقـبــل، نـتـناول قضية الحجاب في تركيا، باعتبارها تحتل المرتبة الأولى في التطرف العلماني الرافض للإســــلام، ومـــن ثَمَّ فهي هدف تُدفع معظم الدول الإسلامية دفعاً ـ مع اعتبار تفاوت مواقعها الحالية ـ لبـلــوغه في السنوات القادمة؛ فدراستها وإن كانت تعتبر واقعية بالنسبة لتركيا، إلا أنها مستقبلية بالنسبة لغيرها من الدول الإسلامية.

الحجاب في مصر:
إن ثـراء الـنـمـــوذج الـمـصـري ـ كما سبق ـ يجعل من الصعب تغطيته في صفحات معدودة بتفصيل وشمول، ولذا سننتقي منه أهم المعالم التي تخدم موضوعنا.

أولاً: تـوزيـع الأدوار فـي مـعـركــــة الحجاب والسفور بين السبعينيات والتسعينيات:
لمعركة الحجاب سَمْتٌ متميز؛ فهناك أطراف متعددة، وأدوار متداخلة، وهناك أيضاً صور مخـتـلـفــة للـهـزيـمة والفوز، كما أنها معركة مفتوحة نحسب أنها باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وفـي الـسـاحـــة المصرية يظهر ذلك بوضوح، وتنحصر الأدوار المؤثرة في الأطراف الآتية:

1 - المؤسسات التعليمية: ويبرز دورها في ثلاثة اتجاهات:
الأول: أخـطـــــرها، وهو السعي للعلمنة الكاملة لمناهج التعليم ـ مع حصار وتحديد لدور المؤسسات التعليمية الدينية، وهذا الاتجاه يظهر أثره في المستقبل بتخريج أجيال تنتمي إلى العلمانية قبل الإسلام.
الثاني: العمل على إضــعـــاف ظاهرة الحجاب في تلك المؤسسات حتى لا تعوق بوجودها جهود العلمنة. وهذا الإضعاف يأخذ شكل مضايقات وحصار ولوائح وقرارات تمنع دخول المحجبات ـ خاصة الـمـنـقـبــــات ـ إلى تلك المؤسسات ـ عاملات أو طالبات ـ ومن أشهر القرارات قرار رقم 113 سنة 1994م الـذي يـمــنـع ارتــداء غطاء الرأس إلا بطلب من ولي الأمر(9).
الثالث: وهو اتـجــــاه غير مباشر؛ وذلك بتشجيع تحول المؤسسات التعليمية إلى ساحات لهدم الأخلاق والقيم، وتحطيم القيود على تطور العلاقة بين الشاب والفتاة، ويكفي النظر إلى ظاهرة الزواج ـ الزنا ـ العرفي وتزايدها المستمر وأسلوب معالجتها الذي اقتصر على عقد ندوات دينية في تلك الـمـؤسـسـات ـ ذراً للرماد في العيون ـ أحدثت في بعض الأحيان أثراً عكسياً، فأخرجت الظاهرة إلى نطاق النقاش العلني واختزلتها إلى مجرد خلاف فقهي.

2- وسائل الإعلام: تـقـول إحدى الدراسات: إن أغـلـبـية المجتمع المصري يقع تحت سطوة وسائط الإعلام الرسمية(10)، وأن الـنـسـاء خاصة يقبـلـن عل مشاهدة برامج التلفاز أكثر من الرجال(11)، وفي أحد استطلاعات الرأي الـهـامة، كان هناك عامل مشترك بين الموافقات على أن دعوة قاسم أمين تقدمية، هو مشاهدة برامج التلفاز والراديو(12).
لا شك أن الإعلام أصبح يلعب دوراً خطيراً في محـاربة الحجاب عبر منابره المتعددة، وله في ذلك أساليب متنوعة ـ مباشرة وغير مباشرة ـ فهـنــاك الهجوم المباشر الفج الذي يسخر من الحجاب، أو يُرجِع دوافعه إلى مشاكل اجتماعية ونفسية ومادية.. إلخ.
ومنها تخصيص الهجوم بفئات معينة من المحجبات مـثل: الفنانات التائبات، ومهاجمة كل من له دور في حجابهن من العلماء والدعاة(13)، ومـنـهــا الـتـركـيـز على عدم ارتباط الـحـجــــاب بمستوى معين من الأخلاق، وارتباط صور معينة من الحجاب ـ الـنـقـــاب ـ بارتكاب جــرائــم متنوعة(14)، ومن الأساليب غير المباشرة مهاجمة التيارات الإسلامية ورموزها، واتهامها بالتطرف، وربط انتشار الحجاب بفكر هذه التيارات ـ المتطرفة ـ ومنها اختزال المواد الديـنـيــة ـ ما أمكن ـ؛ خاصة أن الدراسات تثبت أن زيادة الإعلام الديني تؤدي إلى إشاعة مناخ ديـنـي عــــام في المجتمع وسرعة انتشار الأفكار الدينية، ومن تلك الأساليب القذرة إشاعة الفاحشة بين المسلمين وتجريئهم عليها؛ فمع تدني الأخلاق وغلبة الشهوات لا يكون هناك مجال للحديث عن الحجاب.

3 - الأسرة: تـفـكـك الأســــــرة وضعف دورها الرقابي من سمات المجتمعات العلمانية الغربية التي يريد العلمانيون في بلادنا محاكاتها حذو القذة بالقذة، وبينما تُظهِر الأبحاث ـ عن فترة السبعينيات ـ أن حـوالـي 60% من المحجـبـات أقررن بموافقة كل الأسرة على ارتداء الحجاب(15)، فإن الأمر يختلف حالياً مع تعـدد الهجمات الموجهة للأسرة ولدور الرجل فيها، وإذا قلنا: إن موقف الأسرة تجاه الحجاب ينحصر في ثلاثة أمور: التشجيع ـ السلبية ـ الرفض؛ فالواقع الحالي يشهد بأن الزيادة الكـبـيـرة كـــانت من نصيب الموقف الثاني (السلبية)(16)، والموقف الثالث حظي بزيادة قليلة خاصة بالنسبة لصور معينة من الحجاب (تغطية الوجه والكفين)، وكان النقص من نصيب الموقف الأول.
وهناك أطراف أخرى يفترض أنها تمثل الإسلام في معركة الحجاب والتبرج وهي:

4 - المؤسسات الدينية الرسمية: وتنحصر في مشيخة الأزهر ودار الإفتاء والهيئات التابعة مثل: المجلس الأعلى للشؤون الإســــلامية، ومجمع البحوث، ووصفها بالرسمية ينبع من أمرين، أحدهما: أن تعيين رجالها يتم بقرارات حكومية، والثاني: تحولها عرفاً ـ وإلزاماً أحياناً ـ إلى تبني الموقف الرسمي من الـقـضـايــا المعدَّة سلفاً وتكلف تطويع أحكام الشريعة لها. وبالنسبة لقضية الحجاب، فإن أغلب النقد الموجه لهذه المؤسسات ـ حتى فترة قريبـة ـ كان ينحــصر في المــوقـف السلبي مـن تدعيمه، والدعوة إليـه والتـعرض لمهاجميه، وهذا لا يمنع من بعض مواقف قوية، كما حدث في الرد على القرار السابق لوزير التعليم؛ حيث صـــدرت فتوى بمخالفته للشرع(17) إلا أنه في السنوات الأخيرة تطور الوضع إلى مزيد من الـسـلـبـيــــة، بل إلى مهاجمة الحجاب أحياناً، متمثلاً في بعض صوره واتهامها بالتطرف (النقاب)(18)، كــمــا اقترن ذلك بالتهاون في إلزام الطالبات ـ في مدارس الأزهر وكلياته ـ بالحجاب الشرعي الصحيح.

5 - العلماء والدعاة الـمسـتقـلون: وأغلبهم في الأساس من خريجي كليات الأزهر والعاملين فيه، ويزداد تميزهم مع تزايد تـبـنـي الـمـؤســســات الدينية للمواقف الرسمية في مختلف القضايا، ورغم التضييق عليهم إلا أن تأثيرهم واضـــح مــن الرأي العام، وموقفهم من قرار وزير التعليم بمنع الحجاب كان قوياًَ، حتى طالب بعضهم بمحاكمته، ومنهم د. محمــود مزروعــة، د. محمــود حمايــة، د. محمـد المسير، د. عبد الحـي الفرمــــــاوي، د. عبد الغفار عزيز، د. يحيى إسماعيل... وغيرهم(19).

6- الـحـركـــة الإســلامـية: كان لها الدور الفعال في نشر الحجاب في المجتمع المصري، وانتشارُه في الجامعات الـمصرية أحد مظاهر النشاط الإسلامي فيها، والدراسة السابقة عن ظاهرة الحجاب في السبعـيـنيات أظهرت أن 05% من المحجبات وغير المحجبات يُرْجِعن انتشاره إلى تزايد نشاط الجـمـاعـــــات الإسلامية بل هو السبب الرئيس(20)، وتظهر هذه العلاقة كذلك في فترة التسعينيات، ولكن في الاتجاه المعاكس؛ إذ من الملاحظ ارتباط تراجع معدلات الحجاب عامة، والحـجــــاب الـشـرعي الصحيح خاصة مع تزايد التضييق على النشاط الإسلامي في مختلف الميادين وعلى الأخص في المدارس والجامعات.

7 - "إن المحجبة تظهر في سمت عفريت" هـــذه الـعـبــــارة لن نتعجب إذا قالها علماني حقود، ولكن عندما نعلم أنها صدرت من عالم داعية في وزن الشـيـخ محمد الغزالي(21) ـ رحمه الله ـ نقداً لبعض صور الحجاب فإننا نصاب بدهشة عظيمة لهــذا الخلط الواضح في الأوراق، والأدوار. أين كان يقف الشيخ؟ وكيف يجعل نفسه مشابهاً لعـلـمـانـية فجة مثل أمينة السعيد، تصف المحجبات ـ اللاتي يرتدين الزي نفسه الذي ينقده الشـيـخ ـ بأنهن يرتدين "ملابس تغطيهن تماماً، وتجعلهن كالعفاريت"(22).
إن هــــذا الخلط الذي أصاب عدداً من المفكرين والدعاة ـ ممن أصبحوا يمثلون تياراً قوياً ـ هذا الخلط أحدث بدوره خلطاً في مفاهيم الناس حول الحجاب ـ وهو ما سنبينه بعد قليل ـ وجعل من هفواتهم وسقطاتهم تكأة لكل من أراد الطعن في أحكام الشريعة بأسلوب باطني استغلالاً لتلك الهفوات والسقطات.

ثانياً: الحجاب والتدين: هناك ُبعدان لدراسة العلاقة بين الحجاب والتدين:
الأول: الارتباط بين الالتزام بالحجاب، والالتزام العام بأوامر الشرع.
الثاني: الارتباط بين معدل ارتداء الحجاب ومستوى الحالة الدينية للمجتمع.
فبالنسبة للبعد الأول: يـتـمـثـل فـي دوافــع ارتداء الحجاب، والحالة الدينية للمرأة بعد إضعافها.
أمــــا عـن الدوافع: فلا خلاف في أن ارتداء الحجاب في السبعينيات كانت دوافعه دينية مباشرة، ووفـقــاً لأحد البحوث الاجتماعية كان 90% من الأسباب الدافعة للحجاب ـ كما أقرت المحـجـبــات ـ تدور حول الخوف من الله ـ من عذاب الآخرة ـ الرغبة في الجنة ـ يقظة الضمير الدينـي(23).. إلـخ، ولـكـــن مـــع مرور الوقت وانتشار الحجاب بين فئات المجتمع تحول ـ عند بعض الناس إلى ما يشبه الـعــرف الــعـام، والتقليد المتبع، ونشأت أجيال كان ارتداؤهن للحجاب ينبع من كونه تقليداً أو عرفاً أو ضـغـطــاً اجتماعياً قبل أن يكون أمراً شرعياً، ويقوِّي هذا الرأي تزايد نسبة المحجبات اللاتي يرتـبط حجابهن بأمور مثل: الزواج (24)، تقدم السن، ولا يشمل ذلك ـ بالطبع ـ كل المحجبات، وخاصة اللاتي ينتمين إلى التيارات الإسلامية بمعناها العام. وهذا التحول بالحجاب إلى تـقـلـيـد ـ لــدى الـكـثـيـرات ـ لم يـكــن حتمياً، وإنما كان مدعماً بأمرين: عدم إتاحة الفرصة لتعميق هذه الظاهرة وتقوية ارتباطـهــا بأصلها الديني المباشر من قِبَل العلماء والدعاة، والحرب المعلنة على الحجاب التي يؤرخ بعضهم بَدْأها من عام 1981م(25).
أمـا بالنسبة للحالة الدينية للمرأة بعد ارتداء الحجاب، فهنا نجد أنفسنا ـ وفقاً لما سبق ـ أمام ثلاث حالات:
الأولى: مــن ارتدت الحجاب عرفاً أو طاعة لوليٍّ (زوج ـ أب) أو لأسباب أخرى، لكن ليس لوازع ديني.
الثانية: من ارتدت الحجاب التزاماً انتقائياً وليس عاماً بأحكام الشرع.
الثالثة: وهي التي يشكل ارتداؤها للحجاب أحد مظاهر التزامها العام بالشرع.
فالمحجبة في الحالة الأولى لا يترتب علـى حجابـهـا ـ في معظــم الأحيـان ـ تغـيــر واضـح فـي السـلوك أو الطاعات، وهي تنتمي ـ غالباً ـ إلى الفئة السلبية دينياً في المجتمع، والتي ليس لها موقف واضح من عوامــــل الإفساد، ويصل التعارض بين السلوك ـ عند بعضهن ـ لدرجة التناقض، مما يساهم في تـشـــويـــــــه الصورة العامة للمحجبات، ويدفع كثيراً من الجهال لاتهام الحجاب نفسه؛ ولا يفوت الأقلام العلمانية أن تستغل هذه الفئة في حربها على الحجاب.
أمـــا في الحالة الثانية فالمرأة دفعها وازع ديني للحجاب، ومن ثَمَّ فهي تحرص على عدم التناقــض بين زيِّها وسلوكها، ولكن في إطار عرفي، بمعنى البعد عن كل ما ينتقد المجتمع صدوره عـــــن المحجبة، أو ما يعيبها خارج بيتها، وهذا بالطبع غير منضبط؛ فالمجتمع يتعارف ـ في كـثـير من الأحيان ـ على ما يخالف الشرع، ولذلك فالمحجبة في هذه الحالة لا ترى بأساً في المصافحة أو النظر أو الحديث مع الرجال أو الاختلاط المسموح به عرفاً لا شرعاً، ولا شك فـي مـيـوعــــــة هذا الوضع، وإن كان أقل من الحالة الأولى، وأنه يجعل للمحجبة قابلية قوية للوقوع في بعض صور الانحراف المناقضة لحجابها، خاصة مع توفر عوامل مثل: صغر السن، الوســــط الـمـلائـم (الجامعة مثلاً) انتشار الفساد، ضعف رقابة الأسرة.
وتـنـتـمي المحجبة ـ في هذه الحالة ـ إلى الفئة المحافظة دينياً التي تقف موقفاً واضحاً من مظاهـر الفساد، وإن كانت تتعاطى وسائله في الوقت نفسه (التلفاز ـ الاختلاط ـ... إلخ).
أما الثانية: فـحـجـابـهـا منذ البداية كان مقترناً بالتزام عام بالشرع؛ لذا تتوفر في حالتها الضوابط اللازمة لتوافق الـسـلــــوك مع الزي، مع انتماء أكثرهن للتيارات الإسلامية ـ ولو شعورياً ـ.
وعـند المقارنة بين نسبة توزع المحجبات على هذه الفئات الثلاث في السبعينيات بمثيلتها حالــيـــــاً نجد تغيراً واضحاً؛ حيث زادت نسبة محجبات الحالة الأولى زيادة ملحوظة، فأصبحت تقارب الحالة الثانية، بينما حدث تراجع في نسبة محجبات الحالة الثالثة.
البعد الثاني لـلـعـلاقــة بين الحجاب والتدين: وهو ارتباط معدل ارتداء الحجاب بالحالة الدينية السائدة في المجتمع.
من المسلم به أن المجتـمـــع الصغير هو الأسرة أو العائلة، وتأثر المرأة بأسرتها في ارتدائها للحجاب أو عدمه حقيقة أثبتتها الدراسات؛ فكلما زادت نسبة المحجبات في الأسرة كان ميل الفتاة نحو التحجب أقوى(26).
وفيما يتعلق بالمجتمع الـكـبـيــر نلاحظ هنا اتجاهين مختلفين: فبينما نجد من الثابت أن انتشار الحجاب في السبعينيات كــــان أحد مظاهر إقبال الناس على الدين وعودتهم إليه، وأن التراجع في مستويات الحجاب يـقـترن أيضاً بانتشار موجات من الانحلال الخلقي في المجتمع، خاصة مع سهولة استقبال الإعــلام الإباحي عبر القنوات الفضائية، مع ذلك، فهناك اتجاه آخر لتأثير المجتمع في الحجاب، وهو أن استمرار الانحلال الخلقي وانهيار القيم يكون سبباً معاكساً لإفاقة الناس ورجوعهم إلى الدين(27)، ولكن بعد حين.

ثالثاً: الحجاب والفئات الاجتماعية: إعطاء معدلات عامة عن الحجاب في المجتـمـع الـمصري لا يعبر بدقة عن حقيقة الوضع؛ فهناك فئات اجتماعية متعددة ومتداخلة يتفاوت تأثـرهــا وتفاعلها مع هذه القضية تفاوتاً ملحوظاً.
وفـيـمــــا يتعلق بالحجاب يمكننا أن نقسم المجتمع في مصر وفق هذه الاعتبارات: الطبقة الاجتماعية ـ الريف والحضر ـ الفئة العمرية والحالة الاجتماعية.
باعتبار الطـبـــقة الاجتماعية: فإن الطبقة المتوسطة تمثل الصدارة؛ من حيث ارتفاع معدل ارتداء الحجاب بـيــن نسائها، ويقــل الالتـزام بالحجاب مـع ارتفاع المـؤشـر الاجتماعـي الطبقـي أو انخفاضـه(28)، وإن كان هــذا لا يمنع من وجود الحجاب في جميع الطبقات، ويكفي أنه نجح في غزو طائفة من أهل الفن.
ولو نظرنا إلى الريف والحضر فإننا نجد أن الريف بطبيعة تكوينه الاجتماعي والثقافي يكون أقل تأثُّراً بالتغيرات الـسـياسية والثقافية والأخلاقية العامة من المجتمع الحضري، ولذلك لم يختفِ الحجاب من الريـف إبَّـان السـتـيـنـيات كما حدث في المدينة، بل استمر تقليداً يُحرَص عليه، حتى توافق مرة أخرى مع مجـتــمـــع المدينة في السبعينيات. ولكن نتيجة لارتفاع معدلات التعليم ذي التوجه العلماني، واتسـاع تأثير الإعلام، وكذا ارتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى المدن، لم يعد تمسك المجتمع الـريـفـي ـ حالياً ـ بالحجاب كما كان أولاً.
ووفـقـــاً للاعتبار الثالث، وعلى عكس الغرض الشرعي من الحجاب وهو منع الفتنة، وأن المرأة كـلـمـــا صــغـــــر سنها زاد الافتتان بها، على العكس من ذلك نجد أن نسبة ارتداء الحجاب في مصر تزداد مع تقدم السن، حتى إنه قلما تجد امرأة تجاوزت الستين سنة من العمر متبرجة ـ من نساء الطبقة الوسطى ـ وفي المقابل يقل إلى درجة كبيرة اقتران الحجاب بوقت البلوغ، ثم يرتفــع تدريجياً مع ارتفاع الفئة العمرية، وتتزايد معدلات الحجاب مع الزواج عنها قبله.

رابعاً: الحجاب في مصر، أنماط وأشكال متعددة: "
فـلانة المحـجـبـة" وصف نسمعه كثيراً عند التعريف بامرأةٍ مَّا، ولكن هل يتخيل السامع صورة معينة لزي هــذه المرأة؟ أم أن هناك عدة صور وأشكال للحجاب تتداعى في مخيلته، أحدها فقط هو الزي الحقيقي لها؟
لقد أصبح الحجاب مـصـطـلـحـاً فضفاضاً، وأُهمِلت ضوابطه، وعند أول مقارنة بين مدلول كلمة الحجاب في الواقع ومدلولهـا الأصـلــي فـي الشرع نجد بوناً شاسعاً، وقياساً على ما اشتهرت به اللغة العربية من دقة متناهية في وصــــف الأشياء ومراحل تغيرها، فإننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مصطلحات كثيرة لتغطية الفارق الكبير بين الحجاب الشرعي والحجاب الواقعي.
ولـمـعـرفـة حجم التنافر بين المفهومين الشرعي والواقعي للحجاب يمكن أن نقلب مفردات المفهوم الشـرعـي كـلـها، ورغم ذلك يحتمل الواقع أن يطلق عليها: محجبة، لمجرد غطاء رأسها، واستعراض الأشـــكـــــال المنتشرة للحجاب في المجتمع يثبت ذلك؛ فهناك غطاء الرأس مع كشف بعض الشعر والـرقبة وجزء من الصدر والساقين، وقد تكون الملابس ضيقة أو متشبهة بالرجال، ثم غطاء لـلــــرأس والرقبة والصدر مع ملابس طويلة ولكنها زينة في نفسها، وقد تكون ضيقة تصف الجسم، أو معطرة، ثم الخمار الطويل الذي يستر البدن مع كشف الوجه والكفين، ثم الحجاب الكامل الذي يحقق الشروط كلها.
ومن أهم أسباب هذا التذبذب الخطيـر فـي مـسـتـوى الحجاب الحرب المتصاعدة ضده من بداية الثمانينيات، واستخدام مكيدة التطرف والاعـتــــدال في هذه الحرب، وأيضاً وجود طائفة من المتبرجات اللاتي هرولن نحو "الحل الوسط" تخـلـصــــــاً من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سبب انتشار الحجاب.. ومنها غلبة البعد الرمزي للـحـجـاب لدرجة تفرغه من مضمونه الشرعي في أحيان كثيرة.
ومــن الأســـبـــاب الهامة: استدراج فئة كبيرة من الكُتَّاب والمفكرين الإسلاميين ـ المتبنين للاتجاه التنويري ـ في هذه المعركة والاكتفاء منهم بالهجوم على أشكال معينة من الحجاب يتهمونها بالـغـــلـــو والتطرف، استناداً على قاعدتهم الذهبية في تطويع الشرع للواقع، لا العكس، وأن وسطـيـة الشرع تكون بجعل الظرف الواقعي هو الأساس في استصدار الأحكام ووضع التصورات، وهــذا لا شك في خطئه؛ فمع تغير الواقع تكون الإرادة المطَّردة للتوسط بينه وبين ثوابت الشرع تعني أن ننادي غداً بما نستنكره اليوم، حتى يأتي علينا وقت لا يبقى من الدين إلا أن ننوي أحكامه ونفعل ضدها.
ومن الشواهد القوية على صـحـة هذا الرأي، موقف أحد التنويريين(29) المقيم في بريطانيا من القضايا الإسلامية المثارة في ذلـك الـــــواقع العلماني ـ والذي هو المثل الأعلى لعلمانيي الشرق ـ والذي تطور فكره وفق القاعدة الـســابقة ليتوافق مع هذا الواقع فيما يتعلق بقضية الحجاب، أصدر فتوى بأنه لا يجب على الـمــرأة أن تـرتـــدي الحجاب لتعرضها للأذى بارتدائه في تلك البلاد، واستدل بآية:((ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)) [الأحزاب:59]، فلا يسع المسلمة ـ والحال هكذا ـ إلا أن تنوي الحجاب ـ وتتبرج!
وبناءاً على النظرة الواقعية المتفحصة، نستطيع القول: إن هناك تناسباً وتوافقاً بين مستوى الحـجـــاب وأنماط الحالة الدينية للمحجبة ـ والمذكورة آنفاً ـ فكلما تضاءل تأثير الدين في حياة المحجبة عند حجابها وبعده كلما تدنى مستوى الحجاب، والعكس صحيح، فتصبح أكثر المحـجـبـــات تديناً هي التي تتمسك بكافة شروط الحجاب، بما فيها تغطية الوجه والكفين، ولذلك نجـــد أنـــــه انطلاقاً من تحول محاربة التدين الشامل إلى سياسة عامة، أصبح النقاب محارباً بشدة أكـثـر من أي شكل آخر للحجاب، واستهدفته جميع الجهات العلمانية بهجوم مكثف متواصــــــل، ولعل ذلك يرجع إلى ضعف قابليته للتميع والتطويع بخلاف الصور الأخرى للحجاب، وكـــذا اعتماداً لأسلوب ضرب القمة، وقبول ما بعدها، تدرجاً في القضاء على الحجاب.
الحجاب في تركيا
للـحـجــــاب في تركيا قصة طويلة حزينة، تبدأ من قوانين أتاتورك، ولا تنتهي عند مروة قاوقجي، ولــــو اكتفينا بالاطلاع على الفصول الأخيرة من هذه القصة، فستبدو لنا سمات بارزة لحرب الحجاب في تركيا:
1 - لا يمكن اسـتيعاب أبعاد قضية الحجاب في تركيا حالياً، بدون الاطلاع على الجهود التاريخية الحـثـيـثـة للقضاء عليه منذ أتاتورك، هذه الجهود التي ليس لها مثيل في دولة إسلامية أخرى، فـي شـــدتـهــا واستمراريتها إلى الآن، فمنذ ما يزيد عن سبعين عاماً كان البوليس التركي يقوم بنزع الحـجــــــاب عن النساء بالقوة وعقابهن أحياناً امتثالاً لقانون أتاتورك(30)، ورغم اختفاء هذا القانون إلا أن الحرب لا تزال قائمة.

2 - أحدثت علمانية أتاتورك شرخاً كـبـيـراً فـي الانــتــمــاء الإسلامي للمجتمع التركي، فأوجدت قطاعات من الجماهير تفضل العلمانية على الإســـــلام، وأظهر أحد استطلاعات الرأي الهامة أن نسبة 18% من الأتراك يثقون بالجيش التركــي (حـارس العلمانية)(31)، مما أوجد موقفاً جماهيرياً ـ لا يستهان به ـ رافضاً للحجاب، وإن كانت الأغلبية تقبل به، وقد أحدث فوز الرفاه في انتخابات 1994م حالة من القلق المتولد لدى العلمانيين وقطاعات من الشعب من إقدام الرفاه ـ في حاله تولي السلطة ـ على إجبار الـنــســــاء عـلـى ارتــداء الـحـجـــــاب، واضـطر أربكان لنفي ذلك تهدئة للأوضاع(32)، وعندما أعلن عن احتمال حدوث ائتلاف بين الــرفاه والوطن الأم، قامت النساء المؤيدات للثاني بإرسال حجاب إلى زوجة يلماظ احتجاجاً على ذلك(33).

3 - لا يتضمن الدسـتــور التركي أي إشارة إلى الإسلام أو الشريعة؛ لذا ينطلق الإسلاميون من دفاعهم عن الحجاب ضد الدولة لا من أصله الشرعي الإسلامي، بل انطلاقاً من مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما يزيد الأمر صعوبة عليهم بخلاف الحال في معظم الدول الإسلامية الأخرى التي يعطي النص على الإسلام ـ ولو باعتباره ديناً رسمياً ـ في دساتيرها منطلقاً قوياً للإسلاميين في الدفاع عن الحجاب.
4 - يتمثل جهد الدولة في محاربة الحجاب في وسائل عدة، نذكر منها:
- إصدار قانون 1987 يمنع دخول المحجبات إلى الجامعات، وينفذ القانون في 82 جامعة تركية، وقـ تم التراجـــــع عــــن هذا القانون سنة 1991م(34) من قِبَل البرلمان والمحكمة الدستورية، ولكن لم يمنع هذا مـن استمرار الحظر في جامعات كثيرة، ومن المعتاد أن نجد في كل عام دارسي القوات المدجـجــــــة بالسلاح تحيط بالجامعة لمنع المحجبات، وتقوم الشرطة النسائية بإخراجهن بالقوة.
- منع المحجبات من العمل في المؤسسات الحكومية، وقد تعرضت مئات الموظفات للفصل أو الإجبار على الاستقالة بسبب الحجاب(35).
- اتـخــــاذ بعض الإجراءات المحاصرة للحجاب مثل حظر ارتداء نساء العسكريين لــه، وعرقلة حصول المحجبة على جواز للسفر(36)، وتعرضت الكثيرات للسجن أكثر من مرة بسبب تبنيهن لهذه القضية(37).
- حاولت الحكومة التركية في أواخر الثمانينيات مطاردة المـحـجـبـات خــــارج تـركـيـا، فأرسلت طلباً للحكومة الألمانية بمنع الطالبات التركيات من ارتداء الحجاب، إلا أن ألمانيا رفضت للسبب ذاته الذي من أجله تطارد تركيا الحجاب وهو العلمانية!(38).

5 - تتمثل المواجهة الإسلامية ـ بدورها ـ في وسائل عدة، نذكر منها:
- رفــــــض الامتثال لقوانين منع الحجاب في الجامعات ومحاولة فرضه بالقوة، والأمثلة عديدة وتتكرر بصفة دورية، ومنها: قيام مدير المعهد العلمي للتمريض في أحد المدن برفض قيام الـطـالـبـــة الأولى بإلقاء خطبة الوداع في حفل التخرج؛ لأنها ترتدي الحجاب تحت قلنسوة التمريض، وحدثت مشادات كلامية رافقها استخدام الأيدي(39). وفي المقابل تُؤْثِرُ طائفة مـــن المحـجـبـــات ترك الدراسة على خلع الحجاب(40)، ومـن المعـروف أن مـروة قاوقجـي ـ أثناء الدراسة الجامعية ـ تركت الدراسة في الجامعة التركية وذهبت إلى أمريكا لرفضها أن تخلع حجابها.
- استخدام أسلوب التظاهرات المؤيدة للحجاب والمناهضة لرفض الحكومة له، ومن أمثلتها ما يسمى بسلسلة الحرية، والتي شارك فـيـهــا مائة ألف مواطن أمسكوا يداً بيد احتجاجاً على منع الحجاب ليشكلوا سلسلة تمتد من أنـقــــرة إلى اسطنبول، إلا أنها قُطِعَت لتدخُّل البوليس في بعض المناطق، ولكنها وصلت في أماكن أخـرى مثل مدينة "قيصري" إلى عشرين كيلو متراً(41).
- يـسـتـفـيد حزب الرفاه من البلديات التي فاز بها في الانتخابات في تعيين عدد كبير من المحجبات فـي إداراتـهـــا إقراراً لوجودهن في المؤسسات الحكومية، كما يحاول مواجهة الدعارة والإباحية ـ بوصف هذه المواجهة وسيلة غير مباشرة لنشر الحجاب من خلال غلق بيوت الفساد، وقام عمدة أنقرة بإزالة التماثيل العارية من الشوارع وقال بغضب: "إذا كان هذا هو الفن فأنا أبصق عليه"(42).
- يعمد الإسلاميون أيضاً إلى إثـارة قضية الحجاب إعلامياً وسياسياً بصفة مستمرة، والمثال القريب إصرار مروة قاوقجي على حضور جلسات البرلمان بالحجاب رغم المواجهة الشرسة والصياح الهستيري الذي كانت تـتـعـرض له داخل البرلمان، ورغم تراجع نائبتين لحزبين آخرين عن حجابهما إذعاناً للضغوط، فـقــد تحولت مروة قاوقجي إلى رمز لقضية الحجاب والاضطهاد الديني، وحظيت بتعاطف الكثيرين معها محلياً ودولياً.

6 - للحجاب في تركيا أشكال متعددة ومسـتـويات مختلفة؛ ففي الريف والأحياء الشعبية تغطي أغلب النساء شعورهن ولكن من قبيل الـعــادة والـتـقـلـيـد، ومن أكثر أنواع الحجاب انتشاراً حجاب يتكون من غطاء للرأس والرقبة، ومعطف (بالطو) طويل، ويُرتدى من تحته سروال، وقد يُرتدى معه قفازات للكفين، وتتخير المرأة ما تشاء من الألوان، وهذا الزي هو أكثر ما يميز ذوات التوجه الإسلامي. ويـوجـد النقاب أيضاً في أمــاكـــن كـثـيـرة، إلا أن التركيات يُظهرِن من خلف النقاب العينين وجزءاً من الوجه إلى أسفل الأنف، ويقـلـن: إن ذلك أبعد من الفتنة!
وإذا كــــان وضع الحجاب في مصر يتجه إلى مشابهة وضعه في تركيا فهناك دول إسلامية تسير بـبـطء نـحـو مشابهة الوضع المصري، ومن فاته بعض فصول حرب الحجاب في مصر يمكنه أن يشاهدهــــــا الآن في تلك الدول؛ حيث يعيدها التاريخ للحاضر مرة أخرى، مع تعديلات يسيرة في المـصـطــلـحـات والشعارات، التي تعتبر من لوازم عصر حقوق الإنسان والألفية الثالثة!
ولكن إلى أي مدى سيظل التاريخ يعيد نفسه ـ هناك ـ؟ سؤال للحكماء.

ثانيا :حجاب آخر زمن
كان يغطي المرأة بأكملها ولا يظهر منها شئ واليوم يغطي نصف الرأس
حجاب آخر زمن:
كاشف للوجه مظهرا لزينته ,, ويقول بأنه يجوز كشفه وان محل الفتنة والزينة في الشعر فقط فمنذ متى عرف الإنسان بشعره ورأسه دون وجهه ؟{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59والآية واضحة ... فالمرأة تعرف بوجهها وليس بشعرها ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
د/ محمد ابن اسماعيل – معركة السفور والحجاب – مرجع اخر- عودة الحجاب
الحجاب بين التشريع والاجتماع – نشر مؤسسة الصباح بالكويت
حجاب آخر زمن:
أصبح متعدد الألوان والأشكال مزخرف كأنه فستان مخصر ومضيق ومبروم ..

حجاب آخر زمن:
يتنافس على تصميمه مشاهير الخياطين الملحدين ويتسابق على عرضه معظم العارضات السافرات ويشغل حيزا كبيرا في دور عرض الأزياء ...

حجاب آخر زمن:
يستورد من بلاد كافرة وعقول فاجرة فهل يخاف علينا أعداءنا من النار حتى يصمموا لنا عبايات .
حجاب آخر زمن :
يغطي الوجه لكن يبرز العيون ناهيكم عن ماكياج العيون والعدسات اللاصقة التي تلبس فقط للنقاب ......
وكم من نظرة وقعت في قلب صاحبها كوقع السيف بلا سهم ولا وتر
حجاب آخر زمن :
يقول عنه الجهلة منا انه من الموروث الشعبي ومن العادات والتقاليد التي تميز الخليج عن غيره ناسين بل متناسين انه من أعظم العبادات.

أختــــــــــــاه

هل استشعرتي بعظمة نعمه هذا الرداء الأسود ؟
هل شكرتي الله على هذه النعمة وهذه الرفعة والمنزلة التي ميزك الله بها ؟!(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)"31"سورة النور

هل حرصتي على أن لا تلفتي الأنظار بحجابك ومشيتك ؟
هل تعلمين عقوبة من يخالف آمر الله ورسوله ؟

(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً )النساء"115"
(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )النور"63"
ما بالنا نقرأ ونسمع ولكن نتجاهل العلم بالحقيقة ... أجزم بأنه لا يوجد جاهل في زمننا هذا بحكم مهم كأحكام الحجاب .

هل عرفتي شروط الحجاب ؟
* أن يكون ساترا لكل الجسم
* أن لا يكون في نفسه زينة أو يكون فيه زينة من رسوم وزخارف وكتابات
* أن يكون سميكا غير شفاف لاتصف ما تحته
* أن يكون واسعا فضفاضا غير ضيق بحيث لايبدي تفاصيل الجسم
* أن لايكون مشابها لملابس الرجال
* أن لايكون مشابها لملابس الكافرات
* آن لاتكون الملابس معطرة أو مبخرة إذا كانت ستمر برجال .


أخـــــــــتاه


لا تكوني سببا لفتنة غيرك ... ولا تلتفتي لمن جرفتهن تيارات الأعلام والشهوات وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .. سيري بخطى ثابتة وواعية واعلمي أن العاقبة للمتقين
وانك عابرة سبيل سوف ترحلين يوما ما آجلا أم عاجلا ولن يرافقك سوى عملك .
إلى كل ولي أمر بنت "زوجا أو أبــــــا أو أخـا "
هل رأيتم حجاب من وليتم عليهن ؟
كيف هو ؟
اعلموا أنكم ستحاسبون إذا علمتم مخالفته وأقررتم عليه ..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )"التحريم6"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عودة الحجاب – مرجع سابق


الفصل السابع

النتائج والخاتمه








من هذه الدراسه النظريه والميدانيه نجد ان الدافع الاساسى وراء ظاهرة اشكال الحجاب المختلفه هو تغير القيم الاجتماعيه والوازع الدينى .

فقد أوجب الله تعالى طاعته وطاعة رسولة صلى الله عليه وسلم فقال (         •             •    سورة الاحزاب . وقال عز وجل :                     سورة النساء - وقد امر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب فقال عز وجل :
(                      سورة النور وقال سبحانه وتعالى :       •    سورة الاحزاب .
وقال تبارك وتعالى : (              سورة الاحزاب وقال تعالى :( •            سورة الاحزاب . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- المرأه عورة "صحيح"يعنى انه يجب سترها .
الحجاب عفه
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفه فقال تعالى : ( •                       سورة الاحزاب ,لتسترهن بأنهن عفائف مصونات يدنين عليهن (فلا يؤذين ) إشارة الى ان معرفة محاسن المرأه ايذاء لها ولذويها بالفتنه والشر .


ورخص تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائى لم يبق فيهن موضع الجلابيب وكشف الوجهه والكفين فقال عز وجل )                          سورة النور.
ثم عقبه بيان المستحب والاكمل فقال عز وجل ( ) باستبقاء الجلالبيب (      ) فوصف الحجاب بأنه عفه وخير فى حق العجائز فكيف بالشابات ؟
الحجاب طهارة
قال سبحانه وتعالى ((              سورة الاحزاب فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات ,لأن العين اذا لم تر لم تشته القلب أما اذا رأت العين فقد يشتهى القلب وقد لا يشتهى , ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤيه أوطهر , وعدم الفتنه حينئذ اظهر ,لأن الحجاب يقطع اطماع مرضى القلوب (          •  سورة الاحزاب
الحجاب ستر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله تعالى حى ستير ,يحب الحياة والستر " "صحيح" وقال صلى الله عليه وسلم "ايما امأة نزعت ثيابها فى غير بيتها ,خرق الله عز وجل ستره " "صحيح" والجزاء من جنس العمل .
الحجاب تقوى
قال الله تعالى (          •            سورة الاعراف
الحجاب إيمان
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب الا المؤمنات فقد قال سبحانه :"  " سورة النور وقال عز وجل :"  ""59"سورة الاحزاب ولما دخل نسوه من بنى تميم على ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ,عليهن ثياب رقاق ,قالت : (ان كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس لاالمؤمنات وان كنت مؤمنات ,فتمتعن به ).
الحجاب حياء
وقد قال صلى الله عليه وسلم : (إن لكل دين خلقا ,وخلق الاسلام الحياء ) ." صحيح " وقد قال صلى الله عليه وسلم : (الحياء من الايمان ,والايمان فى الجنه ) "صحيح" وقد قال صلى الله عليه وسلم :(الحياء والايمان قرنا جميعا ,فإذا رفم احدهما رفع الاخر )."صحيح" وعن أم المؤمنين عائشه رضى الله عنها واضعه ثوبى ,وأقول (إنما هو زوجى وأبى ) فلما دفن عمر رضى الله عنه والله ما دخلته الامشدودة على ثيابى حياء من عمر رضى الله عنه .(صححه الحاكم على شرط الشيخين ) ومن هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذى جبلت عليه المرأه .
الحجاب غيره
يتناسب الحجاب ايضا مع الغيره التى جبل عليها الرجل السوى ,الذى يأنف ان تمتد النظرات الخائنه ان تمتد النظرات الخائنه الى زوجته وبناته وكم من حروب نشبت فىى الجاهليه والاسلام غيرة على النساء وحمية لحرمتهن قال على رضى الله عنه : ( بلغنى ان نسائكم يزاحمن العلوج – اى الرجال الكفار من العجم – فى الاسواق ,الا تغارون ؟ انه لا خير فيمن لا يغار ) .
قبائح التبرج
التبرج معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
ومن يعصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يضر الانفسه ولن يضر الله شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل امتى يدخلون الجنه الا من أبى " فقالوا يارسول الله من يأبى ؟ قال : " من اطاعنى دخل الجنه , ومن عصانى فقد أبى " . "البخارى" .

التبرج كبيره مهلكه
جائت أميمه بنت رقيقه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الاسلام فقال :"ابايعك على ان لا تشركى بالله ولا ,ولا تسرقى ,ولا تزنى ,ولا تقتلى ولدك ,ولا تأتى ببهتان تفترينه بين يديك وجليك ولا تنوحى ولا تتبرجى تبرج الجاهليه الاولى""صحيح" فقرن التبرج تبرج الجاهليه الاولى ""صحيح " فقرن التبرج بأكبر الكبائر المهلكه .

التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"سيكون فى اخر أمتى نساء كاسيات عاريات ,على رؤسهن كأنسمة البخت ,العنوهن ,فإنهن ملعونات " "صحيح "والبخت نوع من الابل .
التبرج من صفات أهل النار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"صنفانن من اهل النار أرهما :قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ,ونساء كاسيات عاريات ,مميلات مائلات ,رؤسهن كأسنمة البخت المائله ,لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ,وإن ريحها ليوجد من ميسرة كذا وكذا "."مسلم "
التبرج سواد وظلمه يوم القيامه

روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال :" مثل الرافله فى الزينه فى غير اهلها كمثل ظلمة يوم القيامه ,لا نور لها ""ضعيف" يريد ان المتمايله فى مشيتها وهى تجر ثيابها تأتى يوم القيامه سوداء مظلمه كأنها متجسدة من ظلمة والحديث وإن كان ضعيفا-لكن معناه "صحيح"وذلك لان اللذه فى المعصيه عذاب والراحه نصب والشيع جوع , والبركه محق ,والطيب نتن, والنور ظلمه ,بعكس الطاعات فإن خلوف فم الصائم ودم الشهيد اطيب عند الله من ريح المسك .

التبرج نفاق
فقد قال صلى الله عليه وسلم :"خير نسائكم الودود ,الولد ,المواتيه,المواسيه,اذا اتقين الله ,وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات ,وهن المنافقات ,لا يدخلن الجنه منهن الا مثل الغراب الاعصم " "صحيح " والغراب الاعصم :هو احمر المنقار والرجلين ,وهو كنايه عن قلة من يدخل الجنه من النساء ,لان هذا الوصف فى الغربان قليل .

التبرج تهتك وضيحه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أيما امرأة وضعت ثيابها فى غير بيت زوجها فقد هتكت ستر الله بينها وبين الله عزوجل "."صحيح"
التبرج فاحشه
فإن المرأه عوره وكشف العوره فاحشه ومقت قال تعالى :(                          سورة الاعراف والشيطان هو الذى يأمر بهذه الفاحشه :(         •        سورة البقرة والمتبرجه جرثومه خبيثه ضارة تنشر الفاحشه فى المجتمع الاسلامى فال تعالى (                      سورة النور .

التبرج سنه ابليسيه
ان قصة ادم وحواء مع ابليس تكشف لنا مدى حرص عدو الله على كشف السوءات وهتك الاستار وإشاعة الفاحشه وأن التهتك والتبرج هدف اساسى له ,قال الله عز وجل (   •      •       سورة الاعراف . فإبليس إذن هو مؤسس دعوة التبرج والتكشف وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأه وهو امام كل من اطاعه فى معصية الرحمن خاصة هؤلاء المتبرجات اللائى يؤذين المسلمين ويقين شبابهم قال صلى الله عليه وسلم :"ما تركت بعدى فتنة هى اضر على الرجال من النساء ""متفق عليه"

التبرج طريقه يهوديه
لليهود باع كبير فى مجال تحطيم الامم عن طريق فتنة المرأه ولقد كان التبرج من أمضى اسلحة مؤسساتهم المنتشره وهم اصحاب خبرة قديمه فى هذا المجال حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"فاتقو الدنيا واتقو النساء فأول فتنة بنى اسرائيل كانت النساء ""مسلم" وقد حكت كتبهم ان الله سبحانه عافبت بنات صهيون على تبرجهن ففى الاصحاح الثالث من سفر اشيعا (ان الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والباهات برنين خلاخيلهن بأن ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والاهله والحلق و الاساور والبراقع والعصائب). ومع تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار وسلوك سبلهم الخاصه فى مجال المرأه فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير وتحققت نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم "قيل :اليهود والنصارى ؟قال "فمن""متفق عليه"
فما اشبه هؤلاء اطعن اليهود والنصارى وعصين الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم الذين قابلوا أمر الله بقولهم "سمعنا وعصينا" وما ابعدهن عن سبيل المؤمنات اللاتى قلنحين سمعن أمر الله "سمعنا وأطعنا "!
قال تعالى (      •           •   •  سورة النساء
التبرج جاهليه منتنة
قال تعالى (      •   سورة الاحزاب وقد وصف النبى صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهليه بأنها منتنه أى خبيثه وأمرنا بنبذهاوقد جاء فى صفته صلى الله عليه وسلم فى التوراة انه (       سورة الاعراف
فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية , كلامها منتن خبيث , حَرَّمَه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقال صلى الله عليه وسلم: " كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ " متفق عليه " سواء في ذلك: تبرج الجاهلية , ودعوى الجاهلية , وحكم الجاهلية , وربا الجاهلية.

التبرج تخلف وانحطاط
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية , لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حُبِّ السِّتر والصيانة , وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالاً ما هي إلا فساد في الفطرة وانتكاس في الذوق , ومؤشر على التخلف والانحطاط .
ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده , فكانت نزعة التستر دوماً وليدة التقدم , وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الروح , أما التحرر عن قيود السِّتر فهو غريزة تستمد قوتها من الشهوة التي تغري بالتبرج والاختلاط , وكل من قنع ورضي بالثانية فلابد أن يضحي بالأولى حتى يُسْكِتَ صوت الغيرة في قلبه , مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه , ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة , وقلة الحياء , وانعدام الغيرة , وتبلد الإحساس , وموت الشعور:

لِحَدَّ الركبتين تُشَمِّرِينا ****** بِرَبِّكِ أيَّ نهرِ تَعْبُرِينا.
كأنَّ الثوبَ ظِلِّ في صباحٍ *** يزيد تَقَلُّصًا حينًا فحينا.
تَظُنِّينَ الرجالَ بلا شعورٍ *** لأنكِ ربما لا تَشْعُرِينا.
التبرج باب شر مستطير
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع , وعِبَرَ التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا , ولا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.
فمن هذه العواقب الوخيمة:
تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن , مما يُتْلِفُ الأخلاقَ والأموال , ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.
ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب , خاصة المراهقين , ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها .
ومنها: تحطيم الروابط الأسرية , وانعدام الثقة بين أفرادها , وتفشي الطلاق .
ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها .
ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسِها , باعتبار التبرج قرينةً تشير إلى سوء نيتها , وخبث طويتها , مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .
ومنها: انتشار الأمراض : قال صلى الله عليه وسلم: " لم تظهر الفاحشة في قومٍ قَطُّ حتى يُعْلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم الذين مَضَوْا "
"صحيح"
ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين , قال صلى الله عليه وسلم: " العينان زناهما النظر " "مسلم" , وتعسير طاعة غض البصر التي أُمِرْنا بها إرضاءً لله سبحانه وتعالى .
ومنها: استحقاق نزول العقوبات العامة التي هي قطعًا أخطر عاقبة من القنابل الذرية , والهزات الأرضية , قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) "16" سورة الإسراء , و قال صلى الله عليه وسلم: " إن الناس إذا رأوا المنكر , فلم يُغَيِّروه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعذاب " صحيح"


فيا أختي المسلمة


هلا تَدَبَّرْتِ قولَ رسول الله _ صلى الله عليه وسلم :" نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين " "صحيح" فإذا كانت إماطةُ الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان التي أَمر بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم , فأيُّهما أَشَدُّ أذًى : شوكةٌ أو حَجَرٌ في الطريق , أم فتنة تُفْسِدُ القلوبَ , وتَعْصِفُ بالعقول , وتُشِيعُ الفاحشةَ في الذين آمنوا ؟
إنه ما من شابٍّ مسلمٍ يبُتلَىَ مِنْكِ اليومَ بفتنةٍ تَصْرِفُهُ عن ذكر الله , وَتصُدُّه عن صراطه المستقيم , كان بُوسعك أن تجعليه في مَأْمَنٍ منها , إلا أعقبكِ منها غدًا نكالٌ من الله عظيم. بادري إلى طاعة ربك عز وجل , ودَعي عنكِ انتقادَ الناس ولَوْمَهم , فإن حساب الله غدًا أَشَدُّ وأعظم. تَرَفَّعِي عن طلب مرضاتهم ومداهنتهم , فإن التساميَ إلى مَرْضَاةِ الله أسعدُ لكِ وأسلم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من التمس رضا الله بِسَخَطِ الناسِ , كفاه الله مؤنة الناس , ومن التمس رضا الناسِ بِسَخَطِ الله , وَكَلَه الله إلى الناس "صحيح" ويجب على العبد أن يُفْرِدَ الله بالخشية والتقوى , قال تعالى( فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) "44" سورة المائدة , وقال جلا وعلا: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)"40" سورة البقرة , وقال سبحانه: ( هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) "56" سورة المدثر. وإرضاء المخلوق لا مقدور ولا مأمور أما إرضاء الخالق فمقدور ومأمور ,
قال الإمام الشافعي رحمه الله: " رِضَى الناسِ غايةٌ لا تُدْرَكُ , فعليك بالأمر الذي يُصْلِحُكَ فالزمْهُ , ودع ما سواه فلا تُعَانِهِ " وقد ضمن الله للمتقين أن يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس , وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون , قال عز وجل: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(3) سورة الطلاق.
الشروط الواجب توفرها
مجتمعةً حتى يكون الحجاب شرعياً

الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح .
وبعض العلماء يبيح كشف الوجه والكفين بشرط أمن الفتنة منها وعليها , أي: ما لم تكن جميلة , ولم تُزَيِّنْ وجهها ولا كفيها بزينة مكتسبة , وما لم يغلب على المجتمع الذي تعيش فيه فساق لا يتورعون عن النظر المحرم إليها , فإذا لم تتوافر هذه الضوابط لم يجز كشفهما باتفاق العلماء .

الثاني: أن لا يكون الحجابُ في نفسه زينةً:
لقوله تعالى:(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) "31" سورة النــور وقوله جل وعلا:
(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) "33" سورة الأحزاب , وقد شرع الله الحجاب ليستر زينة المرأة , فلا يُعْقَلُ أن يكونَ هو في نفسه زينة .

الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف:
لأن الستر لا يتحقق إلا به , أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالأسم , عارية في الحقيقة , قال صلى الله عليه وسلم: " سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات , على رُؤوسهن كأسنمة البُخت , العنوهن فإنهن ملعونات "صحيح" وقال-أيضاً-في شأنهن: " لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا "مسلم" وهذا يدل على أن ارتداء المرأة ثوباً شفافًا رقيقًا يصفها , من الكبائر المهلكة .

الرابع: أن يكون فَضفاضًا واسعًا غير ضيق:
لأن الغرض من الحجاب منع الفتنة , والضَّيِّقُ يصف حجم جسمها , أو بعضه , ويصوره في أعين الرجال , وفي ذلك من الفساد والفتنة ما فيه . قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما : ( كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً كثيفة مما أهداها له دِحْيَةُ الكلبي , فكسوتُها امرأتي , فقال:" ما لك لم تلبس القُبْطِيَّةً ؟ قلت: ( كسوتُها امرأتي ) , فقال: " مُرها , فلتجعل تحتها غُلالة – وهي شعار يُلْبَسُ تحت الثوب – فإني أخاف أن تَصِفَ حجمَ عِظامِها "حسن"

الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا مُطَّيبًا:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّما امرأةٍ استعطرت , فَمَرَّتْ على قومٍ ليجدوا ريحها , فهي زانية "حسن"


السادس: أن لا يشبه ملابس الرجال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من تشبه بالرجال من النساء , ولا من تشبه بالنساء من الرجال "صحيح" وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ يَلْبَس لِبْسَةَ المرأة , والمرأة تلبَسُ لِبسَةَ الرجل "صحيح"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لا يدخلون الجنة , ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُ والديه , والمرأةُ المترجلة المتشبهة بالرجال , والدَّيُّوث "الحديث صحيح"

السابع: أن لا يشبه ملابس الكافرات :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم "صحيح"
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين معصفرين , فقال : ( إن هذه من ثياب الكفار فلا تَلْبَسها ) "مسلم"

الثامن: أن لا تَقْصِدَ به الشهرةَ بين الناس :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ومن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا , ألبسه الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يوم القيامة , ثم ألهب في ناراً "حسن" ولباس الشهرة هو كل ثوب يَقْصِد به صاحبُه الاشتهارَ بين الناس , سواء كان الثوب نفيسًا , يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها , أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء , فهو يرتدي ثوباً مخالفاً مثلاً لألوان ثيابهم ليلفت نظر الناس إليه , وليختال عليهم بالكِبْرِ والعُجْبِ .





احذري التبرج المُقَنَّع
إذا تدبرتِ الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء , وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها , فيسمين التبرج حجاباً , والمعصية طاعة . لقد جَهِدَ أعداءُ الصحوة الإسلامية لِوَأْدِها في مهدها بالبطش والتنكيل , فأحبط الله كيدهم , وثَبَتَ المؤمنون والمؤمنات على طاعة ربهم عز وجل.فَرأَوْا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف بالصحوة عن مسيرتها الرباينة , فراحوا يُرَوِّجون صورًا مبتدَعةً من الحجاب على أنها ( حل وسط ) تُرضِي المحجبةُ به رَبَّها – زعموا - , وفي نفس الوقت تساير مجتمعها , وتُحافظ على " أناقتها " ! وكانت ( بيوت الأزياء ) قد أشفقت من بوار تجارتها بسبب انتشار الحجاب الشرعي , فمِن ثَمَّ أغرقت الأسواق بنماذج ممسوخة من التبرج تحت اسم ( الحجاب العصري ) الذي قوبل في البداية بتحفظ واستنكار. وأحرجت ظاهرةُ الحجاب الشرعي طائفةً من المتبرجات اللائي هرولن نحو (الحل الوسط) تخلصًا من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سببه انتشار الحجاب , وبمرور الوقت تفشت ظاهرة ( التبرج المُقَنَّع ) المسمى بالحجاب العصري , يحسب صويحباته أنهن خير البنات والزوجات , وما هن إلا كما قال الشاعر:
إن ينتسبن إلى الحجــابِ *** فإنـه نَسَبُ الدخيـل.

فيا صاحبة الحجاب العصري المتبرج
حذار أن تصدقي أن حجابك هو الشرعي الذي يُرْضِي اللهَ تبارك وتعالى ورسولَه صلى الله عليه وسلم , وإياكِ أن تنخدعي بمن يُبارك عمَلَك هذا , ويكتمك النصيحة , ولا تغتري فتقولي: " إني أحسن حالاً من صويحبات التبرج الصارخ " , فإنه لا أسوة في الشر , والنار دركات , كما أن الجنة درجات , فعليكِ أن تقتدي بأخواتك الملتزمات بحقٍّ بالحجاب الشرعي بشروطه.
رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " انظروا إلى مَنْ هو أسفل منكم في الدنيا , وفوقَكم في الدين , فذلك أجدرُ أن لا تَزْدَرُوا – أي تحتقروا – نعمةَ الله عليكم " "ضعيف" , وتلا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قولَه عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) "30" سورة فصلت , فقال: " استقاموا والله لله بطاعَتِهِ , ولم يَرُ وغُوا رَوَغَانَ الثعالب " . وعن الحسن رحمه الله قال: " إذا نظر إليك الشيطان فرآك مُداوِمًا في طاعة الله , فبغاك , وبغاك- أي طلبك مرة بعد أخرى- فرآك مُداوِمًا , مَلَّكَ , ورفضك , وإذا كنت مرةً هكذا , ومرة هكذا , طَمِعَ فيك ". فَهَيَّا إلى استقامةٍ لا اعوجاجَ فيها , وهدايةٍ لا ضلالةَ فيها , وهيا إلى توبةٍ نصوحٍ لا معصيةَ فيها : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) "31" سورة النــور.

سمعنا وأطعنا
إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل , ويُبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا وكرامةً للإسلام , واعتزازًا بشريعة الرحمن , وسمعًا وطاعة لسنة خير الأنام , غيرَ مبالٍ بما عليه تلك الكتلُ البشريةُ الضالة التائهة , الذاهلة عن حقيقة واقعها , والغافلة عن المصير الذي ينتظرها .
وقد نفى الله عز وجل الإيمانَ عمن تولى عن طاعته , وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم - فقال: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ "47" وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ) "48" سورة النور , إلى أن قال سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "51" وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)"52" سورة النور .
رُوِيَ عن صفية بنت شيبة قالت: " بينما نحن عند عائشة – رضي الله عنها – قالت فَذَكَرْنَ نساءَ قريشٍ وفضلَهن , فقالت عائشة – رضي الله عنها- : ( إن لنساء قريش لفضلاً , وإني والله ما رأيتُ أفضلَ من نساءِ الأنصار: أشَدَّ تصديقًا لكتاب الله , ولا إيمانًا بالتنزيل , لقد أُنزِلَتْ النور: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) "31" سورة النــور
فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها , ويتلو الرجل على امرأته , وابنته , وأخته , وعلى كُلِّ ذِي قَرابته , فما منهن امرأةٌ إلا قامت إلى مِرْطِها المُرَحَّلِ, فاعْتَجَرَتْ, به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه , فأصبحن وراءَ رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم- مُعْتَجِراتٍ كأن على رؤوسهن الغربان " .
إذن لا خيارَ أمام أمرِ الله , ولا ترددَ في امتثال حكم الله , فهيا إلى التوبة أيتها الأخت المسلمة إن كنتِ حقًّا قد رضيتِ بالله ربًّا , وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً , وبزوجاتِه وبناتِه ونساءِ المؤمنين أُسوةً وقُدوةً.
سارعي إلى التوبة يا أَمَةَ الله , واحذري كلمة ( سوف أتوب , سوف أصلي , سوف أتحجب , فإن تأخير التوبة ذنب يجب التوبة منه. قولي كما قال موسى عليه السلام: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)"48" سورة طـه . وقولي كما قال المؤمنون والمؤمنات من قبل (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)"285" سورة البقرة.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
د/ عمر عبد الكافى على صفحات مجلة روز اليوسف – رائدة مهاجمة الحجاب
ظاهرة الحجاب – مرجع سابق
اضواء على تفكيرنا الدينى – د/ محمد الغزالى
عودة الحجاب – مرجع سابق
حجاب المرأه المسلمه –للعلامه الالبانى
الحجاب –لأبى الاعلى المودودى
تفسير ابن كثير






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع مشروع تخرج عن اشكال الحجاب المختلفه واثرها على الشباب
ماسك من الزبادي والطين لحب الشباب - قناع ماسك لازاله حب الشباب من قسم العناية بالبشرة - العناية بالجسم - تفتيح وتبييض البشرة
الابعاد التاريخيه لمعركة الحجاب والسفور فى المجتمعات الاسلاميه الحجاب الإسلامي من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
الريحان - فوائد الريحان - علاج الامراض بالريحان - الريحان يطهر الأمعاء ويعالج حب الشباب - تطهير المعدة وازالة حب الشباب بالريحان من قسم الطب البديل - صحة المرأة - العلاج بالأعشاب والنباتات
حب الشباب - طرق الوقاية من حب الشباب - طرق ازالة حب الشباب - إزالة حب الشباب نهائياً من قسم الطب البديل - صحة المرأة - العلاج بالأعشاب والنباتات
طرق ازالة حب الشباب نهائيا - خلطات لإزالة حب الشباب نهائياً - اسرع طريقة لازالة حب الشباب من قسم العناية بالبشرة - العناية بالجسم - تفتيح وتبييض البشرة

الساعة الآن 04:28 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط