العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


بحث عن شرح سنن ابن ماجة باب اتباع السنة - بحث علمى عن شرح سنن ابن ماجة باب اتباع السنة كامل بالتنسيق بصيغة word

[ شرح سنن ابن ماجه - السيوطي وآخرون ]
الكتاب : شرح سنن ابن ماجه
المؤلف : السيوطي ، عبدالغني ، فخر الحسن الدهلوي
الناشر : قديمي كتب خانة - كراتشي
عدد الأجزاء : 1
( شرح سنن ابن ماجه )
(1/1)
________________________________________
1 - قوله
( باب اتباع السنة )
وهذا أحسن بالترتيب حيث بدأ بأبواب اتباع السنة إشارة الى ان التصنيف في جمع السنن أمر لا بد منه وتنبيها للطالب على أن الاخذ بهذه السنن من الواجبات الدينية ثم عقب هذه الأبواب أبواب العقائد من الإيمان والقدر لأنها أول الواجبات على المكلف ثم عقب بفضائل الصحابة لأنهم مبلغوا السنن إلينا فما لم يثبت عدالتم لا يتم لنا العلم بالسنن والاحكام
2 - قوله باب اتباع الخ قدم باب اتباع السنة على جميع الأبواب امتثالا لقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله انجاح الحاجة للعلامة الفهامة الفائق على أقرانه العارف بالله الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي
2 - قوله
1 - شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع من الثامنة مات سنة سبع أو ثمان وسبعين تقريب
3 - قوله الأعمش سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكن يدلس من الخامسة مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وكان مولده أول إحدى وستين تقريب
4 - قوله أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل حافظ الصحابة اختلف في اسمه واسم أبيه قيل عبد الرحمن بن صخر وقيل بن غنم وقيل عبد الله بن عائذ وقيل بن عامر وقيل بن عمرو وقيل سكين بن ذرمة وقيل بن هانئ وقيل مزمل وقيل بن صخر وقيل عامر بن عبد شمس وقيل بن عمير وقيل يزيد بن عشرقة وقيل عبد نهم وقيل عبد شمس وقيل غنم وقيل عبيد بن غنم وقيل عمرو بن غنم وقيل بن عامر وقيل سعيد بن الحارث هذا الذي وقفنا عليه من الاختلاف في ذلك ويقطع بأن عبد شمس وعبد نهم غير بعد أن سلم واختلف في أيها أرجح فذهب الأكثرون الى الأول وذهب جمع من النسابين الى عمرو بن عامر مات سنة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وخمسين وهو بن ثمان وسبعين سنة تقريب
5 - قوله ما أمرتكم الخ أي بأمر من أمور الدين حيث قال في حديث التابير أنتم أعلم بأمور دنياكم 12 فخر قوله ما أمرتكم به الخ قال بن عساكر في الأطراف هذا مختصر من الحديث الذي يليه وما فيه شرطية في الموضعين مصباح الزجاجة للسيوطي
6 - قوله وما نهيتكم الخ تمسك لمن قال ان الأصل في الأشياء الإباحة انجاح الحاجة
7 - قوله
2 - فإذا أمرتكم بشيء الخ قال أبو الفتوح الطائي في الأربعين قال أبو داود الفقه يدور على خمسة أحاديث الأعمال بالنيات والحلال بين والحرام بين وما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ولا ضرار قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه وكان مسماه خمسة بعد جملة الأمر وجملة النهي حديثين فإنهما قاعدتان من قواعد الفقه قلت وقد علل ذلك بأن اجتناب المنهي أسهل من فعل المأمور لأنه ترك فلذا لم يقيد بما قيد به المأمور من الاستطاعة لكن اخرج الطبراني هذا الحديث بلفظ فإذا أمرتكم بشيء فاتوه وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم والظاهر أن هذا القلب من بعض رواته وقد عقدوا في علوم الحديث نوع المقلوب وله أمثلة عديدة زجاجة للسيوطي
8 - قوله
4 - لم يعده بسكون العين أي لم يتجاوزه ولم يقصر عنه أي لم يقف عنه فلا يعمل به بل يقف عند حده فلا يتأخر عنه ولا يتعداه وهذا مشهور من سيرة بن عمر رضي الله عنه انه كان شديد الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه و سلم روى احمد بسند صحيح عن مجاهد قال كنت اسافر مع بن عمر في سفر فحاد عنه فسئل لم فعلت قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل هذا ففعلت وروى البزار عن بن عمر أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك وروى البزار بسند حسن عن زيد بن اسلم قال رأيت بن عمر محلول الإزار وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم محلول الإزار مصباح الزجاجة مختصرا
8 - قوله لم يعده أي لم يتجاوزه الى غيره بل يعمل تلك المقدار ولم يقصر عنه وكان رضي الله عنه متبعا لسنته صلى الله عليه و سلم انجاح
9 - قوله
5 - الفقر هو بهمزة الاستفهام ونصب الفقر على أنه مفعول مقدم زجاجة
1 - قوله حتى لا يزيغ الخ أي حتى لا يميل قلب أحدكم امالة الا طلب الزيادة وهيه بسكون الياء كلمة ليستزاد بها الشيء ويحتمل ان يكون بفتح الياء والهاء في آخرها للوقف وهي ضميرا مؤنثا غائبا يرجع الى الدنيا أي حتى لا يميل قلب أحدكم الا الى الدنيا انجاح الحاجة 11 قوله لا تزال طائفة قال القرطبي الطائفة الجماعة وقال في النهاية الجماعة من الناس ويقع على الواحد لأنه أراد نفسا طائفة وسئل إسحاق بن راهويه عنه فقال الطائفة دون الألف وسيبلغ هذا الأمر الى أن يكون عدة المتمسكين بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه يسلم بذلك أن لا يعجبهم كثرة أهل الباطن انتهى وأخرج بن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد قال الطائفة الواحدة الى الف واخرج أيضا عن بن عباس قال الطائفة الرجل والنفر وفي الصحاح الجوهري عن بن عباس الطائفة الواحد فما فوقه قال أحمد بن حنبل في هذه الطائفة إن لم يكونوا هم أهل الحديث فلا أدري من هم أخرجه الحاكم في علوم الحديث قال القاضي عياض وإنما أراد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث وقال النووي يحتمل أن يكون هذه الطائفة متفرقة في أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر الله من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وأمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير ولا يلزم اجتماعهم في كان واحد بل يجوز ان يكونوا متفرقين في أقطار الأرض 12 قوله
6 - لا تزال الخ أقول لا تعارض بين هذا وبين حديث لا تقوم الساعة حتى يقال في الأرض الله الله ولا تقوم الساعة الا على شرار الخلق لأن معناه ان هذه الطائفة تبقى الى حين مجيء الريح التي تقبض روح كل مؤمن ثم يبقى شرار الخلق عليهم تقوم الساعة 13 قوله
(1/2)
________________________________________
8 - بكر بن زرعة هو خولاني شامي ليس عند المصنف سوى هذا الحديث وليس له عند بقية الستة شيء قال في التقريب عمرو بن الأسود وقد يصغر
9 - قام معاوية الخ لعل غرض معاوية بن أبي سفيان من رواية هذا الحديث بهذه الاهتمام الاستدلال على حقيقة أشياعه وأتباعه لأن الطائفة الظاهره الغالبة المنصورة في زمانه لم يكن الا هو واتباعه فلو لم تكن تلك الطائفة على الحق قوامة على أمر الله لما صدق هذا الحديث انجاح الحاجة
2 - قوله الا وطائفة الخ قال القرطبي أي منصورون غالبون وقال الحافظ بن حجر أي غالبون على من خالفهم أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون قال والأولى أولى وفي رواية لمسلم قاهرين زجاجة
3 - قوله من خذلهم أي وترك معانتهم انجاح
4 - قوله
10 - أبي أسماء الرحبي اسمه عمرو بن مرثد ويقال عبد الله ثقة من الثالثة كذا في التقريب الرحبي نسبة الى رحبة الكوفة انجاح
5 - قوله حتى يأتي أمر الله قال القرطبي أي الساعة كما قد جاء مفسرا في الرواية الأخرى وقال النووي ثم الحافظ بن حجر المراد بأمر الله هبوب تلك الريح التي تقبض روح كل مؤمن وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا عن عالم فضلا عن مجتهد وأما الرواية بلفظ حتى تقوم الساعة فهي محمولة على اشرافها بوجود أخر اشراطها زجاجة
6 - قوله
11 - فخط خطا الخ هذا الحديث استدركه المزي في الأطراف على أبي القاسم بن عساكر ثم قال ليس في السماع ولم يذكره بن عساكر وسيأتي أحاديث كثيرة من هذا القبيل استدركها انجاح الحاجة
7 - قوله ثم وضع يده الخ الظاهر من قوله في الخط الأوسط وغيره من سياق الحديث ان الخطوط الأربعة كانت موازية للخط الأوسط ويحتمل أن يكون على أنها كانت مقاطعة له تطبيقا لهذه الرواية مع الرواية المشهور في الأصول انجاح الحاجة
8 - قوله
14 - من أحدث في أمرنا هذا ما لم يكن في أمر الدين من المأكل والمشأرب والملابس فإن الإنسان يسع له ما صدر منه في هذه الأشياء وان كان اتباعه عليه السلام أولى من كل شيء انجاح الحاجة
9 - قوله ما ليس منه أي ما لم يكن من وسائله فإن الوسيلة داخلة فيه ولهذا قال الشيخ المجدد رضى الله عنه ان العلوم التي هي وسائل الأمر الدين كالصرف والنحو داخله في السنة ولا يطلق عليها سام البدعة فإن البدعة عنده رضي الله عنه ليس فيها حسن البتة ولهذا يقول تترك البدعة الحسنة وان كان نورها مثل فلق الصبح فإن البدعة لا محالة رافعة للسنة ان فعل شيئا لم يفعله عليه السلام كان مخالفا له في ذلك وان لم يفعل شيئا فعله صلى الله عليه و سلم كان كذلك ولهذا منع رض تلفظ بالنية عند ابتداء الصلاة فإنه يثبت عنه صلى الله عليه و سلم ولا عن الصحابة ولا عن أحد من المجتهدين ومن العلماء من يقسم البدعة الى الحسنة والسيئة ومع ذلك قال علماءنا ان اتيان السنة ولو كان أمرا يسيرا كادخال الرجل الأيسر في الخلا ابتداء أولى من البدعة الحسنة وان كان أمرا فخيما كبناء المدارس انجاح الحاجة
1 قوله
(1/3)
________________________________________
15 - ان رجلا من الأنصار قال القاضي وحكى الداودي ان هذا الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقا وقوله في الحديث أنه أنصاري لا يخالف هذا لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين 11 قوله ان كان قلت قال العلماء لو صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به الأنصاري اليوم من انسان من نسبته صلى الله عليه و سلم الى هوى كان كفرا و جرت على قائله أحكام المرتدين قالوا إنما تركه النبي صلى الله عليه و سلم لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس ويصبر على أذى المنافقين ويقول لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقد قال الله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح هكذا قال القاضي والنووي 12 قوله احسب الخ هكذا قال طائفة في سبب نزولها وقيل نزلت في رجلين تحاكما الى النبي عليه السلام فحكم على أحدهما فقال ارفعني الى عمر بن الخطاب وقيل في يهودي ومنافق اختصما الى النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرض المنافق بحكمه وطلب الحكم عند الكاهن قال بن جرير يجوز انها نزلت في الجميع نووي هو بلال سيوطي في تهذيب التهذيب لابن حجر حفص بن عمر أبو عمرو ويقال أبو عمر وقال شيخنا وفي الأطراف بخط المصنف وأبي عمر حفص بن عمر والربالي انتهى لا تبتاعوا أي لا تشتروا وقوله ولا نظرة النظرة النسيئة وقوله يا أبا الوليد هو كنية عبادة رض انجاح
2 - قوله لست فيها وأمثالك هذا عطف على الضمير المرفوع المتصل بدون تأكيده بمنفصل بوقوع الفصل بينه وبين المعطوف عليه انجاح
3 - قوله
19 - فظنوا برسول الله صلى الله عليه و سلم الخ أي فاقبلوه واعزموا عليه فإن الوجوه الممكنة في فعل من أفعاله أو قول من أقواله متعددة أحسنها ما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم واستقر أمر الصحابة عليه توضيح المقام ان الشارع ربما يتكلم بكلام ويحتمل المعاني والوجوه اما لعمومه أو لاشتراكه واجماله أو مجازه فالذي في قلبه زيغ يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله مثلا ورد نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم أي كيف شئتم فأحل الغبى الإتيان في الادبار وما تأمل النهي الوارد عنه وعليه حرمة اتيان الحائض من جهة التقذر كذلك حمل حديث بن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر في المدينة بلا خوف ولا مطر مع احتمال الجمع الصوري على الجمع الحقيقي مخالفة لاجماع الأمة والنص الناطق أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وهكذا كل من خالف الإجماع من أهل الأهواء بظاهر النصوص من الفرق الضالة فهذا الحديث منطبق عليه لأنه أول النض على مراده واللازم أن يحمل على الرسول صلى الله عليه و سلم ما هو مناسب لورعه وتقواه أو فظنوا برسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يليق بشأنه من الهدى والتقى فإنه لا يأمرنا الا بالخير وان كان بعض الأمور مخالفا للطبع والعادة فإن النفس مجبولة على الشر وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم الآية انجاح
4 - قوله ثنا المقبري هو سعيد بن كيسان يكنى بابا سعد وأبوه يكنى بأبي سعيد كان ينزل بنواحي المقبرة فنسب إليها انجاح
5 - قوله لا أعرفن وفي رواية لا ألفين قوله على أريكته أي سريره المزين بالحلل والأثواب قيل المراد بهذه الصفة الترفيه والدعة كما هو عادة المتكبر والمتجبر القليل الاهتمام بالدين يعني لزم البيت وقعد عن طلب العلم والمعنى لا يجوز الاعراض عن حديثه صلى الله عليه و سلم لان المعرض عنه معرض عن القرآن مرقاه مختصرا
6 - قوله ما قيل من قول لاخ هذا من قول النبي صلى الله عليه و سلم أي ما نقل عني من قول حسن فالقائل انا انجاح
7 - قوله
22 - قال لرجل يا بن أخي إذا حدثتك الرجل هو بن عباس لما عارض أبا هريرة في حديث الوضوء مما مست النار قائلا انتوضأ من الدهن انتوضأ من الحميم كما في رواية الترمذي انجاح
8 - قوله قال أو دون ذلك أو فوق ذلك الخ احتياط في نقل الحديث ولذا تردد وقال ذلك القول انجاح
9 - قوله
24 - قال أو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن الآداب أن لم يكن الحديث محفوظا بلفظه أن يقول كما قال أو غيره انجاح
1 - قوله
25 - قال كبرنا أي بلغنا حد الشيخوخة قوله والحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم شديد وفيه ترجمة الباب انجاح 11 قوله
(1/4)
________________________________________
27 - عبد العظيم العنبري هو نسبة الى عنبر أبي حي من تميم انجاح 12 قوله فإذا ركبتم الصعب والذلول فهيهات أي إذا نقلتم الحديث بلا إدراك وتحقيق وجئتم بكل شيء فلان نأخذ مما تنقولنه منه الا ما نظن صدقه فأما من نسي أو أخطأ أو نقل الحديث من متهم على ظن صدقه فليس هو مورد الوعيد إذ غايته انه ترك التحقيق والتدقيق كما هو شان المحدثين المحققين فلعله يعاتب في ذلك انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي المهاجر
30 - فليتبوأ الخ يقال تبوأ الدار إذا اتخذ مسكنا وهو أمر معناه الخبر يعني فأن الله يبوءه وتعبيره بصيغة الأمر للاهانة ولذا قيل الأمر فيه للتهكم والتهديد إذ هو ابلغ في التغليظ والتشديد من أن يقال كان مقعده في النار ومن ثم كان ذلك كبيرة ويؤخذ من الحديث ان من قرأ حديثه وهو يعلم ان يلحن فيه سواء كان في ادائه أو اعرابه يدخل في هذا الوعيد الشديد لأنه بلحنه كاذب عليه وفيه إشارة الى أن من نقل حديثا وعلم كذبه يكون مستحقا للنار الا أن يتوب لا من نقل من راو عنه عليه السلام أو رأى في كتاب ولم يعلم كذبه هكذا في المرقاة والطيبي
2 - قوله من كذب الخ قال بن الصلاح حديث من كذب علي متواتر فإن ناقله من الصحابة جم غفير قيل اثنان وستون منهم العشرة المبشرة وقيل لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة الا هذا ثم عدد الرواة كان في التزايد في كل قرن طيبي
3 - قوله من كذب على الخ استنبط منه بعض الجهلة ق الروافض ان من قال على رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يكون نافعا لامته لم يدخل في مورد الحديث فإن على للضرر وهو قول مردود مخالف لاجماع الصحابة والتابعين ليس هذا محل بيانه انجاح الحاجة
4 - قوله
35 - إياكم وكثرة الحديث حذر من كثرة التحديث لقوله صلى الله عليه و سلم قال المكثر لا يأمن ان يدخل شيء ليس منه فليحفظ انجاح الحاجة
5 - قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار من هنا الى اخر الباب ليس عند أبي قدامة وهذان الحديثان اوردهما المزي في الأطراف ثم نقل في كليهما عن أبي القاسم أنه قال لكل واحد من الحديثين ليس في سماعي انجاح
6 - قوله
38 - فهو أحد الكاذبين ضبط هذا اللفظ بصيغة التثنية والجمع والأول اشهر والمراد مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وهما ادعيا النبوة في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجه تشبيه هذا الكاذب بهما انهما ادعيا نزول الوحي عليهما وهذا أيضا ادخل في الوحي ما لم يكن فيه انجاح
7 - قوله محم بن عبدك الكاف في عبدك علامة التصغير في اللغة الفارسية وهذا الحديث أورده المزي في الأطراف ثم نقل عن بن عساكر أنه قال ليس هذا في سماعنا وليس عند أبي قدامة أيضا انجاح الحاجة
8 - قوله الخلفاء الراشدين الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قولا وفعلا وعملا وهم الخلفاء الخمسة بعده صلى الله عليه و سلم أعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا والحسن رضي الله تعالى عنهم الذين ينطبق على خلافتهم هذا الحديث الخلافة بعدي ثلثون سنة فهذه الخمسة لا شك لاحد من أهل السنة انهم موارد لحديث الخلافة ومن العلماء من عمم كل من كان على سيرته عليه السلام ومن العلماء والخلفاء كالأئمة الأربعة المتبوعين المجتهدين والأئمة العادلين كعمر بن عبد العزيز كلهم موارد لهذا الحديث انجاح
9 - قوله
43 - وجلت الخ الوجل الفزع وذرفت العين تذرف جرى دمعها موعظة مودع بالكسر والإضافة التي لا يترك المودع شيئا مما لا بد منه أن يعظ والنواجذ اخر الاضراس انجاح
1 - قوله والسمع والطاعة الخ قال في النهاية أي اطيعوا صاحب الأمر واسمعوا له وان كان عبدا فحذف كان وهي مرادة وقال الطيبي هذا ورد على سبيل المبالغة لا التحقيق كما جاء من بني لله مسجدا ولو كمفحص قطاة يعني لا تتنكفوا عن طاعة من ولي عليكم ولو كان أدنى خلق زجاجة 11 قوله عضوا عليها الخ العض بالنواجذ مثل في التمسك بها بجميع ما يمكن من الأسباب المعينة عليه كمن يتمسك بشيء يستعين عليه بأسنانه استظهارا للمحافظة زجاجة 12 قوله كل بدعة الخ هذا اللفظ لا يستقيم الا على رأي من لم ير البدعة حسنة وأما من يقول بالبدعة الحسنة فعنده هذا عام فخصوص منه البعض وتحقيق قد مر انجاح 13 قوله
(1/5)
________________________________________
43 - من يعش الخ قد وقع كما قال عليه السلام واختلاف كثير بين الصحابة وكذلك الحروب الواقعة بينهم بسبب الاختلاف كحرب الجمل والصفين وغيرهما وكذلك حروب الخوارج والروافض في زمنهم واما الاختلاف بخلافة الصديق رضي الله عنه فزال بحمد الله تعالى لاجماعهم وتوافقهم عليها انجاح 14 قوله كالجمل الأنف انف ككتف تعبير اشتكى انه من البرة كذا في القاموس فالظاهر من شأن البعير إذا كان في تلك الحالة أنه يطيع صاحبه حيث ما قاده فالمؤمن تحت أوامر الله ونواهييه منقاد ومطاع انجاح كان هذا من حديث أبي الحسن القطان فإنه لم يذكره في الأطراف وليس في كتب أسماء الرجال ذكر لمحمد بن عبدك من خط شيخه ويعني عبد الله بن سالم البصري
45 - كان الخ الإنذار التخويف وهذا النوع من الإنذار ابلغ في انزجار القلوب كما أن من شأن الوعظ والنصيحة التسامح انجاح
2 - قوله بعثت أنا الخ انما قال صلى الله عليه و سلم ذلك لأن وجوده الشريف العلامة الأولى للساعة فبعدها علامات أخر وليس بينه وبين الساعة أمة سوى أمته فإذا هلك أمته قامت القيامة انجاح الحاجة
3 - قوله او ضياعا أي عيالا سمى ضياعا لخوف هلاكهم وضياعهم فعلي أي علي اداءه ان كان دينا والى نفقة عياله ان كان عيالا انجاح الحاجة
4 - قوله
46 - هما اثنتان أي انما هما خصلتان اثنتان فإن المرأ إذا اقتدى بهما حسن إسلامه انجاح
5 - قوله شر الأمور الخ قال في النهاية جمع محدثه بالفتح وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع وقال الطيبي روى شر بالنصب عطفا على اسم أن وبالرفع عطفا على محل ان مع اسمها زجاجة
6 - قوله وكل بدعة ضلالة وقال في النهاية البدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله ورسوله فهو في حيز اللذة والانكار وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله اليه وحض أو رسوله فهو في حيز المدح وما لم يكن له مثال موجود كنوع الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد جعل له في ذلك ثوابا فقال من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها وقال في ضدها من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله ورسوله ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة وهذه لما كانت من افعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي عليه السلام لم يسنها لهم وانما صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها وما كانت في زمن أبي بكر وإنما جمع عمر الناس عليها وندبهم إليها فبهذا سماها بدعة وهي على الحقيقة سنة لقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وقوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وعلي التأويل يحمل قوله كل محدثة بدعة وإنما يريد منها ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق لسنة وأكثر ما يستعمل البدعة عرفا الذم انتهى وقال النووي قوله وكل بدعة ضلالة عام مخصوص كقوله تعالى تدمر كل شيء وقوله وأوتيت من كل شيء والمراد بها غالب البدع والبدعة كل شيء عمل على غير مثال سابق وفي الشرع احداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الامام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام في أخر كتاب القواعد البدعة مقسمة على خمسة أقسام واجبة كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله تعالى وكلام رسوله لان حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى الا بذلك وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وكحفظ غريب الكتاب والسنة وكتدوين أصول الفقه والكلام في الجرح والتعديل ونميز الصحيح من السقيم ومحرمة كمذاهب القدرية والجبرية والمرجية والمجسمة والرد على هؤلاء من البدع الواجبة لأن حفظ الشريعة من هذه البدع فرض كافية ومندوبة كأحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول وكالتراويح والكلام في دقائق التصوف وكجمع المحافل للاستدلال في المسائل ان قصد بذلك وجه الله ومكروه كزخرفة المساجد وتزويق المصاحب ومباحة كالمصافحة عقيب الصبح والعصر والتوسع في لذيذ المأكل والمشارب والملابس والمساكن وتوسيع الأكمام زجاجة
7 - قوله الا لا يطولن الخ الامد المدة أي لا يلقين الشيطان في قلوبكم طول البقاء فتقسوا أي تغلظ قلوبكم انجاح الحاجة
8 - قوله والسعيد الخ أي السعيد من قبل النصحية بسبب غيره من فوت الاقارب والاحباب انجاح
9 - قوله فان الكذب الخ فيه اشعار بأن من اختصل بخصال حميدة بحمد بمحامد بليغة ومن اختصل بخصال ردية يذم بقبائح شنيعة انجاح
1 - قوله
47 - عناهم الله أي قصدهم الله تعالى وفي رواية إذا رأيت فالخطاب لعائشة ذم وإذا كان بصيغة الجمع فالخطاب بعامة الناس فاحذروهم أي فاحذورا عن صحابتهم ومجالستهم فإن مصاحبة أهل البدعة ممنوعة انجاح 11 قوله
49 - أبي عبلة بسكون الموحدة اسمه شمر بكسر المعجمة كذا في التقريب انجاح الحاجة 12 قوله
(1/6)
________________________________________
51 - ربض الجنة هو بفتح الباء الموحدة ما حولها خارجا عنها تشبيها لها بالامكنة التي تكون حول المدن وتحت القلاع كذا في المجمع انجاح 13 قوله باب اجتناب الرأي والقياس الي القياس المذموم وهو ما كان من جهة رأيه لا القياس المستنبط من الكتاب والسنة فإنه في حكمهما وأول من قاس برأيه إبليس حيث قال خلقتني من نار وخلقته من طين انجاح 14 قوله رؤساء أي خليفة وقاضيا ومفتيا واماما وشيخا وهو جمع رأس أو رءوساء جمع رئيس كلاهما صحيح والأول شهر انجاح 15 قوله الإفريقي نسبة الى الافريقة هي بلاد واسعة قبالة الأندلس كذا في القاموس انجاح 16 قوله فضل أي فضول وزائد على الحاجة انجاح قوله السنة القائمة هي الدائمة المستمرة التي العمل بها متصل لم يترك والفريضة العادلة أي السهام والمذكورة في الكتاب والسنة من غير جرح إلا أنها مستنبطة من الكتاب والسنة وإن لم يرد بها نص كذا في الدر النثير 12 إنجاح الحاجة
57 - الطنافسي بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة نسبة الى التنافس جمع طنفسة وهي نوع من البساط انجاح
2 - قوله
59 - لا يدخل الجنة الخ استفيد منه ان الإيمان والكبر لا تجتمعان لأن المؤمن يدخل الجنة البتة والمتكبر لا يدخلها فالمراد من الكبر الكبر عن احكام الله تعالى الذي هو الكفر كما ذكر في القرآن كانوا عن اياتنا يستكبرون والمراد مطلق الكبر فالمراد عن الدخول الدخول الأولى انجاح
3 - قوله
60 - فما مجادلة الخ أي ليس مجالدة أحدكم في الدنيا لخصمه في الأمر الحق الذي ثبت وتبين عنده ازيد واغلب أشد من مجادلتهم لربهم في حق اخوانهم انجاح
4 - قوله أبي عمر أن الخ امسه عبد الملك بن حبيب مشهور بكنيته الجوني بفتح الجيم وسكون الواو والنون منسوب الى الجون بطن من كندة انجاح
5 - قوله حراورة جمع حرور كغملس هو الغلام القوي والضعيف ضده كذا في القاموس والمراد ههنا هو الأول انجاح
6 - قوله
61 - ثم تعلمنا الخ استفيد منه ان تعلم علم العقائد قبل تعلم الفقه والقرآن انجاح
7 - قوله
62 - صنفان الخ هذا الحديث أخرجه الترمذي من هذا الطريق ومن رواية القاسم بن حبيب وقال حسن غريب وهذ انتقده الحافظ سراج الدين القزويني فيما انتقده على المصابيح من الأحاديث زعم انها موضوعة ورد عليه الحافظ صلاح الدين العلائي ثم الحافظ أبو الفضل بن حجر قال التوربشتي في شرح المصابيح الصنف النوع قيل المرجية هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل فيؤخرون العمل من القول و هذا غلط لأنا وجدنا أكثر أصحاب الملل والنحل ذكروا ان المرجية الجبرية الذين يقولون بإضافة الفعل الى العبد كاضافته الى الجمادات والجبرية خلاف القدرية وسميت الجبرية المرجية لأنهم يرحبون أمر الله ويرتكبون الكبائر يذهبون في ذلك الى الافراط كما تذهب القدرية الى التفريط وكلا الفرقتين على شفا جرف هار والقدرية إنما نسبوا الى القدر وهو ما يقدره الله تعالى لأنهم يدعون أن كل عبد خالق فعله من الكفر والمعصية ونفوا أن ذلك بتقدير الله تعالى قال وقوله ليس لهما نصيب في الإسلام ربما يتمسك به من يكفر الفريقين والصواب أن لا يسارع الى تكفير هل الأهواء المتاؤلين لأنهم لا يقصدون بذلك اختيار الكفر وقد بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم غير ما زعموا فهم اذن بمنزلة الجاهل والمجتهد المخطئ وهذا القول هو الذي ذهب اليه المحققون من العلماء وقد احتاطوا احتياطا فيجرى قوله ليس لهما نصيب مجرى الاتساع في بيان سوء حظهم وقلة نصيبهم من الإسلام نحو قولك البخيل ليس له نصيب انتهى زجاجة مختصرا
8 - قوله
63 - يا محمد لعل هذا نقل بالمعنى فإن النداء بيا محمد لا يجوز له عليه السلام وقال الله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقيل الخطاب مخصوص لبني ادم لا بالملائكة ويردان نزول جبرائيل كان لتعليم الأمة فيناسب ان ينادي صلى الله عليه و سلم بما يجوز لها ويؤيد التأويل الأول الحديث الأتي فإن النداء فيه بيا رسول الله انجاح
9 - قوله ما الإيمان الإيمان والإسلام يترادفان تارة كقوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتارة يطلق الإسلام على الانقياد الظاهري والايمان على الاذعان القلبي كما في قوله تعالى قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا انجاح
1 - قوله كأنك تراه وهو الذي تسميه الصوفية بالعرفان ويسمى الأول بالمشاهدة والثاني بالحضور القلبي الذي يسمى في اصطلاح النقشبندية بنسبت يادداشت انجاح 11 قوله ربتها الرب السيد والربة السيدة وأشهر ما قيل في قوله ان تلد الأمة ربتها ان السبي والغنائم تكثر والناس يبالغون في اتخاذ السراري فعده من العلامات يجوزان يكون لاعراض الناس عن سنة النكاح ويجوز أن يكون لظهور الدين واتساع رقعة الإسلام ويلي ذلك قيام الساعة وقيل المراد أنه يفشي العقوق حتى يقهر الولد أمه قهره كسيد أمته وقيل المراد أن الناس لا يحتاطون في أمر الجواري وقد ينتهي الى أن تباع أمهات الأولاد وربما يقع في يد ابنها وهو لا يدري انها أمه وتسميه الولد ربا وربة على الأول باعتبار أنه في الحرية والشرف كسيدها المنعم عليها بالعتق زجاجة مع اختصار 12 قوله
(1/7)
________________________________________
64 - في خمس الخ فإن قيل كيف ينحصر علم الغيب في الخمسة مع المغيبات سواها بكثرة لا يعلمها الا الله قيل هذه الخمسة امهاتها واصولها واما ما صدر عن الأولياء من إظهار بعضها كما ان الصديق أخبر بأن ما في بطن خارجة زوجته بنت فتوفى وولدت بعد وفاته أم كلثوم بنته فهذا من الظن لا من العلم انجاح الحاجة
65 - الإيمان معرفة الخ هذا الحديث لا يصح عند المحدثين وحكموا عليه بالوضع والافة فيه من أبي الصلت الهروي لأنه عبد السلام بن صالح بن سليمان مولى قريش قال العقيلي أنه كذاب وقال في التقريب صدوق له مناكير وكان يتشيع وحكم بن الجوزي أيضا بوضعه قال علي القاري في كتاب الصراط المستقيم لمجد الدين الفيوز أبادي الحديث المشهور الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص والايمان لا يزيد ولا ينقص كله غير صحيح وذكر الزركشي في أول كتابه عن البخاري أنه سئل عن حديث الإيمان لا يزيد ولا ينقص فكتب من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل انجاح
1 - قوله الإيمان معرفة بالقلب الخ اورد بن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وقال أبو الصلت متهم لا يجوز الاحتجاج به قال وتابعه عن علي بن موسى عبد الله بن احمد الطائي وهو يروي عن أهل البيت نسخة باطلة وعلى بن غراب وهو ساقط يحدث الموضوعات ومحمد بن سهل البجلي وداود بن سليمان وهما مجهولان والحق أن الحديث ليس بموضوع وثقة بن معين وقال ليس ممن يكذب وقال في الميزان رجل صالح الا أنه شيعي وعلى بن غراب روى عنه النسائي وبان ماجة ووثق بن معين والدارقطني قال أحمد ما أراه الا انه كان صدوقا قال الخطيب كان غاليا في التشيع واما رواياته فقد وصفوها بالصدق وذكر المزي في التهذيب متابعات لهذا الحديث قلت ووجدت له متابعات اخر أخرجه البيهقي وابن السني والديلمي وغيرهم زجاجة مختصرا
2 - قوله
67 - حتى أكون الخ قال البيضاوي لم يرو حب الطبع بل أراد حب الاختيار المستند الى الإيمان الحاصل من الاعتقاد لأن حب الإنسان لنفسه وولده طبع مركوز غريزي خارج عن حد الاستطاعة ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ولا سبيل الى قلبه وهواه وان كان فيه هلاكه قال الطيبي قوله لا سبيل الى قلبه ليس بمطلق وذلك ان المحب قد ينتهي في المحبة الى ان يتجاوز الحد فيؤثر هوى المحبوب على نفسه فضلا عن ولده زجاجة
3 - قوله لا تدخلوا الخ يحصل من مجموع الجملتين ان لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا فالمراد بالدخول الدخول الأولى والا فمن آمن بالله ورسوله وان لم يعمل بعمل قط يدخل الجنة انجاح
4 - قوله هرج الأحاديث الهرج بفتح فسكون الفتنة والاختلاط كذا في المجمع يعني قبل اختلاط الأحاديث من قبل أنفسهم في الدين المنزل انجاح
5 - قوله في آخر ما نزل أي في سورة براءة فالمراد من الاخر الاخر الاضافي لا التحقيقي لأن آخر الآيات على أصح الأقوال واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله الخ ذكره البغوي في المعالم
6 - قوله قال خلع الأوثان الخ القائل أنس بن مالك أي التوبة هي خلع الأوثان أي ترك عبادتها وآخر الآية فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم انجاح
7 - قوله وأقاموا الخ لم يذكر الجمع مع أنه أيضا فرض فلعل وجهه ان المشركين كانوا مقرين للحج ولم يكونوا مقرين للصلوة والزكاة فلهذا اهتم الله تعالى بشأنهما وأيضا الصلاة والزكاة تتكرران ولا يتكرر الحج انجاح
8 - قوله
74 - الإيمان يزيد الخ قال بن حجر ذهب السلف الى أن الإيمان يزيد وينقص وأنكره أكثر المتكلمين قال النووي والاظهر ان التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضح الأدلة وايمان الصديق رضي الله عنه أقوى من ايمان غيره قلت والحق ان النزاع بينهم نزاع لفظي ومال كلامهم واحد فخر
9 قوله
(1/8)
________________________________________
76 - فيؤمر بأربع كلمات لكتابتها وشقي أم سعيد خبر مبتدأ محذوف أي هو شقي أم سعيد وهذه كتابة ثانية والكتابة الأولى قد كتبت قبل خلق ادم عليه إسلام انجاح
1 - قوله حتى ما يكون الخ قال القاري في الحديث تنبيه على أن السالك ينبغي أن لا يغتر بأعماله الحسنة ويجتنب العجب والكبر والأخلاق السيئة ويكون بين الخوف والرجاء ومسلما بالرضاء تحت حكم القضاء وكذا إذا صدرت منه الأعمال السيئة فلا ييأس من روح الله فإنها إذا امدت عين العناية الحقت الآخرة بالسابقة وكذا الحال بالنسبة الى الغير في الأعمال فلا يحكم لاحد انه من أهل الجنة والدرجات وان عمل بأعمل من الطاعات أو ظهر عمله من خوارق العادات ولا يحكم في حق أحد أنه من أهل النار أو العقوبات ولو صدر منه جميع السيئات والمظالم والتبعات فإن العبرة بخواتيم الحالات ولا يطلع عليها غير عالم الغيب والشهادات مرقاه قال في الديباجة موضوع وكذا قال بن رجب الزبيري في شرحه على هذا الكتاب تابعين في ذلك بن الجوزي وقال السيوطي و الحق ان الحديث ليس بموضوع وبين ذلك في حاشيته على هذا الكتاب من خط شيخنا حديث أبي حاتم لم يذكره في الأطراف فكأنه من زيادات أبي الحسن القطان
77 - لعذبهم وهو غير ظالم لهم قال الطيبي فيه إرشاد وبيان شاف لإزالة ما طلب منه لأن هدم به قاعدة القول بالحسن والقبح عقلا لأن مالك السماوات والأرض وما فيهن يتصرف في ملكه كيف يشاء فلا يتصور منه الظلم لأنه لا يتصرف في ملك غيره ثم عطف عليه قوله ولو رحمهم الخ ايذانا بأن رحمته للخلق ليست بايجابهم ومسببة عن اعمالهم بل هو فضل ورحمة ولو يشاء ان يصيب برحمته الأولين والاخرين لا يخرج ذلك عن حكمته زجاجة
2 - قوله ما قبل منك الخ هذا دليل على أن الأعمال والصدقات تقبل مع الإيمان فإذا لم يكن الرجل مؤمنا أو كان في ايمانه نقصان كالمبتدع والزنادق لا يقبل منهم اعمالهم اما إذا كان خالصا في ايمان وان ارتكب المعاصي فشأنه ليس كذلك انجاح
3 - قوله ان مت على غير هذا أي غير هذا الاعتقاد دخلت النار دخول غير الخلود لأن أهل القبلة يعذبون في النار ثم يخرجون انجاح
4 - قوله ان تأتي أخي عبد الله بن مسعود انما أرسله الى عبد الله وهو الى حذيفة وهو الى زيد ليزداد طمأنينة قلب السائل انجاح
5 - قوله
79 - واستعن بالله الخ أي لا تعتمد في حرصك على نفسك فعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم فإذا استعنت بالله عز و جل فإنه تعالى لا يعينك الا بما هو خير لك ولا تعجز أي لا تعتذر عن ترك أعمال البر قائلا بأنه لو كانت مقدرة لي لفعلت تلك فإن هذا من الشيطان ولهذا قال صلى الله عليه و سلم لعلي حين أيقظه لصلاة الليل فاعتذر وقال أنفسنا بيد الله لو شاء لبعثنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كان الإنسان أكثر شيء جدلا انجاح
6 - قوله فحج آدم موسى أي غلبه بالحجة ولا يمكن مثله لكل عاص لأنه ما دام في دار التكليف ففي لومه زجر وعبرة لغيره وآدم عليه السلام خرج عن دار التكليف وغفر ذنبه فلم يبق في لومه سوء التخجيل وقيل إنما احتج في خروجه من الجنة بأن الله تعالى خلقه ليجعل خليفة في الأرض لا أنه نفى عن نفسه الذنب انجاح
7 - قوله لا يؤمن عبد الخ قال المظهر هذا النفي أصل الإيمان لا نفي الكمال فمن لم يؤمن بواحد من الأربعة لم يكن مؤمنا زجاجة
8 - قوله
82 - طوبى لهذا عصفور الخ إنما انكر صلى الله عليه و سلم هذا القول على عائشة لأنها شهدت له بالإيمان وطفل المسلم وانكان تابعا لأبويه ولكن ايمان الابوين لا يجزم عليه وأما اطفال المشركين ففيهم أقاويل وسكت أبو حنيفة في هذه المسئلة وقال بعضهم هم من أهل الجنة لأنهم لم يعملوا شرا وقال بعضهم هم في النار تبعا لآبائهم لقوله صلى الله عليه و سلم الوائدة والمؤودة كلاهما في النار وقال بعضهم هم من خدام أهل الجنة وقال الشيخ المجدد رضي الله عنه حكم سكان شواهق الجبال وحكم اطفال المشركين كحكم البهائم يحشرون ثم يصيرون ترابا لأن الجنة جزاء الأعمال قال الله تعالى تلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون والنار بعد تبليغ الرسل والصبي لم يشاهد رسولا قط قال الله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا انجاح
9 - قوله طوبى لهذا عصفور الخ قال الطيبي هذا ليس من باب التشبيه إذ ليس المراد ان هنا عصفورا وهذا مشابه له وليس من باب الاستعارة لأن الطرفين مذكوران إذا التقدير هو عصفور والمقدر كالملفوظ بل هو من باب الاوباح كقوله تحية بينهم ضرب وجمع وقولهم القلم أحد اللسانين جعل بالادعاء التحية والقلم ضربين أحدهما المتعارف والمراد غير المتعارف فجعلت العصفور صنفين المتعارف والاطفال من أهل الجنة وبينت بقولها من عصافير الجنة ان المراد الثاني وقولها لم يعمل السوء ببيان لالحاق الطفل بالعصوفر وجعل منه كما جعل القلم لسانا بواسطة افصاحهما عن الأمر المضمر زجاجة
1 - قوله أو غير ذلك في الفائق الهمزة للاستفهام والواو عاطفة على محذوف وغير مرفوع لعامل مضمر تقديره وقع هذا أو غير ذلك ويجوز أن يكون أو التي لاحد الامرين أي الواقع هذا أو غير ذلك قال الطيبي يجوز أن يكون بمعنى بل كأنه صلى اله عليه وسلم لم يرتض بقولها فاضرب عنه واثبت ما يخالفه لما فيه من الحكم والجزم بتعيين ايمان أبوي الصبي أو أحدهما إذ هو تبع لهما ويرجع معنى الاستفهام الى هذا لأنه إنكار للجزم وتقرير لعدم التعيين قال ولعل المراد كان قبل إنزال ما انزل عليه في ولدان المؤمنين قال النووي اجمع من يعتد به ان من مات من اطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف من لا يعتد به للحديث والجواب أن النهي اما للمسارعة الى القطع بلا دليل يكون عندها قاطع أو لأنه قبل أن يعلم أن اطفال المسملين في الجنة مصباح الزجاجة للسيوطي 11 قوله
(1/9)
________________________________________
85 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الامام النووي أنكر بعضهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده باعتبارات شعيبا سمع من محمد هو أبوه عن جده عبد الله بن عمرو فيكون حديثه مرسلا لكن الصحيح أنه سمع من جده عبد الله فحديثه لهذا الطريق متصل مصباح الزجاجة
86 - يحيى بن أبي حية بمهملة وتحتية أبو جناب بجيم ونون خفيفة وأخره موحدة هو مشهور بها ضعفوه لكثرة تدليسه وأبوه أبو حية مجهول كذا في التقريب انجاح الحاجة
2 - قوله لا عدوى لاخ هذا الحديث يعارضه الحديث الثاني وهو لا يورد ممرض على مصحح وهما صحيحان فيجب الجمع بينهما فأقول يمكن الجمع بأن يقال ان في حديث لاعد وبيان ابطال ما كانت الجاهلية تعتقده أن المرض يعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى وفي الحديث لا يورد الخ إرشاد الى الاحتراز مما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وقدره لا بطبعها فخر
3 - قوله لا طيرة قال النووي الطير التشاؤم وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي وكانوا يتطيرون بالسوانج والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وان أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولا ضر فهذا معنى قوله عليه السلام لا طيرة وفي حديث أخر الطيرة شرك أي اعتقاد أنها تنفع أو تضر إذ عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها اثرا في الفعل والايجاد
4 - قوله ولا هامة قال جمهور أهل اللغة بتخفيف الميم وقالت طائفة بتشديدها قال القاري وهو اسم طير يتشاءم بها الناس وهو طير كبير يضعف بصره بالنهار ويطير بالليل ويصوت ويقال له بوم وقيل كانت العرب تزعم ان عظام الميت إذا بليت تصير هامة تخرج من القبر وتتردد وتأتي أخبار أهله وقيل كانت العرب تزعم أنه روح القتيل الذي لا يدرك ثباره تصير هامة فتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك ثباره طارت فأبطل صلى الله عليه و سلم ذلك الاعتقاد مرقاة
5 - قوله
89 - اعزل عنها العزل اراقة المني خارج الفرج خوفا من تعلق الولد وهو جائز من أمته بلا اذن ومن الحرة بأذنها ومن امة الغير بإذن سيدها ولكن الترك أولى هكذا قال الفقهاء الحنفية انجاح
6 - قوله
90 - لا يزيد في العمر الا البر قيل إنما إذا بر فلا يضيع عمره فكأنه يزاد في العمر حقيقة قال النووي إذا علم الله ان زيدا يموت سنة كذا فالمحال أن يموت قبلها أو بعدها فالاجال التي علم الله لا يزيد ولا ينقص فتعين تأويل الزيادة انها بالنسبة الى ملك الموت أو غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمر بالقبض بعد اجال محدودة فإنه تعالى بعد ان يأمره بذلك أو يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه أو يزيد على ما سبق به علمه في كل شيء وهو معنى قوله يمحو الله ما يشاء ويثبت الخ 12
7 - قوله ولا يرد القدر الخ في تأويله وجهان أحدهما أن يراد بالقدر ما يحافظ مما يخافه العبد من نزول المكروه ويتوقاه فإذا أوفق للدعاء دفع الله عنه فتكون تسميته بالقدر مجازا والثاني ان يراد به الحقيقة ومعنى رد الدعاء القدر تهوينه وتيسير للأمر فيه حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل به ويؤيده الدعاء ينفع مما ينزل ومما لم ينزل هذا حاص ما قاله التوربشتي
8 - قوله ان مجوس الخ شبه منكري القدر بالمجوس لأن المجوس يثبتون الهين يزد ان للخير واهرمن للشر والقدرية يثبتون الاختيار لكل عبد ويسلبون عن ربهم ويقولون ان خالق الشر ليس هو الله تعالى لأن الاصلح واجب عليه ولهذا قال علماءنا المعتزلة اسوء حالا من المجوس لأن المجوس يثبتون الهين وهؤلاء يثبتون الهة كثيرة انجاح
9 قوله
(1/10)
________________________________________
93 - اني ابرأ الخ قال القاضي أصل الخلة الافتقار ومن الروع وهو الخوف فترحم أي قال رحمة الله عليك مع صاحبيك أي في الدين والبعث يوم الحشر والمرافق في الجنة انجاح الحاجة
95 - كهول أهل الجنة الكهول بضم الكاف جمع كهل وهو من انتهى شبابه وهو من الرجال من زاد على ثلاثين سنة الى أربعين وقيل من ثلاث وثلاثين الى الخمسين وصفهما بالكهولة باعتبار ما كانوا في الدنيا والا فلا كهل في الجنة فالمعنى سيد امن مات كهلا من المسلمين وقيل أراد ههنا الحليم العاقل أي يدخلهما الله الجنة علماء عقلاء لمعات
2 - قوله أي أصحابه كان احب اليه الخ اعلم ان المحبة تختلف بالأسباب والاشخاص فقد يكون للجزئية وقد يكون بسبب الإحسان وقد يكون بسبب الحسن و الجمال وأسباب اخر لا يمكن تفاصيلها ومحبته صلى الله عليه و سلم لفاطمة بسبب الجزئية والزهد والعبادة ومحبته لعائشة بسبب الزوجية والتفقة في الدين ومحبته لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بسبب القدم في الإسلام وإعلاء الدين ووفور العلم فإن الشيخين لا يخفي حالهما لاحد من الناس وأما أبو عبيدة فقد فتح الله تعالى على يديه فتوحا كثيرة في خلافة الشيخين وسماه صلى الله عليه و سلم أمين هذه الأمة والمراد في هذه الحديث محبته عليه السلام لهذا السبب فلا يضر ما جاء في الأحاديث شدة محبته صلى الله عليه و سلم لعائشة وفاطمة رضي الله عنهما لأن تلك المحبة بسبب آخر انجاح
3 - قوله
104 - عطاء المديني أقول إذا نسبت الى مدينة الرسول قلت مدني والي مدينة المنصور قلت مديني الى مدائن كسرى قلت مدائني ومدين بالفتح قرية شعيب النبي عليه السلام كذا في الصراح
4 - قوله أول من يصافحه الخ قال الحافظ عماد الدين بن كثير في جامع المسانيد هذا الحديث منكر جدا وما أبعد أن يكون موضوعا والأفة فيه من داود بن عطاء انتهى زجاجة
5 - قوله
105 - أعز الإسلام الخ لعله صلى الله عليه و سلم دعا بأيمان أبي جهل وعمر بن الخطاب اولا ولما علم ان كفر أبي جهل مقدر في تقدير الهي أيس من ايمانه ودعا لعمر خاصة انجاح الحاجة
6 - قوله
107 - بامرأة تتوضا اعلم ان الوضوء في الجنة اما للنظافة وأما للرغبة في الصلاة وغيرها من العبادات لا أن الجنة دار التكليف انجاح الحاجة
7 - قوله
109 - لكل نبي رفيق أي خاص ورفيقي فيها أي في الجنة عثمان وهو لا ينافي كون غيره أيضا رفيقا له صلى الله عليه و سلم ومع هذا تخصيص ذكره اشعار بتعظيم منزلته ورفع قدره مرقاة
8 - قوله
110 - قد زوجك الخ ان أم كلثوم ورقية بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم كانتا اولا تحت عتبة وعتيبة ابني أبي لهب و كانا لم يدخلا بهما فقال أبو لهب لابنيه طلقا بنتي محمد صلى الله عليه و سلم فطلقاهما فزوجهما رسول الله صلى الله عليه و سلم واحدة بعد أخرى بعثمان رضي الله عنه ولذلك الشرف سمى بذي النورين انجاح الحاجة
9 - قوله
111 - فقربها أي قال ان ياتيانها قريب فإن أول فتنة وقعت في الإسلام فتنة عثمان رضي الله عنه انجاح
1 - قوله
112 - فأرادك المنافقون الخ فيه دليل على ان قتلة عثمان كانوا منافقين اما في الإيمان واما في الأعمال وان عبد الرحمن بن عوف أصاب الحق في استخلاف فإنه بايعه أو لا من أهل الشورى انجاح 11 قوله ما منعك الخ أي عند فتنة عثمان رضي الله عنه انجاح 12 قوله
(1/11)
________________________________________
113 - قال يوم الدار هو اليوم الذي حبس عثمان في الدار والعهد المذكور ههنا هو ما مر في حديث يا عثمان ان ولاك الله الخ انجاح
115 - بمنزلة هارون من موسى ومنزلة هارون من موسى كانت وزارة وهي لا تقتضي فضله وتقدمه في الخلافة على أبي بكر لأن الخلافة غير الوزارة انجاح
1 - قوله بمنزلة هارون من موسى قال القاضي هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والامامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقا لعلي وانه اوصى له بها قال ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره وزاد بعضهم فكفر عليا لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم وهؤلاء أسخف مذهبا ولا شك في كفر من قال هذا لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم الإسلام وأما من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك فأما الامامية وبعض المعتزلة فيقولن هم مخطئون في تقديم غيره لا كفار وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطية لجواز تقديم المفضول عندهم وهذا الحديث لا حجة فيه لاحد منهم بل فيه اثبات ان الفضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده لأن النبي صلى الله عليه و سلم انما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا ان هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفى في حياة موسى وقبل وفاته بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الاخبار والقصص قالوا وإنما استخلف حين ذهب لميقات ربه للمناجات نووي
2 - قوله فنزل في بعض الطريق أي بغدير خم بضم خاء معجمة وتشديد ميم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة بها غدير ماء وفي القاموس غدير خم موضع بالجحفة بين الحرمين
3 - قوله
118 - سيد شباب أهل الجنة سئل النووي عن معنى هذا الحديث فقال معناه أنهما سيدا كل من مات شابا ودخل الجنة فإنهما توفيا وهما شيخان وكل أهل الجنة يكونون أبناء ثلاث وثلاثين ولكن لا يلزم كون السيد فيمن يسودهم فقد يكون أكبر سنا منهم وقد يكون أصغر سنا قال ولا يجوز أن يقال وقع الخطاب حين كانا شابين فإن هذا القول جهل ظاهر وغلط فاحش لأن النبي صلى الله عليه و سلم توفي والحسن والحسين دون ثمان سنين فلا يسميان شابين زجاجة
4 - قوله وأبوهما خير منهما فيه فضيلة لعلي فإنه سيد السيدين انجاح
5 - قوله
120 - لا يقولها أي جملة انا الصديق الأكبر بعد الا كذاب الظاهر والله اعلم أنه استثنى بقوله بعد أبا بكر الصديق رضي لا الى صديقيه الكبرى حصلت لهما لأنهما رضي آمنا برسول اله صلى الله عليه و سلم بمجرد نزول الوحي لكن الصديق كان عاقلا بالغاء وعلي كان صبيان وقوله صليت قبل الناس الالف واللام فيه للعهد لا للجنس لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قطعا أو المراد منه صليت قبل فرضية الصلوات لأن الصلاة فرضت في الإسراء ليلة السبت سابع عشرة من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف وذكر خير الرملي عن بعضهم ان فرض الصلاة نزل بمكة قبل الهجرة بعد اثنتي عشرة سنة من النبوة ومن قبل كانوا يسبحون ويهللون 12 إنجاح
6 - قوله
121 - من كنت مولاه فعلي مولاه قال في النهاية المولى اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب المالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب التابع والجار وابن العم والحليف والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه وهذا الحديث يحمل على أكثر الأسماء المذكورة وقال الشافعي عنى بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم وقيل سبب ذلك ان أسامة قال لعلي رضي لست مولاي انما مولاي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لك مصباح الزجاجة
7 - قوله
122 - وان حواري الزبير قال في النهاية أي خاصتم وناصرت وقال عياض ضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء وضبطه أكثرهم بكسرها زجاجة
8 - قوله
124 - وهدية بن عبد الوهاب بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد التحتانية كذا في التقريب وقوله يا عروة كان أبواك أي جداك من الأب الأم وهو أبو بكر رضي والثاني الزبير رضي انجاح الحاجة
9 - قوله
128 - رأيت يد طلحة شلاء الخ هذا مما يقتضي ان طلحة استشهد ومات مع حياته لا عرض نفسه للقتل وجعلها فداء على رسول الله صلى الله عليه و سلم فكأنه قضى نحبه وكان طلحة رضي جعل نفسه يوم واحد وقاية للنبي صلى الله عليه و سلم حتى جرح في جسده من بين طعن وضرب ورمي بضع وثمانون جراحة وكانت الصحابة إذا ذكروا يوم أحد قالوا ذلك اليوم كله لطلحة قاله في اللمعات انجاح
1 قوله
(1/12)
________________________________________
129 - ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع أبويه لاحد الخ قيل الجمع بينه وبين خبر زبير أن عليا لم يطلع على ذلك أو أراد بذلك التقييد بيوم أحد انتهى والظاهر الاطلاع المقيد بالروية بنفسه أو السماع بنفسه بلا واسطة وهو لا ينافي ان اطلع على تفديته للزبير بواسطة الغير انجاح قال شيخنا هذا الحديث أورده المزي في الأطراف وعزاه ولابن ماجة فقط ثم قال لم يذكره أبو القاسم وهو في الرواية مع أنه الحمه الله تعالى في التهذيب لم يرقم على العلاء بن صالح علامة بن ماجة كذا في التقريب الا أنه في التهذيب أورد هذا الحديث بعينه وعزاه الى النسائي في الخصائص فقط بهذا السند الا أن شيخه فيه أحمد بن سليمان الرهاوي عن عبيد الله بن موسى فعله لم يستحضر كون بن ماجة رواه أيضا فلم يرقم عليه علامة وتبعه في التقريب انتهى وقال بن رجب في حاشيته على بن ماجة رواه النسائي في خصائص علي قال الذهبي في الميزان هذا كذب على علي انتهى 13
132 - ما اسلم الخ لعل هذا في زعمه لأن أبا بكر وعليا وبلالا وخديجة وزيد بن حارثة أسلموا من قبل الا انه لم يشعر بإسلامهم لأن الناس كانوا مختفين انجاح
2 - قوله واني لثلث الإسلام قال الطيبي يعني يوم أسلمت كنت ثالث من أسلم فأكون ثلث أهل الإسلام وبقيت على ما كنت عليه سبعة أيام ثم أسلم بعد ذلك من أسلم زجاجة
3 - قوله
133 - كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عاش عشرة وفي رواية أخرى العاشر أبو عبيدة بن الجراح ولا منافاة بينهما لأن هذا القول في مجلس والقول الاخر في مجلس اخر وأيضا ليس فيه الحصر فلا ينافي الزيادة انجاح
4 - قوله
134 - اثبت حراء الحراء بمكة على ثلثة اميال كان يتعبد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل البعثة وقد قال هذا القول حين ترك الجبل سرورا بقدومه عليه قال النووي الصحيح انه مذكر ممدود مصروف وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه و سلم منها اخباره ان هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر شهداء فإن عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير قتلوا ظلما شهداء فقتل الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة أي وقعة الجمل منصرفا تاركا للقتال وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله وقد ثبت ان من قتل ظلما فهو شهيد والمراد شهداء في أحكام الآخرة وعظم ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وفيه بيان فضيلة هؤلاء وفيه اثبات التميز في الحجارة وجواز التزكية والثناء في وجهه إذ لم يخف عليه فتنة باعجاب ونحوه واما ذكر سعد بن أبي وقاص في الشهداء فقال القاضي إنما سمى شهيد لأنه مشهود له بالجنة انتهى قال القاري وفي سعد بن أبي وقاص مشكلل لأن سعد مات في قصره بالعقيق فتوجيه هذا أن يكون بالتغليب أو يقال كان موته بمرض يكون في حكم الشهادة انتهى
5 - قوله
136 - هذا أمين هذه الأمة قال الطيبي أي هو الثقة المرضي والامانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي صلى الله عليه و سلم خص بعضهم بصفات غلبت عليه وكان بها أخص مصباح الزجاجة
6 - قوله
137 - لاستخلفت بن أم عبد هو عبد الله بن مسعود وأمه أم عبد تكنى به وكانت امرأة تقية قديمة الإسلام وفيه فضيلة جليلة لمعاشر الحنفية والقراء العاصمية فإن أبا حنيفة رح وعاصما اخذا الفقة والقراءة عنه انجاح
6 - قوله لاستخلفت بن أم عبد قال التوربشتي لا بد أن يؤل هذا الحديث على أنه أراد به تأميره على جيش بعينه أو استخلافه في أمر من أمور حياته ولا يجوز ان يحمل على غير ذلك فإنه وان كان من العلم بمكان وله الفضائل الجمة والسوابق الجليلة فإنه لم يكن من قريش وقد نص صلى الله عليه و سلم ان هذا الأمر في قريش فلا يصح حمله الا على الوجه الذي ذكرنا انتهى وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود رضى الله عنه 12 زجاجة
7 - قوله ان يقرأ القرآن غضا قال في النهاية الغض الطري الذي لم يتغير أراد طريقه في القراءة وهيئته وقيل أراد الآيات التي سمعها منه من أول سورة النساء الى قوله تعالى وجئنا بك على هؤلاء شهيدا زجاجة
8 - قوله حتى انهاك حتى غاية للاذن أي ما لم انهك عن الدخول فأنت في دخولك علي بالاختيار تدخل متى شئت وهذا بسبب أنه كان خادما لرسول الله صلى الله عليه و سلم ففي تكررا الاستيذان حرج انجاح
9 - قوله
140 - فيقطعون حديثهم وكان قطع حديثهم اما لأنهم كانوا يسرون من العباس حسدا به وأما لأنهم يرونه أجنبيا يخافون افشاء السر فأوعدهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك الوعيد انجاح الحاجة
1 قوله
(1/13)
________________________________________
141 - بين خليلين وفيه منقبة عظيمة للعباس لأن من كان بين الخليلين يصي حظ من النحلة وهي مرتبة عظيمة لا يدرك كنهها وما كان له هذه المرتبة الا لقرابته صلى الله عليه و سلم وللارض من كاس الكرام نصيب انجاح 11 قوله أبي الجحاف بتقديم الجيم على الحاء المشددة قوله فقد احبني لأن من أحب رجلا احب حبيبه ومن ابغض رجلا أبغض بغيضه فلذا جعل الحب في الله والبغض في الله من أفضل الإيمان انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغنى المجددي الدهلوي قال بن رجب الزبيري انفرد به المصنف وهو حديث موضوع فإن عبد الوهاب قال أبو داود يضع الحديث وهذا الحديث من بلاياه نقل من خط شيخنا
145 - عن السدى هو بضم المهملة وشدة الدال منسوب الى سدة صفة باب مسجد كوفة كذا في المغني انجاح
2 - قوله
147 - الى مشاشه المشاش بضم أوله رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين أي دخل الإيمان في قلبه ورسخ في صدره حتى سرى الى عروقه وعظامه في سائر الجسد وكان صلى الله عليه و سلم يدعو اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا حتى يقول واجعلني نورا المراد منه نور الإيمان انجاح
3 - قوله
148 - الا اختار الارشد الأمر الا بشد ما كان انفع لنفسه وكان أرفق لمن تبعه وكان السلف يحبون ان يعملوا لأنفسهم ما كان أقرب الى الاحتياط ويأمرون غيرهم ما كان أسهل لهم فإنه صلى الله عليه و سلم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين وفي هذا الحديث دليل على أن الرشد مع علي رضي الله عنه في خلافه وان معاوية رضي أخطأ في اجتهاده ولم يكن على الرشد لأن عمرا رضي الله عنه اختار مرافقة علي وكان معه يوم صفين حتى استشهد في ذلك الحرب انجاح
4 - قوله
149 - عن أبي ربيعة الايادي منسوب الى الاياد وبالتحتانية على وزن عباد هو بن نزار بن معد كذا في المغني انجاح
5 - قوله
150 - عاصم بن أبي النجود بمفتوحة وضم جيم هو أبو عاصم المقري وبهذلة أمه انجاح
6 - قوله فمنعه الله أي حفظه من ايذاء المشكرين انجاح
7 - قوله وأما سائرهم الخ فإنهم ما كان لهم قرابة بمكة لأن بلالا وصهيبا وعمار كانوا الموالي والمقداد من كندة حلفا انجاح
8 - قوله وصهروهم الخ أي القوهم في الشمس ليذوب شحمهم الصهر اذابة الشحم كذا في الدر النثير انجاح
9 - قوله وقد واتاهم أصله اتاهم بالهمزة ثم قلبت الهمزة بالواو كما في المؤامرة بمعنى المشاورة أصله مأمرة والايتاء معناه الإعطاء يؤتون الزكاة أي يعطون أي قد وافقوا المشركين على ما أرادوا منهم تقية والتقية في مثل هذه الحال جائزة لقوله تعالى الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان و الصبر على اذاهم مستحب وقد علموا على الرخصة وعمل بلال على العزيمة انجاح
1 - قوله فإن هانت عليه الخ أي حقر بنفسه في وحدانية الله تعالى وجعل هو قتله في سبيل الله أيسر من اجراء كلمة الكفر انجاح 11 قوله وما يؤذي الخ الواو للحال أي والحال انه ما يؤذي أحد غيري في تلك الأيام لأن الناس بأسرهم كانوا كفارا انجاح 12 قوله ولقد اتت على ثالثة أي ليلة ثالثة انجاح 13 قوله ذو كبد أي ذو حياة الا مقدار ما يحمل بلال ويواريه تحت إبطه انجاح 14 قوله
152 - خير بلال أي على الإطلاق والا فلا حرج أو أراد الشاعر من يسمي بهذا الاسم في زمنه انجاح 15 قوله
153 - جاء خباب الخ ولاحاصل ان عمر رضي الله عنه كان يقدم في مجلسه أولى الفضل من الصحابة ممن سبقت له السوابق في الإسلام من التكاليف الشاقة وكان عمار ممن عذب في الله تعالى شديدا ولذا قدمه في المرتبة على الخباب فكان الخباب عرض لعمر بأنه لو كان سبب التقدم في مجلسك التعذيب في الله تعالى فإنا كذلك وفيه جواز المدح في مواجهة الرجل ان كان لا يخاف على دينه وجواز إظهار بعض الأعمال الصالحة إظهارا للنعم الإلهية لقوله جل شأنه وأما بنعمة ربك فحدث انجاح 16 قوله
(1/14)
________________________________________
154 - ارحم أمتي الخ ليس لهذا الحديث مناسبة بما قبله ولا مطابقة بالترجمة لعل ترجمة هذا سقط من بعض النساخ انجاح 17 قوله عن خالد الحذاء بمفتوحه وشدة ذال معجمة قد قيل ان خالدا ما حذا الغلا قط ولا باعها بل نزل فيهم ولذا نسب اليه كذا في المغني انجاح 18 قوله ما اقلت الغبراء أي ما حملت الأرض ولا اظلت الخضراء أي السماء اصدق بالنصب مفعول للفعلين على سبيل التنازع هذا على سبيل المبالغة وفيه فضيلة له بأنه كان ناطقا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم حتى شق على أصحابه وزعم عثمان رضي الله عنه خوف الفتنة فأخرجه الى الربذة فكان فردا مع زوجته وغلامه حتى توفي فاخرج جنازته كان عبد الله بن مسعود قدم من الشام الى المدينة فرأى في الطريق جنازته فسأل فأخبر بذلك فترحم عليه وقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رحم الله أبا ذر يعش فذا ويموت فذا ويحشر فذا وقوله اصدق لهجة لا ينافي اصدقية غيره من الصحابة انجاح 19 قوله سعد بن معاذ هو سيد الأوس من الأنصار انجاح
158 - اهتز الخ الهز في الأصل الحركة واهتز تحرك فاستعمله في معنى الارتياح أي ارتاح لصعوده حين صعد به واستبشر لكرامته على ربه وأراد فرح أهل العرش بموته فخر
2 - قوله فضائل جرير الخ وكان جرير طويل القامة جميلا حسنا ولذا سماه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يوسف هذه الأمة انجاح
3 - قوله ما حجبني الخ أي ما منعني من مجلس الرجال أو من إعطاء طلبته منه انجاح
4 - قوله ما أدرك الخ ومعناه لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد وسبب تفضيل نفقتهم انها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال ولأن انفاقهم كان في نصرته عليه السلام وكذا جهادهم وقد قال الله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل الآية مع ما كان في أنفسهم من المشقة والنور والخشوع والإخلاص نووي مختصرا
5 - قوله
164 - الأنصار شعار الخ الشعار هو الثوب الذي يلي البدن لأنه يلي شعره والدثار هوالثوب الذي يكون فوق الشعار فمعنى الحديث هم الخاصة والناس العامة كذا في الدر النثير انجاح
6 - قوله لكنت امرأ الخ ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع انه نسبه عليه السلام أفضل الأنساب وإنما أراد النسب البلادي ومعناه لولا الهجرة من الدين ونسبتها دينية لا تنتسب الى داركم قيل أراد صلى الله عليه و سلم اكرام الأنصار والتعريض بأن لا صفة بعد الهجرة أعلى من النصرة هذا حاصل ما قاله الغوي فخر
7 - قوله الخوارج وهي فرقة من أهل الباطل خرجوا على علي رضي الله عنه ولهم عقائد فاسدة من بغض عثمان وعلي وعائشة ومن وقع بينهم الحرب من الصحابة ويكفرون من ارتكب الكبيرة قاتلهم علي ومعاوية رضي الله عنهما انجاح
8 - قوله مخدج بالخاء المعجمة وفتح الدال المهملة أخره جيم ناقصها ومؤدن اليد ومودون اليد كمكرم ومضروب ناقصها وصغيرها ومثدن اليد بالمثلثةوفتح الدال المشددة المهملة صغيرها ومجتمعها وقيل أصله مثند يريد أنه يشبه ثندير الثدي كسنبلة وهي رأسه فقدم الدال على النون مثل جذب وجبذ ويروى موتن بالتاء من ايتنت المرأة إذا ولدت ميتا وهو أن يخرج رجلا الولد اولا كذا في الدر النثير انجاح
9 - قوله
167 - ولولا ان تبطروا الخ البطر الطغيان عند النعمة أي ولولا خوف البطر منكم بسبب الثواب الذي أعد لقاتليهم فتعجبوا بأنفسكم لاخبرتكم انجاح
1 - قوله أحداث الأسنان الخ من كان في أول العمر الأحلام جمع حلم بالضم وهو العقل يقولون من خير قول الناس أي اقولاهم بظاهرها خير وحسن لكن مخالف لعقائدهم واعمالهم ولذا قال لهم علي رضي حين قال بعضهم لا حكم الا لله كلمة حق أريد بها الباطل أي نحن نؤمن بتلك الكلمة ولكن لا نأول على ما تأولتم به انجاح 11 قوله تراقيهم جمع ترقوة هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وزنها فعلوه بالفتح وهما ترقوتان من الجانبين والمعنى ان قرائتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها كأنها لم يجاوز حلوقهم والمروق خروج السهم من الرمية من الجانب الاخر والرمية الصيد الذي ترميه فيفذ فيه السهم كذا في الدر النثير والقاموس انجاح 12 قوله
169 - في الحرورية الخ هو قوم من الخوارج منسوب الى الحرورا بلد بالكوفة النصل حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض والرصاف جمع رصفة وهي عصبته تلوي مدخل النصل في السهم والقدح بالكسر هو سهم وقبيل ان يراش وينصل القذذ بضم ثم فتح جمع قذة بالضم ريش السهم كذا في الدر النثير والقاموس أي فشك في تعلق شيء من الدم بالريش فلا يرى فيه أيضا وفيه دليل على أن كثرة الصلاة والصيام والقربات لا ينفع مع العقيدة الفاسدة انجاح الحاجة لمولانا المحدث شاه عبد الغني الدهلوي رحمه الله تعالى 13 قوله
170 - هم شر الخلق والخليقة قال في النهاية الخلق الناس والخليقة البهيمة وقيل هما بمعنى واحد ويراد بهما جميع الخلائق زجاجة 14 قوله
(1/15)
________________________________________
171 - ناس من أمتي فيه اشعار بأن أهل الأهواء داخلة في أمته صلى الله عليه و سلم ما لم تكن اهواءهم موجبة للردة ولهذا لم يكفر أحد من السلف الخوارج انجاح قال المزي في الأطراف وقد وقع في بعض نسخ بن ماجة عن أبي هريرة وهو وهم أيضا وفي رواية إبراهيم بن دينار عن بن ماجة عن أبي سعيد على الصواب لكن بن دينار لم يذكره الا من طريق وكيع وحده انتهى والحديث معروف عن أبي سعيد أخرجه الستة عنه نقل من خط شيخنا بالجعرانة هي بكسر أوله وسكون ثانيه وقد تكسر العين وتشدد الراء وقال الشافعي رح التشديد خطاء موضع بين مكة والطائف سمى بريطة بنت سعد كانت تلقب بالجعرانة وهي المرادة في قوله تعالى كالتي نقضت غزلها كذا في القاموس انجاح
2 - قوله
174 - كلما خرج قرن قطع الخ أي أهلك ودمر ولفظ عشرين مرة يحتمل ان يكون مقولة بن عمر فيكون سماع بن عمر هذا الكلام منه صلى الله عليه و سلم أكثر من عشرين مرة ويحتمل ان يكون من مقولة النبي صلى الله عليه و سلم فالمراد منه و الله أعلم ان أهل الحق يقاتلونهم ويقطعون دابرهم أكثر من عشرين مرة في كل قرن ومع ذلك يبقى منهم فرقة حتى يخرج في عراضهم ومواجهتهم الدجال الحاصل ان أهل الأهواء وان قاتلهم أهل الحق في قرن واحد أكثر من عشرين مرة لا يتركون اهواءهم انجاح
3 - قوله
175 - سيما هو التحليق ليس فيه ذم التحليق بل هي علامة لتلك الفرقة
4 - قوله
177 - كما ترون هذا القمر قال في جامع الأصول قد يخيل الى بعض السامعين ان الكاف في قوله كما ترون كاف التشبيه للمرئي وإنما هو كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه ترون ربكم رؤية يزاح معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر ولا ترتابون فيه ولا تمترون زجاجة
5 - قوله لا تضامون في رؤيته روى بتخفيف الميم من الضيم الظلم المعنى انكم ترونه جميعا لا يظلم بعضكم في رؤيته فيراه البعض دون البعض وبتشديد من الضمام الظلم المعني انكم ترونه جميعا لا يظلم بعضكم على بعض من ضيق كما يجري عنه رؤية الهلال انما يراه كل منكم موسعا عليه منفردا به زجاجة
6 - قوله فإن استطعتم الخ قال القاضي ترتيب قوله فإن استطعتم على قوله سترون بالفاء يدل على ان المواظب على إقامة الصلاة والمحافظة عليها خليق بأن يرى ربه انجاح
7 - قوله
180 - مخليا به أي منفردا بنفسه أي التجلي الخاص يقع لكل واحد من المؤمنين كما ان كل مؤمن له تعلق خاص بجناب الرب تبارك وتعالى في الدنيا بسببه فيحصل المنافع لذاته ويدعو منه ما يشاء الله تعالى والله يعطي كل واحد بحسب سؤاله حتى قالوا ان من مراتب القرب والوصول اليه تعالى بعدد انفاس الخلائق فإنه تعالا لا يحيط بكنهه أحد كما في قوله تعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح الآية انجاح
8 - قوله عن وكيع بن حدس بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانية ويقال بالحاء بدل العين انجاح
9 - قوله ضحك ربنا قال بن حبان في صحيحيه العرب تضيف الفعل الى الأمر كما تضيفه الى الفاعل قال فقوله ضحك ربنا يريد ضحك الله ملائكته وعجبهم فنسب الضحك الذي كان من الملائكة الى الله على سبيل الأمر والإرادة زجاجة
1 - قوله لن نعدم الخ أي لن نفقد الخير من رب يضحك لأن الضحك علامة الرضاء فإذا رضي ربنا عنا كيف يدخلنا النار ولانها دار الخزي ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته انجاح 11 قوله
182 - كان في عماء بالفتح و المد سحاب قال أبو عبيدة لا ندري كيف كان ذلك العماء وفي رواية كان في عمي بالقصر ومعناه ليس معه شيء وقيل هو أمر لا تدركه عقول بني أدم ولا يبلغ كنهه الوصف الفطن قال الأزهري نحن نؤمن به ولا نكيف أي نجري اللفظ على ما جاء عليه من غير تأويل كذا في الدر النثير انجاح 11 قوله كان في عماء قال القاضي ناصر الدين بن المنير وجه الاشكال في الحديث الظرفية والفوقية والتحتية قال والجواب ان في بمعنى على وعلى بمعنى الاستيلاء أي كان مستوليا على هذا السحاب الذي خلق منه المخلوقات كلها و الضمير في فوقه يعود الى السحاب وكذلك تحته أي كان مستوليا على هذا السحاب الذي فوقه الهواء وتحته الهواء وروى بلفظ القصر في عمى والمعنى عدم ما سواه كأنه قال كان لم يكن معه شيء بل كل شيء كان عدما عمي لا موجودا ولا مدركا والهواء الفراغ أيضا العدم كأنه قال كان ولا شيء معه ولا فوق ولا تحت انتهى زجاجة 12 قوله
(1/16)
________________________________________
183 - عن صفوان بن محرز بتقديم الراء المهملة المكسور على الزاي انجاح 13 قوله وقال خالد هو بن الحارث شيخ حميد بن مسعدة في لفظ على رؤوس الاشهاد انه لم يتصل سنده وبقية الحديث موصول بلا انقطاع انجاح 14 قوله كذبوا الخ أي قالوا مالا يليق بشأنه انجاح 15 قوله العباداني نسبة الى عبادات بفتح أوله وتشديد ثانية هو جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة ساكبتين في بحر فارس كذا في القاموس انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي بفتح الشين جمع ناش الى جماعة أو بسكونه كأنه تسمية بالمصدرية بينا أهل الجنة في نعيمهم الخ هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات من طريق عبد الله بن عبيد الله وهو أبو عاصم العباداني الفضل وقال موضوع الفضل رجل سوء قال وقال العقيلي هذا الحديث لا يعرف الا لعبد الله بن عبيد الله ولا يتابع عليه انتهى والذي رائيته في كتاب العقيلي ما نصه عبد الله بن عبيد الله أبو عاصم العباد اني منكر الحديث وكان الفضل يرى القدر كاد ان يغلب على حديثه الوهم لم يرد على ذلك وهذا التضعيف لا يقتضي الحكم على حديثهما بالوضع ثم ان له طريقا أخر من حديث أبي هريرة وقد سقته في اللالىء المصنوعة في اواخر كتاب البعث زجاجة
2 - قوله قد أشرف عليهم هذا يعم الرجال والنساء لعموم لفظ أهل الجنة وقد اختلف في النساء هل يرون ربهم على أقوال وافردت المسئلة بالتأليف زجاجة
3 - قوله
185 - فينظر من عن ايمن منه أي يرى كل جهته من الجهات لكي يجد انيسا أو شفيعا فينجو بسببه انجاح
4 - قوله ولو بشق تمرة الخ قال المظهري يعين إذا عرفتم ذلك فاحذروا من النار ولا تظلموا أحدا ولو بشق تمرة وقال الطيبي يحتمل ان يقال المعنى إذا عرفتم ان لا ينفعكم في ذلك اليوم شيء الا الأعمال الصالحة وان امامكم النار فاجعلوا الصدقة جنة بينكم وبينها ولو بشق تمرة زجاجة للسيوطي
5 - قوله
186 - في جنة عدن قال النووي أي والناظرون في جنة عدن فهي ظرف للناظر وقال القرطبي في جنة عدن متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم كأنه قال كائنين في جنة عدن وقال الطيبي على وجهه حال من رداء الكبرياء والعامل معنى النفي و قوله في جنة عدن متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف زجاجة
6 - قوله
187 - للذين أحسنوا الحسنى وزيادة أي الذين اجادوا الأعمال الصالحة وقربوها بإخلاص الحسنى أي المثوبة الحسنى وهي الجنة ونكر قوله زيادة ليفيد ضربا من التفخيم والتعظيم بحيث لا يقاد قدره ولا يكتنهه كنهه وليس ذلك الالقاء وجهه الكريم طيبي
7 - قوله ان لكم عند الله موعدا الخ أي بقي شيء زائد هما وعد الله لكم من النعم والحسنى وزيادة انجاح
8 - قوله جاءت المجالة وهي خولة بنت ثعلبة بن أصرم الأنصارية الخزرجية ويقال خويلة بالتصغير وزوجها أوس بن الصامت انجاح
9 - قوله
189 - كتب ربكم على نفسه بيده الخ غرض المؤلف من إيراد هذا الحديث ههنا والله أعلم ان فيه اثبات لكتابته باليد تعالى والرحمة وهما صفتان وكيفية الصفات ان نؤمن بها ولا نتكلم في تأويلها وفيه حجة على الجهمية كما نرى انجاح
1 - قوله كتب ربكم الخ قال التوربشتي يحتمل أن يكون المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ويحتمل ان يكون المراد القضاء الذي قضاه وقال النووي غضب الله تعالى ورحمته يرجعان الى عقوبة العاصي واثابة المطيع والمراد بالسبق ههنا وبالغلبة في الحديث الاخر كثرة الرحمة وشمولها كما يقال غلب على وزان قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجب ووعد أن يرحمهم قطعا بخلاف ما يترتب على مقتضى الغضب من العقاب فإن الله تعالى عفو كريم يتجاوز عنه بفضله قال الشاعر وإني وان اوعدته ووعدته بمخلب ايعادي منجز موعدي زجاجة 11 قوله
190 - وكلم أباك كفاحا أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول كذا في الدر النثير وفي الحديث اشكال وهو ان الله تعالى قال ما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بأذنه ما يشاء فالجواب ان الآية مخصوصة بدار الدنيا فلا يتصور في الدنيا كلام الله تعالى مع عبده مواجهة لان اجساد الدنيا كثيفة لا يليق بها التجلي الذاتي لأن الله تعالى لما تجلى للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا وأما في الآخرة فالتجليات تحصل للأرواح أو للأجساد المثالية لاجساد الجنة وفي حديث اشكال آخر وهو ان روح المديون محبوس بدينه لا يعرج في السماء كما جاء في الأحاديث ولكن هذا محمول على ما إذا لم يترك الميت وفاء دينه وكان عبد الله بن عمرو بن حزام أبو جابر ترك لدينه وفاء واهتمام جابر وانكساره كان بسبب استيفاء الدين بالتركة ولهذا قال استشهد أبي وترك عيالا ودينا ويمكن ان يجاب عنه بأن عدم كون روحه محبوسا لأن شهادته سبب لعفو حقوق العباد وقال الشيخ المجدد رض يحبس روح المديون بعد موته إذا لم يصل لروحه العروج في الدنيا فإذا حصل له العروج بالسلوك والجذبة لم يحبسه شيء بعد الموت انجاح 12 قوله امواتا أي كسائر الأموات بل لهم خصوصية وهي انهم يعطون اجسادا متشكلة بطيور خضر انجاح 13 قوله
(1/17)
________________________________________
192 - يقبض الله الأرض وذلك بين النفحتين والمراد باليمين يده المقدس لأن كلتا يديه يمن وهو منزه عن الجهات انجاح الحاجة
193 - وسبعين سنة قال الطيبي المراد بالسبعين ههنا التكثير لا التحديد لما ورد ان ما بين السماء والأرض وبين كل سماء مسيرة خمسمائة سنة وجمع الحافظ بن حجر بأن خمسمائة باعتبار البطيء وهذا باعتبار الحثيث زجاجة
2 - قوله ثمانية أو عال وهم ملائكة على صورة الأوعال كما قال الله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وأوعال جمع وعل بالكسر تيس الجبل انجاح
3 - قوله ثم الله فوق ذلك قال الطيبي أراد صلى الله عليه و سلم ان يشغلهم عن السفليات الى العلويات والتفكر في ملكوت السماوات والعرش ثم يترقوا إلى معرفة خالقهم ويستنكفوا عن عبادة الأصنام ولا يشركوا بالله فأخذ في الترقي من السحاب ثم من السماوات ثم من البحر ثم من الأوعال من العرش إلى ذي العرش فالترقي بحسب العظمة لا المكان فإن الله تعالى فوق ان يكون العرش منزله ومستقره بل الله خالقه وهو منزه عن الجهة والمكان زجاجة
4 - قوله قالوا الحق أي عبروا عن قول الله تعالى وما قضاه وقدره بلفظ الحق والمجيب الملائكة المقربون كجبرئيل وميكائيل ونحوهما وقله الحق منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره قالوا قال الله تعالى القول الحق ويحتمل الرفع بتقدير قوله الحق والقول يجوز أن يراد به كلمة كن وان يراد بالحق ما يقابل الباطل والمراد بكن ما هو من سببها الحوادث اليومية بأن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع اخرين ويعز ذليلا ويذل عزيزا وهكذا ويجوز ان يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ زجاجة مختصرا
5 - قوله
195 - حجابه النور أي حجابه خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب عن خلقه بأنوار عزه وجلاله ولو كشف ذلك الحجب وتجلى لم يبق مخلوق الا احترق وفي القاموس سبحات وجه الله انواره وفي الدر النثير قال أبو عبيدة أي جلاله ونوره قال ولم اسمع سبحات الا في هذا الحديث انجاح
6 - قوله
196 - ثم قرأ أبو عبيدة الذي روى هذا الحديث عن أبي موسى الآية التي في شأن موسى عليه السلام وأولها إذ ق ال موسى لأهله اني انست نارا سأتيكم منها بخر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلما جاءها نودي ان بورك من في النار الآية و غرض أبي عبيدة عن قراءة هذه الآية ان موسى عليه السلام مع عظمته وجلاته احتجب عن رؤيته تعالى بالنار وما رآه سبحانه ولذا نزه ذاته بقوله تعالى وسبحان الله رب العالمين أي منزه ذاته تعالى ان يراه أحد في الدنيا وأما رؤية نبينا صلى الله عليه و سلم فلم تكن في الدنيا لأنها كانت في المعراج والمعراج في عالم آخر غير هذا العالم ومع ذلك أنكرها كثير من الصحابة ومن بعدهم انجاح
7 - قوله
198 - يأخذ الجبار الخ قال البيضاوي عبر عن افناء الله هذه المظلة والمقلة ورفعهما من البين واخراجهما من ان تكونا مأوى لبني ادم بقدرته الباهرة التي يهون عليها الأفعال العظام التي تتضال دونها القوى والقدر وتتحير فيها الإفهام والفكر على طريقة التمثيل وقال المظهري اعلم ان الله تعالى منزه عن الحدث وصفة الأجسام وكل ما ورد في القرآن والأحاديث في صفاته مما ينبئ عن الجهة والفوقية والاستقرار والنزول ونحوها فلا نخوض في تأويله بل نؤمن بما هو مدلول تلك الألفاظ على المعنى الذي أراد الله سبحانه وتعالى مع التنزيه عما يوهم الجسمية والجهة زجاجة
8 - قوله وقبض بيده أي قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده حكاية عن ربه تعالى ثم يقول أي الله معطوف على يأخذ والجملة السابقة من مقولة الراوي معترضة وكان تحركه وتميله صلى الله عليه و سلم من هيبته وعظمته تعالى انجاح
9 - قوله
200 - أراه الخ لعل هذا قول أبي سعيد الخدري أي اظن ان النبي صلى الله عليه و سلم قال خلف الكتيبة وهي القطعة العظيمة من الجيش أي إذا فر هذا الكتيبة من القتال وخاف رجل واحد منهم عن التولي يوم الزحف فبرز نفسه للقتال وهذا اصعب الأمور انجاح
1 - قوله
202 - عن أم الدرداء الخ اسمها هجيمة وقيل جهيمة وهي الصغرى وأما الكبرى فأسمها خيرة ولا رواية لها في هذا الكتاب وهي صحابية والصغرى تابعية ثقة وفقيهة من الثالثة كذا في التقريب انجاح 11 قوله
(1/18)
________________________________________
204 - فحث عليه لعل هذا الرجل كان محتاجا فرغب النبي صلى الله عليه و سلم على الصدقة فقال رجل من الحاضرين عندي كذا وكذا من العطاء له فاستن بذلك الرجل رجال آخرون فتصدقوا على الفقير حتى ما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه 12 إنجاح الحاجة من استن أي من اتى بطريقة مرضية فاستن به أي فاقتدى به كذا في المجمع 12 انجاح
2 - قوله فعليه وزره الخ ولا يعارض هذا الحديث قوله تعالى لا تزر وازرة وز أخرى فإن من سن سنة سيئة فجزاؤه هذا لأن الاضلال وزر لا يساويه وز ولذلك يقول أهل النار ربنا أرنا الذين اضلانا من الجن والأنس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين والمراد من الجن إبليس ومن الانس قابيل لأنهما أول من سن الكفر والقتل انجاح وقال القاري وحكمة ذلك ان من كان سببا في ايجاد الشيء صحت نسبة ذلك الشيء اليه على الدوام وبدوام نسبته اليه يضاف ثوابه وعقابه لأنه الأصل فيه مرقاة
3 - قوله
206 - من دعا الى هدى الخ قال البيضاوي افعال العباد وان كانت غير موجبة ولا مقتضية للثواب والعقاب بذواتها الا أنه تعالى أجرى عادته بربط الثواب والعقاب بها ارتباط المسببات بالأسباب وفعل العبد ماله تأثير في صدوره بوجه فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره ويزاد له يترتب كل منهما على ما هو مسبب في فعله كالارشاد اليه والحث عليه ولماكانت الجهة التي بها استوجب المسبب الأجر والجزاء غير الجهة التي استوجب بها المباشر لم ينقص أجره من أجره شيئا وقال الطيبي الهدى في الحديث ما يهتدي به من الأعمال وهو بحسب التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له هجى يطلق على القليل والكثير والعظيم والحقير فاعظمن هدى من دعا الى الله وادناه هدى من دعا الى اماطة الأذى عن طريق المسلمين ومن ثم عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم على ألف عابد لأن نفعه يعم الأشخاص ولاعصار الى يوم الدين زجاجة
4 - قوله
207 - عمل بها بعده أي بعد استنانه فإنه من اقتدى به في حيواته أو بعد مماته كان له من اجورهم أو اوزارهم انجاح
5 - قوله لازما لدعوته أي لأهل دعوته فإن من دعا الناس الى شيء كان اتباعه معه قال الله تعالى احشروا الذين ظلموا أو زاجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم الى صراط الجحيم أوالمراد من الدعوة جزاء دعوته فإن الأعمال تجيء مع عاملها يوم القيامة حسنة كانت أو سيئة انجاح
6 - قوله من احيا سنة الخ قال المظهري السنة ما وضعه رسول الله صلى الله عليه و سلم من احكام الدين وهي قد تكون فرضا كزكاة الفطر وغير فرض كصلاة العيد وصلاة الجماعة وقراءة القرآن في غير الصلاة وتحصيل العلم وما أشبه ذلك واحياءها ان يعمل بها ويحرض الناس عليها ويحثهم على اقامتها زجاجة للسيوطي
7 - قوله
211 - خيركم الخ قال المظهري يعني إذا كان خير الكلام كلام الله فكذلك خير الناس بعد النبيين من يتعلم القرآن ويعلمه وقال القاري لكن لا بد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص وقال الطيبي أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن مرقاة
8 - قوله قال وأخذ بيدي الخ لعل هذا القول قول عاصم بن بهدلة لأنه كان امام القراء في زمنه وانتشر قرأته في الافاق أي قال عاصم اخذ مصعب بن سعد بيد فاقعدني مقعدي هذا أي مجلس تعليم القرآن والله أعلم انجاح
9 - قوله الاترجة هو بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم في رواية البخاري بنون ساكنة بين الراء والجيم المخففة وفي القاموس الأترج والأترجة والترنج والترنجة معروف وهي أحسن الثمار عند العرب قال الطيبي اعلم ان كلام الله تعالى له تأثير في باطن العبد وظاهره وان العباد متفاوتون في ذلك فمنهم من له النصيب الاوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القاري ومنهم من لا نصيب له بالكلية وهو المنافق الحقيقي ومنهم من له تاثير في ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس هو المؤمن الذي لم يقرء مرقاة مع اختصار
1 - قوله وشفعه في عشرة الخ فيه رد على المعتزلة حيث قالوا أن الشفاعة لا تكون في حط الوزر بل تكون في رفع الدرجة فقط بناء على ما اخترعوه بأن مرتكب الكبيرة يخلد في النار فخر 11 قوله
(1/19)
________________________________________
215 - أهل الله الخ قال في النهاية أي حفظة القرآن العاملون به هم أولياء الله والمختصون به اختصاص أهل الإنسان به 12 قوله واقرأوه وارقدوا والظاهر أن الواو في قوله وارقدوا بمعنى أو فهو مثل قوله تعالى أمنوا أو لا تؤمنوا فالمراد منه ان من شاء قرأ فله الأجر ومن شاء رقد فعليه الوزر ثم بين المثالين أو الواو للجمع أي اجمعوا القراءة مع الرقود كما كان دابه صلى الله عليه و سلم بحيث لا تشاء الا درايته مصليا ولا تشاء الا درايته نائما انجاح الحاجة لمولانا المحدث شاه عبد الغني الدهلوي رحمه الله تعالى
219 - يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم أية الخ الحديث يدل على أن تعلم العلم خير من كثرة الأعمال لأن تعلم أية خير من مائة ركعة ولهذا قال صلى الله عليه و سلم العلماء ورثة الأنبياء وقال أحمد الجامي رحمه الله للشيخ المودود الحشتي الصوفي الجاهل مسخرة للشيطان فاذهب تعلم العلم اولا ثم ارشد الناس الى سبيل الرشاد كما كان آباؤك يفعلون ودل الحديث أيضا على أن العالم ان لم يعمل بعلمه بحيث جاءه الموت بغتة أو اشتغل في تعليم الناس بحيث فاته الأعمال جوزي بمثل ما جوزي العامل ولذا قال فقهاؤنا ان العالم إذا صار مرجعا للناس وسعة ترك السنن الرواتب ولم يجز له ان يخرج الى الغزوة والجهاد إذا لم يكن في البلد عالم غيره وفي الحديث دليل أيضا على ان تعلم العلم خير من تعلم القرآن إذا قرأ ما يصح به الصلاة بعشر درجة ولذلك قال الفقهاء الحنفية يؤم القوم أعلمهم بكتاب الله ثم أقرؤهم به انجاح الحاجة
2 - قوله
221 - الخير عادة والشر لجاجة الخ المراد منه والله اعلم ان الإنسان مجبول على الخير قال الله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقال صلى الله عليه و سلم ما من مولود لا وقد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه الحديث والشر لجاجة واللجاجة بالفتح الخصومة ويقال للنفس اللجوج لأنه منصوب بعداوة الإنسان كما جاء في الخبر اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك فالمراد منه ان النفس تتلج وتضطر الى الشرارة فالواجب على كل انسان ان يزيل تلك الشرارة عن نفسه بما جاء من موعظة الله ورسوله فإن الأنبياء قد بعثوا التزكية النفوس قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها انجاح
3 - قوله
223 - ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وذلك إشارة الى رذالة الدنيا وانهم لم يأخذوا منها الا بقدر ضرورتهم فلم يورثوا منها شيئا مبالغة في تنزيههم عنها ولذا قال قيل الصوفي لا يملك ولا يملك وفيه ايملو الى كمال توكلهم على الله تعالى في أنفسهم واولادهم وأشعار بأن طالب الدنيا ليس من العلماء الورثة ولا يرد الاعتراض بأنه كان لبعض الأنبياء غناء كثير لأن المراد أنهم ما تركوا بعدهم ميراثا لأولادهم وازواجهم ويذكر عن أبي هريرة رض أنه مر يوما في السوق على المشتغلين بتجاراتهم فقال أنتم ههنا وميراث رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد فقاموا سراعا فلم يجدوا فيه الا القرآن أو الذكر أو مجالس العلم فقالوا أين ما قلت يا أبا هريرة فقال هذا ميراث محمد صلى الله عليه و سلم يقسم بين ورثته و ليس مواريثه دنياكم انجاح
4 - قوله
224 - طلب العلم فريضة على كل مسلم سئل الشيخ محي الدين النووي عن هذا الحديث فقال أنه ضعيف وان كان صحيحا وقال تلميذه الحافظ جمال الدين المزي هذا الحديث روى من طريق تبلغ رتبة الحسن وهو كما قال فأني رأيت له خمسين طريقا وقد جمعتها في جزء قال البيهقي في المدخل اما أرادوا الله اعلم العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله أو علم ما يطرأ له خاصة أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه كفاية ثم روى عن بن المبارك انه سئل عن تفسيرهذا الحديث فقال ليس هو الذي يظنون انما طلب العلم فريضة ان يقع الرجل في شيء من أمور دينه فيسأل عنه حتى يعلمه وقال البيضاوي المراد من العلم هنا مالا مندوحة للعبد عن تعلمه كمعرفة الصانع والعلم بوحدانيته ونبوة رسوله وكيفية الصلاة فإن تعلمه فرض عين زجاجة
5 - قوله وواضع العلم عند غير أهله قال الطيبي يشعر بأن كل علم يختص باستعداد وله أهل فإذا وضعه في غير موضعه فقد ظلم فمثل معنى الظهر بتقليلد اخس الحيوان بأنفس الجواهر التسجين ذلك الوضع والتنفير عنه قال الشيخ أبو حفص السهروردي اختلف في العلم الذي هو فريضة قيل هو علم الإخلاص ومعرفة النفس والنفوس وما يفسد الأعمال لأن الإخلاص مأمور به كما ان العمل مأمور به وخدع النفس وغرورها وشهواتها تخرب مباني الإخلاص المأمور به فصار علم ذلك فرضا وقيل معرفة الخواطر وتفصيلها لأن الخواطر منشاء الفعل وبذلك يعرف الفرق بين لمة الملك وبين لمة الشيطان وقيل هو طلب علم الحلال حيث كان أكل الحلال فريضة وقيل هو علم البيع والشراء والنكاح والطلاق إذا أراد الدخول في شيء من ذلك يجب عليه طلب علمه وقيل هو علم الفرائض الخمس التي بني عليه الإسلام وقيل هو علم التوحيد بالنظر والاستدلال أو النقل وقيل هو علم الباطن وهو ما يزداد به العبد يقينا وهو الذي يكتسب بصحبة الصالحين والزهاد والمتعبدين فهم وارثو علم النبي صلى الله عليه و سلم زجاجة
6 - قوله
226 - انبط العلم من الانباط نبط العلم أي ظهره ويفشيه والاستنباط الاستخراج والنبط والنبيط الماء الذي يخرج لمن فعر البئر إذا حضرت كذا في الدر النثير أي جئت لإظهار العلم وتحصيله من العلماء انجاح
7 قوله
(1/20)
________________________________________
227 - من جاء مسجدي هذا الخ هذا بيان الموانع لا انه مخصوص بالمسجد النبوي كما في حديث مسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة الحديث أو هذه الفضيلة مختصة بالمسجد النبوي على ساكنها الف الف تحيات والمساجد الاخر تبع لها في تلك الفضائل انجاح الحاجة لمولانا المحدث شاه عبد الغني الدهلوي رحمه الله
229 - فإن شاء اعطاهم أي فضلا ما عنده من الثواب وان شاء منعهم أي عدلا وفي تقديم الإعطاء على المنع إيماء الى سبق رحمته غضبه وفي الحديث رد على المعتزلة حيث أوجبوا الثواب فاستحقوا العقاب مرقاة
2 - قوله وإنما بعثت معلما أي بتعليم الله لا يالتعلم من الخلق ولذا اكتفى به ثم جلس معهم كذا قال الطيبي أو جلس معهم لاحتياجهم الى التعليم منه صلى الله عليه و سلم كما أشار بقوله بعثت معلما والله أعلم مرقاة
3 - قوله نضر الله الخ قال في النهاية أي نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره زجاجة
3 - قوله نضر الله الخ قال الطيبي النضرة الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى خص بالبهجة والسرور والمنزلة في الناس في الدنيا ونعمة في الآخرة حتى يرى رونق الرضاء والنعمة لان سعى في نضارة العلم وتجديد السنة انتهى ورب للتكثير أي رب حامل فقه الى من هو افقه منه وقيد التبليغ بكما سمعه إذا المراد تبليغ الشيء العام الشامل للخلال الثلاث والاقوال والافعال الصادرة من النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه بدليل منا كما في رواية والسامع امرأ وهو أعم من العبد
4 - قوله ثلاث لا يغل الخ من الاغلال وهو الخيانة ويروى بفتح الياء من الغل هو الحقد والشحناء ويحتمل ان يكون قوله عليهن حالا من القلب الفاعل فيكون المعنى قلب الرجل المسلم حال كونه متصفا بهذه الخصال الثلاث لا يصدر عنه الخيانة والحقد والشحناء ولا يدخله مما يزيله عن الحق والحاصل ان هذه الخصال الثلاث مما يستصلح به القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والحقد وغيرهما من الرذائل ويحتمل ان يكون قوله عليهن متعلقا بقوله يغل أي لا يخون في هذه الخصال يعني ان من شأن قلب المسلم ان لا يخون ولا يحسد فيها بل يأتي بها بتمامهما بغير نقصان في حق من حقوقها انجاح
5 - قوله اخلاص العمل لله معنى الإخلاص ان يقصد بالعمل وجهه ورضاه فقط دون غرض آخر دنيوي أو اخرون كنعم الجنة ولذاتها أو لا يكون له غرض دنيوي من سمعة و رياء والأول اخلاص الخاصة والثاني اخلاص العامة وقال الفضيل بن عياض العمل لغير الله شرك وترك العمل لغير الله رياء والإخلاص ان يخلصك الله منهما والنصيحة وهي إرادة الخير للمسلمين أي كافتهم ولزوم جماعتهم أي موافقة المسلمين في الاعتقاد والعمل الصالح من صلاة الجمعة والجماعة وغير ذلك مرقاة
6 - قوله
233 - أملاه علينا هذا قول محمد بن بشار أي املأ هذا الحديث علينا يحيى بن سعيد من كتابة انجاح
7 - قوله وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمن هو أفضل في نفسي الظاهر أنه قول قرة بن خالد يقول ان بن سيرين حدثنا هذا الحديث من رجل آخر هو أفضل عندي من عبد الرحمن انجاح
8 - قوله
236 - فرب حامل فقه غير فقيه لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل ورب حامل فقه فقد يكون فقيها ولا يكون افقه فيحفظه ويعيه ويبلغه الى من هو افقه منه فينبط منه مالا يفهمه الحامل أو الى من يصير افقه منه إشارة الى فائدة النقل والداعي اليه مرقاة
9 - قوله ان هذا الخير خزائن الخ يعني الدين الغرض منه ان أمور الدين من الوحدانية والصلاة والزكاة وغيرها أسباب لخزائن الآخرة لأن الأعمال أسباب الجزاء فمن كان أعماله حسنة كان جزاؤه حسنا وبالعكس والمراد من مفاتيح الخير الرجال الذين سببهم الله تعالى لعباده بإيصال الخير من أهل المعرفة والعلم والجهاد والرياسة في ذلك الأمر للأنبياء عليهم السلام ثم للصحابة ثم لغيرهم من المجتهدين والعلماء والزهاد والعارفين كما أن رياسة الشر لا بليس والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم انجاح الحاجة
1 قوله
(1/21)
________________________________________
241 - ولد صالح يدعو له إنما ذكر دعاءه تحرضيا للولد على الدعاء لأبيه حتى قيل يحصل للوالد ثواب من عمل الولد الصالح سواء دعا لأبيه أم لا كما ان من غرس شجرة يجعل للغارس ثواب بأكل ثمرتها سواء دعال له الأكل أم لا قوله وصدقة تجري يبلغه اجرها فيدوم اجرها كالوقف في وجوه الخير وفي الازهار قال أكثرهم هي الوقف وشبه مما يدوم أجره وقال بعضهم هي القناة واللين الجارية المسيلة مرقاة ان يوطأ عقباه توطئة العقب كناية عن المشي خلف أحد يقال فلان موطأ العقب أي كثير الاتباع يتبعه الناس ويمشون وراءه كذا في الدر النثير انجاح
2 - قوله
244 - يأكل متكئا قيل المراد من الاتكاء التربع لأن المتربع إذا جلس كان اعتماده على الأرض أتم بخلاف التورك والاقعاء لأن هذا من ديدن أهل الشرة والتبختر والاقعاء ونحوه من عادة المتواضعين لهذا قال صلى الله عليه و سلم أكل كما يأكل العبد لأن العبد أكثر ما يكون مشغولا بالخدمة فلما تيسير له الفراغ للأكل فيأكل كيفما تيسر له الأكل مقعيا أو متوركا مثلا وفيه كمال التواضع عنه صلى الله عليه و سلم انجاح
3 - قوله ولا يطأ الخ أي لا يمشي خلفه رجلان وكان صلى الله عليه و سلم يقول خلوا ظهري للملائكة والضرورة تندفع بالخادم الواحد فاكثاره لا يكون الا للاحتشام والتجمل والتكلف وعباد الله ليسوا بمتكلفين كما ورد في الحديث وسيجيء وضاحة ذلك في الحديث الاتي انجاح
4 - قوله قال أبو الحسن هو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان تلميذ بن ماجة صاحب هذه النسخة عادته ان يذكر بعض أسانيده بلا واسطة بن ماجة من الشيوخ الآخرين في هذه النسخة لعلوه كذا ههنا ذكر السندين الآخرين في كل واحد منهما شيخان بينه وبين حماد بن سلمة وبواسطة بن ماجة تكون بينه وبين حماد ثلاث وسائط انجاح
5 - قوله
245 - وقر ذلك الخ وقر في القلب سكنه فيه وثبت كذا في الدر النثير انجاح
6 - قوله لئلا يقع في نفسه الخ كان صلى الله عليه و سلم قدوة للناس ففعله عليه السلام لتحذيرهم عن ذلك والا فذاته صلى الله عليه و سلم ارفع وأبعد ان يقع في نفسه شيء من الكبر انجاح
7 - قوله باب الوصاة اوصاه ووصاه توصية عهد إليهم والاسم الوصاة بالفتح والوصاية والوصية كلها بفتح الواو كذا في القاموس انجاح
8 - قوله واقنوهم أي علموهم واجعلوا لهم قنية من العلم يستغنون بها إذا احتاجوا اليه كذا في المجمع القنية بالكسر والضم ما اكتسبه وخزنه لحاجته كذا في القاموس انجاح
9 - قوله قبض رجليه تواضعا للمسلين وقوله
248 - فرحبوا بهم الترحيب الدعاء بالرحبة والتفسح وهذا من عادة العرب يقولون للداخل عليهم مرحبا وفعله مقدراي ارحبوامرحبا أو لقيت مرحبا وسعة والتحية الدعاء بالحياة وكان عادة أهل الجاهلية انهم يدعون بطول البقاء كقولهم عمرك الله الف سنة والمراد ههنا التحية الشرعية من التسليم والمصافحة انجاح
1 - قوله قال فأدركنا الخ الظاهر انه من قول الحسن البصري كان يشكو عن شأن رجال نصبوا أنفسهم لتعليم العلم ثم تجبروا وتكبروا من تعليمه للفقراء والمساكين ولم يكن هذا الا بعد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم والله اعلم انجاح الحاجة 11 قوله من علم لا ينفع أي لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها الى الأفعال الظاهرة ويحصل بها الثواب الاجل وانشدت يا من تقاعد عن مكارم خلقه ليس افتخار بالعلوم الذاخرة من لم يهذب علمه أخلاق لم ينتقع بعلومه في الآخرة زجاجة 12 قوله ومن دعاء لا يسمع قال في النهاية أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع يقال اسمع دعائي أي اجبه لأن غرض السائل الإجابة والقبول زجاجة 13 قوله ومن قلب لا يخشع الخ قال الطيبي أعلم ان في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبنى على غاية وان الغرض منه تلك الغاية وذلك ان تحصيل العلوم انما هو للانتفاع بها فإذا لم ينتفع لا يخلص منه كفاف بل يكون وبالا فلذلك استعاذ منه وان القلب إنما خلق لأن يخشع بها ربه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه فإذا لم يكن كذلك كان القلب قاسيا فيجب ان يستعاذ منه قال الله تعالى فويل للقاشية قلوبهم وان النفس انما يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وانابت الى دار الخلود والنفس مهما كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت إحدى عدو للمرء فأولى ما يستعاذ منه هي وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه زجاجة للامام الهمام جلال الدين السيوطي رحمة الله عليه 14 قوله ولا تخيروا الخ التخير التمكن والتقرر المراد منه لا تمكنوا في قلوب الناس لتكونوا صدر للمجالس فإنه من أشد اغراض الدنيا لأن اخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه وهذه عقبة كئودة للعلماء لا ينجو منه الا المخلصون انجاح الحاجة 15 قوله
(1/22)
________________________________________
254 - فالنار النار مبتداء خبره محذوف أي النار أولى به كرره للتأكيد للإهتمام في الزجر والله اعلم انجاح الحاجة قال في الأطراف كذا قال أي بن ماجة في سننه انتهى وقد أورد الحديث في الأطراف في ترجمة شعيب بن محمد بن عبد لله بن عمرو والد عمرو بن شعيب عن جده عبد الله بن عمرو وعزاه الى أبي داود وابن ماجة نقل من خط شيخنا ويقرأون القرآن الخ أي بالقراءة وتفسير الآيات وياتون الأمراء لا لحاجة ضرورية إليهم بل لإظهار الفضيلة والطمع لما في أيديهم من المال والجاه فإذا قيل لهم كيف يجمعون بن التفقه والتقرب إليهم يقولون نأتي الأمراء فنصيب أي نأخذ من دنياهم ونعتزلهم أي نبعد عنهم بديننا بأن لا نشاركهم في اثم يرتكبونه قال صلى الله عليه و سلم ولا يكون ذلك أي لا يصح ولا يستقيم ما ذكر من الجمع بين الضدين ثم مثل وقال كما لا يجتني أي لا يؤخذ من القتاد بفتح القاف شجر كله شوك الا الشوك لأنه لا يثمر الا الجرحة والألم فالاستثناء منقطع كذلك لا يجتنى أي لا يحصل من قربهم الا الخطايا وهي مضرة في الدارين مرقاة
2 - قوله
256 - للقراء هو بضم القاف الرجل المتعبد يقال تقرأ تنسك أي تعبد والجمع القراؤن والقراء أيضا جمع قارئ مثل كافر وكفار فخر
3 - قوله يزورون الأمراء من غير ضرورة تلجئهم بهم بل طمعا في مالهم وجاههم ولذا قال بئس الفقير على باب الأمير ونعم الأمير على باب الفقير فإن الأول مشعر بأنه متوجه الى الدنيا والثاني مشير بأنه متقرب الى الآخرة قوله الجورة جمع جائر أي الظلمة لأن زيارة الأمير العادل عبادة مرقاة
4 - قوله
257 - صانوا العلم أي حفظوه عن المهانة بحفظ أنفسهم عن المذلة وملازمة الظلمة ومصاحبة أهل الدنيا قوله لسادوا به أي فاقوا بالسيادة وفضيلة السعادة بسبب الصيانة والوضع عند أهل الكرامة دون أهل الاهانة أهل زمانهم أي كمالا وشرفا لأن من شأن أهل العلم ان يكون الملوك فمن دونهم تحت اقدامهم واقلامهم وطوع ارائهم واحكامهم قال الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اتوا العلم درجات مرقاه
5 - قوله
262 - انه سمع الخ كان أبا هريرة خاف من نفسه حرص الجاه والدنيا فتمنى أنه لم يظهر علمه لاحد لكن لما نظر في وعيد الكتمان اختارا فشاءه على الكتمان لأنه من ابتلى ببليتين اختار أهونهما ولهذا لا ينبغي للعالم والعامل ان يتركا اعمالهما بسبب خوف الجاه والرياء ولكن يجتهدان بليغا في الاحتراز عن هذه البلية العظيمة ولهذا قالوا اعرف الناس بالله تعالى اشدهم خشية وخوف أبي هريرة عن ذلك الأمر وشهيقه وغشية ثلاث مرار مشهور انجاح
6 - قوله إذا لعن الخ المراد منه أهل الباطل من الروافض والخوارج وغيرهم أي من أدرك هذا الزمان فعليه إظهار مناقب الصحابة وفضائلهم مثلا وقد تصدى بها جماعة من أئمة المسلمين حتى استشهد الامام أبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن على إظهار فضيلة علي رضي الله عنه حين سأله رجل من المبتدعة حيث قال ألا تذكر فضيلة معاوية فقال اما يكفي لمعاوية ان يكون حاله كفافأ واني له الفضائل بجنب علي رضي الله عنه فجروه من المنبر وضربوه ضربا شديدا حتى حمل الى بيته ومات وقتل وامتحن الامام احمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن والعملاء الاخر قد ابتلوا ببلايا بسبب التصنيف وإظهار الحق لا يكاد حصرهم انجاح الحاجة
7 - قوله
264 - من سئل عن علم الخ قال الخطابي هذا في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه كمن رأى من يريد الإسلام ويقول علمني الإسلام وكمن رأى حديث عهد بالإسلام لا يحسن الصلاة يقول علمني كيف أصلي وكمن جاء مستفتيا في حلال وحرام يقول افتوني وارشدوني فإنه يلزم في هذه الأمور أن لا يمنع الجواب فمن فعل كان آثما مستحقا للوعيد وليس كذلك في نوافل العلوم التي لا ضرورة بالناس الى معرفتها ومنهم من يقول هو علم الشهادة زجاجة
8 - قوله من سئل عن علم وهو علم يحتاج اليه السائل في أمر ونهي ثم كتمه بعدم الجواب أو بمنع الكتاب الجم أي ادخل في فمه لجام لأنه موضع خروج العلم والكلام قال الطيبي شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم الدابة يوم القيامة بلجام من النار مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكون فشبه بالحيوان الذي سخر ومنع من قصد ما يريده فإن العالم من شأنه ان يدعوا الى الحق قال السيد هذا في العلم اللازم التعليم كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو أو حديث عهد عن تعليم صلاة حضر وقتها و كالمستفتي في الحلال والحرام فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير الضرورةية مرقاة
8 - قوله
265 - أمر الدين بدل من أمر الناس يعني ان هذا الوعيد مختص بكتمان علم الدين لا النصائع الدنيوية لأن كتمان المنافع الدنيوية جائز لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال من استطاع ان ينفع أحدا من المسلمين فلينفعه فكتمان أهل الصناعات صناعاتهم ممنوع أيضا و لكن لا بهذه المرتبة التي تستحق بها هذا الوعيد بل أهون من كتمان الدين وأما ما ينفع في الدنيا ويضر في الآخرة فكتمانه مستحسن جدا انجاح
9 قوله
(1/23)
________________________________________
( أبواب الطهارة وسننها أي من الحديث والخبث وأصلها النظافة من كل عيب حسي أو معنوي ومنه قوله تعالى انهم اناس )
يتطهرون ولما كانت العبادة نتيجة العلم والصلاة أفضل العبادات والطهارة من شروطها المتوقف صحتها عليها عقب أبواب العلم بأبواب الطهارة واختصت من بين شروطها لكونها غير قابلة للسقوط ولكثرة ماسئلها المحتاج إليها هذا وقال الغزالي للطهارة مراتب تطهير الظاهر من الحدث والخبث ثم تطهير الجوارح عن الجرائم ثم تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة ثم تطهير السر عما سوى الله تعالى 13 إنجاح الحاجة لشاه عبد الغني
267 - يتوضأ بالمد الخ قال النووي اجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزي في الوضوء والغسل غير مقدر بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء قال العلماء والمستحب ان لا ينقص في الغسل عن صاع ولا في الوضوء عن صاع خمسة ارطال وثلث بالغدادي والمد رطل وثلث وبه يقول الشافعي وذلك معتبر على التقريب لا على التحديد وعند الحنفية الصاع ثمانية ارطال والمد رطلان فخر
2 - قوله قد كان يجزى من هو خير الخ يعني ان كنت تريد الطهارة والنظافة للاحتياط والتقوى فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم احوط واتقى منك وان كنت تزعم ان الماء لا يصل الى شعرك للكثرة فكان النبي صلى الله عليه و سلم أكثر شعرا منك فالغرض ان الإسراف في الماء بسبب التوهمات الباطلة ممنوع عنه انجاح
3 - قوله
271 - لا يقبل الله صلاة الا بطهور هو بالضم الطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به نسختان قال بن الحجر أي لا تصح إذ نفى القبول اما بمعنى نفي الصحة كما ههنا واما بمعنى نفي الثواب قوله
272 - ولا صدقة هي التي طهارة النفس من رذيلة البخل وقلة الرحمة قوله من غلول بالضم على ما في النسخ المصححة أي مال حرام واصل الغلول الخيانة في الغنيمة قال بعض العلماء من تصدق بمال حرام ويرجوا الثواب كفر مرقاة
4 - قوله
275 - مفتاح الصلاة الخ قال المظهري الدخول في الصلاة تحريما لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلى وسمى التسلي تحليلا لتحليل ما كان محرما على المصلى لخروجه عن الصلاة قال الطيبي شبه الشروع في الصلاة بالدخول في حرم الملك المحمي عن الاغيار وجعل فتح باب الحرم بالتطهر عن الادناس وجعل الالتفات الى الغير والاشتغال به تحليلا تنبيها على التكميل بعد الكمال زجاجة
5 - قوله وتحليلها التسليم هذا على مذهب الجمهور ظاهر وأما أبو حنيفة فيقول المصلي يخرج من صلاته بصنعة الذي يخالف الصلاة لكن مع الكراهة فالمراد من الحديث التحليل الذي يليق بشأن المصلي على وجه الكمال وهو التسليم انجاح
6 - قوله
277 - استقيموا ولن تحصوا قال في النهاية أي استقيموا في كل شيء حتى لا تميلوا ولن تطيقوا الاستقامة من قوله تعالى علم ان لن تحصوه أي لن تطيقوا عده وضبطه وقال المظهري أي الزموا الصراط المستقيم في الدين في الإتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن جميع المناهي وقال البيضاوي الاستقامة اتباع الحق والقيام بالعدل وملازمة المنهج المستقيم وذلك خطب عظيم لا يتصدى لاحصائه إلا من استضاء قلبه بالانوار القدسية وتخلص عن الظلمات الانسية وايده الله من عنده وقليل ما هو وأخبرهم بعد الأمر بذلك انهم لا يقدرون على ايفاء حقه والبلوغ الى غايته كيلا يغفلوا عنه فلا يتكلوا على ما يأتون به ولا ييأسوا من رحمة الله تعالى فيما يزرون وقيل معناه لن تحصوا ثوابه وقال الطيبي لما أمرهم بالاستقامة وهي الشاقة جدا تداركه بقوله ولن تحصوا رحمة ورافة من الله تعالى على هذه الأمة كما قال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم بعد ما انزل اتقوا الله حق تقاته زجاجة
7 - قوله
279 - ونعما ان استقمتم نعما أصله نعم ما فأدغم الميم الأول في الميم الثاني كقوله تعالى ان الله نعما يعظم به وما موصولة أي نعم الذي أمرتم به فيه مبهم وشيئا تميز يفسره وان استقمتم مخصوص بالمدح أي نعم الشيء أو شيئا استقامتكم انجاح الحاجة
8 - قوله
280 - شطر الإيمان قال في النهاية لأنه يطهر نجاسة الباطن والوضوء يطهر نجاسة الظاهر مصباح الزجاجة
9 - قوله
281 - لا ينهزه أي لا يحركه النهز الدفع نهزته دفعته ونهز رأسه حركه كذا في المجمع انجاح
9 - قوله ولا ينهز الخ بالزاي أي لم ينو بخروجه غيرها واصل النهز الدفع يقال نهزت الرجل انهزه إذا دفعته ونهز رأسه إذا حركه زجاجة
1 قوله
(1/24)
________________________________________
282 - خرجت خطاياه من فيه أي بعض الخطايا أوالخطايا المتعلقة بالفم وهو الظاهر وهو مقيد بالصغائر قوله وانفه تقريره أيضا على ما سبق مرقاة 11 قوله نافلة قال الطيبي أي زائدة على تكفير السيئات وهي دفع الدرجات لأنها كفرت بالوضوء والنفل الزيادة والفضل مصباح الزجاجة للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عن عبد الرحمن البيلماني هو مولى عمر بن الخطاب البيلماني بفتح الموحدة وسكون التحتية موضع باليمن أو بالسند أو بالهند ومنه السيوف البيلمانية كذا في القاموس انجاح
2 - قوله
284 - غر محجلون الغر جمع الأغر وهو الأبيض الوجه والمحجل من الدواب التي قوائمها بيض مأخوذ من الحجل وهو القيد كأنها مقيدة بالبياض واصل هذا في الخيل معناه انهم إذا دعوا على رؤوس الاشهاد أو الى الجنة كانوا على هذه الصفة قال القاري قلت من هنا استدل بعضهم ان الوضوء من خصائص هذه الأمة وأنكره اخرون وقالوا ليس الوضوء مختصا بهذه الأمة انما المختص بها الغرة التحجيل لحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وأجاب الاولون بأن هذا الحديث ضعيف ولو سلم صحته يحتمل ان يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون الأمم فخر
2 - قوله غر محجلون غرجمع أغر من الغرة وهي البياض في الجبهة والتحجيل بياض الرجلين واليدين انجاح
3 - قوله
285 - ولا تغتروا من الغرة بفتح أو كسر بمعنى الانخداع أي لا تغتروا ولا تنخدعوا بهذه البشارة العظيمة حتى تجترؤا على الأعمال السيئة فإن هذا الحديث وأمثاله محمولة على الصغائر والصغيرة إذا اصر عليها تصير كبيرة كما قالوا لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار فما جاء في الأحاديث الجمعة الى الجمعة كفارة لما بينهما وكذلك في صوم رمضان والحج والصلاة محمولة عليها والا لم يكن بفرضية التوبة معنى قال الله تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللممم أن ربك واسع المغفرة وتفصيل المقام في شرح المشكاة لملا على القاري من شاء فلينظر ثم انجاح
4 - قوله
286 - السواك هو بالكسر ما يدلك به الأسنان من العيدان قال النووي يستحب أن يستاك بعود من آراك ويستحب أن يبدأ من جانب الأيمن من فمه عرضا لا طولا لئلا يدمي لحم أسنانه
5 - قوله يشوص فاه الخ قال في النهاية أي يدلك أسنانه وينقيها وقيل هو أن يستاك من سفل إلى علو واصل الشوص الغسل 12 زجاجة
6 - قوله
287 - لولا ان اشق الخ لولا خشية وقوع المشقة عليهم لأمرتهم أي لفرضت عليهم بالسواك أي بفرضيته عند كل صلاة أي وضوئها لما روى بن خزيمة في صحيحي والحاكم وقال صحيح الإسناد والبخاري تعليقا في كتاب الصوم عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لولا ان اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ولخبر أحمد وغيره لولا ان اشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل طهور فتبين موضع السواك عند كل صلاة والشافعية يجمعون بين الحديثين بالسواك في ابتداء كل منهما مرقاة
7 - قوله
288 - ثم ينصرف فيستاك أي يبالغ في السواك بحيث يستاك بعد كل شفعة أو بعد كل صلاة وظاهر الحديث حجة لمن يرى سنية السواك عند الصلاة انجاح
8 - قوله
289 - مطهرة للفم الخ قال المظهري مطهرة مصدر ميمي يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل أي مطهر للفم وكذا المرضاة أي محصل لرضاء الله تعالى ويجوز أن يكون بمعنى المفعول أي مرضي للرب وقال الطيبي يمكن ان يقال ان يكون اسما أي السواك مظنة الطهارة والرضى زجاجة
9 - قوله ان احفي مقادم فمي أي استأصل اسناني من كثرة استعمال السواك بسبب كثرة وصية جبرائيل ومداومتي عليه انجاح
1 - قوله
293 - وانتقاص الماء يريد انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به وقيل هو الانتضاح بالماء والمشهود بالقاف وصوب الفاء وأراد انضحه على الذكر والنقصة نضح الدم القليل وجمعه قص قال الطيبي فسره وكيع بالاستنجاء وغيره بانتقاص البول باستعمال الماء في غسل المذاكير لأنه إذا لم يغسل نزل منه شيء فشيء فيعسر استبراءه والماء مفعول الانتقاص لو أريد به البول وفاعله لو أريد به ماء يغسل به وهو يجيء متعديا ولازما انتهى وفي الفائق انتقاص الماء هو ان يغسل مذاكيره ليرتد البول لأنه إذا لم يغسل نزل منه الشيء بعد الشيء فيعسر استبراء فلا يخلوا الماء ان يراد به البول فيكون المصدر مضافا الى المفعول وان يراد به الماء الذي يغسل به فيكون مضافا الى الفاعل على معنى التعدية مصباح الزجاجة 11 قوله
(1/25)
________________________________________
294 - قال من الفطرة أي من سنن الأنبياء عليهم السلام الذي أمرنا ان نقتدي بهم فكان فطرنا عليها كذا نقل عن أكثر العلماء مرقاة 12 قوله والسواك قيل لا يسن في المسجد إذا خشي تطائر شيء من الريق أو نحوه ثم السواك سنة بالاتفاق وقال داود واجب وزاد إسحاق فقال ان تركه عامد ابطلت صلاته مرقاة 13 قوله وقص الشارب قال بن حجر فيسن احفاءه حتى يبدء حمرة الشفة العليا ولا يحفيه من أصل والأمر باحفاءه محمول على ما ذكر وخرج بقصة حلقة فهو مكروه وقيل حرام لأنه مثلة وقيل سنة لرواية به 14 قوله وتقليم الاظفار أي يحصل سنيتها بأي كيفية كانت واولاها ان يبدأ في اليدين بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم خنصر اليد اليسرى ثم بنصرها ثم وسطاها ثم مسبحتها ثم ابهامها وفي الرجلين يبدء بخنصر اليمنى و يختم بخنصر اليسرى مرقاة 15 قوله ونتف الابط بالسكون وبكسر قلع شعره بحذف المضاف وعلم منه ان حلقه ليس بسنة وقيل النتف أفضل لمن قوى عليه مرقاة 16 قوله و غسل البارجم بفتح الباء وكسر الجيم أي العقد التي على ظهر مفاصل الأصابع والتي في باطنها وقال التوربشتي البراجم مفاصل الأصابع اللاتي بين الاساجع والرواجب والرواجب بالجيم والباء الموحدة المفاصل التي تلي الأنأمل وبعدها البراجم وبعدها الاساجع كذا نقله لا يهرى والظاهران المراد غسل جميع عقدها مرقاة 16 قوله والانتضاح وهو ان يأخذ الرجل قليلا من الماء فيرش به مذاكيره بعد الوضوء لدفع وسوسة القطرة فخر الحسن حديث جعفر بن أحمد بن عمر كأنه من زيادات أبي الحسن القطان نقل من خط شيخنا
295 - وحلق العانة قال بن الملك لو ازال شعرها بغير الحلق لا يكون فعله هذا على وجه السنة وفيه ان إزالته قد يكون بالنورة وقد ثبت انه صلى الله عليه و سلم استعمل النورة على ما ذكره السيوطي في رسالته نعم لو ازالها بالقص مثلا لا يكون أتيا بالسنة على وجه الكمال قال بن حجر وحلق العانة ولو للمرأة كما اقتضاه إطلاق الحديث ظاهر فيه لكن قيده الأكثرون بالرجل وقالوا الأولى للمرأة النتف لأنه ألطف وأبعد لنفرة الحليل من بقايا أثر الحلق ولأن شهوة المرأة اضعاف شهوة الرجل إذ جاء ان لها تسعا وتسعين جزء منها وللرجل جزء واحد والنتف يضعهفا والحلق يقويها فأمر كلا منهما بما هو الانسب به مرقاة
2 - قوله غفرانك تقديره اغفر غفرانك والمعنى أسألك غفرانك وذكر في تعقيبه صلى الله عليه و سلم الخروج بهذه الدعاء وجهان أحدهما انه استغفر من الحالة التي اقتضت هجران ذكر الله تعالى فإنه يذكر الله تعالى في سائر حالاته الا عند الحاجة وثانيهما ان القوة البشرية قاصرة عن الوفاء بشكر ما انعم الله عليه من تسويغ الطعام و الشراب وترتيب الغذاء على وجه المناسب لمصلحة البدن الى اوان الخروج فلجأ الى الاستغفار اعترافا بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم مرقاة
3 - قوله
302 - كان يذكر الله الخ لا يتصور هذا الذكر الا بالقلب فإن الذكر اللساني لا يتصور في كل احيان لأن الإنسان لا يخلو أما أن يكون نائما أو يقظان فالنائم يكون غافلا عن ذكر اللسان وكذلك يقظان إذا كان في القاذورات فذكر اللسان ههنا مكروه بخلاف الذكر القلبي فإن تعلق القلب بجناب الباري في النوم واليقظة سواء ولذا قال شيخنا المجد رض الحالة النامية فوق حالة اليقظة لعدم تعلق الباطن بالظاهر وحالة السكرات فوق حالة المنام وحالة البرزخ فوق حالة السكرات وحالة العرصات فوق حالة البرزخ وحالة أهل الجنة فوق حالة أهل العرصات لأنهم يرون الله عيانا قال الله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وفسرت الزيادة في الحديث برؤية الله عز و جل وهذ كله لمن له ذوق في القلب لا للذي هو الى الظاهر المحض مستقيم قال الله تعالى الا من اتى الله بقلب سليم في الحديث خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي وجاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أيضا أفضل الذكر الخفي الذي لا يسمع الحفظة سبعون ضعفا إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا قال لهم انظروا هل بقي له من شيء فيقولون ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظناه الا وقد احصيناه وكتبناه يقول الله ان لك عندي حسنة لا تعلمه وانا اجزيك به وهو الذكر الخفي ذكره السيوطي في البدور السافرة عن أبي يعلى الموصلي عن عائشة رضي الله عنها كما ذكره علي القاري وقال فيه حجة لساداتنا النقشبندية 12 انجاح
4 - قوله لا باس به الغرض أنه إذا كان المكان صافيا لا يقر الماء فيه جاز البول في ذلك المكان فأما إذا كان كالحفرة التي يستقر فيها البول والماء فالظاهر ههنا التلوث بالرشاشة انجاح الحاجة لمولانا شاه عبد الغني الدهلوي
5 - قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ قال الخطابي النهي نهي تنزيه وعلة النهي انه يبدئ العورة بحيث يراه الناس ولا يأمن من رجوع البول اليه انتهى أقول ومن ههنا علم أنه عليه الصلاة و السلام ما بال قائما الا لعذر مرض منع عن القعود أو لعدم وجدانه مكانا للقعود لامتلاء الموضع من النجاسة مثلا أو للتداوي من وجع الصلب أو لبيان الجواز وقول عائشة رضي الله عنها أنه يبول قاعد الا ينافي ذلك لأن عادته الشريف كان كذلك يعني يبول قاعدا وقال المحدث الدهلوي وحديث عائشة رضي الله عنها مستند الى علمها فيحمل على ما وقع في البيوت فخر الحسن
6 قوله
(1/26)
________________________________________
309 - الرجل أعلم بهذا الخ المراد منه حذيفة أو المغيرة بن شعبة لانهما رويا الحديث في البول قائما وغرض سفيان ان الرجل يحضر في مكان لا تحضره المرأة فكان رواية عائشة في بيتها وروايتهما في السفر فلا ينكر عليهما بعدم رؤية عائشة ثم استدل سفيان بفعل العرب واستشهد بحديث عبد الرحمن بن حسنة انجاح الجاحة لمولانا شاه عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
310 - فلا يمس ذكره بفتح السين أو كسرها ولا يستنجي بيمينه فان قيل كيف يستنجي بالحجر فإن اخذه بشماله والذكر بيمينه فقد مس ذكره بها وهي منهي عنه وكذلك العكس قلنا طريقة ان يأخذ الذكر بشماله ويمسحه على جدار أو حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه في ذلك أصلا كذا في المظهري مرقاة
2 - قوله
311 - ما تغنيت ولا تمنيت المراد منه الغناء المعروف ويستدل بالحديث من يرى بكراهة الغناء مطلقا كما اعتمد عليه صاحب الهداية والدر وتفصيله لا يناسب هذا المقام وقوله وما تمنيت أي ما كذبت وهو من الامنية بمعنى الكذب كما في قوله تعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا اماني وقد أخطأ من فسره في الحديث بخلافه والله اعلم انجاح
3 - قوله
313 - انا لكم مثل الوالد أي في الشفقة قوله اعلمكم أي أمور دينكم قوله فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها أي مطلقا كما هو مذهبنا وتقييده بالبنيان مخالف لظاهره وواقعة حال لا يفيد العموم مع انه أمر استحباب ولا يلزم من جواز الاستدبار في البنيان جواز الاستقبال فيه قوله وأمر بثلاثة أحجار أي بأخذها أو باستعمالها قوله ونهى عن الروث والرمة أي عن استعمالهما في الاستنجاء والروث السرجين قيل المراد به كل نجس والرمة بكسر الراء وتشديد الميم العظام البالية جمع رميم يسمى بذلك لأن الإبل ترمها أي تأكلها وفي شرح السنة تخصيص النهي بهما يدل على الاستنجاء بكل ما يقوم مقام الأحجار في الانقاء وهو كل جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم من مدر وخشب وخرق وخذف انتهى قالوا والكاغذ وان كان بياضا فهو محترم الا إذا كتب عليه نحو المنطق ولم يكن فهي ذكر الله تعالى فيجوز به الاستنجاء مرقاة
4 - قوله والقى الروثة والحديث دليل للحنفية لأن العدد للاستنجاء ليس بسنة والغرض منه الانقاء حتى لو نقى بواحد أو اثنين كفاه وإذا لم ينق في الثلاثة يزيد حتى يحصل الانقاء وقال الشافعي رحمه الله التثليث في الاستنجاء سنة ولا كلام في أفضلية التثليث إذا حصلت التنقية بها والله اعلم انجاح
5 - قوله
318 - شرقوا الخ قال في شرح السنة هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت فأما من كانت قبلته الى جهة المغرب والمشرق فإنه ينحرف الى الجنوب أو الشمال مرقاة
6 - قوله
321 - نهاني الخ الحديث محمول على الكراهة التنزيهية لأنه ترك الأدب وقيل يضر عند الأطباء أيضا والا فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه و سلم شرب قائما وكذلك عن علي واما فضلة لوضوء وماء زمزم فيستحب شربهما قائما كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والله أعلم انجاح
7 - قوله وان ابول الخ اختلف العلماء في استقبال القبلة واستدبارها هل منعه مخصوص بالصحاري أو عام في الصحاري والبلدان فالحنفية على العموم ودليلهم العقل والنقل أما العقل فلأن ترك الأدب مساو في الموضعين فما وجه تخصيص البلدان من الصحاري وأما النقل فما مر قبيل هذا الباب وحديث بن عمر الذي هو في هذا الباب محمول على أن بن عمر رآه صلى الله عليه و سلم وهو جالس للاستبراء أو للاستنجاء والنظر الاولي لا تفيد علم كيفية الجلوس على وجه التحقيق لأن النظر الثاني في ذلك الحال ممنوع فادعاء النسخ برؤية هذه الحالة مشكل وقد ثبت عن أبي أيوب الأنصاري انه حدث بحديث المنع ثم قال قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله وأما الشافعي فيخصص النهي بالصحاري وقوله
322 - على ظهر بيتنا المراد بيت حفصه كما في الرواية الأخرى لآنها كانت أخته فاضاف بيتها اليه انجاح الحاجة لمولانا المعظم شاه عبد الغني المجددي الدهلوي
8 قوله
(1/27)
________________________________________
324 - استقبلوا بمقعدتي أي بكنيفي يعني اني استقبل القبلة فما منعكم عن الاتباع بي والغرض منه تجويز هذا الفعل والحديث رجاله ثقات معتمدون لكن لما عارض حديث النهي الذي هو أيضا صحيح بلا اختلاف فكان المصير اليه أولى لان النهي مقدم على الأمر عند التعارض كما هو مبين في أصول الفقه ويحتمل ان يكون هذا قبل النهي والله اعلم انجاح الحاجة
( باب الاستبراء بعد البول استبراء الذكر استنقاء من البول استنثر من البول اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا )
عليه مهتما به والنجو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط واستنجى اغتسل منه بالماء أو تمسح بالحجر كله من القاموس انجاح
2 - قوله
328 - ويسكت عما سمعوا لان التبليغ قد حصل من جهة غيره واحتمال الزيادة والنقصان لا يأمن عليه أحد والمعتمد به سبب التبوء في النار كما مر فالترك كان عنده اصلح لحاله والله اعلم انجاح
3 - قوله اتقوا الملاعن الثلاث جمع ملعنة وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها كأنها مظنة لللعن ومحل له قوله البراز قال في النهاية هو بالفتح اسم للفضاء الواسع فكنوا به بمن قضى الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء لأنهم كانوا يتبرزون في الامكنة الخالية من الناس قال الخطابي المحدثون يروونه بالكسر قوله في الموارد قال في النهاية أي المجاري والطرق الى الماء واحدها مورد وهو مفعل من الورد يقال وردت الماء ارده وردا إذا حضرته لتشرب و الورود الماء الذي ترد عليه قوله وقارعة هي وسطه وقيل أعلاه زجاجة
4 - قوله اتقوا الملاعن الثلاث ووقع في رواية مسلم اتقوا اللعانين وفي رواية أبي داود اتقوا اللاعنين قال النووي الروايتان صحيحيتان قال الخطابي المراد بالاعنين الأمر ان الجالبان لللعن الحاملان الناس عليه والداعيان اليه وذلك ان من فعلهما شتم ولعن بمعنى عادة الناس لعنه فلما صار سببا لذلك اضيف اللعن إليهما قال وقد يكون الاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن قلت فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الامرين الملعون فاعلهما وهذا على رواية أبي داود وأما رواية مسلم فمعناه والله اعلم اتقوا فعل اللعانين أي صاحبي اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة قال الخطابي وغيره من العلماء المراد بالظل هنا مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه وليس كل ظل يحرم القعود تحته فقد قعد النبي صلى الله عليه و سلم تحت حائش النخل لحاجته وله ظل بلا شك وأما قوله صلى الله عليه و سلم الذي يتخلى في طريق الناس فمعناه يتغوط في موضع يمر به الناس ونهى عنه في الظل والطريق لما فيه من ايذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره انتهى قال في التوشيح التخلي التفرد لقضاء الحاجة غائطا أو بولا فإن التنجس والاستقذار موجود فيها فلا يصح تفسير النووي بالتغوط ولو سلم فالبول يلحق به قياسا والمراد بالطريق الطريق المسلوك لا المهجور الذي لا يسلك الا نادرا وطريق الكفار ليس بمراد والخطابي أراد بالظل ما اتخذ مقيلا أو مناخا ويلحق به البعض الشمس في الشتاء انتهى قال بن حجر والظل في الصيف ومثله الشمس في الشتاء أي في موضع يسد فيء فيه الناس بها ثم لا يخفي ان عدم تقييد الظل بالصيف أولى
5 - قوله
329 - إياكم والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة على جواد الطريق جمع جادة وهو معظم الطريق وفي رواية وإذا عرستم افجتنبوا الطريق وهو أمر إرشاد لأن الحشرات وذوات السموم تمشي في الليل على الطريق لسهولتها ولتأكل ما يسقط من مأكول ورمة قال الطيبي يطرق فيها الحشرات وذوات السموم والسباع لتلتقط ما يسقط من المارة فخر
6 - قوله
333 - عن يونس بن خباب بفتح خاء معجمة وشدة موحدة انجاح
7 - قوله عن جعفر الخطمي نسبة الى خطمة فخذ من الأوس هم بنو عبد الله بن مالك بن أوس انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
8 - قوله
337 - من استجمر أي استنجى بحجر فليوتر ثلاثا أوخمسا أو سبعا من فعل فقد أحسن أي بالغ في الحسن ومن لا فلا حرج إذا المقصود الانقاء وهذا يدل دلالة واضحة على جواز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط الايتار وهو مذهب أبي حنيفة قوله فليلفظ بكسر الفاء أي فليرم وليطرح ما أخرجه بالخلال من بين اسنانه قوله من لاك عطف على ما تخلل أي ما أخرجه بلسانه قيل اللاك ادارة الشيء بلسانه ومن لا فلا حرج وإنما نفى الحرج لأن لم يتيقين خروج الدم معه وان يتقين حرم اكله قوله بمقاعد بن ادم أي يتمكن من وسوسة الغير الى النظر الى مقعده قوله ومن فعل أي تستر بالكثيب فقد أحسن ومن لا فلا حرج أي إذا لم يره أحد وأما عند الضرورة فالحرج على من نظر اليه قاله القاري قلت الاستجمار مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغار وهو مختص بالمسح بالأحجار بخلاف الاستطابة والاستنجاء فإنهما يطلقان على المسح سواء كان بالأحجار أو بالماء فخر الحسن
9 قوله
(1/28)
________________________________________
338 - ومن اكتحل أي من أراد الاكتحال فليوتر أي ثلاثا متوالية في كل عين وقيل ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون المجموع وترا والتثليث علم من فعله صلى الله عليه و سلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه قوله من فعل فقد أحسن أي فعل فعلا حسنا يثاب عليه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأنه يتخلق بأخلاق الله تعالى فإن الله وتر يحب الوتر وهذا يدل على استحباب الايتار في الأمور قوله ومن لا أي يفعل الوتر فلا حرج قال الطيبي وفيه دليل على أن أمر النبي صلى الله عليه و سلم يدل على الوجوب والا لما احتاج الى بيان سقوط وجوبه بقوله فلا حرج أي لا أثم مرقاة في الأطراف عن زهير بن محمد قال قال سالم هو بن عبد الله الخياط من خط شيخنا ولما ساق في الأطراف السند كما ذكر بن ماجة قال ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع فلم يقل عن أبيه وهو الصحيح قال البخاري قال وكيع عن يعلى عن أبيه وهو وهم انتهى نقل من خط شيخنا
341 - حتى اني آوى له الخ أوى له يأوى رق له أي انزحم عليه من تبعيد وركيه ما يتحمل من شدة تكليفه وكان فكهما للاحتياط والاستنزاه من رشاش البول انجاح
2 - قوله
343 - نهى أن يبال في الماء الراكد أي الذي لا يجري والحديث حجة للحنفية حيث قالوا ان الماء الدائم يتنجس بخلط النجاسة والا لم يكن للنهي عن البول فائدة وفي رواية في الماء الناقع وهو الماء المجتمع انجاح
3 - قوله
347 - وما يعذبان في كبير قال بن الملك قوله في كبير شاهد على ورود في للتعليل قال بعضهم معناه انهما لا يعذبان في أمر يشق ويكبر عليهما الاحتراز عنه والا لكانا معذورين كسلسل البول و الاستحاضة أو فيما يستعظمه الناس ولا يجتري عليه فإنه لم يشق عليهما الاستنثار عند البول وترك النميمة ولم يرد ان الأمر فيهما بين غير كبير في الدين قال في النهاية كيف لا يكون كبيرا وهما يعذبان فيه انتهى وتبعه بن حجر وفيه انه يجوز التعذيب على الصغائر أيضا كما هو مقرر في العقائد خلافا للمعتزلة فالأولى ان يستدل على كونهما كبيرتين بقوله عليه السلام في رواية انه كبير أي عند الله قوله
347 - لا يستنزه من البول المودي الى بطلان الصلاة غالبا وهو من جملة الكبائر قوله وأما الاخر فكان يمشي بالنميمية أي الى كل واحد من الشخصين اللذين بينهما عداوة أو يلقي بينهما عداوة بأن ينقل لك واحد منهما ما يقول الاخر من الشتم والاذى قال النووي النميمة نقل كلام الغير لقصد الاضرار وهو من أقبح القبائح مرقاه
4 - قوله
350 - وهو يتوضأ يحتمل ان يكون المراد من التوضي البول بطريق الاستعارة لأن الاستعارة بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات والمناسبة ههنا ظاهرة وعلى هذا فمناسبة الحديث بترجمة الباب صريحة وأما إذا كان المراد من الوضوء الاستنجاء والعرفي فتكون المناسبة بالاستنباط وهو أنه إذا سلم على الرجل وهو غير متوضي وسعه ترك رد السلام ففي حالة البول أولى لكنه ينبغي ان يعلم أن غير المتوضي إذا سلم عليه فالأولى ان يرد السلام بعد التوضي إذ التيمم إذا كان لا يخاف غيبوبة المسلم واما إذا خاف رد السلام عليه في حاله لأن الأمر إذا دار بين الوجوب والكراهة التنزيهية المعبر عنها بترك الاستحباب يراعي الوجوب واما في حالة قضاء الحاجة والبول فلا يرده أصلا لأن المسلم قد ارتكب الإثم لأن السلام في هذه الحالة مكروه فلا يستحق الجواب وهذا كله لأن السلام من أسماء الله تعالى فذكر الله تعالى على الطهارة أولى وكذا رد السلام إذا كان الرجل يأكل أو يشرب وهو مشغول في تلاوة القرآن وذكر الله أو المسلم فاسق على الاعلان أو مبتدع فلا يجب رد السلام بل يكره في الاخيرين إذا لم يخف منهما الفتنة وتفصيله في كتب الفقه والتفسير والله اعلم
5 - قوله الا مس ماء يعني استنجى بالماء ويفهم من سياق الحديث ان مكان الطهارة كان خارج الكنيف وهو احوط انجاح
6 - قوله فيه رجال ضمير فيه لمسجد قبا أو مسجد المدينة قوله
(1/29)
________________________________________
355 - يحبون ان يتطهروا التطهر المبالغة في الطهارة ويحتمل التثليث قاله الطيبي والله يحب المطهرين أي يرضى عنهم أو يعاملهم معاملة المحب مع محبوبه قوله فهو ذاك أي ثناء الله تعالى عليكم اثر لطهركم البالغ قاله الطيبي قوله فعليكم أي الزموا كمال الطهارة قاله بن حجر والاظهر ان الإشارة الى الاستنجاء فإنه أقرب مذكور ومخصوص بهم والا فالوضوء والاغتسال كان المهاجرون يفعلهما أيضا والله أعلم مرقاة قال في الأطراف هلال بن عياض ويقال عياض بن هلال ويقال عياض بن أبي زهير ويقال عياض بن عبد الله بن أبي زهير نقل من خط شيخنا هو الحفري هو الثوري
356 - عن زيد العمي بتشديد الميم والياء نسبته الى العمل وإنما سمى زيد به لأنه كلما سئل عن شيء كان يقول حتى اسأل عمي كذا في المغني وأبو الصديق بكسر الصاد وتشديد الدال والناجي على وزن فاعل من النجوى لقبه وليس منسوبا انجاح
2 - قوله كان يغسل مقعدته ثلاثا أي يغسل مقعدته تكرر ثلاثا أي يغسل مقعدته مرة ثم يغسل يده ثم يغسل مقعدته ثم يغسل يده هكذا ثلاثا والا فلا معنى للتثليث وقوله فوجدنا دواء أي من الأمراض الردية كالبواسير وغيرها انجاح
3 - قوله
359 - الغيضة بالفتح الاجمة ومجتمع الشجر في مغيض ماء كذا في القاموس
4 - قوله ان نوكي اسقيتنا أي نربط فمها بالخيوط وغيرها والوكاء ككساء رباط القربة وغيرها وقوله ونغطي انيتنا أي نسترها بالعود وغيره لئلا يدخل فيها شيء من الموذيات انجاح
5 - قوله
361 - مخمرة أي مغطاة ومستورة انجاح
6 - قوله
362 - لا يكل طهوره الخ هذا باعتبار الغالب لأن الاستعان في الأمور التعبدية غير مستحسنة والا فقد ثبت ان الصحابة رض كانوا يخدمونه في السفر والحضر وقد مر في حديث عائشة رضي الله عنها كنت اضع لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقال ثوبان انا صببت له وضوءه وكان بن مسعود صاحب الاداوة والنعلين فظهر منه انه صلى الله عليه و سلم كان لا يكل بنفسه أموره الى أحد ولو تصدى لذلك أحد من الصحابة رغبة في شرف خدمته لا يمنعه أيضا انجاح
7 - قوله ولا صدقته وجهه مأموران التوكيل في الصدقة يخرجها من السر الى العلانية وقد قال الله تعالى وان تخفوفها فهو خير لكم ولان المتصدق عليه قد يستحيي في بعض المواد عن بعض الأشخاص والله أعلم انجاح الحاجة
8 - قوله يضرب جبهته وإنما يضربه حزنا وتأسفا وتعجبا لان أبا هريرة كان كثير الحديث وكان الناس يقولون في شأنه مالا يليق به فينفي ذلك الوهم عنه مستدلا بأنه لو كذب لكان عليه الإثم لأنه ورد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ويكون لكم الهناء أي الراحة لأن الهناء ما أتى الإنسان بلا مشقة من النعمة انجاح
9 - قوله عفروه التعفير الزاق الشيء بالتراب للغسل وغيره وهذا مستحب لا واجب انجاح
1 قوله
(1/30)
________________________________________
366 - إذا ولغ الكلب الخ ولغ يلغ ولوغا شرب منه بلسانه وأكثر ما يكون في السباع وفي الأحاديث حجة على مالك رحمه الله فإن الطهور إنما يكون عن خبث أو حدث ولا حديث ههنا فتعين الخبث والنجاسة وحجته قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ولم يأمر بغسل ما أصابه فم الكلب وجوابه أنه ساكت ودل الحديث على الغسل فيضل كذا في المجمع انجاح
1 - قوله إذا ولغ الكلب قال النووي قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب في الإناء يلغ بفتح اللام فيهما ولغا إذا شرب بطرف لسانه وأما احكام الباب ففيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وغيره ممن يقول بنجاسة وعليه الجمهور ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره ولا بين الكلب البدوي و الحضري لعموم اللفظ وفي مذهب مالك أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سور المأذون في اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكي أنه يفرق بين البدوي والحضري وفيه الأمر بإراقته وفيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب بسبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث مرات وأما الجمع بين الروايات فقد جاء في رواية سبع مرات وفي رواية سبع مرات اولاهن بالتراب وفي رواية اخراهن واولاهن وفي رواية سبع مرات السابعة بالتراب وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن واما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعا واحدا منهن بالتراب مع الماء فكان التراب قائم مقام غسله فسميت ثامنة لهذا 12 نووي مختصرا 11 قوله من الطوافين الخ الطائف الخادم الذي يخدمك برفق شبهها بالمماليك وخدمة البيت الذين يطوفون للخدمة قال الله تعالى طوافون عليكم بعضكم على بعض والحقا بهم لأنها خادمة أيضا حيث تقتل الموذيات أو لأن الأجر في مواساتها كما في مواساتهم وهذا يدل على أن سورها طاهر وبه يقول الشافعي وعن أبي حنيفة انه مكروه كذا ذكره بن الملك قوله عليكم فتمسحون بأيديكم وثيابكم فلو كانت نجسه لامرتكم بالمجانبة عنها قوله أو الطوافات شك من الراوي كذا قاله بن الملك وقال في الازهار شبه ذكورها بالطوافين و اناثها بالطوافات وقال بن حجر ليست للشك لوروده بالواو في روايات اخر بل للتنويع ويكون ذكر الصنفين من الذكور والاناث مرقاة 12 قوله الهرة لا تقطع الخ أي لا تقطع حضور الصلاة لأنها من متاع البيت الى ما يتمتع به فيه لمرافق البيت لأكل الحشرات ويكون النفس معتادة بالفتها فلا تقطع حضورها أو لا تقطع الهرة كما يقطع الكلب و الحمار كما جاء في الأحاديث ولو كانت نجسة تقطعتها كالكلب وفيه مناسبة للترجمة لكن أحاديث قطع الكلب وغيره منسوخة والله اعلم انجاح الحاجة لعبد الغني بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وهي ميمونة خالة بن عباس قوله فقال ان الماء لا يجنب بضم الياء وكسر النون ويجوز فتح الياء وضم النون قال الزعفارني أي لا يصير جنبا قال اتوربشتي الماء إذا غمس فيه الجنب يده لم ينجس فربما سبق الى فهم بعضهم ان العضو الذي عليه الجنابة في سائر الاحكام كالعضو الذي عليه النجاسة فيحكم بنجاسة الماء من غمس العضو الجنب كما يحكم بنجاسة من غمس العضو النجس فيه فبين ان الأمر بخلاف ذلك انتهى كلامه فإن قلت كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث عبد الله بن سرجس نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يغتسل الرجل بفضل المرأة قلت هذا الحديث يدل على الجواز وذلك على ترك الأولى فالنهي للتنزيه قاله الطيبي مرقاه
2 - قوله الصحيح هو الأول الظاهر أن المراد من الأول رواية عاصم الأحول عن أبي حاجب ومن الثاني رواية عن عبد الله بن سرجس ويحتمل ان يكون المراد بالأول نهي غسل الرجل بفضل وضوء المرأة وبالثاني نهي غسل المرأة بفضل وضوء الرجل ويمكن ان يكون الأول الجواز في الفضلين والثاني عدم الجواز انجاح الحاجة
3 - قوله كنت الخ قال النووي واما تطهير الرجل والمرأة من اناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه الأحاديث التي في الباب واما تظهير المرأة بفضل الرجل جائز بالإجماع أيضا وأما تطهير الرجل بفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلم سواء خلت به أو لم تخل قال بعض أصحابنا ولا كراهة في ذلك للاحاديث الصحيحة الواردة به وذهب أحمد بن حنبل وداود الى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها وروى هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصري وروى عن أحمد رح كمذهبنا وروى عن الحسن وسعيد بن المسيب كراهة فضلها مطلقا والمختار ما قاله الجماهير لهذه الأحاديث الصحيحة في تطهيره صلى الله عليه و سلم مع أزواجه وكل واحد منهما يستعمل فضل صاحبه ولا تأثير للخلوة وقد ثبت في الحديث الاخر انه صلى الله عليه و سلم اغتسل بفضل بعض أزواجه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأصحاب السنن قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وأما الحديث الذي جاء فيه النهي وهو حديث الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحدها أنه ضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخاري وغيره الثاني أن المراد النهي عن فضل اعضائها وهو التساقط منها وذلك مستعمل الثالث ان النهي للاستحباب والأفضل والله أعلم
4 - قوله في قصعة وهو ظرف كبير قوله
378 - فيها أثر العجين وهو الدقيق المعجون بحيث لم يكن أثره في تلك القصعة كثيرا مغيرا للماء وجاز الطهارة به عند أبي حنيفة خلافا للشافعي ذكره بن الملك مرقاة
5 - قوله
384 - الا شيء من نبيذ وهو ماء يلقي فيه تمرات ليحلو وقيل النبيذ هو التمر أو الزبيب المنبوذ أي الملقي في الماء ليتغير ملوحته ومرارته في الحلاوة قوله تمرة طيبة وماء طهور فيه دليل على أن التوضي بنبيذ التمر جائز وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعي إذا تغير 12 مرقاة
6 - قوله ليلة الجن قال الطيبي ليلة الجن التي جاءت الجن رسول الله صلى الله عليه و سلم وذهبوا به الى قوله ليتعلموا منه الدين انتهى ان قلت وقد صح عن بن مسعود انه قال ما حضرت ليلة الجن وهذا الحديث يدل على أنه حضرها فما التطبيق بينهما قلت يحمل هذا على تعدد الواقعة فمرة حضرها ومرة لم يحضرها كذا سمعت فخر
7 - قوله في سطيحة قال في النهاية السطيحة من المزاد ما كان من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه وتكون صغيرة وكبيرة وهي من أواني المياه 12 زجاجة
8 قوله
(1/31)
________________________________________
386 - هو الطهور أي المطهر ماءه لأنهم سألوه عن تطهير مائه لا عن طهارته والحصر فيه للمبالغة وهذا يدل على أن التوضي بماء البحر جائز مع تغير طعمه ولونه كذا قاله بن الملك قوله والحل ميتته فالميتة من السمك حلال بالاتفاق وفيما عداه خلاف محلها كتب الفقه قال القاري في المرقاة في شرح السنة لم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمر ووان ثبت فمنسوخ شيخنا محمد هو بن يحيى كذا نسبه في الأطراف من خط شيخنا
393 - فلا يدخل يده في الإناء الخ قال الشافعي وغيره من العلماء ان أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم ان يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة وفي هذا الحديث دلالة المسائل كثيرة منها أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالاستنجاء بل يبقى نجسا معفوا عنه في حق الصلاة ومنها استحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ومنها استحباب الاخذ بالاحوط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط الى حد الوسوسة ومنها استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فإنه صلى الله عليه و سلم قال لا يدري فيما باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك وان كان هذا معنى قوله صلى الله عليه و سلم هذا إذا علم ان السامع يفهم بالكناية المقصود فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به هذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة ههنا وهي النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهى تنزيه لا تحريم فلو خالف وغمس لم تفسد الماء ولم يأثم الغامس وحكم عن الحسن البصري أنه ينجس ان كان قام من نوم الليل وهو ضعيف جدا فإن الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ولا يمكن ان يقال الظاهر في اليد النجاسة وأما الحديث فمحمول على التنزيه ثم مذهبنا ان هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستهما كره له غمسها في الإناء سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم وهذا مذهب جمهور العلماء وحكم عن احمد أنه قال ان قام من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ المبيت في الحديث وهذا مذهب ضعيف جدا فإن النبي صلى الله عليه و سلم نبه على العلة بقوله فإنه لا يدري فيم باتت يده ومعناه انه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار واليقظة وذكر الليل أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده نووي مختصرا
2 - قوله لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله قال البيضاوي هذه لصيغة حقيقة في نفي الشيء ويطلق مجازا على نفي الاعتداد به لعدم صحه نحو لا صلاة الا بطهور لو كما له نحو لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد والأول اشيع وأقرب الى الحقيقة فتعين المصير اليه ما لم يمنع مانع وههنا محمولة على نفي الكمال قاله في الزجاجة وقال القاري خلافا لأهل الظاهر لما روى بن عمر وابن مسعود أنه صلى الله عليه و سلم قال من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهور الجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهور الأعضاء وضوؤه والمراد الطهارة من الذنوب لأن الحديث لا يتجزئ
3 - قوله
(1/32)
________________________________________
400 - ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم لعل المراد منه الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم في العمر مرة وهي فرض على من آمن بالله ورسوله امتثالا لقول الله جل ذكره يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما والمراد منه الصلاة عند ذكره صلى الله عليه و سلم وهو أيضا واجب وهل تكرر الوجوب عند تجدد الذكر ويكفي في مجلس الذكر مرة ففيه اختلاف مشهور بين الطحاوي الكرخي لحديثه صلى الله عليه و سلم فهو جدير ان لا تقبل له صلاة وان سقط عنه فشتان ما بين المقبولية وسقوط الأداء فإن المقبولية لا تحصل الا بالاتقياء وإنا يتقبل الله من عباده المتقين أو المراد منه الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم في نفس الصلاة بعد التشهد وهي واجبة عند الشافعي رحمه الله وسنة عند أبي حنيفة رح فتأويل الحديث عند الحنفية عدم كمال الصلاة كما ان الحديث في جملة لا صلاة لمن لا يحب الأنصار ما دل به بالاتفاق فإن من لم يحب الأنصار ليس بكافر بالإجماع فإن الكافر هو من لا يقبل له عمل ولا يسقط عن ذمته وفي التسمية أيضا اختلاف ومحله كتب الفقه والله أعلم 12 إنجاح
404 - من كف واحد فيه حجة للشافعي كذا قاله بن الملك وغيره من أئمتنا والاظهر ان قوله من كف تنازع فيه الفعلان والمعنى مضمض من كف واستنشق من كف وقيد الوحدة احتراز عن التثينة مرقاة
1 - قوله من كف واحد قال الترمذي قال بعض أهل العلم المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ وقال بعضهم يفرقهما أحب إلينا وقال من الشافعي ان جمعهما من كف واحد فهو جائز وان فرقهما فهو أحب إلينا
2 - قوله فانتثر وروى فاستنثر نثر ينثر بالكسر أي امتخط واستنثر استفعل منه أي استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف وقيل هو من تحريك النثر وهي طرف الأنف
3 - قوله وإذا استجمرت أي استنجيت بالجمرة وهي الحجر فليوتر أي ثلاثا أو خسما أو سبعا قال الطيبي والايتاران يتحراه وترا الأمر للاستحباب لما ورد من فعل فقد أحسن الخ مرقاة
4 - قوله أخبرني عن الوضوء أي كماله وقال بن حجر أي الوضوء الكامل الزائد على ما عرفناه قوله
407 - قال أسبغ الوضوء بضم الواو أي أتم فرائضه وسننه قوله وبالغ في الاستنشاق أي بايصال الماء الى باطن الأنف قوله الا ان تكون صائما أي فلا تبالغ لئلا يصل الى باطنه فيبطل الصوم وكذا حكم المضمضة مرقاة مع اختصار
5 - قوله
409 - من توضأ فلينتثر قال الترمذي اختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق فقال طائفة منهم إذا تركهما في الوضوء حتى صلى عاد وراوا ذلك في الوضوء و الجنابة سواء وبه يقول بن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق وقال احمد الاستنشاق أوكد من المضمضة قال وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة وقالت طائفة لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لانهما سنة من النبي صلى الله عليه و سلم فلا تجب الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة وهو قول مالك والشافعي انتهى القول المراد من قوله وبعض أهل الكوفة الامام أبو حنيفة ومن تبعه فإن قلت ما وجه التفرقة في أنهما يكونان سنة في الوضوء وواجبا في الغسل قلت لأنه ورد في الغسل صيغة المبالغة وهي فاطهروا في قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا والفم والا نف من ظاهر البدن من وجه ومن باطنه من وجه ففي الغسل ينزلان منزلة ظاهر البدن من كل وجه نظر الى صيغة المبالغة فيجب غسلهما احتياطا بخلافهما في الوضوء فإنهما ليسا بمذكروين في أية الوضوء صراحة ولا كناية وإنما فعلهما النبي صلى الله عليه و سلم فيسن فعلهما البتة فخر
6 - قوله
410 - توضأ مرة مرة الخ قال الترمذي والعلم على هذا عند عامة أهل العلم ان الوضوء يجزئ مرة ومرتين أفضل وأفضله ثلاث وليس بعده شيء وقال بن المبارك لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث ان يأثم وقال أحمد وإسحاق لا يزيد على الثلاث الا رجل مبتلى انتهى
7 - قوله
419 - فقال هذا وضوء القدر أي القدر الذي لا يلام مصاحبه عليه لأنه وسط بين الامرين فإن الوضوء مرة من نقص منها لا تقبل له صلاة والوضوء ثلاثا هو أسبغ الوضوء الذي جزاءه ما ذكر وهذا ما بينهما وهذا إذا لم يكن في الماء قلة أو في الوقت ضيق وأما عند الضرورة فجزاء الوضوئين الاخيرين أيضا على وجه الكمال ولهذا شرعه صلى الله عليه و سلم بيانا للجواز انجاح
8 قوله
(1/33)
________________________________________
420 - هذا وظيفة الوضوء الوظيفة كسفينة ما يقدر لك في اليوم من طعم أو رزق أو نحوه والعهد والشرط كذا في القاموس والمراد ههنا هو الشرط أي هذا شرط للوضوء من لم يأت به لا يجوز له الصلاة والمراد منه الوضوء المقدر الذي لا يسع لاحد تركه ولو تركه لم يكن له صلاة والله أعلم أنجاح الحاجة لمولانا المعظم شاه عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى أعطاه الله كفلين من الأجر أي حظين منه وفيه اشكال بأنه من لم يتم الوضوء بالثلث وكان له أجران فلا يلام ولا يعاقب على ترك التثليث وقد اتفقت كلمة الفقهاء على ان التثليث سنة وتارك السنة أما معاقب على قول وأما معاتب على قول آخر فالجواب عنه ان إعطاء الأجر لا ينافي الإساءة في الجملة فالاجر له بفعل موجبه الإساءة بتركه اكماله فالاساءة من جهة واجر من جهة فتأمل انجاح
2 - قوله
421 - يقال له ولهان بفتحيتين مصدر و له رنوله ولهانا وهو ذهاب العقل والتحيز من شدة الوجد وغاية العشق فسمى به شيطان الوضوء اما الشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء وأما لالقائه الناس بالوسوسة في مهواه الحيرة حتى يرى صاحبه حيران ذاهب العقل لا يدري كيف يلعب به الشيطان ولم يعلم هل وصل الماء الى العضو أم لا وكم مرة غسله فهو بمعنى اسم الفاعل أو باق على مصدريته للمبالغة كرجل عدل مرقاة
3 - قوله فاتقوا وسواس الماء قال الطيبي أي وسواسه هل وصل الماء الى أعضاء الوضوء أم لا وهل غسل مرتين أو مرة وهل طاهر أو نجس أو بلغ قلتين أو لا قال بن الملك وتبعه بن حجر أي وسواس الولهان وضع الماء موضع ضمير مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء أو لشدة ملازمته له
4 - قوله وظلم أي على نفسه بترك متابعة النبي صلى الله عليه و سلم وبمخالفته أو لأنه اتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له أو لأنه اتلف الماء بلا فائدة
5 - قوله
425 - فقال أفي الوضوء اسراف بناء على ما قيل الأخير في سرف ولا سرف في خير فظن ان لا اسراف في الطاعة والعبادة فاستفسر بقوله في الوضوء اسراف فأجابه عليه السلام بقوله نعم وان كنت الخ فإن فيه اسراف الوقت وتضييع العمر أو تجاوز عن حد الشرعي كما تقدم ويحتم ان يراد بالاسراف الإثم مرقاة
6 - قوله
426 - اسباغ الوضوء الاسباغ على ثلاثة أنواع فرض وهو استيعاب المحل وسنة وهو الغسل ثلاثة ومستحب وهو الاطالة مع التثلث كذا نقل عن المحدث المشتهر بين الافاق مولانا محمد إسحاق الدهلوي وطنا والمكي مطجعا
7 - قوله
427 - على المكاره قال في النهاية هي جمع مكرهة بفتح الميم وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه والكره بالضم والفتح المشقة والمعنى ان يتوضأ مع البرد الشديد والعلل يتأذى معها بمس الماء ومع اهوازه والحاجة الى طلبه والسعي في تحصيله وابتياعه بالث من الغالي وما اشبه ذلك من الأسباب الشاقة زجاجة
8 - قوله وكثرة الخطا وهي جمع خطة بضم الخاء المعجمة وهي ما بين القدمين كثرتها اما البعد الدار أو على سبيل التكرار قوله الى المساجد أي للصلاة وغيرها من العبادات ولا دلالة في الحديث على فضيلة الدار البعيدة عن المسجد على القريبة منه كما ذكره بن حجر فإنه لا فضيلة للبعد في ذاته بل في تحمل المشقة المترتبة عليه وكذا لو كان للدار طريقان الى المسجد يأتي من الأبعد ليس له ثواب على قدر الزيادة مرقاة
9 - قوله وانتظار الصلاة الخ قال المظهر إذا صلى بالجمالة أو منفردا ينتظر صلاة أخرى ويتعلق فكره بها أما بأن يجلس ينتظرها أو يكون في بيته أو يشتغل بكسبه وقلبه معلق بها ينتظر حضورها فكل ذلك داخل في هذا الحكم ويؤيده ما ورد ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود اليه زجاجة للسيوطي
1 - قوله
430 - فخلل لحيته أي ليصير الماء عليها من كل جانب كان هذا حين غسل الوجه لأنه من تمامه لا بعد فراغه كما توهم مرقاة 11 قوله
431 - مرتين أي يفعل ذلك الفعل من التخليل وتفريج الأصابع مرتين انجاح 12 قوله
432 - عرك عارضيه عركة دلكه وحكه أي ذلك عراضيه ثم شبك لحيته أي ادخل أصابعه في أصول شعر اللحية من تحتها والشبيك إدخال الشيء في الشيء وتشبيك اليدين إدخال أصابع اليد في أصابع الأخرى انجاح 13 قوله
(1/34)
________________________________________
434 - ثم تمضمض واستنثر قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون الاستنشاق هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وقال بن الأعرابي وابن قتيبة الاستنثار هو الاستنثاق والصواب الأول ويدل عليه الرواية الأخرى استنشق واستنثر لجمع بينهما قال أهل اللغة هو مأخوذة من النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي هي الأنف والمشهور الأول نووي 14 قوله مسح رأسه اختلف العلماء في مسح الرأس فذهب الشافعي في طائفة الى أنه يستحب فيه المسح ثلاث مرات كما في باقي الأعضاء وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والأكثرون الى أن السنة مرة واحدة لا يزاد عليها والأحاديث الصحيحة فيها المسح مرة واحدة وفي بعضها الاقتصاء على قوله مسح واحتج الشافعي بحديث عثمان رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ ثلاثا ثلاثا وبما رواه أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه و سلم مسح رأسه ثلاثا وبالقياس على باقي الأعضاء 12 نووي
438 - فمسح رأسه مرتين هذا مخالف لاكثر الأحاديث الصحاح فإن المروي عنه صلى الله عليه و سلم غالبا المسح مرة وفي بعض الروايات جاء تثليث المسح أيضا فتأويل هذا الحديث والله اعلم أن المراد منه إقبال اليدين وادباهما كما في حديث عبد الله بن زيد أنه صلى الله عليه و سلم مسح رأسه فأقبل لهما وادبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما الى قفاه ثم ردهما حتى رجع الى المكان الذي بدأ منه والحديث مر في أول الباب فحصل التطبيق وبالله التوفيق انجاح
2 - قوله
439 - ظاهرهما وباطنهما قال الضميري وغيره من أصحابنا ظاهرهما ما يلي الرأس وباطنهما ما يلي الوجه وقال أبو بكر من المالكية اختلف المتأخرون في ظاهرهما على وجهين فمنهم من قال هو ما وقعت به المواجهة وقال اخرون هو ما يلي الرأس قال وهو الأظهر مرقاة
3 - قوله
444 - يمسح الماقين تثنية ماق بالفتح و سكون الهمزة أي يدلكهما قال التوربشتي الماق طرف العين الذي يلي الأنف والاذن واللغة المشهورة موق قال الطيبي أنما مسحهما على الاستحباب مبالغة في الاسباغ لان العين قلما تخلو من كحل وغيره أو رمض فيسل فينعقد على طرف العين ومسح كلا الطرفين احوط لأن العلة مشتركة قلت ولعل إيراد التثنية بهذه النكتة مرقاة
4 - قوله
445 - عبد الكريم الجزري قال في التقريب عبد الكريم بن مالك الجذري أبو سعيد مولى بن أمية وهو الخضرمي ثقة متقن من السادسة وقال في المغني والجزري بالجيم والزاي المفتوحتين وبراء منسوب الى جزيرة وهي بلاد بين الفرات ودجلة
5 - قوله الاذنان من الرأس وفي شرح السنة اختلف المشائخ في أنه هل يؤخذ للاذنين ماء جديدا أم لا قال الشافعي هما عضوان عليحدتان يمسحان ثلاثا بثلاثة مياه جديدة وذهب أكثرهم الى أنهما من الرأس يمسحان معه أي بماء الرأس وبه أخذ أبو حنيفة رح ومالك وأحمد كذا قيده بن الملك وقال الزهري هما من الوجه يمسحان معه وقال الشعبي ظاهرهما من الرأس و باطنهما من الوجه وقال حماد يغسل ظاهرهما وباطنهما وقال إسحاق الاختياران يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس مرقاة وقال الرافع تقديم اليمنى على اليسرى انما هو في كل عضوين يتعسر غلسلهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين واما الاذنان فلا يستحب البداءة فيهما باليمين لان مسحهما معا أهون ذكره الأبهرى
6 - قوله حرك خاتمه الخاتم إذا كان بحيث يصل الماء تحته بدون تحريكه فتحريكه مستحب وإذا كان بحيث لم يصل الماء تحته بدون تحريكه فتحريكه واجب ليتم الوضوء فخر الحسن
7 - قوله العراقيب جمع عرقوب وهو بالضم عصب غليظ فوق عقب الإنسان كذا في القاموس 12 إنجاح الحاجة لمولانا المعظم شاه عبد الغني المجدي الدهلوي رحمه الله تعالى
8 قوله
(1/35)
________________________________________
450 - ويل للاعقاب من النار أراد صاحبها وقيل نفسها لعدم غسلها لأنهم كانوا لا يستقصون غسل ارجلهم في الوضوء وهو جمع عقب بفتح عين وكسر قاف ويفتح العين وتكسر مع سكون القاف مؤخر القدم واستدل به على عدم جواز مسحها كذا في المجمع قال على في المرقاة قال النووي هذا الحديث دليل على وجوب غسل الرجلين وان المسح لا يجزئ وعليه جمهور الققهاء في الأمصار والاعصار انجاح الحاجة
9 - قوله ويل للاعقاب من النار اسبغوا الوضوء قال النووي ومراد مسلم بإيراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وان المسح لا يجزئ وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الإعصار والامصار الى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع وقالت الشيعة الواجب مسحهما وقال بن جرير والجبائي رأس المعتزلة يتخير بين المسح والغسل وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة وقد أوضحت دلائل المسئلة وجواب ما تعلق به المخالفون في شرح المهذب بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلا الا وضح جوابها ومن احصر ما تذكره ان جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين وقوله صلى الله عليه و سلم ويل للاعقاب من النار فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقبيه وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا قال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثا الى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم انتهى ولا أجد في كتاب الله الا المسح هذا صريح في ان بن عباس خالف جمهور الصحابة في هذه المسئلة وهذا مذهب شاذ تفرد به بن عباس وقد انعقد إجماع أهل السنة بعده على غسل الرجلين والله اعلم انجاح وقال في التوشيح واستدل به على عدم جواز مسحهما قال النووي اجمع عليه الصحابة والفقهاء والشيعة أوجب المسح وفي نظر فقد نقل بن التين التخيير عن بعض الشافعيين ورأى عكرمة يمسح عليهما وثبت عن جماعة يعتد بهم في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلي وابن عباس والحسن والشعبي وآخرين وقال الكرماني وفيه رد للشيعة المتمسكين بظاهر قراءة ارجلكم بالجر وما روى عن علي وغيرهم فقد ثبت عنهم الرجوع انتهى وقال الترمذي وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوز بأن انتهى
2 - قوله
460 - ورجليه الى الكعبين معطوف على قوله وجهه ويديه لا على قوله برأسه كما هو المتبادر الى الاذهاب انجاح
3 - قوله
462 - لما يخرج من البول الخ أي لاجل خروج البول بعد الوضوء فما مصدرية ومن زائدة أو تبعيضية والحاصل منه والله أعلم ان نضحه يمنع خروج البول من قصبة الذكر فإن رطوبة الثوب وبرودته مانعتان لخروج القطرة وهذا هو السر في الاستنجاء بالماء وأيضا فيه إزالة الوهم والوسوسة ويمكن ان يكون م موصولة ومن للبيان وعلى التقديرين المضاف محذوف وهو المنع أو الدفع أي لدفع ما يخرج انجاح
4 - قوله
463 - إذا توضأت فانتضح الانتقضاح والنضح واحد وهو أن يأخذ قليلا من الماء فيرش به مذاكيره لينتفي عنه الوسواس والنضح أيضا الغسل كذا في الدر النثير انجاح
5 - قوله باب المنديل أي استعمال الثوب لإزالة الرطوبة ونفشها انجاح
5 - قوله باب المنديل أي استعمال الثوب لإزالة الرطوبة قال الترمذي وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن بعدهم في المنديل بعد الوضوء ومن كرهه انما كرهه من قبل انه قيل ان الوضوء يوزن وروى ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري انتهى وقال الزيلعي لا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء وروى ذلك عن عثمان وأنس والحسن بن علي ومسروق
6 - قوله
466 - ثم اتيناه بملحفة ورسية الخ الملحفة ما يغطي به الجسد ورسية أي مصبوغة بالورس هو نبات كالسمسم ليس الا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة والعكن بالضم ما طوى وثني من لحم البدن سمنا انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي
7 - قوله باب الوضوء في الصفر هو بالضم شيء من المعدنيات كالنحاس يتخذ منه الأصنام والظروف ويقال له بالفارسية برنج قد كره بعض الفقهاء الوضوء من أنيته ومن أنية النحاس والحديد ومثل ذلك والحديث يدل على جوازه ولعل مرادهم بالكراهة كراهة تنزيهية لأن استعمال ظروف الخذف أولى وأقرب الى التواضع والحديث لبيان الجواز ومع ذلك لم أجد في محل ان النبي صلى الله عليه و سلم توضأ من اناء الطين الا ما ذكر الغزالي في الاحياء وكان له مطهرة فخار يتوضأ فيها ويشرب منها لكن قال الحافظ العراقي في تخريجه لم اقف له على أصل وكذلك نقل الغزالي عن بعضهم قال أخرجت لشعبة ماء في اناء صفر فأبى أن يتوضأ منها ونقل كراهية ذلك عن بن عمر وأبي هريرة انجاح
8 - قوله عن عبد العزيز بن الماجشون بفتح جيم و قيل بكسر هاو شين معجمة معرب ما هكون أي شبه القمر سمي به لحمرة وجنته كذا في المغني انجاح
9 قوله
(1/36)
________________________________________
474 - فيصلي ولا يتوضأ هذا من خصوصياته صلى الله عليه و سلم فإن نوم الأنبياء محل الوحي قال إبراهيم عليه السلام يا بني اني أرى في المنام اني اذبحك فلا يكون ذلك النوم محلا لحواسهم وان النوم ساجا على الهيئة المسنونة لا ينقض غير الأنبياء أيضا لأن السجدة على الهيئة المسنونة مشعر ببقاء حواسه فالوكيع ما حمل عدم الإنتقاض على خواصه صلى الله عليه و سلم 12 إنجاح وكاء السه الوكاء خيط يربط فم السقاء وغيره السنة الدبر والمراد أن اليقظان يعرف خروج الريح والنائم لا يعرفه فكان العين وكاء السنة انجاح
2 - قوله
478 - لكن من غائط الخ أي أمرنا ان ننزع خفافنا من الجنابة إذا اغتسلنا ولكن لا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول إذا توضأنا بل نمسح عليها هذا في السفر هكذا في مجمع البحار انجاح
3 - قوله الوضوء من مس الذكر قال القاضي الوضوء في اللغة غسل بعض الأعضاء وتنظيفه من الوضأة بمعنى النظافة والشرع نقله الى غسل الأعضاء المخصوصة انتهى فالأولى ان يحمل في هذه الأبواب على الوضوء بمعنى اللغوي لئلا يختلف معاني الأحاديث الواردة المنطوقة بالفعل في الواحد وبالعدم في الأخرى ولئلا تضطر بالقول بالنسخ انجاح الحاجة
4 - قوله إذا مس أحدكم الخ يعارضه حديث عن طلق رض ونقل عن الخطابي انه قال تذاكر أحمد بن حنبل وابن معين وتكلما في الاخبار التي رويت في هذا الباب وكان عاقبة امرهما ان اتفقا على سقوط الاحتجاج بحديث طلق وبسرة أي لأنها تعارضا فتساقطا وقال المظهر على تقدير تعارضهما نعود الى أقوال الصحابة قال علي وابن مسعود وأبو الدرداء و حذيفة وعمار رضي الله عنهم ان المس لا يبلطل وبه اخذ أبو حنيفة وقال عمرو ابنه وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وعائشة رض بالبطلان وبه أخذ الشافعي كذا في المرقاة
5 - قوله
483 - انما هو منك أي فهو مكس بقية اعضائه فلا نقض به نقل الطحاوي عن علي قال ما أبالي انفى مسست اذني أو ذكري وعن بن مسعود ما أبالي ذكري مسست في الصلاة أو اذني وانفى وعن كثير من الصحابة نحوه وعن سعد لما سئل عن مس الذكر فقال انكان شيء منك نجسا فاقطعه لا بأس به وعن الحسن انه كان يكره مس الذكر فإن فعل لم ير عليه وضوء مرقاة
6 - قوله انما هو منك وفي رواية عنه وهل هو الا بضعة منه قال الامام محي السنة هذا منسوخ لان أبا هريرة اسلم بعد قدوم طلق و قد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا افضى أحدكم بيده الى ذكره ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ رواه الشافعي والدارقطني ورواه النسائي عن بسرة الا أنه لم يذكر ليس بينه وبينها شيء انتهى اعترض التوربشتي على محي السنة بأن ادعاء النسخ فيه مبني على الاحتمال وهو خارج عن الاحتياط الا إذا اثبت هذا القائل ان طلقا توفي قبل إسلام أبي هريرة أو رجع الى أرضه ولم يبق له صحبة بعد ذلك ما يدري هذا القائل ان طلقا سمع هذا الحديث بعد إسلام أبي هريرة وذكر الخطابي في المعالم ان احمد بن حنبل كان يرى الوضوء من مس الذكر وكان بن معين يرى خلاف ذلك وفيه دليل ظاهر على أن لا سبيل الى معرفة الناسخ والمنسوخ لهما كذا نقله الطيبي
6 - قوله الوضوء مما غيرت النار ذهب جماهير العلماء الى انه لم ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار وممن ذهب اليه الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وابن عمرو أبو هريرة وأبي وعائشة وغيرهم وذهب اليه جماهير التابعين وهو مذهب الأئمة الأربعة وإسحاق وغيرهم وذهب طائفة الى الوجوب الشرعي وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز واحتج هؤلاء بهذا الحديث وقال الجمهور انه منسوخ بحديث جابر قال كان آخر الامرين من رسول صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن أو المراد بالوضوء غسل الفم والكفين وهذا الخلاف كان في الصدر الأول ثم اجتمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار هذا حاصل ما قاله النووي
7 - قوله توضؤوا قال القاضي الوضوء في اللغة غسل بعض الأعضاء وتنظيفه من الوضأة بمعنى النظافة والشرع نقله الى الفعل المخصوص وقد جاء على أصله أي في المعنى اللغوي ومن نظائره غسل اليدين لإزالة الدسومة توفيقا بينه وبين حديث بن عباس وغيره وحمل البعض على الوضوء الشرعي وقال لو سلم كان هذا الحكم في أوائل الإسلام ثم نسخ كذا في المرقاة وقال الامام في السنة هذا ممسوخ بحديث بن عباس قال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ متفق عليه فخر
8 - قوله
486 - مما مست النار أي من أكل ما مسته النار وهو الذي اثرت فيه النار كاللحم والديس وغير ذلك مرقاة
9 قوله
(1/37)
________________________________________
490 - ولم يتوضأ قال الطيبي فيه دليل على أن أكل ما مسته النار لا يبطل الوضوء وقال القاري أعلم ان ما مسته النار كالطعام المطبوخ والخبر لا وضوء منه بالإجماع وحكى عن بعض الصحابة كابن عمرو أبي هريرة و زيد بن ثابت إيجاب الوضوء منه وإنما اختلاف الأئمة في أكل لحم الجزور فقول أبي حنيفة ومالك والشافعي في جديد المرجوح من مذهبه انه لا ينتقض وقال أحمد ينتقض وهو القديم المختار عند بعض أصحاب الشافعي 12 شرح موطأ للقاري
494 - من لحوم الإبل اختلف العلماء في أكل لحوم الجزور فذهب الأكثرون الى انه لا ينقض الوضوء وممن ذهب اليه الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وذهب الى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا وحكى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم واحتج هؤلاء بحديث الباب وقوله عليه السلام نعم فتوضأ من لحوم الإبل وعن البراء بن عازب قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به قال احمد بن حنبل وإسحاق صح عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وان كان الجمهور على خلافه وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار ولكن هنا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام والله أعلم واما إباحته صلى الله عليه و سلم الصلاة في مرابض الغنم دون مبارك الإبل فهو متفق عليه والنهي عن مبارك الإبل وهي اعطانها نهى تنزيه وسبب الكراهة ما يخاف نفارها وتهويشها على المصلى والله أعلم نووي
2 - قوله من لحوم الإبل وهو واجب عند أحمد بن حنبل وعند غيره المراد من الوضوء غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم أو منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه مرقاة
3 - قوله
497 - صلوا في مراح الغنم الخ وذلك لا لنجاسته فإنه موجود في الموضعين بل لأن الإبل تزدحم في المنهل وإذا شريت رفعت رؤوسها لا يؤمن نفارها وتفرقها فتؤذي المصلى أو تذهبه عن صلاته أو تنجسه برشاش أبوالها مجمع
4 - قوله
498 - فإن له دسما قال الطيبي هذا الجملة تعليل للتمضمض وقيل المضمضة مستحبة عن كل ماله دسومة إذ يبقى في الفم بقية نضل الى باطنه في الصلاة فعلى هذا ينبغي ان يمضمض من كل ما خيف منه الوصول الى البطن طرد اللعلة وقال بن الملك هذا عند الشافعية وأما عندنا ففي الظهيرية لو أكل السكر والحلواء ثم شرع في الصلاة والحلاوة في فمه فدخل الريق لا يفسد مرقاة
5 - قوله
499 - فمضمضوا الخ الأمر محمول على الاستحباب فإن الفقهاء صرحوا بأن من أكل السكر ثم شرع في الصلاة ويجد ذوقه وحلاوته في فيه فدخل الريق في جوفه لا تفسد صلاته وكذا دسومة اللبن انجاح الحاجة لمولانا المعظم شاه عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
6 - قوله
502 - قبل بعض نسائه قال بن الهمام قد روى البزار في سنده بإسناد حسن عن عائشة انه كان يقبل بعض نسائه فلا يتوضأ انتهى ثم اختلف العلماء في المسئلة فقال أبو حنيفة رح المس لا يبطل الوضوء بدليل هذا الحديث وقال الشافعي وأحمد يبطل بمس الأجنبيات وعند مالك يبطل بالشهوة والا فلا مرقاة
7 - قوله
504 - عن المذي هو ماء ارق من المني يخرج عن الملاعبة أو النظر قال بن حجر وهو ماء رقيق اصفر يخرج عند الشهوة الضعيفة وفي حكمه الودي بالمهملة وهو ماء أبيض شخين يخرج عقيب البول أو عند حمل شيء ثقيل مرقاة
8 - قوله وضوء النوم أي الوضوء لمن أراد ان ينام وهذا الوضوء مستحب لأن الرجل إذا نام على طهر وذكر الله لم تضر به وساوس الشيطان انجاح
9 - قوله
508 - ثم غسل الخ هذا على وضوء العرفي والأولى في ذلك الوقت أيضا الوضوء المشروع للصلاة وفعله صلى الله عليه و سلم محمول على بيان جواز الاكتفاء بها القدر أيضا أحيانا انجاح
1 - قوله فلقيت كريبا الخ في هذا الإسناد زيادة وضاحة فإن سلمة بن كهيل لم يذكر أبناء بكير في السند السابق وذكر ههنا وبين وجهه انه سمع بكير أول وهلة ثم لقي كريبا فشافه بذلك الحديث منه انجاح 11 قوله
(1/38)
________________________________________
510 - كان يتوضأ الخ في الحديث اشعار بأن تجديد الوضوء كان واجبا عليه ثم نسخ بشهادة الحديث الاتي قال السخاوي يحتمل ان يكون واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث بريدة ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي ان يظن وجوبا فتركه لبيان الجواز 12 مرقاة صلى الصلوات الخ قال النووي في هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من يعتد به وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء انهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وما اظن هذا المذهب يصحح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجيديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وأما الآية الكريمة فالمراد بها و الله اعلم إذا قمتم محدثين وقيل انها منسوخة بفعل النبي صلى الله عليه و سلم وهذا القول ضعيف ويستحب تجديد الوضوء وهو ان يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث وفي شرط استحباب التجديد وجه اصحها أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة والثاني لا يستحب الا لمن صلى فريضة والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز الا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة والرابع يستحب وان لم يفعل به شيئا أصلا بشرط ان يتخلل بين التجديد والوضوء ما يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهود حكم الامام الحرمين وجها انه يستحب نووي مع اختصار
2 - قوله
513 - حتى يجد الخ قال الطيبي نفى جنس أسباب التوضي واستثنى منه الصوت والريح والنواقض كثيرة ولعل ذلك في صورة مخصوصة يعني بحسب السائل فالمراد نفي جنس الشك واثبات التيقن أي لا ينصرف عن الصلاة ولا يتوضأ عن شك مع سبق ظن الطهارة الا ويتيقن الصوت أي رائحة الريح انتهى وقال في السنة وفي الحديث دليل على ان الريح الخارجة من أحد السبيلين يوجب الوضوء وقال أصحاب أبي حنيفة خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء وفيه دليل على ان اليقين لا يزول بالشك في شيء من الشرع وهو مذهب عامة أهل العلم انتهى وتوجيه قول الحنفية انه نادر فلا يشمله النص كذا قيل والصحيح ما قال بن الهمام من ان الريح الخارج من الذكر اختلاج لا ريح فلا ينتقض كالريح الخارجة من جراحة البطن مرقاة
3 - قوله حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا معناه يعلم وجوز أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي ان الأشياء يحكم ببقاءها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضره الشك الطارئ عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيه الحديث وهي أن من تيقن الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصول خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف واما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزم الوضوء بإجماع المسلمين ومن مسائل القاعدة المذكورة من شك في طلاق زوجته أو عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس ونجاسة الثوب أو الطعام أو غيره أو أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعا أو انه ركع وسجد أم لا وأنه نوى الصوم والصلاة وهو في اثناء هذه العبادات وما اشبه هذه الامثلة فكل هذا الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم هذا الحادث نووي مختصرا
4 - قوله
517 - إذا بلغ الماء قلتين الخ القلة الجرة الكبيرة التي تسع فيها مائتين وخمسين رطلا بالبغدادي فالقلتان خمسمائة رطل وقيل ستمائة رطل وقدر القلتين يسمى كثيرا ودونهما يسمى قليلا وقال القاضي القلة التي يستقى بها لأن اليد تقلها وقيل القلة ما يستقله البعير كذا ذكره الطيبي وفي رواية أربعين قلة وأربعين غربا أي دلوا وهي وان لم تصح توقع الشبهة وقال الطحاوي من علمائنا خبر القلتين صحيح وإسناده ثابت وإنما تركناه لأنا لا نعلم ما القلتان ولأنه روى قلتين أو ثلاثا على الشك وقال بن الهمام الحديث ضعيف ومن ضعفه الحافظ بن عبد البر والقاضي إسماعيل بن أبي إسحاق وأبو بكر بن العربي المالكيون انهى ولا يخفى ان الجرح مقدم على التعديل كما في النخبة فلا يدفعه لتصحيح بعض المحدثين له ممن ذكره بن حجر وغيره كذا في المرقاة وقال صاحب الهداية ضعفه أبو داود وقال ولنا حديث المستيقظ من منامه وقوله عليه السلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة من غير فصل انتهى
5 - قوله
519 - ولنا ما غبر طهور بفتح الطاء أي ما بقي طهور وشراب لنا يعني ان الله قسم لها في هذه الماء ما أخذت بطونها مما شربتها حقها الذي لها وما فضلته فهو حقنا قال بن الهمام يحمل هذه الأحاديث الى الماء الكثير أو على ما قبل تحريم لحوم السباع مرقاة
6 - قوله
520 - ان الماء لا ينجسه شيء أي ما لم يتغير وإنما قيد به ليجتمع النصوص الواردة في هذا الباب لأن في بعضها ورد الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه وقال القاري بدليل الإجماع على نجاسته التغير فخر
7 قوله
(1/39)
________________________________________
610 - إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع ثم جهدها الخ اختلف العلماء في المراد بالشعب الأربع فقيل هي اليدان والرجلان وقيل الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض شعب الفرج الأربع و الشعب النواحي واحدتها شعبة وأما من قال اشعبها فهو جمع شعب ومعنى جهدها حضرها كذا قاله الخطابي وقال غيره بلغ مشقتها يقال جهدته واجهدته بلغت مشقته قال القاضي عياض الأولى ان يكون جهد بمعنى بلغ جهده في العلم فيها والجهد الطاقة وهو إشارة الى الحركة وتمكن صورة العمل وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته والا فآي مشقة بلغ بها في ذلك ومعنى الحديث ان إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة وهذا الاخلاف فيه اليوم وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع نووي
6 - قوله فرأى بللا الخ ظاهر الحديث يوجب الاغتسال من رؤية البلل وان لم يتيقين انها الماء الدافق وهو قول جماعة من التابعين وبه قال أبو حنيفة وأكثر العلماء على أنه لا يوجب الغسل حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق واستحبوا الغسل احتياطا ولم يختلفوا في عدم الوجوب إذا لم ير البلل و ان رأى في النوم أنه احتلم كذا في المرقاة وقال الترمذي إذا استيقظ الرجل فرأى بلة انه يغتسل وهو قول سفيان وأحمد وقال بعض أهل العلم من التابعين إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة وهو قول الشافعي وإسحاق وإذا رأى احتلاما ولم ير بلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم انتهى
7 - قوله سئلت الخ على صيغة المجهول أي سألني الناس عن صلاة النفل في السفر فتتبعت من يخبرني عن فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فما وجدت أحد أو يحتمل ان يكون بصيغة المعلوم أي بالغت في السؤال فلم أجد أحد الخ المراد من عام الفتح فتح مكة واختلفوا في هذه الصلاة فقال بعضهم كانت هذه الصلاة شكرا للفتح وقد صادفت وقت الضحى وقد فعلها سعد بن أبي وقاص حين فتح كنوز كسرى اتباعا لفعله صلى الله عليه و سلم وقيل كانت تلك صلاة الضحى ولا يبعد ان يقصد بتلك الصلاة كلا الأمرين والله أعلم انجاح
8 - قوله استحاض بهمزة مضمومة وفتح التاء وهذه الكلمة ترد على بناء المفعول يقال استحيضت المرأة فهي مستحاضة إذا استمر بها الدم بعد أيام حيضها ونفاسها مرقاة
9 - قوله واستدفرى أي استثفرى بثوب والاستثفار أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد ان تحثي قطنا وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم نهاية وصلي قال الفقهاء ما نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره أو كثر النفاس أو على عادة وقد جاوز الأكثر واستمر بها أو فاراته حامل فهو استحاضة وان كانت مبتدأة فحيضها أكثر المدة وان كانت معتادة فعادتها حيض وما زاد فهو استحاضة والظاهر ان هذه المرأة السائلة معتادة هذا عندنا وعند الباقين يعمل بالتميز في المبتدأة ان كان دما اسود يحكم بأنه من الحيض كما جاء في الحديث عن عروة إذا كان دم الحيض فإنه دم اسود يعرف الى اخره وعندنا لا يعمل بالتميز لخفائه لمعات
2 - قوله وليس بالحيضة لأنه يخرج من عرق في أقصى الرحم ثم مجتمع فيه ثم ان كان ثم جنين تغذي به ولم يخرج منه وان لم تكن له جنين تخرج في أوقات الصحة على ما استقر له من العادة غالبا وهذه من عرق في أدناه مرقاة
3 - قوله
625 - أيام اقرائها جمع قرء وهو مشترك بين الحيض والطهر والمراد به ههنا الحيض للسابق واللحاق ويؤخذ منه ان القرء حقيقة في الحيض كما هو مذهبنا خلافا للشافعي مرقاة
4 - قوله فإذا أقبلت الحيضة بالكسر اسم للحيض وقيل المراد بها الحالة التي كانت تحيض فيها وهي تعرفها فيكون رد الى العادة وقيل المراد بها التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام فيكون رد الى التميز قال الطيبي اختلفوا في التميز فأبو حنيفة منع اعتبار التميز مطلقا والباقون عملوا بالتميز في حق المبتدأة مرقاة
5 - قوله
627 - احتشي كرسفا أي ادخلي قطنا في باطن الفرج الخارج ليمنع خروجه الى ظاهر الفرج انجاح
6 - قوله أن اثج الثج السيلان أي اصب صبا لا يمكن ان يمتنع من الخروج بالكرسف انجاح
7 - قوله تلجمي وأي شدي الخرقة على هيئة اللجام وهو المراد بالاستثفار كما جاء في رواية انجاح
8 - قوله في علم الله أي رجوعك الى تلك العادة مندرج في ما أعلمك على لساني أو في جملة ما علم الله وشرعه للناس مرقاة
9 - قوله أو سبعة أيام ليس أو للشك و لا للتخيير بل المراد اعتبري ما وافقك من عادات النساء المماثلة لك المشاركة لك في السن والقرابة والمسكن فكأنها كانت مبتدأة فأمرها باعتبار غالب عادات النساء كذا اختار الطيبي في توجيهه ومنهم من ذهب الى أن أو للشك من بعض الرواة وإنما يكون النبي صلى الله عليه و سلم قد ذكر أحد العددين اعتبارا بالغالب من حال نساء قومها وقال التوربشتي يحتمل أنها أخبرته بعادتها قبل أن يصيبها ما أصابها ومنهم من قال ان ذلك من قول النبي صلى الله عليه و سلم وقد خيرها بن كل واحد من العددين على سبيل التحري والاجتهاد وقوله فصلى الخ فهذا أول الامرين المأمور بهما وثاني الامرين ان تغسل فيها أما عند كل صلاة فرادى وأما بالجمع بين صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء ولما كان الأول من هذين الصورتين اعني الاغتسال عند كل صلاة اشق وأصعب نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الثاني اعني الجمع بين الصلاتين مرقاة
1 - قوله اقرصيه بالصاد المهملة قال في النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والاظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب اثره وهو ابلغ في غسل الدم من غسله بجميع اليد زجاجة 11 قوله تنضح قال في شمس العلوم نضح بالفتح وينضح كذلك وبالكسر أيضا في النهاية النضح الرش يستعمل في الصب شيئا فشيئا وهو المراد ههنا قاله الطيبي وقال بن الملك فلتمسحيه بيدها مسحا شديدا قبل الغسل حتى ينشت ثم تنضحه أي تغسله بماء بأن تصب عليه شيئا فشيئا حتى تذهب اثره تحقيقا لإزالة النجاسة قلت ويؤيده حديث حكيه ثم اقرصيه مرقاة 12 قوله
631 - احرورية أنت بفتح حاء وضم راء أولى أي خارجية فانهم يوجبون قضاء صلاة الحيض وهم طائفة من الخوارج نسبوا الى حروراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة كان مجمعهم وتحكيمهم فهي وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي رضي الله عنه وكان عندهم تشدد في أمر الحيض وشبهتا لهم مجمع 13 قوله
(1/46)
________________________________________
635 - يملك اربه قال في النهاية أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء ويعنون الحاجة وبعضهم يروونه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان أحدهما انه الحاجة والثاني ارادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة زجاجة 14 قوله ان تأتزر أي تعقد الإزار في وسطها اتقاء عن موضع الأذى وهذا يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار دون ما تحته وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد مرقاة حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف الخ هكذا في الأطراف عزاه لابن ماجة وليس فيها طريق عبد الله بن الجراح عن أبي الأحوص عن عبد الكريم كما في بعض النسخ والظاهر ان الذي في بعض النسخ اشتباه حصل من بعض النساخ بحديث بن عباس الاتي في باب في كفارة من اتى حائضا فوضعوه في غير موضعه وخلطوا والله اعلم ولذا انبهنا عليه ثم يباشرها استدل أبو حنيفة ومالك والشافعي بهذا الحديث وقالوا يحرم ملامسة الحائض من السرة الى الركبة وعند أبي يوسف ومحمد وفي وجه لأصحاب الشافعي ان يحرم المجامعة فحسب ودليلهم قوله عليه السلام اصنعوا كل شيء الا النكاح كذا نقله الطيبي ولعل قوله صلى الله عليه و سلم لبيان الرخصة وفعله عزيمة تعليما للأمة لأنه أحوط فإن من يرتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه ويؤيده ما ورد من معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض قال ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل رواه أبو داود وغيره كذا في المرقاة
2 - قوله
639 - من أتى حائضا أي جامعها أو امرأة في دبرها مطلقا سواء كانت حائضا أو غيرها في تخصيص المرأة دلالة على أن اتيان الذكر أشد نكيرا قوله وكاهنا قال في الجمع الكاهن من يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل ويدعي معرفة الاسرار ومن أتى كاهنا يشتمل العراف والمنجم والكاهن وقال الشيخ اتكان المراد الإتيان باستحلال وتصديق فالكفر محمول على ظاهره وان كان بدونها فهو محمول على كفران النعمة أو فيه تغليظ وتشديد كذا قال الطيبي وعلى القاري
3 - قوله
640 - يأتي امرأته وهي حائض الخ قال الخطابي قال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا مرسل أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا ثم أعلم ان وطئ الحائض في الفرج عمد احرام بالاتفاق فلو وطي قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد الراجح من مذهبه وأحمد في أحدى روايته استغفر الله ويتوب عليه ولا شيء عليه ولكن يستحب عند الشافعي ان يتصدق بديناران وطي في إقبال الدم وبنصفه في ادباره مرقاة
4 - قوله
641 - انقضى شعرك قد علم من هذا ان غسل الحيض اكد وأشد في التنظيف و التطهير من غسل الجنابة لأنه صلى الله عليه و سلم أمر بنقض الرأس فيه بخلاف غسل الجنابة والمصلحة الأخرى ان غسل الجنابة أكثر وقوعا فنقض شعر الرأس في كل يوم مثلا أكثر حرجا منه و قد يجوز للحرج ما لا يجوز لغيره انجاح
5 - قوله
642 - ان أسماء أسماء هذه لعلها بنت يزيد بن السكن الأنصارية انجاح
6 - قوله فرصة بكسر الفاء قطعة من صوف أو قطن أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض من فرصت الشيء إذا قطعته قوله ممسكة أي مطيبة بالمسك قوله فتطهيري بها أي بالفرصة أي استعملها في موضع الذي اصابها دم الحيض حتى تصير مطيبا أو تزيل رائحة كريهة مرقاة
7 - قوله
643 - اتعرق الخ قال في النهاية يقال عرقت العظم واعترقته وتعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك انتهى قال القاري وهذا يدل على جواز مواكلة الحائض ومجالستها وعلى أن اعضاءها من اليد والفم وغيرها ليست بنجسة وما نسب الى أبي يوسف من أن بدنها نجس فغير صحيح مرقاة
8 - قوله
644 - يسألونك الخ قال قول جمهور المفسرين ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان قيل سمى بذلك لأن له لونا كريها ورائحة منتنة ونجاسة موذية مانعة عن العبادة وقال البغوي والخطابي التنكير في أذى للقلة أي أذى يسير لا يتعدى ولا يتجاوز الى غير محله وحريمه فتجتنب ولا تخرج من البيت كفعل اليهود المجوس مرقاة
9 - قوله
646 - عن شيبان النحوي هذا منسوب الى نحوة بطن من الازدلا الى علم النحو كذا في التقريب
1 - قوله انما هو عرق الخ أي دم عرق يخرج من انفجار عرق أو افتتاح فمه ودم الحيض فضله تجمع في الرحم ثم تخرج منها قوله وهيب اولهما الخ روى هذا الحديث معمر ووهيب عن أيوب لكن في رواية معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أم عطية وفي رواية وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية وحفصة هذا أخت بن سيرين فكان محمد بن يحيى أشار الى أن رواية أيوب عن حفصة عن أم عطية أصح وأولى من رواية عن بن سيرين عن أم عطية فحاصل المعنى ان رواية وهيب أولى من معمرو لا يبعد ان بن سيرين وأخته حفصة كليهما سمعا عن أم عطية هذا الخبر وأيوب روى عنهما انجاح 11 قوله عن مسنة هي بضم ميم وشدة سين مهملة كذا في المغني انجاح الحاجة لمولانا المعظم شاه عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله 12 قوله
648 - وكنا نطلي وجوهنا بالورس وهو نبت أصغر من الكلف قال صاحب المجمع الكلف لون بين سواد وحمرة وكدرة تعلو الوجه ومنه كنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف انتهى 13 قوله
(1/47)
________________________________________
649 - وأظنه هو أبو الأحوص واسمه أبو الأحوص الحنفي الكوفي هو سلام بن سليم كذا في التقريب لاسلام بن سلم بل لم يذكره صاحب التقريب أصلا فلا يكون في رواة هذه الكتب من اسمه سلام بن سلمة انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
654 - فاختبأت مولاة لها الاختباء الاختفاء والتستر وامرأة خباءة كهمزة لازمة بيتها كذا في القاموس والمولاة المعتقة بفتح التاء واختباؤها كان بسبب البلوغ فإن التستر واجب عليها عند البلوغ ولذا شق لها النبي صلى الله عليه و سلم من عمامته لتستر بها وتختمرها انجاح
2 - قوله
655 - لا يقبل الله صلاة حائض الخ قال في النهاية التي بلغت من المحيض وجرى عليها القلم ولم يرو في أيام حيضها لأن الحائض لا صلاة عليها مصباح الزجاجة للسيوطي
3 - قوله
656 - فلم يكن بنهانا عنه يعني ان هذا الخضاب ليس من قبيل تغيير خلق الله والا لنهانا النبي صلى الله عليه و سلم عنه بل من باب حفظ خلق الله عن العيوب والاختضاب عم من ان يكون للشعر أو لليدين أو الرجلين بالحناء وهي السنة الفارقة بين الرجل والمرأة وتركه للمرأة مكروه كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم انكر في المبايعة على امرأة لم تخضبه بالحناء قال لا أدري ايد رجل أم وامراة وقال لو كنت امرأة لغيرت اظفارك يعني بالحناء الحديث في المشكاوة برواية أبي داود والنسائي وقد قال فقهاؤنا يجوز للحائض والجنب ان تختضب ثم تغتسل انجاح
4 - قوله
657 - انكسرت إحدى زندي هي تثنية زند مضافة الى ياء المتكلم وهي موصل طرف الذراع في الكف وهما زندان كذا في القاموس انجاح
5 - قوله
659 - فمج فيه المج الصب مج لعابها إذا قذفها وقيل لا يكون مجا حتى تباعد كذا في المجمع والمج في الإناء منه صلى الله عليه و سلم ثبت كثيرا والصحابة كانوا يتبركون وقد مج في بعض الابار فعذب ماءها بعد ان كان مالحا وأما غيره صلى الله عليه و سلم فلا يسع له أن يفعل ذلك لأن فيه ايذاء المسلمين لكراهة الطبعية ذلك وقد نهى عن التنفس في الإناء لاحتمال خروج اللعاب والبزاق وأما إذا كان الرجل لا يتحرج الناس بمجد بل يتبركون ويستشفون به فلا بأس لعدم علة النهي والله أعلم انجاح الحاجة
6 قوله
(1/48)
________________________________________
662 - ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه و سلم أقول ليس هذا مطردا في سائر أزواجه والا لكان ذلك ممنوعا عليهن فقد أخرج بن سعد ولطبراني من طريق سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي ان عثمان بن مظعون قال يا رسول الله اني لا احب ان ترى امرأتي عورتي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الله تعالى جعلها لك لباسا وجعلك لها لباسا واهلي يرون عورتي وأنا أرى ذلك زجاجة
7 - قوله فرأى لمعة وهي بالضم قطعة من النبت أخذت باليبس جمعها ككتاب والجماعة من الناس والموضع لا يصيبه الماء في الوضوء والغسل كذا في القاموس فقال بجمته أي اخذ بشعر رأسه فبلها عليه أي عصر ماءها على الموضع الذي بقي يابسا انجاح
8 - قوله فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة هذا الحديث معارض لما سبق في الباب السابق عن علي رض قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني اغتسلت من الجنابة الخ أي قوله لو كنت مسحت بيدك لأجزاك فالأمر بإعادة الوضوء والصلاة لا يكون الا للتهديد كما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بإعادة الوضوء لرجل يصلي وهو مسيل إزاره ولا خلاف في أن اسبال الإزار ليس ناقضا للوضوء فأمره به للتهديد لكفارة الذنب الذي أصاب من اسبال إزاره فإن الوضوء يكفر السيئات وفي الدر بيان سنن الوضوء والولاء بكسر الواو غسل المتأخر أو مسحه قبل جفاف الأول بلا عذر حتى لو فني ماءه فمضى لطلبه لا بأس به مثل الغسل والتيمم وعند مالك فرض انتهى عبادة الدر 12 إنجاح الحاجة لمولانا عبد الغني
667 - غاب الشفق وهو الحمرة عند الأئمة الثلاثة أي مالك والشافعي وأحمد وبه قال أبو يوسف ومحمد غير أبي حنيفة فإن اشهر الرواية عنه ان الشفق هو البياض قال في الدر الشفق وهو الحمرة عندهما وبه قالت الثلاثة واليه رجع الامام كما هو في شروح المجمع وغيره فكان هو المذهب قال صدر الشريعة وبه يفتى وفي المواهب وعليها الفتوى ورجحها في الشرح أي البرهان قال وهو مروي عن عمر وعلي وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة وعليه اطباق أهل اللسان انتهى لكن قال بن الهمام لا تساعده رواية ولا دراية وكذا نقل عنه الحلبي في شرح المنية وقال العيني وقال عمر بن عبد العزيز وابن المبارك والأوزاعي في رواية ومالك في رواية وزفر بن الهذيل وأبو ثور والمبرد والفراء لا يخرج حتى يغيب الشفق الأبيض وروى ذلك عن أبي بكر الصديق وعائشة وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبد الله بن الزبير واليه ذهب أبو حنيفة انتهى لقوله عليه السلام وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق واختاره الثعلب كذا في البرهان وقال الطحاوي ما حاصله انهم اجمعوا ان الحمرة التي قبل البياض من وقتها وأما اختلافهم في البياض الذي بعدها فقال بعضهم حكمه حكم الحمرة وقال آخرون حكمه خلاف حكم الحمرة فنظرنا في ذلك فرأينا الفجر فوجدنا الجمرة والبياض وقتا لصلاة واحدة فالنظر على ذلك ان يكون البياض والحمرة في المغرب أيضا وقتا لصلاة واحدة انتهى ولا يخفى ان الاحتياط في تأخير العشاء أولى
2 - قوله اخرها فوق الذي كان أي اخر العصر من الغد فوق التأخير الذي كان اخرها بالأمس انجاح
3 - قوله وقت صلاتكم بين ما رأيتم هذا خطاب للسائل وغيره وتقديره وقت صلاتكم في الطرفين الذين صليت فيهما وفيما بينهما وترك ذكر الطرفين لحصول علمهما بالفعل أو يكون المراد ما بين الإحرام بالأولى والسلام من الثانية واقتصر صلى الله عليه و سلم على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جاء في كل الصلوات سوى الظهر كذا قاله النووي فخر
4 - قوله
668 - انه كان قاعدا على مياثر جمع ميثرة هو بكسر ميم وسكون همزة وطاء من حرير أو صوف أو غيره وقيل اغشية للسرج وقيل أنها جلود السباع وهو باطل كذا في المجمع أي كان عمر بن عبد العزيز قاعدا عليها انجاح
5 - قوله فقال له عروة الخ يحتمل ان عمر بن عبد العزيز أخر العصر عن وقت الاختيار وهو مصير ظل كل شيء مثليه فأنكر عليه عروة واستدل بالحديث كذا سمعته استاذي فخر
6 - قوله عن عبد الله عن الأعمش هكذا وجدنا هذه العبارة في النسختين بلا واو العطف في قوله عن الأعمش وفي نسخة والأعمش عن أبي صالح والمعنى لا يستقيم الا بواو العطف فإن الظاهر ان الأعمش روى عن إبراهيم عن عبد الله وأيضا عن أبي صالح عن أبي هريرة ويؤيده رواية الترمذي فإنه روى عن عبيد بن أسباط عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة انجاح
7 - قوله
672 - أصبحوا بالصبح وفي رواية الترمذي اسفروا بالفجر قال الترمذي وقال الشافعي وأحمد وإسحاق معنى الأسفار أن يصح الفجر فلا يشك فيه ولم يرد أن معنى الأسفار تأخير الصلاة قال بن الهمام تأويل الأسفار بتبيين الفجر حتى لا يكون شك في طلوعه ليس بشيء إذا لم يتبين لم يحكم بصحة الصلاة فضلا عن إصابة الأجر على أن في بعض الروايات ما ينفيه اسفروا بالفجر كلما اسفرتم فهو أعظم للاجر أو قال لاجوركم وروى الطحاوي بسنده عن إبراهيم قال ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على شيء كما اجتمعوا على التنوير وهذا إسناد صحيح ولا يجوز اجتماعهم على خلاف ما فارقهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فيلزم كونه لعلهم بنسخ التغليس المروي من حديث عائشة كان صلى الله عليه و سلم يصلي الصبح الحديث وحديث بن مسعود رضي في الصحيحين ظاهر فيما ذهبنا إليه وهو ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الا لميقاتها الا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها مع أنه كان بعد الفجر كما يفيده لفظ البخاري وصلى الفجر حين بزغ الفجر فعلم ان المراد قبل ميقاتها الذي اعتاد الأداء فيه انتهى
8 - قوله
675 - فلم يشكنا قال في النهاية أي شكوا اليه حر الشمس وما يصيب اقدامهم إذا خرجوا الى الظهر وسالوه تأخيرها فلم يشكهم أي فلم يجبهم اليه ولم يزل شكواهم من اشكيته إذا ازلت شكواه وإذا حملته على الشكوى والفقهاء يذكرونه في السجود فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر فنهوا عنه ولما شكوا اليه لم يصلح لهم السجدة على طرف الثوب زجاجة
9 قوله
(1/49)
________________________________________
684 - ملأ الله الخ دعاء عليهم واخراجه في صورة الخبر تأكيدا واشعارا بأنه من الدعوات المجابة سريعا وقوله بيوتهم وقبورهم نارا قال الطيبي أي جعل الله النار ملازمة لهم في الحيات والممات وعذبهم في الدنيا والآخرة باشتغال قبورهم نارا مرقاة
1 - قوله شغلونا أي باشتغالنا بحفر الخندق أو بالقتال وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف مرقاة
686 - عن صلاة الوسطى أي من فعل الصلاة الوسطى قال بن حجر هي عند الكوفيين من إضافة الموصوف الى الصفة والبصريون يقدرون محذوفا والمراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر كما جاء مصرحا وهو مذهب أكثر الصحابة قال بن الملك وقال النووي في مجموعه الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة انها العصر وهو المختار وقال الماوردي نص الشافعي أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر فكان هذا هو مذهبه لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي وقال الطيبي وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين واليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود الحديث نص فيه وقيل الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو المشهور من مذهب مالك والشافعي وقيل الظهر وقيل المغرب وقيل العشاء وقيل أخفا الله تعالى في الصلاة كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة انتهى وقيل صلاة الضحى أو التهجد والاوابين أو الجمعة أو العيد أو الجنازة
2 - قوله فكأنما وتر أهله وماله بنصبهما ورفعهما أي سلب وأخذ أي فكأنما فقدهما بالكلية أو نقصهما قال السيد روى بالنصب على أنه مفعول لوتر والضمير في وتر مفعلول ما لم يسم فاعله وهو عائد الى الذي تفوته فالمعنى اصيب بأهله وماله ومثله قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وروى بالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله وماله هو المفعول الذي لم يسم فاعله وفي الفائق أي خرب أهله وماله وسلب فبقي وترا فرد بلا أهل ومال وخصت بالذكر لكونها الوسطى ولكون وقت الاشتغال بالبيع والشراء
3 - قوله
687 - إلى مواقع نبله بفتح النون وسكون الموحدة أي مساقط سهمه قال الطيبي يعني يصلي المغرب في أول الوقت بحيث لو رمى سهم يرى أين سقط قلت فلا خلاف في استحباب تعجيل المغرب عند الفقهاء مرقاة وزجاجة
4 - قوله
688 - إذا توارت بالحجاب وفي رواية إذا وجبت أي سقطت الشمس في الفائق أصل الوجوب السقوط قال تعالى فإذا وجبت جنوبها والمراد بسقوطها غيبوبتها جميعا كذا في المرقاة وقال في النهاية الحجاب ههنا الأفق يريد حين غابت الشمس بالافق واستترت به كذا في الزجاجة
5 - قوله
689 - حتى تشتبك النجوم أي تظهر جميعها و تختلط بعضها ببعض وهذا يدل على ان لا كراهة بمجرد الطلوع وفي شرح السنة اختار أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتعجيل المغرب انتهى وما وقع من تأخيره صلى الله عليه و سلم في أحاديث صحيحة فمحمول على بيان الجواز مرقاة
6 - قوله
691 - الى ثلث الليل أي في الصيف أو نصف الليل أي في الشتاء ويحتمل التنويع وهو الأظهر ويحتمل الشك من الراوي مرقاة
7 - قوله
692 - ما انتظرتم لأن المقصود من الصلاة ذكر الله تعالى اختلفوا في أفضلية تعجيل العشاء وتأخيرها فمن فضل التأخير احتج بهذه الأحاديث ومن فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم تقديمها وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز والعذر قلت في الاحتجاج الثاني نظر ظاهره لأنه صلى الله عليه و سلم نص على العذر للعمل بالعادة الغالبة فلا معنى لبيان الجواز والعذر مرقاة
8 - قوله
694 - حبط عمله أي بطل كمال عمل يومه ذلك وإذا لم يثبت ثوابا موفرا بترك الصلاة الوسطى فتعبيره بالحبوط وهو البطلان للتهديد والتشديد والمراد المبالغة في نقصان الثواب إذ حقيقة الحبط إنما هو بالردة إذا مات على ذلك لقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة فيحمل الحبوط على نقصان عمله في يومه لا سيما في الوقت الذي يقرب أن يرفع أعمال العباد الى الله تعالى وقيل المراد بالعمل عمل الدنيا الذي بسبب الاشتغال بترك الصلاة أي لا يستمتع به
9 - قوله يصليها قد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها إذا استيقظ ويذكر وهو في غير وقت الصلاة عند طلوع الشمس أو غروبها فقال بعضهم يصلي وان كان عند طلوع الشمس أو غروبها وهو قول أحمد وقال بعضهم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب وبه قالت الحنفية لما رواه البخاري عن بن عمر رض قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فاخروها حتى تغيب
1 - قوله شيئا وفي بعض الروايات يسير أي زمانا يسيرا أو اقتيادا قليلا ولم يقض الصلاة في ذلك المكان لأنه موضع غلب عليهم الشيطان أو لأن به شيطانا كما في رواية تحولوا بنا عن هذا الوادي فإن به شيطانا وقيل آخر ليخرج وقت الكراهة وبه قال أبو حنيفة ومن جوز قضاء الفائتة في الوقت المنهي قال أراد أن يتحول عن المكان الذي اصابتهم فيه هذه الغفلة وقد ورد أنه عليه السلام قال تحولوا عن مكانكم الذي اصابكم فيه هذه الغفلة كذا ذكره بن الملك مرقاة 11 قوله أقم الصلاة لذكري اللام فيه للوقت أي أقم الصلاة لذكرها يعني وقت ذكرها لأنه إذا ذكرها ذكر الله يعني أقم الصلاة إذا ذكرتنا أو يقدر المضاف أي لذكر صلاتي أو وضع ضمير الله موضع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها وقرئ للذكرى مرقاة 12 قوله
(1/50)
________________________________________
698 - ليس في النوم تفريط أي تقصير ينسب الى النائم في تأخير الصلاة أعلم ان هذه القصة وقع مرتين بلا ارتياب المرة الأولى في وقعة خيبر والثاني في غزوة تبوك وقد أخرج مسلم قصة غزوة تبوك مفصلا وفي حديثه من المعجزات والفوائد الجمة ويفهم من بعض الأحاديث أنها وقعت ثلاث مرار فلو كانت ثلاث مرار لا حاجة الى التطبيق وان كانت مرتين فيحصل التطبيق بالتعسر وأما إذا كانت مرة واحدة فلا يحصل التطبيق أصلا لأن اختلاف متون الأحاديث كثيرة جدا والله أعلم بحقيقة الحال
699 - من أدرك من الصبح الخ قال النووي قال أبو حنيفة يبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس والحديث حجة عليه وجوابه ما ذكر صدر الشريعة ان المذكور في كتب أصول الفقه ان الجزء المقارن للاداء سبب لوجوب الصلاة واخر وقت العصر وقت ناقص إذ هو وقت عبادة الشمس فوجب ناقصا فإذا اداه اداه كما وجب فإذا اعترض الفساد بالغروب لا تفسد والفجر كل وقته وقت كامل لأن الشمس لا تعبد قبل طلوعها فوجب كاملا فإذا اعترض الفساد تفسد لأنه لم يودها كما وجب فإن قيل هذا تعليل في موضع النص قلنا لما وقع التعارض بين هذا الحديث وبين النهي الوارد عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا الى القياس كما هو حكم التعارض والقياس رجح هذا الحديث في صلاة العصر وحديث النهي في صلاة الفجر وأما سائر الصلوات فلا يجوز في الأوقات الثلاثة بحديث النهي الوارد إذ لا معارض لحديث النهي فيها مرقاة
2 - قوله لا سمر بعدها هذا على سبيل الغالب وأما أحيانا فكان يسمر لبعض حوائج المسلمين مع أبي بكر وعمر كما في رواية الترمذي وعلة المنع ان السمر أوائل الليل يمنع الرجل من صلاة التهجد لأن الإنسان ربما يتكلم مليا فيمنع عن صلاة الليل بغلبة النوم وأيضا ان هذا الوقت تخلو عن الشواغل فكان الاهتمام بذكر الله أولى
3 - قوله
704 - لا تغلبنكم الخ قال الطيبي يقال غلبه على كذا غصبه منه وفي الاساس غلبته على الشيء اخذته منه والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسميتهم العشاء بالعتمة فيغصب منكم الاعراب العشاء التي سماها الله تعالى بها فتبدلوا بها العتمة فالنهي على الظاهر للاعراب وعلى الحقيقة لهم وقال التوربشتي الاعراب يحلبون الإبل بعد غيبوبة الشفق ويسمون ذلك الوقت العتمة وكان ذلك في اللغة العربية فلما جاء الإسلام وتمهدت قواعده وأكثر المسلمون أن يقولوا صلاة العتمة بدل صلاة العشاء قال صلى الله عليه و سلم لا تغلبنكم الاعراب أي لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو تداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي جئتكم به من عند الله تعالى كذا في الزجاجة وأما ما جاء في الحديث إطلاق العتمة على العشاء فقيل ذلك كان قبل نزول الآية التي فيها ذكر صلاة العشاء أو كان في صدر الإسلام جائز ثم منعهم لئلا يغلب لسان الجاهلية وقال النووي ان استعمال العتمة لبيان الجواز والنهي للتنزيه اوانه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء لأنها أشهر عند العرب من العشاء وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب فخر
4 - قوله بدء الأذان وهو في اللغة الاعلام وفي الشرع اعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص وهو مشروع للصلوات الخمس بالإجماع والمشهور ان شرعيته في السنة الأولى من الهجرة وقيل في الثانية ثم المشهور انه ثبت برؤيا عبد الله بن زيد ورؤية عمر بن الخطاب وقد وقع في الأوسط للطبراني ان أبا بكر رأى أيضا الأذان وفي الوسيط للغزالي أنه رواه بضعة عشر رجلا وصرح بعضهم بأربعة عشر وقال بن حجر لا يثبت شيء من ذلك الا لعبد الله بن زيد وقصة عمر جاء في بعض الطرق والصحيح أنه ثبت إذا اوحى اليه صلى الله عليه و سلم بعد رؤيا عبد الله بن زيد وقد وقع فيما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمر الليثي أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى الأذان جاء يخبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال له صلى الله عليه و سلم قد سبقك بذلك الوحي وهذا أصح لمعات
5 - قوله
706 - فأكرم به هو فعل التعجب فمعناه ما أعجب هذه الكرامة حيث أتى به ملك من جانب الله تعالى لدى أي عندي بشيرا بالبشارة العظيمة حيث عمل به رسول الله صلى الله عليه و سلم والمؤمنون من بعده ذلك فكان عبد الله بن زيد بن عبد ربه سبب الاستنان هذا العمل وفي الحديث من سن سنة حسنة فله اجرها وأجر من عمل بها فأي بشارة أفضل من ذلك في ليال والى بهن أي تتابع بهن فكان رأي هذه الرؤيا ثلاث ليال متواليا وثلاث بدل من الضمير أو من ليال وبقية البيت ظاهرة انجاح الحاجة
6 - قوله
707 - وزاد بلال الخ وسبب زيادته ما سيجيء قريبا ان بلالا اتى النبي صلى الله عليه و سلم يؤذنه لصلاة الفجر فقيل هو نائم فقال اصلاة خير من النوم وفي رواية النسائي من حديث أبي محذورة كنت أقول في اذان الفجر الأول حي على الفلاح الصلاة خير من النوم وفي بعض الروايات ان عمر رض زاد هذا اللفظ فلعله كان في زمنه صلى الله عليه و سلم ثم ترك ثم عمر رض أمر بذلك انجاح الحاجة
7 قوله
(1/51)
________________________________________
( باب الترجيع )
هو اعادة الشهادتين بصوت عال بعد ذكرهما بخفض الصوت قال بن الملك الترجيع في الشهادتين سنة عند الشافعي بهذا الحديث وعند أبي حنيفة ليس بسنة لاتفاق الروايات على ان لا ترجيع في اذان بلال وابن أم مكتوم الى ان توفيا وأولنا الحديث بأن تعليمه عليه السلام أبا محذورة الأذان عقيب إسلامه فأعاد عليه السلام كلمة الشهادة وكررها ليثبت في قلبه فظن أبو محذورة انه من الأذان انتهى ذكره على القارى في المرقاة
708 - في حجر أبي محذورة بن معير أبو محذورة صحابي مشهور اسمه أوس وقيل سمرة وقيل سلمة وقيل سلمان وأبو معير بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتانية وقيل عمير بن لوذان كذا في التقريب وقوله حين جهزه أي جهز أبو محذورة عبد الله بن محيريز والتجهيز التهيأ لاسباب السفر والتجارة انجاح
2 - قوله متنكبون أي معرضون عن الأذان أو عن الإسلام وقوله فصرخنا نحكيه نهزأ به أي ننقل حكاية المؤذن استهزاء بالصراح والصوت انجاح
3 - قوله فقال قل الله أكبر قال القاضي عياض واعلم ان الأذان كلمة جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على نوعية من العقليات والسمعيات فأوله اثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن اضدادها وذلك بقوله الله أكبر وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه ثم صرح بإثبات الوحدانية ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه وتعالى وهذه عمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه و سلم وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه وتعالى ثم دعا الى ما دعاهم اليه من العبادات فدعاهم الى الصلاة وعقبها بعد اثبات النبوة لأن معرفة وجوبها من جهة النبي صلى الله عليه و سلم لا من جهة العقل ثم دعا بالفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم وفيه اشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهي اخر تراجم عقائد الإسلام ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للاعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلى فيها على بينة من أمره وبصيرة من ايمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعيده وجزيل ثوابه انتهى
4 - قوله ثم أمرها على وجهه فيه التفات من التكلم الى الغيبة وكان امرار اليد على سبيل التعطف والتلطف وكان كذلك حيث رسخ الإيمان في قلبه وحبب اليه بعد أن كان أكره شيء اليه انجاح
5 - قوله فذهب كل شيء أي من البغض والعناد للإسلام ولأهله وعدم محبته صلى الله عليه و سلم ورسوخ محبة الكفار قوله وعاد ذلك كله محبة ثبت هذا الأمر بفيض أمر أريد رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصدر وببركته انجاح الحاجة
6 - قوله بالأبطح الابطح في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصى صار علما للمسيل الذي ينتهي اليه السيل من وادي منى وهو الموضع الذي يسمى محصبا أيضا كذا في المرقاة
7 - قوله فاستدار أي عند الحيعلتين وفي البرهان ويستدير بهما في صومعته إذا لم يستطع التبليغ بتحويل وجهه يمينا وشمالا مع ثبات قدميه مكانهما بأن كانت متسعة لما في الترمذي رأيت بلالا يؤذن ويدورالحديث انتهى
8 - قوله معلقتان قال الطيبي هو صفة خصلتان وللمسلمين خير وصيامهم وصلاتهم بيان للخصلتين ولا شك ان المتبادران قوله معلقتان خبر ونكارة المبتدأ قد تكلمنا فيه مرارا بأن المدار على الإفادة كما ذكره الرضى ثم بعدما اختاره الظاهر ان يجعل الخبر قوله صيامهم وصلاتهم كما لا يخفى لمعات
9 - قوله
715 - أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم ان اثوب في الفجر المراد من التثويب ههنا قول المؤذن في اذان الفجر الصلاة خير من النوم ونقل هذا عن أحمد وأما التثويب الذي أحدثه الناس وهو أن يقول المؤذن بعد الأذان إذا استبطاء الناس الصلاة الصلاة أو حي على الصلاة حي على الصلاة مثلا فهو أمر محدث لا يجوز وقال الترمذي وروى عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال اخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصل فيه انتهى وقال التوربشتي اما النداء بالصلاة الصلاة الذي يعتاده الناس بعد الأذان على أبواب المساجد فإنه بدعة يدخل في القسم المنهي عنه انتهى فخر
1 - قوله
717 - ومن اذن فهو يقيم فيكره ان يقيم غيره وبه قال الشافعي وعند أبي حنيفة لا يكره لما روى ان بن أم مكتوب ربما كان يؤذن ويقيم بلال وربما كان عكسه والحديث محمول على ما إذا لحقه الوحشة بإقامة غيره قاله بن الملك مرقاة 11 قوله
(1/52)
________________________________________
718 - فقولوا مثل قوله عام مخصوص بحديث عمر أنه يقول في الحيعلتين لا حول ولا قوة الا بالله اعلم انه يستحب للسامع إذا اذن المؤذن ان يقول مثل قوله الا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة الا بالله وإذا أقام يقول مثل قوله الا انه يقول في لفظ الإقامة اقامها الله وادامها وإذا ثوب فيقول في اذان الفجر الصلاة خير من النوم يقول صدقت وبررت وبالحق نطقت كذا سمعت من شيخنا مولانا رشيد احمد طيب الله ثراه فخر 11 قوله فقولوا مثل قوله قال الشيخ واجابه المؤذن واجبة ويكره التكلم عند الأذان ولو تعدد المؤذنون في مسجد واحد فالحرمة للأول ولو سمع الأذان من جهات وجب عليه إجابة مؤذن مسجده ولو كان في المسجد لا يجب ولم يكن آثما لحصول الفعلية انتهى لمعات
724 - المؤذن يغفر له مد صوته قال في النهاية المد القدر يريد به قدر الذنوب أي يغفر له ذلك الى منتهى صوته وهو تمثيل لسعة المغفرة نحو لو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بها مغفرة ويرى مدى صوته والمدى الغاية أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفذ وسعه في رفع صوته فبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في صوته وقيل هو تمثيل أراد مكانا ينتهي اليه الصوت لو قدر أن يكون بين اقصاه وبين المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله مصباح الزجاجة
2 - قوله
725 - المؤذنون أطول الناس اعناقا قال في النهاية أي أكثر اعمالا يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة وقيل أراد طول الرقاب لأن الناس يومئذ في الكرب وهم متطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة وقيل أراد انهم يكونون يومئذ رؤساء سادة والعرب تصف السادة بطول الاعناق وروى أطول اعناقا بكسر الهمزة أي أكثر اسراعا وأعجل الى الجنة يقال أعنق يعنق اعناقا فهو معنق والاسم العنق بالتحريك وفي سنن البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول ليس معنى الحديث ان اعناقهم تطول بل معنى ذلك ان الناس يعطشون يوم القيامة فإذا عطش الإنسان انطوت عنقه والمؤذنون لا يعطشون فاعناقهم قائمة زجاجة
3 - قوله
728 - من اذن ثنتي عشرة سنة الخ ولا تعارض فيه بالحديث السابق لأن الزيادة لا تنافى القلة ويحتمل ان يراد بهما كثرة التأذين فحينئذ يكون العبرة بمفهوم العدد أو يكون الفرق بحسب اخلاص النية جدا ولغيرها فمن اذن سبع سنين بالإخلاص الكامل كتب له براءة من النار ومن ثبت نيته في الجملة تكون له في ثنتي عشرة سنة والله اعلم انجاح
3 - قوله ومن اذن ثنتي عشرة الخ قال القاضي جلال الدين البلقيني سئلت عن الحكمة في ذلك فظهر لي في الجواب ان العمر الأقصى مائة وعشرون سنة والاثنى عشرة عشر هذا العمر ومن سنة الله تعالى أن العشر يقوم مقام الكل كما قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وكما قال الطبراني في إيجاب العشر في العشرات إذا دفعه بمنزلة من تصدق بكل العشر وكان هذا يصدق بالدعاء الى الله تعالى بكل عمره لو عاش هذا القدر الذي هذا عشره فكيف إذا كان دونه وأما حديث من اذن سبع سنين فإنها عشر العمر الغالب زجاجة
4 - قوله
729 - فأمر بلال الخ فيه حجة للشافعي ولنا ما روى بن أبي شيبة بسند رجاله رجال الصحيحين ان عبد الله بن زيد الأنصاري جاء الى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله رأيت في المنام كان رجلا قام وعليه بردان اخضران فأقام على حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى وقال الطحاوي فأذن مثنى وأقام مثنى والجواب عن الأمر بالايتار بها أنه من باب الاختصار في بعض الأحوال تعليما للجواز لا يسمتر سنة بدليل ما روى الطحاوي وابن الجوزي ان بلالا كان يثني الإقامة الى ان مات كذا في البرهان شرح مواهب الرحمن
5 - قوله
733 - فقد عصى الخ قال الطيبي وأما للتفصيل حتى يقتضي شيئين فصاعدا و المعنى اما من ثبت في المسجد وأقام للصلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم وأما هذا فقد عصى
6 - قوله
734 - فهو منافق أي منافق في العمل لا في الإيمان فإن عمله يشبه عمل المنافقين قال جل ذكره إذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى انجاح
7 قوله
(1/53)
________________________________________
736 - من بنى لله مسجدا قال الطيبي التنوين في مسجدا للتقليل وفي بيتا للتنكير أوالتعظيم ليوافق الحديث الاتي من بنى لله مسجدا كمفحص قطاة الحديث انتهى قلت وليكن إشارة الى زيادة المثوبة به كمية وكيفية لئلا يرد عليه قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها مرقاة
8 - قوله بنى الله له مثله أي مثل المسجد في القدر ولكنه أنفس منه بزيادات كثيرة أو مثله في مسمى البيت وإن كبر مساحته أو يرد أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا وهذا لمن بنى في مظنة الصلاة 12 مجمع البحار
738 - كمفحص قطاة المفحص بفتح الميم والحاء المهملة موضع تجثم هي عليه وتبيض فيه ماخوذ من الفحص وهو البحث والكشف كأنها تفحص عند التراب أي تكشفه كذلك الا فحوص والقطاة ضرب من الحمام ذوات اطواق يشبه الفاختة والقماري وهذا الموضع لا يكفي للصلاة فيحمل على المبالغة أو على ان يشترك جماعة في بناء أو يزيد فيه قدر محتاجا اليه كذا في المجمع أو هذا بطريق ضرب المثال والمراد منه المسجد الصغير وهكذا مماثلة في الجنة في الصغر والكبر انجاح
2 - قوله تشييد شاد الحائط طلاه بالشيد وهو ما يطلى به الحائط من جص وغيره انجاح وفي شرح الشيخ أي باعلاء بناءها وزخرفتها وتزويقها وهذا بدعة لم يفعله صلى الله عليه و سلم لأنه زائدة على قدر الحاجة ولأن فيه موافقة اليهود والنصارى كما سيجئ
3 - قوله
740 - كما شرفت الخ في شرح السنة كانت اليهود والنصارى تزخرف المساجد عندما حرفوا أمر دينهم وأنتم تصيرون الى مثل حالهم في الاهتمام بالمسجد وتزيينها وكان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل زاد فيه عمر رض فبناه باللبن والحديد وأعاد عمده خشبا ثم غير عثمان رض فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره وعمده بالحجارة المنقوشة وبالجص والنورة وسقفه بالساج مرقاة
4 - قوله الا زخرفوا الخ أي زينوا أو أصل الزخرف الذهب أي نقشوها وموهوها بالذهب وهذا وعيد شديد لمن تصدى بعمارة الظاهر وتخريب الباطن فإن الصحابة رض كانوا ارغب الناس في أعمال الخير واسرعهم في أفعال البر وما شيدوا مساجدهم الا قليلا وفي أمثال هذه المواطن التخلص عن الرياء والسمعة والعجب أشد وأصعب فإن الإنسان قد يرى عمله خياأ وهو شر قال جل ذكره عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون انجاح
5 - قوله
743 - حيث كان الخ أي اصنامه وإنما صنع هذا لانتهاك الكفر وايذاء الكفار حيث عبدوا غير الله ههنا انجاح
6 - قوله
744 - عن الحيطان جمع حائط والمراد ههنا البستان والعذرات النجاسات فإنهم يلقونها في أصول الأشجار والزروع لتحصل القوة النباتية فإذا سقيت أي فإذا أجرى الماء فيها مرارا حيث لا يبقى فيه أثر النجاسة فيصير ذلك المكان طاهر فيجوز الصلاة فيه فلا بأس ببناء المسجد في مثل ذلك المكان وفيه الترجمة انجاح
7 - قوله المقبرة بفتح الباء وضمها وقال بن حجر بتثليثها وفي القاموس المقبرة مثلثة الباء موضع القبر قال القاري اختلفوا في هذا النهي هل هو للتنزيه أو للتحريم ومذهبنا الأول ومذهب احمد التحريم بل وعدم انعقاد الصلاة قال شارح المنية في الفتاوي لا بأس بالصلاة في المقبرة إذا كان فيها موضع للصلاة وليس فيه قبر وقال القاضي من اتخذ مسجدا في جوار صالح أوصلى في مقبرة وقصد الاستظهار بروحه ووصول اثر من اثر عبادته اليه لا للتعظيم له والتوجه نحوه فلا حرج عليه الا ترى ان مرقد إسماعيل عليه السلام في المسجد الحرام عند الحطيم وان ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي لصلاته والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالقبور المنبوشة لما فيها من النجاسة واختلاط التربة بصديد الموتى حتى لو كان المكان طاهر فلا بأس ومنهم من ذهب الى انه يكره الصلاة في المقبرة مطلقا لظاهر الحديث مرقاة
8 - قوله
746 - في المزبلة بفتح الباء وقيل بضمها الموضع الذي يكون فيه الزبل وهو السرجين ومثله سائر النجاسات والجزرة بكسر الزاي ويفتح هو الموضع الذي ينحر فيه الإبل ويذبح البقر والشاة نهى عنها لأجل النجاسة فيها من الدماء والارواث وجمعها مجازر قارعة الطريق الإضافة للبيان أي وسطه فالمراد الطريق الذي يقرعه الناس والدواب بأرجلهم لاشتغال القلب بالخلق عن الحق ولذا شرط بعضهم ان يكون في العمران لا في البرية والحمام لأنه محل النجاسة ومأوى الشيطان وهو مأخوذ من الحميم وهو محل لسلخ الثياب أي نزعها والتعليل بأن دخول الناس يشغله غير مطرد ويمكن ان يقال الاعتبار للأغلب مرقاة
9 - قوله
747 - لا تجوز فيها أي بلا كراهة فإن الصلاة الكاملة هي التي اديت مع جميع شرائطها وآدابها انجاح الحاجة
1 - قوله ظهر بيت الله إذ نفس الارتقاء الى سطح الكعبة مكروه لاستعلائه عليه المنافي للأدب قوله وعطن الإبل وهو مبرك الإبل حول الماء وجمعه معاطن وقال بن الملك هو جمع معطن بكسر الطاء وهو الموضع الذي يبرك فيه الإبل عند الرجوع عن الماء ويستعمل بالموضع الذي يكون الإبل فيه بالليل وقال لأن هذا الموضع محل النجاسة فإن صلى فيها بغير السجادة بطلت ومع السجادة يكره للرائحة الكريهة انتهى وهذا ان لم يكن الإبل فيها وأما إذا كانت فالصلاة مكروهة حينئذ مطلقا لشدة نفارها مرقاة مع تغيير يسير 11 قوله ومحجة الطريق بشدة الجيم أي الطريق المسلوكة التي حضرت وحفت من كثرة المشي وفي القاموس المحج بضمتين أي الطريق المحضرة انجاح 12 قوله ولا يشهر فيه الخ شهر السيف إخراجه من غمده ولعل المراد من قبض القوس قبضه لرمي السهام أي لا يلعب فيه برمي السهام لأن المسجد مجتمع الناس وعسى ان يجرح فيه رجل بشهر السلاح وقبض القوس وقد صرح فقهاءنا بأن كل فعل لم يبن المساجد لها كالخياطة والكتابة وتعليم الصبيان لا يجوز فيه وتمامه في كتب الفقة انجاح 13 قوله
749 - وعن تناشد الاشعار تناشد الشعر انشد بعضهم بعضا والمراد الالاشعار المذمومة الباطلة واما ما كان في مدح الحق وأهله وذم الباطل فلا يمنع لأنه قد كان يفعل ذلك بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا ينهى عنه لعلمه بالغرض الصحيح وصح ان حسانا وكعب بن الزبير كانا ينشدان الشعر في المسجد بحضرته صلى الله عليه و سلم وروى احمد في مسنده انه صلى الله عليه و سلم قال الشعر كالكلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه مرقاة 14 قوله
750 - واتخذوا على أبوابها المطاهر الخ جمع مطهرة أي محل الطهارة من الاستنجاء والغسل والوضوء والتجمير ايقاد الطيب والجمع كفرد جمع جمعة أي في وقت صلاة الجمعة فتجمير المساجد مستحبة في يوم الجمعة انجاح 15 قوله
(1/54)
________________________________________
751 - كنا ننام الخ وهذه رخصة لابن السبيل والمسافر فإن بن عمر ما كان له حينئذ أهل وأما لغيرة فيكره الاعتياد بالنوم فيه ولو دخل أحد للصلاة فنام هنا فلا بأس به لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك 12 إنجاح
752 - يعيش وهو يعيش بن طخفة بن قيس وعكس بن ماجة فقال يعيش بن قيس بن طخفة قال في التقريب بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء ويقال بالهاء ويقال بالغين المعجمة بن قيس الغفاري صحابي له حديث في النوم على البط فخر
2 - قوله أي مسجد وضع أول ظرف مقطوع الإضافة مبني على الضم والمضاف اليه محذوف وهو الازمان أي في أول الازمان قبل كل المساجد انجاح
3 - قوله أربعون عاما فيه اشكال لأن الكعبة بناها إبراهيم والسمجد الأقصى بناه سليمان عليه السلام وبينهما أكثر من ألف سنة والاوجه في الجواب ما ذكره بن الجوزي ان الإشارة في الحديث الى أول البناء ووضع أساس المسجد وليس إبراهيم عليه السلام أول من بنى الكعبة ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس فقد روينا ان أول من بنى الكعبة آدم عليه السلام ثم انتشر ولده في الأرض فجائز ان يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم عليه السلام الكعبة وقال الشيخ قد وجت ما يشهد له فذكر بن هشام ان ادم عليه إسلام لما بنى الكعبة امره الله تعالى بالسير الى بيت المقدس وان يبنيه فبناه ونسك فيه وبناء ادم البيت مشهور كذا في بعض الشروح وذكره الشيخ في اللمعات
4 - قوله
754 - عن محمود بن الربيع وهو من صغار الصحابة لأنه عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن عقل شيئا منه صلى الله عليه و سلم في صغره مع الإسلام يعد صحابيا على الصحيح وقد ترجم البخاري في صحيحه باب متى يصح سماع الصغير فأورد في ذلك الباب هذا الحديث انجاح
5 - قوله قد أنكرت من بصر أي وجدته على خلاف عادته من رؤية المناظر انجاح
6 - قوله على خزيرة هي لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا انضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها دقيق فهي عصيدة وقيل هي حساء من دقيق ودسم وقيل إذا كان من دقيق فهي حريرة وإذا كان من نخالة فهي خزيرة وقيل هي بحاء مهملة وراء مكررة ما يكون من اللبن كذا في المجمع وفي الحديث التبرك بآثار الصالحين والصلاة في المكان الذي صلوا فيه ورخصة التخلف عن الجماعة للأعمى والاستيذان في دخول بيت الغير والصلاة في بيته قبل الجلوس والصلاة في المكان الذي يحب ان يصلي فيه لأنه صلى الله عليه و سلم ما صلى الا بعد سؤاله عنه والصلاة النافلة مع الجماعة أحيانا بلا تداع وأما المواظبة عليها والتداعي لها فمكروهان كما في كتب الفقه وتفسير التداعي الزيادة على الثلاثة وقيل الأذان وفيه اطعام الطعام لزائر وقبول دعوته انجاح
7 - قوله
756 - فحل هو حصير يعمل من سقف فحال النحل وهو فحلها وذكرها الذي يلقح منه كذا في الدر فكنس أي اخرج كناسته ورش أي نضح وهذا اللتنظيف والتطهير انجاح
8 - قوله رأى نخامة وفي رواية رأى بصاقا وفي رواية مخاطا قال أهل اللغة المخاط من الأنف والبصاق والبزاق من الفم والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضا ومن الصدر ويقال تفخم وتفخع نووي شرح مسلم
9 - قوله وليبزق عن شماله الخ قال النووي هذا في غير المسجد أما المصلي في المسجد فلا يبزق الا في ثوبه لقوله صلى الله عليه و سلم البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه صلى الله عليه و سلم وإنما نهى عن البصاق عن اليمين تشريفا لها وفي رواية البخاري فلا يبصق أمامه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا انتهى
1 - قوله في قبلة المسجد أي جداره الذي يلي القبلة وليس المراد المحراب لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه و سلم ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها وأول من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة لما أسس مسجد النبي صلى الله عليه و سلم وهدمه وزاد فيه مرقاة 11 قوله
(1/55)
________________________________________
763 - كان الله قبل وجهه معناه ان يقصد ربه بالتوجه الى القبلة فيصير بالتقدير كأن مقصوده بينه وبين القبلة فأمر ان يصان تلك الجهة عن البزاق قاله القاري وقال النووي أي الجهة التي عظمها فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق التي هو الاستخفاف لمن يبزق عليه واهانته وتحقيره فخر 12 قوله فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه الظاهر انه عام في المسجد وغيره أي لا يسقط البزاق اماه نحو القبلة وتخصيص القبلة مع استواء جميع الجهات بالنسبة الى الله تعالى لتعظيمها فإنما يناجي الله ومن يناجي أحدا مثلا لا يبصق نحوه قوله ولا عن يمينه تعظيما لليمين وزيادة لشرفها فإن عن يمينه ملكا يكتب الحسنات التي هي علامة الرحمة فهو أشرف وقد ورد أنه أمير على ملك اليسار يمنعه عن كتابة السيئات الى ثلاث ساعات لعله يرجع الى الطاعات قوله وليبزق عن شماله وقد استشكل لأن على اليسار أيضا ملك آخر كاتب السيئات وأجيب بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها وقيل عن يمينه ملك وعن يساره قرينه والبصاق حينئذ إنما يقع على القرين والشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصير شيء من ذلك كذا في المرقاة قال النووي اعلم ان البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج الى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه ان يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق هذا هو الصواب ان البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله عليه و سلم وقاله العلماء وللقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة الا في حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث ولما قاله العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به وأما قوله صلى الله عليه و سلم كفارتها دفنها فمعناه ان ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما ان الزنا والخمر وقتل الصيد في الإحرام محرمات وخطايا وإذا ارتكبها فعليه عقوبتها انتهى عن انشاد الضوال في المسجد أي طلبها برفع الصوت قوله من دعا الى الجمل الأحمر أي من وجد الجمل الأحمر فدعاني اليه وكان قد فقد جمله انجاح
2 - قوله نهى عن انشاد الضالة في المسجد قال أهل اللغة يقال نشدت الدابة إذا طلبتها وانشدتها إذا عرفتها قال النووي ويلحق به ما في معناه من البيع والشراء والاجارة ونحوها من العقود وكراهة رفع الصوت الى المسجد قال القاضي قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن سلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج اليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه انتهى
3 - قوله
767 - لم تبن لهذا أي لنشد الضالة ونحوه بل بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير وقد منع بعض العلماء تعليم الصبيان في المسجد واجازه آخرون قال القاضي فيه دليل على منع عمل الصانع في المسجد كالخياطة وشبهها انتهى
4 - قوله
768 - فصلوا في مرابض الغنم جمع مربض هو مأوى الغنم ولا تصلوا في اعطان الإبل جمع عطن وهو مبرك الإبل حول الماء وذلك لا للنجاسة فإنها موجود في المرابض بل الإبل تزدحم في المنهل فإذا شربت رفعت رؤوسها ولا يؤمن نفارها وتفرقها فتؤذي المصلى أو تذهبه عن صلاته أو تنجسه برشاش أبوالها قوله
774 - لا ينهزه الا الصلاة نهزه كمنعه وضربه دفعه كذا في القاموس والمعنى لا يدفعه ولا يخرجه الا الصلاة انجاح
5 - قوله لضللتم قال الطيبي وهذا يدل على أن المراد بالسنة العزيمة وقال بن الهمام لا تنافي الوجوب في خصوص ذلك الإطلاق لأن سنن الهدى أعم من الواجب وقوله لضللتم يقتضي بوجوب الجماعة ظاهرا و في رواية لأبي داود عنه لكفرتم وقد روى الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي الى الصلاة فلم يجبه رواه أحمد والطبراني فيفيد الوعيد منه صلى الله عليه و سلم على ترك الجماعة في المسجد وإنما يقال لهذا الواجب سنة لكونه ثبت بالسنة أي الحديث مرقاه
6 - قوله
777 - الا منافق قال بن الهمام يعني ان وصف النفاق يثبت عن التخلف لأن التخلف لا يقع الا من منافق فإن الإنسان قد يتخلف كسلا مع صحة الإسلام ويقين التوحيد وعدم النفاق مرقاة
7 - قوله التستري منسوب الى تستر كجندب بلد وششتر بشينين معجمتين لحن وسورها أول سور وضع بعد الطوفان كذا في القاموس انجاح
8 قوله
(1/56)
________________________________________
778 - بحق السائلين الخ اعلم انه لا حق لأحد في الحقيقة على الله تعالى ولا يجب عليه شيء عند أهل السنة وإنما هو رأي المعتزلة ألا ان له معنيين أحدهما اللزوم والثاني الالتزام فالأول كما قلنا والثاني تفضل منه واحسان حيث التزم لنا بأعمالنا ما لسنا أهلا لذلك فهو الجواد والمنعم يفضل على عباده بما يشاء فهذا المعنى ورد في الأحاديث فافهم انجاح الحاجة لمولانا المعظم شاه عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى الابعد فالابعد الخ تقديره الا بعد من المصلين أعظم اجرا من الأقرب فالابعد من هذا الابعد أعظم اجرا منه والحاصل أن البعد ما كان زائدا فالاجر كذلك وقوله
782 - من المسجد أي من كان مسجده بعد فثوابه كذلك وليس الغرض منه أن المسجد الابعد أعظم اجرا من مسجد محلته فإنه لو فعل ذلك لربما ضاع مسجد محلته وخلا فيدخل في الوعيد قال الله تعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها الآية ولذا فضل فقهاؤنا مسجد محلته على الجامع كما في الدر والتطبيق ان ثواب الجامع ازيد في الكمية وثواب مسجد محلته في الكيفية وأما إذا كان مسجد محلته لا يخرب بذهابه الى الجامع فلا حرج عليه في طلب زيادة الثواب لأن هنا ثواب خمسمائة صلاة والله أعلم انجاح
2 - قوله
783 - وكان لا تخطئه أي لا تفوته فتوجعت له أي حزنت وترحمت الرمض هو شدة الحر ومنه رمضان وإنما سمى به لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالازمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر شدة الحر والوقع بالتحريك ان تصيب الحجارة القدم فيوهنهما والطنب واحد اطناب الخيمة فاستعير للجانب والناحية أي ما أحب ان بيتي الى جانب بيته صلى الله عليه و سلم لأني احتسب عند الله كثرة الخطا من بيتي الى المسجد بل أحب أن أكون بعيدا منه ليكثر ثوابي في خطاي كذا في المجمع وقوله فحملت به حملا أي فحملت من مقالة هذه ثقالته في قلبي لكمال حرصه على الخير انجاح الحاجة
3 - قوله
784 - ارادت بنو سلمة الخ بكسر اللام قبيلة من الأنصار وكان بينهم وبين المسجد مسافة بعيدة ولذا أرادوا قربه وقوله ان يعروا المدينة أي تخلو محلة من محلاتها فتخرب عمارتها والعلة وان كانت عرو المدينة لكن النبي صلى الله عليه و سلم علل لهم بما كانوا احرص فيه وهو ازدياد طلب الثواب فلا منافاة انجاح
3 - قوله ارادت بنو سلمة الخ قال الطيبي بنو سلمة بطن من الأنصار وليس في سلمة بكسر اللام غيرهم كانت ديارهم على بعد من المسجد وكان يجهدهم في سواد الليل وعند وقوع الأقطار وامتداد البرد فأرادوا ان يتحولوا قرب المسجد فكره النبي صلى الله عليه و سلم ان يعرى جوانب المدينة فرغبهم فيها عند الله تعالى من الأجر على نقل الخطا ولا ينافي هذا الحديث والذي بعده ما ورد من ان شوم الدار عدم سماعها الأذان لأن الشامة من حيث أنه ربما أدى الى فوت الوقت والجماعة وله الفضل من حيث كثرة الخطى المستلزمة لكثرة الأجر فالحيثية مختلفة وروى أحمد خير فضل الدار البعيدة عن المسجد على القريبة كفضل الفارس على القاعد مرقاة مع اختصار
4 - قوله
788 - خمسا وعشرين درجة قال التوربشتي ذكر في هذا الحديث خمسا وعشرين درجة وفي حديث بن عمر بسبع وعشرين درجة وجه التوفيق ان يقال عرفنا من تفاوت الفضل ان الزائد متأخر عن الناقص لأن الله تعالى يزيد عباده من فضله ولا ينقصهم من الموعود شيئا فإنه صلى الله عليه و سلم بشر المؤمنين اولا بمقدار من فضله ثم رأى ان الله تعالى يمن عليه وعلى أمته فبشرهم به وحثهم على الجماعة وأما وجه قصر الفضيلة على خمس وعشرين وعلى سبع وعشرين أخرى فمرجعه الى العلوم النبوية التي لا يدركها العقلاء إجمالا فضلا عن التفصيل وذكر النووي ثلاثة أوجه الأول ان ذكر القليل لا ينفي الكثير والثاني ما ذكره التوربشتي والثالث أنه يختلف باختلاف حال المصلى والصلاة فلبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة والمحافظة على قيامها والخشوع فيها وشرف البقعة والأمام انتهى والظاهر ان هذه الفضيلة لمجرد الجماعة مع قطع النظر عما ذكر لأن بعض البقع يزيد اضعافا كثيرا فالمعتمد ما ذكره التوربشتي مرقاة
5 - قوله فأحرق قيل هذا يحتمل ان يكون عاما في جميع الناس وقيل المراد به المنافقون في زمانه صلى الله عليه و سلم والظاهر الثاني إذ ما كان أحد يتخلف عن الجماعة في زمانه صلى الله عليه و سلم الا منافق ظاهر النفاق أو الشاك في دينه قال النووي فيه دليل على أن العقوبة كانت في بدع الإسلام باحراق المال وقيل اجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والقتال والجمهور على منع تحريق متاعهما وقال بن حجر لا دليل فيه بوجوب الجماعة عينا بالذي قال به أحمد وداود لأنه وارد في قوم المنافقين وقال القاضي الحديث يدل على وجوب الجماعة وظاهر نصوص الشافعي يدل على أنها من فروض الكافية قلت ظاهر الحديث على الوجوب فإنه لو كان كفاية لما استحق بعض التاركين التعذيب قال بن الهمام كان القائل بالكفاية يقول المقصود من الجماعة إظهار الشعار وهو يحصل بفعل البعض وهو ضعيف إذ لا شك في أنها كانت تقام على عهده في مسجده صلى الله عليه و سلم ومع ذلك قال في المتخلفين ما قال ولم يصدر مثله عنه صلى الله عليه و سلم فيمن يتخلف عن الجنائز وذهب الأكثرون منهم أبو حنيفة ومالك الى أنها سنة مؤكدة وتمسكوا بالحديث السابق الوارد في باب فضل الصلاة في جماعة وهو صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته الى آخر الحديث وأجابوا عن هذا الحديث بأن التحريق لاستهانهم وعدم مبالاتهم بها لا لمجرد الترك مرقاة مختصرا
6 - قوله
794 - عن ودعهم الجماعات وهي جمع جماعة واخرج مسلم في باب الجماعة بلفظ الجمعات وفي بعض نسخ سنن بن ماجة أيضا كذلك ولكن ترجمة الباب لا يساعد هذا اللفظ الا ان يقال الجمع بسكون الميم فإنه بمعنى الجماعة فيكون هذا جمع لفظ الجمع وهذا وعيد شديد انجاح الحاجة لمولانا المعظم شاه عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
7 قوله
(1/57)
________________________________________
795 - عن الزبرقان بالكسر لقب الحسين بن بدر الصحابي لجماله أو لصفرة عمامته أو لأنه لبس حلة وراح إلى ناديهم فقالوا زبرق الحسين كذا في القاموس وهو غير الذي ذكر ههنا ولكنه ضبطناه لضبط اللغة والذي ذكر ههنا زبرقان بن عمرو بن أمية ويقال بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري من الساسة كذا في التقريب 12 إنجاح الحاجة
798 - أربعين ليلة الخ في عدد أربعين سر للسالكين نطق به الكتاب عن رب العالمين وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وسنة سيد المرسلين فقد جاء في الحديث من رواية أبي نعيم والديلمي من اخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فكأنه جعل هذا القدر من الزمان معيارا لكماله في كل شأن كما كملت له الاطوار كل طور في هذا المقدار والله أعلم بحقائق الاسرار وروى البزار وأبو يعلى خبر لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها ومن ثم كان ادراكها سنة موكدة وكان السلف إذا فاتتهم عزوا أنفسهم ثلاثة أيام فإذا فاتتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة أيام فإن فاتتهم الجمعة عزوا أنفسهم سبعين يوما مرقاة ويستنبط من هذا أن من أدرك الركعة الأولى مع الامام فقد أدرك تكبيرة الافتتاح لأن ما في الرواية الأخرى يدل على ذلك واردها صاحب المشكاة وقد اختلفوا في تكبيرة الافتتاح فمنهم من يقول من أدرك تكبيرة مع تكبيرة الامام ومنهم من يقول من أدرك الامام قبل شروع القراءة ومنهم من يقول ما قلنا انفا الأول مشدود الثالث فيه تخفيف ومع ذلك يؤيده الحديث والله أعلم انجاح
2 - قوله
800 - ما توطن رجل أي بشدة ملازمته إياها وليس المراد منه توطن المكان الخاص في المسجد فإنها هو منهي عنه في الحديث الآخر والله أعلم انجاح
3 - قوله تبشبش الله كما يتبشبش به انسه وواصله وهو من الله تعالى الرضاء الاكرام انجاح
4 - قوله
801 - وعقب الخ أي بقي وخلف قد حفزه النفس أي جهده وضاقه وقد حسر أي كشف لعل حسر الركبتين كان بسبب السرعة لا بالقصد انجاح
5 - قوله
802 - فاشهدوا له بالإيمان أي بأنه مؤمن قال بن حجر وقد يستشكل بحديث عائشة الذي فيه إنكاره صلى الله عليه و سلم قولها في طفل الأنصاري الذي مات طوبى له عصفور من عصافير الجنة ويمكن ان يحمل ههنا على الأمر بالشهادة ظنا وما في تلك على القطع بأنه في الجنة ويؤيده ما في حديث بن مظعون انه صلى الله عليه و سلم انكر على من قطع له بالجنة وقال الطيبي فاشهدوا له أي اقطعوا له القول بالإيمان لأن الشهادة قول صدر من مواطاة القلب على سبيل القطع مرقاة
6 - قوله انما يعمر مساجد الله أي بابتنائها وتزيينها أو احيائها بالعبادة والدروس قال صاحب الكشاف عمارتها تكنيسها وتنظيفها و تنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر وصيانتها مما لم تبن له المساجد من حديث الدنيا فضلا عن فضول الحديث مرقاة
7 - قوله
804 - سبحانك اللهم وبحمدك أعلم ان سبحانك مصدر مضاف مفعول مطلق للنوع أي اسبحك تسبيحا لائقا بجنابك الاقدس والباء في بحمدك للملابسة والواو للعطف والتقدير واسبحك تسبيحا متلبسا بحمدك فيكون المجموع في معنى سبحان الله والحمد لله وهو أظهر الوجوه لمعات
8 - قوله وتبارك اسمك أي كثرت بركة اسمك وتعالى جدك أي عظمتك أي ما عرفوا حق معرفتك ولا عظموك حق عظمتك ولا عبدوك حق عبادتك مرقاة
9 - قوله
805 - بابي أنت وأمي قال التوربشتي الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ما بعده مرفوعا تقديره أنت مفدى بابي وامي وقيل هو فعل أي فديتك وما بعده منصوب
1 - قوله اللهم باعد الخ اعلم انه قد ورد في الأحاديث الصحيحة الأدعية والاذكار في استفتاح الصلاة ومذهب أبي حنيفة ومحمد الاقتصار على قوله سبحانك اللهم وبحمدك الخ وكذلك عند أحمد ومالك في ظاهر مذهبهما وعند أبي يوسف يجمع بين سبحانك اللهم والتوجيه وهو قوله وجهت وجهي الخ وما روى ذلك فهو محمول على التهجد بل النوافل مطلقا وقال بعضهم محمول على الابتداء لمعات 11 قوله
(1/58)
________________________________________
807 - بكرة وأصيلا أي في أول النهار وآخره منصوبان على الظرفية والعامل سبحان وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار ويمكن ان يكون وجه التخصيص تنزيه الله تعالى عن التغير في أوقات تغير الكون والله أعلم وقال الطيبي الأظهر ان يراد بهما الدوام كما في قوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مرقاة 12 قوله ونفخه الخ قال الطيبي النفخ كناية عن الكبر كان الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه والنفث عبارة من الشعر لأنه ينفث الإنسان من فيه كالرقية انتهى مرقاة 13 قوله همزه الموتة هو بضم الميم وفتح التاء نوع من الجنون والصرع يعترى الإنسان فإذا فاق عاد عليه كمال غفلة كالنائم ونفثه الشعر أي المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو فسق لما في البخاري ان من الشعر حكمة أي قولا صادقا مطابقا للحق قال الطيبي ان كان هذا التفسير من متن الحديث فلا عدول وان كان من بعض الرواة فالانسب ان يراد بالنفث السحر لقوله تعالى ومن شر النفاثات وان يراد بالهمزة الوسوسة لقوله تعالى قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين أي الخطرات فإنهم يحرضون الناس على المعاصي مرقاة لعلي القاري
812 - يفتتح الخ ظاهره أنه لا يقرأ البسملة وهو ليس بمراد فان قراءتها في الصلاة مجمع عليها لم يخالف فيها أحد فمعناه عندنا أنه يسر بالبسملة كما يسر بالتعوذ ثم يجهر بالحمد لله وعند الشافعي معناه ما ذكر الترمذي أنه كان يبتدأ بقرأة فاتحة الكتاب قبل السورة وليس معناه انه كان لا يقرأ بسم الله قال القاري وهذا ظاهر في أنه كان يسر بالبسملة كما هو مذهبنا أو لا يأتي بها كما هو مذهب مالك وما رواه أحمد أنه صلى الله عليه و سلم كان يجهر أول الفاتحة بالبسملة وان رواه عشرون صحابيا فمحمول على كونه في بعض الاحيان للتعليم أو لبيان الجواز وكان يسمعه من يليه نعم لو صح فهو حجة على مالك ان لم يكن مرجح عند التعارض لمعات ومرقاة
2 - قوله
815 - وقلما الخ قائله يزيد بن عبد الله حاصله ان أباه كان أشد إنكارا بالبدعات والمحدثات انجاح
3 - قوله ومع عثمان لم يذكر عليا رضي الله عنه لأن عليا رضي الله عنه عاش في خلافته بالكوفة وما أقام بالمدينة الا عسيار يسيرا لعل بن المغفل لم يدركه ولم يضبط صلاته انجاح
4 - قوله
817 - فلا أقسم وهذا يوهم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اكتفى بقراءة هذه الآية فيفيد التخفيف في الصبح وهو مخالف لما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم ولم يرو عنه أنه اكتفى قط بما دون ثلاث أيات وأما قول بن حجر يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم اقتصر على هذه الآية لأمر مهم له فهو بعيد جدا إذ لو كان لنقل وذكر في شرح السنة ان الشافعي قال يعني به إذا الشمس كورت بناء على أن قراءة السورة بتمامها وان قصرت أفضل من بعضها وان طال فالمعنى قراءة سورة فيها هذه الآية مرقاة
5 - قوله
819 - فيطيل في الركعة الأولى تطويل لقراءة في الركعة الأولى و هو مذهب الأئمة في الصلوات كلها وذهب محمد من أصحابنا وعندهما مخصوص بصلاة الفجر إعانة للناس على إدراك الجماعة لأن الركعتين استويا في حق القراءة فليستويان في المقدار ويستأنس به بالرواية في حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري رض قال كنا نحرز قيام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الظهر والعصر فحرزنا قيامه في الركعتين الاوليين من الظهر قدر قراءة ألم تنزيل السجدة وفي رواية في كل ركعة قدر ثلاثين آية انتهى بخلاف الفجر لأنه وقت نوم وغفلة وحديث الاطالة محمول على الاطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية وبما دون ثلاث آيات وقال في الخلاصة ان قول محمد أحب كذا في اللمعات
6 - قوله على ذكر عيسى وهو قوله تعالى وجعلنا بن مريم وأمه آية الآية انجاح
7 - قوله
820 - شرقة الخ شرق بريقه أي غص كذا في القاموس فلم يتمكن من إتمام السورة انجاح
8 - قوله
821 - يوم الجمعة لعل الحكمة في قرائتهما يوم الجمعة أن فيهما ذكر المبدأ والمعاد وخلق آدم والجنة والنار وأهلهما وأحوال يوم القيامة وكل ذلك كائن ويقع يوم الجمعة مرقاة
9 - قوله
825 - ليس لك في ذلك خير كأنه علم أنه لا يطيق هذه الاطالة فإن قلت أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الأئمة بتخفيف الصلاة وأطالها بنفسه قلنا لعله صلى الله عليه و سلم كان يطيل إذا قل الناس فينتظرهم في الصلاة لكي يدركوا الجماعة وما كان فعله ذلك على سبيل الدوام لأنه في الحديث الاتي قدر الركعة الأولى من الظهر ثلاثين آية وهذا المقدار لا يحتمل هذه الاطالة كما لا يخفى والوجه الثاني ان الصلاة خلف النبي صلى الله عليه و سلم كانت لا تثقل على المسلمين لقوة الحضور والعلة فيه ثقالة القوم فكان الأمر بالتخفيف لغيره والله أعلم انجاح
1 - قوله
827 - من فلان وهو عمر بن عبد العزيز وقيل علي بن أبي طالب وقيل عمرو بن سلمة انجاح 11 قوله ثنا المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله انجاح 12 قوله
(1/59)
________________________________________
829 - ويسمعنا الآية أحيانا ولا يلزم من ذلك الجهر بالآية كلها حتى يلزم الجهر في صلاة المخافة فإنه من قرأ طرفا من الآية يعلم بذلك انه يقرأ الآية الفلانية فيتأسى الناس فلا حرج فيه والله أعلم انجاح 13 قوله ويسمعنا الآية أحيانا ذلك محمول على أنه لغلبة الاستغراق في التدبر يحصل الجهر من غير قصد أو لبيان الجواز أو يعلم انه يقرأ أو يقرأ كذا ليتأسوا به كذا قالوا والظاهر من الأسماع قصده 12 لمعات
831 - يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا أي أحيانا لبيان الجواز والا فالمستحب فيها قراءة القصار المفصل وكان عليه الصلاة و السلام قد يطيل في المغرب القراءة لأن الصحابة كانوا كثير الحرص على استماع القرآن منه صلى الله عليه و سلم وقد يطيل القراءة للتعلم وهاتان العلتان مفقود تان اليوم انجاح
2 - قوله
832 - يقرأ في المغرب بالطور قال بن الملك هذا يدل على أن وقت المغرب باق الى غروب الشفق لأنه عليه الصلاة و السلام يقرأ على التأني وسورة الطور إذا قرأت على التأني يقرب الفراغ منها عند غروب الشفق وهو استدلال غريب منه لاحتمال أنه قرأ بعضها في الركعتين أو قرأ بعضها في ركعة وبعضها في أخرى وعلى تقدير أنه قرأ في كل ركعة السورة بكمالها لم يخرج الوقت لأنها ثمن الجزء ونحن نتدارس جزئين من القرآن بعد صلاة المغرب الى آذان العشاء مع أن الشافعي جوز اطالة الصلاة الى خروج الوقت مرقاة
3 - قوله
837 - لا صلاة الخ استدل الشافعية وغيره بهذا على أن قراءة الفاتحة فرض وقال الحنفية ليس الفرض عندنا الا مطلق القراءة لقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن وتقييده بالفاتحة زيادة على النص وذا لا يجوز فعلمنا بكلا النصين اعني الآية والحديث ففرضنا القراءة مطلقا بالآية وأوجبنا بالحديث الفاتحة بأن النفي في قوله لا صلاة للكمال والدليل عليه ما يأتي من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام لأنه يدل على النقصان لا على البطلان لأنه وقع مثل هذا في ترك الدعاء بعد الصلاة وأيضا من الدليل على عدم فرضية الفاتحة قوله صلى الله عليه و سلم حين يعلم الأعرابي إذا قمت الى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن الحديث رواه البخاري إذ لو كانت فرضا لأمره البتة لأن المقام مقام التعليم فلا يجوز تأخير البيان عنه وما قال النووي من أن حديث ما تيسر محمول على الفاتحة لأنها ميسرة قال العيني هو تمشية لمذهبه بالتحكم وخارج عن معنى كلام الشارع لأن تركيب الكلام لا يدل عليه أصلا لأن ظاهره يتناول الفاتحة وغيرها مما يطلق عليه اسم القرآن وسورة الإخلاص أكثر تيسيرا من الفاتحة فما معنى تعيين الفاتحة في التيسير وهذا تحكم بلا دليل انتهى
4 - قوله لا صلاة الخ قد استدل الشافعي وأحمد فيما هو المشهور من مذهبه على تعيين الفاتحة وكونها ركنا في الصلاة بهذا الحديث وعندنا وعند أحمد في رواية قراءة آية من القرآن لقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن والجواب عما تمسك به الشافعي انه مشترك الدلالة لأن النفي لا يرد الا على النسب الذي هو متعلق الجار لا على نفس المفرد فيكون تقديره صحيحة فيوافق مذهبه أو كاملة فيخالفه وقدر الثاني في نحو لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ولا صلاة للعبد الابق فيقدر ههنا أيضا وهو المتيقن لمعات
5 - قوله
839 - في فريضة أو غيرها هذا الحديث ضعيف لأن محمد بن الفضل رمى بالتشييع وان كان صدوقا وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب ضعيف كما في التقريب ولو سلمنا صحته فالمراد نفي الكمال لا نفي نفس الصلاة فعلى هذا الحديث حجة للحنفية لأنهم ينفون كمال الصلاة بترك الفاتحة والسورة وما يقوم مقامها من الآيات فإنهم يرون قراءة الفاتحة وضم السورة معها واجبة فافهم ولا دلالة للحديث على وجوب القراءة خلف الامام فإن المؤتم يقرأ حكما لما كان قراءة الامام قراءة له فلا يلزم نفي كمال صلاة المؤتم انجاح
6 قوله
(1/60)
________________________________________
840 - كل صلاة لا يقرأ الخ ذهب أبو حنيفة الى أن المقتدى لا يقرأ الفاتحة في السرية ولا في الجهرية لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا والانصات في اللغة عدم الكلام أو السكوت للاستماع وفي القاموس استمع له واليه اصغى أي مال يسمعه ونصت وأنصت سكت ونصته وله سكت له واستمع لحديثه انتهى فالاستماع يخص في الجهرية والانصات يعم فيجب السكوت عند القراءة مطلقا وهذا بناء على أن ورود الآية في القراءة في الصلاة اخرج البيهقي عن الامام أحمد قال اجمع الناس على ان هذه الآية في الصلاة واخرج عن مجاهد قال كان عليه الصلاة و السلام يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا واخرج بن مردوية في تفسيره بسنده عن معاوية بن قرة قال سألت بعض أشياخنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسبه قال عبد الله بن مغفل كل من سمع القرآن وجب عليه الاستماع الإنصات قال إنما نزلت هذه الآية وإذا قرئ القرآن فاستمعوا في القرأة خلف الإمام في المدارك ظاهره وجوب الإستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وقيل معناه وإذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له وجمهور الصحابة على انه في استماع المؤتم وقيل في استماع الخطبة وقيل فيهما وهو الاصلح وفي المعالم الأصح أنها نزلت في استماع المؤتم لا في استماع الخطبة لأن الآية مكية والجمعة فرضت في المدينة ولقوله صلى الله عليه و سلم إذا قرأ فانصتوا رواها مسلم زيادة في حديث إذا كبر الامام فكبروا روى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة نحوه فإن قلت قال أبو داود في سننه ان لفظة فانصتوا ليست بمحفوظة والخطاء عن أبي خالد الأحمر قلت رد قول أبي داود الحافظ عبد العظيم المنذري في مختصره وقال أبو خالد الأحمر سليمان بن حبان من الثقات حتى اجتمعا البخاري والمسلم في الرواية عنه وصححه بن خزيمة مع زيادة فانصتوا وفي سند المسلم سليمان بن بلال التيمي ثقة كما في التقريب فلا يلتفت الى ما نقل النووي عن الحافظ تضعيف هذا الزيادة بعد صحة طرقها وثقة رواتها والى ما نقل عن أبي على أنه قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة لأن حاصله أن سليمان ذكر لفظة فانصتوا عن قتادة ولم يذكر غيره من أصحاب قتادة عنه وهو كما ترى لا يقدح في صحته لأن زيادة الثقة مقبولة كما تقرر في أصول الحديث فإن قيل يخصص هذه الآية بما سوى الفاتحة بحديث عبادة بن الصامت رواه الترمذي وأبو داود ولا تفعلوا الا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها قلت لا لأن هذا الحديث ضعيف لأن في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس في التقريب محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق امام المغازي صدوق مدلس ورمى بالتشيع والقدر من صغار الطبقة الخامسة انتهى وقال العيني محمد بن إسحاق بن يسار مدلس قد كذبه مالك وضعفه احمد وقال لا يصح الحديث عنه وقال أبو زرعة لا نقضي له بشيء فلا يحتج به لأن حكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلا ان لا يقبل منه الا ما صرح فيه بالحديث على الأصح كما في النخبة في المقام الاخر منه عنعنة المعاصر محمولة على السماع الا من المدلس فإنها ليست محمولة على السماع انتهى وهذا إذا سلم ان محمد بن إسحاق صدوق وأما إذ ان الى ما قال مالك وأحمد وأبو زرعة أنه كان وضعيف فتصير روايته كأن لم يكن شيئا مذكورا وإن سلم صحته فلا يجوز الزيادة بخبر الواحد لكونه ظنيا على النص القطعي على أنه يعارضه حين إذن ما روى مالك في الموطأ والترمذي عن جابر يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل ان يكون وراء الامام وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورواه الطحاوي عن جابر مرفوعا وما روى محمد في الموطأ بسنده على شرط الشيخين عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صلى خلف الامام فإن قراءة الامام قراءة له وما روى بن ماجة عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان له امام فقراءة الامام له قراءة وما روى مسلم بسنده عن عطاء انه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الامام فقال لا قراءة مع الامام في شيء وما روى النسائي عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء أنه يقول سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم في كل صلاة قراءة قال نعم قال رجل من الأنصار وجبت هذه فالتفت الى وكنت أقرب القوم منه فقال ما أرى الامام إذا أم القوم الا قد كفاهم وما روى مالك عن نافع عن بن عمر انه كان إذا سئل هل يقرأ أحد مع الامام قال إذا صلى أحدكم مع الامام فحسبه قراءة الامام فإذا صلى وحده فليقرأ وكان بن عمر لا يقرأ خلف الامام وبالجملة لم يثبت وجوب قراءة الفاتحة على المقتدى بل الإحتياط أن لا يقرأها المقتدي لما فيه من الوعيد روى محمد في الموطأ عن زيد بن ثابت قال من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له وروى عن داود عن قيس القرأ المدني قال أخبرني بعض ولد سعد بن أبي وقاص ان سعد قال وددت الذي يقرأ خلف الامام في فيه جمرة وروى أيضا في مؤطاه عن داود بن قيس عن عجلان عن عمر بن الخطاب قال ليت في فم الذي يقرأ خلف الامام حجرا وقال محمد في مؤطاه لا قراءة خلف الإمام فيما جهر ولا فيما لم يجهر فيه بذلك جاءت عامة الأخبار وهو قوله أبي حنيفة وقال القاري في شرح الموطأ ناقلا عن الكرماني وعن الشعبي قال أدركت سبعين بدر يؤاكلهم على أنه لا قراءة خلف الإمام 12 فخر الحسن رحمه الله تعالى
843 - كنا نقرأ الخ لعل هذا كان باجتهادهم فلما أحس رسول الله صلى الله عليه و سلم منعهم وقال من كان له امام فإن قراءة الامام له قراءة كما سيجيئ في باب إذا قرأ الامام فانصتوا انجاح
2 - قوله
853 - ترك الناس الخ هذا إنكار من أبي هريرة على ترك الجهر بالتأمين فلعل حديث الإخفاء لم يبلغه انجاح
3 - قوله إذا قال غير المغضوب عليهم الخ قال بن الهمام روى احمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني والحاكم في المستدرك في حديث شعبة عن علقمة بن وائل عن أبيه انه صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين اخفى بها صوته ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث سفيان عن وائل بن حجر وذكر الحديث فيه ورفع بها صوته فقد خالف سفيان شعبة في الرفع ولما اختلف في الحديث عدل صاحب الهداية الى ما روى عن بن مسعود أنه كان يخفى لأنه يفيد أن المعلوم منه صلى الله عليه و سلم الإخفاء كذا في المرقاة وقال في اللمعات وورد في الجهر بالتأمين أحاديث وهو مذهب الشافعي وأحمد وفي مذهب مالك خلافه وفي مذهب أبي حنيفة يسر بالتأمين مطلقا وأورد الترمذي في جامعه حديث رفع الصوت بآمين وخفضها ورجح حديث الجهر ونقل عن البخاري كذلك قال وعليه عمل أكثر العلماء من الصحابة والتابعين انتهى وقد صحح بعض العلماء حديث الخفض أيضا وروى عن عمر بن الخطاب رض أنه قال يخفى الامام أربعة أشياء التعوذ والبسملة وآمين وسبحانك اللهم وعن بن مسعود مثله وروى السيوطي في جمع الجوامع عن أبي وائل قال كان عمر رض وعلى رض لا يجهران بالبسملة ولا بالتعوذ ولا بآمين رواه بن جرير والطحاوي وابن شاهين في السنن وأورد بن الهمام عن أحمد وأبي يعلى والطبراني والدارقطني والحاكم في المستدرك من حديث شعبة عن علقمة عن أبي وائل في الخفاء وعن أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث سفيان عن أبي وائل في الجهر وقال كلا الحديثين معلول والاعتماد على حديث بن مسعود رض
4 - قوله فسمعناها منه يدل هذا على أنه تأمينه صلى الله عليه و سلم أحيانا كان بالجهر لكي يعلموا ما فعله كما كان قد يسمع الآية أحيانا في السرية والله أعلم انجاح
5 - قوله
856 - ما حسدتكم الى آخره لعل سبب حسدهم ان هذين الامرين مطبوعان لهم ولا يعملون بهما لئلا يلزمهم التأسي والاقتداء بأهل الإسلام انجاح
6 قوله
(1/61)
________________________________________
858 - رفع يديه الخ في فتح القدير أنه اجتمع الامام أبو حنيفة مع الأوزاعي بمكة فقال الأوزاعي ما لكم لا ترفعون أيديكم عند الركوع والرفع منه فقال أبو حنيفة لاجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه شيء أي لم يصح معنى إذ هو معارض والا فإسناده صحيح فقال الأوزاعي كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمران رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة حدثنا عن إبراهيم عن علقمة والأسو عن عبد الله بن مسعود ان النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يرفع يديه الا عند الافتتاح ثم لا يعود فقال الأوزاعي أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثنا حماد عن إبراهيم فقال أبو حنيفة حماد افقه من الزهري وكان إبراهيم افقه من سالم وعلقمة ليس دون بن عمر أي في الفقه وان كان لابن عمر صحبة والأسود له فضل كثير وعبد الله عبد الله فرجح أبو حنيفة لفقه الرواة كما رجح الأوزاعي لعلو الإسناد انتهى وروى عاصم بن كليب ان عليا رضي الله عنه يرفع يديه في أول تكبيرة الصلاة ثم لا يرفع ولا يفعل بعد النبي صلى الله عليه و سلم خلافه الا بعد قيام الحجة عنده على نسخ ما كان مرقاة وفيه من الآثار ما رواه الطحاوي ثم البيهقي من حديث الحسن بن عياش بسنده الى الأسود قال رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود قال ورأيت إبراهيم والشعبي يفعلان ذلك قال الطحاوي هذا الحديث صحيح فإن مداره على الحسن بن عياش وهو ثقة حجة ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره افترى عمر بن الخطاب خفي عليه ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه في الركوع والسجود وعلم من دونه ومن هو معه يراه يفعل لا ينكر ذلك عليه هذا عندنا محال وفعل عمر هذا وترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إياه على ذلك دليل صريح على أن هذا هو الحق الذي لا ينبغي لأحد خلافه انتهى أقول جاءت في الرفع وعدمه أحاديث وآثار كثيرة فالشافعي ومن وافق مذهبه يقول ان الرفع سنة وأبو حنيفة يقول لم يثبت عندي سنيته لتعارض الأدلة ولاحتمال النسخ وعدم الرفع عندي احوط لان الرفع ان كان في نفس الأمر سنة ولم يفعله المصلى فلا حرج لأن صلاته حينئذ أيضا يكون كاملا له لأن صلى الله عليه و سلم صلى مرة أخرى ولم يرفع يديه وظاهر أن صلاته هذه أيضا كانت كاملة وما أظن أحدا أن يجترى على أن يقول ان صلاته هذه ليست بمجردة عن النقصان وان كان منسوخا في الواقع ففعله فيها موجب لنقصانها لأن الرفع حينئذ لا يكون من افعال الصلاة وفعل مالا يكون من افعال الصلاة فيها موجب لنقصانها البتة والحاصل أن الامام يقول بعدم ثبوت سنية الرفع لا بثبوت عدم سنية الرفع ولا بثبوت سنية عدم الرفع كذا سمعت استاذي مولانا المعظم مولوي محمد قاسم الحاشية المتعلقة بصفحة هذا
1 - قوله
871 - لا صلاة الخ عند الجمهور محمول على الظاهر وعند أبي حنيفة على نفي الكمال انجاح
2 - قوله
872 - لو صب عليه الماء أي على ظهره أي في قعر عظم الصلب ويقع ذلك القعر عند استوائه ولو كان مائلا الى أحد الجوانب لخرج الماء من هذا الجانب انجاح
3 - قوله فطبقت قال في المجمع التطبيق هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد قلت و هو منسوخ بالاتفاق فخر
4 قوله
(1/62)
________________________________________
875 - ربنا ولك الحمد بالواو وورد بدونها قال الطيبي والمختاران الوجهين جائزان ولا رجحان لأحدهما على الاخر وقال القاضي عياض على اثبات الواو يكون قوله ربنا متعلق بما قبله تقديره سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا ولك الحمد انتهى قال الشيخ في اللمعات هذا الحديث تمسك امام أبو حنيفة أي في اتيان الامام بالتسميع والمأموم بالتحميد وان لا يجمع الامام بينهما لأن هذا قسمة والقسمة تنافي الشركة ولهذا لا يأتي المقتدى بالتسميع عندنا ومذهب مالك أيضا مثل مذهب أبي حنيفة وكذا مذهب أحمد في المشهور عنه تمسكا بالحديث المذكور وعند الشافعي كما ذكره الطيبي الجمع بينهما للامام والماموم والمنفرد لأنه ثبت أنه صلى الله عليه و سلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي انتهى وكذا قال النووي قال القادري فيه ان الدليل القولي أقوى من الدليل الفعلي لأن قوله تشريع لا يحتمل الخصوصية بخلاف فعله وأيضا يحمل جمعه على حالة الانفراد وافراده على حالة الجمع وبه يحصل الجمع ويوافق قوله صلوا كما رأيتموني أصلي والله أعلم لمعات ومرقاة
5 - قوله ملأ السماوات بالنصب وهو أشهر صفة مصدر محذوف وقيل حال أي حال كونه ماليا لتلك الأجسام على تقدير تجسمه وبالرفع صفة الحمد والملاء بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو مجاز عن الكثرة قال المظهري هذا تمثيل إذا الكلام لا يقدر بالمكائيل ولا تسعه الأدعية إنما المراد منه تكثر العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات تكون اجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والارضين قوله بعد أي بعد ذلك أي ما بينهما أو غير ما ذكر من العرش والكرسي وما تحت الثرى والمراد بملاء ما شئت ما تعلق به مشيته قال التوربشتي هذا أي ملأ ما شئت يشير الى الاعتراف بالعجز من أداء حق الحمد 12 مرقاة
879 - ذكرت الجدود الخ جمع جد بالفتح وهو الثروة والرفعة في الدنيا أي ذكر الصحابة ان فلانا ذو ثروة في الخيل وفلان في الإبل وهكذا فكره صلى الله عليه و سلم لأن الدنيا ذاهبة ومتاعها قليل ودنيا الرجل لا تنفع من الله شيئا يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم فأنكر صلى الله عليه و سلم وهو في الصلاة وقال اللهم لا مانع الخ انجاح
2 - قوله لا ينفع ذا الجد الخ المشهور فتح الجيم بمعنى العظمة والخط والعتق أو النسب قال التوربشتي أي لا ينفع ذا الغنى منك غناءه وإنما ينفعه العمل بطاعتك فمعنى منك عندك ويحتمل وجها آخر أي لا يسلمه من عذابك غناه قال المظهري أي لا يمنع عظمة الرجل وغناه عذابك عنه ان شئت عذابه وقيل لا ينفع معطوف على ما قبله أي لا ينفع عطاءه كما لا يضر منعه وذا الجد منادى الى الجد وقيل الجد أب الأب أو أب الأم أي لا ينفع ذا النسب الشريف نسبه منك وقال الراغب المعنى لا يتوصل الى ثواب الله في الآخرة بالجد وإنما ذلك بالطاعة انتهى أو في بعض الروايات وقيل من النسخ بكسر الجيم فالمعنى لا ينفعه مجرد جده وجهده وإنما ينفعه التوفيق والقبول منك بعمله مرقاة
3 - قوله فلو أن بهمة بفتح الباء وسكون الهاء ولد الضأن والمعز أكبر من السخلة انجاح
4 - قوله بالقاع القاع المكان المستوي الواسع في وطاءة من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويسوي بذاته والنمرة بفتح النون وكسر الميم مكان قريب العرفات والعفرة بالضم بياض ليس بناضع خالص ونظره الى عفريته لأنه صلى الله عليه و سلم كان يبعد عضديه عن جنبيه انجاح الحاجة
5 - قوله
882 - وضع ركبتيه الخ وعليه العمل عند أكثر أهل العلم منها أبو حنيفة والشافعي وأحمد عملا بهذا الحديث وذهب مالك والأوزاعي وأحمد في رواية الى أن يضع يديه قبل ركبتيه بحديث أبي هريرة إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ولا يخفى ان أول هذا الحديث يخالف آخره لأنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك برك البعير وأوله المنهي عنه وما قيل في توفيقه أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين فرده صاحب القاموس في سفر السعادة وقال هذا وهم وغلط ومخالف لائمة اللغة وقال على القاري والذي يظهر لي والله أعلم أن هذا الحديث آخره القلب على بعض الرواة وأنه كان لا يضع يديه قبل ركبتيه وقال بعضهم هذا الحديث منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين رواه بن خزيمة قلت قال الخطابي حديث وائل بن حجر اثبت من حديث أبي هريرة انتهى وإذا اختلف الحديثان فالعمل على أقواهما أولى فخر
6 - قوله
885 - إذا سجد العبد الخ وقال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم وان سجد على الجبهة وحدها بدون الأنف قال قوم من أهل العلم يكفي والأكثر على أنه لا يكفي ومذهب الحنفية السجدة بالجبهة و الأنف هو الأفضل والاقتصار على أحدهما جائز أيضا فإن كان بالجبهة وحدها جاز عند ابيحنيفة وصاحبيه جميعا في رواية بلا كراهة وفي رواية بكراهة وان كان بالأنف وحده لم يخر عند صاحبيه وفي رواية عنده أيضا وفي الأخرى عنه جائز ولكن مع كراهة ودليله أن السجود عبارة عن وضع الوجه وهو المذكور في المشهور ولا يمكن وضع جميع الوجه لأن الأنف والجبهة عظمان ناتيان يمنعان عن وضع البعض وإذا تعذر وضع الكل فالمأمور به وضع البعض وللوجه أجزاء متعددة الجبهة والانف والخدان والذقن ولم يجز وضع الخدين والذقن لتعيين الشارع الجبهة والانف وأيضا في وضع الخدين لا يحصل الا مع انحراف عن القبلة وليس في وضع الذقن في العرف تعظيم فتعين الوجه والانف فإن كان بهما كان أفضل بلا شبهة وان كان بالجبهة جاز لذكرها في بعض الأحاديث استقلالا وان كان بالأنف وحده فله صورة جواز لكونه بعض الوجه ووضعه يتضمن التعظيم وجواز السجود بالجبهة وحدها مما اتفق عليه الجمهور الا عند مالك والأوزاعي والثوري وأما وضع اليدين والركبتين فهو سنة عند الحنفية والشافعي لتحقق السجود بدونه وما جاء في بعض الرواية بلفظ أمرت ان اسجد الخ فالمراد بالأمر المعنى الشامل للوجوب والندب وهو طلب الفعل والمختار عند الفقيه أبي الليث أنه إذا لم يضع المصلي ركبته على الأرض لم يكف وأما وضع القدمين فقال القدوري فرض كذا في الهداية لأن السجود مع رفع القدمين أشبه بالتلاعب دون التعظيم ويكفي في الجواز وضع أصبع واحدة وان رفع أحد قدميه جاز مع كراهة كذا في فتح القدير
7 - قوله
886 - كنا لناوى الخ أي نترحم عليه صلى الله عليه و سلم لحصول المشقة له فان السجدة بهذه الهيئة اشق من السجدة كهيئة النساء انجاح
8 قوله
(1/63)
________________________________________
890 - وذلك أدناه قال بن الملك أي أدنى الكمال في العدد وأكمله سبع مرات والاوسط خمس مرات وقال الترمذي تجب أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلث تسبيحات وروى عن بن المبارك أنه قال يستحب للامام ان يسبح خمس تسبيحات لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات انتهى
9 - قوله فليعتدل قال الكرماني أي توسطوا بين الافتراش والقبض وبوضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذين إذ هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد من الكسالة وقوله ولا يفترش الخ في النهاية في معنى الافتراش هو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كبسط القلب والذئب راعيه انتهى 12
894 - لا تقع بين السجدتين بضم التاء وسكون القاف من الاقعاء وهو أن يضع اليتيه على الأرض وينصب ركبتيه كذا في الهداية وقال هو الصحيح وقال بن الهمام هذا احتراز من قول الكرخي هو أن ينصب قدميه كما في السجود وينصب اليتيه على عقبيه لأن المذكور في الحديث هو صفة الكلب وهي ما ذكرنا وما قال الكرخي مكروه أيضا ولأن الاقعاء بذلك التفسير يكون بين السجدتين وبهذا التفسير يكون في حال السجود والترمذي بعد عقد باب في كراهة الاقعاء في السجود وإيراد حديث علي وتضعيف بعض رواته عقد بابا آخر في رخصة الاقعاء وارد حديثا عن بن عباس قا هوسنة نبيكم صلى الله عليه و سلم وقال كان بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقولون لا بأس به وهذا قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم وكثيرا هل العلم يكرهون الاقعاء بين السجدتين وقال بن الهمام روى البيهقي عن بن عمرو بن الزبير أنهم كانوا يقعون فالجواب المحقق عنه ان الاقعاء على ضربين أحدهما مستحب وهو أن يضع اليتيه على عقبيه وركبتاه على الأرض وهو المروي عن العبادلة والمنهي ان يضع اليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه فتدبر لمعات
2 - قوله
900 - يعلمنا التشهد الخ اعلم ان أبا حنيفة وجمهور العلماء اختاروا تشهد بن مسعود لأنه أصح واختار مالك تشهد عمر رض والشافعي وأحمد اختارا التشهد لابن عباس قال القاري في شرح المؤطا قال بن الهمام تشهد بن مسعود اتفق الأئمة الستة عليه لفظا ومعنى وهو نادر لأن أعلى درجات الصحيح عندهم ما اتفق عليه الشيخان ولو في أصله فكيف إذا اتفق الستة على لفظه وتشهد بن عباس معدود من أفراد مسلم وان رواه غير البخاري من السنة انتهى قال محمد في المؤطا وكان بن مسعود يكره ان يزاد فيه حرف أو ينقص وهذا منه يدل على غاية حفظه ونهاية ضبطه وذكر بن الهمام قال أبو حنيفة أخذ حماد بيدي وعلمني التشهد وقال حماد أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد وقال إبراهيم اخذ علقمة بيدي وعلمني التشهد وقال علقمة أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وعلمني التشهد وقال عبد الله اخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني السورة وكان يأخذ علينا بالواو والألف واللام انتهى والمعنى انه كان يقول التحيات لله والصلوات والطيبات بالواو العاطفة وبالالف واللام موضع السلام
3 قوله
(1/64)
________________________________________
903 - قد عرفناه فكيف الصلاة قال البيهقي في سننه إشارة الى السلام على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد فيكون قوله فكيف الصلاة المراد به في التشهد أيضا قاله السيوطي في الزجاجة قلت ان سلم ذلك فالمعنى انا أمرنا بالسلام والصلاة عليك فقد علمنا ذلك من السلام في التشهد فكيف الصلاة عليك فلو كان أمر الصلاة لكان مبينا عندهم مع السلام والله أعلم
4 - قوله كما صليت الخ قال البيهقي في شعب الإيمان ذكر الحليمي في معنى هذا التشبيه ان الله تعالى أخبر ان الملائكة قالت في بيت إبراهيم مخاطبة لسارة رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد وقد علمنا ان النبي صلى الله عليه و سلم من أهل بيت إبراهيم فكذلك أله كلهم فمعنى قولنا اللهم صل و بارك على محمد الخ أي اجب دعاء ملائكتك الذين دعوا لأهل بيت إبراهيم فقالوا رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت في محمد وآل محمد كما أجبته في الموجودين كانوا يومئذ من أهل بيت إبراهيم فإنه واله من أهل بيته أيضا ولذلك ختم على هذا الدعاء بأن يقول إنك حميد مجيد فإن الملائكة ختم على هذا الدعاء بأن يقول إنك حميد مجيد انتهى مصباح الزجاجة
5 - قوله كما صليت على إبراهيم ذكر في وجه تخصيصه من بين الأنبياء عليهم السلام وجوه أظهرها كونه جد النبي صلى الله عليه و سلم وقد أمر بمتابعته في الأصول وعلى آل إبراهيم وهو إسماعيل وإسحاق واولادهما وفي هذا التشبيه اشكال مشهور وهو أن المقرر كون المشبه دون المشبه به ولاواقع ههنا عكسه وأجيب بأجوبة منها ان هذا قبل أن يعلم أنه أفضل ومنها أنه قال تواضعا ومنها ان التشبيه في الأصل لا في القدر كما في قوله تعالى أحسن كما أحسن الله إليك ومنها ان الكاف للتعليل ومنها أن التشبيه يتعلق بقوله وعلى آل محمد ومنها أن التشبيه إنما هو المجموع بالمجموع فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرة و هو أيضا منهم ومنها أن التشبيه من باب الحاق بما لم يشتهر بما اشتهر ومنها ان المقدمة المذكورة مرفوعة بل قد يكون التشبيه بالمثل وبما دونه كما في قوله تعالى مثل نوره كمشكوة فيها مصباح الآية مرقاة
906 - فأحسنوا الصلاة عليه واحسان الصلاة اختيار افضلها وأكملها في المعاني واختلفوا في أفضلها فذهب أكثرهم الى ان أفضلها ما هي مأثورة في الصلاة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت الخ وقول بن مسعود يدل على أفضلية المذكورة في هذه الرواية ولا شك ان هذه الصلاة أفضلها في المعاني والمباني لأن في آخرها الصلاة المأثورة في الصلاة وفي أولها ما لا يخفى من حسنها انجاح
2 - قوله لا تدرون الخ فيه وهو ان الصلاة معروضة عليه صلى الله عليه و سلم البتة فإنه قد جاء ان لله ملائكة سياحين يبلغون من أمتي السلام وما من مسلم صلى علي الا رد الله علي روحي الخ فلم جاء بن مسعود بكلمة لعل الدال على الرجاء بلا يقين فجوابه ان الترجي في قبولية الصلاة فإن عرضه لا يكون الا بشرط القبول لعدم اختلاطه بالرياء والعجب فإن الهدية لا تقبل عند الخيار الا ما كان منه مختار والا ترد على صاحبها انجاح
3 - قوله
908 - من نسي الصلاة علي الخ لعل المراد بالنسيان تركها و النسيان يستعمل في الترك كثيرا كما في قوله جل ذكره يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا أي متروكة الذكر بحيث لا يذكر في أحد وأما نسيان المعروف فليس في وسع الإنسان ولهذا قال صلى الله عليه و سلم ان الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه انجاح الحاجة
4 - قوله
909 - ومن فتنة المحيا والممات قال الشيخ أوبو النجيب السهروردي قدس الله روحه يريد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر والرضاء والوقوع في الافات والاصرار على الفساد وترك متابعة طريق الهدى وبفتنة الممات سوال منكر ونكير مع الحيرة والخوف وعذاب القبر وما فيه من الأهوال والشدائد طيبي
5 - قوله المسيح الدجال قيل سمى الدجال مسيحا لأن أحد عينيه ممسوحة فيكون فعيلا بمعنى مفعول أو لأنه يمسح الأرض أي يقطعها في أيام محدودة فيكون بمعنى فاعل قاله الطيبي وأما المسيح الذي هو لقب عيسى عليه السلام فاصله المسيحا بالعبرانية وهو المبارك أو لأنه يمسح ذا آفة فيبر أمر
6 - قوله ما أحسن الخ الدندنة الصوت الخفي كصوت الذباب والذنابير بحيث يسمع صوت ولا يفهم كلماته ومعناه لا أعرف دعاءك الخفي الذي تدعو به في الصلاة ولا صوت معاذ وكان معاذ أمام القوم فقال صلى الله عليه و سلم حولها تدندن أي حول الجنة أي نحن أيضا ندعو الله تعالى بدخول الجنة ونعوذ به من النار انجاح
7 - قوله ويشير بأصبعه قال الطيبي أي يرفعها عند قوله لا إله لمناسبة الرفع للنفي ويضعها عند الا الله لملايمة الوضع للاثبات ومطابقة بين القول والفعل حقيقة مرقاة
8 - قوله وحلق الإبهام قال الطيبي وللفقهاء في كيفية عقدها وجوه أحدها عقد ثلاثة وخمسين وهو أن يعقد الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويضم الإبهام الى أصل المسبحة كمارواه بن عمر والثاني ان يضم الإبهام الى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثا وعشرين كما رواه بن الزبير والثالث ان يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الوسطى و الإبهام كما رواه وائل بن حجر والاخير هو المختار عندنا قال الرافعي الاخبار وردت بها جميعا وكان صلى الله عليه و سلم كان يضع مرة هكذا ومرة هكذا مرقاة
9 - قوله
913 - وضع يديه الخ ظاهره موافق لما في الدر المختاران المفتي به عندنا انه يشير باسطا أصابعه كلها قال بن الهمام لا شك ان وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق حقيقة فالمراد والله أعلم وضع الكف ثم قبض الأصابع بعد ذلك عند الإشارة وهو المروي عن محمد في كيفية الإشارة قال يقبض خنصره والتي تليها ويحلق الوسطى والابهام ويضم المسبحة وكذا عن أبي يوسف في الامالي وهذا فرع تصحيح الإشارة وعن كثير من المشايخ أنه لا يشير أصلا وهو خلاف الرواية والدراية انتهى وفي الموطأ لمحمد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جلس في الصلاة ووضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى قال محمد وبصنع رسول الله صلى الله عليه و سلم نأخذ وهو قو أبي حنيفة قال القاري وكذا قول مالك والشافعي وأحمد ولا يعرف في المسئلة خلاف السلف من العلماء وإنما خالفوا فيها بعض الخلف في مذهبنا من الفقهاء
1 قوله
(1/65)
________________________________________
917 - يوم الجمل الخ يوم الجمل يوم وقع الحرب بين علي رض وعائشة رض وكانت تطلب قتلة عثمان ومعها الزبير وطلحة و كانت راكبة على الجمل فسميت المعركة بالجمل انجاح 11 قوله محمد الصغاني منسوب الى صغانيان بالصاد المفتوحة والغين المعجمة هو كورة عظيمة بما وراء النهر معرب جغانيان كذا في القاموس وقال النسبة اليه صغاني وصاغاني انجاح 12 قوله كان يسلم الخ ذهب مالك الى أنه يسلم واحدة قبل وجهه اخذ بهذا الحديث والثلاثة على أنه يسلم بتسليمتين لما سبق من حديث بن مسعود رواه الخمسة ومسلم بمعناه قال بن الهمام حديث بن مسعود أرجح مما اخذ به مالك من حديث عائشة وروى عن أحمد في تأويل حديث عائشة ان معناه انه كان يجهر بتسليمة واحدة قال بن قدامة والمعنى في هذا ان الجهر في غير القراءة انما هو للاعلام وقد حصل بالأولى وقال معنى قول عائشة تلقاء وجهه أنه صلى الله عليه و سلم كان يبتدى بقوله السلام عليكم الى القبلة ثم يلتفت عن يمينه ويساره والتفاته كان في أثناء سلامه 12 لمعات
921 - فردوا عليه أي نوى الرد على الامام بالتسليمة الثانية من على يمينه وبالاولى من على يساره وبهما من على محاذاته مرقاة
2 - قوله لم يقعد الا مقدار ما يقول الخ قال بن الهمام مقتضى العبارة ان يفصل بذكر قدر ذلك تقريبا فأما ما يكون من زيادة غير متقاربة مثل العدد السابق من التسبيحات والتحمديات والتكبيرات فينبغي استنان تأخيره عن السنة البتة وكذا آية الكرسي وما ورد في الاخبار لا يقتضي وصل هذه الأذكار بل كونها عقيب السنة انتهى لمعات مختصرا
3 - قوله علي بن القاسم قال في التقريب صوابه عبد الا على كذا عند من ذكر اسمه على ورقم عليه لابن ماجة وفي ذكر عبد الا علي رقم عليه لابن ماجة وقال عبد الا على بن القاسم الهمداني أبو البشر النصري اللؤلؤئي انتهى لكن الذي في بن ماجة على بن القاسم مولانا شاه عبد العزيز قدس سره
4 - قوله
926 - فأيكم يعمل الخ يعني إذا حافظ على الخصلتين حصل الفان وخمسمائة حسنة في يوم وليلة فيعفى عنه بعدد كل حسنة سيئة فأيكم يأتي بأكثر من هذا من السيئات حتى لا يصير معفوا عنه فما لكم لا تأتون بهما ولا تحصونهما سيد
5 - قوله وكيف الخ أي كيف لا يحصى المذكورات في الخصلتين وأي شيء يصرفنا عنهما فهو استبعاد لهما في الاستحصاء فرد استبعادهم بأن الشيطان يوسوس له في الصلاة حتى يغفل عن الذكر عقيبه وينومه عند الاضطجاع بذلك سيد
6 - قوله
927 - وربما قال الخ شك سفيان والقائل بقوله قلت أبو ذر كان سفيان شك في أن أبا ذر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم أو قال قيل للنبي صلى الله عليه و سلم انجاح
7 - قوله ادركتم من قبلكم من متقدمي الإسلام عليكم من هذه الأمة أو تدركون به جميع من سبقكم من الأمم وتسبقون به من بعدكم من متأخري الإسلام منكم الموجودين من عصركم كذا في اللمعات وقال في المجمع ادركتم من قبلكم أي من أهل الأموال في الدرجات اولا يسبقكم من بعدكم لا من أصحاب الأموال ولا من غيرهم ولا يمتنع أن يفوق الذكر مع سهولة الأعمال الشاقة نحو الجهاد وأن ورد أفضل الأعمال آخرها لأن في الإخلاص في الذكر من المشقة سيما الحمد حال الفقر بالصبر به أعظم
8 - قوله وفتم من بعدكم من الفوت أي جاوزتم وسبقتم وتركتموهم خلفكم فإن الإنسان إذا جاوز وسبق فات من كان معه وترك انجاح
9 - قوله لا أدري الخ جاء في الرواية الأخرى على التحقيق التكبير أربعا وثلاثين انجاح
1 - قوله
929 - فكان ينصرف الخ يعني ان الأمر واسع لم يجب الاقتصار على جانب واحد لأنه قد صح الامران عند صلى الله عليه و سلم ولما يروى عن علي رض أنه قال انكانت حاجته عن يمينه اخذ عن يمينه وان كانت حاجته عن يساره اخذ عن يساره قال القاري فإن استوى الجانبان فينصرف الى أي جانب شاء و اليمين أولى لأنه صلى الله عليه و سلم يحب التيامن في كل شيء انتهى فعلم من هذا أن الانصراف على اليمين مندوب وعلى الشمال رخصة كذا يفهم من الطيبي وقول بن مسعود رض لا يجعل أحدكم للشيطان في نفسه جزء يرى أن حقا عليه ان لا ينصرف الا عن يمينه هذا إذا اعتقد الوجوب كما يدل كلمة عليه قال الطيبي فيه ان من أصر على أمر مندوب وجعل عزما ولم يعمل بالرخصة فقد أصاب منه الشيطان من الاضلال فكيف من أصر على بدعة أو منكر انتهى هذا محل تذكر للذين يصرون على الاجتماع في اليوم الثالث للميت ويدونه أرجح من حضور الجماعة 11 قوله فابدؤوا بالعشاء بفتح العين هو ما يوكل في ذلك الوقت وقيل ما يوكل بعد الزوال واختلفوا في هذا الأمر فالجمهور على أنه للندب وقيل للوجوب وبه قالت الظاهرية وقال ميرك نقلا عن التصحيح وهذا إذا كان جائعا ونفسه متشوق الى الأكل وفي الوقت سعة وما أحسن ما روينا عن أبي حنيفة لأن يكون أكلي كله صلاة أحب من أن يكون صلاتي كلها أكلا والا فيبدأ بالصلاة لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحتز من كتف شاة فدعى الى الصلاة فألقاها وقام يصلي عمده القاري ومرقاة 12 قوله
(1/66)
________________________________________
936 - استفتحت الخ أي طلبت فتح الباب عن أهل بيتي والسماء المطر لم تبل اسافل نعالنا كناية عن قلة المطر كان أباه انكر عليه خروجه للصلاة في هذه الليلة معللا بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص في عدم الحضور للجماعة بسبب قليل من المطر انجاح الحاجة صلوا في رحالكم قال في القاموس الرحل مركب للبعير كالراحول جمعه ارحال وارحل ومسكنك وما تستصحبه من الاناث انتهى والمراد ههنا المعنى الأوسط قال بن الهمام عن أبي يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين وروغة أي وحل كثيرة فقال لا أحب تركها وقال محمد في الموطأ في الحديث رخصة مر
2 - قوله ما يستر المصلي أي ما يصلح سترة له من الناس والدواب فإن المرور بين يديه ممنوع انجاح قال القاري وتكفي قدر ذراع في غلظ أصبع وقال النووي قال العلماء الحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه قال أصحابنا ينبغي أن يدنو من السترة ولا يزيد على ثلاثة أذرع وسترة الامام سترة المأموم ويجعل السترة على حاجبه الأيمن أو الأيسر مرقاة
3 - قوله
940 - مثل مؤخرة الرحل قال النووي المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة و يقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديدالخاء ومع اسكان الهمزة وتخفيف الخاء ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذا أربع لغات وهي العود الذي في آخر الرحل وفي هذا الحديث الندب الى السترة بين يدي المصلي وبيان ان أقل السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه هكذا وشرط مالك ان يكون في غلظ الرمح قال العلماء و الحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه واستدل القاضي عياض بهذا الحديث على أن الخط بين يدي المصلي لا يكفي قال وان كان قد جاء به حديث وأخذ به أحمد رح فهو ضعيف واختلف فيه فقيل يكون مقوسا كهيئة المحراب وقيل قائما بين يدي المصلي الى القبلة وقيل من جهة يمينه الى شماله قال ولم ير مالك ولا عامة الفقهاء الخط هذا كلام القاضي وحديث الخط رواه أبو داود وفيه ضعف واضطراب اختلف قول الشافعي فيه فاستحبه في سنن حرملة وفي القديم ونفاه في البويطي وقال جمهور أصحابه باستحبابه وليس في حديث مؤخرة الرحل دليل على بطلان الخط انتهى
4 - قوله
942 - ويحتجره بالليل أي يتخذه حجرة لنفسه وكان ذلك العمل في الاعتكاف غالبا كما في الرواية الأخرى فإن المعتكف لا بد له من مكان مخصوص يمنعه عن المشاغل وأما صلاته بالليل في غير الاعتكاف فكانت غالبا في بيته صلى الله عليه و سلم انجاح
5 - قوله
943 - فليخط خطا قال بن الهمام وأما الخط فقد اختلفوا حسب اختلافهم في الوضع إذا لم يكن معه ما يغرزه أو يضعه فالمانع يقول لا يحصل المقصود به إذ لا يظهر من بعيد والمجيز يقول ورد الأثر به واختار صاحب الهداية الأول والسنة أولى بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة إذا المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا ينتشر انتهى
6 - قوله
944 - لأن يقوم أربعين المراد من العددالتكثير والا فالرواية الآتية عن أبي هريرة معارض له انجاح
6 - قوله لأن يقوم أربعين قال الكرماني تخصيص الأربعين بالذكر لكون كمال طور الإنسان بالاربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الاشد
7 - قوله
948 - هن اغلب أي النساء تغلبن على الرجال أحيانا بالتفاته قال زينب لم تمتنع من المضي بمنعه صلى الله عليه و سلم واخاها امتنع فما مر بين يديه وعمر وزينب هذان ايتام سلمة ربيبا رسول الله صلى الله عليه و سلم انجاح
8 - قوله
949 - يقطع الصلاة الخ اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة قال أحمد يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء وجه قوله ان الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث وأما المرأة ففيها حديث عائشة وهو أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة الخ وفي الحمار حديث بن عباس وهو أقبلت راكبا على أتان الى أن قال فمررت بين يدي الصف فنزلت وأرسلت للأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر علي أحد وقال الأئمة الثلاثة وجمهور العلماء من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم وقالوا هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها ومنهم من يدعى نسخه بالحديث الاخر لا يقطع صلاة المرء شيء وادراؤا ما استطعتم وهذاغير مرضي لأن النسخ لا يصار اليه الا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع والتأويل بل يتأول على ما ذكرناه مع أن حديث لا يقطع صلاة المرء شيء ضعيف قاله النووي
8 - قوله يقطع الصلاة الخ في المعرفة للبيهقي من طريق حرملة قال سمعت الشافعي يقول في تفسير هذا الحديث يقطع عن الذكر والشغل بها والالتفات إليها لأنها تفسد الصلاة نقله السيوطي في الزجاجة قال الشيخ وإنما خص هذه الثلاثة لشدة الشغل في المرأة وملازمة الشياطين للحمار وغلظة النجاسة من الكلب والجمهور من الصحابة ومن بعدهم على أنه لا تقطع شيء مما يمر والمراد من الأحاديث الواردة المبالغة في الحث على نصب السترة انتهى
9 - قوله الكلب الأسود الشيطان قيل المراد هو الظاهر فإن الشياطين والجن يتشكلون بأشكال الافاعي والكلاب كما في الحديث و قيل تشبيه الكلب الأسود بالشيطان لكمال خسته ودناءته وكثرة نومه وشدة ايذائه ويستعمل مثل هذا الكلام في المتنفرات طبعا كما في قوله تعالى كأنه رؤوس الشياطين وهذه لشدة التهويل والله أعلم انجاح
1 قوله
(1/67)
________________________________________
953 - فبادره رسول الله صلى الله عليه و سلم أي سابقه وسارع الى القبلة لدفعه عن المرور بين يديه وفرض بن عباس ان مرور هذه الأشياء يمنع حضور القلب في الصلاة حيث يشغل المصلي بهما فلا فارق بين الكلب والجدي فلا بد من منع المرور سواء كان انسانا أو دابة شريفة أو خسيسة انجاح الحاجة لمولانا شاه عبد الغني رح فليقاتله قال القاضي عياض اجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدي الى هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه بالاتفاق وهل يجب الدية مذهبان واختلفوا في معنى قاتله فالجمهور على أن معناه الدفع بالقهر لا جواز القتل والمقصود المبالغة في كراهة المرور عيني
2 - قوله
955 - فإن معه القرين القرين الشيطان كما جاء في الحديث ما منكم من أحد الا وقد وكل به قرين من الجن الخ يعني معه شيطانه غلب عليه ويحثه على المرور فليقاتل وليدفعه انجاح
3 - قوله
956 - كاعتراض الجنازة الاعتراض صيرورة الشيء حائلا بين الشيئين قال الطيبي جعلت نفسها بمنزلة الجنازة دلالة على أنه لم يوجد ما يمنع المصلي من حضور القلب ومناجاة الرب بسبب اعتراضها بين يديه بل كانت كالسترة وفيه دليل على أن مرور المرأة لا يفسد الصلاة مرقاة
4 - قوله
957 - بحيال مسجد الخ أي بحذائه والمراد من المسجد مصلاه صلى الله عليه و سلم في بيته انجاح
5 - قوله
959 - خلف المتحدث والنائم لأن حديثه يقطع حضور قلبه عن الصلاة ولعل المراد بالنائم من كان قريبا منه فربما يتقلب فيضيق المصلي والا فقد كانت عائشة تنام معترضة بينه صلى الله عليه و سلم وبين القبلة كما مر الحديث في أول الباب انجاح
6 - قوله
( باب النهي أن يسبق الامام بصيغةالمجهول أي يسبق المقتدي الامام انجاح
7 - قوله )
960 - يعلمنا ان لا نبادر الامام الخ قال المظهر السنة للمأموم ان يتخلف عن الامام في أفعال الصلاة يسيرا وان لم يتخلف بل سوى مع الامام جاز الا في تكبيرة الإحرام إذ لا بد للمأموم أن يصبر حتى يفرغ الامام من التكبير انتهى ومذهبنا ان المطابعة بطريق المواصلة واجبة حتى لو رفع الامام من الركوع أو السجود قبل تسبيح المقتدى ثلاثا فالصحيح أنه يوافق الامام ولو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام ينبغي ان يعود ولا يصير ذلك ركوعين مرقاة
8 - قوله
961 - ان يحول الله رأسه راس حمار وفي رواية صورته صورة حمار قيل هذا كناية عن بلادته وعدم فهمه معنى الإمامة والا يتمام والا فقد نرى حسا أنه لم يحول وفيه ان الثابت خشية التحويل لا وقوعه ولعل المراد تحويله في الآخرة لا في الدنيا قال بن حجر يحتمل ان يكون حقيقته فيكون ذلك مسخا خاصا والممتنع المسخ العام كما صرحت به الأحاديث وأن يكون مجازا عن البلادة ويؤيد الأول ما حكم عن بعض المحدثين انه ذهب رجل الى دمشق لأخذ الحديث عن شيخ مشهور بها فقرأ عليه جملة لكنه كان بينه وبينه حجاب ولم ير وجهه فلما طالت ملازمته له ورأى حرصه على الحديث كشف له الستر فرأى وجهه وجه حمار فقال واحذر يا بني ان تسبق الامام فإني لما مر بي الحديث استبعدت وقوعه فسبقت الامام فصار وجهي كما ترى أقول لعل وجه المسخ استبعاد وقوعه والاظهر أن هذا تهديد كذا في المرقاة
9 - قوله
962 - اني قد بدنت بتشديد الدال أي كبرت وثقل بدني من الضعف انجاح
9 - قوله إني قد بدنت قال أبو عبيد هكذا روى في الحديث بالتخفيف وإنما هو بالتشديد أي كبرت واستنت والتخفيف من البدانة و هي كثرة اللحم ولم يكن صلى الله عليه و سلم سمينا وقال في النهاية قد جاء في صفته دون متماسك وهو الذي يمسك بعض اعضائه بعضا فهو معتدل الخلق قال البيهقي لم نضبط عن شيوخنا بدنته أو بدنت أو بدنت بدنه واختار أبو عبيد بالتشديد ونصب الدال يعني كبرت ومن بدنت برفع الدال فإنه أراد كثرة اللحم زجاجة
1 - قوله
963 - فمهما اسبقكم به الخ أي اللحظة التي أسبقكم بها في ابتداء الركوع وتفوت عنكم تدركونها إذا رفعت رأسي من الركوع لأن اللحظة التي يسبق بها الامام عند الرفع تكون بدلا عن اللحظة الأولى للمأمومين فالغرض منه أن التأخير الثاني يقوم مقام المتأخر الأول فيكون مقدار رجوع الامام والمأموم سواء وكذا السجدة انجاح 11 قوله
964 - ان من الجفاء الخ المراد من الجفاء الظلم والتعدي يعني مسح الجبهة في الصلاة وهو وضع الشيء في غير محله فإن الصلاة محل الخضوع والخشوع والسكون ومسح الجبهة ينافيها ولذا قال صلى الله عليه و سلم لافلح يا أفلح ترب وجهك الحديث وأما بعد الصلاة فلا بأس بمسحها انجاح 12 قوله
965 - لا تفقع اصابعك التفقيع فرقعة الأصابع وغمز مفاصلها حتى تصوت زجاجة 13 قوله إذا تثاءب بالهمزة وقيل بالواو هو فتح فيه لكسل أو فترة أوامتلاء أو غلبة نوم وكل ذلك غير مرضي لأنه يكون سببا للكسل عند الطاعة والحضور فيها وقوله
968 - يضحك منه أي من ذلك القول أو من صاحبه حيث أفسد صلواته قال الطيبي أي يرضى بتلك الفعلة مرقاة 14 قوله
969 - من الشيطان قال القاضي أضاف هذه الأشياء الى الشيطان لأنه يحبها ويتوسل بها الى ما يمنعه من قطع الصلاة والمنع من العبادة مرقاة 15 قوله
(1/68)
________________________________________
970 - لا تقبل لهم صلاة قال بن الملك أراد نفي كمال الصلاة قلت لا يلزم من نفي القبول نقصان أصل الصلاة إذ المراد بنفي القبول نفي الثواب ولو كانت الصلاة على وجه الكمال مرقاة 16 قوله الادبار قال في النهاية أي بعد ما يفوت وقتها وقيل دبار جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء كادبلر السجود والمراد أنه يأتي الصلاة حين ادبر وقتها قوله ومن اعتبد محررا أي أي اتخذه عبدا و هو أن يعتقه ثم يكتمه إياه أو يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها أو يأخذ حرا فيدعيه عبدا ويتملكه زجاجة
971 - وزوجها عليها ساخط قال المظهري هذا إذا كان السخط لسوء خلقها ونشوزها وقوله واخوان متصارمان أي متهاجران قال الطيبي أعم من أن يكون من جهة النسب أو الدين زجاجة
2 - قوله
973 - فأقامني عن يمينه قال في شرح السنة في الحديث فوائد منها جواز الصلاة نافلة بالجماعة ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين الامام ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة ومنها عدم جواز تقدم المأموم على الامام لأن النبي صلى الله عليه و سلم اداره من خلفه كما في رواية وكان ادارته من بين يديه أيسر ومنها جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة لأن النبي صلى الله عليه و سلم شرع في صلاته منفردا ثم ائتم به بن عباس ثم قال أورد عليه كيف جاز النفل بجماعة وهو بدعة أجيب إذا كان بلا اذان ولا إقامة بواحد أو اثنين يجوز على ما نقول كان التهجد عليه صلى الله عليه و سلم فرضا فهو اقتداء المتنفل بالمفترض ولا كراهة انتهى وفي الهداية وان صلى خلفه أو على يساره جاز وهو مسييء مرقاة بتغير
3 - قوله
976 - فتختلف قلوبكم يفهم من هذا الحديث ان القلب تابع للاعضاء فيعارض الحديث المشهور الا ان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كلها الا وهي القلب فالتحقيق في هذا المقام ان بين القلب والاعضاء تعلق عجيب وتأثير غريب بحيث يسري مخالفة كل الى الاخر الا ترى ان تبريد الظاهر يؤثر في الباطن وبالعكس مرقاة
4 - قوله ليليني قال الطيبي من حق هذا اللفظ ان يحذف منه الياء لأنه على صيغة الأمر ووجدنا بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث والظاهر أنه غلط وقال النووي هو بكسر اللام وتخفيف من غير ياء قبل النون ويجوز اثبات الياء مع تشديد النون على التأكيد
5 - قوله فأذنا وأقيما أي يؤذن ويقيم احدكما أي فليقع الأذان والإقامة منكما وقوله وليومكما أي ليكن إماما أكبركما ولعلهما كانا متساويين في العلم والقراءة والورع والمراد أكبركما في الفضل لمعات
6 - قوله اقرأهم الخ وبه قال أحمد وأبو يوسف اخذا بهذا الحديث وأمثاله وذهب أبو حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في رواية الى أن يقدم الافقه على الاقرأ ومتمسكهم ان القراءة مقتصر إليها الركن وأحد والعلم لسائر الأركان وقالوا ان الأحاديث الدالة على تقديم الاقرأ لأن أقرأهم كان أعلمهم لأنهم كانوا يتلقون القرآن بأحكامه فقدم في الحديث ولا كذلك في زماننا فقدمنا الا علم كذا في الهداية لمعات وقال بن الهمام أحسن ما يستدل به لتقديم الأعلم على الاقرأ حديث مروا أبا بكر فليصل بالناس وكان ثمة من هو اقرأ منه لا أعلم دليل الأول قوله صلى الله عليه و سلم اقرأهم أبي ودليل الثاني قول أبي سعيد كان أبو بكر أعلمنا وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيكون هو المعول عليه انتهى
7 - قوله ولا يؤم الرجل الخ أي في موضع يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف كصاحب المجلس وإمام المسجد فإنه أحق من غيره وان كان أفقه فإن شاء تقدم وان شاء يقدم غيره ولو مفضولا مجمع
8 - قوله
980 - على تكرمته هي الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش وسرير مما يعد لاكرامه وهي تفعلة من الكرامة زجاجة
9 قوله
(1/69)
________________________________________
981 - يقدم فتيان قومه إنما ترك سهل الإمامة مع فضيلته ومسنيته للتورع والخوف كما بينه ولأن الفتيان احفظ من الشيوخ للمسائل الشرعية والشيخ ربما يخطي ولا يشعر به انجاح
1 - قوله الامام ضامن الخ قال في النهاية أراد بالضمان ههنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلواتهم فهو كالمتكفل لهم صحة صلواتهم وقال البيضاوي الامام متكفل لصلاة الجميع فيحتمل القراءة عنهم أما مطلقا عند من لا يوجب القراءة على المأموم أو إذا كانوا مسبوقين ويحفظ عليهم الأركان والسنن وعدد الركعات ويتولى السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء زجاجة 11 قوله يوجز من الإيجاز وهو ضد الإطناب أمر النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث السابق بالايجاز وههنا فعله بنفسه فعلم ان الإيجاز مع الإكمال مندوب لأنه ثبت بقول النبي صلى الله عليه و سلم وفعله عمدة القاري وقال الشيخ الدهلوي ينبغي ان يعلم أنه ليس المراد بالتخفيف وترك التطويل ان يترك سنة القراءة والتسبيحات ويتهاون في ادائها بل أن يقتصر على قراءة المفصل باقسامها على ما عين منها في الصلاة ويكتفي على ثلاث مرات من التسبيح بأدائها كما ينبغي مع رعاية القومة والجلسة وأكثر ما يراد بتخفيف الصلاة الوارد في الأحاديث تخفيف القراءة وقيل المراد أن تطويله صلى الله عليه و سلم يرى بالنسبة الى صلاة الآخرين في غاية القلة يعني لو كان غيره صلى الله عليه و سلم يقرأ في مثل هذه الصلاة الصلاة يرى طويلا ويورث ملالة بخلافها عنه صلى الله عليه و سلم فإنه كان يورث شوقا ونشاطا ولذة وحضورا باستماع عنه صلى الله عليه و سلم وأيضا كان في قراءة سرعة وطي لسان يتم في أدنى ساعة كثيرا منها 12 لمعات واقدر الناس الخ أي قدر بالظن والتخمين الناس الذين أنت امامهم بأضعف من كان فيهم والمراد منه والله أعلم أجعل الناس كلهم كأنهم ضعفاء بسبب الرجل الواحد الذي هو أضعفهم فعلى هذا الامام مقتدي في هذا الأمر بالناس كلهم والمراد من البعيد بعيد الدار ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه و سلم بأضعفهم بدلا من الناس بدل البعض من الكل فمعناه واقدر بأضعفهم و الله أعلم انجاح
2 - قوله
989 - فاتجوز الخ وبه استدل بعض الشافعية على أن الامام إذا كان راكعا فأحس بداخل يريد الصلاة معه ينتظر ليدرك فضيلة الركعة وذلك لأنه إذا جاز التجوز له لحاجةالانسان في بعض أمور الدنيا فله ان يزيد فيها للعبادة بل هذا أحق وأولى وممن أجاز ذلك الشعبي والحسن وابن أبي ليلى وقال القرطبي ولا دلالة فيه لأن هذا زيادة عمل بخلاف الحذف وقال أبو حنيفة اخشى عليه أمرا عظيما يعني الشرك وقال مالك ينتظر لأنه يضر من خلفه وهو قول أبي حنيفة والشافعي وقيل ينتظر ما لم يشق عل أصحابه وهو قول أحمد وإسحاق عيني ملتقطا
3 - قوله
992 - يتمون الخ وهذا يدل على كثرة الملائكة والمعنى لا يشرعون في الصف حتى يكمل الذي قبله قوله ويتراصون أي يتضامون ويتلاصقون حتى يتصل المناكب ولا يكون فرجة من رص البناء لصلق بعضه ببعض قال تعالى إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص مرقاة
4 - قوله
993 - من تمام الصلاة أي من كمال الصلاة أو من حسن تمام الصلاة ولا خفاء ان تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة وإنما هي من حسنها وكمالها وان كانت هي في نفسها سنة أو واجبة أو مستحبة على اختلاف الأقوال كذا في العيني وقال تسوية الصف من سنن الصلاة عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وزعم بن حزم أنه فرض لأن إقامة الصلاة فرض فما كان من الفرض فهو فرض عيني
5 - قوله
994 - أو ليخالفن الله أي يكون الواقع أحد الامرين يريد ان كلا منهم يصرف وجهه عن الاخر ويوقع بينهم التباغض فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والالفة وقيل أراد بها تحويلها الى الادبار وقيل تغير صورة الى صورة أخرى كذا في النهاية والمجمع وقال المظهري أدب الظاهر علامة أدب الباطن فإن لم يطيعوا أمر الله ورسوله في الظاهر يؤدي ذلك الى اختلاف القلوب فيورث كدورة فيسري ذلك الى الظاهر فيقع منكم عداوة بحيث يعرض بعضكم عن بعض مرقاة
6 - قوله
998 - لكانت قرعة الخ منصوب أما بنزع الخافض أو على الخبرية لكانت واسم كانت محذوف وتقديره لكانت النجاة من الخصومة في التقديم والزحمة فيه بقرعة يعني لو يعلمون فضيلة الصف الأول لازدحموا واختصموا في تحصيله فلا يحصل التقدم الا بسبب القرعة انجاح
7 - قوله خير صفوف النساء آخرها لبعدهن من الرجال وشرها أولها لقربهن من الرجال وقال بن الملك لان مرتبة النساء متأخرة عن مرتبة الذكور فيكون آخر الصفوف أليق بمرتبتهن وقال الطيبي الرجال مأمورون بالتقدم فمن كان أكثر تقدما فهو أشد تعظيما لأمر الشرع فيحصل له من الفضيلة مالا يحصل لغيره وأما النساء فمأمورات بالاحتجاب بل بالتأخر أيضا للخبر المشهور أخروهن من حيث أخرهن الله فهن لذلك شر من اللاتي يكن في الصف الأخير والظاهر أن الصف الأول ما لم يكن مسبوقا بصف آخر وقال بن حجر الصف الأول هو الذي يلي الامام مرقاة
8 - قوله
1002 - كنا ننهى الخ لعل سبب النهي أنه موجب للفرقة والجماعة سبب الجمعية وهذا إذا كان المكان واسعا وأما إذا ضاق المكان وازدحم الناس فلا بد من الصفوف بين السواري وقوله نطرد عنها أي نزجر بالعنف انجاح قال الترمذي قد كره قوم من أهل العلم ان يصف بين السواري وبه يقول أحمد وإسحاق ورخص قوم من أهل العلم في ذلك قال في العيني والفتح إذا كان منفردا لا بأس بالصلاة بين الساريتين بخلاف الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوبة
9 قوله
(1/70)
________________________________________
1003 - استقبل صلاتك أي استحبابا لارتكاب الكراهة قال الطيبي إنما أمره بإعادة الصلاة تغليظا وتشديدا وقال القاضي ذهب الجمهور الى أن الانفراد خلف الصف مكروه غير مبطل قال بن الهمام رواه بن حبان في صحيحه وقال بن حجر وصححه بن حبان والحاكم ويوافق الخبر الصحيح أيضا لا صلاة الذي خلف الصف ومنها اخذ أحمد وغيره بطلان صلاة المنفرد عن الصف مع إمكان الدخول فيه وحمل أئمتنا الأول على الندب والثاني على الكمال ليوافقا حديث البخاري عن أبي بكرة أنه دخل والنبي صلى الله عليه و سلم راكع فركع قبل ان يصل الى الصف فذكر للنبي صلى الله عليه و سلم فقال زادك الله حرصا لا تعد أي لا تفعل ثانيا ولو كان الانفراد مفسدا لم تكن صلاته منعقدة لاقتران المفسد بتحريمها مع ان حديث الباب وان صححه وحسنه الترمذي لكن علله بن عبد البر بأنه مضطرب وضعفه البيهقي كذا في المرقاة وأورد في الظهيرية ولو جاء والصف متصل انتظر حتى يجيء الاخر فإن خاف فوت الركعة جذب واحدا من الصف إن علم أنه لا تؤذيه وان اقتدى خلف الصفوف جاز كما في حديث أبي بكرة أنه قام خلف الصف فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا بكرة زادك الله حرصا ولا تعد 12
1007 - من عمر ميسرة المسجد الخ لما بين صلى الله عليه و سلم فضيلة ترك الناس قيامهم بالميسرة فتعطلت الميسرة فأعلمهم ان فضيلة الميمنة إذا كان القوم سواء في جانبي الامام واما إذا كان الناس في الميمنة أكثر لكان لصاحب الميسرة كفلان من الأجر والحاصل أنه يستحب توسط الامام انجاح
2 - قوله
1008 - واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وهو أمر استحباب ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه اثر قدميه أو الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس الى الحج أو رفع بناء البيت وهو موضعه اليوم وقيل المراد به الأمر بركعتي الطواف لما روى جابر أنه صلى الله عليه و سلم لما فرغ من طوافه عمد الى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقيل مقام إبراهيم الحرم كله وقيل مواقف الحج قاله البيضاوي وكيفية الدلالة على الترجمة فعلى قول من فسر مقام إبراهيم الكعبة فظاهر وأما على قول من قال هو الحرم كله فيقال أن من للتبعيض ومصلى أي قبلة أو موضع الصلاة والمراد من الترجمة ما جاء في القبلة وما يتعلق بها وهذا أظهر لأن المتبادر الى الفهم من المقام الحجر الذي وقف عليه إبراهيم وموضعه مشهور قال الخطابي سأل عمر رض رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يجعل ذلك الحجر الذي فيه أثر مقامه بين يدي القبلة فيقوم الامام عنده فنزلت الآية كرماني
3 - قوله
1010 - صلينا أي بالمدينة واختلفوا في الجهة التي كان النبي صلى الله عليه و سلم متوجها إليها للصلاة بمكة فقال بن عباس وغيره كان يصلي الى بيت المقدس وقال آخرون الى الكعبة وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين والأول أصح كذا في التلخيص
4 - قوله بعد دخوله الى المدينة بشهرين هذا لا يطابق الروايات الصحيحة الواردة في أن صرف القبلة كان في رجب وغزوة بدر في رمضان والظاهر أنه من وهم الرواة والعبارة الصحيحة قبل بدر بشهرين أو بعد خروجه من المدينة نحو بدر بشهرين والله سبحانه أعلم شمس العلوم مولانا المحدث الشيخ عبد العزيز الدهلوي قدس سرهم
5 - قوله
1011 - ما بين المشرق الخ قال في النهاية أراد به المسافر إذا التبست عليه قبلة وأما الحاضر فيجب عليه التحري والاجتهاد وهذا إنما يصح لمن كانت القبلة في جنوبه أو في شماله ويجوز أن يكون أراد به قبلة أهل المدينة ونواحيها فإن الكعبة جنوبها زجاجة
6 - قوله
1012 - فلا يجلس حتى يركع ركعتين قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى على أنه محمول على الندب والارشاد مع استحبابهم الركوع أي الصلاة لكل من دخل المسجد لما روى أن كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون وأوجب أهل الظاهر على كل داخل في وقت يجوز فيه الصلاة وقال بعضهم في كل وقت كذا في الكرماني قال بن حجر تعارض الأمر بالصلاة للداخل بحديث النهي عنها في وقت الطلوع ونحوه فذهب الشافعية الى تخصيص النهي والحنفية الى عكسه
7 - قوله
1015 - فلا يؤذينا بها الخ قال النووي فذهب بعض العلماء الى أن النهي خاص لمسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله مسجدنا والجمهور على أنه عام لكل مسجد لما ثبت في بعض الروايات فلا يقربن المساجد ثم قال الثوم ونحوه من البقول حلال بإجماع من يعتد به وحكى تحريمها عن أهل الظاهر لأنها يمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين كرماني
8 - قوله
1016 - فلا يأتين المسجد الغرض منه والله أعلم ان اتيان المسجد ضروري فمن فعل شيئا يوجب حرمانه كان مسيئا أي لا يأكل من هذه الشجرة فيمتنع من دخول المسجد وأشد منه من يستعمل التنباك شربا أو سعوطا فإنه يتأذى الناس به فدخول المسجد بعد استعمال هذا أشد واغلظ وهذا الأمر يكثر وقوعه والناس عنه غافلون ومحل حله وحرمته كتب الفقه انجاح
9 قوله
(1/71)
________________________________________
1017 - كان يشير بيده في شرح السنة أكثر الفقهاء على أنه لا يرد بلسانه ولو رد بطلت صلاته ويشير بأصبعه ويده وقال بن حجر انه صلى الله عليه و سلم أشار بيده كما صححه الترمذي وقال الخطابي رد السلام بعد الخروج عن الصلاة سنة وقد رد النبي صلى الله عليه و سلم على بن مسعود بعد الفراغ عن الصلاة وبه قال أحمد وجماعة من التابعين مرقاة
1 - قوله لشغلا بضم الشين والغين وبسكون الغين والتنوين فيه للتنويع أي نوعا من الشغل لا يليق معه الاشتغال لغيره قاله الكرماني ويجوز أن يكون للتعظيم أي شغلا عظيما وهو اشتغال بالله تعالى دون غيره في مثل هذه الحالة عيني 11 قوله واعلمنا بصيغة المجهول أي من جهة الغير فكأنهم تحروا أولا ثم سألوا عن غيرهم فأخبروا أو كان الأمر على خلاف ذلك ولهذا بين بقوله فلما طلعت الشمس الحديث ويحتمل أن يكون بصيغة المعلوم بمعنى جعلنا علامة للجهة التي صلينا إليها لتبين حالها بعد الطلوع انجاح
1021 - ولا عن يمينك زاد في رواية البخاري فإن عن يمينه ملكا ولا بد من وجه يقتضي المنع باليمين لأجل الملك إذ الملك في يساره أيضا وذلك الوجه هو أن يقال ان ملك اليمين يكتب حسنات المصلي في حالة صلاته ولما كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء كان ملك اليسار فارغا وأحسن ما قيل فيه ان لكل أحد قرينا أي شيطانا وموقعه يساره كما ورد في حديث أبي امامة على ما رواه الطبراني فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره فلعل المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك كذا في الخير الجاري والعيني ويؤيده ما ورد في دفع الحنزب بالتفل على اليسار
2 - قوله
1023 - حتى ينقلب أي عن الصلاة أو يحدث حدث سوء أي يفعل أمرا كان منافيا لخشوع الصلاة وحضورها أو المراد من الحدث ناقض الوضوء وإنما نسب الى سوء لأن عروضه في الصلاة يكون من الشيطان غالبا والله اعلم انجاح
3 - قوله
1026 - ان كنت فاعلا فمرة واحدة قال النووي معناه لا تفعل وان فعلت فافعل واحدة لا تزد وهذا نهى كراهة تنزيه فيه كراهية واتفق العلماء على كراهة المسح لأنه ينافي التواضع ولأنه يشغل المصلي قال القاضي وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه
4 - قوله
1027 - فإن الرحمة تواجهه أي تنزل عليه وتقبل اليه فلا يليق لعاقل يلهي من شكر تلك النعمة الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة أو لا ينبغي فوت تلك النعمة أو الرحمة بمزاولة هذه الغفلة والذلة الاحالة الضرورة مرقاة
5 - قوله
1028 - يصلي على الخمرة قال في النهاية هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من الثياب ولا يكون خمرة الا في هذا المقدار وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها وقد جاء ما يدل على إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها زجاجة
6 - قوله
1029 - على حصير في الفائق فيه دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض سواء نبت من الأرض أم لا وقال القاضي عياض الصلاة على الأرض أفضل الا لحاجة كحر أو برد أو نجاسة انتهى
7 - قوله
1033 - بسط ثوبه يحتمل الثوب الملبوس كالفاضل من كمه أو ذيله أوالثوب الذي يقلعه من جسمه قاله العيني والظاهر الثياب الملبوسة فالحديث يدل على جواز السجدة على ثوب المصلي كما ذهب اليه أبو حنيفة فهو حجة على الشافعي في عدم تجويزه السجود على ثوب وهو لابسه وأول الحديث بأن المراد منها الثوب الغير الملبوس
8 - قوله
1034 - والتصفيق للنساء لأن صوتهن عورة وهو عند الفقهاء ان تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفه اليسرى والتسبيح هو قول سبحان الله كرماني
9 - قوله
1037 - يصلي في نعليه هذا إذا كانا طاهرين ويتمكن معهما من إتمام السجود بأن يسجد على جميع أصابع رجليه ومع ذلك الأدب خلع النعلين وأما إذا لم يكن طاهرين أو لم يتمكن من إتمام السجود فخلعهما واجب قال الطيبي إذا أصاب الخف أو النعل ونحوه من النجاسة ان كان لها جرم فجف ومسحه بالتراب أو بالرمل على سبيل المبالغة يطهر وكذلك بالحك وان لم يكن لها جرم كالبول والخمر فلا بد من الغسل بالاتفاق رطبا كان أو يابسا مرقاة
1 - قوله من موطئ أي ما يوطأ من الأذى في الطريق الوطاء الدوس بالقدم أي لا نعيد الوضوء من الأذى بل نغسل موضع الوطئ من القدم كذا في المجمع انجاح 11 قوله
(1/72)
________________________________________
1043 - ان تلتمع أي مخافة الا تلتمع أبصاركم أي تختلس من التمع به إذا اختلسه واختطف بسرعة كذا في المجمع انجاح
1044 - أو ليخطفن الله أي ليسلبن الله أبصارهم ان لم ينتهوا عن ذلك قال الطيبي أو ههنا للتخيير تهديدا أي ليكون أحد الامرين كقوله تعالى لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا وفي المشكاة برواية مسلم لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة الى السماء أي خصوصا عند الدعاء لإيهام ان المدعو في الجهة العليا مع تعاليه عن الجهات كلها والا فرفع الابصار مطلقا في الصلاة مكروه وقال القاضي عياض اختلفوا في كراهة رفع البصر الى السماء في الدعاء في غير الصلاة فكره القاضي شريح وآخرون وجوزه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء كما ان الكعبة قبلة الصلاة فلا يكره رفع البصر اليه كما لا يكره رفع اليد في الدعاء انتهى وصح أيضا أنه صلى الله عليه و سلم كان يرفع بصره الى السماء فلما نزل الذين هم في صلاتهم خاشعون طأطأ رأسه مرقاة
2 - قوله اوكلكم يجد ثوبين هو بهمزة الاستفهام فإن قلت ما المعطوف عليه بالواو قلت مقدر أي أنت سائل عن مثل هذا الكلام ومعناه لا سؤال عن مثل هذا الظاهر ولاثوبين لكلكم إذ الاستفهام للانكار كذا في الكرماني وفي الخير الجاري ويستفاد منه الحكم بجواز الصلاة في ثوب واحد وهو مذهب الجمهور من العلماء انتهى قال العيني كل ما روى من منع الصلاة في ثوب واحد فهو محمول على الأفضل لا على عدم الجواز وقيل هو محمول علي التنزيه
3 - قوله متوشحا التوشح ان يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدها على صدره والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشح مجمع
4 - قوله على عاتقيه العاتق ما بين المنكب الى أصل العنق والحكمة في ذلك ان لا يخلوا العاتق من شيء لأنه أقرب الى الأدب وأنسب الى الحياء من الرب وأكمل في أخذ الزينة والله أعلم قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور هذا الأمر للندب لا للوجوب ولو صلى في ثوب واحد ساتر عورته ليس على عاتقه شيء صحت صلاته مع الكراهة وأما أحمد وبعض السلف فذهبوا الى أنه لا يصح صلاته عملا بظاهر الحديث مرقاة
5 - قوله
( باب سجود القرآن أعلم ان الأئمة اختلفوا في وجوب سجود التلاوة وعدمه فذهب الامام أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الى )
الوجوب والائمة الثلاثة على أنها سنة وفعلها أفضل من تركها وفي رواية عن أحمد أيضا واجبة إن كانت في الصلاة وفي خارجها الا والحجة لنا قوله تعالى فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون الدال على إنكار ترك السجدة عند تلاوة القرآن وقرنه مع عدم الإيمان كان تركها وعدم الإيمان من قبيل واحد وأيضا السجدة جزء الصلاة اقتصر عليها للتخفيف فيكون فرضا كالقيام في صلاة الجنازة لمعات
6 - قوله
1052 - يا ويله قال بن الملك أصله يا ويلي قلبت الياء هاء والويل الحزن والهلاك كأنه يقول يا حزني ويا هلاكي احضر فهذا وقتك وأوانك قال الطيبي نداء الويل للتحسر على ما فات منه من الكرامة وعلى حصول اللعن والخيبة مرقاة
7 - قوله
1053 - فأتاه رجل قال ميرك هو أبو سعيد الخدري كما جاء مصرحا في رواية وقيل ملك من الملائكة كذا في المرقاة وقال بن الهمام ويقول في سجدة التلاوة ما يقول في سجدة الصلاة على الأصح واستحب بعضهم سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا لأنه تعالى قال ويخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا
8 قوله
(1/73)
________________________________________
1055 - إحدى عشرة هذا لا ينافي في الزيادة غايته ان أبا الدرداء يسجد معه إحدى عشرة سجدة ولم يحضر في غيرها ولكن العدد الذي يأتي في الحديث الاتي ينافي سجدة النجم فلعل هذا وهم من بعض الرواة انجاح
9 - قوله ثلاث من المفصل وهي النجم وإذا انشقت واقرأ قال أبو داود وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم إحدى عشرة سجدة وإسناده واه انتهى قال المنذري حديث أبي الدرداء الذي أشار اليه أبو داود وأخرجه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي غريب انتهى وقال بن الهمام حديث عمرو بن العاص أخرجه أبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن منين بميم مضمومة وبنونين وهو ضعيف قال الطيبي واختلفوا في عدة سجدات القرآن فقال أحمد خمس عشرة أخذا بظاهر حديث عمرو هذا فادخل سجدة ص فيها وقال الشافعي أربع عشرة سجدة منها ثنتان في الحج وثلاث في المفصل وليست سجدة ص منهن بل هي سجدة شكر كما جاء مصرحا في قوله صلى الله عليه و سلم سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا أي على النعمة التي آتاها الله تعالى داود وهي قبول التوبة وقال أبو حنيفة أربع عشرة فأسقط الثانية من الحج وأثبت سجدة ص وقال مالك أحدى عشرة فاسقط سجدة ص وسجدات المفصل وهو القول القديم للشافعي واتفقوا على الإتيان بها فرضا أو نفلا وذهب بعضهم ان ما كان منها في آخر سورة فالركوع يكفي عن السجدة وهو قول بن مسعود انتهى وهو مذهب أبي حنيفة وتفصيله ما ذكر في شرح المنية كل سجدة وجبت في الصلاة فركع ونواها فيه أو لم ينو فسجد للصلاة سقطت منه إذا لم يقرأ بعدها ثلاث آيات مرقاة
1 - قوله سجدنا الخ وروى أبو داود عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول الى المدينة وبه أخذ مالك وقال التوربشتي ذلك الحديث ان صح لم يلزم فيه حجة لما صح عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في إذا السماء انشقت الحديث وأبو هريرة متأخر ولأن كثيرا من الصحابة يروونها فيه فالاثبات أولى بالقبول ولأن بن عباس يروي في الصحاح أنه صلى الله عليه و سلم سجد في النجم ولا شك ان الحديث المروي في الصحاح أقوى من المروي في الحسان مرقاة لمولانا على القاري
(1/74)
________________________________________
1060 - ارجع فصل الخ امره بالإعادة لكونه لم يتم الركوع والسجود صرح بذلك بن أبي شيبة ولفظه دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها وسجودها الخ كذا في العيني والقسطلاني استدل بهذا الحديث الشافعي وأحمد وأبو يوسف على فرضية الطمأنينة والقومة والجلسة فإنه صلى الله عليه و سلم نفى عن الرجل الصلاة وكان قد ترك الطمأنينة والقومة والجلسة وعند أبي حنيفة ومحمد الاطمينان في الركوع والسجود في ظاهر الرواية على تخريج الكرخي واجب يجب سجدة السهو بتركة وعلى تخريج الجرجاني سنة وأما القومة والجلسة فسنة وعليه بعض المالكية وممن قال أنها ليست بفرض حمل الحديث على الزجر والتهديد والدليل عليه ما روى الترمذي عن رفاعة بن رافع بعد هذا الحديث من قوله صلى الله عليه و سلم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك وكان هذا أهون عليهم من الأولى انه من انتقص من ذلك انتقص من صلاته ولم تذهب كلها لمعات
2 - قوله إذا قمت الخ إنما أخر صلى الله عليه و سلم تعليمه الى آخر ثلاث مرات للتهديد أو لعله يفهم من إنكاره فلما علم غباوته أظهر الأمر بالمعروف والسنة في الأمر بالمعروف أولا الإشارة والكناية وآخر التصريح والتشريح والله أعلم انجاح
3 - قوله متوركا اختلف العلماء في هذه المسئلة على أربعة أقوال فقال بعضهم بتوركه في التشهدين وهو قول مالك وقال بعضهم بالافتراش فيهما وهو قول أبي حنيفة وبعضهم بالتورك في تشهد بعده السلام سواء كان هناك تشهدان أو تشهد واحد وفي غيره الافتراش وهو قول الشافعي وقل بعضهم كل صلاة فيها تشهدان ففي الأخير منهما يتورك وان كان فيها تشهد واحد يفترش وهو مذهب احمد وقيل وجه قول أبي حنيفة ان في كثير من الأحاديث وقع ذكر الافتراش مطلقا فبان أن السنة في التشهد هذا وأن جلوس النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد كان هكذا من غير تقييد بالأولى أو بالأخرى ففي مسلم عن عائشة رض كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفتتح الصلاة بالتكبير الى أن قالت وكان يفترش رجله اليسرى وينقلب رجله اليمنى وفي سنن النسائي عن بن عمر عن أبيه قال من سنة الصلاة نصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرة كذا قال بن الهمام وأيضا هذا الجلوس أشق وأشد وأفضل للأعمال احمزها وقد وقع في بعض الأحاديث التورك في تشهد الاخر فحملوها على حالة العذر أو كبر السن أو طول الأدعية لأن المشقة فيه أقل لمعات
4 - قوله صلاة السفر ركعتان قال بن الملك ذهب الشافعي الى جواز القصر والاتمام في السفر وعند أبي حنيفة لا يجوز الاتمام بل يأثم واستدل أبو حنيفة بما رواه البخاري عن عائشة قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر قال العيني حديث عائشة واضح في أن الركعتين للمسافر فرض فلا يجوز خلافه ولا الزيادة عليه وممن ذهب الى هذا عمر بن عبد العزيز ان صح عنه في السفر ركعتان لا يصح غيرهما ذكره بن خرم محتجا به وحماد بن أبي سليمان وهو قول أبي حنيفة وبعض أصحاب مالك وروى عن مالك أيضا وهو المشهور عنه انه قال من أتم في السفر أعاد في الوقت واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر الحديث ورواه النسائي أيضا بسند صحيح وعند بن حزم صح عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم السفر ركعتان من ترك السنة كفر وعن بن عباس من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وجابر وابن عمرو الثوري وأما إتمام عثمان رض فاختلفوا في تأويله قيل أنه رأى القصر والاتمام جائزين وقيل لأنه تأهل بمكة وقيل لأن الاعراب حضروا معه ففعل ذلك لئلا يظنوا أن فرض الصلاة ركعتان ابدا أي حضرا وسفرا لكن بقي الاشكال في إتمام عائشة لأنها أخبرت بفرضية الركعتين في حق المسافر ثم أتمتها فكيف تتم فلذا سأل الزهري عن عروة ما بال عائشة تتم فأجاب بقوله تأولت ما تأول عثمان فأجيب بأن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام في أثناء السفر فهو يتم لأنه في حكم المقيم والدليل عليه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف الى دار الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت أمر بن عمك وقال وكأن عثمان أتم الصلاة إذا قدم مكة ثم إذا خرج الى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة انتهى فبهذا التأويل يرتفع الاختلاف بين خبر عائشة وفعلها عيني
5 - قوله ولا نجد صلاة السفر الخ فإن قلت كيف يصح قوله ولا نجد صلاة السفر في القرآن مع أنه تعالى قال وإذا ضربتم في ا لارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الآية قلت كان السائل حمل هذه الآية على صلاة الخوف بدليل قوله تعالى وان خفتم وجعل الخوف شرطا للقصر بحسب الظاهر مع أنه لا مفهوم لهذا الشرط عند الجمهور ووقع صريحا على ما كان الأمر عند نزول الآية فبين بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم قصرالصلاة في السفر مع عدم الخوف وكان أعلم بتأويل الآية فاستننا بسنته واقتدينا بقدوته انجاح الحاجة
1069 - كان يجمع بين المغرب والعشاء الخ قال العيني سلمنا ان الجمع رخصة لكن حملناه على الجمع الصوري حتى لا يعارض الخبر الواحد الآية القطعية هو قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أي ادوها في وقتها وقوله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وما قلنا هو العمل بالآية والخبر وبه يحصل التوفيق بين التي ظاهرها معارض وما قالوا يؤدي إلى ترك العمل بالآية وفي الموطأ قال محمد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي أنه في كتب في الآفاق ينهاهم أن يجمعوا بين الصلاتين ويخبرهم أن الأحاديث الجمع بين الصلاتين في وقت واحد كبيرة من الكبائر أخبرنا بذلك الثقات عن العلاء بن الحارث عن مكحول انتهى
2 - قوله
1071 - فلم يزد على ركعتين أي على الفرض يعني لا يتنفل بالنوافل والرواتب وقال الترمذي اختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه و سلم فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ان يتطوع الرجل في السفر وبه يقول أحمد وإسحاق ولم ير طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر لكن روى الترمذي عن بن أبي ليلى حديث بن عمر وفيه صليت معه صلى الله عليه و سلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين وكذا قال في المغرب قال العيني فيحمل حديث النفي على الغالب من أحواله وما رواه الترمذي على أنه فعله في بعض الأوقات لبيان الاستحباب انتهى والاوجه أن يحمل حديث النفي على حالة السير وحديث الثبوت على حالة القرار كما هو المختار من مذهبنا
3 - قوله
1073 - ثلاثا للمهاجر بعد الصدر أي بعد الرجوع من منى وهذا كان خصوصية لأصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الذين هاجروا من مكة كيلا يتعلقوا بوطنهم ويرغبوا في مسكنهم ولأنهم لو أقاموا كثيرا لا يؤمن عليهم فيها الموت والموت في بلد هاجر منه غير مستحسن ولهذا أرني صلى الله عليه و سلم سعد بن خولة أن مات بمكة وأما مناسبة هذا الحديث بالباب فليس بظاهر اللهم الا أن يحمل على أن الإقامة في موسم الحج وثلاثة أيام بعده لا يخرج عن كونه مسافرا لأنه لو كان قولنا لمنعهم صلى الله عليه و سلم عن الإقامة بمكة انجاح
4 - قوله
1074 - قدم النبي صلى الله عليه و سلم الخ مناسبة الحديث بالباب ما تقدم فإنه إذا دخل في الرابعة وصدر من منى في الثالث عشر وأقام بعده ثلاثة أيام لكان المجموع اثني عشر يوما فعلم ان الإقامة بهذا المقدار لا يخرجه عن كونه مسافرا للحجاج ولغيره انجاح الحاجة
5 - قوله
1078 - بين العبد أي المسلم خبر مقدم وقوله ترك الصلاة مبتداء مؤخر تقديره تركها وصلة بينه وبينها قال القاضي يحتمل أن يؤول ترك الصلاة بالحد الواقع بينهما فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر دونا منه أو يقال ان ترك الصلاة وصلة بين العبد و الكفر والمعنى أنه يوصل اليه ويحتمل ان يقال الكلام على خلاف الظاهر إذ ظاهره ان يقال بين الإيمان أو بين المؤمن والكافر فوضع العبد موضع المؤمن لأن العبودية ان يخشع لمولاه ويشكر نعمه فكأنه قيل الفرق بين المؤمن والكافر ترك أداء الشكر فعلى هذا الكفر بمعنى الكفران في شرح السنة اختلف في تكفير تارك صلاة الفرض عمدا قال عمر رض لاحظ له في الإسلام وقال بن مسعود تركه كفر وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا غير الصلاة و قال بعض العلماء الحديث محمول على تركها جحود أو على الزجر والوعيد وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي تارك الصلاة كالمرتد وقال أصحاب الرأي لا يقتل بل يحبس حتى يصلي وبه قال الزهري انتهى ومن تأويلات أبي حنيفة أن يكون مستحلا لتركها أو تركها يؤدي الى الكفر فإن المعصية يزيد الكفر أو يخشى على تاركها أن يموت كافرا أو فعله مشابه فعل الكافر مرقات
6 قوله
(1/75)
________________________________________
1079 - العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة قال البيضاوي الضمير الغائب للمنافقين شبه الموجب لابقاءهم وحقن دماءهم بالعهد المقتضي لا بقاء المعاهد والكف عنه والمعنى ان العمدة في إجراء احكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة فإذا تركوا ذلك كانوا هم وسائر الكفار سواء وقال الطيبي يمكن أن يكون الضمير عاما فيمن تابع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالإسلام سواء كان منافقا أم لا زجاجة قوله عبد الله بن محمد العدوي رماه وكيع بالوضع
1082 - والله ان ذا العجز الخ أي عده سوال وجه الاستغفار له لعجز أي حمق وظاهر هذا الحديث يخالف الحديث السابق فإن ظاهر الحديث يدل على ان هذا القول منه صلى الله عليه و سلم صدر في أول خطبة خطبها في مسجد الجمعة حين قدم المدينة كما هو المتبادر وفهم من ذلك انها لم تكن واجبة قبل ذلك فهو مخالف لما هو في هذا الحديث ووجه التطبيق ما قال فقهاؤنا من انها وجبت بمكة ولم تقم بها لعدم القدرة على اظهارها لأن اظهارها أقوى من إظهار جماعة الصلوات الخمس وقال الحلبي في سيرته وفي الإتقان مما تأخر نزوله عن حكمه آية الجمعة لأنها مدنية والجمعة فرضت بمكة انجاح
2 - قوله
1083 - اضل الله عن الجمعة الخ فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والاضلال والخير والشر كله بإرادة الله تعالى وهو فعله خلافا للمعتزلة قال القاضي الظاهر انه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ووكل الى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه فاختلف اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا ولم يكله الى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قال وقد جاء ان موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة وأعلمهم بفضلها فناظروه ان السبت أفضل فقيل له دعهم قال القاضي ولو كان منصوصا لم يصح اختلافهم فيه بل كان يقول خالفوا فيه قلت ويمكن ان يكون أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه بل يلزم تعيينه أم لهم ابداله وابدلوه وغلطوا في ابداله نووي
3 - قوله
1084 - فيه خمس خلال الخ قال البيضاوي لا شك ان خلق أدم عليه السلام فيه يوجب له شرفا ومزية وكذا وفاته فإنه سبب لوصوله الجناب الاقدس والخلاص عن المنكبات وكذا قيام الساعة لأنه من أسباب توصل أرباب الكمال الى ما أعد لهم من النعيم المقيم قال الراغب الموت أحد الأسباب الموصلة الى النعيم فهو وإن كان في الظاهر فناء واضمحلالا لكن في الحقيقة ولادة ثانية وهو باب من أبواب الجنة منه يتوصل إليها ولو لم يكن لم تكن المنية من الله تعالى على الإنسان قال الله تعالى خلق الموت والحيوة وقدم الموت على الحياة تنبيها على أنه يتوصل منه الى الحياة الحقيقية وعده من الالاء في قوله تعالى كل من عليها فان زجاجة
4 - قوله خمس خلال الخ قال القاضي عياض الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلة لأن إخراج ادم وقيام الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع لتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمته وقال أبو بكر العزى الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم يخرج منها طردا بل لقضاء طار ثم يعود إليها وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم
5 - قوله وقد أرمت قال الحبر لي كذا يرويه المحدثون ولا أعرف وجهه والصواب ارمت فتكون التاء لتأنيث العظام أو رممت أي صرت رميما وقال غيره إنما هو أرمت بوزن ضربت وأصله ارممت أي بليت فحذفت إحدى الميمين كما قالوا احست في احسست وقيل إنما هو ارمت بتشديد التاء على أنه ادغم إحدى الميمين في التاء وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم في التاء ابدا وقيل يجوز ان يكون ارمت بضم الهمزة بوزن أمرت من قولهم ارمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض زجاجة
6 - قوله
1087 - من غسل الخ قال في النهاية ذهب كثير من الناس ان غسل أراد به المجامعة قبل الخروج الى الصلاة لأن ذلك يجمع غض الطرف في الطريق يقال غسل الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها وقد روى مخففا وقيل أراد غسل غيره واغتسل هو لأنه إذا جامع زوجته احوجها الى الغسل وقيل أراد بغسل غسل أعضاءه للوضوء ثم تغسل للجمعة وقيل هذا بالمعنى واحد وكرره للتأكيد زجاجة
7 - قوله
1089 - على كل محتلم أي بالغ قال النووي المراد بالوجوب وجوب اختيار كقول الرجل لصاحبه حقك واجب على وقال محمد في الموطأ بسنده عن حماد عن إبراهيم النخعي قال أي حماد سألته عن الغسل يوم الجمعة والغسل عن الحجامة والغسل في العيدين قال ان اغتسلت فحسن وان تركت فليس عليك فقلت له الم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم من راح الى الجمعة فليغتسل قال بلى ولكن ليس من الأمور الواجبة وإنما هو كقوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم الآية ويؤيده ما أخرجه أبو داود عن عكرمة ان ناسا من أهل العراق جاؤوا فقالوا يا بن عباس اترى الغسل واجبا يوم الجمعة فقال لا ولكنه طهور وخير لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم وكان مسجدهم ضيقا متقارب السقف إنما هو عريش فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم حار وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح حتى أذى بعضهم بعضا فلما وجد عليه السلام تلك الرياح قال يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا الى أن قال بن عباس ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع مسجدهم هو وذهب بعض الذي كان يؤذى بعضهم بعضا من العرق فهذا يشير الى أن الغسل كان واجبا كما ذهب اليه مالك ثم صار سنة كما ذهب اليه الجمهور شرح مؤطا للقاري
8 - قوله
1091 - فبها ونعمت الباء متعلقة بمحذوف أي اخذ بالخصلة المحسنة ونعمت لتلك الخصلة انجاح الحاجة قوله
(1/76)
________________________________________
1082 - نقيع هو موضع بنواحي المدينة وقوله هزم هو موضع بها قوله لم تغش أي لم تباشر قوله بكر أي اتى الصلاة أول وقتها وابتكر أي أدرك أول الخطبة وهما بمعنى كرر للتأكيد نهاية قوله واجب أي متأكد قوله ومن مس الحصى المراد بمس الحصى تسوية الأرض للسجود
1092 - الأول فالأول قال النووي في المسئلة خلاف مشهور فمذهب مالك وبعض الشافعية كامام الحرمين ان المراد بالساعات لحظات لطيفة بعد الزوال لأن رواح المذكور في رواية البخاري وكان التهجير الذهاب بعد الزوال لغة ومذهب الجمهور استحباب التكبير إليها من أول النهار وقال الأزهري في لغة العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار وآخره أو في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث لأنه لا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن التخلف بعد النداء حرام ولأن ذكر الساعات إنما هو للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وانتظارها والاشتغال بالنفل والذكر ونحوه وهذا يحصل بالذهاب بعد الزوال كذا في الكرماني والعيني
2 - قوله الدجاجة والبيضة وهم ليسا من الهدى وإنما هو من الإبل والبقر وفي الغنم خلاف فهو من باب اكلت طعاما أو شرابا ومتقلدا سيفا ورمحا مجمع
3 - قوله فإنما يجيء لحق الى الصلاة أي بحق واجب الذي وجب عليه لا لنيل الثواب والفرق بينهما ظاهر لأن من جاء لطلب الثواب يحصل له الثواب ومن جاء لإزالة الحق واسقاطه عنه فإنما ينجو من العقاب انجاح
4 - قوله
1094 - وما رابع أربعة ببعيد الظاهر من هذا الكلام التعجب والاستفهام أي أي مقدار رابع أربعة من بعيد الثواب أي بعده من الثواب أي مقدار يعني كثير فكأنه هدد نفسه بالتأخير وقال الغزالي أول بدعة حدثت في الإسلام تأخير الرواح الى الجمعة وفقنا الله تعالى بحسن عبادته ويحتمل ان يكون ما نافية فمعناه ليس رابع أربعة ببعيد أن يبعد من الخير والجنة والله أعلم
5 - قوله مهنته بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء أي بذلة وخدمة يعني غير الثوبين اللذين معه في سائر الأيام نهاية والمرقاة
6 - قوله
1099 - ما كنا نقيل بفتح النون من القيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار ولا نتغدى بالدال المهملة هو الطعام الذي يوكل قبل نصف النهار قوله الا بعد الجمعة قال الطيبي هذا كناية عن التبكير أي لا يتغدون ولا يستريحون ولا يشتغلون بمهم ولا يهتمون بأمر سواه انتهى والمعنى انهم يفعلون ما ذكر بعد الجمعة عوضا عما فاتهم وليس معناه أنه يقع تفديهم ومقيلهم بعد الجمعة حقيقة لكون الخطبة والصلاة قبل الزوال فيكون حجة لأحمد لأن عنده صلاة الجمعة قبل الزوال جائزة قال بن الهمام اما ما رواه الدارقطني وغيره من حديث عبد الله بن سيدان قال شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق رض فكان خطبته قبل الزوال وذكر عن عمر رض عثمان رض نحوه فقد اتفقوا على ضعف بن سيدان مرقاة
7 - قوله فيئا الفيء هو ما بعد الزوال من الظل سمي به لرجوعه من جانب إلى جانب كذا في العيني وليس فيه نفيا للفيء مطلقا بل للفيء الكثير الذي يستظل ويستراح به فلا يكون حجة لأحمد 12
8 - قوله وهو قائم قال العيني قال شيخنا فيه شرح الترمذي فيه اشتراط القيام في الخطبتين الا عند العجز واليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية انتهى قلت لا يدل الحديث على الاشتراط غاية ما في الباب إنه يدل على السنية والجواب عن كل حديث ورد فيه القيام وعن قوله
(1/77)
________________________________________
1108 - وتركوك قائما بأن ذلك أخبار عن حالته التي كان عليها عند انفضاضهم وبأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يواظب على الشيء الفاضل مع جواز غيره ونحن نقول به ومن أقوى الحجج لنا ما رواه البخاري جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله وحديث سهل مرى غلامك النجار يعمل الى أعواد اجلس عليهن إذا كلمت انتهى قال بن الهمام دخل كعب بن عجرة المسجد يوم الجمعة وابن أم الحكم يخطب قاعدا فقال انظروا الى هذا الخبيث يخطب قاعدا والله تعالى يقول وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما رواه مسلم ولم يحكم هو ولا غيره بفساد تلك الصلاة فعلم أنه ليس بشرط عندهم فتح القدير
9 - قوله إذا خطب في الحرب الخ وهذه الخطبة ليست خطبة الجمعة بل خطبة الوعظ والنصيحة لأن الحرب قلما وقع في الحضر وليس على المسافر صلاة الجمعة وسبب الاتكاء على القوس التفاؤل بالفتح لأن القوس والسيف آلتا الحرب وفي الدر وحاشيته لاستاذنا الشيخ عابد السندي يخطب الامام بسيف في بلدة فتحت به أي بالسيف كمكة والحكمة في مشروعيته ثم أن يريهم أنهم إذا رجعوا عن الإسلام نحاربهم فإنه ما زال في أيدينا والا لا يأخذ الخطيب السيف بل إنشاء توكأ بعصا كالمدينة فإنها فتحت طوعا بلا سيف وفي الحاوي القدسي وإذا فرغ المؤذن قام الامام الخطيب والسيف بيساره وهو متكأ عليه قال في النهر يمكن الجمع بأن يتقلد مع الاتكاء وفي الخلاصة يكره الاتكاء على قوس أو عصا لكن في القهستاني ان اخذ العصا سنة كالقيام كما في الجلالي وقد أخرج بن أبي شيبة في مصنفه عن يزيد بن البراء عن أبيه ان النبي صلى الله عليه و سلم خطبهم يوم عيد وفي يده قوس أو عصا وعن يحيى قال رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب وبيده قضيب انتهى انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي طووا الصحف أي طوى الملائكة صحف درجات السابقين ويستمعون الخطبة شيخ لنا هذا الشيخ محمد بن عمر الواقدي ثياب النمار وروى النمور جمع نمر أي جلود السباع لم يفرق بين اثنين أي بين اثنين لا فرجة بينهما ليحصل لهما الأذى فليغتسل فيه إشارة الى أن الغسل للصلاة لا لليوم وهو الصحيح اللهم اغفر لمؤلفه وكاتبه ولمن سعى فيه قوله يجلس بينهما الخ القعدة بينهما سنة عند الحنفية وعند الشافعي واجب ف عبد الرحمن بن سعد ضعيف سلم مذهب الشافعي وأحمد أن الامام إذا صعد على المنبر يسلم وعند أبي حنيفة ومالك لا يسلم والحديث الذي روى المؤلف ضعيف لحال بن لهيعة قال بن حجر هو صدوق من السابعة اختلط بعد احتراق كتبه وأما عمرو بن خالد القرشي مولاهم أبو خالد كوفي نزيل واسط متروك ورماه وكيع بالكذب من الثامنة وما روى عنه من الستة أحد غير بن ماجة واما عمرو بن خالد التميمي الذي هو من العاشرة فثقة فإن كان هو فالحديث منقطع لأن العاشرة ممن لم يلق التابعين ومعلوم ان بن لهيعة عن كبار اتباع التابعين وبين موتيهما خمس وخمسون سنة انجاح
2 - قوله
1112 - فصل ركعتين قال النووي هذا صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والأمام يخطب يستحب له ان يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يتجوز فيهما ليستمع الخطبة وحكى هذا أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين وقال القاضي قال مالك والليث وأبو حنيفة و جمهور السلف والصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلى رض وحجتهم الأمر بالإنصات للامام وأولوا حديث الباب ونحوه أنه كان عريانا فأمره النبي صلى الله عليه و سلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والأمام يخطب فليركع ركعتين ويتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق اليه تأويل قلت أجاب أصحابنا أي الحنفية بأجوبة غير هذا الأول انه صلى الله عليه و سلم انصت له حتى فرغ من صلاته والدليل عليه ما أخرجه بن أبي شيبة بسنده عن محمد بن قيس ان النبي صلى الله عليه و سلم حيث امره أن يصلي ركعتين امسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد الى الخطبة وكذا يؤيده ما روى الدارقطني مسندا و مرسلا وقال وهذا المرسل هو الصواب والثاني ان ذلك كان قبل شروعه صلى الله عليه و سلم في الخطبة وصرحه النسائي في سننه الكبرى وبوب عليه والثالث ان ذلك كان منه قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة ثم لما نسخ في الصلاة نسخ أيضا في الخطبة لأنها شطر صلاة الجمعة وشرطها كما صرحه الطحاوي عمدة القاري
3 - قوله
1116 - من تخطى الخ قال البيضاوي أي من تجاوز رقابهم بالخطو عليها وروى اتخذ مبنيا للفاعل ومعناه أن صنيعه هذا يؤديه الى جهنم فكأنه جسر اتخذه الى جهنم وبالبناء للمفعول ومعناه أنه يجعل يوم القيامة جسرا يمر عليه من يساق الى جهنم مجازاة له بمثل عمله زجاجة
4 - قوله
1117 - إذا نزل مذهب أبي حنيفة أن من وقت خروج الامام للخطبة الى أن شرع في الصلاة الصلاة والكلام كلاهما حرام وعندهما لا بأس بالكلام بعد الخروج قبل الشروع وبعد النزول عن المنبر لمعات
5 - قوله
1121 - من أدرك من الجمعة ركعة الخ قال في الهداية ومن أدرك الامام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه وبنى عليه الجمعة لقوله عليه السلام ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وان كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما وقال محمد أن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وان ادركها اقلها بنى الظهر انتهى والمراد بادراك أكثر الركعة الثانية ادراكها في الركوع لا بعد الرفع منه قال الشيخ بن الهمام ولهما إطلاق الحديث المذكور وما رواه من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها ركعة أخرى والاصلى أربعا ثم يثبت لمعات
6 قوله
(1/78)
________________________________________
1124 - ان أهل قبا كانوا يجمعون الخ وروى الترمذي عن رجل من أهل قباء عن أبيه قال أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم أن فشهد الجمعة من قباء قباء بضم القاف وخفة الموحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه الا من هذا الوجه ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الجمعة على من أواه الليل الى أهله هذا حديث إسناده ضعيف ومعنى الحديث أن الجمعة واجبة على من كان بين وطنه وبين الموضع الذي يصلى فيه الجمعة مسافة يمكن له الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل ويسمى هذا مسافة العدوى على خلاف مسافة القصر الذي يصير به مسافرا قال الطيبي وبهذا قال أبو حنيفة رض بشرطان يكون وطنه ينقل الى ديوان المصر الذي يأتيه للجمعة وان كان لوطنه ديوان غير ديوان المصر لم يجب عليه الإتيان قال بن الهمام ومن كان من توابع المصر فحكمه حكم أهل المصر في وجوب الجمعة عليه واختلفوا فيه فعن أبي يوسف ان كان الموضع يسمع فيه النداء من المصر فهو من توابع المصر والا فلا وعنه أنها تجب في ثلاث فراسخ وقال بعضهم قدر ميل وقيل قدر ميلين وقيل ستة أميال وقيل أن أمكنه ان يحضر الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف تجب عليه الجمعة والا فلا قال في البدائع وهذا حسن انتهى وقال الشافعي وأحمد وإسحاق لا تجب الجمعة الا على من سمع النداء فخر الحسن فقد لغوت يحرم في الخطبة الكلام وإن كان أمر بالمعروف أو تسبيحا 12 ف عنه أنيت أي أخرت المجيء وأبطأت
1125 - من ترك الجمعة أي اكتفى بالظهر عن الجمعة تهاونا بها الظاهر أن المراد بالتهاون التكاسل وعدم الجد في أدائه لا الاهانة والاستخفاف فإنه كفر والمراد بيان كونه معصية عظيمة تقتضي الى الطبع والدين وجاء عن بن عباس ان من ترك الجمعات متوالية فقد نبذ الإسلام وراء ظهره لمعات
2 - قوله طبع على قلبه أي ختم قال القاضي اختلف المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير وقيل هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلم أهل السنة قال غيرهم هم الشهادة عليهم وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم انتهى
3 - قوله
1127 - ان يتخذ الصبة بصاد مهملة وموحدة قال في النهاية أي جماعة منها تشبيها بجماعة الناس وقد اختلف في عددها فقيل ما بين العشرين الى الأربعين من الضأن والمعز وقيل من المعز خاصة وقيل نحو الخمسين وقيل ما بين الستين الى السبعين والصبة من الإبل نحو خمس أو ست زجاجة
3 - قوله ان يتخذ الصبة بالضم أي جماعة منها وهي ما بين العشرين الى الأربعين من الضان والمعز كذا في المجمع قوله فيتعذر عليه الكلأ وهو الحشيش اليابس بقرب البلد فيرتفع أي يبعد لطلب الكلأ الى مواقع القطر والمطر فيثقل عليه الذهاب الى الجمعة حتى يتكرر تركها فيطبع الله على قلبه بالقسوة والغفلة فيكون من أحد الاعراب قال الله تعالى الاعراب أشد كفرا ونفاقا وفيه وعيد شديد لمن يضيع نفسه لحظ الدنيا ويترك الآخرة هذا إذا كان لانهماكه في الدنيا وأما إذا عزل عن الناس لطلب السلامة للدين فليس هو بمذموم لحديث النبي صلى الله عليه و سلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه وأما تحقيق المقام فمحله أدب الصحبة من كتاب الاحياء للغزالي نفعنا الله تعالى بأنفاسه المقدسة انجاح الحاجة
4 - قوله
1128 - فليتصدق الخ قال بن حجر وهذا التصدق لا يرفع اثم الترك أي بالكلية حتى ينافي خبر من ترك الجمعة من غير عذر لم يكن لها كفارة دون القيامة وإنما يرجى بهذا التصدق تخفيف الإثم وذكر الدينار ونصفه لبيان الاكمل فلا ينافي ذكر الدينار ونصفه صاع حنطة ونصفه في رواية أبي داود مرقاة
5 - قوله
1130 - فصلى سجدتين في بيته وبه يقول الشافعي وأحمد وعند ابيحنيفة يصلى بعد الجمعة أربعا للحديث الاتي إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وبما رواه الترمذي من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وقال هذا حديث حسن صحيخ وبه قال الثوري وابن المبارك وعند أبي يوسف ومحمد يصلي ست ركعات لما في الترمذي وروى عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا وبما روى الترمذي عن عطاء قال رأيت بن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين ثم صلى بعد ذلك أربعا قال الشيخ في اللمعات وأما الصلاة قبل الجمعة فثابتة وقد أنكره بعض المحدثين وبالغوا في الإنكار وقال صاحب سفر السعادة الذين قالوا بسنية الجمعة قبلها إنما قالوا بها قياسا على الظهر واثبات السنن بالقياس غير جائز أعلم ان في جامع الأصول عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه قال كانوا في زمن عمر بن الخطاب رض يصلون يوم الجمعة قبل الخطبة وإذا خرج جلس على المنبر فأذن المؤذن الحديث وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة من اغتسل ثم اتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت وأورد في السنة قبل الجمعة وأورد السيوطي في جمع الجوامع من كان مصليا يوم الجمعة فليصل قبلها أربعا وبعدها أربعا وفي أداب أيضا من حديث أبي داود عن نافع قال كان بن عمر يطيل في الصلاة قبل الجمعة وبعدها و يقول هكذا كان يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى قلت وفي الترمذي وروى عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وفي الباب السابق من هذا الكتاب عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن فخر
6 - قوله
1137 - ان في الجمعة ساعة أعلم ان الأقوال في تعيين هذه الساعة كثيرة تبلغ كما ذكروا الى ثلاثة وثلاثين قولا أرجحها وأقواها قولان أحدهما ما بين ان يجلس الامام الى أن يقضي الصلاة وثانيهما آخر ساعةمن اليوم وقال في فتح الباري وما عداهما موافق لأحدهما أو ضعيف الإسناد وموقوف اسند قائله باجتهاده من غير سماع وتوقيف ثم الأكثرون على أن ارجحه القول الأخير قال الامام أحمد أكثر الأحاديث في هذا الجانب وقال بن عبد البر اثبت شيء في هذا الباب حديث عبد الله بن سلام ورجحه أكثر الأئمة ونص الشافعي عليه وحديث أبي موسى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في شأن ساعة الجمعة هي ما بين ان يجلس الامام الى أن تقضي الصلاة وان كان مذكورا في صحيح مسلم لكن في إسناده مقالا وهذه من جملة الساعات التي وقعت في بعض أحاديث مسلم ورجح جماعة من العلماء القول الأول وقال البيهقي قال مسلم حديث أبي موسى أصح وأجود شيء في هذا الباب وقال القرطبي هذا الحديث نص في موضع الخلاف فليلتفت الى غيره وقال النووي هو الصحيح بل الثواب الذي لا يجوز غيره قال العبد الضعيف وقد صح عن سيدتنا فاطمة الزهراء انها كانت تسلط خادمة ترقب آخر ساعة من اليوم فيذكر الله ويدعوه وقيل ان هذه الساعة كانت في زمن الرسول صلى الله عليه و سلم ثم رفعت نقله بن عبد البر عن قوم وزيفه والصحيح أنها باقية لمعات
7 قوله
(1/79)
________________________________________
1139 - فأشار الى رسول الله صلى الله عليه و سلم أو بعض ساعة كأنه أشار بذلك الى تقليلها أي ان تلك أقل من أن يطلق عليها اسم الساعة بل قريب ان يقال هي بعض الساعة وفيه إشارة الى تقليلها جدا انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
1140 - وركعتين قبل الظهر به يقول الشافعي وأحمد والأحاديث في أربع قبل الظهر كثيرة وجاء عن الشافعي وأحمد أيضا أربع ولكن بتسليمتين وبالجملة وجه التطبيق بين الأحاديث الواردة في الأربع والواردة في الركعتين أما بأنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي في بيته أربعا فرأته عائشة وكان يصلي ركعتين إذا أتى المسجد تحية فظن أبو هريرة أنهما سنة الظهر وأما بأن اعتقاد أبي هريرة أن سنة الظهر ركعتان والاربع صلاة آخرى كان يصليها في وقت الزوال لأنها تفتح عندها أبواب السماء كذا في اللمعات
2 - قوله وركعتين أظنه قال قبل العصر لعل الظن من أبي صالح والد سهيل لأن الترمذي ذكر الحديث عن عائشة ثم قال وفي الباب عن أم حبيبة وأبي هريرة وأبي موسى وابن عمر فلو كان الشك من أبي هريرة لذكره أيضا وذكر في حديث عائشة أربع ركعات قبل الظهر ولم يذكر العصر خلاف ما في هذه الرواية وهذا الظن لا يبعد أن يكون خلافا للواقع فإن في الروايات المتيقنة في الثبوت وليست ركعتين قبل الظهر بل أربع ركعات وأما قبل العصر فقد ثبت الركعتان وأربع ركعات أيضا الا على سبيل التأكيد ولم يصرح أحد من الفقهاء بتوكيد سنة العصر فكان المصير الى ما جاء في الروايات الصحيحة أولى وقال النووي ليس في الصحيحن ذكر ركعتين قبل العصر انجاح الحاجة
3 - قوله
1144 - كان الأذان في اذنيه المراد من الأذان الإقامة أي كأنه يسمع صوت المؤذن حين يقوم وهذا كناية عن التعجيل والسرعة انجاح
4 - قوله
1148 - قرا في الركعتين الخ والحكمة في تخصيص هاتين السورتين لأنهما اشتملتا من عبادة الله وتوحيده وتنزيهه والرد على الكافرين فيما يتعتقدونه ويدعون اليه فكان الافتتاح بهما أول الصبح ليشهد به الملائكة ولذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم في حديث نوفل الأشجعي اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم علىخاتمها فإنها براءة من الشرك كذا في المرقاة
5 - قوله
1151 - إذا أقيمت الصلاة الخ قال بن الملك سنة الفجر مخصوصة عن هذا القول النبي صلى الله عليه و سلم لا تدعوهما وان طردتكم الخيل رواه أبو داود فقلنا يصليهما ما لم يخش فوت الركعة الثاني انتهى قال في الهداية ومن انتهى الى الامام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر ان خشي ان تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين وان خشي فوتهما دخل مع الامام لأن ثواب الجماعة أعظم والوعيد بالترك الزم والتقييد الأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا كان الامام في الصلاة قال بن الهمام لما روى عنه عليه السلام إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة ولأنه يشبه مخالفة للجماعة فينبغي ان لا يصلي في المسجد إذا لم يكن عند باب المسجد مكان لأن ترك المركوه مقدم على فعل السنة غير ان الكراهة تتفاوت وان كان الامام في الصيف فصلانه في الشتوي اخف من صلاته في الصيفي وأشد ما يكون كراهة ان يصليهما مخالطا للصف كما يفعله كثير من الجهلة انتهى
6 - قوله
1153 - أربعا يريد انه لا يشرع بعد إقامة الفجر الا الفريضة فإن من صلى السنة بعدها صار كأنه صلى أربعا فريضة مجمع
7 - قوله
1154 - فسكت الخ وفي الترمذي فلا إذن قال بن الملك هذا يدل على جواز قضاء سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلها قبله وبه قال الشافعي قال القاري ان الحديث لل يثبت كما قال الترمذي وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس فلم يكن حجة على أبي حنيفة مرقاة
8 قوله
(1/80)
________________________________________
1158 - صلاها بعد الركعتين الخ هذا الحديث يؤيد قول أبي يوسف حيث يقول يقضي الأربع بعد شفعة كما في الجامع الصغير للحسامي وعند محمد يقضي قبل شفعة وفي المنظومة وشروحها الخلاف على العكس وفي غاية البيان يحتمل أن يكون عن كل من الامامين روايتان وبتقديم الأربع على الركعتين يفتي جوهرة ورجح في فتح القدير تقديم الركعتين لأن الأربع فاتت عن موضعها المسنون فلا يفوت الثنتان بلا ضرورة أقول هذا هو الحق إنشاء الله تعالى للحديث الوارد به والله اعلم انجاح الحاجة قوله من ثابر أي واظب انجاح الحاجة عبد الله بن مالك بالتنوين لان بحينة أم عبد الله ومالكا أبوه وهما صفتان لعبد الله منجاب هو بمكسورة وسكون نون بن الحارث مغني
1159 - فصليتهما الخ هذا يدل على أن قضاء السنة سنة وبه اخذ الشافعي والظاهر ان هذا من خصوصياته صلى الله عليه و سلم لعموم النهي للغير ولأنه ورد في حديث أنه كان يصليهما دائما وقد ذكر الطحاوي بسنده حديث أم سلمة وزاد فقلت يا رسول الله فنقضيهما إذا فاتنا قال لا انتهي فمعنى الحديث كما قاله بن حجر أي وقد علمت ان من خصائصي اني إذا عملت عملا وادمت عليه فمن ثم فعلتهما ونهيت غيري عنهما لكن خالف كلامه حيث قال ومن هذا اخذ الشافعي ان ذات السبب لا تكره في تلك الأوقات ولا يخفي أنه إذا كان من خصوصياته فلا يصلح للاستدلال والله أعلم بحقيقة الحال قال القاضي اختلفوا في جواز الصلاة في أوقات الثلاثة وبعد صلاة الصبح الى الطلوع وبعد صلاة العصر الى الغروب فذهب داود الى جواز الصلاة فيها مطلقا وقد روى عن جمع من الصحابة فلعلهم لم يسمعوا نهيه صلى الله عليه و سلم وحملوه على التنزيه دون التحريم وخالفهم الأكثرون فقال الشافعي لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها أما الذي له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة فجاز كحديث كريب واستثنى أيضا مكة واستواء الجمعة وقال أبو حنيفة يحرم فعل كل صلاة في الأوقات الثلاثة سوى عصر يومه عند الاصفرار ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين دون المكتوبة الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة مرقاة
2 - قوله
1161 - إذا كانت الشمس الخ حاصل الحديث إذا ارتفعت الشمس من جانب المشرق مقدار ارتفاعها وقت العصر صلى الضحى وهذه هي الضحوة الصغرى وهو وقت الإشراق وهذا الوقت هو أوسط وقت الإشراق واعلاها واما دخول وقته فبعد طلوع الشمس وارتفاعها مقدار رمح أو رمحين حين تصير الشمس بازغة ويزول وقت الكراهة وكان صلى الله عليه و سلم يصلي هذه الصلاة غالبا ركعتين وقد أمر بالاربع أيضا وفي الحديث القدسي يا بن ادم اركع لي أربع ركعات أول النهار اكفك آخره وأما الصلاة الثانية فهي الضحوة الكبرى فكان يصليها أحيانا ويتركها أحيانا ووقتها في الحديث الاخر حين ترمض الفصال وهذه الساعة حين تبقى الساعة النجومية من الزوال غالبا وهذا المقدار أدنى ركعات الضحى وقد جاء ثمانية واثنتا عشرة وأما الصلاة الثالثة فهي أما فيء الزوال أو سنة الظهر انجاح
3 - قوله بالتسليم الخ ليس المراد منه تسليم التحليل بل الدعاء بالتسليم على الملائكة المقربين والنبين كما هو في التشهد انجاح
4 - قوله
1162 - بين كل اذانين صلاة أي بين الأذان والإقامة قال بن الجوزي فائدة هذا الحديث أنه يمكن ان يتوهم المتوهم ان الأذان للصلاة يمنع ان يفعل سوى الصلاة التي اذن لها فتبين ان التطوع بين الأذان والإقامة جائز كذا ذكر في فتح الباري والصواب أن المراد بيان أن مع كل فريضة نفلا وينبغي ان يصلي بينهما نافلة لشرف الوقت وكثرة الثواب وأما الاشكال بالمغرب فجوابه القول بالنسخ فيها وأنها خصت من العموم وكذا قال الشيخ في اللمعات قال التوربشتي إنما ذهب أبو حنيفة الى كراهة النافلة قبل صلاة المغرب لحديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر لم يصلوها وما رواه غيره من الصحابة فهو منسوخ و عن بن عمر قال ما رأيت أحدا يصليهما على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ففيه دليل على نسخ ما كان قبل رويته وتمامه في فتح القدير انجاح
5 - قوله
1163 - فيرى انها الإقامة الخ أي فيظن ان الناس قد قاموا الصلاة المغرب وليس الأمر كذلك لأنهم كانوا يقومون عند استماع الأذان لاداء هاتين الركعتين انجاح
6 - قوله
1167 - ست ركعات المفهوم ان الركعتين الراتبتين داخلتان في الست قاله الطيبي فيصلي المؤكدتين بتسليمة وفي الباقي الخيار قوله لم يتكلم فيما بينهن أي في أثناء ادائهن وقال بن حجر إذا اسلم من كل ركعتين قوله بسؤاي بكلام سيء وبما يوجب سوء قوله عدلن بصيغة المجهول وقيل بالمعلوم كذا في المرقاة
7 - قوله عدلن الخ قال البيضاوي فإن قلت كيف تعادل العبادة القليلة العبادات الكثيرة فإن تضييع لما زاد عليها من الأفعال الصالحة قلت الفعلان ان اختلفا نوعا فلا اشكال وان اتفقا فلعل القليل يكتسب بمقارنة ما يخصه من الأوقات والاحوال ما يرجحه على أمثاله زجاجة
8 - قوله
1168 - الزوفي بفتح الزاي وسكون الواو وبفاء نسبة الى الزوف هو بطن من مرادة وليس له ولشيخه عبد الله بن أبي عمرو مرة الزوفي ولا لشيخ شيخه خارجة بن حذافة عند المصنف وأبي داود والترمذي إلا هذا الحديث الواحد وليس لهم رواية في بقية الكتب الستة وقال البخاري وروايته عن خاجرة منقطع 12 إنجاح
9 قوله
(1/81)
________________________________________
1169 - ليس بحتم الخ قال العيني لم يقل أحد أن وجوب الوتر كوجوب الصلاة انتهى فحينئذ لا يخالف قول أبي حنيفة هذا الحديث لأن قوله بوجوب الوتر لا يريد به أنه كالصلاة الخمس قال القاضي أبو الطيب وأبو حامد ان العلماء كافة قالت انه سنة حتى أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة وحده وأجب هكذا اذكر العيني ثم رد كلامهما وأثبت قول عدة من العلماء بوجوب ولو سلم فلا يضر أبا حنيفة خلاف أحد إذا كان استدلاله بالأخبار منها ما في السنن الا الترمذي قال صلى الله عليه و سلم الوتر حق واجب على كل مسلم الحديث قال بن الهمام ورواه بن حبان والحاكم وقال على شرطهما ومنها حديث أبي سعيد قال قال صلى الله عليه و سلم من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ومنها ما رواه أبو داود قال صلى الله عليه و سلم الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا كرره وهذا الحديث صحيح ولهذا أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وتمام المبحث في فتح القدير والعمدة للعيني قوله ما بين كل اذانين الخ أي بين الأذان والإقامة السنن الرواتب نهاية وانجاح قوله في بيوتكم أي الأفضل كونها فيها لأنه أبعد من الرياء ولأن فيه حظ البيوت من البركة عن عبد الله بن أبي عمرو مرة الزوفي صوابه عبد الله بن مرة وابن أبي هرة قوله ان الله قد أمدكم أي زادكم والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه فخر الحسن
1170 - ليس لك الخ أشار عبد الله الى ان الاعراب ليست بداخلة في أمر هذا الحديث لأن أكثرهم جفاة غلاظ لا يتعلمون القرآن فكان عند عبد الله سنية الوتر لأصحاب القرآن الذين يتلونه اناء الليل وهم يسجدون وعند الجمهور من آمن بالقرآن فهو من أهله فدخل جميع المسلمين في الخطاب والله أعلم انجاح
2 - قوله
1172 - قال يونس بن أبي إسحاق حدثني أبي قال شبابة ان يونس بن أبي إسحاق حدثنا عن أبيه وهو أبو إسحاق فلعل تأخير الفعل عن معموله للاختصاص فإن تقديم ما حقه التأخير يوجب الاختصاص وحاصله ان شبابة قال حدثنا يونس انجاح
3 - قوله
1173 - وفي الثالثة الخ قال القاري ان أبا داود والنسائي وابن ماجة رووا الحديث عن أبي ولم يذكروا المعوذتين فلا اعتماد على حديث عائشة لأن عبد العزيز بن جريج على ما ذكره في التقريب لين وقال العجلي لم يسمع عن عائشة وأخطأ خصيف فصرح بسماعه عن عائشة
4 - قوله
1174 - ويوتر بركعة قال النووي وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح الايتار بواحدة ولا يكون الركعة الواحدة صلاة قط والأحاديث الصحيحة ترد عليه قلت معناه يوتر بسجدة الى ركعة وركعتين قبلها فيصير وتره ثلاثا ولأبي حنيفة أيضا أحاديث صحيحة ترد عليهم منها ما رواه النسائي في سننه بإسناده الى عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوتر بثلاث لا يسلم الا في آخرهن ذكره العيني وأورد روايات اخر أيضا وقال روى بن أبي شيبة ناحفص بن عمر عن الحسن البصري قال اجمع المسلمون على ان الوتر ثلاث لا يسلم الا في آخرهن وقال بن الهمام روى الحاكم وقال على شرطهما عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوتر بثلاث لا سلم الا في آخرهن وكذا روى النسائي عنها الى ان قال مع ان أكثر الصحابة عليه انتهى مختصرا 12
5 - قوله اجعل أرأيت الخ هذا من بن عمر على أبي مجلز فإنه لما حدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عارضه أبو مجلز بقوله أرأيت غضب عليه وكان الصحابة رض يكرهون أشد الكراهة معارضة الحديث حتى بن عمرو رضي ترك الكلام مع ابنه بلال حين حدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تمنعوا اماء الله مساجد الله فعارضه ولده بلال فقال والله لنمنعنهن فغضب عليه بن عمر وسبه حتى قيل انه لم يتكلم معه في حياته وكذلك لما حدث أبو هريرة بقوله صلى الله عليه و سلم الوضوء مما غيرت النار وقاله بن عباس انتوضأ من الحميم فقال أبو هريرة يا بن أخي إذا سمعت الحديث من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا تضرب له مثلا وكذلك عمران بن حصين وغيرهم من الصحابة فالحاصل ان بن عمر عاتب أبا مجلز وقال أجعل أي قولك أرأيت عند ذلك النجم وهي كناية عن غاية البعد أي بعد عنا قولك كبعد ما بين السماء والأرض والسماك ككتاب نجمان نيران وقيل هما رجلا الأسد والاسد برج من بروج السماء ثم أعاد بن عمر الحديث تهديد اله والله أعلم انجاح
6 - قوله
1176 - البتيراء بالتصغير من البتر وهو القطع والابتر مقطوع الذنب وسمى الركعة الواحدة البتيراء لأنها مقطوعة من شفعة وكانوا يرونها مكروهة انجاح
7 - قوله
1177 - ويوتر بواحدة روى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب كان النبي صلى الله عليه و سلم يوتر بثلاث الحديث وقال في الباب عن عمران بن حصين وعائشة وابن عباس وأبي أيوب وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم الى هذا وراو ان يوتر الرجل بثلاث وقال سفيان ان شئت أوتر بثلاث وإن شئت أوتر بركعة وقال والذي نستحب أن يوتر بثلاث ركعات وهو قول بن المبارك وأهل الكوفة وقال في الهداية روت عائشة رض ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يوتر بثلاث ركعات بتسليمة واحدة وقال بن الهمام رواه الحاكم وقال على شرطهما وروى النسائي عنها قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يسلم في ركعتي الوتر وقال الحاكم قيل للحسن ان بن عمر كان يسلم في الركعتين من الوتر فقال عمر كان افقه منه وكان ينهض في الثانية بالتكبير وقال الطحاوي بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي زايد عن أبيه قال ادعيت عن الفقهاء السبعة ان الوتر ثلاث لا يسلم الا في آخرهن وروى عن أبي العالية أنه قال علمنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الوتر مثل صلاة المغرب ملتقط من اللمعات
8 - قوله
1178 - عن أبي الجوراء هو بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبراء ومد كنية ربيعة بن شيبان كذا في المغني انجاح
9 - قوله في قنوت الوتر القنوت يجيء لمعان في القاموس القنوت الطاعة والسكوت والدعاء والقيام في الصلاة والانصات عن الكلام واقنت دعا على عدوه وأطال القيام في الصلاة وادام الحج و ادام الغزو تواضع لله والمراد ههنا الذكر والدعاء المخصوص على مذهب الأكثرين بخلاف ما نقل عن بعض المشائخ ويروى ذلك عن محمد أنه لا يوقت دعاء في القنوت وفي غيره من مواضع الدعاء كالطواف ونحوه لأن تعيين الدعاء يذهب برقة القلب ويورث السامة والاكثرون على التوقيت لأنه ربما يجري على اللسان مما يشبه كلام الناس إذا لم يوقت فيفسد الصلاة ولا شك ان هذا الخلاف لا يكون فيما ثبت توقيته في الشرع وفيه يلزم التوقيت إما وجوبا فيما يجب اواستحبابا فيما يستحب واستثنى في المحيط والذخيرة من عدم التعيين اللهم انا نستعينك واللهم اهدنا وعندنا الموقت من القنوت هو اللهم انا نستعينك لأن الصحابة اتفقوا عليه ولو اكتفوا به جازوا الأولى ان يقرأ بعده اللهم أحدنا فيمن هديت وذكر الشمني عن أبي الليث اللهم اغفر لي ثلاث مرات انتهى وقيل يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة الخ وقيل من لم يحسن القنوت يقرأ باللهم اغفر لي وربنا اتنا كذا في شرح بن الهمام وهذا عندنا وعند الشافعية يقرؤون اللهم اهدنا ويكتفون به ولا يرون انا نستعينك من القنوت وقالوا ليس رواية في الصحيحين والسنن المعروفة ولكن أئمتنا اثبتوه بطرق صحيحة عن الطبراني وغيره وأورد بن الهمام عن أبي داود من حديث خالد بن أبي عمران بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو على مضر إذا جاءه جبرائيل فأومأ عليه ان اسكت فسكت فقال يا محمد ان الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة للعالمين ليس لك من الأمر شيء ثم علمه اللهم انا نستعينك ونؤمن بك ونخضع ونترك من يكفرك اللهم الى قوله ان عذابك بالكفار ملحق لمعات
1 قوله
(1/82)
________________________________________
1180 - لا يرفع يد الخ والغرض بنفي رفع اليدين ههنا نفي رفعهما على خلاف العادة المعروفة في الدعاء لا نفي نفس الرفع لأن الرفع مندوب الاتفاق ولهذا فسر الرفع في آخر الحديث بقول حتى يرى بياض إبطيه ووجه المناسبة بالترجمة ان رفع اليدين عند الدعاء من الآداب والقنوت دعاء فرفع اليدين عنده يكون ادبا واليه ذهب الشافعي والله أعلم انجاح قوله حدثنا أحمد بن منصور طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن
1182 - فيقنت قبل الركوع وهو مذهب أبي حنيفة وفي النسائي كان يوتر بثلاث يقرء في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد ويقنت قبل الركوع فإن قلت روى هذا الحديث غير واحد ولم يذكر قبل الركوع قلت لا بأس به لأن زيادة الثقة مقبولة وما في حديث أنس انه صلى الله عليه و سلم قنت بعد الركوع كما هو مذهب الشافعي وأحمد وهو رواية عن مالك فالمراد منه ان ذلك كان شهرا فقط بدليل ما في الصحيح عن عاصم الأحول قال سألت أنسا عن القنوت في الصلاة قال نعم فقلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك انك قلت بعده قال كذب إنما قلت بعد الركوع شهرا فعلم ان ما رواه أصحاب السنن أنه صلى الله عليه و سلم قنت بعد الركوع المراد به أنه قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على احياء من العرب وأما في الوتر فقنت قبل الركوع دائما مع أن أكثر الصحابة يقنتون قبل الركوع روى بن أبي شيبة عن علقمة عن بن مسعود ان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع فخر
2 - قوله
1189 - في هذا الحديث دليل الخ قلت لا مخالفة بين الحديثين فإن هذا الحديث لبيان وقته والحديث الأول للزوم قضائه فإنه ليس في الحديث الأول ان وقته الصبح فلا أدري ان محمد بن يحيى ما عنى بذلك اللهم الا ان يكون سببا غامضا في الإسناد ما فهمناه والله أعلم انجاح الحاجة
3 - قوله
1190 - فمن شاء فليوتر بخمس الخ قال الطحاوي ولولا الإجماع على خلاف هذا لكان جائز ان يقال من أوتر فهو مخير في وتره كما جاء في هذا الخبر لكن دل الإجماع على نسخ هذا انتهى اللهم اغفر له
4 قوله
(1/83)
________________________________________
1195 - ميمون بن موسى المرئي هو بفتحتين مقصورا منسوب الى امرئ القيس وقوله عن الحسن عن أمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة كذا في التقريب انجاح
5 - قوله كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهذا البيان جواز الصلاة بعد الوتر وقد جاء ذلك في الصحيحين عن عائشة كان يصلي ثلاث عشر ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس الحديث وروى أحمد في مسنده عن أم سلمة وأبي امامة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بعد الوتر ركعتين الخ وروى ذلك عن جماعة من الصحابة غير من ذكر ولكن هذا مع حديث اجعلوا آخر صلواتكم بالليل وترا معارض واستشكل ذلك على كثير من العلماء وأنكر الامام مالك حديث الركعتين بعد الوتر وقال لم يصح وقال الامام أحمد لا أصليهما ولا أمنع منهما وأحمد وجماهير العلماء قائلون بذلك لوروده في الصحاح وقالوا إنما صلاهما بيانا لجواز التنفل بعد الوتر وعلى هذا يكون قوله اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا محمولا على الاستحباب لا الوجوب وذلك أحب وافضل قال النووي الصواب ان هاتين الركعتين فعلهما رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر ولبيان جواز النفل جالسا ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة ولا تغتر بقولها كان يصلي فإن المختار الذي عليه الأكثرون ان لفظة كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة فإن دل دليل على التكرار عمل به والا فلا تقتضيه بوضعها وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسا لأن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما مصرحة بأن آخر صلاته صلى الله عليه و سلم في الليل كان وترا وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا منها اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا فكيف يظن به مع هذه الأحاديث انه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل وأما ما أشار اليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد رواية الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينهما تعين وقد جمعنا بينها انتهى مختصرا قوله سنة أي طريقة مسلوكة مستمرة لا تترك في السفر كالنوافل مرقاة
1198 - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع الخ قال القاضي في هذا الحديث ان الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وفي الرواية الأخرى عن عائشة عند مسلم ان الاضطجاع كان بعد صلاة الليل و قبل ركعتي الفجر قال وفيه رد على الشافعي في قوله ان الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة قال وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة كإبن مسعود الى أنه بدعة وأشار الى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال ويقدم رواية الاضطجاع قبلهما قال ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما قال وقد ذكر مسلم عن عائشة فإن كنت مستيقظة حدثني والا اضطجع فهذا يدل على أنه ليس بسنة وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع قال النووي والصواب ان الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح فهذا صريح في الامرر بالاضطجاع فإن حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها وحديث بن عباس قبلها فلا يخالف هذا فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدها ولعله صلى الله عليه و سلم ترك الإضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ولم يثبت فلعله كان يضطجع قبل وبعد وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير اليه وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها انتهى قلت وقال الامام أبو حنيفة ان كان للاستراحة ودفع الثقل الحاصل من صلاة الليل فحسن وفعله صلى الله عليه و سلم كان لهذا
2 - قوله
1200 - كان يوتر على بعيره دل هذا الحديث على جواز الوتر على الراحلة وأورد محمد في مؤطاه اثار كثيرة عن بن عمرو غيره من الصحابة والتابعين انهم كانوا ينزلون للوتر وأورد عن مجاهد قال صحبت بن عمر من مكة الى المدينة فكان يصلي الصلوات كلها على راحلته متوجها الى جهة المدينة الى أن قال الا الفرائض والوتر فإنه كان ينزل لها فسألته عن ذلك فقال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل كذلك وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن بن عمر انه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كذلك كان يفعل وإذا تعارضت النصوص وجب المصير الى جانب الاحتياط والاحتياط في أن يوتر على الأرض فخر قوله صلى الله عليه و سلم فزاد أو نقص الخ قال الترمذي بعد ما روى عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه الى جنبه حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قالوا إذا تكلم الرجل عامدا في الصلاة أو ناسيا أعاد الصلاة وهو قول الثوري وابن المبارك وقال بعضهم إذا تكلم عامدا في الصلاة أعاد الصلاة وان كان ناسيا أو جاهلا أجزاه وبه يقول الشافعي انتهى وقال العيني واستدل به قوم على ان الكلام في الصلاة من المأمومين على وجه إصلاح الصلاة لا يفسدها وان كان من الامام والمأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة وهو مذهب مالك وربيعة والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة والثوري في الأصح تبطل صلاته ناسيا كان أو جاهلا وأجابوا عن الحديث بأنه منسوخ وذلك ان عمر بن الخطاب عمل بعد النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف ما كان صلى الله عليه و سلم عمله يوم ذي اليدين والحال أنه ممن حضر يوم ذي اليدين فلولا الانتساخ عنده لما فعل وأيضا فإن عمر فعل بحضرة الصحابة ولم ينكره أحد فصار إجماعا انتهى
4 - قوله
1208 - فلم يستتم قائما الخ هذا في ظاهر المذهب وهو الأصح فتح وكذا في التبيين والبرهان وقال في الامداد واتبعنا متن مواهب الرحمن وشرحه البرهان بصريح الحديث الذي رويناه وهو ظاهر الرواية وفي الهداية والكنز انكان الى القعود أقرب عاد وان كان الى القيام أقرب لا يعود وذلك لأن الأصل أن ما يقرب الى الشيء يأخذ حكمه كفناء المصر وحريم البير وقربه الى القعود بأن رفع اليتيه من الأرض وركبتاه عليها أو ما لم ينصب النصف الاسفل وصححه في الكافي فكأنه لم يقم أصلا وان كان الى القيام أقرب فكأنه قد قام وهو فرض قد تلبس به فلا يجوز رفضه لاجل واجب وهذا التفصيل مروي عن أبي يوسف واختاره مشائخ بخارا وارتضاه أصحاب المتون وقد جزم في المبسوطان ظاهر الرواية عوده ما لم يستتم قائما ولا يعدل عن ظاهر الرواية كذا في طوالع الأنوار شرح در المختار مع الاختصار انجاح
5 قوله
(1/84)
________________________________________
1209 - فليجعلها واحدة الخ أعلم ان ظاهر هذا الحديث يدل على أنه مبني على ما يستيقن ولا يعمل بالتحري وهو مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة يعيدان شك أول مرة أي لم يكن الشك عادة له والا يتحرى بالظن الغالب ويعمل به وبعد التحري ان لم يحصل غلبة الظن في جانب واحد يبني على الاقل ويسجد للسهو لأن البناء على الظن الغالب أصل مقرر في الشرع كما في القبلة وغيرها وقد جاء في الصحيحين عن بن مسعود أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا شك أحد فليتحر بالصواب ويتم عليه وفي جامع الأصول من حديث النسائي عن بن مسعود من أوهم في صلاته فليتحر الصواب ثم يسجد سجدتين وهو جالس وقال محمد في مؤطاه ان الآثار في باب التحري كثيرة وقال ان لم يجعل كذلك فالنجاة من السهو والشك متعذر وفي صورة كثير الشك حرج عظيم والحاصل أنه ثبت في هذا الباب أحاديث ثلاثة أحدها إذا شك أحدكم في الصلاة فليستأنف أو كما قال وثانيها من شك في صلاته فليتحر الصواب وثالثها هذا الحديث الذي في الكتاب الناطق بالبناء على ما استيقن فجمع أبو حنيفة بينها بحمل الأول على عروض الشك أول مرة والثاني على صورة وقوع التحري على أحد الجانبين والثالث على عدم وقوع التحري عليه وهذا كمال الجامعية الذي ابتنى مذهب أبي حنيفة رح عليه والوهم مني فإن قلت كيف يتأتى الوهم من إبراهيم مع ملاحظة قوله ازيد في الصلاة شيء فإنه صريح في انه زاد قلت يحتمل أن يكون معناه ازيد في باب الصلاة حكم جديد أو ورد بتنقيصها فلا ينافي الوهم عبد العزيز
1212 - ثم يسجد سجدتين ليس فيه تعيين محل السجود وقد روى الدارقطني مرفوعا إذا سهى أحدكم فلم يدر ازاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم وروى أبو داود نحوه فإن قلت هذه الروايات تدل على أن سجدتي السهو قبل السلام قلت روايات الفعل متعارضة فبقي لنا رواية القول وهو حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم من غير فصل من الزيادة والنقصان سالما من المعارض فتعمل به ثم اختلفوا في المراد بالحديث فقال الحسن البصري وظائفة من السلف بظاهره وقالوا إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه الا سجدتين وقال مالك والشافعي وأحمد وآخرون متى شك في صلاته لزمه البناء على اليقين عملا بحديث أبي سعيد رواه مسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى اثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم الحديث هذا زبدة ما في العيني
2 - قوله قال الطنافسي هذا الأصل الطنافسي هو علي بن محمد بن إسحاق هو بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الالف فاء ثم مهملة نسبة الى الطنافس جمع طنفسه مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس وهي البسط والثبات كذا في القاموس وهذا الأصل أي هذا الأصل متفق عليه عند العلماء لا يصح لأحد ان يخالفه وإنما الاختلاف في أمور أخر انجاح
3 - قوله
1213 - إذا فصليت الخ أي إذا كان الأمر كذلك من عدم التقصير في الصلاة فما هو الا النسيان فاعلم انك صليت ركعتين واخرج محمد في الموطأ ان النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما انسى لاسن أي إنما يعرض على النسيان من جانب الله تعالى لاقتدى بذلك النسيان وذلك رحمة من الله تعالى على أمته لكي يعلموا فعل نبيهم صلى الله عليه و سلم وهذا من العوارض البشرية نظرا على النبي صلى الله عليه و سلم كغيره وتحقيق المقام في الشفاء للقاضي عياض من شاء فليراجعه انجاح
4 - قوله
1214 - فهاباه الخ المعنى إنما غلب عليهما احترامه وتعظيمه أي عن الاعتراض عليه وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعليم العلم كذا في فتح الباري
5 - قوله فقال يا رسول الله استدل به قوم على أن الكلام في الصلاة من المأمومين على وجه إصلاح الصلاة لا يفسدها وان كان من الامام والمأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة وهو مذهب مالك وربيعة والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة والثوري في الأصح تبطل صلاته ناسيا كان أو جاهلا وأجابوا عن الحديث أنه منسوخ وذلك أن عمر بن الخطاب عمل بعد النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف ما كان صلى الله عليه و سلم عمله يوم ذي اليدين والحال أنه ممن حضر يوم ذي اليدين فلولا ثبت الانتساخ عنده لما فعل وأيضا فإن عمر فعل بحضرة الصحابة ولم ينكره واحدا فصار إجماعا عيني مختصرا
6 - قوله فقام فصلى استشكل فيه لأنه كان قائما أجيب بأن المراد بقوله فقام أي اعتدل لأنه كان مستندا الى الخشبة وقيل هو كناية عن الدخول في الصلاة كذا في العيني
7 - قوله
1220 - خرج النبي صلى الله عليه و سلم الخ قلت استنباط صحة البناء من هذا الحديث غير صحيح لأن التحريمة لم تنعقد مع الجنابة بإجماع العلماء فكيف يصح البناء ومعنى الحديث أنه صلى بهم الصلاة استينافا وابتداءها بتحريمه على حدة وقد جاء في بعض الروايات ما يشد أركان ما ذكرنا مولانا شاه عبد العزيز قدس سره
8 - قوله وكبر وفي البخاري انتظرنا ان يكبر وفي رواية مسلم قبل ان يكبر وما ورد في أبي داود دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم وما رواه مالك أنه صلى الله عليه و سلم كبر في صلاته من الصلوات ثم أشار بيده ان امكثوا ونحوه روى بن ماجة فإذا قيل أنهما واقعتان فلا تعارض والا فما في الصحيح أصح عيني مختصرا
9 - قوله
1221 - أو قلس هو بفتح أوله وسكون ثانيه ما يخرج من الحلق ملأ الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو قيء كذا في القاموس وفي المجمع القلس بالحركة وقيل بسكون انجاح
1 - قوله ثم ليبن الخ الحديث موافق للحنفية وأما الحديث السابق فليس فيه المطابقة للترجمة فإنه ليس فيه ذكر البناء ولما كان قريبا من معناه في الصورة حيث خرج صلى الله عليه و سلم وكبر ثم أشار إليهم ثم جاء فصلى فناسب بهذا المعنى للترجمة ولا نعلم اختلافا بين العلماء في أن الجنب لا يصح شروعه في الصلاة وان كان المؤلف فهم هذا المعنى بقوله ثم أشار إليهم فليس ببعيد والله أعلم انجاح ولقائل ان يقول ان حديث ذي اليدين الثالث في صحيح مسلم فإنه تكلم في الصلاة حين سلم النبي صلى الله عليه و سلم على الركعتين ساهيا وتكليم بعض الصحابة والنبي صلى الله عليه و سلم كان حجة للجمهور بأن كلام الناسي ومن يظن انه ليس فيها لا يفسدها فإن أجيب بأن حديث ذي اليدين منسوخ كان الكلام فيها مباحا ممنوع لرواية أبي هريرة وهو متأخر الإسلام وان أجيب بجواز ان يرويه عن غيره ولم يكن حاضر افغير صحيح لما في صحيح مسلم عنه بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وساق الواقعة وهو صريح في حضوره ولم أر عنه جوابا شافيا بحر الرائق قوله العشى هو آخر النهار قوله فخرج سرعان الناس وهو أوائل الناس خروجا من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبا توشيح قوله
(1/85)
________________________________________
1222 - فليمسك على أنفه أي ليحتال أنه مرعوف وليس هذا من الكذب بل من التعاريض بالفعل
1223 - فعلى جنب قلت جاء في هذه الرواية على جنب وفي رواية الدارقطني عنه صلى الله عليه و سلم يصلي المريض الى أن قال فإن لم يستطع صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة فقال فقهاؤنا كلا الفعلين جائزان لكن الأفضل الاستلقاء لأن في حالة الاستلقاء يقع إشارة جبهة المصلي الى القبلة بخلاف حالة الاضطجاع فخر قلت ويمكن التوفيق بين الروايتين بأن نقول أنه صلى الله عليه و سلم أمر عمران بن الحصين أن يصلي على جنب أن لم يستطع القيام ولا القعود لأنه كان يشتكي ناصور فلعله كان الناصور بحيث لم يستطع الاستلقاء
2 - قوله
1224 - على يمينه الضمير يحتمل أن يكون راجعا اليه صلى الله عليه و سلم فمعناه كان جلوسه على شقه وقدمه الأيمن لا على هيئة التورك ويحتمل أن يكون راجعا الى وائل فيكون فيه التفات من التكلم الى الغيبة انجاح أقول أن ارجاع الضمير الى وائل ليس مما ينبغي فإن المراد بقوله وهو وجع ان صلاة النبي صلى الله عليه و سلم جالسا على يمينه كان بسبب المرض
3 - قوله ركع قاعدا لا تعارض بين الحديثين لأن الكيفية مختلفة بحسب الأوقات فإن المتطوع أمير نفسه ان شاء صلى قائما وان شاء صلى قاعدا وإن شاء شرع قائما حتى إذا اثقل عليه القيام وجلس وركع وسجد جالسا وان شاء شرع قاعدا فلما يبقى من قراءته ما لا يثقل عليه القيام فيها قام وركع وسجد قائما والله اعلم انجاح
4 - قوله
1229 - وهو يصلي جالسا أي النفل أما صلاة الفرض قاعدا مع القدرة على القيام فباطل إجماعا بل من انكر وجوب القيام كفر لأنه معلوم من الدين بالضرورة فتح الباري
5 - قوله على النصف قال بن الملك هذا الحديث محمول على التنفل قاعدا مع القدرة على القيام لأن المتنفل قاعدا مع العجز عن القيام يكون ثوابه كثوابه قائما انتهى
6 - قوله
1231 - ومن صلى نائما أي مستلقيا أو على جنب قال الشيخ الحديث يدل على أنه يجوز أن يتطوع نائما مع القدرة على القيام والقعود وقد ذهب قوم الى جوازه وقيل هو قول الحسن وهو الأصح وقال القاري ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز والحديث في حق المفترض المريض الذي أمكنه القيام أو القعود مع شدة وزيادة في المرض أقول وان امعنت النظر فيلوح لك ان قول الحسن حسن جدير بأن يتلقى بالقبول وان الحديث ليس في حق المفترض المريض فتدبر
7 - قوله
1232 - فانكن الخ الخطاب لجنس عائشة أي أنتن صواحب يوسف في التظاهر على ما ترون وكثرة الحاحكن هكذا في المجمع وقال بن حجر ووجه المشابهة ان زليخا استدعت النسوة واظهرت لهن الاكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن الى حسن يوسف عليه السلام ويعذرنها في محبتها وان عائشة اظهرت ان سبب ارادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاؤم الناس به وقد صرحت هي بذلك فقالت قد راجعت وما حملني على كثرة مراجعتي به الا انه لم يقع في قلبي ان يحب الناس بعده رجلا قام مقامه ابدا لحديث كما في البخاري فتح الباري
8 - قوله والناس يأتمون بأبي بكر أي باعتبار أنه كان مبلغا لهم وكان يرفع صوته بالتكبير وذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان قاعدا وغلب عليه الضعف فلم يرفع صوته بالتكبير بحيث يبلغهم جميعا كذا في الخير الجاري وقال العيني قال الشافعي لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد الا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو بكر فيها إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير فلأجل ذلك كان أبو بكر كالامام في حقهم واستدل به البعض على جواز استخلاف الامام بغيره ضرورة بصنع أبي بكر انتهى وحمل البعض استخلاف أبي بكر على الحصر عن القراءة كما في الدر المختار يجوز أن يستخلف إذا حصر عن القراءة قدر المفروض لحديث أبي بكر فإنه لما احس النبي صلى الله عليه و سلم حصر عن القراءة فتأخر فتقدم صلى الله عليه و سلم وأتم قلت وفي قلبي من هذا الوجه شيء فإن الألفاظ الواردة في الأحاديث الاخر تأبى عن ذلك الوجه فتدبر والظاهر أنه لفظة حصر ههنا للامتناع عن القراءة أي السكوت عنها لا المعنى الذي أراده في الدر المختار والله أعلم
9 - قوله
1233 - أي كما أنت ما موصولة وأنت مبتداء وخبره محذوف أي أنت عليه أو فيه أي كن أنت مشابها لما أنت عليه ويجوز ان يكون الكاف زائدة أي الزم الذي أنت عليه وهو الإمامة انجاح
1 قوله
(1/86)
________________________________________
1234 - أنبأنا عبد الله بن داود من كتابه في بيته الجار والمجرور أما متعلق بأنبأنا أي قال نصر أنبأنا عبد الله في بيته والتخصيص لإرادة ان هذا الانباء ما كان في مجلس التدريس ويحتمل أن يكون متعلقا بالمحذوف فمعناه من كتابه الكائنة في بيته والله أعلم انجاح الحاجة قوله يهادي بين رجلين أي يمشي بينهما معتمدا عليهما من الضعف قوله ان مكانك أي الزم مكانك فجاءت بريرة لعلها جاءت فأقامت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم لحق معها العباس كما في رواية صحيحة ان أحدهما العباس والاخر علي وقد يضطر المريض الى رجال بسبب ضعفه والله أعلم انجاح
2 - قوله
1235 - ندعو لك أبا بكر الخ لا يقتضي هذا الحديث ان عائشة أنكرت دعاء علي بل لما رأت انه صلى الله عليه و سلم دعا عليا علمت ان هذا الدعاء لا يخلو عن الحكمة والمصلحة فأرادت ان يصيب هذا الخير أبا بكر كما يصيب عليا وكذل حفصة وأم الفضل ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم قولهن والظاهر ان هذه الواقعة كانت ليلة الجمعة من ربيع الأول لأن أول صلاة صلاها أبو بكر صلاة العشاء فإنه روى البخاري عن بن عباس انه قال ان أم الفضل سمعته وهو يقرأ بالمرسلات عرفا فقال يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة انها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ بها في المغرب وفي رواية عقيل عن بن شهاب انها آخر صلاة النبي صلى الله عليه و سلم وذكر البخاري في باب الوفاة ولفظه ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله تعالى ولكن هذا معارض لما رواه البخاري في باب إنما جعل الامام ليؤتم به من حديث عائشة ان الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه في مرض موته كانت صلاة الظهر وعلى هذا كانت هذه الواقعة يوم الخميس ولعل هذه الواقعة هي التي طلب فيها القرطاس وأما التطبيق بين الحديثين فقال العيني ان الصلاة التي حكتها عائشة كانت في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي صلى بنا المغرب في بيته فقرأ المرسلات فما صلاها بعد حتى قبض وما ورد في رواية أم الفضل خرج إلينا الحديث فمحمول على أنه خرج من مكانه الذي كان راقد فيه والله أعلم انجاح
3 - قوله قال وكيع وكذا السنة أي الاقتداء بالامامين والتأسي بإمام في عين الصلاة إذا كان أفضل من الأول جائز عند بعض العلماء وقالوا هذا آخر الفعل منه صلى الله عليه و سلم لا يقبل النسخ وهو قول وكيع والجمهور خصوا به صلى الله عليه و سلم وقالوا ان غيره لا يقاس عليه انجاح
4 - قوله انما جعل الامام ليؤتم به فمعناه عند الشافعي وطائفة في الأفعال الظاهرة والا فيجوزان يصلي خلف المتنفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه وقال مالك وأبو حينفة وآخرون لا يجوز ذلك وقالوا معنى الحديث ليؤتم به في الأفعال والنيات وأما قوله صلى الله عليه و سلم وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا فاختلف العلماء فيه فقالت طائفة بظاهره وممن قال به أحمد والأوزاعي وقال مالك في رواية لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف لا يجوز للقادر على القيام ان يصلي خلف القاعد الا قائما واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في مرض وفاته بعد هذا قاعدا وأبو بكر والناس خلفه قياما وإن بعض العلماء زعم أن أبا بكر كان هو الإمام والنبي صلى الله عليه و سلم مقتديه لكن الصواب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان هو الإمام وقد ذكره مسلم وغيره صريحا أو كالصريح فقال في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن عائشة قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جلس عن يسار أبي بكر وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه و سلم ويقتدى الناس بصلاة أبي بكر قاله النووي فإن قلت رواية الترمذي عن عائشة قالت صلى النبي صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا وقال حسن صحيح وكذا ما روى النسائي عن أنس يدل على أن بابا بكر كان إماما فما هو جوابه قلت جوابه ما قال البيهقي ان الصلاة التي كان فيها النبي صلى الله عليه و سلم إماما صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد والتي كان فيها مأموما صلاة الصبح يوم الإثنين وهي آخر صلاة صلاها حتى خرج من الدنيا فخر
5 - قوله
1238 - وصلينا وراءه قعود هذا يخالف حديث عائشة لأن فيه فصلوا قياما أجيب عنه بأجوبة الأول ان في رواية أنس اختصارا وكأنه اختصر على ما على اليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس الثاني ما قاله القرطبي وهو أن يحتمل ان يكون بعضهم قعد من أول الحال وهو الذي حكاه أنس وبعضهم قام حتى أشار إليهم بالجلوس وهو الذي حكته عائشة الثالث ما قاله قوم وهو احتمال تعدد الواقعة ويدل رواية أبي داود عن جابر أنهم دخلوا يعودونه مرتين فصلى بهم فيهما وبين ان الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس والثانية كانت فريضة وابتدؤا قياما فأشار إليهم بالجلوس ونحوه عند الإسماعيلي عمدة القاري قوله فجحش أي خدش وقشر جلده انجاح
6 قوله
(1/87)
________________________________________
1241 - فكانوا يقنتون في الفجر الخ اختلف في قنوت الصبح والشيخ بن الهمام أورد الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن الخلفاء الأربعة وغيرهم كثيرا وأجاب عن ذلك بتعليل تلك الأحاديث وتضعيف رواتها وقرر بعد التنقيد والتحقيق ان ذلك كما قال صاحب الهداية منسوخ تمسكا بما رواه البزار وابن أبي شيبة والطبراني والطحاوي كلهم من حديث بن مسعود أنه قال لم يقنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصبح الا شهرا ثم تركه ثم لم يقنت قبله ولا بعده وقال روى الخطيب في كتاب القنوت عن أنس ان النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يقنت الا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم وهو صحيح وما روى الخطيب بخلاف ذلك البقية على ص 88 وغيره عن أبي جعفر الرازي عن أنس ما زال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا فقد شنع عليه بن الجوزي بما لا يجوز ذكره وأبطله وأسند بعض الرواة فيها بالوضع على أنس وقد صح حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه أنه قال أي بني محدث يعني المواظبة والمداومة على قنوت الصبح وأخرج عن بن أبي شيبة عن أبي بكر رض وعمر وعثمان رض أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر وأخرج عن علي رض لما قنت في الصبح انكر الناس عليه فقال استنصرنا على عدونا وأخرج عن بن عباس وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا لا يقنتون في صلاة الفجر وبالجملة لو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قنت في صلاة الفجر كانت سنة راتبة لم يخف ذلك ونقلوه كنقل جهر القراءة وكل ما روى عن فعله صلى الله عليه و سلم ان صح فهو محمول على النوازل بالدعاء لقوم أو علي قوم وهذا خلاصة كلام بن الهمام مع اختصار لمعات الحاشية المتعلقة بصفحة هذا
1 - قوله
1244 - اللهم انج الوليد الخ هذا مثال للدعاء لأحدكما ان قوله اللهم اشدد وطأتك الخ مثال للدعاء على أحد وكان هؤلاء الصحابة الذين دعا لهم بانجاء اسراء في أيدي الكفار بمكة قال العيني وليد بن الوليد هو أخو خالد بن الوليد وحبس بمكة ثم أفلت ببركة دعائه صلى الله عليه و سلم وسلمة بن هشام هو أخو أبي جهل قديم الإسلام عذب في الله ومنعوه أن يهاجر وعياش بن أبي ربيعة هو أخو أبي جهل لامة أوثقه أبو جهل بمكة وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم بن عم الاخر انتهى
2 - قوله
1246 - لعن الله العقرب الخ فيه جواز اللعن على المؤذيات وأما لعن الحيوانات على التشخيص فغير جائز لأن النبي صلى الله عليه و سلم هدد امرأة لعنت ناقتها وقال لا تصحبنا معنا لأنها ملعونة وفي الحديث ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان انجاح
3 - قوله
1247 - ثنا مندل مثلث الميم ساكن النون بن علي العنزي ويقال اسمه عمرو ومندل لقبه انجاح
4 - قوله
1248 - نهى عن صلاتين الخ قال بن بطال تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر قال العيني فدل على أن صلاته صلى الله عليه و سلم بعد العصر كانت مخصوصة به دون أمته خير جاري
5 - قوله باب ما جاء في الساعات الخ قال في اللمعات هذا يشمل الساعات الثلاثة التي يحرم فيها الصلاة وهي وقت الطلوع والغروب والإستواء والتي يكون فيها وهي ما بعد الفجر والعصر ثم عندنا يشمل النهي الفرض والنفل ففي الثلاثة الأول لا يجوز الصلاة أداء ولا قضاء الا عصر يومه ولا صلاة الجنازة ولا سجدة التلاوة وقد جاء في صلاة الجنازة إذا حضرت في هذه الأوقات وفي سجدة التلاوة إذا تليت فيها ويجوز في الآخرين وإذا شرع في النفل جاز وقطع وقضى في وقت غير مكروه وان أتم خرج عن العهدة والقطع أفضل كذا في شرح بن الهمام عن المبسوط وعند الشافعي وأحمد يجوز القضاء
6 - قوله
1251 - فإن جهنم تسجر قال في النهاية أي توقد كأنه أراد الابراد بالظهر وقيل أراد ما في آخران الشمس إذا استوت قارنها الشيطان فلعل سجر جهنم ح لمقارنته وتهيته لسجود عبادها انتهى
7 - قوله وتطلع بين قرني الشيطان قال في النهاية أي ناحيتي رأسه وقيل القرن القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان وينشط فيكون كالمعين لها وقيل بين قرنيه أي امتيه الأولين و الآخرين وكله تمثيل لمن يسجد له وكان الشيطان رسول له ذلك فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها وقال النووي أي حزبيه اللذين يبعثهما للاغواء وقيل جانبي رأسه فإنه يدني رأسه الى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له ويخيل لنفسه ولاغوائه انهم يسجدون له وح يكون له ولشيعته تسلط في تلبيس المصلين انتهى
8 قوله
(1/88)
________________________________________
1254 - لا تمنعوا قال المظهر فيه دليل على أن صلاة التطوع في الأوقات المكروهة غير مكروهة بمكة لشرفها لينال الناس فضيلتها في جميع الأوقات وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وعند أبي حنيفة قوله بن أبي امرأة عبادة بن الصامت هو بن حرام اسمع عبد الله بن عمرو صحابي وقوله يعني أي يروي حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة لعموم النهي وقيل أنه ناسخ لما سواه ولأن الحرم راجح قال بن الملك والظاهر أن المراد بقوله صلى الله عليه و سلم آية ساعة شاء في الأوقات الغير مكروهة توفيقا بين النصوص انتهى كذا في المرقاة
1258 - يصلي الخ قال بن الهمام لا يخفى ان هذا الحديث إنما يدل على بعض ما ذهب اليه أبو حنيفة وهو مشى الطائفة الأولى وإتمام الطائفة الثانية في مكانها خلف الامام وقد روى تمامه موقوفا على بن عباس من رواية أبي حنيفة ذكره محمد في كتاب الآثار وساق إسناد الامام ولا يخفى ان ذلك مما لا مجال فيه لأنه تغير بالمثاني في الصلاة فالموقوف فيه كالمرفوع انتهى
2 - قوله
1259 - ويسجد الخ قال القاري اجمعوا على ان صلاة الخوف ثابتة الحكم بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم وحكى عن المزني أنه قال منسوخة وعن أبي يوسف أنه مختصة برسول الله صلى الله عليه و سلم لقوله تعالى وإذا كنت فيهم وأجيب بأنه قيد واقعي نحو قوله تعالى ان خفتم في صلاة المسافر ثم اتفقوا على ان جميع الصفات المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الخوف معتد بها وإنما الخلاف بينهم في الترجيح قيل جاءت في الاخبار ستة عشر نوعا وقيل أقل وقيل أكثر وقد اخذ بكل رواية جمع من العلماء وما أحسن قول أحمد ولا حرج على من صلى بواحدة لما صح عنه صلى الله عليه و سلم قال بن حجر والجمهور على أن الخوف لا يغير عدد الركعات مرقاة
3 - قوله لموت احداي خير ولا لحياته أي ولا لولادة شرير في شرح السنة زعم أهل الجاهلية ان كسوف الشمس وخسوف القمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت وولادة وضرر وقحط ونحوها فأعلم النبي صلى الله عليه و سلم ان كل ذلك باطل ذكره العلي القاري وقال العيني فإن قلت الحديث ورد في حق من زعم ان ذلك لموت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم فما فائدة قوله
1262 - ولا لحياته إذ لم يقل به أحد قلت فائدته دفع توهم من يقول لا يلزم من نفى كونه سببا للفقدان ان لا يكون سببا للايجاد فعم الشارع النفي عيني وكرماني
4 - قوله فإذا تجلى الله الخ أي تجلى بالنور الذي هو نوره انطمس ضوء ما كان من خلقه بسبب الخشوع وهذا الحديث يدل على أن كسوف الشمس وخسوف القمر لا ينحصر بحيلولة الاجرام كما زعمت الحكماء وان كان الأمر أحيانا بحسب قواعدهم انجاح
4 - قوله فإذ تجلى الله الخ قال بن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة قال أبو حامد الغزالي هذه الزيادة لم يصح نقلها فيجب تكذيب ناقلها ولو صحت لكان تأويلها أهون من مكابرة أمور قطعية فكم ظواهر أولت بالأدلة العقلية التي لا تنتهي في الوضوح الى هذا الحد قال بن القيم وإسناد هذه الزيادة لا مطعن فيه ورواتها كلهم ثقات حفاظ لكن لعل هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة ولهذا لا توجد في سائر أحاديث الكسوف فقد رواها عن النبي صلى الله عليه و سلم بضعة عشر صحابيا فلم يذكر أحد منهم في حديثه هذه اللفظة فمن هنا يخاف ان تكون ادرجت في الحديث ادراجا وليست من لفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن هنا مسلكا بديع المأخذ يقبله العقل السليم وهو أن كسوف الشمس والقمر يوجب لهما من الخشوع والخضوع بانمحاء نورهما وانقطاعه عن هذا العالم ما لم يكن فيه ذهاب سلطانهما وبهائهما وذلك موجب لا محالة لهما من الخشوع والخضوع لرب العالمين وعظمته وجلاله ما يكون سببا لتجلى الرب تبارك وتعالى لهما ولا يستنكر أن يكون تجلى الله سبحانه لهما في وقت معين كما يدنو من أهل الموقف عشية عرفة فيحدث لهما ذلك التجلي خشوعا آخر ليس هو الكسوف ولم يقل النبي صلى الله عليه و سلم ان الله إذا تجلى لهما انكسفا ولكن اللفظة عند احمد والنسائي ان الله إذا بدا لشيء من خلقه خشع له ولظف بن ماجة فإذا تجلى الله الخ فههنا خشوعان خشوع أوجب كسوفهما بذهاب ضوءهما فتجلى الله فيهما فحدث لهما عند تجليه خشوع آخر بسبب التجلي كما حدث للجبل إذ تجلى الله تعالى ان صار دكا وساخ في الأرض وهو غاية الخشوع لكن الرب تعالى ابقاهما عناية بخلقة لانتظام مصالحهم بهما انتهى وقال القاضي تاج الدين السبكي انكاران الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له ليس بجيد فإنه مروي في النسائي وغيره ولكن تأويله ظاهر فأي بعد في أن العالم بالجزئيات ومقدار الكائنات سبحانه وتعالى يقدر في أزل الآزال خسوفهما بتوسط الأرض بين القمر والشمس وفوق جرم القمر بين الناظر والشمس ويكون ذلك هو وقت تجليه سبحانه عليهما فالتجلي سبب لكسوفهما فقضاء العادة بذلك يقارن توسط الأرض وفوق جرم القمر ولا مانع من ذلك انتهى قلت وهذا التأويل أقرب الى لفظ الحديث من تأويل بن القيم زجاجة
5 قوله
(1/89)
________________________________________
1263 - ثم كبر فركع الخ قال الخطابي اختلفت الروايات في هذا الباب فروى انه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات وروى أنه ركعهما في ركعتين وأربع سجدات وروى أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات وروى أنه ركع ركعتين في عشر ركوعات وأربع سجدات وقد ذكر أبو داود أنواعا منها قال العيني قال الطيبي صلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت أي بتكرير الركوع عند الشافعي وأحمد وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان في كل ركعة ركوع واحد وسجودان ويصلي الكسوف والخسوف بجماعة عند الشافعي وأحمد وفرادى عند أبي حنيفة أي أن لم يوجد أمام الجماعة عند الكسوف وأما عند مالك فيصلي كسوف الشمس جماعة وخسوف القمر فرادى وركوعها كسائر الصلاة قال الشيخ الدهلوي ثم عندنا صلاة كسوف الشمس ركعتان بالجماعة كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد مع تطويل القراءة من غير خطبة وليس في خسوف القمر جماعة وعند الشافعي يصلي كل منهما بجماعة وخطبة وركوعين في كل ركعة وكذا عند أحمد في المشهور من مذهبه ولنا حديث بن عمر الناطق بما ذكر كذا في الهداية وأورد الامام بن الهمام أحاديث بروايات متعددة صحيحة وحسنة مثبتة لمذهب الحنفية وتكلم على أحاديث تعدد الركوع فإنها اضطربت فيه الرواة فإن منهم من روى ركوعين وثلاث ونحوها والاضطراب موجب للضعف فوجب ان يصلي على هو المعهود وهو الموافق لروايات الإطلاق نحو قوله صلى الله عليه و سلم فإذا كان ذلك فصلوا كما مر قوله أبي أبي امرأة عبادة بن الصامت هو بن حرام اسمه عبد الله بن عمرو صحابي وقوله يعني أي يروي قوله يجر ثوبه أي من العجلة قوله حتى انجلت أي انكشف وعاد نورها قوله فإذا تجلى الخ أي إذا ظهر نوره أي ظهر ظهورا بلا كيف
1264 - فلا نسمع الخ هذا يدل على أن الامام لا يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف وبه قال أبو حنيفة وتبعه الشافعي وغيره في الصحيحين عن رواية عائشة جهر النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الكسوف وبه احتج أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق فإذا حصل التعارض وجب الترجيح بأن الأصل في النهار الإخفاء مرقاة
2 - قوله
1265 - دنت وفي البخاري رأيت الظاهر أنه كشف الله تعالى الحجاب وطوى المسافة التي بينه وبين الجنة حتى أمكنه ان يتناول منها عنقودا ومن العلماء من حمل هذا على ان الجن مثلت له في الحائط كما ترى الصورة في المرأة فرأى جميع ما فيها كما ورد لقد مثلت وفي رواية مسلم لقد صورت ومنهم من تأول الرؤية بالعلم وقد أبعد لعدم المانع من الاخذ بالحقيقة والعدول عن الأصل من غير ضرورة عيني
3 - قوله وأنا فيهم قد أنزل الله تعالى الامانين في هذه الأمة الاستغفار ووجود نبينا صلى الله عليه و سلم فينا قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم عذاب النار هاله ذلك فقال اتعذب وانا فيهم وقد وعدتني بعدم تعذيبهم مع وجودي فيهم انجاح
4 - قوله
1266 - كما يصلي في العيد ظاهر هذا الحديث يؤيد مذهب الشافعي حيث اعتبر التكبيرات الزائدة وتقديم الصلاة على الخطبة وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر بالقراءة وفي كونها قبل الخطبة لا في التكبيرات مرقاة
5 - قوله
1267 - وقلب رداءه أي فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن رواه أبو داود بإسناد حسن كذا في القسطلاني قال أبو حنيفة ان التحويل ليس بسنة لأن الاستسقاء دعاء وسائر الأدعية لا يقلب فيه الرداء وما فعله صلى الله عليه و سلم كان تفاؤلا والدليل عليه ما جاء مصرحا به في المستدرك من حديث جابر وصححه قال وحول رداءه ليتحول القحط ونحوه في مسند إسحاق من قول وكيع وكذا في الطبراني من حديث أنس هذا زبدة ما قاله بن الهمام أو عرف صلى الله عليه و سلم بالوحي تغير الحال عند قلبه الرداء فلو فعل غيره يتعين ان يكون تفاؤلا وهو تحت الاحتمال فلا يتم بها الاستدلال كذا في شرح الموطأ
6 - قوله
1268 - فصلى بنا ركعتين قال محمد وأبو يوسف السنة ان يصلي الامام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد وبه قال مالك وأحمد والشافعي وقال أبو حنيفة ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا علق به نزول الغيث لا بالصلاة فكان الأصل فيه الدعاء ويؤيده ما في سنن سعيد بن منصور بسند جيد الى الشعبي قال خرج يوما عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا ما رأيناك استسقيت فقال طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر ثم قرأ استغفروا ربكم ثم توبوا اليه وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة بأنه صلى الله عليه و سلم فعلها مرة وتركها أخرى وذالا يدل على السنة وإنما يدل على الجواز كذا في العيني
7 - قوله
1269 - مريعا بفتح الميم وضمها أي كثيرا في شرح السنة ذا مرعة وخصب ويروى مربعا بالباء أي بفتح الميم وكسر الباء أي منبتا للربع ويروى مرتعا أي بفتح التاء أي ينبت ما ترتع الإبل وكل مخصب يرتع ومنه يرتع ويلعب طيبي
8 - قوله فما جمعوا أي ما صلوا صلاة الجمعة حتى احيوا أي امطروا والظاهر أن هذا الرجل هو الذي طلب الاستسقاء في الخطبة وحديثه مشتهرا أخرجه البخاري وغيره انجاح
9 - قوله
1272 - وأبيض يستسقى الخ هذا البيت من قصيدة طويلة انشدها أبو طالب أولها لما رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل وكان استسقى به صلى الله عليه و سلم وهو صغير في زمن عبد المطلب كما قال بعضهم وقيل كان هذه القصة بعدما ألقى بعض الاشقياء فرث الجزور على ظهره صلى الله عليه و سلم فعلى هذا كانت القصة بعد البعثة وقال الشيخ الدهلوي وقول أبي طالب لا يقتضي وقوع الاستسقاء بل يقتضي أنه لو استسقى به لسقى الله الخلق بدعائه كذا في المدارج مختصرا والمراد من الأبيض ذاته ويستسقى صفته أي لونه أبيض وصفته أنه يستسقى به وثمال ككتاب الغياث الذي يقوم بأمر قومه كذا في القاموس أي هو غياث اليتامى بأنهم رزقوا بسببه والارملة المحتاجة أو المسكينة والعصمة العفة أي سبب لعفة الارامل من السؤال والاحتياج أو من الزنا لأن الفقر يسود وجه الإنسان كما قيل الفقر سواد الوجه في الدارين انجاح قوله فلا نسمع له صوتا قال بن حجر ان ثبت هذا الحديث لا يدل على نفي الجهر قوله تخدشها أي تفرس جلدها قوله خشاش الأرض وهي حشرات الأرض قوله أمير هو الوليد بن عقبة قوله متبذلا التبذل ترك التزين قوله مترسلا الترسل التمهل والثاني 12 قوله
(1/90)
________________________________________
1270 - طبقا أي ماليا للأرض وقوله غير رائث قوله ما يتزود لهم راع أي ليس لهم راع بسبب هلاك المواشي وقوله فلا يخطر لهم فحل أي لا يتحرك ذنبه هز الا لشدة القحط وإنما يفعله عند الشبع والامن قوله مغيثا أي مشبعا قوله مريئا أي محمود العافية غير ضار قوله غدقا أي الماء الكثير
1275 - أخرجت المنبر الخ وأعلم أنه قد ذكر في هذا الحديث حكمان أحدهما أنه لم يكن في المصلى في زمن النبي صلى الله عليه و سلم منبر وقد ورد في الصحيح أنه كان ينصرف من الصلاة فيقوم مقابل الناس ولابن خزيمة خطب يوم عيد قائما على رجليه ومقتضى ظاهر هذا الحديث ان من اتخذ المنبر هو مروان وقال مالك ان أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت لكن هذا معضل وما في الصحيحين أصح ويحتمل ان يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد وثانيهما أن السنة في العيدين الصلاة قبل الخطبة وعمل أبو بكر رض وعمر رضي الله عنه بعده كذلك وقال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم وقالوا أول من خطب قبل الصلاة مروان حين كان أمير المدينة من قبل معاوية وقال في فتح الباري اختلف في أول من غير ذلك فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد صريحة في أنه مروان وقيل بل سبقه الى ذلك عثمان رض فروى بن المنذر بإسناد صحيح الى الحسن البصري قال أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعني على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان وان عثمان راعي مصلحة الجماعة في ادراكهم الصلاة وأما مروان فراعى مصلحتهم في اسماعهم الخطبة لكن قيل انهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب والافراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب اليه بدليل ان البخاري ومسلما وأبا داود والنسائي اخرجوا عن بن عباس قال حضرت يوم العيد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون قبل الخطبة قال القاضي وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري قال من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية وروى بن المنذر عن بن سيرين انه فعل ذلك زياد بالبصرة قال ولا مخالفة بين هذين الاثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك فتبعه عماله انتهى لمعات مختصرا
2 - قوله
1277 - في الأولى سبعا الخ أعلم ان الأحاديث في تكبيرات العيدين جاءت مختلفة ولذلك اختلفت مذاهب الأئمة فعند الثلاثة سبع في الركعة الأولى وخمس في الثانية وعند الامام أبو حنيفة ثلاث في الأولى وثلاث في الآخرة زائدة على تكبيرة الافتتاح والركوع وهذا مذهب بن مسعود وما ذهب اليه الشافعي وغيره مذهب بن عباس وقد وقع الكلام في أسانيد مذاهبهم ونقل الشيخ بن الهمام عن أحمد بن حنبل أنه قال ليس في تكبيرات العيدين عن النبي صلى الله عليه و سلم حديث صحيح وإنما أخذ فيها بفعل أبي هريرة ولكن قال في شرح كتاب الخرقي روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة رواه أحمد وابن ماجة وقال أحمد انا اذهب الى ذلك وكذلك ذهب اليه بن المديني وصحح الحديث وكذلك رواه أبو داود ولحديث عمرو بن عوف المزني مع أنه روى عن جماعة من الصحابة انتهى وقال بن الهمام ان أبا داود ان روى ما ذكرنا ولكن روى ما يعارضه أيضا وهو ان سعيد بن أبي العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبر في الأضحى والفطر فقال أبو موسى كان تكبيره أربع تكبيرة على الجنائز فقال حذيفة صدق فقال أبو موسى كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم وسكت عند أبو داود ثم المنذري في مختصره وهو ناطق بحديثين إذ تصديق حذيفة رواية كمثله وسكوت أبي داود والمنذري تصحيح أو تحسين منهما مع ان المروي عن بن عباس مضطرب انتهى مختصرا لمعات
3 قوله
(1/91)
________________________________________
1284 - فحدثني أخي عنه وفي الأطراف اسم أخيه سعيد وقيل أسعث وفي التقريب له أربعة أخوة أشعث وخالد والنعمان وسعيد انجاح
1291 - لم يصل قبلها ولا بعدها فيه دليل على أنه لا صلاة قبل العيد ولا بعدها قال الترمذي وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي سعيد وحديث بن عباس حديث حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم والقول الأول أصح انتهى وفي شرح كتاب الخرقي في مذهب أحمد استخلف على رض أبا مسعود على الناس فخرج يوم عيد فقال يا أيها الناس انه ليس من السنة ان يصلي قبل الامام رواه النسائي وقال الزهري لم اسمع أحدا من علمائنا يذكر أي أحد من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة وبعدها رواه الأثرم وروى عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع الى منزله صلى ركعتين رواه بن ماجة وأحمد وفي الهداية ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد لأنه عليه السلام لم يفعل مع حرصه على الصلاة ثم قيل الكراهة في المصلى خاصة وقيل فيه وفي غيره عامة لأنه عليه السلام لم يفعله انتهى وقالوا المراد بهذا النفي أنه ليس قبل الصلاة صلاة مسنونة لا أنها يكره في حد ذاته وفي فتح الباري قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون يصلون قبلها لا بعدها و المدنيون لا قبلها ولا بعدها وبالاول قال الأوزاعي والثوري والحنفية وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث قال الزهري وابن جريج وأحمد والشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها انتهى لمعات
2 - قوله
1298 - الى البلاط بفتح موحدة وقيل بكسرها ضرب من الحجارة يفرش به الأرض ثم سمى به المكان اتساعا وهو موضع بالمدينة بين مسجده والسوق مجمع
3 - قوله
1299 - ويرجع في غير الطريق الخ قال الترمذي قد استحب بعض أهل العلم للامام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره اتباعا للحديث به وقال الشافعي وقال في الفتح والذي في الام أنه يستحب للامام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم يتعرض في الوجيز الا للامام وبالتعميم قال أكثر أهل العلم انتهى ثم قد كثرت الأقوال في ذلك فمنها أنه فعل ذلك يشهد له بقاع ومواضع متكثرة مختلفة ويشهد الطريقان وسكانهما من الجن والأنس وقيل ليسوي بينهما في مزية الفضل بمروره صلى الله عليه و سلم وقيل لإظهار شعائر الإسلام فيهما وقيل لإظهار ذكر الله وإشاعته وقيل تغيظا الكافرين وترهيبهم بإظهار شوكة الإسلام ورفعة اعلام الدين ولعزة أهله وكثرتهم لمعات مختصرا
4 - قوله
( باب ما جاء في التقليس التقليس الضرب بالدف والغناء واستقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو كذا في القاموس وفي العيني )
قال القرطبي اما الغناء فلا خلاف في تحريمه لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق فأما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الاعراس والاعياد وشبههما ومذهب أبي حنيفة تحريمه وبه يقول أهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور من مذهب مالك واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب وما في البخاري على إباحة الغناء وسماعه بالة وغير الة وقال بعض مشائخنا مجرد الغناء والاستماع اليه معصية حتى قالوا استماع القرآن بالألحان معصية حتى قالوا استماع القرآن بالألحان معصية التالي والسامع اثمان واستدلوا بقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث جاء في التفسير المراد به الغناء انتهى وفي مجمع البحار قال الطيبي وأما ما أحدثه المتصوفة من السماع بالأبا فلا خلاف في تحريمه انجاح
5 - قوله
1302 - تقلسون قال يوسف بن عدي أحد رواة الحديث التقليس ان تقف الجواري والصبيان على أفواه الطريق يلعبون بالطبل وغير ذلك رواه الخطيب وابن عساكر في تاريخهما وفي مسند أحمد عن الشعبي قال هو اللعب وفي تاريخ بن عساكر قال زياد بن أيوب سئل هشيم عن التقليس الضرب بالدف قال نعم زجاجة
6 - قوله
1304 - والعنزة تحمل بفتحات وهي أقصر من الرمح في طرفها زج واستشكل بما في البخاري وسيجيء في هذا الكتاب أيضا في باب لبس السلاح في يوم العيد من النهي عن حمل السلاح يوم العيد وأجيب بان النهي إنما هو عند خوف التأذي به قاله القسطلاني
7 - قوله فإذا بلغ المصلي هو بضم الميم موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع عيني
8 - قوله
1307 - جلباب هو بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف ثوب أقصروا عرض من الخمار أو هو المقنعة أو ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها أو هو كالملحفة أو هو كالازار أو الخمار قسطلاني
9 قوله
(1/92)
________________________________________
1308 - الحيض بضم حاء وتشديد ياء جمع حائض الأمر بالاعتزال والاجتناب اما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم وترك صلاة بعضهم اولئلا يتنجس الموضع أولئلا تؤذي ان حدث أذى منها ثم أعلم ان هذا كان في ذلك الزمان لا منهن عن المفسدة بخلاف اليوم ولهذا صح عن عائشة م قالت لو رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أحدث النساء لمنعهن من المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول فماذا يكون اليوم الذي عم الفساد فيه ونشب المعاصي في الصغار والكبار 12 عمدة القاريء
1310 - ثم رخص الخ لو اجتمع العيدان في يوم واحد لم يلزم الا صلاة أحدهما لما أخرجه أبو داود ان معاوية بن أبي سفيان سأل زيد بن أرقم قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر الحديث وعند النسائي صلى العيد أول النهار ثم رخص في الجمعة وعند أبي داود عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون وثبت عند البخاري من حديث علي وأخرج النسائي عن عطاء بن أبي رباح قال اجتمع عيدان على عهد بن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم يصل الناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس فقال أصاب السنة أي في ترك الجمعة لأن بن عباس نهاه عن تقديم الخطبة كما ثبت عند البخاري وقيل الأولى الاكتفاء بصلاة الجمعة لفرضيتها وقيل بصلاة العيد لإظهار شرفها ويؤيده ما قدمناه من الأحاديث واتباع السنة أولى ومن أراد تفصيله فعليه لحاشية الدر لاستاذنا الشيخ عابد السندي انجاح
2 - قوله
1313 - في المسجد أي مسجد المدينة قال بن الملك يعني كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي صلاة العيد في الصحراء الا إذا اصابهم مطر فيصلي في المسجد والافضل ادائها في سائر البلاد وفي مكة خلاف انتهى والظاهر ان المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام على ما عليه العمل في هذه الأيام ولم يعرف خلاف عنه عليه السلام ولا عن أحد من السلف الكرام فإنه موضوع بحكم قوله تعالى ان أول بيت وضع للناس لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستسقاء والجنازة والكسوف والخسوف وهو وجه ما قال بعض علماءنا ان الصلاة على الميت غير مكروهة في المسجد الحرام مرقاة
3 - قوله
1314 - نهى عن ان يلبس الخ لأن لبس السلاح في المجامع والاعياد يوجب اضرار المسلمين ويحتمل خروج السلاح من غمده في حالة الغضب إذا كان بينهم مناقشة فهذا تركه أولى انجاح
4 - قوله
1316 - ويوم عرفة قال في الدر وسن غسل في عرفة بعد الزوال قال في النهر ولا بد في تحصيل السنة من كون الاغتسال في الجبل ومثله في البحر قال الرحمتي لم يظهر وجهه إذ المتعين في السنة وقوع الغسل داخل حدود عرفة سواء كان في الجبل أو في السهل وقال بن أمير الحاج ولا أظن أحدا أنه قال لليوم فقط بل الظاهر أنه للوقوف ولذا قيد ببعد الزوال انجاح
5 - قوله
1317 - حين التسبيح أي وقت صلاة السبحة وهي النافلة وفي الزجاجة الى حين تصلي صلاة الضحى وقال العيني وذلك إذا مضى وقت الكراهة وفي رواية صحيحة للطبراني وذلك حين تسبح الضحى
6 - قوله
1319 - صلاة الليل مثنى مثنى وفي رواية صلاة الليل والنهار كما سيجيء احتج به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد أن صلاة الليل مثنى مثنى وهو أن يسلم في آخر كل ركعتين وأما صلاة النهار فأربع عندهما وعند أبي حنيفة أربع في الليل والنهار وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى ذكر العيني مع الدلائل لكل واحد منهم قلت لا كلام في الجواز لأن الاخبار وردت على كلا النحوين وإنما الكلام في أن أيهما أفضل فكل قال بما ترجح عنده فخر
7 قوله
(1/93)
________________________________________
1320 - اوتر بواحدة قال بن الهمام ليس في الحديث دلالة على ان الوتر واحدة بتحريمة مستأنفة فيحتاج الى الاشتغال بجوابه إذ يحتمل كلا من ذلك ومن كونه إذا خاف الصبح صلى واحدة متصلة فانى يقاوم الصرائح التي ذكرناها وغيرها كثيرا تركناه مخافة الطول مع ان أكثر الصحابة عليه أي على ان الوتر ثلاث ركعات بتحريمة انتهى
1325 - وتشهد الخ قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي المشهور في هذه الرواية انها افعال مضارعة حذف منها إحدى التائين ويدل عليه قوله في دواية أبي داود وان تشهد ووقع في بعض الروايات بالتنوين فيها على الاسمية وهو تصحيف من بعض الرواة لما فيه من الابتداء بالنكرة التي لم توصف وأيضا فلا يتقيد قوله وتباءس وما بعده يكون ذلك في كل ركعتين ولا يكون الكلام تاما لعدم الخبر المفيد الا ان يكون قوله تشهد بيانا لقوله مثنى مثنى ويكون قوله وتباءس وما بعده معطوفا على خبر قوله الصلاة أي الصلاة مثنى مثنى وتباءس وتمسكن وقال أبو موسى المديني يجوز أن يكون أمرا أو خبرا انتهى فعلى الاحتمال الأول يكون تشهد وما بعده خبر وما على الأمر وفيه بعد قوله بعد ذلك وتقنع فالظاهر أنه خبر انتهى وقال في النهاية تباءس من البوس الخضوع والفقر ويجوز أن يكون أمرا أو خبرا وتمسكن أي تذل وتخضع وهو تفعل من السكون والقياس ان يقال تسكن وهو الأكثر الافصح وقد جاء على الأول أحرف قليلة قالوا تمدرع وتمنطق وتمندل وتقنع يديك أي ترفعهما زجاجة
2 - قوله
1328 - وسننت الخ فإن قلت كيف يستقيم قوله سننت لكم مع أنه صلى الله عليه و سلم ما كان ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى فكيف نسب الى ذاته سنية القيام قلت ليس الغرض منه فعله من الرأي بل لما علم بالوحي شرف قيام رمضان فعل ذلك لتستنوا بسنته فإن فضيلة الشيء لا يعرف الا بالوحي ثم التحقيق ان اجتهاده صلى الله عليه و سلم قد يكون بلا نزول وحي من جهة الرأي كما في اسارى بدر وغيرها والاجتهاد يحتمل الخطاء والصواب ولكن في غير النبي الثبات على الخطاء جائز وخطاه عفو بل يثاب عليه وفي حقة صلى الله عليه و سلم ممنوع لأنه لو كان كذلك أي ثبت على الخطاء لارتفع الأمان عن الشرع لأنه مصدر الوحي والتحقيق في كتب الأصول انجاح
3 - قوله
1330 - بال في اذنيه لاستحالة ان يكون حقيقة لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح وقال الطحاوي هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له وخص الإذن دون العين فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول من الاخبثين لأنه أسهل مدخلا في التجاويف كرماني
4 - قوله
1332 - قالت أم سليمان الخ هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات وأعله بيوسف بن محمد بن المنكدر فإنه متروك قال فيه أبو زرعة أنه صالح الحديث وقال بن عدي ارجو انه لا بأس به زجاجة
5 - قوله
1333 - حسن وجهه الخ هذا الحديث مدرج عده شارح النخبة من القسم الرابع في المدرج وهو أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه ان ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك قال صاحب امعان النظر مثاله حديث روى بن ماجة عن إسماعيل بن محمد الطلح عن ثابت بن موسى الزاهد عن شريك الحديث قال الحاكم دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد الله القاضي والمستملي بين يديه وشريك يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رض قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يذكر المتن فلما نظر الى ثابت بن موسى قال من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وإنما أراد ثابتا لزهده وورعه فطن ثابت انه روى هذا الحديث مرفوعا بهذا الإسناد فكان ثابت يحدث بأنه عن شريك عن الأعمش الخ لكن قال بن حبان هذا قول شريك قال عقيب حديث الأعمش عن أبي جابر يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم فادرجه ثابت ذا الخبر ثم سرقه منه جماعة ضعفاء لرد حد ثوابه عن شريك وقال العراقي في الألفية في بحث الموضوع ومنه نوع وضعه لم يقصد نحو حديث ثابت من كثرة صوته وهذا ما اختصرت من بعض حواشي شرح نخبة الفكر من أراد التفصيل فعليه بحواشيه انجاح
5 - قوله حسن وجهه الخ قال العقيلي هذا الحديث باطل ليس له أصل ولا يتابع ثابتا عليه ثقة وأورده بن الجوزي في الموضوعات وقال هذا الحديث لا يعرف الا لثابت وهو رجل صالح وكان دخل على شريك الى آخر القصة وأخرج البيهقي في الشعب عن محمد بن عبد الرحمن بن كامل أبي الاصبغ قال قلت لمحمد بن عبد الله بن نمير ما تقول في ثابت بن موسى قال شيخ له فضل واسلام ودين وصلاح وعبادة قلت ما تقول في هذا الحديث قال غلط من الشيخ وأما غير ذلك فلا يتوهم عليه وقد تواردت أقوال الأئمة على ان هذا الحديث من الموضوع على سبيل الغلط لا التعمد زجاجة
6 قوله
(1/94)
________________________________________
1334 - انجفل أي أسرعوا الذهاب اليه قال في الدر النثير أي ذهبوا مسرعين انجاح
1337 - نزل بحزن أي بسبب حزن وأجله بحيث يخاف الإنسان مواعيده ينظر ما هو كائن وكل كتاب الله نذير قال الله تعالى وهذا كتاب انزلناه مباركا مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها الآية وهذا لا يخالف البشارة للمؤمنين فإن العلة الغائبة في إرسال الرسل الى الكفار التنذير ليؤمنوا به والبشارة متفرعة على الإيمان فالتقدم الذاتي التنذير والمؤمن واحد من ألف فلذا غلبه على البشارة والله أعلم انجاح
2 - قوله فمن لم يتغن به قال في النهاية أي من لم يستغن به عن غيره من تغنيت وتغانيت واستغنيت وقيل أراد من لم يجهر بالقراءة ويشهد له الحديث الاخر زينوا القرآن بأصواتكم وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء قال بن الأعرابي كانت العرب تتغنى بالركباني إذا ركبت وإذا جلست في الافنية وعلى أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه و سلم ان يكون هجيراهم بالقرآن مكان التغني بالركباني زجاجة
2 - قوله فمن لم يتغن به قال الطيبي يحتمل كونه بمعنى التغني وبمعنى الاستغناء لما لم يكن مبينا بالسابق واللاحق ورجح الاستغناء بأن فليس منا أي من أهل سنتنا وعيد ولا خلاف ان قاريه من غير تحسين صوته يثاب فكيف يستحق الوعيد وأقول يمكن كون معناه ليس منا معشر الأنبياء ممن يحسن صوته ويسمع الله منه بل يكون من جملة من هو نازل عن مرتبتهم كذا في المجمع
3 - قوله
1338 - هذا سالم الخ وسالم هذا من أفضل الصحابة وقرائهم وإنما هو مولى امرأة من قريش ونسب الى أبي حذيفة لأنه تبناه وفيه جواز استماع المراة قراءة الرجل الصالح انجاح
4 - قوله
1339 - حسبتموه يخشى الله كان هذا مأخوذ من قوله لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه أخرجه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة قاله صلى الله عليه و سلم حين رأى رجلا يعبث في الصلاة وقد قيل كل اناء يترشح بما فيه وفيه جواز الاستدلال بظاهر الحال على مريرة البال والله أعلم انجاح
5 - قوله
1340 - لله أشد اذنا الخ أي مستمعا من اذن يأذن اذنا بالتحريك استمع أي أشد مقبلا بالرأفة والرحمة والقنية المرأة المغنية انجاح
6 - قوله
1342 - زينوا القرآن بأصواتكم قيل هو قلب أي زينوا أصواتكم بالقرآن بمعنى الهجوا بقراءته وتزينوا به وليس ذلك على تطريب القول والتحزين كقوله من لم يتغن بالقرآن أي يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب وقيل لا قلب بل معناه الحث على ترتيل أمر به فكان الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال ويل للشعر من رواته السوء فهو راجع الى الراوي لا الشعر فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على اللحن والتصحيف وسوء الأداء وحث لغيره على التوقي منه فكذا هذا يدل على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الاعراب وقيل أراد بالقرآن القراءة أي زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم ويشهد له وان لا قلب فيه حديث لكل شيء حلية وحلية القرآن حسن الصوت انتهى كذا في الزجاجة
7 - قوله
1345 - فنزلوا الاحلاف الخ أي نزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الاحلاف وهم قوم من ثقيف كذا في القاموس وإنما نزلوهم على المغيرة لأن المغيرة هو بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معقب الثقفي كذا في التقريب فكان نزولهم عليه بهذه المناسبة انجاح
8 - قوله حتى يراوح الخ أي يعتمد على أحداهما مرة وعلى الأخرى أخرى ليوصل الراحة الى كل منهما مصباح الزجاجة
9 - قوله قالوا ثلاث وخمس الخ أي ثلاث سور في الحزب الأول وهي البقرة وآل عمران والنساء وخمس سور في الحزب الثاني وهي المائدة والانعام والاعراف والانفال والبراءة وسبع سور في الحزب الثالث وهي يونس وهود ويوسف ورعد وإبراهيم والحجر والنحل وتسع في الرابع وهي بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والنور والفرقان وإحدى عشرة في الخامس وهي الشعراء والنمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة والاحزاب وسبأ والفاطر ويس وثلاث عشرة في السادس وهي الصافات والصاد والزمر والحواميم السبع ومحمد والفتح والحجرات وحزب المفصل وهو السابع من سورة قاف الى سورة الناس آخر القرآن وهي المنالز السبع المشهورة بفمي بشوق انجاح
1 قوله
(1/95)
________________________________________
1346 - استمتع من قوتي الخ أي انتفع في زمن قوتي وشبابي فإن الشيخ الكبير يكتب له ما كان يعمل في حال اجتهاده وقوته ولما علم صلى الله عليه و سلم انه لا يطيق ذلك بل يقتر ويكسل أحيانا منعه عن ذلك م ولأن الغرض من القراءة الترتيل وتدبر المعاني كما قال جل ذكره ورتل القرآن ترتيلا وذا لا يحصل بقراءة القرآن في ليلة واحدة كما هو مشاهد في زماننا فكان الإكتفاء على رعاية الحال أولى 12 إنجاح فاقرأه في سبع وفي البخاري ولا تزد على ذلك قال القسطلاني وغيره ليس النهي للتحريم كما ان الأمر في جميع ما مر في الحديث ليس للوجوب خلافا لبعض الظاهرية حيث قال بحرمة قراءته في أقل من ثلاث قال النووي وأكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك وإنما بحسب النشاط والقوة فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له ان يقتصر على القدر الذي لا يخل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين يستحب له ان يقتصر على القدر الذي لا يخل بما هو فيه ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج الى الملال هذا كله من الفتح وفي الإتقان قال أبو الليث في البستان ينبغي للقاري ان يختم في السنة مرتين ان لم يقدر على الزيادة وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة انه قال من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقدأدى حقه لأن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ على جبرائيل عليه السلام في السنة التي قبض فيها مرتين وقال غيره ويكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما نص عليه احمد انتهى
2 - قوله
1347 - لم يفقه الخ قال الطيبي أي لم يفهم ظاهر معانيه وأما فهم دقائقه فلا يفي به الاعمار والمراد نفي الفهم لا نفي الثواب وقال الشيخ ظاهره المنع من ختم القرآن في أقل من هذه المدة ولكنهم قالوا قد اختلفت عادات السلف في مدة الختم فمنهم من كان يختم في كل شهرين ختمة وآخرون في كل شهر وفي كل عشر وفي اسبوع الى أربع وكثيرون في ثلاث وكثيرون في يوم وليلة وجماعة ثلاث ختمات في يوم وليلة وختم بعض ثماني ختمات في يوم وليلة والمختار أنه يكره التأخير في الختمة أكثر من أربعين يوما وكذا التعجيل من ثلاثة أيام والأولى أن يختم في الاسبوع والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص انتهى
3 - قوله
1350 - ان تعذبهم الخ هذه الآية من قول عيسى عليه السلام في حق قومه وكأنه عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم حال أمته على الله سبحانه واستغفر لهم لمعات
4 - قوله
1354 - ربما جهر الخ فيجوز كل من الامرين واختلفوا في الأفضل خارج الصلاة ورجح كلا الطائفة والمختاران ما كان اوفر في الخشوع وأبعد عن الرياء فهو أفضل
5 قوله
(1/96)
________________________________________
1355 - إذا تهجد من الليل في القاموس الهجود النوم كالتهجد وهجدوته جد استيقظ ضده غلب في الصلاة بالليل وقيل التهجد بمعنى ترك الهجود والتجنب عنه كالتاثم بمعنى التجنب عن الإثم وقوله أنت نور السماوات والأرض قال الطيبي أي منورهما يعني كل شيء استنار منها واستضاء فبقدرتك ووجودك والاجرام النيرة بدائع فطرتك والحواس والعقل خلقك وعطيتك وقال الشيخ أي منورهما وهادي أهلهما وقيل أنت المنزه عن كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب وقيل هو اسم مدح يقال فلان نور البلد أي مزينه كذا في بعض الشروح وعند أهل التحقيق هو محمول على ظاهره والنور عندهم هو الظاهر بنفسه والمظهر لغيره وقوله أنت قيام الخ القيام والقيم والقيوم بمعنى الدائم القائم بتدبير الخلق المعطي لهم ما به قوامهم أو القائم بنفسه المقيم لغيره وروى بالألفاظ الثلاثة وقوله ومن فيهن التخصيص بالعقلاء لشرفهم وللاهتمام بذكر قيوميته لهم لأن وجود العقل ربما يوهم بقيامهم بأنفسهم وتدبيرهم لهم وقوله أنت الحق أي المحقق الموجود الثابت بلا توهم عدم وقوله ووعدك الحق الحصر للمبالغة وهذه النكتة تجري في قوله وقولك حق لكن وعده سبحانه لما تضمن أمور عجيبة لا تتناهى من نعيم الجنة ورؤية وجهه الكريم خص المبالغة به وقوله ولقاؤك حق أي المصيرة الى الآخرة وقيل رؤيتك وقد يراد به الموت لكونه وسيلة الى اللقاء وقوله أسلمت أي خضعت واستسلمت وإليك انبت أي رجعت في جميع اموري في الظاهر والباطن والتوبة والانابة كلاهما بمعنى الرجوع ومقام الانابة أعلى وأرفع وقوله وبك خاصمت أي بحجتك وقوتك ونصرتك خاصمت الأعداء وقوله إليك حاكمت أي رفعت أمري إليك فلا حكم الا لك والمحاكمة رفع الأمر الى القاضي وقوله ولا إله غيرك تأكيد وتصريح بنفي الوهية الغير بعدما علم من حصر الالوهية فيه سبحانه لمعات
1359 - ثلاث عشرة ركعة ورد في هذا الباب روايات مختلفة قال القسطلاني أي تارة سبع ركعات وتارة تسع ركعات وتارة إحدى عشرة ركعة بحسب اتساع الوقت وتضييقة أو عذر من مرض وغيره أو كبر سن
2 - قوله
1361 - منها ثمان الخ أي للتهجد سور الوتر ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر هما سنة الفجر انجاح
3 - قوله
1362 - عتبته الخ العتبة محركة اسكفة الباب والعليا منها والفسطاط الخباء ونحوها كذا في القاموس انجاح
4 - قوله خفيفتين لعلهما ركعتا الوضوء ويستحب فيها التخفيف لورود الاخبار به فعلا وقولا لمعات
5 - قوله
1363 - فوضع الخ قال في شرح السنة في الحديث فوائد منها جواز الصلاة نافلة بالجماعة ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة وفي الهداية وان صلى خلفه أو يساره جاز وهو مسيئ وأورد عليه كيف النفل بجماعة وهو بدعة أجيب بأنه إذا كان بلا اذان وإقامة بواحد أو اثنين يجوز على انا نقول كان التهجد عليه صلى الله عليه و سلم فرضا فهو اقتداء المتنفل بالمفترض مرقاة
6 - قوله
1364 - الليل الأوسط بيان للجوف وهو بعينه جوف الليل وهذا لا ينافي الحديث الاتي بنزول الرب تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الاخر لان الجوف يطلق على ما بين المبتداء والمنتهى فوسط الليل النصف الأوسط مثلا والثلث الاخر أفضل ساعات تلك الجوف فإن بعض ساعة أفضل من بعض وذلك حين النزول انجاح
7 - قوله
1366 - ينزل ربنا النزول والصعود والحركات من صفات الأجسام والله تعالى متعال عنه والمراد نزول الرحمة وقربه تعالى من العباد بانزال الرحمة وافاضة الأنوار وإجابة الدعوات واعطاء المسائل ومغفرة الذنوب وعند أهل التحقيق النزول صفة الرب تعالى وتقدس يتجلى بها في هذا الوقت يؤمن بها ويكف عن التكلم بكيفيتها كما هو حكم سائر الصفات المتشابهات مما ورد في الشرع كالسمع والبصر واليد والاستواء ونحوها وهذا هو مذهب السلف وهو أسلم والتأويل طريقة المتأخرين وهو أحكم وبالجملة هو وقت جعله الله تعالى محل ظهور الاسرار وهبوط الأنوار كما يجده أهل الذوق والعرفان لمعات
7 - قوله ينزل ربنا الخ قال النووي فيه مذهبان مشهوران للعلماء ومختصرهما ان أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين انه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وان ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي انها تتناول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن أنس وغيره معناه تنزل رحمته وأمره أو ملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله اتباعه بأمره والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم
8 - قوله حين يبقى ثلث الليل الاخر وفي رواية لمسلم حين يمضي ثلث الليل الأول وفي الرواية الثانية في بن ماجة إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه قال القاضي عياض الصحيح رواية حين يبقى ثلث الليل الآخرة كذا قاله شيوخ الحديث وهو الذي تظاهرت عليه الاخبار بلفظه ومعناه قال ويحتمل ان يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول وقول من يسألني بعد الثلث الأخير هذا كلام القاضي قلت ويحتمل ان يكون النبي صلى الله عليه و سلم أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالاخر في وقت اخر فاعلم وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعا وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وهذا ظاهر وفيه رد لما أشار اليه القاضي من تضعيف رواية الثلث الأول وكيف يضعفها وقد رواه مسلم في صحيحه بإسناد ولا مطعن فيه عن صحابيين أبي سعيد وأبي هريرة نووي
9 - قوله
1367 - ان الله يمهل أي يمهل النائمين والشاغلين لكي يستريحوا من تعب النهار كأنه أشار صلى الله عليه و سلم الى أن أول الليل صالح للتجلي والنزول ولكنه تعالى يمهلهم في ذلك الوقت لهذا المعنى انجاح
1 قوله
(1/97)
________________________________________
1370 - فيسب نفسه أي إذا دعا لنفسه فهو لا يعقل يدعو على نفسه كذا في اللمعات وقال بن الملك أي يقصد أن يستغفر لنفسه بأن يقول اللهم اغفر مثلا فيسب نفسه بان يقول اللهم اعفر والعفر التراب فيكون دعاء عليه بالذل والهوان
1371 - فليقعد أي عن القيام بالعبادة الحاصل أن سالك طريق الآخرة ينبغي أن يجتهد في العبادة من الصلاة وغيرها بقدر الطاقة ويختار سبيل الاقتصاد في الطاعة ويحترز عن السلوك على وجه السامة والملالة فإن الله لا ينبغي أن يناجي عن ملالة وكسالة وإذا فتر وضعف وقعد عن القيام واشتغل بنوع من المباحات من الكلام والمنام على قصد حصول النشاط في العبادة فإنه يعد طاعة وإن كان من العادة ولذا قيل نوم العالم عبادة مرقاة
2 - قوله
1372 - فاستعجم في القاموس استعجم القرآن أو القراءة لم يقدر عليها الغلبة النعاس انجاح
3 - قوله
1374 - من صلى الخ ضعف الترمذي هذا الحديث من جهة عمر بن أبي خثعم قال ميرك ناقلا عن التصحيح والعجب من محي السنة كيف سكت عليه وهو ضعيف بإجماع أهل الحديث قلت ينافيه ما رواه بن خزيمة في صحيحه مع أنهم اجمعوا على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال قال ميرك وعن محمد بن عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال رأيت حبيبي الرسول صلى الله عليه و سلم صلى بعد المغرب ست ركعات وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات غفر له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر حديث غريب رواه الطبراني في الثلاثة مرقاة
4 - قوله
1377 - لا تتخذوا الخ أي لا تجعلوها كالقبور فلا تصلوها فيها كالميت لا يصلي في قبره وأيضا من لا يذكر الله كالميت وبيته كالقبر له وقيل لا تجعلوها كمقابر لا يجوز فيها الصلاة والأول أوجه إذا المناسب على الثاني المقابر لا القبور وكذا في المجمع هذا يدل على أفضلية النوافل في البيت مطلقا قاله القسطلاني وفي حاشية الهداية من جامع الصغير أن صلى المغرب في المسجد صلى السنة فيه وان خاف الشغل بعد الرجوع الى البيت وان لم يخف ذلك فالأفضل أن يكون في البيت انتهى وما ورد عنه صلى الله عليه و سلم انه كان يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد رواه أبو داود ويحمل على بيان الجواز لمعات
5 - قوله
1379 - غير أم هانئ أي بنت أبي طالب واسمها فاخته قال بن بطال لا حجة في هذا القول ويرد عليه ما روى عنه صلى الله عليه و سلم صلى الضحى وأمر بصلاتها من طرق صحيحة هذا ما ذكره العيني وأورد خمسة وعشرين طريقا في ثبوته
6 - قوله
1381 - نعم أربعا أي لا ينقص عن أربع وفي الاحياء انه ينبغي ان يقرأ فيها والشمس والليل والضحى والانشراح وروى عن عائشة في هذا الباب أحاديث مختلفة في الترمذي عن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة أكان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الضحى قالت لا الا ان يجيء من مغيبة أي سفره فمرادها من النفي عدم المداومة كما حكى النووي في الخلاصة عن العلماء ان معنى قول عائشة ما رأيته يسبح سبحة الضحى أي لم يداوم عليها وكان يصليها في بعض الأوقات فتركها خشية أن يفرض وبهذا يجمع بين الأحاديث وكذا أقول بن عمر أنها محدثة وأنها لمن أحسن ما أحدثوا أجاب القاضي عنه أنها بدعة أي ملازمتها مرقاة وعيني مختصرا
7 - قوله
1383 - اني استخيرك الخ أي اطلب منك بيان ما هو خير لي بعلمك الباء فيه وفي قوله بقدرتك للتعليل أي بانك اعلم واقدر قوله واستقدرك أي اطلب منك ان تجعل لي قدرة عليه وأسألك من فضلك العظيم إذ كل عطاءك فضل ليس لأحد عليك حق في نعمة وأنت علام الغيوب استأثرت بها لا يعلمها غيرك الا من ارتضيته عيني مختصرا
8 قوله
(1/98)
________________________________________
1385 - اللهم اني أسألك الخ هذا الحديث أخرج النسائي والترمذي في الدعوات مع اختلاف يسير وقال الترمذي حسن صحيح وصححه البيهقي وزاد فقام وقد أبصر وفي رواية ففعل الرجل فيرى ذكر شيخنا عابد السندي في رسالته والحديث يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته وأما بعد مماته فقد روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف المقدم ان رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان رض في حاجة له فكان لا يلتفت اليه ولا ينظر في حاجته فلقي بن حنيف فشكى اليه ذلك فقال له بن حنيف ائت الميضاة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل اللهم اني أسألك واتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه و سلم بني الرحمة يا محمد إني اتوجه إليك الى ربك فتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ما قال ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذه بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فاذكرها ثم ان الرجل خرج من عنده فلقي بن حنيف البقية ص 99 ولا يلتفت الي حتى كلمته في فقال بن حنيف والله ما كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم واتاه ضرير فشكى اليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أو تصبر فقال يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ايت الميضاة وتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال بن حنيف فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضرر قط ورواه البيهقي من طريقين نحوه وأخرج الطبراني في الكبير والمتوسط بسند فيه روح بن صلاح وثقة بن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح وقد كتب شيخنا المذكور رسالة مستقلة فيها التفصيل من أراد فليراجع إليها وذكر فيها حديث البيهقي وابن أبي شيبة عن مالك الدار قال أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل الى قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله استسق الله لامتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم في منامه فقال ائت عمر فاقرأه السلام وأخبره والقصة مذكورة في الاستيعاب لابن عبد البر والمسئلة المذكورة قد شغفت فيها الناس في زماننا وفيها تفصيل حسن ولكن لا يليق بهذا المقام والحديث ما قل وكفى خير مما كثر والهى انجاح الحا متعلقة ص 99
1 - قوله
1386 - الا احبوك أي الا اعطيك من حبا يحبو إذا أعطاه والحباء العطية وقوله رمل عالج بالتوصيف وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض كذا في المجمع انجاح
2 - قوله تقرأ في كل ركعة الخ قال بن الملك هذا الحديث يدل على ان التسبيح بعد القراءة وبه اخذ أئمتنا وكان عبد الله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة عشرا ولا يسبح بعد الرفع من السجدتين والباقي كما في الحديث وينبغي للمتعبدان يعمل بحديث بن عباس تارة وبعمل بن المبارك أخرى وهي ان يفعلها بعد الزوال قبل الظهر وان يقرأ فيها تارة بالزلزلة والعاديات والفتح الإخلاص وان يكون دعائه بعد التشهد قبل السلام ثم يسلم ويدعو لحاجته ففي كل شيء ذكرته وردت السنة واختلف المتقدمون والمتأخرون في تصحيح هذا الحديث فصححه بن خزيمة والحاكم وحسنه جماعة قال العسقلاني هذا حديث حسن وقد أساء بن الجوزي بذكره في الموضوعات هذا كله ملتقط من المرقاة
3 - قوله
1387 - الا افعل لك عشر خصال الخ المراد بها أنواع الذنوب المتعددة بقوله أوله وآخره الى قوله سره وعلانيته والتقدير افعل لك واعلم لك بما يكفر عشر خصال وقيل المراد بها التسبيحات فإنها فيما سوى القيام عشرا عشرا والمعنى افعل لك امرك بها كذا ذكره الشيخ انجاح
4 - قوله
1389 - اكنت تخافين ان يحيف الله الخ الحيف الظلم يعني اظننت اني ظلمتك بجعل نوبتك لغيرك وهذا مناف لمن تصدى بمنصب الرسالة وقولها قد قلت وما بي ذلك أي ليس يليق بشأني ان انسبك الى الحيف والظلم ولكن ذهابك الى بعض نسائك ليس بحيف وظلم حقيقة لأن القسمة بينهن ما كانت عليه صلى الله عليه و سلم بواجبه لقوله تعالى ترجى من تشاء منهن وتووى إليك من تشاء الى آخر الآية انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي عم فيضه
5 قوله
(1/99)
________________________________________
1390 - أو مشاحن قال في النهاية هو المعادي قال الأوزاعي أراد بالمشاحن هنا صاحب بدعة مفارق جماعة ولعل المراد ما يقع بين المسلمين من النفس الامارة لا للدين زجاجة
1392 - فخر ساجدا قد اختلف العلماء في السجدة المنفردة خارج الصلاة هل هي جائزة ومسنونة وعبادة موجبة للتقرب الى الله أم لافقال بعضهم بدعة حرام ولا أصل لها في الشرع وعلى هذا يثبتون حرمة السجدة بعد الوتر وما جاء في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يطيل السجود للدعاء المراد بها السجدة الصلواتية كما يفهم من سياق تلك الأحاديث صريحا وعند بعضهم جائزة مسنونة ونقل عن بعض الحنفية أنها جائزة مع الكراهة واستدل المجوزون بحديث عائشة في صلاة الليل قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه قالوا المراد انه كان يسجد شكرا لتوفيقه بذلك هذا المقدار ومن في من ذلك تعليلية والفاء في فيسجد للتعقيب وهذا الاستدلال ضعيف والظاهر المتبادر من تبعيضية والفاء لتفصيل الإجمال والمراد بالسجدة جنسها يعني كان يطيل السجود في الوتر كذا قال الطيبي وتفصيل الكلام ان السجدة خارج الصلاة على عدة أقسام أحدها سجدة السهو وهو في حكم سجدة الصلاة وثانيها سجدة التلاوة ولا خلاف فيها وثالثها سجدة المناجاة بعد الصلاة وظاهر كلام الأكثرين انها مكروهة ورابعها سجدة الشكر على حصول نعمة واندفاع بلية وفيها اختلاف فعند الشافعي وأحمد سنة وهو قول محمد والأحاديث والاثار في ذلك كثيرة وعند أبي حنيفة ومالك ليس بسنة بل هي مكروهة وهم يقولون ان المراد بالسجدة الواقعة في تلك الأحاديث والاثار الصلاة عبر عنها بالسجدة وهو كثير اطلاقا للجزء على الكل أو هو منسوخ وقالوا نعم الله لا تعد ولا تحصى والعبد عاجز عن أداء شكرها فالتكليف بها ولو كان بطريق السنة والاستحباب يؤدي الى التكليف بما لا يطاق هذا ولكن العاملين به يريدون النعم العظيمة التي تحدث نادرا ينتظرها أو لا ينتظرها وكذلك وقع في السنة لأكل نعمة مثل الوجود ولوازمه الدائمة الثابتة وما وقع ذلك من بعض الخلفاء الراشدين بعده صلى الله عليه و سلم يبطل القول بالنسخ كما روى عن أبي بكر الصديق بعد وصول من قتل مسيلمة الكذاب وعن علي بقتل ذي الثدية الخارجي رئيس الخوارج وعن كعب بن مالك لبشارة قبول توبته الذي تخلف عن غزوة تبوك لمعات
2 - قوله
1396 - عن سفيان بن عبد الله في بعض الحواشي صوابه سفيان بن عبد الرحمن قاله الباجي وكذا قال في الأطراف والصواب عن سفيان بن عبد الرحمن كما في حديث قتيبة انجاح
3 - قوله غزوة السلاسل الخ السلاسل هو رمل ينعقد بعضه على بعض كذا في القاموس وهذه الغزوة كان في زمن معاوية وليست هذه الغزوة غزوة عمر بن العاص لأنها كانت في زمنه صلى الله عليه و سلم سنة ثمان وقوله فرابطوا المرابطة ربط الخيل في الثغور مقابل العد وكذا في القاموس وقوله فاتنا الغزوة الخ لعل فوت الغزوة كان بسبب القصور منهم ولهذا تدارك عاصم بالعمل الصالح بعدها والا فليس فيه معصيته أصلا وان لم يكن له عذر وقوله في المساجد الأربعة وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ومسجد القباء انجاح
4 - قوله
1398 - طرفي النهار قالوا المراد بطرفي النهار صلاة الفجر والظهر إذ هما في الطرف الأول من اليوم والعصر والمغرب إذ هما في الطرف الثاني منه وجعل المغرب فيه تغليب إذ هو مجاز المجاورة وفسر صاحب الكشاف وتبعه البيضاوي طرفي النهار بالغدوة والعشية وفسر صلاة الغدوة بصلاة الصبح وصلاة العشية بالمغرب والعشاء ولكن البيضاوي خص صلاة العشية بالعصر وصاحب الكشاف فسرها بالظهر والعصر لأن ما بعد الزول عشى وعلى قول البيضاوي لا يشمل الآية الصلوات الخمس ولا بأس به وزلفا من الليل بضم الزاي وفتح اللام جمع زلفة بسكون اللام كالظلم في ظلمة من ازلفه إذا قربه والمراد به الساعات لأنها يقرب بعضها مع بعض ولأنها يقرب من النهار لمعات
5 - قوله
1399 - فوضع عني شطرها وبعده فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون وهذا المذكور ههنا لا يخالف ما في رواية المسلم عن أنس بن مالك فحط عني خمسا الى آخره فالمراد بحط الشطر ههنا أنه حط مرات بمراجعات فهذا هو الظاهر وقال القاضي عياض المراد بالشطر ههنا الجزء وهو الخمس وليس المراد به النصف وهذا الذي قاله محتمل ولكن لا ضرورة اليه فإن هذا الحديث أي حديث الكتاب مختصر لم يذكر فيه كرات المراجعة والله أعلم واحتج العلماء بهذا الحديث على جواز نسخ الشيء قبل فعله كذا في النووي
6 - قوله
1400 - فنازل أي النبي صلى الله عليه و سلم يعني طلب النزول والانحطاط وراجع وسال مرة بعد أخرى عن ربكم وفي بعض الحواشي أورد الحديث في الأطراف عن بن ماجة في مسند بن عباس ثم قال كذا قال والصواب عن بن عمر انجاح
7 قوله
(1/100)
________________________________________
1401 - عن المخدجي ذكر في التقريب هو مزابي داود والنسائي وابن ماجة قال راوي حديث الوتر عن عبادة بن الصامت قيل اسمه رفيع وغير ذلك انجاح
8 - قوله عهد أي وعد والعهد حفظ الشيء مراعاته حالا فحالا سمى ما كان من الله تعالى عهدا مجازا ولأنه وعد القائمين بحفظ عهده ان لا يعذبهم ووعده حقيق بأن لا يخلفه فسمى وعده عهدا لأنه أوثق من كل وعد مرقاة
8 - قوله عهدا قال البيضاوي شبه وعد الله باثابة المؤمنين اعمالهم بالعهد الموثوق الذي لا يخالف ووكل أمر التارك إلى مشيته تجويزا للعفو وإنه لا يجب على الله شيء ومن ديدن الكرام محافظة الوعد والمسامحة في الوعيد 12 مصباح الزجاجة السيوطي التارك الى مشيئته تجوزي العفو وأنه لا يجب على الله شيء ومن ديدن الكرام محافظة الوعد والمسامحة في الوعيد مصباح الزجاجة للسيوطي بين ظهرانيهم أي بينهم فلفظ ظهراني مقحم وفي القاموس وظهرانيهم ولا تكسر النون أي وسطهم وفي الدر النثير زيدت في الظهر الف ونون مفتوحة توكيدا ومعناه ان ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكفوف من جانبيه انتهى انجاح
2 - قوله
1404 - في مسجدي هذا بالإشارة يدل على ان تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده صلى الله عليه و سلم الذي كان في زمانه مسجد دون ما حدث فيه بعده من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين تغليبا لاسم الإشارة وبه صرح النووي فخص التضعيف بذلك بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يختص بما كان لأن الكل يعمه اسم المسجد الحرام ذكره العيني قال القاري واعترض عليه بن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري وأورد آثار واستدلالا بها وبان الإشارة في الحديث إنما هي لاخراج غيره من المساجد المنسوبة اليه صلى الله عليه و سلم وبان الامام مالك سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية انتهى مختصرا قال الشيخ والمختار عند الجمهور أن الحكم بالمضاعفة يشمل لما زيد عليه فقد ورد لو مد هذا المسجد الى صنعاء اليمن كان مسجدي وقد نقل المحب الطبري رجوع النووي عن تلك المقالة واسم الإشارة للتميز والتعظيم أو للاحتراز عن مسجد قباء ثم لا يخفى ان الحكم في غير الصلاة من العبادات كذلك في المضاعفة وقد روى ذلك البيهقي عن جابر رض كذا ذكر في فتح الباري
3 - قوله أفضل من الف صلاة الخ قال الكرماني الاستثناء يحتمل أمورا ثلاثة ان يكون المسجد الحرام مساويا لمسجد رسول الله وأفضل منه وادون منه وقال الجمهور مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكس الامام مالك رح انتهى وعامة أهل الفقه والأثر ان الصلاة في مسجد الحرام أفضل بظاهر الأحاديث المذكورة فيه ذكر العيني ويدل عليه رواية بن ماجة صلاة في مسجدي بخمسين الف صلاة وصلاة في مسجد الحرام بمائة الف صلاة والله تعالى أعلم قال القسطلاني واستثنى القاضي عياض البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه و سلم فحكى الاتفاق على أنها أفضل بقاع الأرض بل قال بن عقيل الحنبلي انها أفضل من العرش انتهى
4 - قوله
1408 - حكما يصادف حكمه أي سأل ربه ان يوتيه حكما يوافق حكم الله تعالى واليه إشارة في قوله تعالى ففهمناها سليمان 12 إنجاح
5 - قوله وأمااثنتان فقد أعطيهما الخ أي الحكم والملك وأما الحكم فقد علم من قوله تعالى ففهمناها سليمان وأما الملك فمن قوله تعالى وسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد وأما الدعاء الثالث وهو طلب المغفرة لمن أتى مسجده فاستجابته متوقعة أيضا لأن الله تعالى لما استجاب دعاءه في أمر الدنيا فكيف لا يستجيب دعاءه في أمر الآخرى 12 إنجاح
6 قوله
(1/101)
________________________________________
1409 - لا تشدوا الرحال هو كناية عن السفر أي لا يقصد موضع بنية التقرب إلى الله إلا إلى هذه الثلاثة تعظيما لشأنها واختلف في شدها إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة فمحرم ومبيح كذا في المجمع قال بن حجر قال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم عملا بظاهر الحديث وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار أبي بصرى الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت واستدل بهذه الحديث ووافقه أبو هريرة والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة التامة في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيره فإنه جائز ومنها أن المراد أنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه وأما قصد زيارة قبر صالح ونحوها فلا يدخل تحت النهي ويؤيده ما في مسند أحمد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي انتهى قال القاري الرحال جمع رحلة وهو كور البعير والمراد نفي فضيلة شدها ومربطها إلا ثلاثة مساجد قيل نفى معناه نهى أي لا تشد الرحال إلى غيرها لأن ما سوى الثلاثة متساو في الرتبة غير متفاوت في الفضيلة وكان الترحل إليه ضائعا عيشا وفي شرح مسلم للنووي قال أبو محمد يحرم شد الرحال الى غير الثلاثة وهو غلط وفي الاحياء ذهب بعض العلماء الى الاستدلال به على المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور العلماء والصالحين وما تبين الى ان الأمر كذلك بل الزيارة مامور بها بخبر كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها والحديث إنما ورد نهيا عن الشد بغير المساجد لتماثلها بل لا بلد الا وفيها مسجد فلا معنى للرحلة الى مسجد آخر وأما المشاهد فلا تساوى بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله ثم ليت شعري هل يمنع ذلك القائل شد الرحال لقبور الأنبياء كإبراهيم وموسى ويحيى والمنع من ذلك في غاية الاحالة وإذا جوز ذلك لقبور الأنبياء والأولياء في معناهم فلا يبعد ان يكون ذلك من أغراض الرحلة كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد مرقاة
1413 - وصلاته في المسجد الحرام الخ في الدر أفضل المساجد مكة ثم المدينة ثم المقدس ثم قباء ثم الاقدم ثم الأعظم ثم الأقرب ومسجد أستاذه لدرسه أو لسماع الاخبار أفضل اتفاقا ومسجد حيه أفضل من الجامع وفي الطوالع شرحه قيل الأفضلية بالنسبة الى أهل المحلة دون غيرهم لئلا يودي الى تعطيل مسجد المحلة وهذا مخالف لما ذكره صاحب الأشباه في أحكام المسجد من ان الجوامع أفضل من مساجد المحال وذلك لأن فيه خلافا فهما قولان قال التمرتاشي في شرح الجامع الصغير ترك الجماعة في مسجد حيه وصلى عامة صلواته أو بعضها في جماعة جامع مصره أيهما أفضل قيل جماعة مسجد حيه أفضل وقيل جماعة المسجد الجامع أفضل ولو كان متفقها فجماعة مسجد أستاذه أفضل انتهت عبارة الطوالع مختصرا قلت والتطبيق بين الروايتين ان الجامع أفضل من حيث الكمية ومسجد حيه أفضل من حيث الكيفية فإن العدد زائد في الجامع وهو خمسمائة ومسجده وان لم يكن فيه ذلك العدد لكن كيفية الثواب ازيد من كميته الا ترى ان الفلوس أكثر عددا من الدينار فليحفظ انجاح
2 - قوله
1414 - فقال رجل الخ فإن قلت ان في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه و سلم أمر امرأة من الأنصار ان مري غلامك النجار أن يعمل الى اعوادا اكلم الناس عليها وفي هذا الحديث سوال الرجل من اصحابه ليعمل ذلك المنبر فالجواب ان الرجل لعل هو ذلك الغلام فطلب منه النبي صلى الله عليه و سلم تعميل ذلك المنبر وكان عبد الأنصارية طلب النبي صلى الله عليه و سلم الإجازة من سيدته الأنصارية فلما امرته بذلك عمله واسم الغلام باتوم الرومي انجاح
3 - قوله فهي التي على المنبر أي تلك الدرجات الثلاث التي كانت لمنبر النبي صلى الله عليه و سلم أي التي اليوم على المنبر كما هو مشاهد في أكثر المساجد وأما الزيادة على الثلاث فليست بمسنونة لأنها للتجمل والله أعلم إنجاح
4 - قوله خار أي صات صوت البقرة لفراقه صلى الله عليه و سلم مأخوذ من الخوار بالضم صوت البقرة إنجاح
5 - قوله الارضة وهي بالتحريك دويبة صغيرة مثل القمل تأكل الخشب يسميها أهل الهند ديمك انجاح
6 - قوله وعاد رفاتا من رفت فأرفت وترفت أي تكسر والرفات كل ما رق وكسر كذا في المجمع إنجاح
7 - قوله
1416 - اثل الغابة قال الخطابي هو شجرة الطرفا والغابة أرض على تسعة أميال من المدينة وبها وقعت قصة العرينيين وقال الكرماني الغابة الاجمة وموضع بالحجاز
8 - قوله عمله فلان اختلفوا فيه على سبعة أقوال وأشبه الأقوال انه شمعون والجمع بين الأقوال المذكورة بأن يحمل على واحد بعينه والبقية أعوانه ولا يجوز أن يكون الكل قد اشتركوا في العمل لأن الروايات الكثيرة تدل على أنه لم يكن بالمدينة الا نجارا واحد عيني وقوله
(1/102)
________________________________________
1421 - طول القنوت أي أفضل أركان الصلاة وأفعالها طول القيام أو أفضل الصلاة صلاة فيه القنوت والقنوت يجيء لمعان كثيرة في القاموس القنوت الطاعة والسكوت والدعاء والقيام في الصلاة والامساك عن الكلام واقنت دعا على عدوه وأطال القيام في صلاته وادام الحج وادام الغرو وتواضع لله والاكثرون على ان المراد في الحديث القيام وقد وقع الاختلاف بين العلماء في أن القيام أفضل أو السجود فقال طائفة منهم القيام أفضل فيكون تطويله وتكميله أهم لأنه ادخل في الخدمة والمشقة والقيام بها أكثر لأنه صلى الله عليه و سلم كان في صلاة الليل يطول قيامه ولو كان السجود أفضل لكان طوله ولأن الذكر الذي شرع في القيام أفضل الأذكار وهو القرآن فيكون هذا الركن أفضل الأركان ولقوله صلى الله عليه و سلم أفضل الصلاة طول القنوت والمراد بالقنوت ههنا القيام بالاتفاق وقالت طائفة السجود أفضل لأنه ورد في الحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولقوله صلى الله عليه و سلم لمن سأل مرافقته في الجنة اعني م بكثرة السجود ولأن السجود دل على الذلة والخضوع وقال بعضهم في صلاة الليل طول القيام أفضل وفي النهار كثرة الركوع والسجود وقيل هما متساويان ذكره في اللمعات 12
1425 - أول ما يحاسب الخ قال الأبهري وجه الجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه و سلم أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة الدماء ان الأول من حق الله والثاني من حقوق العباد انتهى والأول من العبادات والثاني من فعل السيئات مرقاة
2 - قوله
1429 - عن نقرة الغراب قال في النهاية يريد تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه الا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله وقوله وعن فرشة السبع وهو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب والذئب ذراعيه قوله وان يوطن الرجل الخ قال في النهاية معناه ان يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا يصلي فيه كالبعير لا يأوي من عطن الا الى مكان دمث قد أوطنه واتخذه مناخا وقيل معناه ان يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا سجد كبروك البعير أو طنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنا ومحلا مصباح الزجاجة
3 - قوله وعن فرشة السبع قال بن حجر يكره ذلك لقبح الهيئة المنافية للخشوع والاداب الا لمن أطال السجود وشق عليه اعتماد كفيه فوضع ساعديه على ركبتيه لخبر شكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا فقال صلى الله عليه و سلم استعينوا بالركب رواه جماعة موصولا انتهى
4 - قوله ان يوطن الرجل الخ قال النووي انما ورد النهي عن ايطان موضع في المسجد للخوف من الرياء لا في البيت لحديث عتبان أين تحب ان أصلي من بيتك فأشرت الى ناحية
5 - قوله
1430 - فأقول له قائله يزيد ويزيد هذا كان مولى لسلمة وكان في مسجده صلى الله عليه و سلم موضع خاص للمصحف كان ثمه من عهد عثمان قوله فيقول اني رأيت الخ هذا توجيه تحريه وأما وجه تحري النبي صلى الله عليه و سلم إياها فلم يعلم من ذلك وأما وجه تخصيص وضع المصحف عندها فلعله هو تحري النبي صلى الله عليه و سلم إياها للصلاة والله تعالى أعلم كذا في الخير الجاري
6 - قوله يتحرى هذا المقام ظاهره يخالف للحديث السابق فإنه نهى فيه ان يوطن الرجل المكان الذي يصلي فيه والتطبيق بينهما ان التحري دون التوطين لأن التوطين يستدعي التملك وليس المسجد محل التملك بخلاف ما لو تحرى المكان المتبرك بلا إرادة التوطن فإن بينهما بونا بعيدا أو جاء في بعض الروايات ان الصحابة قالوا يا رسول الله الا نبني لك بناء في المنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا المنا مناخ من سبق وهكذا في جميع مجالس الخير من الذكر والوعظ وكثيرا ما نشاهد في زماننا من الجهلة العوام انهم يقاتلون على المكان المخصوص في الجامع ومجالس الذكر والوعظ وأعظم من ذلك انهم ياتونه متأخرا ويقدمون خدمهم لحراسة المكان فما اجهله اما لو قصدوا أو سبقوا الى المكان المتبرك بلا جدال ولا نزاع فما أحسن هذا قال الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقال النبي صلى الله عليه و سلم لو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا انجاح الحاجة
7 - قوله
1432 - فتوذي من خلفك لأنك إذا وضعتهما وراءك تكونان قدام من كان في الصف المؤخر فيتأذى ورحمة الله تعالى يواجه المصلي فيكون هذا الفعل اساءة فتعين وضع النعال بين القدمين لا غير والصلاة معهما انجاح
8 قوله
(1/103)
________________________________________
1433 - للمسلم على المسلم ستة يدل على ان العيادة واخواته من حقوق الإسلام غير مخصوص بالصحبة ويفهم عن بعض الكتب انها من حقوق الصحبة ولهذا اورد في جامع الأصول باب العيادة في حقوق الصحبة وذكرها الامام حجة الإسلام في حقوق الإسلام أو الأول مسامحة لجعل الإسلام في حكم الصحبة فإن المسلمين كلهم كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم اصحابه بالمعنى الأعم قوله يسلم عليه وهي سنة لكنه أفضل من الفرض لما فيه من التواضع والتسبب لاداء الواجب واما رد السلام ففرض كفاية وقوله ويجيبه إذا دعاه أي للضيافة إذا لم يكن هناك بدعة من الملاهي والمناهي قال الامام الغزالي ومن جملتهما طعام المباهاة والمفاخرة فإن السلف كانوا يكرهونها قوله ويشمته الخ التشميت بالشين والسين جواب العاطس بيرحمك الله والأول أفصح وأبلغ فبالمعجمة مشتق مما اشتق منه الشوامت بمعنى قوائم الدابة فكأنه دعاء بثبات القدم على الخير ومن شماته بمعنى الفرج ببلية العدو وباب التفعيل للإبعاد والازالة وبالمهملة من السمت والهدى والتشميت مستحب وقيل سنة عين على الواحد وسنة كفاية على الجمع قوله ويعوده أي يزوره إذا مرض مسلم أو ذمي قريب للعائد صلة لرحم وحقا لجوار قوله ويتبع جنازته المراد به ما يشمل صلاتها فإنها فرض كفاية وذكر الاتباع اهتماما واشارة الى أنه ينبغي ان يتوقف بعد الصلاة ويتبعها والتوقف الى الدفن أفضل وفي شرح السنة هذه كلها من حقوق الإسلام يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم دون الفاجر المظهر بفجوره قال المظهر إذا دعا المسلم المسلم الى الضيافة والمعادة يجب عليه طاعته إذا لم يكن ثمة ما يتضرر به في دينه من الملاهي ورد السلام واتباع الجنازة فرض كفاية واما تشميت العاطس إذا حمد الله وعيادة المريض فسنة ويجوز ان يعطف السنة على الواجب ان دل عليه القرينة كما يقال صم رمضان وستة من شوال ذكره الطيبي هذا زبدة ما في المرقاة واللمعات
1436 - ماشيا فيه استحباب المشي الى أمور الخير من عيادة المريض واتباع الجنائز والصلاة وإنجاح الحوائج وغير ذلك قال الله تعالى انا نكتب ما قدموا واثارهم الا بعذر إنجاح الحاجة
2 - قوله
1437 - لا يعود مريضا الا بعد ثلاث حكم الذهبي وغيره بأن هذا الحديث موضوع قال على القاري اما حديث أنس هذا فضعيف جدا تفرد به مسلمة بن على وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال هو حديث باطل قال الجمهور العيادة لا تتقيد بزمان لإطلاق قوله صلى الله عليه و سلم عودوا المريض انتهى إنجاح
3 - قوله
1438 - فنفسوا له التنفيس التفريج أي فرجوا له واذهبوا كربه فيما يتعلق باجله بأن تدعوا له بطول العمر وذهاب المرض وان تقولوا لا بأس طهور ولا تخف سيشفيك الله وليس من مرضك صعبا وما أشبه ذلك فإنه وان لم يرد شيئا من الموت المقدر ولا يطول عمره لكن يطيب نفسه ويفرجه ويصير ذلك سببا لانتعاس طبيعته وتقويتها فيضعف المرض وقوله يطيب بنفسه الباء زائدة في الفاعل نحو كفى بالله أو للتعدية وفي بعض النسخ ويطيب نفسه من التطييب ونفسه مفعول لمعات
4 - قوله
1439 - إذا اشتهى مريض أحدكم الخ أي اشتهاء صادقا فإنه علامة الصحة وقد لا يضر لبعض المرضى الأكل مما يشتهي إذا كان قليلا ويقوى الطبيعة ويفضي الى الصحة ولكن فيما لا يكون ضرره غالبا وبالجملة ليس هذا حكما كليا بل جزئيا وقال الطيبي مبني على التوكل أو على الياس من حياته وقد جاء في الحديث لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم والحكمة فيه ظاهرة لأن طبيعة المريض مشغول بانضاج مادته واخراجه ولو أكره على الطعام والشراب بكل الطبيعة من فعلها وتشغل بهضمها ويبقى المادة فجاء لا ينضج لمعات
5 - قوله
1442 - في خرافة الجنة قال في النهاية الخرفة بالضم اسم لما يخترف من النخيل حين يدرك يعني ان العائد فيما يجوز من الثواب كأنه على نخيل الجنة يخترف ثمارها وقيل المعنى أنه على طريق تؤديه الى الجنة وقال البيضاوي الخرفة ما يجتني من الثمار وقد يتجوز بها عن البستان من حيث أن محلها وهو المعنى بها هنا أو على تقدير المضاف أي في موضع خزفتها زجاجة
6 - قوله
1448 - اقرؤها عند موتاكم أي الذي حضره الموت قال الطيبي والسر في ذلك والعلم عند الله ان السورة الكريمة مشحونة بتقرير أمهات علم الأصول وجميع المسائل المعتبرة من النبوة وكيفية الدعوة وأحوال الأمم واثبات ان افعال العباد مستندة الى الله تعالى واثبات التوحيد ونفي الضد وامارات الساعة وبيان الإعادة والحشر وغير ذلك قال بن حبان المراد به من حضره الموت ويؤيده ما أخرج بن أبي الدنيا وابن مردويه ما من ميت يقرأ عند رأسه يس الا هون الله عليه وخالفه بعض المتأخرين فأخذ بظاهر الحديث فقال بل تقرأ عليه بعد موته وذهب بعض الى أنه يقرأ عليه عند القبر ويؤيده خبر بن أبي عدي وغيره من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عندهما يس غفر له بعدد كل حرف منها مرقاة مع اختصار
7 - قوله
1449 - يقول ان الخ قال الطيبي جواب عن اعتذار نحن اشغل أي أنت ممن لا يشغل عما كلفتك بل أنت ممن قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم كيت وكيت وقال القرطبي ذهب بعض العلماء الى أن أرواح المؤمنين كلهم في الجنة يعني انه غير مختص بالشهداء
8 - قوله
1451 - وعندها حميم لها أي قريب لها يخنقه الموت الخنق بالخاء المعجمة ثم النون ثم القاف حبس النفس واضطراره والحاصل ان قريبا لعائشة قد اضطره الموت بسوء التنفس كما يحصل عند الغرغرة فحصل لها الحزن بسبب الخنق واضطراره فدفعه رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن هذه علامة صالحة للمؤمن فإن الدنيا سجن المؤمن ولا تبئى مادته البأس وهو العذاب والشدة في الحرب والغرض ههنا ان لا تحزني سكرات الموت فإنه رحمة من الله تعالى و المتبائس الكاره والحزين كما في القاموس انجاح كعكا هو خبز فارسي معرب قوله لقنوا موتاكم المراد من حضره الموت
1 قوله
(1/104)
________________________________________
1449 - ان لقيت فلانا المراد به ولدها بشر
2 - قوله في طير خضر أي على صورتها
3 - قوله تعلق بشجر الجنة أي تأكل أثمارها
1452 - يموت بعرق الجبين هذا كناية عن الشدة في الموت ليمحص من ذنوبه أو يرفع درجاته أو كناية عن كدة في طلب الحلال والرياضة في العبادة الى وقت الموت وان عرق الجبين علامة تتبين من المؤمن عند موته نقل ذلك عن بن سيرين لمعات
2 - قوله
1453 - إذا عاين من المعاينة وهي المشاهدة فالكافر يرى ملائكة العذاب والمؤمن يرى ملائكة الرحمة فحينئذ ينقطع معرفته من الناس وأما ما يحصل لبعض الموتى ذهولهم عن الناس قبل موته أياما فهو بسبب شدة المرض والغشى لا بسبب المعاينة والله أعلم انجاح
3 - قوله
1458 - ان رايتن أي احتجتن الى أكثر من ثلاث أو خمس للانقاء قوله بماء وسدر متعلق باغسلنها قال القاضي هذا لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات والمستحب استعماله في الكرة الأولى لتنزيل الاقذار ويمنع منه تسارع الفساد ويدفع الهوام وقوله فأذنني بالمد وكسر الذال وتشديد النون الأولى أمر لجماعة النساء من الايذان وهو الاعلام وقوله آذناه بالمد أي اعلمناه مرقاة
4 - قوله اشعرنها إياه من الاشعار وهو البأس الشعار والشعار الثوب الذي يلي الجسد والضمير الأول للغاسلات والثاني للميت والثالث للحق وكذا قال القسطلاني وقال الشيخ وهذا الحديث أصل في التبرك باثار الصالحين ولباسهم كما يفعله بعض مريدي المشائخ من لبس أقمصهم في القبر والله أعلم لمعات
5 - قوله
1459 - ومشطناها الخ أي جعلنا شعائرها ثلاثة ضفائر بعد أن حللناه بالمشط وبه قال الشافعي وعند الحنفية يجعل ضفيرتان على صدرها وأما قولها فمشطناها ليس في الحديث إشارة من النبي صلى الله عليه و سلم إلى ذلك وإنما هو قول أم عطية 12 عيني
6 - قوله
1460 - ولا تنظر الخ مطابقة الحديث بالباب ان الغاسل ينبغي ان يستر عورة الميت ولا ينظر إليها وهو من أدب الغسل وقد علم منه ان عورة الميت كعورة الحي وقد ذكر فقهاؤنا ان العضو المقطوع من محل العورة عورة كشعر العانة والذكر المقطوع فلا يحل النظر اليه وقد علم منه ان القاء شعر العانة في الحمامات مكروه وحرام بسبب ان أجزاء الإنسان مكرمة ولهذا أمروا بدفن الاشعار مطلقا والاظفار وهذه المسئلة كثير وقوعها والناس عنها غافلون انجاح
7 - قوله
1461 - المأمونون من الأمانة في الدين لئلا يذكر مساوي الميت عند الناس لأن المؤمن المؤتمن لا يفضح المؤمن وفي حديث مسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه إنجاح
8 - قوله
1463 - من غسل ميتا فليغتسل وفي الترمذي من غسله الغسل ومن حمله الوضوء قال الخطابي لا أعلم من الفقهاء ما يوجب الغسل من غسل الميت ولا الوضوء من حمله ولعله أمر ندب قلت بل هو مسنون وذهب بعضهم إلى وجوبه وأكثرهم حملوا على إصابة رشاشة من نجاسة ربما كانت على بدن الميت ولا يدري مكانه ومن حمله أي مسه فليتوضأ وقيل معناه ليكن على وضوء حال حمله ليتهيأ للصلاة عليه كذا في المجمع وفي الموطأ لمحمد لا وضوء على من حمل جنازة ولا من حنط ميتا أو كفنه أو غسله وهو قول أبي حنيفة انتهى قال شارحه علي القاري فما أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ محمول على الاحتياط أو على من لا يكون له طهارة فيكون مستعد للصلاة فلا يفوته شيء منها انتهى
9 - قوله
1464 - لو كنت استقبلت الخ أي لو علمت قبل هذا الاوان ما علمت دبره ما غسل النبي صلى الله عليه و سلم غير نسائه لأن عصمة نكاح النبي صلى الله عليه و سلم لا تنقطع بالموت كما روى البخاري عن عمار بن ياسر انه قال في عائشة رضي الله عنها أنها زوجته في الدنيا والآخرة فإذا كان الأمر كذلك فغسل من يحل نظره الى عورة الميت أولى من غسل غيره لأنه ربما ينكشف من عورة الميت مع التستر شيء فلهذا غسل على فاطمة رض لأنها كانت زوجته في الدنيا والآخرة وبهذا تمسك الشافعي بغسل المرأة زوجها أما الحنفية فإنهم لا يجوزونه بسبب قطه عصمة النكاح والقياس على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أو على فاطمة رضي الله عنها قياس مع الفارق وتمامه في كتب الفقه انجاح
1 - قوله
1466 - عن بن بريدة الخ بن بريدة ههنا هو سليمان بن بريدة قال في التقريب بن بريدة هو عبد الله وأخوه سليمان قال البزار حيث روى علقمة بن مرثد ومحارب ومحمد بن حجادة عن بن بريدة فهو سليمان وكذا الأعمش عندي واما من عداهم فهو عبد الله إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني الدهلوي
1 - قوله
1451 - لا تبئسي لا تحزني
2 - قوله
1454 - وقد شق بصره أي انفتح
3 - قوله فاغمضه أي اغمض صلى الله عليه و سلم عينه لئلا يقبح منظره
4 قوله تبعه البصر أي في الذهاب فلم يبق لانفتاح بصره فائدة
5 قوله
(1/105)
________________________________________
1456 - عثمان بن مظعون وهو أخ رضاعي له صلى الله عليه و سلم
6 - قوله حنطه الحنوط طيب مخلوط من كافور وصندل أو نحوهما انجاح الحاجة لمولانا شاه عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
1467 - ما يلتمس من الميت أي مما يخرج من المخرج من الأذى فقد يحصل هذا للميت لاسترخاء المفاصل وقوله فقال بأبي أي يفديه بأبيه أنت الطيب الخ إنجاح
2 - قوله
1468 - بير غرس في القاموس بير غرس بير بالمدينة ومنه الحديث غرس من عيون الجنة انتهى إنجاح
3 - قوله
1471 - في ثلاثة أثواب قميصه الخ وهذا الحديث أخرجه أبو داود وروى محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة عن حماد بن سليمان عن إبراهيم النخعي ان النبي صلى الله عليه و سلم كفن في حلة يمانية وقميص وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه وأخرج عبد الحق نحوه وروى عبد الله بن المغفل ان النبي صلى الله عليه و سلم كفن في قميصه الذي مات فيه وهو مذهب أبي حنيفة ولذلك استحب مالك القميص كقولنا الا أنه قال ليس القميص من الثلاثة بل خارجا عنها فالسنة عنده أربعة اثواب ولكن قوله مخالف لما أخرجه أبو داود وابن ماجة وغيرهما من التثليث في العدد وهذا مخالف من حديث الصحيحين عن عائشة ليس فيها قميص ولا عمامة وقد احتج به الشافعي على ان الميت يكفن في ثلاث لفائف وبه قال احمد انجاح
4 - قوله
1476 - ينهى عن النعي النعي الاعلام بالموت قال الترمذي قد كره بعض أهل العلم النعي والنعي عندهم ان ينادي في الناس بأن فلانا مات ليشهدوا جنازته وقال بعض أهل العلم لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته انتهى والظاهر أن المراد بالنعي المنهي عنه النداء في الشوارع والاسواق لأنه رسم الجاهلية وهو منهي عنه وكانوا يبعثون الى القبائل ينعون مع صيح وعويل فما لم يكن كذلك وكان الميت عالما زاهدا فلا يكره لأن النبي صلى الله عليه و سلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وأيضا نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وتمامه في حاشية الشيخ عابد السندي على الدر إنجاح
5 - قوله
1477 - أسرع الخ قال العيني المراد التوسط بين شدة السعي والمشي المعتاد بدليل قوله في حديث أبي بكرة وانا لنكاد ان نرمل مقارنة الرمل ليس بالسعي الشديد ويدل عليه ما رواه بن أبي شيبة من حديث عبد الله بن عمر وان أباه اوصاه قال أنت إذا حملتني على السرير فامش مشيا بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها النبي آدم انتهى
6 - قوله
1480 - وأنتم ركبان في الازهار كره الركوب خلف الجنازة لأنه تنعم وتلذذ وهو غير لائق في هذه الحالة قلت حمل فعل الصحابة على هذا لا سيما في حضرته صلى الله عليه و سلم وهو ماش مستبعد جدا قال والجمع بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث اللاحق الراكب خلف الجنازة ان ذلك في حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج ونحو ذلك وهذا في غير المعذور وهذا الحديث يدل على أن الملائكة تحضر الجنازة والظاهر أن ذلك عام مع المسلمين بالرحمة ومع الكفار باللعنة قال أنس مرت جنازة برسول الله صلى الله عليه و سلم فقام فقيل انها جنازة يهودي فقال انا قمنا للملائكة رواه النسائي انتهى وفيه إيماء الى ندب القيام لتعظيم الكبراء والفضلاء مرقاة
7 - قوله
1482 - يمشون أمام الجنازة اختلفوا في المشي مع الجنازة فقال أبو حنيفة والأوزاعي المشي خلفها أحب وقال الثوري وطائفة كلاهما سواء وقال مالك والشافعي وأحمد قدامها أفضل كذا قال الشمني وقال لنا ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال من صلى على جنازة فله قيراط ومن اتبعها حتى يوضع في القبر فله قيراطان وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن بن طاوس عن أبيه قال ما مشى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى مات الا خلف الجنازة ومروي هو وابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن ابزى قال كنت في جنازة وأبو بكر وعمر يمشيان امامها وعلي خلفها فقلت لعلي أراك تمشي خلف الجنازة قال هو أظهر وادخل في الايقاظ والتفكر وأقرب الى المعاونة إذا احتيج إليها وروى الترمذي وأبو داود عن بان عمران الجنازة متبوعة ومن تقدمها فكأنه ليس معها ودليل الثلاثة هذا الحديث المذكور في الكتاب وقالوا أيضا ان القوم شفعاء والشفيع يتقدم في العادة ومن سوى الامرين قال الدلائل متعارضة فيجوز الامران ولحديث المغيرة بن شعبة المذكور في الباب المتقدم وأيضا روى زين عن أنس أنه قال أنتم شفعاء فامشوا عن خلف وامام ويمين وشمال وروى في كتب الفقه عن أبي حنيفة انه قال لا بأس بالمشي أمام الجنازة وعن يمينه ويساره لمعات
8 - قوله
1484 - الجنازة متبوعة هذا الحديث أيضا يؤيد مذهب أبي حنيفة وأبو ماجد الراوي رجل مجهول ونقل عن ميزان الاعتدال ان أبا ماجد عن بن مسعود لا يعرف وقال النسائي هو منكر الحديث وقال البخاري ضعيف انتهى لمعات
1 - قوله
1469 - حبرة الحبرة من البرد ما كان موشيا مخططا
2 - قوله
1470 - ثلاث رياط الرياط جمع ريطة وهي كل ملاءة ليست بلفقين أو كل ثوب رقيق
3 - قوله سحولية هو بالفتح منسوبة الى سحول قرية باليمن وبالضم الثياب البيض
4 - قوله
1471 - الحلة وهي ازار من برود اليمن ولا يطلق الا على الثوبين من جنس واحد
5 قوله
(1/106)
________________________________________
1474 - فليحسن كفنه أي ينظفه ويعطره أي ليختير انظف الثياب ولم يرد به ما يفعله المبذرون رياء
1486 - لا تؤخر الجنازة إذا حضرت في الدر كره تأخير الجنازة وصلاته ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة الا إذا خيف فوتها وذكر شيخنا العابد السندي أي صلاة الجمعة بسبب دفنه ولو اجهز الميت صبيحة يوم الجمعة يكره تأخير الصلاة ودفنه ليصلي عليه الجمع العظيم ولو خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخر الدفن ويقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة ويقدم الجنازة على الخطبة قال الشيخ الرحمتي أنه لا يؤخر الا الدفن دون الصلاة حيث لم يوجد ما يوجب تأخيرها قال وفي تأخير الصلاة مضرة لأنه ربما يخرج من الميت ما يتلوث به الاكفان فيمتنع عن صحة الصلاة عليه لاشتراط طهارة بدنه وكفنه انجاح
2 - قوله
1487 - لا تتبعوني بمجمر هو كمنبر على اسم الالة وهو ما يوقد فيه الطيب وإنما منعه صلى الله عليه و سلم لأن في إحضار النار تفاولا شرا وبهذا علم كراهة وقود النار ولو للطيب عند المقابر وفي حديث أبي داود لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج إنجاح
3 - قوله
1492 - إنكم شهداء الله الخطاب للصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن التين ان ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ثم قال والصواب ان ذلك يختص بالثقات والمتقين وحاصل المعنى ان ثناؤهم عليه بالخير يدل على ان أفعاله كانت خيرا فوجبت له الجنة وثناؤهم عليه بالشر يدل على ان أفعاله كانت شرا فوجبت له النار وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض كذا في العيني
4 - قوله
1493 - فقام وسطها الرواية المشهورة بالتحريك وقد يسكن والفرق بينهما ان المتحرك ما بين الطرفين والساكن اسم قالوا المتحرك ساكن والساكن متحرك واستدل به الشافعي على ان المستحب ان يقف الامام عند عجيزة المرأة والمذهب عندنا ان يقوم الامام حذاء صدر الميت رجلا كان أو امرأة ويناسبه رواية وسط وقال الشيخ بن الهمام هذا لا ينافي كونه الصدر بل الصدر وسطه باعتبار توسط الأعضاء إذ فوقه يداه وراسه وتحته بطنه وفخذاه ويحتمل انه وقف كما قلنا الا انه مال الى العجيزة في حقها فظن الراوي ذلك لتقارب المحلين وقد قال الشمني انه روى عن أبي حنيفة وأبي يوسف انه يقوم من المرأة حذاء العجيزة كما هو مذهب الجماعة لمعات
5 - قوله
1495 - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب قال علماؤنا لا يقرأ الفاتحة الا ان يقرأها بنية الثناء ولم يثبت القراءة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي موطأ مالك عن نافع ان بن عمر كان لا يقرأ في صلاة الجنازة ويصلي بعد التكبيرة الثانية كما يصلي في التشهد وهو الأولى كذا قال الشيخ بن الهمام وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والثوري وكان عمل الصحابة في ذلك مختلفا وقال الطحاوي لعل قراءة بعض الصحابة الفاتحة في صلاة الجنازة كان بطريق الثناء والدعاء لا على وجه القراءة وعند مالك والشافعي يقرأ الفاتحة ويظهر من كلام فتح الباري ان مرادهم بذلك مشروعية القراءة لا وجوبها وقال الكرماني يجب لمعات وإنجاح الحاجة للشيخ العارف بالله شاه عبد الغني المجددي الدهلوي قدس سره
6 قوله
(1/107)
________________________________________
1498 - وصغيرنا قال بن حجر الدعاء للصغير ليرفع الدرجات ويدفعه ما ورد في الموطأ عن أبي هريرة انه صلى الله عليه و سلم صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال اللهم قه من عذاب القبر وضيقه ويمكن ان يكون المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ فلا اشكال ونقل التوربشتي عن الطحاوي انه سئل عن الاستغفار للصبيان فقال معناه السوال من الله ان يغفر له ما كتب في اللوح المحفوظ ان يفعله بعد البلوغ من الذنوب كذا في الزجاجة والمرقاة
7 - قوله فتوفه على الإيمان خصه بالإيمان لأن الإسلام أكثر ما يطلق على الأعمال الظاهرة وليس هذا وقتها كذا قيل والحق أنهما مترادفان يدل عليه تعكيس العبارة في الروايات الأخرى وقال الطيبي المراد بالإسلام في الرواية الأولى الانقياد والاعمال الظاهرة وفي الثانية الاستسلام وإخلاص العمل وهو فوق الإيمان قاله الشيخ في اللمعات وقال الطحاوي لا يخفي مناسبة الإيمان بالموت فإن الإسلام يكون بالأعمال المكلف بها وذلك لا يكون الا في الحياة وصحة البدن والايمان مداره الاعتقاد وذلك هو المعتبر عند الموت انتهى
1499 - في ذمتك وحبل جوارك قال في النهاية كان من عادة العرب ان يخيف بعضهم بعضا وكان الرجل إذا أراد سفرا اخذ عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي الى الأخرى فيأخذ مثل ذلك فهذا حبل الجوار أي ما دام مجاور أرضه أو هو من الاجارة الأمان والنصرة زجاجة
2 - قوله
1501 - لم يوقت من التوقيت بمعنى التعيين أي لم يعينوا دعاء مخصوصا فإن قلت الأمر كذلك في ادعية الصلاة فإنه صلى الله عليه و سلم قال ثم ليتخير بعده ما شاء من دعاء قلنا الفرق بين ادعية الصلاة وبين ادعية الجنازة ان صلاة الجنازة قد شرعت للدعاء المحض ولذلك لا يجوز الحنفية قراءة الفاتحة الأبنية الدعاء فالامر فيه التخلص في الدعاء ولذا ترى في الحديث السابق التخصيص بأن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك الخ وان كان هذا الكلام يشبه كلام الناس والدعاء بهذا النمط في صلاة ذات ركوع ممنوع فافترقا والمراد من التخير في دعاء الصلوات اختيار ما كان مأثورا ولا يشبه كلام الناس إنجاح
3 - قوله
1502 - وكبر عليه أربعا وفي رواية زيد بن أرقم بعد هذا الباب خمسا قال القاضي اختلفت الآثار في ذلك فجاء من رواية بن أبي خيثمة ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانية حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى توفي صلى الله عليه و سلم قال واختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات الى تسع وروى عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا قال بن عبد البر و انعقد الإجماع بعد ذلك على أربع واجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت اليه قال ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس الا بن أبي ليلى انتهى قال العيني وبه احتج جماهير العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وقد أجمع عليه أي على الأربع في زمن عمر بن الخطاب كما ذكر الطحاوي انتهى وروى البيهقي بإسناد من أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعا وخمسا وستا وأربعا فجمع عمر الناس على أربع وقال الشمني قال محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم ان الناس كانوا يكبرون على الجنائز خمسا وستا وأربعا حتى قبض النبي صلى الله عليه و سلم ثم كبروا ذلك في ولاية أبي بكر ثم ولى عمر ففعلوا ذلك فقال لهم عمر انكم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم متى تختلفون يختلف الناس بعدكم والناس حديث عهد بجهل فأجمعوا على كل شيء يجمع عليه من بعدكم فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ان ينظروا اخر جنازة كبر عليها فيأخذونه ويرفضوا ما سواه فوجدوا اخر جنازة كبر عليها أربعا فأجمعوا عليه انتهى ثم أنه لا دعاء بعد التكبيرة الرابعة بل يسلم من غير ذكر بعدها في ظاهر الرواية واستحسن بعض المشائخ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الايتين كذا في فتح القدير
4 - قوله
1507 - الطفل يصلي عليه قال الشيخ عندنا وعند الشافعي هذا مخصوص بأن يستهل وهو ان يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو أو رفع صوت والمعتبر في ذلك خروج أكثره حيا حتى لو خرج أكثره وهو يتحرك صلى عليه وفي الأقل لا وروى النسائي عن جابر إذا استهل الصبي صلى عليه وورث ورواه الحاكم عن أبى الزبير وقال صحيح والحديث المذكور صححه الترمذي بإسناده لكن الحصر مقدم على الإطلاق عند التعارض كذا قال بن الهمام وعند احمد يصلى عليه من غير استهلال لهذا الحديث ولحديث بن عمر جاء في معناه وقال إذا بلغ أربعة اشهر في البطن جاز وان لم يستهل لأنه ينفخ فيه الروح في هذه المدة غايته انه خرج ميتا وصلاة الجنازة إنما يكون على الميت وهم يقولون انه لا يسمى ميتا الا إذا خرج حيا ثم مات لمعات وإنجاح الحاجة
5 قوله
(1/108)
________________________________________
1511 - ولو عاش لعتقت أخواله القبط الخ لأن أمها مارية كانت من القبط وهم قوم من أهل مصر وكانت أم إسماعيل عليه السلام هاجر أيضا منهم وهذه الشرطية المتصلة بالشرطية السابقة أي لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا وعتقت أخواله لكرامته بالنبوة والا فنفس الولادة كانت موجبة لهذه الكرامة وقد تكلم بعض الناس في صحة هذا الحديث كما ذكره السيد جمال الدين المحدث في روضة الأحباب وقال بن عبد البر لا أدري ما معنى هذا القول لأن أولاد نوح عليه السلام ما كانوا أنبياء قال الشيخ الدهلوي وهذه جرأة عظيمة قلت ان كان معني هذا القول ان هذا الحديث لم يصح رفعه من حيث انه روى بن ماجة بسند فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي قاضي واسط وهو متروك الحديث كما قال بن حجر فمسلم ولكن لا يخفى ان الطريق الموقوف الذي أخرجه البخاري في باب من تسمى بأسماء الأنبياء صحيح لا شك في صحته وقد أخرج المؤلف أيضا بهذا الطريق من حديث محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى الخ ولا يخفى ان الحديث البقية ص 109 كما بين في أصول الحديث وهذا الحديث كذلك لأنه لما علم ان ولد النبي لا يلزم ان يكون نبيا لزم ان يكون هذا القول أي لو قضى ان يكون بعد محمد صلى الله عليه و سلم نبي لعاش ابنه من جهة سماعه عن النبي صلى الله عليه و سلم لأن الرأي يخالفه والكلام في الحديث من حيث معناه مشكل لأن النبي صلى الله عليه و سلم خاتم النبيين فأجيب بأن التعليق بالمحال يستلزم المحال ولا ينافي ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم ختم به النبوة وأمثاله في كتاب الله تعالى كثيرة كقوله تعالى ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير وقوله تعالى ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا والغرض أن الشرطية المحالية لا تستلزم الوقوع ولو كان كذلك لزم كذب المتكلم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد بحث الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في هذه المسئلة في مدارجه تحت حديث لو بقي إبراهيم لكان نبيا فليراجع إنجاح الحاشية المتعلقة بصفحة هذه
1 - قوله وما استرق الخ أي إذا غزا عسكر الإسلام معهم لم يسعهم استرقاق القبط إنجاح
2 - قوله
1512 - درت لبنية القسم أي كثر لبن ثديها وامتلئت من درت الثدي إذا وفر لبنهما واللبينة أي ذات اللبن أي التي كانت ترضعه في القاموس شاة لبون ولبنة ولبينة وملبن كمحسن ذات لبن أو نزل في ضرعها انجاح
3 - قوله
1513 - فجعل يصلي الخ هذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة على الشهيد كما هو مذهب أبي حنيفة وهو معارض بما في البخاري عن جابر أنه عليه السلام لم يصل على قتلى أحد قلنا حديث جابر معارض بحديث عطاء بن أبي رباح ان النبي صلى الله عليه و سلم صلى على قتلى أحد أخرجه أبو داود في المراسيل وهذا مثبت وحديث البخاري ناف والمثبت أولى من النافي كما في الأصول والمرسل عند المخالف حجة إذا اعتضد برفع معناه وقد روى الحاتم عن جابر قال فقد رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل رأيته عند تلك الشجرة فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم نحوه فلما رآه وراى ما مثل به شهق وبكى فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم بالشهداء فيوضعون الى جانب حمزة فيصلي عليهم ثم يرفعون ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال الحاكم صحيح الإسناد الا ان في سنده مفضل بن صدقة أبا حماد الحنفي وهو وان ضعفه يحيى والنسائي فقد قال الأهوازي كان عطاء بن مسلم يوثقه وكان عمرو بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناء تاما وقال بن عدي ما أرى به بأسا فلا يقصر عن درجة الحسن سيما إذا اعضده غيره وقد أخرج أحمد عن بن مسعود وضع عليه السلام وحمزة وجيء برجل من الأنصار فوضع على جنبه فصلي عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة ثم ذكر الحديث حتى قال فصلى عليه يومئذ سبعين صلاة وهذا أيضا لا يسقط عن درجة الحسن لأن زاوية عطاء بن السائب وان تغير في آخر عمره لكن يحتمل ان حماد بن سلمة اخذ عنه قبل التغير قال بن الهمام وبسط فيه القول وفيه أيضا ثم قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة فكبر عليه عشرا ثم يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مقامه حتى صلى عليه سبعين صلاة وكان القتلى يومئذ سبعين وهذا لا ينزل عن درجة الحسن وذكر الواقدي قصة جيش عمرو بن العاص في زمن أبي بكر رضي الله عنه حين بعثه الى أيلة وأرض فلسطين وذكر ان عمرو بن العاص صلى على المسلمين وقد استشهدوا منهم ثلاثون ومائة وكان مع عمرو تسعة آلاف من المسلمين إنجاح
4 - قوله
1518 - الا في المسجد في هذا الحديث دليل لمن يقول بجواز صلاة الجنازة في المسجد لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في المسجد واستدلت عائشة على الصحابة فلم ينكروا بل سكتوا فصار إجماعا والحديث السابق ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل أو مؤول كما بسطه النووي في شرح مسلم فليراجع اليه محمد طاهر
5 - قوله
1524 - وكفنه في قميص فإن قلت ما وجه إعطاء القميص مع انه راس المنافقين قيل أعطاه اكراما لابنه الصالح وقيل تأليفا لغيره مع علمه ان قميصه لا ينفعه مع كفره فروى أنه اسلم من الخزرج الف لما راوه يطلب الاستشفاء بثوبه صلى الله عليه و سلم وقال أكثرهم إنما البسه مكافاة لما صنع في الباس عباس عمه صلى الله عليه و سلم قميصه يوم بدر كما ذكره البخاري ملتقط من عيني
1 - قوله ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وهذا مما اتفق عليه العلماء
2 - قوله
1519 - حين يقوم قائم الظهيرة أي حين تقوم الشمس وقت الزوال في عين الناظر
3 - قوله حين تضيف أي تميل
4 - قوله
1520 - ادخل رجلا قبره هو عبد الله ذو النجادين
5 قوله
(1/109)
________________________________________
1523 - ما ذاك لك أي ما ينبغي ذلك بشأنك فإنه منافق أو نقبر فيهن المراد منه صلاة الجنازة لأن الدفن غير مكروه وقال بن حجر مكروه
1525 - صلوا على كل ميت هذا مخصوص بالمسلمين وأهل القبلة لأن في الحديث الاخر صلوا على كل بر وفاجر ولهذا قال في السراج ان الصلاة خلف الفاسق أفضل من الانفراد إنجاح
2 - قوله
1526 - فدب أي مشى اليه بالبطؤ كدبيب النمل وعدم صلواته صلى الله عليه و سلم كان للزجر والا فقاتل النفس ليس بكافر وكذلك لم يصل صلى الله عليه و سلم على من مات مديونا ويستنبط منه ان الامام الأعظم إذا لم يصل على مثال هؤلاء للزجر يسع ذلك له ولا يسع لغيره من المسلمين إنجاح
2 - قوله
1527 - فصلى عليها أعلم ان الصلاة على القبر مختلف فيه بين العلماء فذهب الجمهور الى مشروعيتها سواء صلى اولا أو لا والنخعي ومالك وأبو حنيفة على أنه يصلي ان لم يصل اولا والا فلا وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ما جاء من ذلك لم يكن على وجه الصلاة وإنما كان دعاء واستغفار أو كان ذلك من خصائص النبوة كما يفهم من قوله وان الله ينورها لهم بصلاتي عليهم كذا في اللمعات واليه أشار محمد في مؤطأه حيث قال وليس صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في هذا كغيره الا ترى انه صلى على النجاشي بالمدينة وقد مات بالحبشة فصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بركة وطهور فليست كغيرها من الصلوات وهو قول أبي حنيفة انتهى
3 - قوله
1528 - كنت قائلا صائما هذا يدل على ان دفنها كان بالنهار وأكثر روايات الصحاح تدل على انها ماتت بالليل فلم يشعر بها النبي صلى الله عليه و سلم كما في آخر الباب من هذا الكتاب فيحمل على تعدد الواقعة ولكن فيه اشكالا آخر وهو أنه صلى الله عليه و سلم لما منعهم عن دفن الميت بلا استيذانه مرة فكيف فعلوا خلافه مرة أخرى فغايته ان يكون هذا وهما من بعض رواته والله اعلم انجاح
5 - قوله
1534 - ان النجاشي الخ لقب ملك الحبشة بتخفيف الياء قال صاحب المغرب سماعا من الثقات وهو اختيار الفارابي وعن صاحب التكملة بالتشديد وعن الهروي كلتا اللغتين وأما تشديد الجيم فخطأ كذا في العيني قال الشيخ وهو لقب ملك الحبشة كان رجلا صالحا واسمه اصحمة وهو بالعربية عطية والحديث متمسك الشافعي في الصلاة على الغائب ونحن نقول رفع سريره حتى رآه بحضرته أو كشف له فيكون صلاة من خلفه كالصلاة على ميت رآه الامام بحضرته دون المأمومين وهذا غير مانع من الاقتداء وقيل ذلك مخصوص بالنجاشي فلا يلحق به غيره وقال القاري وعن بن عباس قال كشف النبي صلى الله عليه و سلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه
6 - قوله
1538 - فكبر أربعا يدل على ان تكبيرات الجنازة أربع وبه احتج جماهير العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وقد أجمع عليه في زمن عمر بن الخطاب كذا ذكره الطحاوي عيني
7 - قوله
1539 - ما القيراطان الخ القيراط بكسر القاف قال الجوهري هو نصف دانق والدانق سدس درهم قاله القسطلاني وفي القاموس القيراط والقراط بكسرهما يختلف وزنه بحسب البلاد فبمكة أربع سدس دينار وبالعراق نصف عشرة انتهى وفي المجمع هو عبارة عن ثواب معلوم عند الله وفسر بجبل عظيم وتفسيره بالجبل تفسير للمقصود لا للفظ ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسما قدر جبل فيوزن والاستعارة عن نصيب كبير انتهى
1 - قوله
1526 - مشاقص جمع مشقص وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض زجاجة
2 - قوله
1527 - كانت تقم المسجد أي تكنسه زجاجة
3 - قوله
1528 - كنت قائلا هو من القيلولة انجاح الحاجة
(1/110)
________________________________________
1542 - حتى تخلفكم بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيرون وراءها غائبين عنها قال القاضي اختلف الناس في هذه المسئلة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي القيام منسوخ وقال أحمد وإسحاق وابن حبيب والماجشون المالكيان هو مخير قال واختلفوا في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف لا يقعد حتى توضع قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به وبهذا قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن قال اختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن فكرهه قوم وعمل به آخرون روى عن عثمان وعلى وابن عمر رض وغيرهم هذا كلام القاضي والمشهور في مذهبنا ان القيام ليس مستحب وقالوا هو منسوخ بحدي على واختار المتولي من أصحابنا انه مستحب وهذا هو المختار فيكون الأمر به للندب والقعود بيانا للجواز ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لان النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر نووي
2 - قوله
1549 - كان على رؤوسهم الطير قال الطيبي هو كناية عن اطراقهم رؤوسهم وسكوتهم وعدم التفاتهم يمينا وشمالا أي على رأس كل واحد الطير يريد صيدها ولا يتحرك وهذه كانت صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا تكلم اطرق جلساءه كأنها على رؤوسهم الطير وأصله ان الغراب إذا وقع على رأس البعير فيلتقط منه الحلمة والحمنانة فلا يحرك البعير رأسه لئلا ينفر عنه الغراب مرقاة
3 - قوله
1550 - وفي سبيل الله متعلق بفعل محذوف وفي بمعنى على أي تدفنه في سبيل الله والغرض منه ان تشيعنا الجنازة وصلاتنا عليها ودفننا لها بسبب حكم الله ودينه قال الله تعالى قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني الآية فسمى الدين سبيلا والله أعلم إنجاح
4 - قوله
1551 - وسل رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم سعدا الخ أي جرد السل والاسلال انتزاع الشيء واخراجه في رفق كسل السيف وذلك بأن يوضع الجنازة في مؤخر القبر ثم أخرج من قبل رأسه وادخل القبر وبه اخذ الشافعي وعندنا السنة ان يوضع الجنازة الى القبلة من القبر ويحمل منه الميت ويوضع في القبر وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل الميت في القبر كما روى الترمذي عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذ من قبل القبلة لأن جانب القبلة معظم فيستحب الادخال منه والاخبار في دفن النبي صلى الله عليه و سلم جاءت متعارضه لأن في رواية الشافعي عن بن عباس سل رسول الله صلى الله عليه و سلم من قبل رأسه وفي رواية بن ماجة عن أبي سعيد ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ من قبل القبلة واستقبل استقبالا فتساقطا ولم يكن في حجرة النبي صلى الله عليه و سلم سعة في ذلك الجانب لأن قبره ملصق بالجدار وكذلك هنا للضرورة فان قلت ما روى الترمذي عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل قبرا ليلا الخ إسناده ضعيف كما قال محي السنة في شرح السنة لأن فيه الحجاج بن أرطاة ومنهال بن خليفة وقد اختلفوا فيهما قلت بذلك ينحط الحديث عن درجة الصحيح لا الحسن ولذا حسنه الترمذي وقال أيضا وفي الباب عن جابر ويزيد بن ثابت هو أخو زيد بن ثابت وحديث بن عباس حديث حسن صحيح وقد ذهب بعض أهل العلم وقالوا يدخل الميت القبر من قبل القبلة وقال بعضهم ويسل سلا انتهى فخر
5 - قوله
1554 - اللحد لنا والشق لغيرنا قال النووي اللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر وفيه دليل لمذهب الشافعي والاكثرين في ان الدفن في اللحد أفضل من الشق إذا أمكن اللحد واجمعوا على جواز اللحد والشق انتهى وقال الشيخ ان كان المراد بضمير الجمع لنا المسلمون وبغيرنا اليهود والنصارى مثلا فلا شك انه يدل على أفضلية اللحد بل على كراهة غيره وان كان المراد بغيرنا الأمم السابقة ففيه أيضا أشعار بالأفضلية وعلى كل تقدير ليس اللحد واجبا والشق منهيا عنه والا لما كان يفعله أبو عبيدة وهو لا يكون الا بأمر من الرسول أو تقرير منه وأيضا لم يتفقوا على أن أيهما جاء أو لا عمل عمله فهذا من الاختيارات دون السنن أي اللحد هو الذي نؤثره ونختاره والشق اختيار من قبلنا وقيل المراد بغيرنا غير أهل المدينة من مكة وغيرها لأن أرض المدينة صلبة صالحة للحد بخلاف ارض مكة وهذا محل نظر وقال الطيبي ويمكن أنه صلى الله عليه و سلم عنى بضمير الجمع نفسه أي اوثر لي اللحد وهو أخبار عن الكائن فيكون معجزة والله أعلم لمعات
6 قوله
(1/111)
________________________________________
1556 - الحدوا اللحد بفتح اللام وبضم والالحاد في اللغة الميل وفي الشرع الشق الذي يحفر في عرض القبر في جانب القبلة يقال لحد القبر كمنع والحده عمل له لحد أو لحد الميت دفنه والحد وأجاء بوصل الهمزة من اللحد وبقطعها من الإلحاد و اللبن بفتح اللام وكسر الباء ككتف واللبنة واحدها على مثال كلم وكلمة وجاء بكسرتين وقال النووي فيه استحباب اللحد ونصب اللبن وأنه فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه و سلم باتفاق الصحابة رضي الله عنهم وقد نقلوا ان عدد لبناته صلى الله عليه و سلم تسع انتهى
1557 - رجل يلحد الرواية بفتح الياء من باب فتح وهو أبو طلحة الأنصاري وآخر يضرح أي يشق وهو أبو عبيدة بن الجراح فإنه كان يشق في وسط القبر ويطلق عليه الشق بفتح الشين هو الضريح والضريح يقال للقبر أيضا باللحد وبلا لحد من الضرح بمعنى الدفع وضرح للميت حفر له ضريحا واختلفت الصحابة في أيهما يفعل للنبي صلى الله عليه و سلم فاتفقوا على ان أي الرجلين جاء اولا عمل عمله فجاء أبو طلحة فلحد فلا شك ان اللحد يكون هو الأفضل ومع ذلك قيل اللحد أفضل ان كانت الأرض صلبة والشق أفضل ان كانت رخوة كذا نقل عن الجزري لمعات
2 - قوله
1561 - أعلم قبر عثمان بن مظعون من الاعلام وفيه ان جعل العلامة على القبر ووضع الأحجار ليعرفه الناس سنته وهو أي عثمان بن مظعون أول من مات من المهاجرين بالمدينة وأول من دفن بالبقيع منهم وما شرب الخمر في الجاهلية وقال لا اشرب ما يضحك من هو دوني وكان من أكابر أهل الصفة وأول من ضم اليه إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون كذا في اللمعات
3 - قوله
1562 - نهى عن تقصيص القبور قال النووي التقصيص بالقاف والصادين المهملتين هو التجصيص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص وفي هذا الحديث كراهة تجصيص القبر وفي الحديث الاتي كراهة البناء عليه هذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء قال أصحابنا تجصيص القبر مكروه والقعود عليه حرام وكذا الاستناد اليه والاتكاء عليه واما البناء عليه فإن كان في ملك الباني فمكروه وان كان في مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي والاصحاب قال الشافعي في الام ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ويؤيد لهذا قوله صلى الله عليه و سلم ولا قبرا مشرفا الا سويته انتهى
4 - قوله
1567 - عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني منسوب الى يزن محركة أصله يزان بطن من حمير كذا في القاموس انجاح
5 - قوله أو اخصف نعلي برجلي أي اخرزوا خيط وهو كناية عن تحمل التعب والمشقة فإن خصف النعل بالرجل عسير جدا أفلو فرض فلايا من الرجل إذا خصف نعله برجله ان يجرح ابرته الرجل وهذا الحديث دليل لمن كره المشي والجلوس على المقابر وروى عن أبي حنيفة ومالك جوازه وتأولوا الحديث الواردة فيه على الجلوس للحدث والغائط وقد بسط العيني كلامه في شرح البخاري وعلم منه ان الميت له شعور ولهذا منع عن التكشف في المقابر كما ان قضاء الحاجة في وسط السوق ممنوع للتكشف للناس إنجاح
6 - قوله
1568 - ما تنقم على الله الخ من نقم كضرب وعلم كره الأمر وما استفهامية والمراد منه أي شيء تكره على الله تعالى مع أنه أنعمك هذه النعمة العظيمة حيث تمشي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم والغرض إظهار نعمة الله تعالى عليه ولهذا أقر بن الخصاصية بذلك ثم أعلم ان المشي في النعال في القبور كرهه قوم بهذا الحديث لأن السبتية نعل تتخذ من جلود البقر المدبوغة بالقرظ وسميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وازيل كذا في الدر النثير وجوزه آخرون لحديث مسلم ان الميت يسمع قرع نعالهم ويحتمل ان يكون النهي للتنزيه أو المراد من قرع النعال صوتها خارج المقابر إنجاح
7 قوله
(1/112)
________________________________________
1571 - فزوروها قال الطيبي زيارة القبر مأذون فيها الرجال وعليه عامة أهل العلم واما النساء فقد روى عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن زوارات القبور فرأى بعض أهل العلم ان هذا كان قبل أن يرخص في زيارة القبور فلما رخص عمت الرخصة لهن فيه انتهى قال القاري أقول هذا البحث موقوف على التاريخ والا فظاهر هذا الحديث العموم لأن الخطاب في نهيتكم كما انه عام للرجال والنساء على وجه التغليب وأصالة الرجال فكذلك الحكم في فزوروها مع ان ما قيل من ان الرخصة عامة لهن واللعن كان قبل الرخصة مبني على الاحتمال أيضا وقيل يكره لهن الزيارة لقلة صبرهن وجزعهن قال النووي واجمعوا على ان زيارتها سنة لهم وهل يكره للنساء وجهان قطع الأكثرون بالكراهة ومنهم من قال يكره وقال العيني زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان قلت لأن في خروجهن فتنة ولما يكره خروجهن الى المساجد لخوف الفتنة فهذا يكره بالأولى لكن لا يكره زيارة قبره صلى الله عليه و سلم لهن عند الجمهور فخر فقالوا نستخير ربنا الخ أي نطلب الخير ورضاء الرحمن فيما يفعل فإنه لا يفعل برسوله صلى الله عليه و سلم الا ما كان خيرا فأيهما من صاحب اللحد اوالضريح أي الشق سبق تركناه يفعل فعله انجاح الحاجة
1573 - ان أبي كان يصل الرحم وكان وكان أي عد مناقب أبيه من افعال البر والخير فكأنه قال وكان يطعم المسكين وكان يفك الرقبة مثلا فسأل عن النبي صلى الله عليه و سلم ان أباه مع هذه الأوصاف الجميلة أين مدخله أي في الجنة أم في النار فأجابه صلى الله عليه و سلم بأنه في النار ثم فسره ورفع حزنه بأن المشرك لا ينفعه شيء من الصدقات والمبرات وأما والد النبي صلى الله عليه و سلم ففيهما أقوال المتقدمون بأجمعهم على أنهما ماتا على الكفر وهو مروي عن أبي حنيفة وتمسكوا بحديث الباب وغيره وبعض المتأخرين اثبتوا اسلامهما فتارة يقولون انهما احييا وأسلما وهذا القول واه حيث رده القرآن والأحاديث الصحيحة قال الله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا وقال تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال اني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار وأما حديث ذهبت بقبر أمي فسألت ان يحييها الخ رواه الخطيب عن عائشة مرفوعا ورواه بن شاهين عنها قال بن الباجي هو موضوع وفي إسناده محمد بن زياد النقاش ليس بثقة وأحمد بن يحيى البيرمي ومحمد بن يحيى البيرمي مجهولان وقد أطال في اللالي الكلام على هذا الحديث وقال الصواب الحكم عليه بالضعف لا بالوضع وحديث شفعت في هؤلاء النضر أمي وأبي وعمي أبي طالب وأخي من الرضاعة يعني بن السعدية رواه الخطيب عن بن عباس مرفوعا وقال باطل ذكره الشوكاني وتارة بأن أهل الفترة ما كانوا مشركين ولا يخفى سخافة هذا القول وقد صنف الحافظ السيوطي رسالة مختصرة في هذا الباب قلت والقول الثالث السكوت في هذا البحث فإن الكلام فيه ربما يطول فيخل بحضرة النبوة بما هو أهل لذلك صلوات الله وسلامه عليه وتأول حديث الباب من قال بإسلامهما بأن المراد من أبيه أبي طالب عمه والحديث الأول بأنها ماتت معصومة فلا تحتاج الى الاستغفار كما ان الصبي لا يستغفر له إنجاح
2 - قوله حيث ما مررت الخ هذا من محاسن الأجوبة فإنه لما وجد الأعرابي في نفسه لاطفه النبي صلى الله عليه و سلم وعدل الى جواب عام في كل مشرك ولم يتعرض الى الجواب عن والده صلى الله عليه و سلم بنفي ولا اثبات ويحتمل ان يكون المراد بالاب المسئول عنه عمه أبا طالب فإنه رباه يتيما وكان يقال له أبوه تكرر ذلك في الأحاديث ولم يعرف والده صلى الله عليه و سلم حالة شرك مع صغر سنه جدا فإنه توفي وهو بن ست عشرة سنة وقد قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى حكاية عن السيد إبراهيم عليه السلام واجنبني وبني ان نعبد الأصنام ما عبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط وقد روى ان الله تعالى احيى للنبي صلى الله عليه و سلم والداه حتى آمنا به والذي نقطع به انهما في الجنة ولي في ذلك عدة مؤلفات وعلى ذلك حجج قوية ومن أقواها انهما من أهل الفترة وقد أطبق أئمتنا الشافعية والاشعرية على ان من لم تبلغه الدعوة لا يعذب ويدخل الجنة لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فقال الحافظ بن حجر في كتاب الإصابة ورد عدة طرق في حق شيخ الهرم ومن مات في الفترة ومن ولد اكمه ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل ان يبلغ ونحو ذلك ان كلا منهم يدلي بحجة ويقول لو عقلت واذكرت لامنت فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فمن دخلها كانت له بردا وسلاما ومن امتنع أدخلها كرها هذا معنى ما ورد من ذلك قال ونحن نرجو ان يدخل عبد المطلب وأهل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو الا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن وثبت في الصحيح انه في ضحضاح من نار زجاجة
3 - قوله لقد كلفني الخ هذا مخصوص به أو الأمر للندب لا للوجوب والمراد بالمشرك والكافر من تيقن كفره والله اعلم إنجاح
4 قوله
(1/113)
________________________________________
1578 - هل تدلين أي تدخلين الميت في القبور من الاولاء يقال اوليت الدلو وليتها إذا ارسلتها في البير كذا في المجمع ومازورات حال أي حال كونكن مازورات من الوزر وهو الإثم وهذا على سبيل المشاكلة والقياس موزورات وخروجهن مع الجنائز منهي عنه لأنه ينافي التستر إنجاح الحاجة
1587 - فرأى عمر امرأة أي تبكي فصاح بها للزجر والتهديد وروى احمد عن بن عباس قال ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوط فأخره النبي صلى الله عليه و سلم بيده وقال مهلا يا عمر ثم قال واياكن ونعيق الشيطان الحديث إنجاح
2 - قوله والعهد قريب أي فالصبر صعب ولذا قال صلى الله عليه و سلم الصبر أي الكامل عند الصدمة الأولى والواو لمطلق الجمع وعكس فيه الترتيب الطبيعي لأن قرب العهد يورث شدة القلب وهي يورث دمع العين ثم الظاهر ان بكاءها كان بصوت لكن لا ترفعه فنهاها عمر سد الباب الذريعة حتى لا ينجر الى النياحة الذمومة لا سيما في حضرة النبوة فأمره صلى الله عليه و سلم بتركها وأظهر عذرها في أفعالها وعلم منه ان مجرد البكاء غير مكروه إجماعا وقد صدر البكاء عنه صلى الله عليه و سلم عند موت ابنه إبراهيم حيث قال العين تدمع والقلب تحزن فالنهي في الحديث الذي أورده محمول على البكاء المذموم مرقاة مختصرا
3 - قوله
1588 - لبعض بنات الخ أي زينب كما صرح به بن أبي شيبة قاله القاري والابن هو علي بن العاص بن الربيع قاله الدمياطي وقال بن بطال بل بنتها امامة ولم تمت في مرضها ذلك وقيل بل البنت الداعية فاطمة والابن محسن بن علي توشيح
4 - قوله
1589 - فقال له المعزي أما أبو بكر وأما عمر هذا تفسير لقوله المعزى فكان المعزي ظن ان بكاءه صلى الله عليه و سلم مناف لمرتبة النبوة لأنه حصل له بسبب الجزع على ابنه فعرض لقوله أنت أحق من عظم الله حقه أي من شأن الأنبياء ان يصبروا ويشكروا على المحن والبلاء فإنه فعل المحبوب والمحبوب معظم وهنا تحقيق شريف وهو أن النبي صلى الله عليه و سلم متوجه الى الخلق والولي متوجه الى الحق فمن توجه الى الحق لا يلتفت الى ما سواه لذهوله ونسيانه عن الكائنات حتى قال قائلهم أريد لانسى ذكرها فكأنما مثل لي ليلى بكل مكان وقد روى عن بعض انه مات له ولد فضحك وعن بعضهم انه أخبر بموت ولده فقال جرو الكلب مات ولم يهتم بذلك وهذا مقام مزلة الصوفية اقدامهم فضلا عن العوام حتى قال بعض الكبراء أن الولاية أفضل من النبوة وأول الشراح كلامه بأن ولاية ذلك النبي أفضل من نبوته لأن الولي ملتفت الى الله والنبي ملتفت الى الخلق وقد بالغ شيخنا القطب الرباني المجدد للألف الثاني في شناعة هذا القول وأطال الكلام فيه وحاصله ان التوجه الى الخلق عيني ليس كتوجه العوام فإنه بعد وصوله الى مرتبة عين اليقين رجع الى الخلق من الحكم الرباني وهو مع ذلك كائن مع الناس بائن عنهم وهو يعطي كل ذي حق حقه فكينونته مع الخلق مع هذه البينونة ارفع حالا ممن كان مع الحق فقط وهذا التحقيق قطرة من بحاره رضي الله عنه من أراد الاطلاع عليه فعليه بمكاتيبه إنجاح
5 - قوله لولا أنه الخ أي لو لم يكن الموت وعدا صادقا واجتماعنا معك في البرزخ أو في الآخرة موعود من الله تعالى لحزننا عليك أكثر مما حزننا هذا القول منه صلى الله عليه و سلم تسلية له ولمن مات له حميم فإن الإنسان إذا تأمل ونظر أن هذه المفارقة قليلة وان المآل الى الآخرة وثمة يجتمع الاولون مع الآخرين لهانت عليه مصائب الفراق إنجاح الحاجة
6 - قوله
1590 - ان للزوج الى آخره يعني ان للزوج في قلب المرأة لشعبة من المحبة والالفة ليس تلك الشعبة من المحبة لشيء اخر أي لاحد في قلبها ولهذا إذا سمعت بموت أخيها استرجعت فقط وإذا سمعت بموت زوجها تندب بالتأوه والحزن 12 إنجاح
7 - قوله
1591 - ولا يبكين الخ بكاءهن على موتاهن كان قبل النهي وأما بعد واقعة أحد فقد حرم فلا ينبغي لأحد ان يبكي بعد هذه الواقعة والله أعلم إنجاح
8 - قوله
1592 - المراثي قال في النهاية هو ان ينسب الميت فيقال وافلاناه قال الخطابي انما كره من المراثي النياحة على مذهب الجاهلية فأما الثناء والدعاء للميت فغير مكروه لأنه رثى غير واحد من الصحابة وذكر فيه وفي الصحابة كثير من المراثي زجاجة
9 - قوله
1594 - واكاسياه من قولهم كسوت الرجل إذا البست له الكسوة وهذا تجزع بإظهار ما كان يحصل لها بسبب الميت من راحة المعاش من الكسوة والطعام إنجاح
1 - قوله يتعتع أي يعنف من قولهم تعتعه إذا حركه بعنف أي يزجر الميت بعد هذه الصفات إنجاح 11 قوله
(1/114)
________________________________________
1596 - إنما الصبر الخ قال الخطابي المعنى ان الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه بعد الأيام يسلو وقال الطيبي إذ هناك سورة المصيبة فيثاب على الصبر وبعدها تنكسر سورتها فيصير الصبر طبعا فلا يثاب عليها
1599 - ورجاء ان يخلفه الله أي يخلف الله أبا بكر في أمته وقد فعله الله تعالى ما رجى فإنه أحكم دينه وابرم حكمه وقاتل المرتدين والمعاندين فجزاه الله تعالى عن أمته خير الجزاء إنجاح
2 - قوله فليتعز بمصيبته أي ليتسل قلبه عن المصيبة التي أصابته بالمصيبة التي هي بسبب وفاتي لأنه لا شيء أشد على المسلمين من موت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه كان امنة لأمته فإذا مات أصاب الناس من الفتن والاهواء والاعمال والتغير مالا يكاد يحصى إنجاح
3 - قوله
1602 - من عزى مصابا الخ هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات وقال تفرد به علي بن عاصم عن محمد بن سوقة وقد كذبه شعبة ويزيد بن هارون ويحيى بن معين وقال الترمذي بعد إخراجه يقال أكثر مما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث نقموا عليه انتهى وقال البيهقي تفرد به علي بن عاصم وهو أحد ما أنكر عليه قال وقد روى أيضا عن غيره وقال الخطيب هذا الحديث مما أنكره الناس على علي بن عاصم وكان أكثر كلامهم فيه بسببه وقد رواه عبد الحكم بن منصور وروى عن سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل وعبد الرحمن بن مالك بن مغول والحارث بن عمر بن المقري كلهم عن بن سوقة وليس شيء منها ثابتا وقال الحافظ بن حجر كل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير وليس فيها رواية يمكن التعلق بها الا طريق إسرائيل فقد ذكرها صاحب الكمال من طريق وكيع عنه ولم أكف على اسنادها بعد وقال الصلاح العلائي قد رواه إبراهيم بن مسلم ذكره بن حبان في الثقات ولم يتكلم فيه أحد وقيس بن الربيع صدوق متكلم فيه لكن حديثه يؤيد رواية علي بن عاصم ويخرج به عن ان يكون ضعيفا واهيا فضلا عن أن يكون موضوعا انتهى زجاجة
4 - قوله
1603 - الا تحلة القسم قال في النهاية قيل أراد بالقسم قوله تعالى وان منكم الا واردها تقول العرب ضربته تحليلا وضربته تعزيرا إذا لم يبالغ في ضربه وهذا مثل في القليل المفرط القلة وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر به قسمه فالمعنى لا تمسه النار الا مسته يسيرة مثل تحلة قسم الحالف ويريد بتحلته الورود على النار والاجتياز بها والتاء في التحلة زائدة وقال القاضي عياض قوله الا تحلة القسم محمولة على الاستثناء عند الأكثر وعبارة عن القلة عند بعضهم يقال ما ضربه الا تحليلا إذا لم يبالغ في الضرب قدرا يصيب منه مكروه وقيل الا بمعنى الواو أي لا تمسه النار كثيرا ولا قليلا ولا مقدار تحلة القسم انتهى وقال بن الحاجب في أماليه الحديث محمول على الوجه الثاني في قولك ما تأتينا فتحدثنا ولا يستقيم على الوجه الأول لأن معنى الأول ان يكون الفعل الأول سببا للثاني كقولك ما تأتينا فتحدثنا أي لو اتيتنا وليس علة لقوله لا يموت لرجل لأنه يؤدي الى عكس المعنى المقصود ويصير المعنى ان الأولاد سبب لولوج النار والمقصود ضد المعنى المذكور وإذا حمل على الوجه الثاني وهو ان الغرض ان الثاني لا يكون عقب الأول أفاد الفائدة المقصودة بالحديث إذ يصير المعنى ان ولوج النار لا يكون عقب موت الأولاد وهو المقصود فإنه إذا لم يكن الولوج مع موت الأولاد وجب دخول الجنة إذ ليس بين الجنة والنار منزلة أخرى في الآخرة فثبت ان الخبر لا يمكن حمله الا على الوجه الثاني لا على الوجه الأول انتهى وقال الاشرفي الفاء إنما تنصب المضارع بتقديران إذا كان بين ما قبلها وما بعدها سببية ولا سببية هنا إذ لا يجوز ان يكون موت الأولاد وعدمه سببا لولوجهم النار فالفاء بمعنى الواو والتي للجمعية وتقديره لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من الأولاد وولوج النار ونظيره ما من عبد يقول بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء فيضره بالنصب وتقديره لا يجتمع لعبده هذه الكلمات ومضرة شيء إياه انتهى زجاجة
5 - قوله
1604 - لم يبلغوا الحنث قال في النهاية أي لم يبلغوا مبلغ الرجال فيجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم قال الجوهري بلغ الغلام الحنث أي المعصة والطاعة زجاجة
6 - قوله
1607 - لسقط الخ قال في النهاية السقط بالكسر والفتح والضم والكسر أكثرها الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه يعني ان ثواب السقط أكثر من ثواب كبار من الأولاد ولأن فعل الكبير يخصه أجره وثوابه وان شاركه الأب في بعضه وثواب السقط موفر على الأب زجاجة
7 قوله
(1/115)
________________________________________
1610 - لما جاء نعي جعفر قال في اللمعات النعي بفتحالنون وسكون العين الاخبار بموت أحد و النعي على وزن فعيل بمعنى خبر الموت وقد جاء بمعنى الناعي أي المخبر ويصح حمله عليه والأول بل الثاني أظهر وفي الحديث دليل على أنه يستحب للجيران والأقارب تهية طعام لأهل الميت قال بن الهمام ويستحب لجيران أهل الميت والاقرباء والاياعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله صلى الله عليه و سلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم وقيل ثلاثة أيام مدة التعزية ويكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة انتهى
1611 - حتى كان حديثا فترك أي ترك عمله أو ترك من حيث السنة بل صار بدعة مذمومة قال السيوطي في الدر النثير الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعروف في السنة والمفاد من هذا الحديث والله أعلم ان هذا الأمر كان في الابتداء على الطريقة المسنونة ثم صار حدثا في الإسلام حيث صار مفاخرة ومباهاة كما هو المعهود في زماننا لأن الناس يجتمعون عند أهل الميت فيبعث اقاربهم اطعمة لا تخلو عن التكلف فيدخل بهذا السبب البدعة الشنيعة فيهم وأما صنعة الطعام من أهل الميت إذا كان للفقراء فلا بأس به لأن النبي صلى الله عليه و سلم قبل دعوة المرأة التي مات زوجها كما في سنن أبي داود وأما إذا كان للأغنياء والاضياف فمنوع ومكروه لحديث أحمد وابن ماجة في الباب الاتي كنا نرى الاجتماع وصنعة الطعام من أهل الميت من النياحة أي نعد وزره كوزر النوح إنجاح
2 - قوله
1613 - موت غربة شهادة هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات من وجه آخر عن عبد العزيز ولم يصب في ذلك وقد سقت له طرقا كثيرة في اللالئ المصنوعة قال الحافظ بن حجر في التخريج إسناد بن ماجة ضعيف لأن الهذيل منكر الحديث وذكر الدارقطني في العلل الخلاف فيه على الهذيل وصحح قول من قال عن الهذيل عن عبد العزيز عن نافع عن بن عمر زجاجة
3 - قوله موت غربة شهادة قال أهل التحقيق الغربة غربتان غربة بالجسم وغربة بالقلب وهو المشار اليه بقوله صلى الله عليه و سلم كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور وهو يحصل بتحصيل الموت الارادي وترك التعلق بما سوى الله لمعات
4 - قوله
1614 - قيس له أي قدر له الى منقطع اثره أي موضع انقطع فيه سفره وانتهى اليه فمات فيه والمراد اثر اقدام وقال الطيبي المراد بالأثر الاجل يسمى اثرا لأنه يتبع العمر وأصله أيضا من أثر الاقدام فإن من مات لا يبقى لاقدامه اثر فأفهم وقوله في الجنة متعلق بقيس وظاهر العبادة انه يعطى له في الجنة مكان هذا المقدار وهذا ليس بمراد فإن هذا المقدار من المكان لا اعتبار به في جنب سعة الجنة الا ان يقال المراد ثواب عمل عمله في مثل هذا المسافة لا يختص بعمله في مولده وقال الطيبي المراد أنه يفسح له في قبره مقدار ما بين قبره وبين مولده ويفتح له باب الجنة فتأمل لمعات
5 - قوله
1615 - من مات مريضا الخ هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات وأعله إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي فإنه متروك قال وقال احمد بن حنبل إنما هو من مات مرابطا وقال الدارقطني ثنا بن مخلد ثنا أحمد بن علي الابار ثنا بن أبي سكينة الحلبي قال سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول حدثت بن جريج بهذا الحديث من مات مرابطا فروى عني من مات مريضا وما هكذا حدثته مصباح الزجاجة
6 - قوله
1616 - ككسره حيا يعني في الإثم قال الطيبي الإشارة الى أنه لا يهان الميت كما لا يهان الحي قال بن عبد البر يستفاد منه أن الميت يتألم بجميع ما يتالم به الحي ومن لازمه ان يستلذ بما يستلذ به الحي والله أعلم انتهى
7 - قوله
1618 - فقلت أي أمه هو مخفف أماه والهاء للسكتة قوله اشتكى أي مرض فعلق ينفث أي طفق وشرع قوله فجعلنا نشبه نفثه الخ النفث كالنفخ الصوت يخرج من الفم وان كان مع الريق فهو التفل وهذا أقل من التفل كذا في القاموس والغرض منه والله أعلم انه صلى الله عليه و سلم من شدة المرض والضعف ينفث على جسده الشريف كما ينفث آكل الزبيب زبيبه وذلك أن أكل الزبيب ينفخه قليلا لقلة التراب والغبار عليه بخلاف أكل الشعير وغيره فإن فيه النفخ أشد لأنه مقشر وقيل هذا تشبيه لغلظة بزاقه لأنه من أكل زبيبا يغلظ بزاقه فكأنه صلى الله عليه و سلم صار بزاقه بسبب الحمى غليظا وذلك بسبب يبس رطوبته الغريزية والله أعلم وقوله فلما ثقل أي اشتد مرضه وقوله ان يدرن عليه أي كما كان صلى الله عليه و سلم يدور عليهن في حال الصحة كذلك يدرن عليه في حالة المرض إنجاح
8 - قوله لم تسمه عائشة فإن قلت فلم لم تسم عائشة قلت لأن العباس كان دائما يلازم أحد جانبيه وأما جانب الاخر فتارة كان علي فيه وتارة أسامة فلعدم ملازمته لذلك لم يذكره لا للعداوة ولا لنحوها حاشا من ذلك كرماني
9 - قوله
1619 - والحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء الساكنين أعلى عليين فعيل بمعنى جماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ومنه وحسن أولئك رفيقا والرفيق المرافق في الطريق وقيل معناه الحقني بالله يقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة قال الكرماني أي الملأ الأعلى من الملائكة أو الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين انتهى
1 قوله
(1/116)
________________________________________
1622 - أشد عليه الوجع قال القاري شدة الموت ليست من المنذرات بسوء العاقبة بل لرفع الدرجات العالية
1623 - بالماء أي لتبريد حرارة الموت أو لدفع الغشي أو لتنظيف الوجه عند التوجه الى ربه مرقاة
2 - قوله
1624 - كأنه ورقة مصحف قال النووي هو عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته والمصحف مثلث الميم زجاجة
3 - قوله
1626 - كان وصيا قال القرطبي الشيعة قد وضعوا أحاديث أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك وكذا من بعدهم فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي ومن ذلك ان عليا لم يدع لنفسه ولا بعد الخلافة ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة كذا في الفتح وفي سر الحلبي قال على رضي الله عنه لو كان من النبي صلى الله عليه و سلم عهد في ذلك ما تركت القتال على ذلك والنبي صلى الله عليه و سلم لم يمت في مرة بل مكث أياما وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر يصلي بالناس وهو يرى مكاني فلما مات صلى الله عليه و سلم اخترنا لدنيانا من رضيه صلى الله عليه و سلم لديننا فبايعناه انتهى مختصرا
4 - قوله
1627 - ان يميتك مرتين قيل هو على على حقيقته وأشار بذلك الى الرد على ما قال عمر رضي الله عنه وغيره انه سيجيء فيقطع أيدي رجال لأنه لو صح ذلك للزم ان يموت موتة أخرى فأخبر أنه أكرم على الله من ان يجمع عليه موتتين كما جمعها على غيره كالذين اخرجوا من ديارهم وهم الوف وكالذي مر على قرية وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها وقل أراد أنه لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره أو يحيى ليسأل ثم يموت وهذا جواب الداودي وقيل كنى بالموت الثاني عن الكرب إذ لا يلقي بعد كرب هذا الموت كربا آخر وأغرب من قال المراد بالموتة الأخرى موت الشريعة لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك ويؤيد هذا القول قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قاله القسطلاني وقال الكرماني في الحديث جواز تقبيل الميت وان تسجية الميت مستحب صيانة من الانكشاف وستر صورته المتغيرة عن الاعين
5 قوله
(1/117)
________________________________________
1628 - يصلون قال النووي اختلف هل صلى عليه فقيل لم يصل عليه أحد أصلا وإنما كان الناس يدخلون ارسالا يدعون وينصرفون واختلف هؤلاء في علة ذلك فقيل لفضيلته فهو غني عن الصلاة عليه وهذا ينكسر بغسله وقيل بل لأنه لم يكن هناك امام وهذا غلط فإن امامة الفرائض لم تتعطل ولأن بيعة أبي بكر كانت قبل دفنه وكان إمام الناس قبل الدفن الصحيح الذي عليه الجمهور أنهم صلوا فرادى فكان يدخل فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ثم يدخل فوج آخر فيصلون كذلك ثم دخلت النساء بعد الرجال ثم الصبيان وإنما اخروا دفنه صلى الله عليه و سلم من يوم الإثنين الى ليلة الأربعاء أو آخر نهار الثلثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم إمام يرجعون الى قوله ان اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه وينقادون لأمره لئلا يؤدي الى النزاع واختلاف الكلمة وكان هذا أهم الأمور انتهى قلت ونقل عن علي أنه قال لم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد لأنه كان إمامكم في الحيات وبعد الممات وأول من صلى عليه كان أهل بيته علي وعباس وبنو هاشم ثم المهاجرون ثم الأنصار فخر الحسن
6 - قوله اخذ قطيفة هو كساء له خمل قال النووي القاها شقران وقال كرهت ان يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد نص الشافعي والعلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت وشذ عنهم البغوي فقال لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب كراهته كما قال الجمهور وأجابوا عن الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك وإنما فعله لما ذكرنا عنه من كراهة ان يلبسها أحد بعده وخالفه غيره فروى البيهقي عن بن عباس انه كره ان يجعل تحت الميت ثوب في قبره انتهى وقال بن عبد البر انها أخرجت قبل اهالة التراب
1631 - وما نفضنا النفض هو تحريك الشيء ليزول عنه التراب وغيره وقوله حتى انكرنا قلوبنا أي تغيرت حال قلوبنا بمجرد وفات النبي صلى الله عليه و سلم انجاح
2 - قوله
1633 - نظرنا هكذا وهكذا كالمتحير إذا ضل السبيل ولا يجد من يسلكه لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وان خلف بعده الكتاب والسنة لكن يحتاج فهيما الى الرأي والاجتهاد وهو يحتمل الخطأ والصواب انجاح
3 - قوله
1634 - فتلفت في القاموس لغته يلفته لواه وصرفه عن رأيه ومنه الالتفات والتلفت وغرضها رض ان حضور الصلاة كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على أتم الوجوه لوجود المرشد الكامل وعدم الفتنة والحائل فلذلك ما كان يعدو أي يتجاوز بصر أحدهم موضع قدميه وتغير حالهم في خلافة الصديق حتى عدا بصرهم الى موضع الجبين وهو موضع السجود والحظ في خلافة الفاروق ولكن لم يشتت بصرهم عن القبلة وزالت في الدولة العثمانية بسبب حدوث الفتنة وفيه ان الشيخين كانا أولى بالخلافة من الخلتين لعظمة شأنهما وتحمل ثقل النبوة وقال بن مسعود ما زلنا أعزة مذ أسلم عمر وما زلنا اذلة مذ مات عمر أنجاح
4 - قوله
1635 - الى أم أيمن هي أم أسامة بن زيد بن حارثة كانت مولاة النبي صلى الله عليه و سلم وكان ورثها من أبيه وهي حاضنة وكان يحبها ويحب أولادها وزوجها زيد بن حارثة غلام خديجة الكبرى رض الذي وهبته لرسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا ذكره بعض المحققين وتوفيت بعد شهادة عمر بعشرين يوما إنجاح
5 - قوله
1636 - وفيه النفخة أي النفخة الثانية التي توصل الأبرار الى النعيم المقيم الباقية وفيه الصعقة أي الصيحة والمراد به الصوت الحائل الذي يموت الإنسان من هوله وهي النفخة الأولى مرقاة
6 - قوله معروضة علي يعني على وجه القبول فيه والا فهي دائما تعرض عليه بواسطة الملائكة الا عند روضة فيسمعها بحضرته مرقاة
7 - قوله ارمت بفتح الراء وإسكان الميم وفتح التاء المخففة ويروى بكسر الراء أي بليت وقيل البناء للمفعول من الارم وهو الأكل أي صرت مأكولا للأرض وقيل بالميم المشددة التاء الساكنة أي أرمت العظام وصارت رميما ويروى أرممت بالميمين أي صرت رميما مرقاة
8 - قوله تأكل اجساد الأنبياء وكذلك سائر الأموات أيضا يسمعون السلام والكلام ويعرض عليهم أعمال اقاربهم نعم الأنبياء يكون حياتهم على الوجه الاكمل مرقاة
9 - قوله
1638 - كل عمل الخ قال البيضاوي لما أراد بقوله كل عمل الحسنات من الأعمال وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع الى المبتداء والمعنى ان الحسنات يضاعفن جزاءها من عشر أمثالها الى سبع مائة الا الصوم فإن ثوابه لا يقاده قدر ولا يقدر على احصائه الا الله تعالى ولذلك يتولى جزاءه بنفسه ولا يكله الى الملائكة والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل امران أحدهما ان سائر العبادات مما يطلع العباد عليه والصوم سر بينه وبين الله تعالى خالصا لوجه الله تعالى ويعامله به طالبا الرضاه واليه أشار بقوله فإنه لي وثانيهما ان سائر الحسنات راجعة الى صرف المال والاشتغال البدن بما فيه رضاه والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان والنحول مع ما فيه من الصبر على مقبض الجوع وحرقة العطش فبينه وبينها بعد بعيد واليه أشار بقوله يدع شهوته وطعامه من أجلي انتهى زجاجة
1 - قوله أنا اجزى به بيان لكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر انه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمة وسعة أي انا اجازيه لا غيري بخلاف سائر العبادات فإن جزاءها قد يفوض الى الملائكة وقد أكثروا في معنى قوله الصوم لي وأنا اجزي به ملخصه ان الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره لأنه لايطهر من بن ادم بفعله وإنما هو شيء في القلب أو انه احب العبادات الى الله أو الإضافة للتشريف وان الاستغناء عن الطعام ونحوه من صفات الرب فلما يقرب الصائم اليه بما يوافق صفاته إضافة إليه وأن الصيام لم يعبد به غير الله تعالى واتفقوا على ان المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا فتح الباري وعيني مختصرا 11 قوله
(1/118)
________________________________________
1642 - صفدت الشياطين الخ قال القاضي عياض يحتمل انه على ظاهره و حقيقته وان تصفيد الشياطين وتغليق أبواب جهنم وتفتيح أبواب الجنة علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من ايذاء المسلمين والتهويش عليهم قال ويجوز ان يكون المراد المجاز وتكون إشارة الى كثرة الثواب والعفو ولأن الشياطين يقل أغواءهم وايذاءهم فيصيرون كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء والناس دون ناس ويؤيده رواية فتحت أبواب الرحمة وجاء في حديث آخر صفدت مردة الشياطين قال القاضي ويحتمل ان يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات ومعنى صفدت غللت والصفد بفتح الفاء الغل بضم الغين وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى انتهى 12 قوله صفدت بلفظ المجهول من التصفيد يصفده شده وأوثقه كأصفده وصفده وككتاب ما يوثق به الاسير من قيد وقوله ومردة الجن بفتحات جمع ما ورد وهو الغالي الشديد المتجرد للشر والمراد من التصفيد والتغليق والفتح المذكورة اما حقائقها أو كناية عن قلة اغواء الشياطين وفعل الخيرات والكف عن المخالفات وأغرب من قال بتخصيصه بزمان النبوة وإرادة الشياطين المسترق للسمع والظاهر العموم ولعدم خصوصها في ذلك الزمان برمضان الا ان يراد الكثرة أو الغلبة لمعات وفتحت أبواب الجنة قال الشيخ في اللمعات فتح أبواب الجنة كناية عن التوفيق للخيرات الذي هو سبب لدخول الجنة وكذلك فتح أبواب السماء كما في رواية كناية عن تنزيل الرحمة وكثرتها وتواترها ويؤيده رواية فتحت أبواب الرحمة وغلق أبواب جهنم كناية عن تخلص نفوس الصوام من بواعث المعاصي بقمع الشهوات ولا يحسن حملها على الظاهر لأن ذكرها على سبيل لمن على الصوام وأي فائدة في فتح باب السماء وكذا في فتح أبواب الجنة وغلق أبواب جهنم لأنه لا يدخل فيها أحد ما دام في هذه الدار الا ان يقال المقصود بيان شرف رمضان وفضله على سائر الشهور وانزال الرحمة والتوفيق والتخلص المذكور حاصل أيضا أو يحمل ذلك على أن الأمر متعلق بمن مات من صوام رمضان من صالحي أهل الإيمان وعصاتهم الذين استحقوا العقوبة فوصول الروح من الجنة وعدم إصابة نفح جهنم وسمومها عليهم في عالم البرزخ أكثر وأوفر على تقدير الفتح والغلق كذا قيل انتهى
2 - قوله ونادى مناد يا باغي الخير أقبل الخ قال الطيبي أي طالب الثواب اقبل هذا أو انك فإنك تعطى ثوابا كثيرا لعلم قليل وذلك لشرف الشهر ويا من يسرع ويسعى في المعاصي تب وارجع الى الله هذا أو أن قبول التوبة قوله ولله عتقاء ولعلك تكون منهم قوله وذلك في كل ليلة قال الطيبي الإشارة اما للبعيد وهو النداء أو للقريب وهو لله عتقاء قلت الثاني أرجح بدليل الحديث الذي يليه وأما ونادى فإنه معطوف على صفدت الذي هو جواب إذا كانت أول ليلة زجاجة
3 - قوله
1645 - من صام هذا اليوم أي اليوم الذي يشك فيه وهو اليوم المحتمل لأن يكون أول رمضان بأن غم هلاله بغيم أو غيره والمراد الصوم بنية رمضان والمختار عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الأئمة ان لا يصوم يوم الشك وان صام فليصم بنية النفل ويستحب ذلك عندنا لمن صام يوما يعتاد وللخواص ويفطر غيرهم بعد نصف النهار وقال أحمد وجماعة إذا كان بالسماء غيم فليس صوم الشك ويحسب صومه عن رمضان وكان بن عمرو وكثير من الصحابة إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما التمسوا الهلال فإن رأوه أو سمعوا خبره صاموا والا فإن كان المطلع صافيا بغير علة أصبحوا مفطرين وان كان فيه علة صاموا وحمل الجمهور على صوم النفل لمعات
4 - قوله
1654 - فإن غم عليكم أي حال بينكم وبينه غيم فيه دلالة لمذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي والجمهور أنه لا يجوز صوم يوم الشك ولا يوم الثلاثين من شعبان عن رمضان إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم قوله فاقدروا له بكسر الدال وضمها وقيل الضم خطاء رواية قال النووي اختلف العلماء في معنى فاقدروا له فقالت طائفة معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وممن قال بهذا أحمد وغيره ممن يجوز صوم ليلة الغيم عن رمضان وقال بن شريح وجماعة فيهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون معناه قدروه بحساب المنازل وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف الى ان معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما اواحتج الجمهور بالروايات المذكورة في مسلم وغيره فأكملوا العدد ثلاثين وهو تفسير لا قدروا له ولهذا لم يجتمعا في رواية بل تارة يذكر هذا ويؤكده رواية فاقدروا ثلاثين قال المازري حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه و سلم فاقدروا له على ان المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر قالوا ولا يجوز ان يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه الا افراد والشرع انما يعرف الناس بما يعرف جماهيرهم انتهى
5 قوله
(1/119)
________________________________________
1659 - شهرا عيد لا ينقصان الخ أي في الحكم وان نقصا في العدد أي ينبغي ان لا يعرض في قلوبكم شك إذا صمتم تسعا وعشرين يوما أو ان يقع في الحج خطاء لم تكن في نسككم نقص زجاجة
5 - قوله شهرا عيد لا ينقصان الخ قال النووي والأصح ان معناه لا ينقص اجرهما والثواب المرتب عليهما وان نقص عددهما وقيل معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة غالبا وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك حكاه الخطابي وهو ضعيف والأول هو الصواب المعتمد ومعناه ان قوله صلى الله عليه و سلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقوله صلى الله عليه و سلم من قام ايمانا واحتسابا وغير ذلك فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص والله أعلم انتهى
1661 - صام رسول الله صلى الله عليه و سلم في السفر وأفطر اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر فقال بعض أهل الظاهر لا يصح صوم رمضان في السفر فإن صامه لم ينعقد ويجب قضاءه بظاهر الآية وبحديث ليس من البر الصيام في السفر وفي الحديث الاخر أولئك العصاة وقال جماهيرالعلماء وجميع أهل الفتوى يجوز صومه في السفر وينعقد ويجزيه واختلفوا في ان الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون ان الصوم أفضل لمن اطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر فإن تضرر به فالفطر أفضل واحتجوا بصوم النبي صلى الله عليه و سلم وعبد الله بن رواحة وغيرهما وبغير ذلك من الأحاديث ولأنه يحصل به براءة الذمة في الحال وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم الفطر أفضل مطلقا وحكاه بعض بعض أصحابنا قولا للشافعي وهو غريب واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو الأسلمي المذكور في مسلم وهو قوله صلى الله عليه و سلم هي رخصة من الله فمن اخذ بها فحسن ومن احب ان يصوم فلا جناح عليه فظاهره ترجيح الفطر وأجاب الأكثرون بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدري المذكور في مسلم قال كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة صام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين وهو تفضيل الصوم لمن اطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة وقال بعض العلماء الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأكثرين نووي قوله
1663 - في اليوم الحار الشديد الحر الشديد الحر صفة ثانية لليوم والإضافة لفظية لا يفيد تعريفا في المضاف فلهذا عرف باللام وهذا الصفة معناه المبالغة انجاح قوله 3 رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم للحبلى الخ قال بعض أهل العلم الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد وقال بعضهم يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما وان شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما وبه قال إسحاق ومذهب أئمتنا ان تفطرا ان خافتا على ولديهما وتقضيا مكانه ولا إطعام عليهما إنجاح
4 - قوله
1671 - وقعت على امرأتي الخ مذهب لعلماء كافة وجوب الكفارة على الجامع عامدا إجماعا افسد به صوم يوم من رمضان والكفارة عتق رقبة فإن عجز عنها فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فاطعام ستين مسكينا فعند الشافعي لكل مسكين مد من طعام ورطل وثلث بالبغدادي وعند أبي حنيفة لكل مسكين نصف صاع فإن قلت في هذا الحديث دلالة على مذهب الشافعي لأن العرق ما يسع فيه خمسة عشر صاعا قلت قال في المغرب العرق ما يسع ثلاثين صاعا فإذن يدل هذا الحديث على مذهب أبي حنيفة على انه لا دلالة فيه على ان العرق كل ما وجب عليه من الكفارة فخر
5 - قوله إذا اتى بمكتل يدعى العرق قال في الدر النثير المكتل بكسر الميم الزنبيل الكبير قيل انه يسع خمسة عشر صاعا والجمع مكاتل والعرق بفتح العين والراء زنبيل منسوج من خوص إنجاح
6 - قوله فأطعمه عيالك إنما اذن له في إطعام عياله لأنه كان محتاجا ومضطر الى الإنفاق على عياله في الحال والكفارة على التراخي فأذن له في أكله وإطعام عياله وبقيت الكفارة في ذمته وإنما لم يبين له بقاؤها في ذمته لأن تأخير البيان الى وقت الحاجة جائز عند جماهير الاصوليين وهذا هو الصواب في معنى الحديث نووي
7 - قوله
1672 - لم يجزه صيام الدهر كله وفي رواية لم يقضي عنه صوم الدهر قال الشيخ في اللمعات هذا من باب التشديد والمبالغة والا فالكفارة بصيام شهرين تجزى عنه انتهى أقول ويمكن ان يكون معناه ان صيام الدهر كله لا يبلغ درجة صوم واحد في الثواب أو في الكيفية وان كان الكفارة بصيام شهرين ترفع الوجوب عن الذمة إنجاح
8 قوله
(1/120)
________________________________________
1673 - فإنما أطعمه الله الخ هذا بيان رحمة الله يرحم الله تعالى عباده بأنواع الرحمات لا يعدها ولا يحصرها الإنسان الضعيف العنوان إنجاح
1677 - السواك قال المظهر لا يكره السواك في جميع النهار بل سنة عند أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة لأنه تطهير وقال بن عمر رض يكره بعد الزوال لأن خلوف الصائم اثر العبادة والخلوف يظهر عند خلو المعدة من الطعام وخلو المعدة لا يكون عند الزوال غالبا وإزالة اثر العبادة مكروهة وبه قال الشافعي وأحمد قال الشمني الخلوف بضم الخاء تغير رائحة الفم من خلو المعدة وذلك لا يزول بالسواك بل إنما يزول اثره الظاهر على السنين من الاصفرار مرقاة
2 - قوله
1678 - اكتحل قال المظهر الاكتحال ليس بمكروه وان ظهر طعمه في الحلق عند الأئمة الثلاثة وكرهه أحمد مرقاة
3 - قوله
1681 - وبإسناده عن أبي قلابة أي بإسناد أحمد بن يوسف الى أبي قلابة وفي بعض النسخ ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الله الرحبي ثنا شيبان عن أبي قلابة إنجاح
4 - قوله أفطر الحاجم والمحجوم قال البيضاوي وذهب الى ظاهر الحديث جمع من الأئمة وقالوا يفطر الحاجم والمحجوم منهم الامام أحمد وإسحاق وقال آخرون تكره الحجامة للصائم ولا يفسد الصوم بها وحملوا الحديث على التشديد وإنهما نقصا أجر صيامهما وابطلاه بارتكاب هذا المكروه أو معناه تعرضا للافطار كما يقال هلك فلان إذا تعرض للهلاك زجاجة
5 - قوله
1682 - احتجم الخ أي ولم يفطر وهذا هو مذهب الامام أبي حنيفة ومالك والشافعي وهو المروي من فعله صلى الله عليه و سلم وجماعة من الصحابة سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وزيد بن أرقم وأم سلمة رضي الله عنهم وذهب الامام أحمد وطائفة من العلماء الى ان الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم لحديث مرو علماء ومذهب أحمد بالغوا في تصحيحه وتأييد مذهبهم ونصرته بالمعقول والمنقول والجمهور أولوا ذلك الحديث بأن المراد بالإفطار التعرض له والوقوع فيه اما الحاجم فلوصول شيء إلى جوفه بمص القارورة وأما المحجوم فلعروض الضعف لمعات
6 - قوله
1683 - يقبل الخ قال الشيخ والمذهب عندنا انه لا بأس بالقبلة إذا آمن على نفسه الجماع أو الإنزال ويكره ان لم يأمن لأن القبلة ليس بمفطر ويمكن ان يفضي الى الإفطار في العاقبة ففي حالة الامن يعتبر ذاتها وفي غير حالة الا من يعتبر عاقبتها وقال محمد في الموطأ والكف أفضل وهو قول أبي حنيفة والعامة والمباشرة في حكم التقبيل في ظاهر الرواية ويروى عن محمد أنه يكره المباشرة الفاحشة لغلبة خوف الفتنة فيها وفي المواهب ان مذهب الشافعي وأصحابه ان القبلة ليست بمحرمة على من لم يتحرك الشهوة بها لكن الأولى تركها وأما من تحرك الشهوة فهي حرام في حقه على الأصح لمعات
7 - قوله
1685 - عن شتير بن شكل في القاموس شتير كزبير بن شكل بفتحتين تابعي وقال في التقريب يقال انه أدرك الجاهلية إنجاح
8 - قوله
1686 - قد أفطر هذا تحذير منه صلى الله عليه و سلم انهما تعرضا للافطار ولعله صلى الله عليه و سلم قد علم من حالهما انهما لا يملكان انفسهما عن الوقاع والا فقد روى أبو سعيد الخدري انه عليه السلام رخص في القبلة للصائم والحجامة رواه الدارقطني وقال رواته كلهم ثقات كذا ذكر الشيخ عابد السندي في حاشية الدر إنجاح
9 - قوله
1689 - من لم يدع قول الزور هو الكذب والبهتان والعمل به أي العمل بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله تعالى عنه فلا حاجة لله ان يدع طعامه وشرابه قال البيضاوي المقصود من إيجاب الصوم ومشروعيته ليس نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وإطفاء نائرة الغضب وتطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل له شيء من ذلك ولم يكن له من صيامه الا الجوع والعطش لم يبال الله تعالى بصومه ولم ينظر اليه نظر قبول وقوله فلا حاجة لله مجاز عن عدم الالتفات له والقبول بنفي السبب وإرادة المسبب مصباح الزجاجة للسيوطي رحمه الله
1 - قوله
1692 - تسحروا الخ قال في النهاية السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر والفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح وقيل ان الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والاجر والثواب في الفعل لا في الطعام انتهى ومن نظمي يا معشر الصوام في الحرور ومبتغى الثواب والاجور تنزهواعن رفث وزور وان اردتم عرف القصور تسحروا فإن في السحور بركة في الخبر المأثور زجاجة 11 قوله
(1/121)
________________________________________
1695 - هو النهار كان هذا القول من حذيفة جواب للسائل حين سأله أي وقت كان إذا تسحرت مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال في جوابه هو النهار وهذا كناية عن كمال تأخير السحور يقال لمن قارب الشيء انه دخل فيه وكقوله تعالى إذا بلغن الاجل أي قاربن الاجل أو انه كنى عن الصبح الكاذب لأن الصبح الكاذب إذا أضاء وهم الناظر أن الصبح الصادق قد طلع أو يحمل هذا على الخصوص وفي بعض النسخ عقيب هذا الحديث قال أبو إسحاق حديث حذيفة منسوخ ليس بشيء انجاح الحاجة
1696 - وليس الفجر ان يقول هكذا أي يستنير مستطيلا الى فوق والقول يجيء بمعنى كل فعل وفي المجمع وفيه فقال بثوبه العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال نحو قال بيده أي اخذ وقال برجله أي مشى وقالت له العينان سمعا وطاعة أي أومأت وقال بالماء على يده أي قلب وقال بثوبه أي رفعه وكله مجاز كما روى في حديث السهو ما يقول ذو اليدين قالوا صدق روى أنهم أومؤا برؤسهم أي نعم ولم يتكلموا ويجيء بمعنى أقبل ومال واستراح وضرب وغلب وقال بأصبعه أي أشار بها الى فوق وحديث فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم بالحجاب أي اخذ ثم قال بيده هكذا أي ضربها بيده انتهى إنجاح
2 - قوله
1698 - فإن اليهود الخ قال الطيبي في هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيف على مخالفة الأعداء من أهل الكتاب وأن في موافقتهم سلما للدين زجاجة
3 - قوله
1700 - لا صيام الخ يشترط التبييت عند مالك في كل صوم فرضا كان أو نفلا نظرا الى عموم الحديث وبه قال الشافعي وأحمد في غير النفل وعند الحنفية يجوز صوم رمضان والنفل والنذر المعين بنية من نصف النهار الشرعي وشرط للقضا والكفارة والنذر المطلق ان يبيت النية لأنها غير معينة فلا بد من التعيين في الابتداء والدليل لنا في الفرض ما روى في سنن الأربعة عن بن عباس قوله صلى الله عليه و سلم بعد ما شهد عنده الأعرابي برؤية الهلال الا من أكل فلا يأكل بقية يومه ومن لم يأكل فليصم اما حديث حفصة مع أنه قد اختلف في رفعه فمحمول على نفي الكمال لمعات بأدنى تغيير
4 - قوله
1702 - محمد صلى الله عليه و سلم قاله أي ما قلت هذا الحديث من عند نفسي بل اتباعا لقول النبي صلى الله عليه و سلم في بعض الروايات أن أبا هريرة سمع هذا الحديث عن فضل بن عباس ولم يسمع منه صلى الله عليه و سلم وذكر محمد بن الحسن في الموطأ ان أبا بكر بن عبد الرحمن يقول كنت انا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر ان أبا هريرة قال من صبح جنبا أفطر فقال أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن الى أم المؤمنين عائشة وأم سلمة تسألهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلت على عائشة فسلمنا عليها ثم قال عبد الرحمن يا أم المؤمنين كنا عند مروان آنفا فذكر ان أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم قالت ليس كما قال أبو هريرة وذكر القصة وفيه ولما بعث مروان حديث عائشة الى أبي هريرة فقال أبو هريرة لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر فعلم ان أبا هريرة رجع من هذا القول والله تعالى أعلم بالصواب إنجاح
5 - قوله
1705 - فلا صام ولا أفطر اختلفوا في توجيه معناه فقيل هذا دعاء عليه كراهية بصنعه وزجرا له عن فعله والظاهر أنه أخبار فعدم افطاره فظاهر وأما عدم صومه فمخالفة السنة وقيل لأنه يستلزم صوم الأيام المنهية وهو حرام وقيل لأنه ضرر وربما يفضي الى القاء النفس الى التهلكة والى العجز عن الجهاد والحقوق الآخرة لمعات
6 - قوله
1707 - يأمر بصيام البيض وهي الأيام التي لياليهن مقمرة وهي الليالي اللاتي لا ظلمة فيها وهي ليلة البدر وما قبلها وما بعدها والبيض بكسر الباء جمع أبيض أضيف البياض الى الأيام تقديره الأيام اللاتي لياليهن بيض قاله الطيبي اختلف العلماء في تعيين أيام البيض حاصل الخلاف في تقرير أيام البيض تسعة أقوال أحدها لا تعيين ويكره تعينها الثاني الثلاثة الأول من الشهر والثالث من الثاني عشر الى الرابع عشر الرابع من الثالث عشر الى الخامس عشر وهو قول أكثر أهل العلم والخامس أولها أول سبت من أول الشهر ثم من أول ثلثاء من شهر الذي يليه وهكذا والسادس أولها أول خميس من أول شهر ثم من أول اثنين من الشهر الذي يليه وهكذا أو السابع أول اثنين ثم خميس ثم هكذا الثامن أول يوم والعاشر والعشرون والتاسع أول كل عشرة قال القسطلاني بقي آخر وهو آخر ثلاث من الشهر فتلك عشرة كاملة هذا حاصل ما قاله العيني
7 قوله
(1/122)
________________________________________
1710 - كان يصوم حتى نقول قد صام أي نستكثر صيامه ونقول قد صام فلا يتركه ابدا فإنه اعتاد بذلك وكذلك في الفطر إنجاح
8 - قوله كان يصوم شعبان الا قليلا هذا تفسير للأول وبيان ان قولها كله أي غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد وقيل غير ذلك فإن في الحديث الاخران أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم فالجواب لعله لم يعلم بفضل المحرم الا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه اعذار تمنع من اكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما قال العلماء وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه نووي
1713 - عن عبد الله بن معبد الزماني بكسر الزاي وتشديد منسوب الى زمان في القاموس زمان بالكسر والشد جد للغند الزماني واسم الفند سهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل انتهى إنجاح
2 - قوله وددت اني طوقت ذلك لعل المراد منه طاقة أمته صلى الله عليه و سلم فإنه صلى الله عليه و سلم كان يطيق أكثر من ذلك وأكمل والله أعلم إنجاح
2 - قوله وددت اني طوقت ذلك في النهاية أي ليته جعل داخلا في طاقتي وقدرتي ولم يكن عاجزا عن ذلك غير قادر عليه لضعف فيه ولكن يحتمل أنه خاف العجز عنه للحقوق التي يلزمه لنسائه فإن ادامة الصوم تخل لحظوظهن منه زجاجة
3 - قوله
1714 - صام نوح الدهر الخ قال النووي ذهب جماهير العلماء الى جواز صوم الدهر إذا لم يصم الأيام المنهي عنها وهي العيدان والتشريق ذهب الشافعي وأصحابه ان سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط ان لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فإن تضرر أو فوت حقا فمكروه واستدلوا لحديث حمزة بن عمر رواه البخاري ومسلم انه قال يا رسول الله إني اسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال إن شئت فصم ولفظ رواية مسلم فأقره صلى الله عليه و سلم على سرد الصيام ولو كان مكروها لم يقره لا سيما في السفر وقد ثبت عن بن عمر أنه كان يسرد الصيام وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف وأجابوا عن حديث لا صام من صام الابد بأجوبة أحدها انه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق وبهذا أجابت عائشة رض والثاني انه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا والثالث ان معنى لا صام انه لا يجد من مشقة ما يجدها غيره فيكون خير الادعاء انتهى مختصرا
4 - قوله الا يوم الفطر ويوم الأضحى قد علم من هذا ان هذين اليومين كانا معظمين في الأمم السابقة وأيضا لا منافاة بما ورد وقد ابدلكم الله بهما خيرا يعني ان هذين اليومين خير من يوم النيروز والمهرجان وكان أهل الشرك يظهرون السرور فيهما إذ يجوز أنهما كانا معظمين سابقا ثم جعلهما الله تعالى شريعة لنبينا صلى الله عليه و سلم لإظهار السرور فيهما وفيه دليل لمن يجوز صوم الدهر إنجاح
5 - قوله
1716 - كان كصوم الدهر وذلك لأن الحسنة بعشر امثالها فشهر رمضان قام مقام عشرة اشهر وستة أيام بمنزلة شهرين انجاح
6 - قوله
1717 - من صام يوما في سبيل الله قال المظهري يعني من جمع بين تحمل مشقة الصوم ومشقة الغزو قال الأشرقي ويحتمل ان يكون معناه من صام يوما لله ولوجهه قوله
1718 - زحزح الله أي باعد الله عن النار سبعين خريفا قال في النهاية الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ويراد به السنة لأن الخريف لا يكون في السنة الا مرة واحدة فإذا انقضى الخريف انقضى السنة زجاجة
7 - قوله
1719 - أيام منى أيام أكل وشرب فيه دليل من قال لا يصح صومها بحال وهو أظهر القولين للشافعي وبه قال أبو حنيفة وغيرهما وقال جماعة من العلماء يجوز صومها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه بن المنذر عن الزبير وابن عمرو بن سيرين وقال مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدى ولا يجوز لغيره نووي
8 قوله
(1/123)
________________________________________
1723 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صوم يوم الجمعة الخ قال النووي في هذا الحديث دلالة ظاهرة لقول جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم انه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم الا أن يوافق عادة له فإن وصله بيوم قبله أو بعده ووافق عادة له بأن نذر ان يصوم يوم شفاء مريضه ابدا فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذا الحديث وأما قول مالك في الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه واراه كان يتحراه فهذا الذي قاله هو الذي رآه وقد رآى غيره خلاف ما رآى هو والسنة مقدم على ما رآه هو وغيره وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به ومالك معذور فإنه لم يبلغه قال الداودي من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه قال العلماء والحكمة في النهي عنه ان يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل و التكبير الى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة واكثار الذكر بعدها فاستحب الفطر فيه ليكون اعون له على هذه الوظائف وادائها بنشاط وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة فإن السنة له الفطر فإن قيل لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى فالجواب انه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله وبعده ما يجر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه وقيل سبب خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه وقيل سبب النهي لئلا يعتقدوا وجوبه وهذا منتقض بيوم الإثنين فإنه يندب صومه وبيوم عرفة ويوم عاشوراء فالصواب ما قدمنا انتهى
1726 - لا تصوموا يوم السبت المراد بالنهي إفراد السبت بالصوم الا الصوم مطلقا لما روى عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ويقول انهما يوما عيد للمشركين فانا أحب ان اخالفهم رواه أحمد والأولى ان يقال انه عليه السلام أمر بترك صومه لئلا يلزم تعظيمه بالصوم فيه ففيه مخالفة لليهود وان كانوا لا يصومونه لاجل انه عيد لهم فهم يعظمونه بالوجه الآخر وصام صيامهما لمخالفتهم وبالجملة سبب النهي أمر آخر وسبب الفعل أمر آخر كذا سمعت فخر
2 - قوله
1729 - ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صام العشر قط أي عشر ذي الحجة قود ثبت في الأحاديث فضيلة الصوم في هذه الأيام فضيلة مطلق العمل فيها وثبت صومه صلى الله عليه و سلم فيها وحديث عائشة لا ينافيها لأنها انما أخبرت عن عدم رؤيتها فلعلها لم تطلع على عشرة صيام النبي صلى الله عليه و سلم فيها أو كان له مانع من مرض أو سفر أو غيرهما وجاء في البخاري انه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من عشر ذي الحجة ومثله روى بن ماجة وفي صحيح بن عوانة وصحيح بن حبان عن جابر رضي الله عنه ما من أيام أفضل من عشر ذي الحجة ولو نذر أحد صيام أفضل أيام السنة انصرف الى هذه الأيام وان نذر صوم يوم أفضل من سائر الأيام فالى يوم عرفة وان نذر صوم يوم من الاسبوع فالى يوم الجمعة والمختار ان أيام هذه العشرة أفضل لما فيها من يوم عرفة وليالي عشرة رمضان لما فيها من ليلة القدر وهذا هو القول الفصل لمعات
3 - قوله
1730 - والتي بعده فإن قيل كيف يكون ان يكفر السنة التي بعده مع أنه ليس للرجل ذنب في تلك السنة بعد قيل معناه يحفظ الله تعالى ان يذنب أو يعطيه من الرحمة والثواب بقدر ما يكون كفارة للسنة الماضية والسنة القابلة إذا جاءت واتفق له فيها ذنوب مصابيح
4 - قوله
1733 - يصوم عاشوراء ويامر بصيامه قال القاضي عياض وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرضا وهو باق على فرضيته لم ينسخ قال وانقرض القائلون بهذا أو حصل الإجماع على أنه ليس بفرض وإنما هو مستحب وروى عن بن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للأحاديث واما قول بن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه انه لم يبق كما كان من الوجوب والتأكد لا الندب
5 - قوله
1734 - قالوا هذا يوم الخ قال المازري خبر اليهود غير مقبول فيحتمل ان النبي صلى الله عليه و سلم أوحى اليه بصدقهم فيما قالوه أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به قال القاضي عياض ردا على المازري قد روى مسلم ان قريشا كانت تصومه فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم يحتاج الى الكلام عليه وإنما هي صفة حال وجواب سؤال فقوله صامه ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بقولهم ولو كان هذا لحملناه أنه أخبره به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره قال القاضي وقد قال بعضهم يحتمل انه صلى الله عليه و سلم كان يصومه بمكة ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب فيه فصامه قال القاضي وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث قلت المختار قول المازري ومختصر ذلك أنه صلى الله عليه و سلم كان يصومه كما يصومه قريش في مكة ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحي أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد أخبار أحادهم نووي
6 - قوله نحن أحق بموسى منكم لأنا مصدقون وعاملون بحكمه حيث أمرنا بايمان محمد صلى الله عليه و سلم فآمنا به وعظمنا حق تعظيم موسى لا بالافراط ولا بالتفريط ويستنبط من هذا الحديث ان مطلق التشبيه بالكفار ليس بممنوع بل الممنوع ما كان من خصوصياتهم ان كانوا غير متبعين بالشريعة كالمجوس والهنود وأما من كان اتبع شريعة نبيه ففعل فعلا حسنا ولم ينه عنه نبينا صلى الله عليه و سلم فاتباعهم ليس بممنوع في ذلك فكان النبي صلى الله عليه و سلم يحب موافقة أهل الكتاب مما لم يؤمر به واستدل بهذا الحديث من جوز تعيين الأيام بعبادة خاصة بسبب خاص كالتصدق على أرواح الأموات يوم وفاتهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم خص عاشوراء بالصوم وخص يوم الإثنين كذلك لأنه ولد فيه وفيه انزل عليه الوحي إنجاح
7 قوله
(1/124)
________________________________________
1736 - لئن بقيت الى قابل الخ قال النووي ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف الى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ وعن بن عباس ان يوم عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم وان النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم التاسع ويتأوله على أنه مأخوذ من اظماء الإبل فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورود ريعاء وكذابا في الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشر وهذا بعيد ثم ان حديث بن عباس هذه يرد عليه لأنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم لئن بقيت الى قابل لأصومن اليوم التاسع وزاد مسلم قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر لكن يستحب صوم التاسع لأنه عليه السلام نوى صيامه ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر ان لا يتشبه باليهود في افراد العاشر وفي الحديث إشارة الى هذا انتهى مع تغيير
1741 - اشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهذه الأشهر كانت محرمة في دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وكانت العرب تمسك به وكانوا يعظمون ويحرمون القتال فيها كما في المدارك ثم ان تعظيمها الان باقية في شريعتنا اولا فالجمهور قالوا ان حرمة القتال منسوخة لقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وأما تكثير الثواب في هذه الأشهر فقد ثبت بالأخبار فالحرمة بهذا المعنى موجودة في شريعتنا والله أعلم إنجاح
2 - قوله صم شهر الصبر المراد بشهر الصبر شهر رمضان وقوله ويوما بعده أي صم في اشهر الباقية يوما واحدا في كل شهر وليس المراد صوم يوم الفطر لأنه منهي عنه وفي بعض النسخ أشار لضعف هذا الحديث حيث قال قال أبو إسحاق أبو مجيبة الباهلي لا يعرف وهو ضعيف بمعنى الحديث ويحتمل ان يكون المراد من قوله بعده شهر شوال فقط والله اعلم انجاح
3 - قوله
1742 - شهر الله الذي الخ الإضافة الى الله للتعظيم قال الطيبي أراد يوم عاشوراء فيكون من باب ذكر الكل وإرادة البعض لكن الظاهر ان المراد جميع شهر المحرم وفي خبر أبي داود وغيره صم من المحرم واترك صم من المحرم واترك صم من المحرم واترك وأما أحاديث صوم رجب فقال الحافظ انها موضوعة مرقاة
4 - قوله
1743 - نهى عن صيام رجب وهذا لأن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه وروى عن خرشة بن الحراشة قال رأيت عمر بن الخطاب يضرب بأكف الرجال على صوم رجب ويقول رجب وما رجب إنما رجب شهر يعظمه أهل الجاهلية فلما جاء الإسلام ترك رواه بن أبي شيبة والطبراني في الأوسط ووردت الاخبار بفضل صيامه أيضا لأنه من جملة الأشهر الحرم فلعله نهى أولا ثم أجاز أو بالعكس ومن أراد تفصيل المقام فعليه بكتاب ما ثبت بالسنة في أيام السنة للشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي إنجاح
5 - قوله
1745 - الصيام نصف الصبر لأن الزمان مشتمل على الليل والنهار والصوم يكون في النهار وكمال الصبر بامساك الفم والفرج لما ورد من ضمن لي ما بين لحيتيه ورجليه ضمنت له بالجنة أو يحمل الصبر على اتيان الاوامر واجتناب النواهي قاطبة ويجعل المفطرات الثلاث نصفه لأن معظم هذه الأمور تداول بالفرج والفم فلما امسكهما حصل له نصف الصبر والله أعلم إنجاح
6 - قوله
1749 - وفضل رزق بلال مبتدأ أي الرزق الفاضل على ما يأكل في الجنة أي جزاء له عن صومه المانع عن أكله قال الطيبي الظاهر ان يقال ورزق بلال في الجنة الا أنه ذكر لفظة وفضل تنبيها على أنه رزق الذي هو بدل من هذا الرزق زائد عليه مرقاة
7 - قوله تسبح عظامه لا مانع من حمله على حقيقته وان الله تعالى بفضله يكتب له ثواب ذلك التسبيح مرقاة
8 - قوله
1750 - فليقل الخ قال بن الملك أمر صلى الله عليه و سلم المدعو حين يجيب الداعي أن يعتذر عنه بقوله إني صائم وإن كان يستحب إخفاء النوافل لئلا يؤدي ذلك الى عداوة وبغض في الداعي وفي رواية فليصل أي الركعتين وقيل فليدع والضابطة عند الشافعي ان الضيف ينظر فإن كان المضيف يتأذى بترك الإفطار فالافضل الإفطار والا فلا مرقاة
9 - قوله
1752 - ولو بعد حين الحين يستعمل لمطلق الوقت ولستة اشهر ولاربعين سنة والله أعلم بالمراد والمعنى لا أضيع حقك ولو مضى زمان طويل مرقاة
1 - قوله
1753 - ان للصائم الخ قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول امة محمد صلى الله عليه و سلم قد خصت من بين الأمم في شأن الدعاء فقيل ادعوني استجب لكم وإنما كان ذلك للأنبياء فاعطيت هذه الأمة ما أعطيت الأنبياء فلما دخل التخليط في أمورهم من أهل الشهوات التي استولت على قلوبهم وحجبت قلوبهم والصوم يمنع النفس عن الشهوات فإذا ترك شهوته من قلبه صفا القلب وصارت دعوته بقلب فارغ قد زايلته ظلمة الشهوات ونورته الأنوار فإن كان ما سأل في المقدور له عجل وان لم يكن كان مذخورا له في الآخرة مصباح الزجاجة قوله حدثنا داود بن عطاء ضعيف قوله موسى بن عبيدة ضعيف قوله من فطر صائما أي اطعمه وسقاه عند افطاره من كسب حلال كما في رواية قوله
1747 - وصلت عليكم الملائكة أي دعت لكم وبركت قوله الغداء بالنصب هو بالنصب بفعل مضمر أي احضره أو ائته قوله
1752 - ودعوة المظلوم يرفعها الله هذا كناية عن ايصالها الى مصعد القبول والاجابة قوله
1754 - حدثنا جبارة بن المغلس ضعيف قوله مندل بن علي ضعيف قوله
1755 - لا يغدو يوم الفطر أي لا يذهب الى المصلى
(1/125)
________________________________________
1757 - فليطعم عنه الخ بهذا قال الجمهور لا يصوم أحد عن أحد بل يطعم عنه وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في أصح قوليه عند أصحابه وتأولوا ما رواه الشيخان عن عائشة صام عنه وليه أي تدارك بالإطعام فكأنه صام عنه وذهب أحمد الى ظاهره يعني يصوم عنه وليه وهو أحد قولي الشافعي وصححه النووي وقال بعض الشافعية يخير بين الصوم والافطار ويؤيد قول الجمهور ما رواه مالك أنه بلغه ان بن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد ويصلي أحد عن أحد قال لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فخر
2 - قوله
1763 - فلا يصوم الا بإذنهم لأن صاحب المنزل يحرم عن أداء حقوق الضيف فيتأذى بسببه انجاح
3 - قوله
( باب في ليلة القدر إنما سميت بها لأنه يقدر فيها الارزاق ويقضي ويكتب الاجال والاحكام التي تكون في تلك السنة )
لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين اللام والمشهور تحريكه لمعات
4 - قوله
1766 - إني اريت بصيغة المجهول من الرؤيا أو من الروية أي أبصرتها وإنما أرى علامتها وهي السجود في الماء والطين كما وقع في البخاري عيني
5 - قوله في العشر الاواخر الخ قد اختلف العلماء فيها فقيل هي أول ليلة من رمضان وقيل ليلة سبع عشرة وقيل ليلة ثمان عشرة وقيل ليلة تسع عشرة وقيل ليلة إحدى وعشرين وقيل ليلة ثلاث وعشرين وقيل ليلة خمس وعشرين وقيل ليلة سبع وعشرين وقيل ليلة تسع وعشرين وقيل آخر ليلة من رمضان وقيل في اشفاع هذه الافراد وقيل في السنة كلها وقيل في جميع شهر رمضان وقيل يتحول في الليالي العشر كلها وذهب أبو حنيفة الى أنها في رمضان تتقدم وتتأخر وعند أبي يوسف ومحمد لا تتقدم ولا تتأخر لكن غير معينة وقيل هي عندهما في النصف الأخير من رمضان وعند الشافعي في العشر الأخير لا تنتقل ولا تزال الى يوم القيامة وقال أبو بكر الرازي هي غير مخصوصة بشهر من الشهور وبه قال الحنفيون وفي قاضيخان المشهور عن أبي حنيفة انها تدور في السنة وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره وصح ذلك عن بن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم فإن قلت ما وجه هذه الأقوال قلت لا منافاة لأن مفهوم العدد لا اعتبار له وعن الشافعي والذي عندي أنه صلى الله عليه و سلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقيل ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه والذاهبون الى سبع وعشرين هم الأكثرون هذا ما قاله العيني قال في الفتح وجزم أبي بن كعب بأنها ليلة سبع وعشرين وفي التوشيح وقد اختلف العلماء فيها على أكثر من أربعين قولا وارجاها اوتار العشر الأخير وارجى الاوتار ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وسبع وعشرين واختلف هل هي خاص لهذه الأمة أم لا انتهى
6 - قوله
1768 - وشد الميزر أي إزاره كقولهم ملحفة ولحاف وهو كناية اما عن ترك الجماع وإما عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد والزائد على ما هو عادته صلى الله عليه و سلم واما عنهما كليهما معا عمدة القاري
7 - قوله
1769 - اعتكف عشرين يوما قيل السبب في ذلك انه صلى الله عليه و سلم علم بانقضاء أجله فأراد ان يستكثر من أعمال الخير ليسن للأمة الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقه الله على خير أعمالهم وقيل السبب فيه ان جبرائيل كان يعارضه بالقران فلما كان العام الذي قبض فيه عارض به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين وقال بن العربي يحتمل ان يكون سبب ذلك انه لما ترك الإعتكاف في العشر الأخير بسبب ما قوع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان انتهى وأقوى من ذلك إنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان في العام الذي قبله مسافرا و يحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن مرتين فتح الباري
8 قوله
(1/126)
________________________________________
1771 - إذا أراد ان يعتكف صلى الصبح الخ احتج به من يقول يبدأ الاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد يدخل فيه قبيل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا على انه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لا ينافي جملة المسجد فلما صلى الفجر انفرد قاله النووي قلت وقد ورد في الحديث الصحيح إذا اعتكف اتخذ حجرة من حصير فيدخل المسجد في الليلة ثم يدخل في وقت الصبح في ذلك الموضع أي في الحجرة من الحصير فخر قوله فرط فيه من التفريط أي قصر في ادائه ومنه قوله تعالى وما فرطنا في الكتاب من شيء أي ما قصرنا وما تركنا بل أحصينا جميع الأشياء فيه إنجاح الحاجة قوله أبو بكر المدني ضعيف قوله عبد الله بن عبد الله الأموي لين الحديث ت انجاح الحاجة لمولانا شاه عبد الغني المجددي الدهلوي
1772 - فأمره ان يعتكف احتج به الشافعي على ان الصوم ليس بشرط الاعتكاف لأن الليلة ليس محلا له أي للصوم وأجيب عنه بأنه قد جاء في رواية صحيحة أنه قال عمر اني نذرت في الجاهلية ان اعتكف يوما كما روى مسلم والنسائي وقد جمع بن حبان بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن اطلق ليلة أراد بيومها ومن اطلق يوما أراد بليلته وقال أبو حنيفة ومالك الأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف مفطر واحتجوا بما رواه أبو داود عن عائشة قالت السنة على المعتكف ان لا يعود مريضا الى ان قالت ولا اعتكاف الا بصوم الحديث وبما رواه البيهقي عن بن عمر وابن عباس ان المعتكف يصوم وكذا روى عبد الرزاق عن بن عباس انه قال من اعتكف لزم عليه الصوم ولمواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وبالجملة أكثر الأحاديث تدل على اشتراط الصوم للمعتكف وبه قال بن عمر وابن عباس وعائشة وعروة والزهري والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق في رواية عنهما فخر
2 - قوله
1774 - وراء إسطوانة التوبة وهي التي أوثق بهما لبابة بن المنذر نفسه حين فشى سر النبي صلى الله عليه و سلم في الحكم على بني قريظة بقتلهم وأشار الى حلقة ونزل يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول الآية وحلف ان لا يحله الا النبي صلى الله عليه و سلم فلما نزلت توبته بعد ثلاثة أيام حله صلى الله عليه و سلم بنفسه إنجاح
3 - قوله
1776 - الا لحاجة وفي رواية مسلم الا لحاجة الإنسان فسرها الزهري بالبول والغائط وكذا غسل الجنابة لوجوب خروجه من المسجد إذ ذاك اتفقوا عليه وقد اختلفوا في غير ما ذكر مثل العيادة وشهود الجنازة فقال الأئمة الأربعة لا يجوز الخروج لشيء منها وقال الحسن والنخعي يجوز الخروج للمعتكف لها وبالجملة أكثر الأحاديث تدل على أن لا يجوز له الخروج للعيادة وشهود الجنازة وغيرهما الا ما لا بد منه من البول والغائط وغسل الجنابة كما روى أبو داود عن عائشة قالت السنة على المعتكف ان لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة الحديث قال الطيبي من خرج لقضاء حاجته واتفق عيادة المريض والصلاة على الميت فلم ينحرف عن الطريق ولم يقف فيه وقوفا أكثر من قدر الصلاة على الميت لم يبطل اعتكافه عند الأئمة الأربعة والا بطل انتهى قلت يؤيد ما قال الطيبي ما روى أبو داود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يعود المريض وهو معتكف فيمر هو فلا يعرج يسأل عنه أي لا يمكث فخر
4 - قوله
1777 - المعتكف يتبع الجنازة الخ هذا الحديث تفرد به بن ماجة من الستة ذكره المزي في الأطراف برواية أنس بن مالك فقط وقال عبد الخالق أحد المجاهيل قال بن حجر عبد الخالق غير منسوب عن أنس مجهول من الخامسة فالحديث كما ترى لا يعارض أحاديث الصحاح وهو ما روى أصحاب السنن عن عائشة قالت السنة للمعتكف ان لا يعود مريضا ولا يتبع جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها الحديث فلعل لفظ لا سقط في رواية عبد الخالق عن أنس أو يأول أحاديث السنن بأن المراد من السنة الأولوية وفي حديث أنس بيان الجواز وفي التاتار خانية عن الحجة لو شرط وقت النية ان يخرج لعيادة المريض أو صلاة الجنازة أو حضور مجلس العلم جاز ذلك كما في الدر إنجاح
5 - قوله
1779 - على رسلكما أي اثبتا ولا تعجلا يقال لمن يتأتى ويعمل الشيء على هينته قوله انها صفية الخ اخرج بن عساكر في تاريخه من طريق أبي محمد بن أبي حاتم ثنا محمد بن روح عن إبراهيم بن محمد الشافعي قال كنا في مجلس بن عيينة والشافعي حاضر فحدث حديث انها صفية فقال بن عيينة للشافعي ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله قال ان كان القوم اتهموا النبي صلى الله عليه و سلم كانوا بتهمتهم النبي صلى الله عليه و سلم كفارا لكن النبي صلى الله عليه و سلم أدب من بعده فقال إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا حتى لا يظن بكم ظن السوء لا ان النبي صلى الله عليه و سلم يتهم وهو أمين الله في أرضه فقال بن عيينة جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله زجاجة
6 - قوله انها صفية الخ قال بن حجر ان النبي صلى الله عليه و سلم لم ينسبهما الى أنهما يظنان به سوء لما تقرر عنده من صدق إيمانهما ولكن خشي عليهما ان يوسوس لهما الشيطان بذلك لأنهما غير معصومين فقد يفضي بهما ذلك الى الهلاك فبادر الى اعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن بعده إذا وقع له مثل ذلك كما قال الشافعي انتهى فتح الباري
7 قوله
(1/127)
________________________________________
1783 - فإن هم اطاعوا لذلك فاعلمهم الخ يدل على ان الكفار غير مخاطبين بالفروع وهو المذهب عند الحنفية وقد تقرر ذلك في علم الأصول وينبغي ان يعلم ان ثمرة الخلاف إنما تظهر في عذاب الآخرة فعندنا إنما يعذبون لترك الإيمان فقط وعند الشافعية له ولترك الأعمال أيضا وأما طلب الأعمال منهم في الدنيا فلا بالاتفاق لعدم صحتها بدون الإيمان كما حقق في موضعه هذا وأما تقديم الاعلام بالصلوات قبل الاعلام بالزكاة فلفضلها على سائر الأعمال لا لاشتراطها بها لمعات
8 - قوله فإن هم اطاعوا لذلك الخ من قبيل ما حذف عامله على شريطة التفسير كقوله تعالى وان أحد من المشركين استجارك فأجره تقديره فإن اطاعوك الخ إنجاح الحاجة
1787 - فقال له قول الله الذين يكنزون الخ هذا سوال من الأعرابي بمعنى الآية فحرف الاستفهام محذوف أي ما معنى قول الله عز و جل وغرضه والله أعلم ان الأعرابي لما رأى بن عمر في الثروة من المال فعرض عليه بهذه الآية جهلا منه بمعناه ولذا قال بن عمر ما أبالي لو كان لي ذهبا مثل أحد الخ وكان رضي الله عنه كثير الميراث والخيرات قال بن حجر عتق الف عبد وحمل على الف فرس في سبيل الله وكان مع ذلك زاهدا في الدنيا لا يقبل الأعمال من القضاء والخلافة وحاله أظهر من الشمس إنجاح
2 - قوله
1789 - ليس في المال حق الخ ذكر في بعض الحواشي أخرجه الترمذي عن فاطمة بنت قيس بلفظ ان في المال لحقا سوى الزكاة ولم يبينه في الأطراف على اختلاف روايتي الترمذي وابن ماجة وقد استدركه عليه الحافظ بن حجر قلت استدرك بن حجر على المزي انه ترك ذكر الاختلاف مع هذا البون البعيد بين النفي والاثبات ولا يتحمل هذا الموضع تصحيف قلم الناسخ فإن ترجمة باب الترمذي تقتضي الاثبات حيث قال باب ما جاء ان في المال حقا سوى الزكاة وترجمة بن ماجة نفيه حيث قال باب ما أدى زكاة فليس بكنز غايته ان الترمذي ضعف الحديث وقال أبو حمزة ميمون الأعور يضعف ونسب هذا القول أي ان في المال لحقا الخ الى الشعبي وقال هذا أصح وحاصل الكلام ان الاثبات والنفي إذا تعارضا كان الاثبات أولى عند التعارض ويؤيد قول الله عز و جل الذين هم يراءون ويمنعون الماعون فأوعد الله جل ذكره بالويل لمن منع الماعون وهو الشيء التافه كالقصعة والمغرفة فإن هذه الأشياء ليس للزكاة فيها مدخلا الا ان يفرق بينهما بأن الحق المفروض يؤدى بالزكاة ولذا قال إذا اديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك وهذه الأشياء وان كانت مأمورة بها لكن حكمها ليس كالفرض فهذه من مكارم الأخلاق والمؤمن لا يكمل ايمانه الا بمكارم الأخلاق وهذا القرب هو المسمى بقرب النوافل عند الصوفية وذلك بقرب الفرائض وفي الحديث الصحيح لا يزال عبدي يتقرب بالنوافل حتى أحببته فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع بي الحديث فاحفظه فإن الفرق غامض انجاح
3 - قوله
1790 - اني قد عفوت عنكم الخ قد يشعر هذا الكلام سبق الوجوب ثم نسخه وليس بصريح في ذلك بل يكفي في ذلك سبق ذنب من إمساك المال عن الإنفاق وسيجيء تأويل الحديث عند أبي حنيفة رح بخيل الغزاة ورقيق الخدمة كذا في اللمعات إنجاح
3 - قوله إني قد عفوت عنكم الخ قال الشيخ ذهب أبو حنيفة الى ان الخيل إذا كانت سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار ان شاء أعطى من كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتين خمسة دراهم وهو قول زفر وقالا زكاة في الخيل وهو قول الشافعي لقوله صلى الله عليه و سلم ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وقوله صلى الله عليه و سلم في كل فرس سائمة دينار وتأويل ما روياه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر رض كذا في الهداية وفي شرح بن الهمام وفي فتاوى قاضيخان قالوا الفتوى على قولهما وكذا رجح قولهما في الاسرار وأما شمس الأئمة وصاحب التحفة فرجحا قول أبي حنيفة وحديث ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة رووه في الكتب الستة وزاد مسلم الا صدقة الفطر انتهى وقد جاء في عدم وجوب زكاة الخيل أخبار وآثار كثيرة وجاء في تأويله بفرس الغازي أيضا أقوال من السلف ويؤيده ظاهر الإضافة في فرسه كما في عبده فافهم وأما إذا كان للتجارة فلا خلاف في وجوب الزكاة لكونها كسائر أموال التجارة وأما إذا كانت سائمة لا للتجارة ولا للغزو ففيه الخلاف وجاء في حديث جابر عند البيهقي والدارقطني في الخيل السائمة في كل فرس دينار والحديث الذي ذكر في الهداية رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر والكلام فيه كثير ذكرنا بعضا منه في شرح سفر السعادت لمعات
4 - قوله
( باب من استفاد مالا المراد بالمال المستفاد المال الذي حصل للرجل في اثناء الحول من هبة أو ميراث ومثله ولا )
يكون من نتائج المال السابق واختلف فيه فقال الشافعي رح لا يلحق بالسابق بل يستأنف له مدة حوله وعند أبي حنيفة رح يلحق بالمال الأول في حولان الحول وأما المستفاد الذي يكون من نتائج المال السابق فلا اختلاف فيه بل اتفقوا على أنه يلحق بالمال الأول في المدة إنجاح الحاجة
5 قوله
(1/128)
________________________________________
1797 - فلا تنسوا ثوابها لكيلا يحصل لكم التعب في إخراجها فإن الإنسان يثقل عليه إخراج ماله بلا سبب والسبب الاخروي أعلى وافضل من الدنيوي فإذا اخلصتم نيتكم فادعوا بهذا الدعاء فإنه يصير عند خلوص النية مغنما وعند عدمها مغرما انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي هو الذي لا شعر على رأسه لكثرة سمه وطول عمره مصباح الزجاجة للسيوطي
1798 - بنت مخاض بفتح الميم وبالخاء والضاد المعجمتين الأنثى من الإبل وهي التي تم لها عام سميت به لأن أمها ان لها ان تلحق بالمخاض وهو وجع الولادة وان لم تحمل قسطلاني
2 - قوله بنت لبون وهي التي عليها سنتان ودخل في الثالثة فصارت أمه لبونا أي ذات لبن بولد آخر كذا في المجمع قال بن الهمام ان الواجب في الإبل هو الاناث بخلاف البقر والغنم فإنه يستوي فيهما الذكورة والانوثة انتهى
3 - قوله حقه الحقة بكسر الحاء وتشديد القاف هي التي طعنت في الرابعة سميت بذلك لأنها استحقت الركوب والحمل مرقاة
4 - قوله
1800 - جذعة الجذعة من اسنان الدواب وهو ما كان منها شابا فتيا وهو من الإبل ما تم له أربع سنين ومن البقر والمعز ما تم له سنة وقيل من البقر ماله سنتان ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل أقل منها كذا في مجمع البحار وقال القسطلاني سميت بها لأنها جذعت مقدم اسنانها أي اسقطت انتهى
5 - قوله
1805 - فإن زادت قال القاضي والحديث على استقراء الحسنات بعدما جاوز العدد المذكور يعني إذا زادت الإبل على المائة والعشرين لم يستأنف الفريضة وهو مذهب أكثر أهل العلم وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة تستأنف فإذا زادت على المائة والعشرين خمس لزم حقتان وشاة وهكذا الى بنت مخاض وبنت لبون على الترتيب السابق واحتجوا بما روى عن عاصم عن ضمرة عن علي رض في حديث الصدقة فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة ترد الفرائض الحديث مراة
6 - قوله
1800 - ويعطيه المصدق هو بتخفيف الصاد وكسر الدال عامل الزكاة الذي يستوفيها من اربابها يقال صدقهم يصدقهم فهو مصدق زجاجة
7 - قوله
1801 - قرأت في عهده أي في كتابه الذي كتب له رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن يعمل بحسبه إنجاح
8 - قوله لا يجمع بين متفرق قال العيني وغيره اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فقال مالك في الموطأ تفسير لا يجمع بين متفرق ان يكون ثلاثة أنفس لكل واحد أربعون شاة فإذا اظلهم المصدق جمعوها ليؤدوا شاة ولا يفرق بين مجتمع بأن يكون للخليطين ماءتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل أحد الا شاة واحدة فنهوا عن ذلك وهو قول الثوري والأوزاعي وقال الشافعي تفسيره وان يفرق الساعي الأول ليأخذ من كل واحد شاة وفي الثاني ليأخذ ثلاثا المعنى واحد لكن صرف الخطاب الشافعي الى الساعي كما حكى عنه الداودي وصرفه مالك الى المالك وقال الخطابي عن الشافعي انه صرف إليهما انتهى هذا ما قاله العيني والقسطلاني قال بن الهمام إذا كان النصاب بين الشركاء وصحت الخلط بينهم باتحاد السرح والمرعى والمراح والراعي والفحل والمحلب تجب الزكاة فيه عنده أي عند الشافعي لقوله عليه السلام لا يجمع بين متفرق الحديث وفي عدم الوجوب تفريق المجتمع وعندنا لا تجب وإلا لوجبت على كل أحد فيما دون النضار لنا هذا الحديث ففي وجوب الجمع بين الأملاك المتفرقة إذ المراد الجمع والتفريق في الأملاك الأمكنة ألا ترى أن النضار المتفرق في أمكنة مع وحدة الملك تجب فيه فمعنى لا يفرق بين مجتمع أن لا يفرق الساعي بين الثمانين مثلا والمائة والعشرين ليجعلها نصابين أو ثلاثة ولا يجمع بين متفرق انه لا يجمع مثلا بين النصابين المتفرقة بالملك بأن يكون مشتركة ليجعلها نصابا والحال أنه لكل عشرون فتح القدير
9 - قوله خشية الصدقة منصوب على انه مفعول له والخشية خشيتان خشية الساعي ان يقل الصدقة وخشية رب المال ان يكثر الصدقة فأمر لكل واحد منهما ألا يحدث شيئا فأمر لكل واحد منهما الا يحدث شيئا من الجمع والتفريق عيني
1 - قوله ململمة أي سمينة قال في المجمع هي المستديرة سمنا من اللحم الضم والجمع وقوله تقلني أي تحملني من الاقلال انجاح الحاجة 11 قوله
1805 - ففي كل مائة شاة قال الطيبي معناه ان تزيد مائة فتصير أربع مائة فيجب أربع شياه انتهى قال العيني وقد أجمع العلماء على ان لا شيء في أقل من أربعين من الغنم وان في الأربعين شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي ثلاث مائة ثلاث شياه فإذا زادت واحدة فليس فيها شيء الى أربعمائه ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الصحيح عنه والثوري وإسحاق والأوزاعي وجماعة أهل الأثر وهو قول علي وابن مسعود وقال الشعبي والحسن إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه الى أربع مائة فإذا زادت واحدة يجب فيها خمس شياه وهي رواية عن أحمد وهو مخالف للآثار وفيه ان شرط وجوب الزكاة في الغنم السوم عند أبي حنيفة وهي الراعية في كلاء مباح أي أكثر الحول انتهى قوله
1800 - هذه فريضة الخ أي هذه نسخة فريضة الصدقة فحذف المضاف للعلم به قوله مسنة هي من البقر التي دخلت في الثالثة قوله
1803 - تبيعا أو تبيعة هو ولد البقر أول سنة وطعن في الثانية قوله تيس هو فحل الغنم وقوله
(1/129)
________________________________________
1805 - ذات عوار أي لا تؤخذ ذات عيب قوله هرمة بفتح الهاء وضمها وكسر الراء الكبير التي سقط اسنانها قاموس
1806 - على مياههم أي في موضع تجتمع فيه الغنم لشرب الماء والعرب يستعمل الماء في القرى لأن الماء في بلادهم قليل فإذا رأوا عينا أو بيرا اتخذوا ذلك الموضع مسكنا فيكون المعنى لا تؤخذ صدقاتهم الا في بلادهم وقراهم انجاح
2 - قوله ولك خليطين الخ قالوا أراد به إذا كان بين رجلين إحدى وستون مثلا من الإبل لأحدهما ست وثلاثون وللآخر خمس وعشرون فإن كل واحد يرجع على شريكه بحصة ما أخذ الساعي من ملكه زكاة شريكه فتح القدير
3 - قوله ولا تيس الا ان يشاء المصدق قال في النهاية رواه أبو عبيد بفتح الدال والشتديد يريد صاحب الماشية أي التي أخذت صدقة ماله وخالفه عامة الرواة فقالوا بكسر الدال هو عامل الزكاة وقال أبو موسى الرواية بتشديد الصاد والدال معا وكسر الدال وهو صاحب المال وأصله المتصدق فأدغمت التاء في الصاد والاستثناء من التيس خاصة فإن الهرمة وذات العوار لا يجوز اخذهما في الصدقة الا ان يكون المال كله كذلك وهذا إنما يتجه إذا كان الغرض من الحديث النهي عن أخذ التيس لأنه فحل المعز وقد نهى عن أخذ الفحل في الصدقة لأنه معز برب المال لأنه يعز عليه الا ان يسمح به فيؤخذ والذي شرحه الخطابي في المعالم ان المصدق بتخفيف الصاد العامل وانه وكيل الفقراء في القبض فله ان يتصرف لهم بما يراه يؤدي الى اجتهاده زجاجة
4 - قوله
1808 - المعتدي الخ قال في النهاية هو ان يعطيها غير مستحقيها وقيل ان الساعي إذا اخذ خيار المال فالمالك ربما يمنعه في السنة الأخرى فيكون الساعي سبب ذلك فهما في الإثم سواء زجاجة
5 - قوله
1811 - حيث كنا نضعه يستحب ان تقسم الصدقة حيثما أخذت اللهم الا إذا كان غيرهم أحوج واحق فتحمل الصدقة من بلد الى بلد ومن قوم الى قوم إنجاح
6 - قوله
1812 - ولا في فرسه هذا حجة لمن لم ير الصدقة على الفرس ومن رأى الصدقة على الخيل فأجاب عن الحديث بان المراد به فرس الغازي كما هو المنقول عن زيد بن ثابت وقال إذا كان الخيل سائمة ذكورا واناثا فصاحبها بالخيار ان ان شاء أعطى من كل فرس دينار وان شاء قوم وأعطى من كل مائتين خمسة دراهم وهذا التخيير مأثور عن عمر رض وهذا مذهب أبي حنيفة والأول مذهب أبي يوسف ومحمد كذا في الهداية وتمام البحث في فتح القدير مرقاة
7 - قوله
1814 - خذ الحب الخ اختلفوا في زكاة البقول والخضراوات والفواكه التي لا تبقى ولا تدخر الى تمام السنة فعند الأئمة لا تجب فيها الزكاة وفي التمر والزبيب تجب إذا كان خمسة أوسق فصاعدا وعند أبي حنيفة يجب العشر في كل ما يخرج من الأرض قليلا كان أو كثيرا الا في القصب والحطب والحشيش والحجة لأبي حنيفة قوله صلى الله عليه و سلم ما اخرجته الأرض ففيه العشر لمعات
8 - قوله
1817 - أو كان بعلا قال الأزهري هو ما نبت من النخيل في أرض يقرب ماؤها فرسخت عروقها في الماء فاستغنت عن ماء السماء والانهار وغيرها كذا في المجمع انجاح
9 - قوله بالسواني جمع سانية وهي ناقة يستقي عليها كذا في المجمع والمراد منه ما يحصل بالمشقة إنجاح
1 - قوله
1818 - بالدوالى جمع دالية في القاموس الدالية المنجنون والناعورة وشيء يتخذ من خوص يشد في رأس جذع طويل والأرض تسقى بدلو ومنجنون والمنجنون والمنجنين والدولاب يستقي عليه والمحالة يثنى عليها والناعوة الدولاب ودلو يستقي بها كذا في القاموس إنجاح 11 قوله يحتمل ترك السقي أي ترك سقيها الى خمس سنين أو ست لا ييبس لاتصال عروقها بالماء إنجاح الحاجة 12 قوله والغيل سيل الخ إنما فسر الغيل وهو السيل القليل لمشاكلته بالبعل ولعل في بعض الروايات الغيل مكان البعل فلذلك فسره إنجاح 13 قوله
1819 - من يخرص عليهم كرومهم جمع كرم بمعنى العنب وما ورد لا تسموا العنب كرما فإن الكرم قلب المؤمن قال في القاموس ليس الغرض حقيقة النهي عن تسميته كروما ولكنه رمز الى ان هذا النوع من غير أناسى المسمى بالاسم المشتق من الكرم أنتم احقاء بأن لا قابلوه لهذه التسمية غيرة للمسلم التقى ان يشارك فيما سماه الله به وخصه بأن جعله صفة فضلا بان تسموه بالكريم من ليس بمسلم فكأنه قال ان تأتي لكم ان لا تسموه مثلا بالكرم ولكن بالخفة أو المحيلة فافعلوا وقوله فإنما الكرم أي فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم المسلم انتهى إنجاح 14 قوله
(1/130)
________________________________________
1820 - اشترط عليهم الخ أي اشترط بهم ان يسكنوا فيه على ان ليس لهم من الأرض والمال نصيب وقوله فحزر بالحاء المهملة بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة م أي خرص إنجاح قوله سقى بالنضح أي ما سقى من الآبار بالغرب نحوه لمعات قوله سقت السماء
1821 - قد علق رجل اقناء اوقنوا الخ القنو بكسر القاف وسكون النون العذق بما فيه من الرطب وجمعه اقناء كذا في المجمع والدقدقة جلبة الناس وأصوات حوافر الدواب كذا في القاموس إنجاح
2 - قوله
1822 - يظن انه جائز أي نافق بحيث وضعه بين الجيد ولايلام عليه فبين صلى الله عليه و سلم ان الله يعلم ما يسر وما يخفي والحشف الردى من التمر إنجاح
3 - قوله
1823 - ان لي نحلا وهو مشهور والمراد ان لي أيضا فيها نحل العسل قوله أدى العشر اثبات الياء فيه لبيان الأصل قوله احمها الى أي اعطها الى الحمى يقال أحميت المكان فهو محمي إذا جعلته حمى وهذا شيء حمي أي محظور لا يقرب منه كذا في المجمع قوله فحماها لي أي اقطعها لي بحيث لا يصل إليها غيري بعد أداء العشر فإن العشرة يسقط بعفو الامام إذا كان الأرض عشريا وما روى أنه لا حمى الا لله ورسوله فمحمول على الكلاء و كذا في المجمع قوله فحماها لي أي اقطعها لي بحيث لا يصل إليها غيري بعد أداء العشر فإن العشره يسقط بعفو الامام إذا كان الأرض عشريا وما روى أنه لا حمى الا لله ورسوله فمحمول على الكلاء و العشب فإنه ليس فيهما حق لاحد الا ان يشاء الامام ان يحميها لمواشي بيت المال إنجاح
4 - قوله
1824 - اخذ من العسل العشر قال محمد في المؤطا أما العسل ففيه العشر إذا أصبت منه الشيء الكثير خمسة افراق والفرق ست وثلاثون رطلا فصاعدا وأما أبو حنيفة فقال في قليلة وكثيرة العشر وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه و سلم ان جعل في العسل العشر انتهى قال على القاري وقال الشافعي لا شيء في العسل الجبلي وروى الترمذي وابن ماجة عن بن عمر مرفوعا في العسل في كل عشر ازق زق انتهى إنجاح
5 - قوله
( باب صدقة الفطر قد اختلف فيها على ثلاثة مقالات الأول في فرضيته ففرض عند الشافعي واجب عند أبي حنيفة والثاني )
فيمن يجب عليه فعند الشافعي على كل مسلم وعند أبي حنيفة على كل من له نصاب وان لم يحل عليه الحول والثالث في قدر الواجب فعند الشافعي هو الصاع من كل شيء وعند أبي حنيفة نصف صاع من بر أو زبيب وصاع من غيرهما ثم اختلاف رابع لا يختص بصدقة الفطر وهو الاختلاف في كميته الصاع فعند أبي حنيفة ثمانية أرطال وهو العراقي وعند الشافعي خمسة ارطال وثلث وهو المدني إنجاح
6 - قوله باب صدقة الفطر وهو فرض عند الشافعي وكذا عند أحمد في ظاهر ومذهبه وسنة مؤكدة عند مالك وواجب عندنا بمعنى المقابل للفرض ثم أعلم أنه قد وقع في بعض الأحاديث نصف صاع من البر لكن بلفظه مدان من قمح والصاع أربعة امداد وقد جاء في بعضها نصف صاع من قمح وفي بعضها نصف صاع من بر صاع منه من اثنين وفي بعضها صاع مطلقا وفي بعضها صاع من طعام أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو اقط أو من زبيب فقيل المراد بالطعام الحنطة على ما هو المتعارف وبقرينة مقابلتها بالأشياء المذكورة وقيل المراد به الذرة لأنه كان متعارفا عند أهل الحجاز في ذلك الوقت وكانت غالب أقواتهم والواجب عند مالك والشافعي هو الصاع من كل منهما وعندنا وعند أحمد كما قال النووي وعليه سفيان الثوري وابن المبارك نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير والذي وقع في الحديث من مطلق الصاع محمول على التطوع كما جاء عن علي رض في رواية النسائي أنه قال في نوبة خلافته ان الواجب نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير أما إذا أوسع الله عليكم اجعلوها صاعا من بر وغيره وفي لفظ لأبي داود فلما قدم على أي بالبصرة ورآى رخص الشعير فقال قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموها صاعا من كل شيء فلا شك ان الصاع الذي قال به على رض كان تطوعا فالذي وقع في زمان النبوة كان تطوعا أيضا هذا ما قاله الشيخ في اللمعات وأنا أقول ان أكثر الأحاديث مصرحة في أن إيجاب نصف صاع من البر كان في زمن النبوة منها ما روى أبو داود والنسائي عن بن عباس قال في آخر رمضان اخرجوا صدقة صومكم فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح الحديث ومنها ما روى الترمذي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير مدا من قمح أو سواه أو صاع من طعام وفي هذا الحديث أطلق الطعام على ما سوى البر ومنها ما روى عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صاع من بر أو قمح عن كل اثنين الحديث فخر
7 قوله
(1/131)
________________________________________
1830 - أو صاع من سلت هو بالضم الشعير أو ضرب منه أو الحامض منه كذا في القاموس وقال في المجمع ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من الحنطة والأول أصح انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي رحمه الله تعالى
1835 - وكانت صناع اليدين هذه علة لكثرة مالها فإنها كانت تعمل باليدين وقولها هكذا وهكذا كناية عن كثرة الإنفاق عليهم والله اعلم إنجاح
2 - قوله
1836 - خير له من ان يسأل الناس قال النووي فيه الحث على الصدقة والاكل من عمل يده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات وقوله اعطوه أو منعوه قال العيني لأن حال المسئول أما العطاء ففيه المنة وذل السوال وأما المنع ففيه الخيبة والحرمان اعلم ان مدار هذا الحديث على كراهية المسئلة وهي على ثلاثة أوجه حرام ومكروه ومباح فالحرام من سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من الفقر فوق ما هو له والمكروه لمن سأل وعنده ما يمن عن ذلك ولم يظهر من الفقر فوق ما هو به والمباح لمن سأل بالمعروف قريبا أو صديقا وأما السوال عند الضرورة فواجب لاحياء النفس وادخله الداودي في المباح وأما الاخذ من غير مسألة ولا اشراف نفس فلا بأس به انتهى
3 - قوله
1837 - ومن يتقبل لي بواحدة وقع هذا موقع الاستفهام أو وقع الواو محل الجواب كأنه قال من يتكفل لي بخصلة واحدة وهي عدم السوال تكفلت له بالجنة إنجاح
4 - قوله
1839 - ولا لذي مرة سوى المرة بالكسر والتشديد قوة الخلق وشدته والعقل والاحكام والقوة وطاعة الحبل والمراد بالسوى على وزن الغنى صحيح الأعضاء مستوي الخلق وقال الطيبي وذلك كناية عن كونه كسوبا فإن من كان ظاهر القوة غير أنه اخرق لا كسب له فتحل له الزكاة وقد اخذ الشافعي بهذا الحديث وقال بعدم حل الزكاة للقوى القادر على الكسب وعندنا تحل الزكاة لمن لا يملك مائتي درهم وان كان قويا قادرا على الكسب لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث معاذا الى اليمن ان يأخذ الصدقة عن اغنيائهم ويصرفها الى الفقراء من غير فرق بين الاقوياء والضعفاء وهو آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد كان صلى الله عليه و سلم يعطي الصدقة فقراء الصحابة الذين هم اصحاء اقوياء فهذا الحديث منسوخ أو المراد به انه لا ينبغي لمن له قوة وقدرة على الكسب ان يرضى بهذه المذلة والدناءة والله أعلم لمعات
5 - قوله
1840 - خدوشا جمع خدش يقال خدش الجلد إذا قشره بعود أو نحوه أو خموشا جمع خمش بمعنى الخدش أو كدوحا بمعنى الخدش أيضا وكل اثر من خدش أو عض فهو كدح زجاجة
6 - قوله خموشا الخ يحتمل ان يكون الألفاظ الثلاثة جمعا وان يكون مصدرا وهو الظاهر قال التوربشتي هذه الألفاظ متقاربة المعاني وكلها تعرف عن اثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح والظاهر انه قد اشتبه على الرواي لفظ النبي صلى الله عليه و سلم فذكر سائرها احتياطا واستقصاء في مراعاة ألفاظه ويمكن ان يفرق بينهما فتقول الكدح دون الخدش والخدش دون الخمش وقال الطيبي فيكون ذلك إشارة الى أحوال السائلين من الافراط والاقلال والتوسط وأقول ويناسب ذلك ذكر الخدش في البين فاعلاها الخمش ثم الخدش ثم الكدح والله أعلم لمعات
7 - قوله وما يغنيه قال خمسون درهما في رواية أبي داود وما الغني الذي لا ينبغي معه المسئلة قال قدر ما يغديه ويعشيه وفي رواية مالك وأبو داود والنسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل الحافا قالوا والاوقية يومئذ أربعون درهما فأخذ الشافعي بالأول وأحمد وإسحاق وابن المبارك بالثاني وبعض العلماء بالثالث وأخذ أبو حنيفة وأصحابه بأن يملك مائتي درهم وان لم تكن ناميا وقد ورد ذلك في الحديث وذكره في الكافي وقال الطيبي قد روى مرسلا من سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الحافا وخمس أواق تكون مائتي درهم لأنه أيسر على الناس وقال في الكافي وهو ناسخ للأحاديث الاخر والله أعلم لمعات مع تغيير
8 - قوله
1842 - ولا يقبل الله الا الطيب المراد بالطيب ههنا الحلال و قوله الا اخذها الرحمن بيمينه الخ قال المازري قد ذكرنا استحالة الجارحة على الله سبحانه وان هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا فكفى ههنا عن قبول الصدقة بأخذها في الكف وعن تضعيف اجرها بالتربية قال القاضي عياض لما كان شيء الذي يرتضي ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول والرضاء قال وقيل عبر باليمين ههنا عن جهة القبول والرضاء إذ الشمال بضده في هذا قال وقيل المراد بكف الرحمن ههنا وبيمينه كف الذي تدفع اليه الصدقة واضافها اليه تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة فيها لله عز و جل قال وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى تكون أعظم من الجبل ان المراد بذلك تعظيم اجرها وتضعيف ثوابها قال ويصح ان يكون على ظاهره وان تعظم ذاتها ويبارك الله فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان وقوله كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله قال أهل اللغة الفلو المهر سمى بذلك لأنه فلى عن أمه أي فصل وعزل والفصيل ولد الناقة إذا فصل من ارضاع أمه فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول وفي الفلو لغتان فصيحتان افصحهما وأشهرهما فتح الفاء وضم اللام و تشديد الواو والثانية كسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو نووي
9 - قوله
1845 - بعض ما قد مضى من عهد الشباب لعل عثمان رأى به قشفا ورثاثة هيئته فحمل ذلك على فقد الزوجة التي ترفيه ويؤخذ منه ان معاشرة الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاة بخلاف عكسها فبالعكس فتح
1 - قوله لئن قلت ذلك الخ لعل غرضه من نقل هذا الحديث ان هذا الأمر للشاب وانا لست منهم إنجاح الحاجة 11 قوله الباءة بالمد بمعنى الجماع مشتقة من الباءة للمنزل ثم قيل لعقدالنكاح باء لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا فهو يتبوأ من أهله كما يتبوأ من منزله وفيه حذف مضاف أي مؤنة الباءة من المهر والنفقة لأن قوله ومن لم يستطع عطف على من استطاع فلو حمل الباءة على الجماع لم يستقم قوله
1846 - فإن الصوم له وجاء لأنه لا يقال للعاجز هذا كذا في المرقاة 12 قوله
(1/132)
________________________________________
1845 - فإنه له وجاء قال في النهاية الوجاء ان ترض انثيا الفحل رضا شديدا يذهب شهوة الجماع وينزل في قطعه منزلة الخصا وقيل هو ان توجأ العروق والخصيان بحالهما أراد ان الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء زجاجة
1846 - فمن لم يعمل بسنتي أي اعرض عن طريقتي استهانة وزهدا فيها لا كسلا وتهاونا فليس مني أي من اشياعي كذا في المرقاة قال في الفتح المراد بالسنة الطريقة لا التي مقابل الفرض والرغبة عن الشيء الاعراض عنه الى غيره والمراد من ترك طريقتي وأخذ طريقة غيري فليس مني ولمح بذلك الى الطريقة الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى وقد عابهم بأنهم ما دعوا بما التزموها وطريقة النبي صلى الله عليه و سلم الحنيفية السمحاء فيفطر ليتقوى على الصيام وينام ليتقوى على القيام ويتزوج لكسر الشهوة واعفاف النفس وقوله فليس مني ان كانت الرغبة عنه بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فمعنى انه ليس مني أي ليس على طريقتي ولا يلزم ان يخرج وان كانت الرغبة اعراضا فمعنى ليس مني على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر انتهى مع اختصار
2 - قوله
1848 - التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح وامرأة بتول أي منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم وسميت مريم وفاطمة بها لانقطاعهما عن نساء زمانهما فضلا أو دينا أو عن الدنيا الى الله تعالى مجمع البحار
3 - قوله
1850 - ان يطعمها إذا طعم الخ يقال اطعم إذا أكل بنفسه شيئا وأطعمه غيره كذلك كسى كرضى واكتسى إذا لبسها بنفسه وكساه يكسوه من حد نصر إذا البس غيره كذا يفهم من القاموس والمجمع فالمعنى ان الزوج إذا أكل طعاما فينبغي ان يوكله زوجته وإذا لبس ثيابا بنفسه البسها إياها أيضا انجاح
4 - قوله
1851 - استوصوا الخ الاستيصاء قبول الوصية أي اوصيكم بهن خيرا فاقبلوا فيهن وصيتي كذا في المجمع العواني جمع عانية وهي الاسير قوله غير ذلك أي غير استحلال الفرج وبين بطريق الكناية إنجاح
5 - قوله فلا يوطئن فرشكم أي لا يأذن لأحد من الرجال ان يتحدث اليهن وكان التحديث من الرجال والنساء من عادات العرب لا يرون ذلك عيبا ولا يعدونه ريبة الى ان نزلت اية الحجاب وليس المراد بوطئ الفراش نفس الزنا فإن ذلك محرم على الوجوه كلها فلا معنى لاشتراط الكراهة والمختار منعهن عن اذن أحد في الدخول والجلوس في المنازل سواء كان محرما أو امرأة الا برضاء الزوج كذا في الطيبي والنهاية
6 - قوله
1852 - لكان نولها ان تفعل أي ينبغي لها ان تفعل نقل الجبال في القاموس نولك ان تفعل بفتح النون وسكون الواو ونوالك ومنوالك أي ينبغي لك ان تناوله انتهى إنجاح
7 - قوله
1853 - لاساقفتهم الخ الاساقفة والاساقف جمع الاسقف وهم عالم النصارى ورئيسهم كذا في بعض الحواشي وفي القاموس اسقف النصارى وسقفهم كارون وقطرب وقفل رئيسهم لهم في الدين أو الملك المتخاشع في مشيته أو العالم وهو فوق القسيس ودون المطران انتهى إنجاح
8 - قوله وبطارقتهم البطارقة بفتح الموحدة جمع بطريق وهو الحاذق بالحرب وأمورها بلغتهم وهو ذو منصب عندهم كذا في المجمع وفي القاموس البطريق ككبريت القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل ثم الترخان بفتح أوله على خمسة آلاف ثم القومس كجووب على مائتين والرجل المختال المزهو والسمين من الطير جمعه بطاريق انتهى إنجاح
9 - قوله فلا تفعلوا الخ وإنما نهاهم النبي صلى الله عليه و سلم وان كان السجدة لغير الله تعالى على وجه التحية ليس بكفر كما زعم بعض الفقهاء لكن لا كلام في حرمته عند الجمهور للنبي الوارد فيه لأن الصحابة رض إجلاء عن هذه الوسمة إنجاح
1 - قوله على قتب هو بالتحريك للجمل كالاكاف لغيره وهو حث لهن على مطاوعة الأزواج ولو في هذه الحال فكيف في غيرها وقيل كن إذا اردن الولادة جلسن على قتب ويقلن أنه اسلس لخروج الولد فاريدت تلك الحالة كذا في المجمع إنجاح 11 قوله
1856 - أحدكم الخ قال بن الهمام في نظم أحد الثلاثة من خير ما يتخذ الإنسان في دنياه كيما يستقيم دينه قلبا شكورا ولسانا ذاكرة وزجة صالحة تعينه إنجاح الحاجة 12 قوله
1857 - من زوجة صالحة لأنها معينة على الأمور الآخرة ولذا فسر علي رض في قوله تعالى ربنا اتنا في الدنيا حسنة بالمرأة الصالحة وفي الآخرة حسنة بالحور العين وقنا عذاب النار بالمرأة السليطة مرقاة 13 قوله وان اقسم عليها الخ هذا اللفظ يحتمل معنيين أحدهما ان الزوج طلب الحلف منها على شيء فحلفت عليه استوفته واتمت له وثانيهما انه قال اقسمت عليك ان لا تفعلي كذا مثلا ان لا تخرجي من البيت فاطاعته وان كان في هذه الصورة لا ينعقد اليمين شرعا ولكن شدة تدينها وإطاعتها لا تقتضي ان تخالف امره إنجاح 14 قوله
1858 - لحسبها بفتح المهملتين ما يعد الإنسان من مفاخرة آباءه قاله الكرماني وفي المرقاة هو ما يكون في الشخص وابائه من الخصال الحميدة شرعا أو عرفا انتهى 15 قوله فاظفر الخ جزاء شرط محذوف أي إذا تحققت نفسها فاظفر أيها المسترشد لها فإنها تكتسب منافع الدارين قال البيضاوي من عادة الناس ان يرغبوا في النساء بإحدى الأربع واللائق بأرباب الديانات وذوي المروات ان يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء لا سيما فيما يدوم امره ولذا اختاره الرسول صلى الله عليه و سلم بأكد وجه وأبلغه فأمر بالظفر الذي هو غاية البغية كذا في الكرماني 16 قوله تربت يداك هذا دعاء في أصله الا ان العرب يستعملها للانكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء وهذا هو المراد به ههنا كرماني 17 قوله
(1/133)
________________________________________
1859 - ان يرديهن أي يهلكهن من الردى وهو الهلاك و السبب فيه ان الحسن ربما يخرجها الى التبختر قال صلى الله عليه و سلم من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله الا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الا فقرا ومن تزوجها لحسنها لم يزده الادناءة ومن تزوج امرأة لم يردها الا ان يغض بصره بارك الله له فيها وبارك لها فيه رواه الطبراني في الأوسط مرقاة ولأمة خرماء بخاء معجمة وراء مهملة في المجمع أصل الخرم الثقب والشق الأخرم المثقوب الإذن والذي قطعت وترة الفزاد طرفه شيئا لا يبلغ الجدع وانخرم ثقبه أي انشق وإذا لم ينشق فهو أخرم والأنثى خرماء انتهى إنجاح
2 - قوله
1860 - فهلا بكرا أي هلا تزوجت بكرا وقوله تلاعبها التلاعب عبارة عن الالفة التامة والمحبة الكاملة فإن الثيب قد تكون معلقة القلب بالزوج الأول عند عدم وجدان الثاني كما تريد فلم يكن محبتها كاملة من اللعب وقيل من اللعاب والأول أبين مجمع البحار
3 - قوله
1861 - اعذب افواها العذب الماء الطيب فالمراد عذوبة الريق وقيل عذوبة الألفاظ وقلة هذاها وفحشها مع زوجها لبقاء حياءها قوله انتق ارحاما أي أكثر اولادا يقال للمرأة الكثيرة الأولاد ناتق لأنها ترمي بالاولاد رميا والنتق الرمي والمعنى ارحامهن أكثر قبولا للنطفة لقوة حرارة ارحامهن لكن الأسباب ليست بمؤثرة الا بإذن الله وقوله ارضى باليسير أي ارضى بيسير من الارفاق لأنها لم تتعود في سالف الزمان دون معاشرة الأزواج ما يدعوها الى استقلال ما تصادفه في المستأنف لمعات
4 - قوله
1862 - فليتزوج الحرائر لكونهن طاهرات مطهرات بالنسبة الى الاماء فلا بد يسري ذلك الى الأزواج لمعات
5 - قوله
1864 - فجعلت اتخبأ لها هو الانفعال من الخباء في القاموس خباء كمنعه ستره كخبأه واختبأه انتهى والمعنى جعلت وشرعت ان استر عن عيون الناس لكي أراها انجاح
6 - قوله فلا بأس الخ قال الشيخ في اللمعات ويجوز النظر الى المرأة الذي يريد أن يتزوجها عندنا وعند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء وجوز مالك بإذنها وروى عنه المنع مطلقا ولو بعث امرأة تصفها له لكأن ادخل في الخروج عن الخلاف
7 - قوله
1865 - فإنه احرى أي أقرب وأنسب وأولى وقوله ان يؤدم بينكما قال بن الملك يقال ادم الله بينكما يادم ادما بالسكون أي اصلح والف وفي الفائق الادم والا يدام الإصلاح والتوفيق من ادم الطعام وهو اصلاحه بالادام وجعله موافقا للطعم فالتقدير به فالجار والمجرور اقيم مقام الفاعل ثم حذف أو نزل المتعدي منزلة اللازم أي يوقع الادم بينكما يعني يكون بينكما الالفة والمحبة لأن تزوجها إذا كان بعد معرفة فلا يكون بعدها ندامة وقيل بينكما نائب الفاعل مرقات
8 - قوله
1866 - كرها ذلك أي طبعا لا إنكارا لامره صلى الله عليه و سلم فإنه كفر وههنا كراهة الطبع أيضا مذمومة لقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما إنجاح
9 - قوله فذكر من موافقتها أي ذكر غيره ان تلك المرأة وافقت طبعه حيث رأى قبل النكاح ما يدعوا منها اليه بقول النبي صلى الله عليه و سلم إنجاح الحاجة
1 - قوله
1867 - لا يخطب الرجل على خطبة أخيه هو ان يخطب الرجل المرأة ويتفقا على صداق ويتراضيا ولم يبق الا العقد وأما قبل ذلك فلا يمنع مرقات 11 قوله
1870 - الايم أولى بنفسها من وليها المراد من الايم الثيب البالغة وحجة الشافعي حديث أبي موسى لا نكاح الا بولي وحديث عائشة أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل الخ وحجتنا هذا الحديث وقوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فأسند النكاح إليها فعلم انه يجوز بعبادتها وقوله سبحانه ولا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن فاضاف النكاح الى النساء ونهى عن منعهن منه وظاهره ان المرأة تصلح ان تنكح نفسها وكذا قوله تعالى فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي وتكلم على حديث أبي موسى لا نكاح الا بولي بان محمد بن الحسن روى عن احمد أنه سئل عن النكاح بغير ولي اثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال ليس ثبت فيه شيء عندي عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم هو محمول على نفي الكمال أو يقال بموجبه فإن نكاح المرأة العاقلة تنكح نفسها كنكاح بولي والنكاح بغير ولي إنما هو نكاح المجنونة والصغيرة إذ لا ولاية لهم على أنفسهم وتكلم على حديث عائشة بأنه رواية سليمان بن موسى قد ضعفه البخاري وقال النسائي في حديثه شيء وقال أحمد في رواية أبي طالب حديث عائشة لا نكاح الا بولي ليس بالقوي وقال في رواية المروزي لا يصح الحديث عن عائشة لأنها زوجت بنات أخيها وقد روى عن القاسم قال زوجت عائشة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر من بن الزبير عند عدم عبد الرحمن فأنكر ذلك فقالت عائشة أو ترغب عن بن الجواري هذاملتقط من اللمعات 12 قوله
(1/134)
________________________________________
1873 - يدعى خداما بكسر المعجمة وخفة الدال المهملة كذا في التقريب ولكن ضبط في المغني بذال معجمة وقوله كانت ثيبا قال في المرقاة ظاهره موافق لمذهب الشافعي وعندنا يحمل على أنها كانت بالغة انتهى قلت ولو سلم كونها ثيبا لا يخفى ان وقوع الواقعة للثيب بحسب الاتفاق لا يوجب ان يكون حكم البكر مخالفا لها وحكم البكر مصرحا يأتي في حديث بن عباس والله اعلم انجاح
1874 - ليرفع بي خسيسته أي فقره وحقارته والخسيس الدني الحقير يقال رفعت من خسيسته إذا فعلت به فعلا يكون به رفعته كذا في القاموس هذا الكلام يحتمل ان يكون راجعا الى أبي أي يريد أبي ان يزيل حقارة نفسه ودنائته بسبب تزويجي بابن أخيه الغني فعلى هذا يكون الأب فقيرا وابن أخيه غنيا موسرا ويحتمل ان يكون راجعا الى بن أخيه فعلى هذا يكون فقيرا محتاجا وكانت المراة أو أبوها من أهل اليسار وهذا أقرب والله أعلم إنجاح
2 - قوله
1876 - فوعكت على بناء المجهول أي اخذتني الحمى والوعك الحمى وقيل المها فتمزق شعري أي سقط يقال مزق شعره تمزق وانمزق و إذا انتشر وتساقط من مرض وغيره قوله حتى وفى لي أي تم وكمل جميمة تصغير جمة وهي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين تعني صار الى الشعر جمة بعد ان ذهب وسقط بالمرض كذا في المجمع إنجاح
3 - قوله واني لفي ارجوحة هي بضم همزة وسكون راء وضم جيم بعدها مهملة خشبة تلعب بها الصبيان يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب ويخفض جانب فصرخت لي أي صاحت لي إنجاح
4 - قوله وإني لانهج هو بفتح الهمزة والهاء وبضمها وكسرها أي اتنفس من الاعياء والنهج بالحركة والنهج الربو وتواتر التنفس من شدة الحركة أو فعل متعب على خير طائر أي حظ ونصيب فلم يرعني من الروع بفتح الراء يفزع مفاجأة أي لم يفاجئني ولم يفزعني ويقال في شيء لا يتوقع وقوعه فيهجم في غير حينه ومكانه كذا في المجمع إنجاح
5 - قوله
1878 - قال بن عمر فزوجنيها خالي قدامة فإن بن عمر أمه زينب بنت مظعون وعثمان وقدامة ابنا مظعون فهما خالان لابن عمر وهذا الحديث ليس فيه شيء يدل على صغر المنكوحة بل قوله ولم يشاورها يدل على كونها كبيرة لأن المشاورة عادة لا تكون الا من الكبيرة ويطلق الجارية على فتية النساء كما في القاموس فكيف يصح به الاستدال فالظاهر ان عمها زوجها بغير مشاورتها فلم يجز النكاح فلم ينعقد لأنه كنكاح الفضولي ومذهب جماهير الأئمة ان نكاح الكبيرة لا ينعقد الا برضاها ثم مذهبنا ان الولي الأقرب إذا أنكح الصغيرة بلا غبن فاحش في المهر أو بكفو ينعقد النكاح ولها خيار الفسخ بعد البلوغ أو العلم بالنكاح بعده وان انكح الأب والجد بغبن فاحش أو بغير كفو صح أيضا ولا خيار لها بعد البلوغ كما في كتب الفقه إنجاح
6 - قوله
1879 - فنكاحها باطل قال بن الهمام الحديث المذكور ونحوه معارض لقوله صلى الله عليه و سلم الايم أحق بنفسها من وليها رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ وابن ماجة انتهى قال القاري فخص هذا الحديث فيمن نكحت غير الكفو وفي اللمعات ويؤيد مذهب الحنفية قوله صلى الله عليه و سلم لما خطب أم سلمة قالت ليس أحد من أوليائي حاضر قال ليس من أوليائك حاضرا وغائبا إلا ويرضاني وقال لابنها عمر بن أبي سلمة وكان صغيرا قم فزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم فزوج بغير ولي صلى الله عليه و سلم وإنما أمر ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ انه كان صغيرا قيل بن ست وبالاجماع لا يصح ولاية مثل ذلك ولهذا قال ليس أحد من اوليائي حاضرا
7 - قوله
1883 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشغار الخ قال العلماء الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى ارفع رجل بنتك وقيل هو من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق ويقال شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع وكان الشغار من نكاح الجاهلية وإجماع العلماء على انه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي ابطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضي ابطاله وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا بعده وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكى عن عطاء والزهري والليث وهو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير واجمعوا على ان غير البنات من الاخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الاعمام والاماء كالبنات في هذا وصورته الواضحة زوجتك بنتي على ان تزوجني بنتك ويضع كل واحدة صداق الأخر أي فيقول قبلت نووي
8 قوله
(1/135)
________________________________________
1887 - لا تغالوا الخ غلا يغلو غلاء فهو غال ضد رخص والمراد لا تكثروا صدقات النساء فإنها الضمير للمغالاة قوله حتى يكون لها عداوة أي للمرأة عداوة في نفسه أي في نفس الزوج لأنه لا يستطيع أداء المهر لكثرته والمرأة تطلبه منه ويعتذر الرجل بأني قد تعبت لك مثل علق القربة إنجاح الحاجة لمولانا الشيخ عبد الغني المحدث المجددي الدهلوي قد كلفت إليك علق القربة وهو حبل تعلق به أي تحملت لاهلك كل شيء حتى علق القربة ويقال في أمر يوجد فيه كلفة ومشقة كذا في المجمع وقوله أو عرق القربة أي تكلفت إليك وتعبت حتى عرقت كعرق القربة أي كسيلان مائها وقيل أراد به عرق حاملها من ثقلها وقيل أراد به اني قصدتك وسافرت إليك واحتجت الى عرق القربة وهو ماؤها وقيل أراد إني كلفت لك ما لم يبلغه أحد و مالا يكون لأن القربة لا تعرق وقيل عرق القربة الشدة كذا في المجمع إنجاح
2 - قوله وكنت رجلا عربيا مولدا المولد من ولد بالعرب كذا في القاموس فمعناه اني ولدت بالعرب ولم أكن عربيا فلم أحسن فيهم العربية الفصيحة ومحاوراتها وأمثالها لاختلاط أبوي بالعجم إنجاح
3 - قوله
1889 - ولو خاتما من حديد وفيه جواز قلة الصداق مما يتمول لأن خاتم الحديد في غاية من القلة وهو مذهب جماهير العلماء وقال مالك أقله ربع دينار وقال أبو حنيفة أقله عشرة دراهم قال بن الهمام لنا قوله صلى الله عليه و سلم من حديث جابر ولا مهر أقل من عشرة دراهم رواه الدارقطني والبيهقي وله شاهد يعضده وهو ما روى عن علي قال لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم رواه الدارقطني والبيهقي فيحمل كل ما أفاد ظاهره كونه أقل من عشرة على انه المعجل وذلك لأن العادة عندهم كان تعجيل بعض المهر قبل الدخول وإذا كان ذلك معهودا وجب حمل ما خالف ما رويناه عليه جمعا بين الأحاديث
4 - قوله
1894 - كل أمر ذي بال الخ قال القاضي تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى ما ملخصه هذا الذي أخرجه بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقضى بن العلاج بأنه حسن دون الصحيح وفوق الضعيف محتجا بأن رجاله رجال الصحيحين سوى قرة فإنه لم يخرج له سوى مسلم في الشواهد مقرونا بغيره وليس لها حكم الأصول وقد قال الأوزاعي ما أحد أعلم بالزهري منه وقال يزيد بن السمط أعلم الناس بالزهري قرة وقد قال الدارقطني ان محمد بن كثير رواه عن الأوزاعي عن الزهري لم يذكره قرة ولذلك حدث به خارجة بن مصعب وبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري ولم يذكر قرة فلعل الأوزاعي سمعه من قرة عن الزهري ومن الزهري فحدث به مرة كذا ومرة كذا وقد رواه محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه فلعل الزهري سمعه من أبي سلمة عن أبي هريرة ومن بن كعب عن أبيه ورواه محمد بن كثير المصفي عن الأوزاعي عن يحيى عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فظن بعض المحدثين انه يحيى بن أبي كثير أحد الأئمة من شيوخ الأوزاعي وليس كذلك فإن يحيى المشار اليه هو قرة بن عبد الرحمن قال بن حبان كان إسماعيل بن عياش يقول ان اسمه يحيى وقرة لقب وقد روى بلفظ كل أمر وبلفظ كل كلام وباثبات ذي بال حذفه وبلفظ فهو اقطع بإدخال الفاء في الخبر وليس ذلك في أكثر الروايات وجاء موضع يبدأ يفتتح وموضع بالحمد بالحمد لله وبحمد الله والصلاة على وبذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم وموضع اقطع اجذم والابتر والأمر في ذلك قريب والاثبت سندا اثبات ذي بال والمعنى انه مهتم به يعني بحاله ملقى عليه بال صاحبه واما الحمد والبسملة فجائز ان يعني بهما ما هو الأعم منهما وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة اما بصيغة الحمد أو غيرها ويدل على ذلك رواية ذكر الله وحينئذ فالحمد والذكر والبسملة سواء وجائز ان يعني خصوص الحمد وخصوص البسملة و حينئذ فرواية الذكر أعم فيقضي بها على الروايتين الاخريين لأن المطلق إذا قيد بقيدين متنافيين لم يحمل على واحد منهما ويرجع الى أصل الإطلاق وإنما قلنا ان خصوص الحمد والبسملة متنافيين لأن البداءة إنما تكون بواحد ولو وقع الابتداء بالحمد لما وقع بالبسملة وعكسه ويدل على ان المراد الذكر فتكون هي الرواية المعتبرة لأن غالب الأعمال الشرعية غير مفتحة بالحمد كالصلاة فإنها مفتحة بالتكبير والحج وغير ذلك انتهى مصباح الزجاجة
5 - قوله
1895 - اعلنوا الخ أي بالبينة فالأمر للوجوب أو بالاظهار والاشتهار فالأمر للاستحباب مرقاة
6 - قوله
1896 - والصوت قيل المراد بالصوت الذكر والتشهير بين الناس وفي شرح السنة ان بعض الناس يذهب الى السماع يعني سماع الغناء المتعارف الآن وهذا خطأ انتهى أقول إذا ثبت إباحة ضراب الدفوف فكيف لا يباح سماع الغناء وقد ثبت ذلك في الاعياد والاعراس كذا في اللمعات
7 - قوله
1897 - صبيحة عرسي أي زفافي قيل كان ذلك قبل الحجاب وقال بن حجر والذي وضح لنا بالأدلة القوية من خصائصه صلى الله عليه و سلم جواز الخلوة للأجنبية والنظر إليها كذا ذكر السيوطي في حاشية البخاري وهذا غريب فإن الحديث لا دلالة فيه على كشف وجهها ولا على الخلوة بها بل ينافيها مقام الزفاف وقوله جاريتان المراد بنات الأنصار قيل تلك البنات لم تكن بالغات حد الشهوة وكان دفهن غير مصحوب بجلاجل وفيه دليل على جواز الغناء وضرب الدف عند النكاح والزفاف للاعلان واما ما فيه جلاجل فينبغي ان يكون مكروها بالاتفاق وقوله وتند بأن بضم الدال من الندبة بضم النون وهي عد خصال الميت ومحاسنه قوله قتلوا يوم بدر فإن معوذ أو اخاه قتلا يوم بدر
8 قوله
(1/136)
________________________________________
1898 - بما تقاولت الخ أي قال بعضهم لبعض وتفاخر من اشعار الحرب والشجاعة وفي رواية تقاذفت بقاف وذال معجمة من القذف وهو هجو بعضهم للبعض وفي بعضها تعازفت بينهم بعين مهملة وزاي من العزف وهو الصوت الذي له دري وقوله يوم بعاث والاشهر فيه منع الصرف قيل اسم موضع بالمدينة على الميلين وقيل اسم حصن للأوس وقيل موضع بديار بني قريظة فيه أموالهم وقع فيه حرب بن الأوس والخزرج قبيلتي الأنصار وكانت فيه مقتلة عظيمة واستمرت الحرب والعداوة فيهم الى مائة وعشرين سنة فارتفعت بالإسلام وفي ذلك نزلت اية يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا والشعر الذي كانتا تغنيان كان في وصف الحرب والشجاعة وفي ذكره معونة لأمر الدين وبذكر الفواحش والمنكر من القول فمحظور لمعات ان لكل قوم عيد الخ دل الحديث على إباحة مقدار يسير في يوم العيد وغيره من مواضع يباح السرور فيها ويكون من شعائر الإسلام كالأعراس والولائم لمعات
2 - قوله
1900 - اهديتم الخ ان كان من هدي مجردا فالهمزة للاستفهام وان كان من الأعداء فهمزة الاستفهام محذوف لمعات
3 - قوله فحيانا الخ أي ابقانا الله تعالى وابقاكم وسلمنا وإياكم خبر معناه الدعاء وتمامه ولولا الحنطة السمراء لم تسمن عذاراكم أي بناتكم البكر والسمرة بياضه تختلط حمرة مرقاة
4 - قوله
1902 - تقبل بأربع وتدبر بثمان قال بن فارس في المجمل يريد أطراف العكن من ذي الجانب وذي المجانب وقال القالي في أماليه قال أبو بكر بن الأنباري يعني انها تقبل بأربع عكن فإذا رأيت من خلف رأيت لكل عكنته طرفين فصارت ثمانيا ومثله قول كعب بن زهير ثنت بأربع منها على ظهر أربع فهن بمثنياتهن ثماني ومما قيل في هذه المرءة أيضا انها تمشي على ست إذا أقبلت وعلى أربع إذا أدبرت قال بن الأثير في النهاية يعني بالست يديها وثدييها ورجليها أي انها العظم ثدييها ويديها كأنها تمشي مكبة والاربع رجلاها والتياها وإنهما كادتا تمسان الأرض لعظمها قال وهي ينت غيلان الثقفية وفي الفتح ان اسمها بادية بموحدة ثم تحتية وقيل بنون بدلها وأبوها الذي اسلم على عشر نسوة وفي النهاية انها كانت تحت عبد الرحمن بن عوف زجاجة
5 - قوله
1906 - لا تقولوا هكذا لأنهم كانوا في الجاهلية يقولون فنهى عن كراهة لعادتهم ولما فيه من كراهة البنات إنجاح
6 - قوله على وزن نواة هو اسم الخمسة دراهم كما ان النش اسم لعشرين درهما أي مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب وقال الامام احمد بن حنبل النواة هي ثلاثة دراهم وثلاث وقال بعض المالكية هي ربع الدينار كرماني
7 - قوله
1907 - أولم ولو بشاة ظاهر هذه العبارة انه للقلة أي ولو بشيء قليل كالشاة وقد يجئ مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد كما في قوله ولي بالصين فقيل وهو المراد هنا لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان وقد ثبت كون الوليمة بأقل من ذلك كالسويق والتمر قاله في اللمعات وقال العيني الوليمة هي الطعام الذي يصنع على العرس ومن ذهب الى ايجابها أخذ بظاهر الأمر وهو محمول عند الأكثر على الندب انتهى قال القاري قيل انها تكون بعد الدخول وقيل عند العقد وقيل عندهما واستحب أصحاب لك ان يكون سبعة أيام والمختار أنه على قدر حال الزوج انتهى
8 - قوله
1911 - من اعراض البطحاء أي احاليه واطرافه والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى قوله ثم حشونا مرفقتين ليفا الحشو ما يدخل بين بطانة الثوب وظهارته والمرفقة ما يتوسد به والليف قشر النخلة ويكون رقيقا أي ادخلنا في الوسادتين قشر النخلة والنفش ندف الشيء بالأصابع لكي ينتشر يقال نفشت الصوف أو القطن إذا انشرته للتليين فالغرض انهما انفشتا ذلك الليف بأيديهما ثم ادخلتاه في الوسادتين أحسن من عرس فاطمة أي في اليمن والبركة وقلة المؤنة لأن كثرة المؤنة شوم إنجاح
9 - قوله
1913 - يدعى لها الاغنياء اما إشارة الى علة كونها شر أبناء على ما هو العادة فيكون مستأنفة ويكون المراد بالوليمة جنسها أو تقييد فيكون صفة للوليمة فلا يشكل بأنه قد أولم النبي صلى الله عليه و سلم فكيف يكون شر قوله فقد عصى الله ورسوله ظاهره الوجوب لأن العصيان لا يطلق الا على ترك الواجب وهو محمول على تأكد الاستحباب وعليه الجمهور مختصرا
1 - قوله
1914 - فليجب قيل إجابة الوليمة مستحبة وقيل واجبة وقيل فرض كفاية لأنها إكرام فأشبه رد السلام وهذا إذا عين الداعي المدعو بالدعوة فلو لم يعينه لم يجب الإجابة بل لا يستحب ويسقط الإجابة باعذار نحو كون الشبهة في الطعام أو حضور الاغنياء فقط أو من لا يليق مجالسته أو يدعو لجاهة أو لتعاونه على باطل أو كون المنكر هناك مثل الغناء وفرش الحرير لمعات 11 قوله
(1/137)
________________________________________
1915 - حق أي ثابت ولا نرم فعله واجابته أو واجب وهذا عند من ذهب الى ان الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة فإنها في معنى الواجب قال الطيبي يستحب للمرأ إذا أحدث الله به نعمة ان يحدث له شكرا قوله وطعام يوم الثاني معروف أي سنة كما في رواية لأنه ربما يخبر ما عسى ان يصدر عنه تقصير وتخلف عنه بعض الاصدقاء فإن السنة مكملة للواجب ومتمة أو الطعام اليوم الثالث والرياء وسمعة
1917 - ليس بك على أهلك يريد نفسه صلى الله عليه و سلم لا قبيلتها هو ان أي مذلة أي ليس اقتصاري على الثلث لهو انك على ولعدم رغبتي فيك بل لأن حكم الشرع كذلك قوله سبعت للنسائي قال القاري بعد ما ذكر معنى الحديث بقي انه لما كانت الأيام الثلاثة حق الثيب خالصة لها فكان ينبغي ان يدور عليهن أربعا أربعا لا سبعا سبعا وأجابوا بأن طلبها له ما هو أكثر من حقها اسقط اختصاصها لما كان مخصوصا بها فتدبر مرقات مختصرا
2 - قوله
1919 - أو لم يضره اختلف في الضرر المنفي فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذي قيل فيهم ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وقيل لم يطعن في بطنه كما جاء في البخاري ان كل بني ادم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد الا من استثنى وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه وقال بن دقيق يحتمل ان لا يضره في دينه أيضا وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد ان الذي يجامع لا يسمي يلتف الشيطان على حليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب كذا في فتح الباري
3 - قوله
1920 - عوراتنا الخ منصوب بنزع الخافض أي افت في عوراتنا أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه عوراتنا والعورة كل أمر يستحي منه وكل ممكن للستر والسوءة كذا في القاموس وقوله ما نأتي منها وما ننتهي أي أمر يجوز لنا التكشف منها وأي أمر نترك التكشف منه إنجاح
4 - قوله ان كان القوم بعضهم في بعض أي في القرابة والجلوس أو السكونة فيتعسر على أحدهم التستر البليغ كما هو عادة في السفلة عند خلوهم في بيوتهم حيث لا يستر بعضهم من بعض كما ينبغي في الخلوات فلم يجوز ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم إنجاح
5 - قوله
1921 - تجرد العيرين تثنية العير بفتح العين المهملة وسكون التحتية هو حمار الوحش إنجاح الحاجة
6 - قوله
1924 - ان الله لا يستحي الحياء ما يعثر الإنسان من تخوف ما يعاب ويذم والتغير على الله محال فهو مجاز من الترك الذي هو غاية الحياء أي ان لا يترك من قول الحق واظهاره وفي جعل هذه مقدمة للنهي الوارد بعده إشارة لشناعة هذا الفعل واستهجانه وفيه دليل تحريم ادبار الزوجات والمملوكات ومن إجازة فقد أخطأ خطأ عظيما قال الطيبي هذا ان فعله بأجنبيه فحكمه حكم الزنا وان فعله بامرأته أو بأمته فهو محرم لكن لا يرجم ولا يحد لكن يعزر وقال النووي اما المفعول فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه مرقاة
7 - قوله
( باب العزل العزل هو ان يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وانزل خارج الفرج وهو مكروه عندنا في كل حال وكل )
مرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق الى قطع النسل ولهذا جاء في الحديث الآخر تسمية بالوأد الخفي لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود بالوأد وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة سواء رضيتا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها وعليه ضررا في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه واما زوجته الحرة فإن اذنت فيه لم يحرم والا فوجهان أصحهما لا يحرم ثم هذه الأحاديث مع خيرها يجمع بينهما بأن ما ورد في النهي محمول على كراهة التنزيه وما أورد في الإذن في ذلك محمول على انه ليس بحرام وليس معناه نفي الكراهة وللسلف خلاف كنحو ما ذكرناه من مذهبنا ومن حرمة بغير اذن الزوجة الحرة قال عليها ضرر في العزل فيشير لجوازه اذنها نووي
8 قوله
(1/138)
________________________________________
1929 - لا تنكح المرأة على عمتها الخ هذا دليل لمذهب العلماء كافة انه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها و بينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهي أخت الأب وأخت الام أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وان علا أو أخت أم الام وأم الجدة أو مجازية من جهتي الام والاب وان علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى واحل لكم ما وراء ذلكم واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية والصحيح الذي عليه جمهور الاصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله عليه و سلم مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله وأما الجمع بينهما في الوطى بملك اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند الشيعة مباح ويباح أيضا الجمع بين الاختين بملك اليمين قالوا قوله تعالى وان تجمعوا بين الاختين إنما هو في النكاح و قال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله تعالى وان تجمعوا بين الاختين وقولهم انه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم فإن معناه ان ملك اليمين يحل وطيها بملك اليمين لأنكاحها فإن عقد النكاح عليها لا يجوز لسيدها وأما بقي الاقارب كالجمع بين بنتي العم وبنتي الخالة أو نحوهما فجائز عند العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عن بعض السلف انه حرمة واما الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وابن أبي ليلة لا يجوز دليل الجمهور قوله تعالى واحل لكم ما وراء ذلكم
1932 - لا حتى تذوقي عسيلته الخ هو تصغير عسلة وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته وفي هذا الحديث ان المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها فأما مجرد عقده عليها فلا يبيحها للاول وبه قال جميع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وانفرد سعيد بن المسيب فقال إذا عقد الثاني عليها ثم فارقها حلت للأول ولا يشترط وطي الثاني لقوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره والنكاح حقيقة في العقد على الصحيح وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بها قال العلماء ولعل سعيدا لم يبلغه هذا الحديث نووي
2 - قوله
1936 - الا أخبركم بالتيس المستعار التيس هو الذكر من الظباء والمعز والوعول وإذا اتى عليه سنته كذا في القاموس وقد يستعار لمن ألقى جلباب الحياء من وجهه فيتعرض للنساء لأن الشهوة في التيس كثيرة فلما يغترعن الجماع إنجاح
3 - قوله
1937 - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب واستثنى منه بعض المسائل كأم أخته وأخت ابنه وامرأة أبيه وجدة الولد وتفصيل ذلك في كتب الفقه ثم قال طائفة هذا الإخراج تخصيص للحديث بدليل العقل والمحققون على انه ليس تخصيصا لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريم وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الامهات و البنات وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت فما كان من مسمى هذه الألفاظ متحققا في الرضاع حرم فيه والمذكورات ليس شيء منها من مسمى هذه الألفاظ فكيف تكون مخصوصة وهي غير متناولة كذا في المرقاة
4 - قوله
1938 - أريد على بنت حمزة الخ أي قصد ودل على خطبة فاطمة بنت حمزة وقد دله على ذلك علي رض فلما علم النبي صلى الله عليه و سلم بذلك اعتذر بأنها حرام عليه إنجاح
5 - قوله
1939 - في خير هو صحبة النبي صلى الله عليه و سلم قوله فإن ذلك لا يحل لي لأنه جمع بين الاختين وهذا السوال منها كان قبل علمها بالتحريم أو ظنت ان جوازه من خصائصه صلى الله عليه و سلم لأن أكثر احكام نكاحه صلى الله عليه و سلم يخالف احكام انكحة الأمة قوله ثويبة هي مولاة أبي لهب بشرته بولادته صلى الله عليه و سلم فأعتقها إنجاح
6 - قوله
1941 - لا تحرم الرضعة الخ اختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع فقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وداود يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل لهذا الحديث وقالوا هو مبين للقرآن وقالت عائشة والشافعي لا يثبت بأقل من خمس رضعات للحديث الاتي وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة حكاه بن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاؤس وابن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد وأبو حنيفة ومالك والأوزاعي والثوري لعموم قوله تعالى وأمهاتكم الاتي ارضعنكم ولم يذكر عدد أو خبر الواحد لا يصلح ان يقيد إطلاق الكتاب قال القاضي عياض وقد شذ بعض الناس فقال لا يثبت الرضاع الا بعشر رضعات وهذا باطل مردود فخر
7 قوله
(1/139)
________________________________________






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع بحث عن شرح سنن ابن ماجة باب اتباع السنة - بحث علمى عن شرح سنن ابن ماجة باب اتباع السنة كامل بالتنسيق بصيغة word
بحث عن التسجيل وسماع الصوت فى التعليم - بحث علمى عن التسجيل وسماع الصوت فى التعليم كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن التسجيل وسماع الصوت فى التعليم - بحث علمى عن التسجيل وسماع الصوت فى التعليم كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن طرق تدريس اللغة العربية (مادة النحو) - بحث علمى عن طرق تدريس اللغة العربية (مادة النحو) كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن مهارات تدريس مادة التاريخ - بحث علمى عن مهارات تدريس مادة التاريخ كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
وصفات لتحسين الصوت - طرق تجميل الصوت - معالجة خشونة نبرة الصوت بالاعشاب الطبيعية - علاج خشونة نبرة الصوت من قسم الطب البديل - صحة المرأة - العلاج بالأعشاب والنباتات

الساعة الآن 04:11 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط