العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


بحث عن شرح سنن ابن ماجة - بحث علمى عن شرح سنن ابن ماجة كامل بالتنسيق بصيغة word

تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على الإنترنت)

[ شرح سنن ابن ماجه - السيوطي وآخرون ]
الكتاب : شرح سنن ابن ماجه
المؤلف : السيوطي ، عبدالغني ، فخر الحسن الدهلوي
الناشر : قديمي كتب خانة - كراتشي
عدد الأجزاء : 1
1943 - فقال النبي ارضعيه الخ قال النووي وقال القاضي لعلها حلتبته ثم شربه من غير ان يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما وهذا الذي قاله القاضي حسن ويحتمل أنه عفا عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر انتهى اختلف العلماء في هذه المسئلة فقالت عائشة ودلؤد يثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما يثبت برضاع الطفل لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الاماصر أي الان لا يثبت الا بارضاع من له دون سنتين الا أبا حنيفة فقال سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام واحتج الجمهور وبقوله تعالى والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة وبالحديث الذي ذكره مسلم وغيره إنما الرضاعة بعد المجاعة وبأحاديث مشهورة وحملوا حديث سهلة على انه مختص بها وبسالم وقد روى مسلم وغيره عن أم سلمة انها كانت تقول أبي سائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ان يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما ترى هذه الا رخصة ارخصها رسول الله صلى الله عليه و سلم لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رأينا انتهى قوله لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المحلل الخ إنما لعن المحلل لأنه نكح على قصد الفراق والنكاح شرع للدوام وصار كالتيس المستعار على ما وقع في الحديث واللعن على المحلل له لأنه صار سببا لمثل هذا النكاح والمراد إظهار خساستهما لأن الطبع المسقيم يتنفر عن فعلهما لا حقيقة اللعن وقيل المكروه اشتراط الزوج التحليل في القول لا في النية بل قد قيل أنه مأجور بالنية لقصد الإصلاح لمعات اللهم غفر لمصححه
1948 - أتاني عمي من الرضاعة الخ وفي رواية المسلم عن عائشة انها قالت يا رسول الله لو كان فلانا حيا لعمها من الرضاعة دخل على قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم الخ قال النووي اختلف العلماء في عم عائشة المذكور فقال أبو الحسن القابسي هما عمان لعائشة من الرضاعة أحدهما أخو أبيها أبي بكر من الرضاعة ارتضع هو وأبو بكر من امرأة واحدة والثاني أخو أبيها من الرضاعة الذي هو أبو القعيس وأبو القعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها وقيل هو عم واحد وهذا غلط فإن عمها في هذه الرواية حي أتاني يستأذن وفي رواية المسلم ميت فالصوات ما قاله القابسي وذكر القاضي قولين ثم قال قول القابسي أشبه لأنه لو كان واحد لفهمت حكمه من المرة الأولى ولم تحتجب منه بعد ذلك فإن قيل فإذا كان عمين كيف سألت عن الميت و اعلمها النبي صلى الله عليه و سلم انه عم لها يدخل عليها واحتجبت عن عمها الاخر أخي أبي القعيس حتى اعلمها النبي صلى الله عليه و سلم بأنه عمها يلج عليها فهلا اكتفت بأحد السوالين فالجواب أنه يحتمل ان أحدهما كان عما من أحد الابوين والاخر منهما أو عما أعلى والاخر أدنى أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت ان تكون الإباحة مختصة صاحب الوصف المسئول عنه اولا ثم اختلف الرواية في عمها من الرضاعة فجاء في رواية عن عائشة ان افلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وفي رواية افلح بن أبي قعيس وفي رواية استأذن علي عمي من الرضاعة أبو الجعد فردته قال لي هشام إنما هو أبو القعيس وفي رواية افلح بن قعيس قال الحافظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها ان عمها من الرضاعة هو افلح أخو أبي القعيس و كنية افلح أبو الجعد والقعيس انتهى
2 - قوله
1949 - فليلج عليك الخ قال النووي هذا الحديث وأمثاله متفقة على ثبوت حرية الرضاع وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها ابدا ويحل له النظر إليها أو الخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه إحكام الامومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الاخر ولا يعتق عليه بالملك ولا ترد له شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالاجنبين في هذه الاحكام واجمعوا أيضا على انتشار الحرمة بين المرضعة واولاد الرضيع وانه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث ولا الرجل المنسوب ذلك اللبن اليه لكونه زوج المرأة أو وطيها يملك أو شبهة فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه و بين الرضيع ويصير ولدا له واولاد الرجل اخوة الرضيع واخواته ويكون اخوة الرجل أعمام الرضيع واخواته عماته ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا الا أهل الظاهر وابن علية فقالوا لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع ونقله المازري عن بن عمر عائشة واحتجوا بقوله تعالى امهاتكم اللاتي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعة ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وحفصة وأجابوا عما احتجوا به من الآية انه ليس فيهما نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما لأن ذكر الشيء لا يذل على سقوط الحكم عما سواه ولم يعارضه دليل آخر كيف وقد جاءت هذه الأحاديث الصحيحة انتهى
3 - قوله
1955 - أو حباء الخ الحباء ككتاب العطية وفي القاموس حبا فلانا أعطاه بلا جزاء ولا من أو عام والاسم الحباء ككتاب انتهى والمراد من عصمة النكاح عقده وإنما ساغ هذا لأن المعطية إذا كانت قبل النكاح فالغرض منه امالة نفس المرأة إليه بأنه جاء في الحديث تهادوا تحابوا كما في الجامع الصغير فلما مال طبعها إليه ووصل مقصوده الذي عقدة النكاح زال ذلك السبب فيكون الهدية لمن اعطيها تكرما ماله وجزاء الإحسان لأنه كان سفيرا بينهما أو كان ذلك الرجل المعطي له وفيها من أبيها واخيها لأن اكرام الرجل بسبب بنته أو أخته مستحسن جدا ولهذا قال صلى الله عليه و سلم أحق ما يكرم الرجل به ابنته أو أخته إنجاح
4 - قوله
1956 - بغير شيء أي بغير تعب ومنة مع أنها مع مشتملة على الفوائد العزيزة إنجاح
5 قوله
(1/140)
________________________________________
1957 - وجعل عتقها صداقها هذا محمول على انها وهبت له صداقه أو هو من خواصه صلى الله عليه و سلم الأقرب ان يقال انها وهبت له نفسها فإنه نكاح بلا مهر وهو في معنى الهبة وهو أيضا من خواصه وعند جماعة يجوز ان يجعل العتق مهرا لمعات
1962 - خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ قال بعضهم التحريم وقع يوم خيبر على التأييد وان الذي كان يوم فتح مكة مجرد توكيد التحريم من غير تقدم الإباحة وهذا ليس بصحيح لأن الذي أخرجه مسلم في الإباحة يوم اوطاس صريح في ذلك فلا يجوز اسقاطها ولا مانع من تكرار الإباحة بل الصواب المختار كما قاله النووي ان الإباحة والتحريم وقعا مرتين فكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم ابيحت يوم اوطاس ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤيدا الى يوم القيامة واستمر التحريم وقد اخرج هذا الحديث مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة كما ذكره المزي لكن رواية المؤلف في حجة الوداع وإنما هو وهم قال النووي ويسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الاثبات عنه الإباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواية ووافقه غيره من الصحابة من النهي عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدا واشاعة وأما قول الحسن في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها تردها الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر وهو قبل عمرة القضاء انتهى والتطبيق بين يوم اوطاس وفتح مكة ظاهر لاتصالهما في السفر الواحد وفيه تفصيل لا يليق بهذا المقام إنجاح
2 - قوله برد كبرد أي لما رأت شبابه وجماله مالت نفسها اليه ولم تمل الى جودة برد أخيه واعتذرت بأن البرد مماثل للبرد فلا ترجيح لأحدهما على الاخر إنجاح
3 - قوله حرمها الى يوم القيامة هذا الحديث محكم لا يحتمل التأويل والنسخ لصون الشارع عن الكذب كما هو مبين في الأصول فلهذا رجع بعض الصحابة الذين افتوا بجواز للمتعة الى تحريمها انجاح
4 - قوله
1965 - وهو محرم وبهذا قال أبو حنيفة يجوز للمحرم النكاح ورجح حديث بن عباس على حديث يزيد لأن بن عباس احفظ وأتقن وافقه منه ومعنى حديث عثمان المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ان هذه الأمور ليست من شأن المحرم وليس معناه انه لا يجوز هذه الأمور فالحاصل ان النهي للتنزيه أو للتحريم والله أعلم فخر
5 - قوله
1967 - إلا تفعلوا الخ أي ان لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال تكن فتنة وفساد لأنهما جالبان إليها وقيل ان نظرتم الى صاحب مال وجاه يبقى أكثر النساء والرجال بلا تزوج فيكثر الزنا ويلحق العار والغيرة بالأولياء فيقع القتل ويهيج الفتنة وفيه حجة لمالك على الجمهور فإنه يراعي الكفارة في الدين فقط مجمع البحار
6 - قوله
1968 - تخيروا لنطفكم أي تخيروا من النساء ذوات الدين والصلاح وذوات النسب الشريف لئلا تكون المرأة من أولاد الزنا فإن هذه الرذيلة تتعدى الى أولادها قال الله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك وإنما أمر بطلب الكفو للمجانسة وعدم لحوق العار وقوله وانكحوا إليهم من باب الأفعال أي زوجوا مولياتكم من البنات والاخوات أيضا بالاكفاء والوجه ما مر إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي
7 - قوله
1969 - امرأتان الخ الظاهر ان الحكم غير مقصور على امرأتين بل هو اقتصار على الاوفى فإنه لو كانت ثلاث أو أربع كان السقوط على حسبها لمعات
8 قوله
(1/141)
________________________________________
1971 - هذا فعلي الخ قال الشيخ أي القسم ورعاية البيتوتة والمراد بما لا أملك المحبة والجماع قال الطيبي أراد به الحب وميل القلب قال وفيه دليل على ان القسم كان فرضا على الرسول صلى الله عليه و سلم كما على غيره حتى كان صلى الله عليه و سلم يراعي التسوية بينهن في مرضه مع ما يلحقه من المشقة على ما روت عائشة الحديث وذهب بعضهم الى ان القسم بينهن لم يكن واجبا عليه واحتج بما روى انه صلى الله عليه و سلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وقال بعضهم كان هذا قبل ان يسن القسم و يحتمل ان يكون باذنهن انتهى والمذهب عند الحنفية انه لم يكن القسم واجبا على رسول الله صلى الله عليه و سلم لقوله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤى إليك من تشاء ورعاية ذلك كان تفضلا لا وجوبا والله أعلم لمعات
1973 - ولك يومي أي لك يومي من هذه الدورة لا مطلقا فإنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك نوبة صفية كما ثبت تركه نوبة سودة رضي الله عنهن إنجاح
2 - قوله
1976 - عثر أسامة أي وقع ومكيا على الأرض وعتبة الباب اسكفته أو العليا منها أي سقط أسامة لزلة قدمه باسكفة الباب فشج وجهه أي جرح اميطي أي ازيلي عنه فتقذرته أي كرهته فجعل يمص عنه الدم أي يطهره ويمجه أي يزيله عن وجهه ليس المراد من المص والمج المص باللسان أو الأسنان فإن الدم السائل نجس حتى انفقه أي اروجه بالكسوة والحلي وفيه استحباب تزيين النساء للزواج والخطبة إنجاح
3 - قوله
1979 - سابقني أي في العدو والجري فسبقته أي غلبت وتقدمت عليه والمراد حسن المعاشرة قال القاضي يجوز السباق في أربعة أشياء في الخف والحافر والنصل والري والمشي بالاقدام يعني به العدو ويجوز إذا كان البدل من جانب واحد بأن قال ان سبقتك فلي كذا أو ان سبقتني فلا شيء مرقات
4 - قوله
1980 - فتنكرت أي غيرت هيئتي والنكرة خلاف المعرفة وتنقبت أي القيت النقاب على وجهي كيلا يعرفني أحد وكان هذا الروية صفية فإن الفرة لا تسمح عن الفرة وقوله قلت أرسل تعني لما احتضني أي التزمني وعانقني قلت أرسل علي بناء الأمر من الإرسال أي ارسلني وقولها يهودية جواب لسواله صلى الله عليه و سلم يعني لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف رأيت قلت هذه يهودية وسط يهوديات وهذا تعريض منها على حديث عهدها بالإسلام وكانت من ولدها رون عليه السلام وكان أبوها حيي بن أخطب من غلاظ اليهود أو معناه اترك يهودية في يهوديات إنجاح
5 - قوله
1981 - احسبك أي يكفيك مثل حسبك درهم أي كفاك وقولها إذا قلبت وفي نسخة ان انقلبت أي حولت والبنية تصغير بنت ارادت به تحقير عائشة وكذلك الدريعة فإنها تصغير درعة وهي قميص النساء وقال في النهاية ارادت به ساعديها وغرضها ان تحويل ساعدي عائشة يكفيك لشدة حبك لها فلا تلتفت الى النساء الاخر وكان دخول عائشة على زينب حين الغضب بغير الإذن فازدادت غضبا عي غضب لأنها كانت تسامى عائشة وتقول زوجكن أهلوكن وقد زوجني الله فوق سبع سماوات حيث نزل في شأنها فقد زوجناكها وقول النبي صلى الله عليه و سلم لعائشة دونك اسم فعل بمعنى خذي حقل حيث اطالت عليك اللسان لقوله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وقولها قد يبس ريقها أي لشدة الخجالة والغضب حيث لم تجد الى الجواب سبيلا إنجاح
6 - قوله
1982 - يسرب الى أي يرسل من التسريب إنجاح
7 - قوله
1983 - الى ما يجلد أحدكم الخ الي بمعنى اللام وما استفهامية ومعناها أي شيء نحو قوله تعالى وما تلك بيمينك يا موسى فمعناه لأي شيء يجلد أحدكم أي باعث على ضربها مع انه يضاجعها ويلاعبها فالضرب على هذا الوجه يقتضي المنافرة وإنما الزوجة للموانسة ثم ان ضربها على هذا النمط اى كجلد الأمة ممنوع لا مطلق الضرب لأن ضرب التأديب عند عصيانها غير مبرح جائز قال الله تعالى واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إنجاح الحاجة
8 - قوله يضاجعها أي يرجع الى قضاء شهوته أي لا يجمع بين الضرب والمضاجعة مرقاة
9 - قوله
1984 - ولا ضرب بيده شيئا أي أحدا من المسلمين بالقصد والا فقتال الكفار ثبت منه صلى الله عليه و سلم على وجه الكمال إنجاح
1 - قوله ذئرن كعلمن أي اجترئن ونشزن وقوله
1985 - فلا تجدون أولئك خياركم أي لا تجدون أولئك الذين ضربوا نساءهم بلا وجه معتد به من خياركم وصلحائكم إنجاح 11 قوله
(1/142)
________________________________________
1986 - لا يسأل عبارة عن عدم التحرج والتأثم قوله فيما يضرب امرأته أي إذا راعى شرط الضرب وحدوده قال الطيبي الضمير المجرور راجع الى ما هو عبارة عن النشوز منصوص عليه في قوله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن الى قوله اضربوهن مرقاة
1987 - لعن الواصلة أي التي تصل شعرها بشعر اخر زورا والمستوصلة أي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر ان تفعل بها ذلك وهي نعم الرجل والمرأة فأنث اما باعتبار النفس أو لأن الأكثر ان المرأة هي الآمرة أو الراضية قال النووي الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقا وهو الظاهر المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا ان وصلت شعر آدمي فهو حرام بلا خلاف لأنه يحرم الانتفاع بشعره وسائر اجزائه لكرامته وأما الشعر الطاهر من غير الادمي فإن لم يكن لها زوج فهو حرام وانكان فثلثة أوجه اصحها ان فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز وقال مالك وللطبري والاكثرون الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها واحتجوا بالأحاديث وقال الليث النهى مختص بالشعر فلا بأس بموصلة بصوف أو غيره وقال بعضهم يجوز بجميع ذلك وهو يروى عن عائشة لكن الصحيح عنها كقول الجمهور والواشمة اسم فاعل من الوشم وهو غرز الابرة ونحوها في الجلد حتى تسبيل الدم ثم يحشره بالكحل والنيل والنورة فيخضر والمستوشمة أي من أمر بذلك قال النووي وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها والموضع الذي وشم يكون نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب وان لم يكن الا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوت عضوا أو منفعته لم يحب إزالته وإذا تاب لم يبق عليه الإثم وان لم يخف شيئا من ذلك لزمته إزالته ويعصى بتأخيره مرقاة
1 - قوله لعن الواصلة قال في النهاية أي التي تصل شعرها بشعر آخر والمستوصلة التي تأمر من يفعل بها ذلك وعن عائشة ليست الواصلة التي تعنون ولا بأس ان يعرى المرأة فتصل قرنا من قرونها بصوف اسود وإنما الواصلة من كانت في شبيتها فإذا اسنت وصلتها بالقيادة قال احمد ما سمعت بأعجب منه انتهى
2 - قوله
1989 - والمتنمصات بكسر الميم وهي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنقاش وقوله والمتفلجات للحسن أي نساء يفعلنه باسنانهن للتحسين قال النووي هي من تبر وما بين اسنانها وتفعله العجوز إظهار للصغر لأن هذه الفرجة تكون للصغائر فإذا عجزت وكبرت سنهاء توحشت قوله للحسن يشير الى انه لو فعله لعلاج أو عيب لا بأس به وهذا لا يدل على ان كل تغير حرام إذا المغيرات ليست صفة مستقلة في الذم بل قيد للمتفلجات انتهى
3 - قوله
1990 - تزوجني النبي صلى الله عليه و سلم في شوال الخ قال النووي فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقصدت عائشة بهذا الكلام رو ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الاشالة والرفع انتهى
4 - قوله تستحب ان تدخل الخ قال الشيخ عبد الأحد السرهندي أعلم ان العامة لا يرون النكاح في هذا الشهر مباركا وهو كما ترى باطل جدا لأن ازدواج عائشة مع النبي الكريم صلى الله عليه و سلم كان فيه والخاصة لا يوافقونهم فيه إنجاح
5 - قوله
1992 - امرها ان تدخل الخ يحتمل ان يكون قوله ان تدخل بصيغة المجهول وقوله امرأة مرفوعا فعلى هذا يكون الأمر عاما ومعنى امرها أي قال عندها وجاهها وان يكون بصيغة المعروف أي أمر عائشة ان تدخل الرجل الفلاني امرأته فعلى هذا تكون الواقعة خاصة ولعل المرأة هي التي كانت في حضانة عائشة فزوجتها برجل من الأنصار كما مر الحديث في باب الغناء ثم أعلم ان هذا حكم الجواز والا فقد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا بتعجيل مهر فاطمة حتى أمر ببيع درعه الحطمة حين اعتذر إنجاح
6 - قوله
1993 - وقد يكون اليمن قال الخطابي اليمن والشوم علامتان لا يصيب الإنسان من الخير والشر ولا يكون شيء من ذلك الا بقضاء اليه وهذه الأشياء الثلاثة محال و ظروف جعلت مواقع ليس لها بأنفسها وطباعها فعل ولا تأثير في شيء الا انها لما كانت أعم الأشياء التي تقيينها الإنسان وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها و وزوجة يعاشرها وفرس يرتبط ولا يخلو عن عارض خيرا ومكروه في زمانه فأضيف اليمن والشوم إليها اضافته محل ومكان وهما صادران عن مشية الله عز و جل
7 - قوله
1994 - ان كان ففي الفرس الخ أي انكان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاث وخصمها مع ان الشوم قد يكون في غير الثلاثة لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء قال فإن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بالانتقال وبطلاق والبيع وقيل ان شوام الدار ضيقها وسوء جارها وشوام المرأة ان لا تلد وشوم الفرس ان لا يغزى عليها قال الكرماني وسوء خلقها فلا ينافي كون الخير معقودا في نواصيها لأنه بالغزو ولأنه فسر الخبر بالاجر والغنيمة فلا ينافي التشائم به وقيل شوم المرأة غلاء مهرها وسوء خلقها وخصها لأنها أعم ما تقيني وقال مالك وطائفة هو على ظاهره وأنه قد يحصل القوم بقضاء الله فيها انتهى
8 - قوله
1996 - من الغيرة ما يحب الله الغيرة تغير يحصل للإنسان بسبب ما يلحقه به عار ثم العار لا يخلوا اما ان يكون بسبب أمر ديني وهو أمر محمود وأما بسبب أمر يعده الجهلة والفسقة شينا ويكون في الواقعة زينا كما راج في فساق الهند عدم تزويج النساء اللاتي مات ازواجهن وفي الافاغنه عدم تزويجها بغير اقارب الزوج ولهذا الأمر يختلف بعرف كل بلد لأن للعرف مدخلا عظيما يحسب أهل بلد عارا في أمر ولا يحسب أهل غير هذا البلد عارا فيه فهذه الغيرة مذمومة رحم الله عبدا تبع سنة نبيه واجتنب عن وساوس غوية إنجاح
9 - قوله فالغيرة في الريبة أي يكون في مواضع التهم والشك والتردد بحيث يمكن اتهامها فيه كما كانت زوجته أو أمته تدخل على أجنبي أو يدخل أجنبي عليها ويجري بينهما مزاح وانبساط واما إذا لم يكن كذلك فهو من ظن السوء الذي نهينا عنه لمعات
1 قوله
(1/143)
________________________________________
1997 - ما غرت بكسر الغين من غار يغار غيرة والغيرة الحمية والانفة وقوله ماغرت ما مصدرية أي ما غرت على أحد من نسائه صلى الله عليه و سلم مثل غيرتي على خديجة قوله من ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم المراد عد فضائلها وخصالها وتكريرها كذا في اللمعات من قصب قال جمهور العلماء المراد به قصب اللؤلو المجوف كالقصر المنيف وقيل قصب من ذهب منظوم بالجوهر قال أهل اللغة القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف قالوا ويقال لكل مجوف قصب وقد جاء في الحديث مفسر ببيت من لؤلؤة مخبأة وفسروه بمجوفة قال الخطابي المراد بالبيت ههنا القصر نووي
2 - قوله
1998 - ان بني هشام بن المغيرة استأذنوني ان ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا اذن لهم الخ وفي الرواية الأخرى وان فاطمة بنت محمد بضعة مني وانا أكره ان يفتنوها الخ وفي رواية لمسلم واني لست احرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله الخ اما البضعة فبفتح الباء لا يجوز غيره وهي قطعة اللحم وكذلك المضغة بضم الميم وأما يربيني فبفتح الياء قال إبراهيم الحربي الريب ما رابك من شيء خفت عقباه وقال الفراء راب واراب بمعنى قال العلماء في هذا الحديث تحريم ايذاء النبي صلى الله عليه و سلم بكل حال وعلى كل وجه وان تولد ذلك الايذاء مما كان أصله مباحا وهي في هذا بخلاف غيره قالوا وقد أعلم صلى الله عليه و سلم بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله صلى الله عليه و سلم لست احرم حلالا ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين إحداهما ان ذلك يؤدي الى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلى الله عليه و سلم فيهلك من اذاه فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة والثانية خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة وقيل ليس المراد به النهي عن جمعهما بل معناه أعلم من فضل الله انهما لا يجتمعان كما قال أنس بن النضر والله لا تكسر ثنية الربيع ويحتمل ان المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا احرم حلالا أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله فإذا أحل شيئا لم احرمه وإذا حرمه لم احلله ولم اسكت عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله نووي
3 - قوله
1999 - فحدثني فصدقني أي كلمني بكلام ووعدني في حالة الكفر بإرسال ابنتي الى فصدقني فيه وارسلها اليه صلى الله عليه و سلم إنجاج
4 - قوله
2002 - هل فيها اورق الخ قال النووي اما الاورق فهو الذي فيه سواد ليس بصاف ومنه قيل للرماد اورق وللحمامة ورقاء وجمعه ورق بضم الواو وإسكان الراء والمراد بالعرق ههنا الأصل من النسب تشبيها بعرق الثمرة وفي هذا الحديث ان الولد يلحق الزوج وان خالف لونه لونه حتى لو كان الأب أبيض والولد اسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد اسود أو عكسه لاحتمال انه نزعه عرق من اسلافه وفي هذا الحديث ان التعريض بنفي الولد ليس نفيا وان التعريض بالقذف ليس قذفا وفيه الاحتياط للأنساب والحاقها بمجرد الإمكان انتهى
5 - قوله عسى عرق نزعها أي قلعها وأخرجها من الوان فحلها ولقاحها وفي المثل العرق نزاع والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجرة ويقال فلان له عرق في الكرم والمعنى ان ورقها إنما جاء لأنه كان في اصولها البعيدة ما كان بهذا اللون أو بالوان تحصل الورقة من اختلاطها فإن امزجة الأصول قد تورث وكذلك تورث الأمراض والالوان يتبعها وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرد الامارات الضعيفة بل لا بد من تحقيق وظهور دليل قوي كان لم يكن وطيها أو اتت بولد قبل ستة اشهر من ابتدأ وطيها كذا في المرقاة
6 - قوله
2004 - أوصاني أخي الخ كانوا في الجاهلية يضربون الضراب على الاماء فيكتسبن بالفجور وكانت السادة ياتونها أيضا فإذا جاءت بولد استلحقه الزاني أو السيد الحق به وان تنازعا فيه عرض على القائف وكانت عتبة صنع هذا الصنيع فوصى اخاه سيد
7 - قوله بنكاحها الأول قال بعضهم ان الباء في قوله
(1/144)
________________________________________
2009 - بنكاحها للسببية فكان معنى الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم رد زينب ابنته على أبي العاص بسبب النكاح الأول لا انه يعقد لها نكاحا جديدا فيحصل التطبيق بين الحديث الاتي وبالله التوفيق إنجاح
2010 - بنكاح جديد أي لم يحدث شيئا من الزيادة في الصداق ونحوه وهو تأويل حسن والجمع إذا أمكن أولى من اهدار أحدهما مرقاة
2 - قوله عن الغيال بكسر المعجمة أي الارضاع حال الحمل والغيل بالفتح اسم ذلك اللبن وفي النهاية الغيلة بكسر الاسم من الغيل وبالفتح هو ان يجامع امرأته وهي مرضع وكذلك إذا حبلت وهي مرضع وقيل كلاهما بمعنى وقيل الكسر للاسم والفتح للمرة وقيل لا يصح الفتح الا مع حذف التاء انتهى كان العرب يحترزون عن الغيلة ويزعمون انها تضر الولد وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم فأراد النبي صلى الله عليه و سلم ان ينهي لذلك فرأى ان فارس والروم يفعلون ذلك ولا يبالون به ثم انه لا يعود على أولادهم بضرر فلم ينه مرقات
3 - قوله
2012 - ليدرك الفارس الخ توضيحه ان المرأة إذا جومعت وحملت فسد لبنها وإذا اغتذى به الطفل بقي اثره في بدنه وافسد مزاجه واصا صار رجلا فركب فرسا فركض بها ربما أدركه ضعف الغيل فيسقط من متن فرسه وكان ذلك كالقتل فنهي النبي صلى الله عليه و سلم عن الارضاع حال الحمل ويحتمل ان يكون النهي للرجال أي لا تجامعوا في حال الارضاع كيلا تحمل نساءكم فيهلك الارضاع في حال الحمل أولادكم وهذا نهي تنزيه لا تحريم قال الطيبي نفيه لأثر الغيل في الحديث السابق كان ابطالا لا اعتقاد الجاهلية كونه موثرا واثباته له هنا لأنه سبب في الجملة مع كون الموثر الحقيقي هو الله تعالى كذا في المرقاة
4 - قوله
2013 - حاملات الخ خبر مبتدأ محذوف أي هذه النساء موصوفات بهذه الصفات الحميدة الشاقة من الأولاد ووضعهن ورافتهن عليهم وقوله لولا ما يأتين أي لولا صنيعهن بأنهن يبذون باللسان ويؤذين ازواجهن ويحملنهم الى ما طاقة لهم دخلن الجنة بشرط أداء الصلاة أي مجرد أداء الصلاة يكفي في نجاتهن لو أحسن الى ازواجهن فكان هذه المتاعب والمشاق كان لاسقاط اوزارهن لكن استثنى من الاوزار اثنين كفران العشير وترك الصلاة فلهذا قال ما تجد من النساء من كانت مطيعة لزوجها حافظة على صلواتها إنجاح
5 - قوله
2015 - لا يحرم الحرام الحلال هذه الجملة يحتمل معنيين أحدهما ان تحريم الرجل على نفسه شيئا لاجل الزهد أو التقشف أو الغضب لا يحرم الحلال الذي أحله الله تعالى كما كان بعض الصحابة حرم على نفسه أكل اللحم وبعضهم النكاح وبعضهم المنام فزجروا على ذلك لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين وكذك النبي صلى الله عليه و سلم لما حرم مارية القبطية على نفسه حين ضاجعها في بيت حفصة واطلعت على ذلك فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك فالحلال الذي احله الله لا يحرم بالتحريم بل يعاتب الرجل على تحريمه والمعنى الثاني ما قال بعضهم من ان هذه الجملة يتفرع عليها مسائل منها أن نكاح المراة الخامسة بعد الأربع لا يحرم التي قبله ومنها ان نكاح الأخت الأخرى لا يحرم الأخت الأولى والى غير ذلك فمعناه ان ارتكاب الحرام لا يحرم الحلال الذي كان قبله ولكن ينبغي ان هذا ليس على الإطلاق بل الزنا ببنت المرأة يحرم أمه والجماع في حالة الإحرام قبل الوقوف يحرم اجتماعهما في قابل إذا قربا من ذلك الموضع الذي واقعها فيه عند الشافعي في قول وكذلك نقل عن علي وابن عباس وابن عمر فكان هذا زجرا فافهم انجاح
2016666 6 -
6 - قوله ثم راجعها قال الشيخ الدهلوي في المدارج ان النبي صلى الله عليه و سلم طلق حفصة واحدة فلما بلغ هذا الخبر عمر رضي الله عنه فاهتم له فاوحى الى النبي صلى الله عليه و سلم راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة إنجاح
7 - قوله
2017 - قد طلقتك قد راجعتك الخ هذا الأمر كان قبل نزول الآية الطلاق مرتان الآية ولم يكن تغليظ المرأة على الرجل فمتى شاء طلقها ومتى شاء راجعها فلما نزلت هذه الآية جعلت الطلقات الثلاث حدا للتغليظ فلا تحل للزوج بعده حتى تنكح زوجا غيره ويطأها هذا الزوج الاخر إنجاح
8 - قوله
2019 - ثم تحيض ثم تطهر قيل فائدة التأخير الى الطهر الثاني لئلا يصير الرجعة لغرض الطلاق فيجب ان يمسك زمانا وقيل انه عقوبة له على معصيته وقيل وجهه ان الطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيها كما مر واحد فلو طلقها في أول الطهر كان كمن طلق في الحيض وهذا الوجه ضعيف كما لا يخفي وقيل ذلك ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها وبالجملة مقتضي هذا الوجوه كلها ان لا يكون الإمساك الى الطهر الثاني واجبا بل أولى واجب لمعات
9 - قوله
2022 - أرأيت ان عجزاي عجز عن النطق بالرجعة أو ذهب عقله عنها لم يكن ذلك محلا بالطلقة واستحمق أي تكلف الحمق بما فعل من الطلاق للحائض قال النووي هو استفهام إنكار أي نعم يحتسب طلاقه ولا يمنع احتسابه لعجزه وقائله بن عمر كذا في الجمع إنجاح
1 قوله
(1/145)
________________________________________
2023 - مرة فليراجعها هذا يدل على وقوع الطلاق مع كونه حراما لأن المراجعة بدون الطلاق محال وعليه الجماهير من الصحابة ومن بعدهم خلافا للظاهرية والروافض والخوارج لأنهم قالوا لا يقع لأنه منهي عنه فلا يكون مشروعا فإن قيل المراد بالرجعة الرجعةاللغوية قلنا حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية أولى واقدم مع ان في حديث يونس بن جبير ما يشد أركان ما ذكرنا وهو أنه قال سألت بن عمر عن تطليق الرجل امرأته الحائض فذكر هو قصته فقال يونس قلت يعتد بتلك قال أي بن عمر رضي أرأيت ان عجز واستحمق يعني نعم يحتسب طلاقه فخر 11 قوله أو حامل دل على اجتماع الحيض والحمل وقيل الحامل إذا كانت حائضة حل طلاقها إذ لا تطويل للعدة في حقها لأن عدتها بوضع الحمل وعندنا ان الحامل لا تحيض وما راته من الدم فهو استحاضة مرقاة
2026 - طيب نفسي بتطليقة هو من باب التفعيل من طاب يطيب طيبا وهو السرور أي اسرر نفسي بتطليقة واحدة الظاهر انها كانت لا تحبه وتريد ان تخرج من تحته خروجا لا يتمكن من مراجعتها فطلبت منه الطلاق الواحدة لما احست المخاض وعلمت ان اولات الأحمال اجلهن ان يضعن حملهن وكان ذلك لاجل الخداع والمكر وقوله سبق الكتاب أي كتاب الله وحكم أجله أي بأجله أي بعدة طلاق الحامل وهي وضع الحمل ولو بعد لحظة فقد انقضت ووقعت البينونة وقوله اخطبها الى نفسها أي كن واحدا من الخطاب لاحق لك في نفسها لخروجها عن العدة إنجاح
2 - قوله
2027 - فلما تعلت ويروى تعالت ارتفعت وطهرت وهو من تعلى من علته إذا برأ أي خرجت من نفاسها وسلمت تشوفت أي تزينت للخطاب كذا في المجمع إنجاح
3 - قوله فقد مضى اجلها لأن عدة الحامل وضع الحمل قال الشيخ وهذا مذهبنا لعموم قوله تعالىواولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن وهو متأخر ناسخ لقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر وعشرا و لذا قال بن مسعود رض من شاء بأهلته ان سورة النساء القصرى وهو سورة يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وفيها قوله تعالى واولات الاحمال اجلهن الآية بعد سورة النساء الطولى وهي سورة البقرة التي فيها قوله تعالى والذين يتوفون الآية لمعات مع اختصار
2028484 8 -
4 - قوله فتزوجي قلت هذا يدل على ان عدة الحامل المتوفي عنها زوجها بوضع الحمل لا بعد الاجلين كما روى عن علي رضي وابن عباس رضي فخر
5 - قوله
2030 - سورة النساء القصرى وهي سورة يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وفيها قوله تعالى واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن الآية إنجاح
6 - قوله
2031 - امكثي في بيتك وفي الموطأ لمحمد أخبرنا مالك حدثنا نافع ان بن عمر كان يقول لا تبيت المبتوتة ولا المتوفي عنها زوجها الا في بيتها قال محمد وبهذا نأخذ اما المتوفي عنها فانها تخرج لحوائجها أي حيث لا نفقة لها ولا تبيت الا في بيتها وأما المطلقة مبتوتة كانت أو غير مبتوتة فلا تخرج ليلا ولا نهار الاستحقاق نفقتها ما دامت في عدتها وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهاءنا موطأ مع شرحه للقاري
7 - قوله
2032 - ان فاطمة أي بنت قيس كانت من المهاجرات الأول وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص فخرج مع علي لما بعثه الى اليمن فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها وأمر ابني عميه ان يدفعا إليها تمرا وشعيرا فاستقلت ذلك فشكت الى النبي صلى الله عليه و سلم فقال لها ليس لك سكنى ولا نفقة هكذا اخرج مسلم كذا في الفتح وقوله وحش أي خال لا ساكن فيه قوله فخيف عليها أي على نفسها أو على الدار من دخول السارق وغيره لمعات
8 - قوله فلذلك ارخص لها أي للانتقال الى بيت أم شريك أو الى بيت بن أم مكتوم كذا في المرقاة قال في الفتح يعني لا حجة فيه بجواز انتقال المطلقة من منزلها من غير سبب لأن انتقال فاطمة كانت عن بيتها لعلة وهو ان مكانها كان وحشا مخوفا عليه اولأنها كانت لسنة استطالت على احمائها
(1/146)
________________________________________
20349494 -
9 - قوله فقال بلى فجدي نخلك الخ أي فأتت النبي صلى الله عليه و سلم وسألته أليس الى الخروج للجذاذ فقال بلى وتر له فإنك عسى الخ تعليل للخروج ويعلم منه انه لولا التصدق منها لما جاز الخروج لها واو للتنويع ومعروفا أي من التطوع والهدية والإحسان الى الجيران يعني ان يبلغ مالك نصابا تودي زكوته والا تفعلي معروفا من الصدقة النافلة والتقرب والاهداء وفيه ان حفظ المال واخفاءه للفعل المعروف مرخص والحديث يدل على خروج المعتدة بالطلاق لاصلاح ما لا بد منه ولكن مذهب الحنفية خلاف ذلك فإنهم قالوا لا تخرج المعتدة برجعى أو بائن مكلفة من بيتها أصلا لا ليلا ولا نهارا اولا الى صحن دار فيها منازل لغيرها كما في الدار وهذا لأن نفقتها على زوجها في قولهم فلا حاجة لخروجها بخلاف المعتدة بالموت وجواب الحديث عليهم مشكل فلعلهم وجدوا الحديث مخالفا للنص الصريح وهو قوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فلا تضاروهن لتضيقوا عليهن إنجاح
2035 - ان زوجها طلقها ثلاثا وهذا هو الصحيح المشهور الذي رواه الحفاظ واتفق على روايته الثقات على اختلاف الفاظهم في انه طلقها ثلاثا أو البتته أو آخر ثلاث تطليقات وجاء في آخر مسلم في حديث الجساسة ما يوهم انه مات عنها قال العلماء وليس هذه الرواية على ظاهرها بل هي وهم أو مأولة وأما قوله طلقها ثلاثا وفي رواية مسلم انه طلقها البتته وفي رواية له طلقها آخر ثلاث تطليقات وفي رواية طلقها طلقة كانت بقية من طلاقها وفي رواية طلقها فقط والجمع بين هذه الروايات انه كان طلقها قبل هذا طليقتين ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة فمن روى انه طلقها مطلقا أو طلقها واحدة أو طلقها آخر ثلاث تطليقات فهو ظاهر ومن روى البتته فمراده طلقها طلاقا صارت به مبتوته بالثلاث ومن روى ثلاثا أراد تمام الثلاث قوله فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه و سلم سكنى ولا نفقة اختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل أي غير الحامل هل لها النفقة والسكنى أم لا فقال عمر رض وأبو حنيفة وآخرون لها السكنى والنفقة وقال بن عباس رض وأحمد رض لا سكنى لها ولا نفقة وقال مالك والشافعي وآخرون يجب له السكنى ولا نفقة لها واحتج من أوجبهما جميعا بقوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فهذا أمر بالسكنى وأما النفقة فلانها محبوسة عليه وقد قال عمر رض لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه و سلم بقول امرأة جهلت أو نسيت قال العلماء الذي في كتاب ربنا انما هو اثبات السكنى قال الدارقطني قوله وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات واحتج من لو يوجب نفقة ولا سكنى بحديث فاطمة بنت قيس واحتج من أوجب السكنى دون النفقة لوجوب السكنى بظاهر قوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم ولعدم وجوب النفقة بحديث فاطمة مع ظاهر قوله تعالى وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فمفهومه انهن إذا لم يكن حوامل لا ينفق عليهن وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط النفقة بما قاله سعيد بن المسيب وغيره انها كانت امرأة لسنة واستطالت على احمائها فأمرها بالانتقال فتكون عند بن أم مكتوم وقيل لأنها خافت في ذلك المنزل بدليل ما في مسلم من قولها أخاف ان يقتحم علي ولا يمكن شيء من هذا التأويل في سقوط نفقتها انتهى ما قال النووي أقول في المدارك عن عمر رضي لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة نسيت أو شبه لها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لها اسكني والنفقة كما رواه مسلم قال بن الملك وكان ذلك بمحضر من الصحابة يعني فيكون ذلك بمنزلة الإجماع
2 - قوله
2038 - فنكون له بمنزلة مشاهد آخر الحديث مخالف لمذهب الحنفية فإن عندهم نصاب الشهادة في الحقوق من المال والنكاح والطلاق والوكالة والوصية رجلان أو رجل وامرأتان لقوله تعالى فاستشهدوا شهيدين من رجالكم الآية إنجاح الحاجة
3 - قوله
2041 - وعن المبتلى حتى يبرأ المراد به من اصابته البلية وزال عقله بسبب الغشى أو السر سام ونحوه فإن المبتلى العاقل مكلف إنجاح
2043434 3 -
4 - قوله ان الله تجاوز عن أمتي الخطأ الخ وبه قال الشافعي ان طلاق المكره لا يقع وقال مالك وأحمد فيما إذا كان الإكراه بغير حق لا يصح طلاقه وهو مروي عن علي وابن عمر وشريح وعمر بن عبد العزيز ولنا ما روى محمد بإسناده عن صفوان عمر الطائي ان امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائما فاخذت شفرة وجلست على صدره ثم حركته قالت لتطلقني ثلاثا أو لأذبحنك فناشدها اليه فأبت فطلقها ثلاثا ثم جاء الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن ذلك فقال صلى الله عليه و سلم لا قيلولة في الطلاق وروى أيضا عن عمر رضي انه قال أربع مبهمات معضلات ليس فيهن رويد النكاح والطلاق والعتاق والصدقة وحديث ان الله تجاوز الخ من باب المقتضى ولا عموم له ولا يجوز تقدير حكم الذي يعم احكام الدنيا وأحكام الآخرة بل اما حكم الدنيا وإما حكم الآخرة والإجماع على ان حكم الآخرة وهو المواخذة مراد فلا يراد الاخر معه ولا عمم فخر
(1/147)
________________________________________
20485858 -
5 - قوله لا طلاق قبل نكاح الخ قال في الهداية وإذا أضاف الطلاق الى النكاح وقع عقب النكاح مثل ان يقول لامرأة ان تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة اتزوجها فهي طالق وقال الشافعي لا يقع لقوله عليه السلام لا طلاق قبل النكاح انتهى قال بن الهمام واخرج أبو داود والترمذي ولا طلاق له فيما لا يملك والجواب عن الأحاديث انها محمولة على نفي التنجيز لأنه هو الطلاق اما المعلق فليس بطلاق بل له عرضة ان يعبر طلاقا وذلك عند الشرط والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري انه قال في رجل قال كل امرأة اتزوجها فهي طالق وكل امة اشتريها فهي حرة هو كما قال فقال له معمر أو ليس قد جاء لا طلاق قبل النكاح ولا عتق الا بعد ملك قال انما ذلك ان يقول الرجل امرأة فلان طالق و عبد فلان معتق انتهى وقال بل لا دلالة على نفي تعليقه بل على نفي تنجيزه فإن قيل لا معنى لحمله على التنجيز لأنه ظاهر يعرفه كل أحد فوجب حمله على التعليق فالجواب صار ظاهرا بعد اشتهار حكم الشرع فيه لا قبله فقد كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيزا ويعدون ذلك طلاقا فنفي ذلك صلى الله عليه و سلم في الشرع في هذه الأحاديث وغيرها انتهى مختصرا
2050 - فقالت أعوذ بالله منك قال في الفتح ان عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما ان النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه من المرأة إذا دخل عليها ان تقول أعوذ بالله منك انتهى
2 - قوله الحقي بأهلك بفتح الحاء وكسر الهمزة وقيل بالعكس كناية عن الطلاق يشترط فيه النية بالإجماع والمعنى الحقي بأهلك لأني طلقتك سواء كان لها أهل أم لا قسطلاني
2051313 1 -
3 - قوله فردها عليه أي على ركانة أي أمر بالرجعة وطلاق البتة عند الشافعي رجعية لهذا الحديث وان نوى اثنين أو ثلاثا فهو على ما نوى وعند مالك ثلاث وعند أبي حنيفة بائنة فتأويل الرد عنده تجديد النكاح لمعات
4 - قوله ما اشرف هذا الحديث هذا لبيان شرف إسناده وكثرة فائدته وعلي بن محمد الطنافسي هو الذي في صدر إسناد الحديث الراوي عن وكيع وقوله تركه ناجية أي لم يقبل روايته بسبب علة ثبتت عنده وقوله وأحمد جبن عنه أي لم يجترأ على روايته وهذا أيضا يدل على ضعف أبي عبيد قلت لا أدري سبب الحاق هذه العبارة هنا فإنه لا أعرف في هذا الإسناد رجلا يكنى أبا عبيد والله أعلم انجاح
2052525 2 -
5 - قوله فاخترناه فلم يره شيئا وفي رواية فاخترناه فلم يعده طلاقا وفي رواية فاخترناه فلم يعددها علينا شيئا قال النووي في هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ان من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة وروى عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد ان نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك قال القاضي لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ولعل القائلين به لم تبلغهم هذه الأحاديث انتهى
6 - قوله
2056 - ما اعتب الخ قال الكرماني اعتب بضم فوقية وكسرها من عتب عليه إذا وجد عليه وروى اعيب بتحتية أي لا اغضب ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا نقصان دينه ولكن اكرهه طبعا فأخاف على نفسي ما ينافي مقتضى الإسلام من النشوز ولكني أكره لوازم الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة وروى انها قالت رأيته اشدهم سوادا واقصرهم قامة واقبحهم منظرا
2057777 7 -
7 - قوله لبسقت على وجهه البسق والبزاق والبصاق بمعنى واحد وهو ماء الفم إذا اخرج منه وما دام فيه فريق كذا في القاموس ويستنبط من هذا الحديث ان المرأة إذا علمت بكفران العشير بسبب الدمامة يصلح لها الخلع بلا كراهة والدمامة القبح في الصورة انجاح
(1/148)
________________________________________
20588888 -
8 - قوله لا عدة عليك الخ استدلت الحنابلة والشافعي في القديم بهذا الحديث وأمثاله ان الخلع فسخ لأنه لو كان طلاقا يجب عليها العدة قال بن الهمام وأما ما ذكروه عن عثمان فبتقدير ثبوته ليس فيه سوى انه قال لا عدة عليها ولا تنكح حتى تحيض حيضة واصل هذا ما روى من حديث بن عباس ان امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فأمر النبي صلى الله عليه و سلم ان تعتد بحيضة فسمى الحيضة عدة رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه ثم رأيناه صلى الله عليه و سلم حكم في خلع امرأة ثابت رض بأنها طلقة على ما في البخاري أنه قال له أقبل الحديقة وطلقها تطليقة فقول عثمان لاعدة عليها يعني العدة المعهودة للمطلقات وللشارع ولاية الايجاد والاعدام فهذا يفيدك بتقدير صحة عدم التلازم بين عدم العدة وكونه فسخا على ان الذي نعرفه من حديث عثمان هذا هو ما رواه مالك عن نافع ان بيع بنت معوذ جاءت هي وعمها الى عبد الله بن عمر فأخبرته انها اختلعت من زوجها في زمان عثمان فبلغ ذلك عثمان فلم ينكر فقال بن عمر عدتها أو عدتك عدة المطلقة وقال بلغنا عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب انهم كانوا يقولون عدة المختلعة ثلاثة قروء وروى مالك عن أم بكرة الأسلمية انها اختلعت من زوجها فارتفعا الى عثمان فأجاز ذلك وقال هي طلقة بائنة الا ان تكون سميت شيئا فهو على ما سميت وروى بن أبي شيبة بسنده عن بن مسعود وعلي قال لا تكون طلقة بائنة الا في فدية أو ايلاء وروى عبد الرزاق عن بن المسيب رض ان النبي صلى الله عليه و سلم جعل الخلع تطليقة وكذا ما أخرجه الدارقطني وسكت عليه فثبت ان الخلع طلاق كما قال أبو حنيفة لا فسخ كما قال غيره
2061 - الى من بعض نسائه أي حلف ان لا يدخل عليها قال العيني وإنما عداه بمن حملا على المعنى وهو الامتناع من الدخول وهو يتعدى بمن والمراد منه الحلف لا ايلاء الشرع وهو الحلف على ترك قربان مرأته أربعة اشهر أو أكثر كرماني
2062222 2 -
2 - قوله ظاهرت الظهار مصدر ظاهر من امرأته إذا قال لها أنت علي كظهر أمي أو كبطنها أو كفخذها أو كفرجها أو كظهر أختي أو عمتي فإذا قال هذا يصير مظاهرا بلا نية فيحرم وطيها عليه ودواعيه حتى يكفر فإن وطي تاب واستغفر وكفر للظهار فقط وقيل عليه أخرى ولا يعود الى وطيها ثانيا قبل الكفارة كذا في الدر لقوله صلى الله عليه و سلم فلا تقربها حتى تفعل ما امرك الله
3 - قوله حتى ينسلخ الخ قال الطيبي فيه دليل على الظهار المؤقت وقال بن الهمام لو ظاهر واستثنى يوم الجمعة مثلا لم يجز مرقاة
4 - قوله سوف نسلمك بجريرتك الجريرة الجناية والذنب جر على نفسه وغيره كذا في القاموس ومعناه نسلمك بسبب ذنبك الذي اذنبت الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيحكم فيه بأمر الله عليك إنجاح
2063535 3 -
5 - قوله ويخفي على بعضه عطف على قولها لا اسمع فغرضها ان بعض كلام خولة لا أسمع أصلا وبعضه خفي علي وان سمعت صوتها ولكن ما تبين قوله ا إنجاح
6 - قوله أكل شبابي الخ اشارت الى زوجها وهو أوس بن الصامت أي افنى شبابي فلما كبرت بحيث لا رغبة للرجال في نكاحي ظاهر مني وقوله نثرت له بطني أي بسبب الأولاد وللنثر التفرق وهذا مجاز لأن البطن لا تنثر وهذا كقولهم سأل الميزاب أي نثرت أولاد بطني ويجوز ان يكون قولها نثرت بصيغة المتكلم وبطني مفعولا والمضاف محذوفا أي فرقت انا لزوجي أولاد بطني أي ولدت له اولادا كثيرا وهذا هو الظاهر إنجاح
2064747 4 -
7 - قوله كفارة واحدة في شرح السنة وهو قول أكثر أهل العلم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وقيل إذا واقعها قبل ان يكفر وجب عليه كفارتان مرقاة
(
8 - قوله اللعان من اللعن وهو الطرد والبعد سمى به لكونه سبب البعد بينهما ولو جرد لفظ اللعن في الخامسة )
تسمية الكل باسم الجزء وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في الاجانب ولها شروط مشروحة في كتب الفقه شرح موطا للقاري
(1/149)
________________________________________
20669696 -
9 - قوله ايقتل به اختلفوا في من قتل رجلا وجده مع امرأته قد زنى قال الجمهور لا يقتل قوله بل يلزمه القصاص الا ان يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنا والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على الزنا وأما فيما بينه وبين الله ان كان صادقا فلا شيء عليه لمعات
1 - قوله فعاب أي كره ان يسأل أمرا فيه فاحشة ولا يكون له حاجة وكأنه صلى الله عليه و سلم لما لم يطلع على وقوع الحادثة قال ذلك حملا لسواله على سوال من يسأل من شيء ليس له فيه حاجة كذا في الخير الجاري وقال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم بغير كراهة وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي كانت للمسألة فيما لم ينزل الله زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بتحريم ما لم يكن محرما 11 قوله كذبت عليها يعني ان امسكت هذه المرأة في نكاحي فلم افارقها يلزم كأني كذبت فيما قذفتها لأن الإمساك ينافي كونها زانية فلو امسكتها فكاني قلت هي عفيفة لم تزن وقوله ففارقها إنما فارقها لأنه ظن ان اللعان لا يحرمها عليه ولم يقع التفريق من رسول الله صلى الله عليه و سلم أيضا فهذا يؤيد ان الفرقة باللعان لا يحصل الا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن كما سيجيء وهو مذهب أبي حنيفة واحتج غيره بأنه لا يفتقر الى قضاء القاضي لقوله صلى الله عليه و سلم لا سبيل لك عليها قلت يمكن ان يكون هذا من قضاء القاضي والجمهور على انه يقع الفرقة بنفس اللعان ويحرم عليه نكاحها على التابيده لمعات 12 قوله اسحم أي اسود قوله أو عج الدعج بفتحتين والدعجة بالضم شدة سواد العين مع سعتها قوله قد صدق لأنه كان الرجل الذي نسب اليه الزنا موصوفا بهذه الصفات وفيه جواز الاستدال بالشبه بناء على الأمر الغالب العادي لمعات 13 قوله كأنه وحرة في القاموس محركة وزغة كسام ابرص وقيل دويبة حمراء تلزق الأرض زجاجة وعيني 14 قوله الا كاذبا لأن عويمر كان بهذه الصفة قوله على النعت المكروه وهو الأسود وإنما كره لأنه يستلزم تحقق الزنا عيني
2067 - فنزلت والذين يرمون الخ أي يقذفون وهو نص في ان نزول الآية في هلال والحديث السابق ظاهره في ان النزول في عويمر والصحيح هو الأول لأنه قد جاء في رواية مسلم في قصة هلال وكان أول رجل لاعن في الإسلام وفي الحديث السابق فوجده قد أنزل عليه لا معارضة فيه لأن معناه قد أنزل فيهما ما نزل في هلال لأنه ذلك شامل لجميع الناس ويحتمل تكرار النزول نووي مختصر
2 - قوله العينين أي الذي يعلو جفون عينه سواد مثل الكحل من غير اكتحال وقوله سابغ الاليتين أي عظيمهما من السبوغ بالموحدة يقال للشيء إذا كان تاما وافيا وافرا أنه سابغ وقوله خدلج الساقين أي سمينهما مرقاة
3 - قوله لكان لي ولها شان أي لولا ان القرآن حكم بعدم إقامة الحد والتعزير على المتلاعنين لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين قالوا في الحديث دليل على ان الحاكم لا يلتفت الى المظنة والامارات والقرائن وإنما يحكم بظاهر ما يقتضيه الحجج والدلائل ويفهم من كلامهم هذا لأن الشبه والقيافة ليست حجة وإنما هو من امارة ومظنة فلا يحكم بها كما هو مذهبنا لمعات
2069494 9 -
4 - قوله ففرق فيه تنبيه على ان الفرقة بينهما لا يكون الا بتفريق الحاكم وقال زفر يقع الفرقة بنفس تلاعنهما وهو المشهور من مذهب مالك والمروي عن أحمد وابن عباس وقال الشافعي تقع الفرقة بلعان الرجل وحده شرح مؤطأ
5 - قوله والحق الولد بالمرأة قال محمد وبهذا نأخذ إذا نفى الرجل ولد امرأته ولاعن فرق بينهما ولزم الولد أمه وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهاءنا مؤطأ
2070606 0 -
6 - قوله واعطاها المهر قد انعقد الإجماع على ان المدخول تستحق جميع المهر اما قبل الدخول فعند أبي حنيفة ومالك والشافعي لها نصف المهر كغير من المطلقات قبل الدخول واختلف الروايات عن أحمد فتح الباري
2071717 1 -
7 - قوله لا ملاعنة بينهن أي وبين ازواجهن كما في نسخة ولا بد من هذا التقدير في شرح الوقاية فإن كان أي الزوج القاذف عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف حد أي ولا لعان وان صلح هو شاهد أو هي امة أو كافرة أو محدودة في قذف أو صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد عليه ولا لعان مر
8 - قوله
2072 - نجعل الحلال حراما من شرب العسل أو مارية القبطية قاله بن كثير والصحيح انه كان في تحريمه العسل وقال الخطابي الأكثر على ان الآية وهو لم تحرم ما أحل الله لك في تحريم مارية حين حرمها على نفسه ورجحه في فتح الباري قسطلاني
2073939 3 -
9 - قوله في الحرام يمين أي إذا حرم على نفسه شيئا مما اجل الله زوجتك كانت أو غيرها فلا يكون طلاقا بل يمين فيكفر كفارة يمين ولا يحرم عليه ذلك الشيء وهو المذهب عندنا واستدل على ما ذهب اليه بقوله تعالى لقد كان لكم الآية يشير بذلك الى قصة تحريم النبي الكريم نسائه كذا في اللمعات
2074141 4 -
1 - قوله فخيرها الخ قال النووي اجمعت الأمة على انها إذا أعتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة لها الخيار واحتج برواية من روى انه كان زوجها حرا وقد ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم سألته عن زوجها فقال لا أدري انتهى ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يقال انه كان في أصله عبدا ثم صار حرا كذا في الفتح
20761111 11 - قوله هو لنا هدية قال النووي فيه دليل على انه إذا تغير الصفة تغير حكمها فيجوز للغني شراءها من الفقير وأكلها إذا اهداها اليه وللهاشمي ولغيره ممن لا تحل له الزكاة ابتداء انتهى 12 قوله الولاء لمن اعتق يعني من اشترى عبدا أو امة واشترط ان الولاء للبائع فالولاء للمشتري المعتق والشرط فاسد كذا في المرقاة وقال النووي وقد اجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن اعتق عبده أو أمته عن نفسه وإنه يرث به وأما العتيق فلايرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه انتهى
20771313 13 - قوله بثلاث حيض لأنها بعد العتق صارت حرة وعدة الحرة ثلاث حيض كوامل إنجاح
(1/150)
________________________________________
2079141414 - قوله وعدتها حيضتان دل ظاهر الحديث على ان العبرة في الطلاق والعدة بالمرأة ولا عبرة بحرية الزوج وكونه عبدا كما هو مذهبنا وقال الشافعي يتعلقان بالرجل ودل أيضا على ان العدة بالحيض دون الطهر وان المراد من قوله تعالى ثلاثة قروء الحيض لا الاطهار ورحم الله من انصف ولم يتعسف مرقاة
2081 - انما الطلاق لمن اخذ بالساق كناية عن الجماع أي انما يملك الطلاق من يملك الجماع فليس للسيد جبر على عبده إذا انكح أمته انجاح
2 - قوله
2082 - لقد تحمل أبو الحسن الخ الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة كذا ذكره المزي وقال أبو داود وسمعت احمد بن حنبل قال عبد الرزاق قال بن المبارك المعمر أبو الحسن هذا تحمل صخرة عظيمة قال أبو داود وأبو الحسن هذا روى عنه الزهري وقال وكان من الفقهاء وقال أبو داود وأبو الحسن معروف وليس العمل على هذا الحديث قلت قد أشار بن المبارك بثقالة هذا القول الى انه ليس العمل على هذا أيضا فإنه من قال باعتبار الطلاق بالنساء لا يقول بهذا لأنها كانت وقت الطلاق رقيقة ومن قال باعتبار الطلاق بالرجال كالشافعي لا يقوله أيضا لأنه كان وقت الطلاق رقيقا فإن التطليقتين وقعتا في حال رقيتهما فكمل النصاب للغلظة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإنما لم تقبل هذه الرواية لشذوذها إنجاح
2083333 3 -
3 - قوله عدة أم الولد أربعة أشهر وعشرا هذا عندنا في صورة مات مولاها وزوجها ولم يدر الأول لأن المولى ان كان مات اولا ثم مات الزوج وهي حرة فلا تجب العدة بموت المولى وتعتد للوفاة عدة الحرائر أربعة اشهر وعشرا وان كان الزوج مات اولا وهي امة لزمها شهران وخمسة أيام لا يلزمها بموت المولى شيء لأنها معتدة الزوج ففي حال يلزمها أربعة اشهر وعشرا و في حال نصفها فلزمها الأكثر احتياطا ذكره الشيخ عابد السندي في الطوالع وأما إذا مات مولاها أو اعتقها لزمها ثلاث حيض كوامل عند أبي حنيفة كما في الدر إنجاح
2084444 4 -
4 - قوله فهي تريد ان تكحلها الخ في هذا الحديث والحديث الاتي عن أم عطية ولا تكتحل دليل على تحريم الاكتحال على العادة سواء احتاجت اليه أم لا وجاء في الحديث الاخر في الموطأ وغيره في حديث أم سلمة اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجه الجمع بين الأحاديث انها إذا لم يحتج اليه لا يحل لها وان احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع ان الأولى تركه فإن فعلته مسحته بالنهار فحديث الإذن فيه لبيان انه بالليل للحاجة غير حرام وحديث النهي محمول على عدم الحاجة وحديث التي اشتكت عينها فنهاها محمول على انه نهى تنزيه وتاوله بعضهم على انه لم يتحقق الخوف على عينها نووي
5 - قوله قد كانت إحداكن الخ معناه لا يستكثرن العدة ومنع الاكتحال فيها فإنها مدة قليلة وقد خففت عنكن وصارت أربعة اشهر وعشرا بعد ان كانت سنة وفي هذا تصريح بنسخ اعتداد السنة المذكورة في سورة البقرة في الآية الثانية واما رميها بالبعرة على رأس كحول فقد فسره في الحديث وهي ما قالت زينب كانت المراة إذا توفي عنها زوجها دخلت حشفا أي بيتا صغيرا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنته ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنتبذه فقلما تفتض بشيء الامات ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره نووي
6 - قوله
2087 - الا ثوب عصب هو برد من برود اليمن يعصب غزله أي يجمع ويشد ثم يصبغ ثم ينسج فياتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذ صبغا والنهي للمعتدة عما يصبغ بعد النسج كذا قال بعض الشراح من علمائنا وتبعه الطيبي قال بن الهمام وفسر في الحديث بأنها ثياب من اليمن فيها بياض وسواد ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة الأربعة انتهى ومعنى الحديث النهي عن جميع الثياب المصبوغة للزينة الا ثوب العصب لعل لم يحصل الزينة منه فأجازه فخر
7 - قوله الا عند أدنى طهرها الخ أي عند أقرب أيام طهرها فإنه عند طهرها يجوز لها استعمال القطن الممسك أو المطيب يجذب رطوبة الرحم وهذا كالعلاج للنساء فإنه بعد جذب الرطوبة يحصل التطهر كاملا إنجاح
8 - قوله من قسط واظفار قال النووي القسط فبضم القاف ويقال فيه كست وهو الاظفار نوعان معروف من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به اثر الدم لا للتطيب انتهى
(1/151)
________________________________________
20899999 -
9 - قوله فجعل عليه مائة محر رأى ذلك الرجل على نفسه تحرير مائة رقبة نذرا معلقا على طلاق امرأته بحيث ان طلق امرأته لزمه اعتاق مائة رقبة أو جعل ذلك كفارة لعصيان الوالد ولكن لا يحتمله قول أبي الدرداء اوف بنذرك وقوله يصلي الضحى وصلى ما بين الظهر والعصر بيان لكثرة تعبد أبي الدرداء إنجاح
2093 - لا واستغفر الله قال البيضاوي أي استغفر الله ان كان الأمر على خلاف ذلك وهو ان لم يكن يمينا لكنه مشابهه من حيث انه اكد الكلام ولذلك سماه يمينا وقال الطيبي والاوجه ان يقال ان الواو في قوله واستغفر الله للعطف وهو يقتضي معطوفا عليه محذوفا والقرينة لفظة لا لأنها لا تخلوا اما ان تكون توطية للقسم كما في قوله تعالى لا أقسم أو ردا للكلام السابق وانشاء قسم وعلى كلا التقديرين المعنى لا أقسم بالله واستغفر الله ويؤيده ما ذهب اليه المظهري من قوله إذا حلف رسول الله صلى الله عليه و سلم بمين لغو كان يقول واستغفر الله عقبه تداركا لما جرى على لسانه من غير قصد وانكان معفوا عنه لما نطق به القرآن ليكون دليلا لامته على الاحتراز عنه زجاجة
2094242 4 -
2 - قوله ذاكرا ولا أثر أي ما حلفت بها ذاكرا أي قائلا من قبل نفسي ولا آثرا أي ناقلا عن غيري وهو بمد فاعل ومن الأثر كذا في الجمع
2095353 5 -
3 - قوله بالطواغي قال البيضاوي جمع طاغية وهي فاعلة من الطغيان والمراد بها الأصنام سميت بذلك لأنها سبب الطغيان فهي كالفاعلة وقيل الطاغية مصدر سمى بها الصنم للمبالغة ثم جمع على طواغ كذا في الزجاجة وقال الشيخ انما نهوا عن ذلك لئلا يسبق على لسانهم جريا على عادة الجاهلية والافهم بريؤن عنها انتهى
4 - قوله
2098 - من حلف بملة سوى الإسلام نحو ان فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو برئ من الإسلام أو من النبي أو من القرآن قوله كاذبا بانكان قد فعله انكان الحلف على الماضي اولا يفعل ان كان في المستقبل قوله فهو كما قال ظاهر الحديث انه يصير كافرا اما بمجرد الحلف أو بعد الحنث كذا قال الطيبي وقال الشيخ مذهب كثير من الأئمة انه يمين يجب فيه الكفارة عند الحنث و هو المذهب عندنا لأنه لما علق الكفر بذلك الفعل فقد حرم الفعل وتحريم الحلال يمين وكذا عند احمد في اشهر الروايتين وقال مالك والشافعي وغيرهما من أهل المدينة انه ليس يمين ولا كفارة فيه لأن ذلك ليس باسم الله ولا صفته فلا يدخل في الإيمان المشروعة وقد قال صلى الله عليه و سلم من كان حالفا فلا يحلف الا بالله ولم يتعرض في الحديث الكفارة بل قال فهو كما قال وأيضا اختلفوا في أنه يصير به كافرا اولا فقال بعضهم المراد بقوله فهو كما قال التهديد والمبالغة في الوعيد كما في قوله من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر وهو المذهب عندنا وقال بعضهم يكفر لأنه اسقط حرمة الإسلام ورضى بالكفر ملتقط من اللمعات
2101515 1 -
5 - قوله من حلف بالله فليصدق بصيغة المعروف من المجرد أي ينبغي للحالف ان يحلف بالله صادقا لأن اليمين الغموس من أكبر الكبائر وقوله من حلف له بالله فحلف هنا بصيغة المجهول وهذا الحكم للمستحلف كما ان الحكم السابق للحالف فالغرض ان الحالف إذا حلف بالله يحبب على المستحلف تصديقه ولا يستحلفه لغير الله تعالى كالطلاق والعتاق وبغير ذات الله تعالى كما هو شائع في الجهلاء والسفهاء بأنهم يحلفون بالله تعالى فجاءة ولا يحلفون بمعتقدهم من مشائخهم ومعبوديهم أصلا اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله فالحاصل ان الحالف إذا بلغ فسقه بحيث استعظم غير الله تعالى على ذاته فليس هو محلا للصدق لأن فسقه بلغ الى حد الكفر والمستحلف لا يستحلفه بغيره تعالى لأنه لا عبرة بحلفه أصلا فإن الفاجر لا يتحاشى عن الحلف كاذبا بفجوره فلا فائدة في حلفه ولذا اوعد النبي صلى الله عليه و سلم المستحلف بقوله من لم يرض بالله فليس من الله أي ليس من دين الله بشيء ولعل هذا محمول على أهل الإسلام وأما تحليف الكفرة بأكل لحم البقرة في حق كفرة الهند في قضاء الحقوق فقد جوزه بعض الفقهاء لأنه لا يصلح ان يحكم عليه بقول الشارع من حلف بالله فليصدق لأن المكلف بهذه الفروع أهل الإسلام لا الكفار والله أعلم بحقيقة الحال إنجاح
2102626 2 -
6 - قوله كذبت بصرى أي في جنب عظمة الله تعالى لأني لا أظن أحدا يحلف بالله كاذبا وهذا محمل الحديث السابق من حلف له بالله فليرض إنجاح
2103737 3 -
7 - قوله انما الحلف حنث أو ندم الحنث الذنب أي لا يخلوا الحلف غالبا عن الحنث أو الندامة لأن اللسان في حالة الغضب يسبق غالبا على الحلف على أمر ضروري من الأكل والشرب أو تحريم حلال غيرهما فإذا أصر على ذلك ولا يطيق تحمله ندم وإن لم يصر ونقض الحلف إثم فإما أن يتداركه بالكفارة فهو أيضا ندامة لأنه صرف المال بلا غرض ديني أو دنيوي وإنما مآله إزالة الإثم ولو كان لم يحلف ما أثم واهان لا يكفر فيبقى تحريمه إنجاح
8 قوله
(1/152)
________________________________________
2107 - والله إنشاء الله التعليق بالمشية ههنا الظاهر انه للتبرك والا فحقيقته ترفع القسم الذي هو المقصود أو لتأكيد الحكم وتقريره قسطلاني
2108 - فليأت الذي هو خير وليكفر وكذا رواية مسلم وهو يعضد مذهب الحنفية ان لا يجوز التكفير قبل الحنث لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز ذهب الشافعي الى جواز التكفير قبل الحنث كذا في العيني
2110202 0 -
2 - قوله فبره ان لا يتم على ذلك ثم الحنث بر باعتبار المال لأن حنث اليمين يصلح الكفارة وقطيعة الرحم مثلا لا يصح مع عظمة العقوبة في ذلك فالغرض إذا ما حلف على أمر منكر ينبغي ان يحنث في اليمين ويكفر لذلك فهذا بره كما جاء فإن تركها كفارة وقوله ان لا يتم أي لا يصر على ذلك إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي عم فيضه
3 - قوله
2111 - في كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية ومنه قيل للزارع كافر لأنه يغطي البذور كذلك الكفارة لأنها تكفر الذنوب أي تستره واختلفوا في مقدار الاطعام فقالت طائفة يجزئه لكل انسان مد من طعام من مد الشارع وروى ذلك عن بن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله عنهم وهو قول عطاء والقاسم وسالم وفقهاء السبعة وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وقالت طائفة يطعم لكل مسكين نصف صاع من حنطة وان أعطي تمرا أو شعيرا فصاعا روى هذا عن عمر بن الخطاب وعلى وزيد بن ثابت في رواية وهو قول النخعي والشعبي والثوري وأبي حنيفة رض وسائر الكوفيين عيني
2112424 2 -
4 - قوله كفر رسول الله صلى الله عليه و سلم بصاع من تمر هذا الحديث يؤيد مذهب أبي حنيفة لكن قال في بعض الحواشي قال الزهري هذا الحديث واه وفي سنده عمر بن عبد الله بن يعلى وكان ضعيفا فاسقا يشرب الخمر وليس له عند المؤلف سوى هذا الحديث إنجاح
2114545 4 -
5 - قوله إذا استلج أحدكم الخ بجيم مشددة قال في النهاية هو استفعل من اللجاج ومعناه ان يحلف على شيء ويترك غيره خيرا منه فيقيم على يمينه ولا يحنث ولا يكفر فذلك اثم له وقيل هو ان يرى انه صادق فيها مصيب فيلج فيها ولا يكفرها وقد جاء في بعض الطرق إذا استلجح أحدكم بإظهار الإدغام زجاجة
5 - قوله إذا استلج أي إذا اصر واقام عليه ولم يتحلل منه بالكفارة وآثم بلفظ افعل لتفضيل فإن قلت هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه اثم لأن الصيغة يقتضي الاشتراك قلت نفس الحنث فيه اثم لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمة عادة قال النووي مبني الكلام على توهم الحالف فإنه يتوهم ان عليه اثما في الحنث ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال صلى الله عليه و سلم في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم والله اعلم بالصواب ومعنى الحديث انه إذا حلف يمينا يتعلق به أو بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية ينبغي له ان يحنث ويكفر فإن قال لا أحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بل استمراره في ادامة الضرر على أهله أكثر اثما من الحنث ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث فيه معصية إذ لا يجوز الحنث في المعاصي كرماني
2116666 6 -
6 - قوله قد عرفت فلانا والذي الخ فلا تجعله محروما من هذا الثواب الجزيل وقوله فمد النبي صلى الله عليه و سلم يده أي للبيعة كما بايع المهاجرين وكان ذلك لابرار قسم عباس رض ولعل مس اليد كان ليحصل له ثواب الهجرة وقوله لا هجرة أي لا يمكن تحقق الهجرة لأن البلد قد أسلم أهله وفتح فشرفه بالبيعة تطييبا لخاطر العباس واعتذر عن حصول الهجرة انجاح
2118787 8 -
7 - قوله ان كنت لاعرفها لكم أي كنت اعرف عظمة هذه المقالة لكم والان انهاكم عن تلك والله أعلم إنجاح
(1/153)
________________________________________
(
8 - قوله من ورى في يمينه من التورية وهي كتمان الشيء وإظهار خلاف ذلك بالتعريض حيث يفهم المخاطب خلاف ارادته )
وهذا جائز للمظلوم أو عند الاضطراب وقد ثبت تورية الغزوات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذه المصلحة دينية لكي لا يطلع الخصم على مراده جاء في بعض الروايات المعاريض مندوحة بالكذب أي واسعة وفيه تفصيل أكثر من ذلك ليس هذا محله إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني الدهلوي
2120 - على نية المستحلف فإن اضمر الحالف تأويلا على غير نية المستحلف من الحنث وبه قال أحمد مرقاة
2121212 1 -
2 - قوله على ما يصدقك به صاحبك أي خصمك ومدعيات والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين لقصد المستحلف ان كان مستحقا لها والا فالعبرة لقصد الحالف قلة تورية هذا خلاصة كلام علمائنا كذا في المرقاة وقال في النهاية أي يجب عليك ان تحلف له على ما يصدقك به إذا حلفت له وقال الطيبي يمينك مبتدأ وعلى ما يصدقك به خبره أي واقع عليه لا تؤثر فيه التورية في النووي وهو محمول على استحلاف القاضي زجاجة
2122323 2 -
3 - قوله نهى رسول الله الخ والنهي عن النذر على اعتقاد أنه يرد من القدر شيئا ولما كان عادة الناس انهم ينذرون لجلب النافع ودفع المضار وذلك فعل البخلاء نهوا عن ذلك وأما غير البخيل فيعطى باختياره بلا واسطة النذر ففي النهي عن النذر لهذا الغرض ترغيب على النذر وعلى جهة الإخلاص لمعات
2123434 3 -
4 - قوله ولكن يغلبه القدر الضمير يرجع الى بن ادم والمعنى ان القدر يكاد وان يفوت بن ادم من جهة تشتت الأسباب عليه واجتماع الموانع ما قدر له كلمة ما فيه للتوقيت وهو قيد لفوات القدر وغلبته عليه يعني لا يبلغ بن ادم الى ما قدر به من مطالبه زمانا قدر له عدم البلوغ فيستخرج به أي بالنذر من البخيل فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك من اجتماع الأسباب وارتفاع الموانع فيصل الى المطلوب المقدر والله سبحانه أعلم خاتم المحدثين مولانا شاه عبد العزيز الدهلوي قدس سره
5 - قوله فييسر عليه الخ ان البخيل إذا لحقته مضرة مثلا فيطلب رفعها فينذر فبعد حصول مطلبه يسهل عليه إخراج المال لأن الإنسان إذا ابتلى ببليتين اختار ايسرهما وهذا كالتهديد له وأما قوله تعالى مدحا يوفون بالنذر فمحمول على ما إذا نذر واعتق ان الله تعالى هو يسهل الأمور وهو الضار النافع والنذر كالذرائع والوسائل فيكون الوفاء بالنذر طاعة ولا يكون منهيا عنه والنهي عنه ما ذكر أو النذر الذي يعتقد انه مغن عن القدر بنفسه كما زعموا وكم جماعة في عهدنا هذا نراهم يعتقدون ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر كذا ذكره الطيبي انجاح
2124646 4 -
6 - قوله لا نذر في معصية كمن نذر بذبح ولده ثم لا كفارة في النذر عند الشافعية وعندنا اليمين من موجبات النذر ولوازمه لأن النذر إيجاب المباح وهو يستلزم تحريم الحلال وتحريم الحلال يمين بدليل قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك كذا في اللمعات قال محمد في الموطأ من نذر نذرا في معصية فليطع الله أي يترك يمينه وهو قول أبي حنيفة انتهى
7 - قوله فيما لا يملك صورته ان يقول ان شفى الله مريضي فالعبد الفلاني حر وليس في ملكه وان دخل بعد ذلك في ملكه لم يلزمه الوفاء بنذره بخلاف ما إذا علق عتق عبد بملكه فإنه يعتق عندنا بعد التملك لمعات
2125858 5 -
8 - قوله كفارة يمين وبه قال أبو حنيفة وهو حجة على الشافعي قال الطيبي أي لا وفاء في نذر معصية وان نذر أحد فيها فعليه الكفارة وكفارته ككفارة اليمين وإنما قدر الوفاء لأن لا لنفي الجنس يقتضي نفي الماهية فإذا نفيت ينتقي بما يتعلق بها وهو غير صحيح لقوله بعده وكفارته ككفارة يمين فإذا يتعين تقدير الوفاء مرقاة
2127979 7 -
9 - قوله ولم يسمه أي من نذر بان قال نذرت نذرا أو علي نذر ولم يعين النذر أنه صوم أو غيره فكفارته كفارة يمين قال النووي اختلف العلماء في قوله كفارته كفارة يمين فحمله جمهور أصحابنا على نذر الحاج وهو ان يقول الرجل يريد الامتناع من كلام زيد مثلا ان كلمت زيدا فلله علي حجة أو عمرة أو غيرهما فكلمه فهو مخير بين كفارة يمين وبين ما التزمه قلت لا يظهر حمل لم يسمه على المعنى المذكور مع ان التخيير خلاف المفهوم من الحديث قال وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق كقوله علي نذر قلت هو الحق قال وحمله احمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر ان يشرب الخمر قلت مع بعده يرده عطف قوله ومن نذر في معصية كما في رواية لأن الأصل في العطف المغايرة مرقاة
2129191 9 -
1 - قوله فأمرني ان أوفى قال الطيبي دل الحديث على ان نذر الجاهلية إذا كان موافقا لحكم الإسلام وجب الوفاء قال بن الملك أي بعد الإسلام وعليه الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح نذره انتهى قال العيني عندنا لا يصح نذر الكافر لأن فعل الكافر لم يكن تقربا الى الله تعالى لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي يعبده من دون الله وذلك معصية فدخل في قوله صلى الله عليه و سلم لا نذر في معصية الله وأما حديث عمر فالجواب عنه اما أمره به صلى الله عليه و سلم ان يفعله الان على انه طاعة الله تعالى وقال بعضهم المراد بذلك تأكيد الايفاء بالنذر 11 قوله
(1/154)
________________________________________
2133 - ليصم عنها الولي قال القسطلاني وبهذا اخذ الظاهرية وقالوا يجب قضاء النذر عن الميت صوما كان أو صلاة وقالت الشافعية يجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما لتضمن أحاديث بذلك وعند الحنفية لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ونقل بن بطال إجماع الفقهاء على انه لا يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت انتهى
2138 - من عمل يده وذلك لأن فيه إيصال النفع الى الكاسب والى غيره والسلامة عن البطالة المؤديةالى الفضول وكسر النفس والتعفف عن ذل السوال كرماني
2 - قوله
2139 - التاجر الأمين الصدوق قال الشيخ كلاهما من صيغ المبالغة ففيه تنبيه على رعاية الكمال في هذين الصفتين حتى ينال هذه الدرجة الرفيعة العظيمة وقال الطيبي أي من تحرى الصدق والامانة كان في زمرة الأبرار من الشهداء والصديقين ومن تحرى خلافهما كان في زمرة الفجار من الفسقة أو العاصين انتهى
3 - قوله
2140 - الساعي على الارملة والمساكين أي الكاسب لهما العامل بمؤنتهما وهي من لا زوج لها تزوجت أم لا وقيل الأولى فقط مجمع
4 - قوله
2141 - عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه ذكر في التقريب اسم عمه عبيد سماه بن مندة انتهى وفي بعض الحواشي ناقلا عن السيوطي عن عمه قال الحاكم في المستدرك اسمه يسار بن عبد الحي إنجاح
5 - قوله
2145 - كنا نسمي على صيغة المجهول المتكلم من التسمية والسماسرة بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار بالكسر المتوسط بين البائع والمشتري ويطلق على معان أخر مالك بشيء وقيمه والسفير بين المحبين وسمسار الأرض العالم بها والمراد هنا المعنى الأول قوله باسم هو أحسن منه فقال يا معشر التجار انما كان اسم التجار أحسن من السماسرة لأن التجارة مذكورة في مواضع عديدة من القرآن في مقام المدح والذي يتوسط بين البائع والمشتري يكون تابعا وقد يكون مائلا عن الأمانة والديانة و سماهم تجارا لكونهم مصاحبين لهم مع شمول التجار التابعين أيضا لمعات
6 - قوله
2146 - ان التجار يبعثون الخ قال البيضاوي لما كان من ويدن التجار التدليس في المعاملات والايمان الكاذبة ونحوها حكم عليه بالفجور واستثنى من اتقى المحارم وتوفى يمينه وصدق في حديثه زجاجة
7 - قوله
2149 - بالقراريط قال في النهاية القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد و أهل الشام يجعلونه من أربعة وعشرين والياء فيه بدل من الراء فإن أصله قراط زجاجة
8 قوله
(1/155)
________________________________________
2151 - ان أصحاب الصور يعذبون وفي رواية البخاري أشد الناس عذابا عند الله المصورون والمراد من يصور الحيوان دون الشجر وغيره إذ الفتنة فيه أعظم ولأن الأصنام الذين يعبدون كانت على صور الحيوان كذا في المجمع قال النووي هذا محمول على من صور الأصنام فيعبد فله أشد عذاب لأنه كافر وقيل هذا فيمن قصد المضاهاة بخلق الله تعالى واعتقد ذلك وهو أيضا كافر وعذابه أشد وأما من لم يقصدهما أي لم يقصد بصورته العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق لا يكفر كسائر المعاصي مرقاة مع شيء زائد
2152 - اكذب الناس الصباغون والصواغون قال في النهاية هم صباغوا الثياب وصاغة الحلي لأنهم يمطلون بالمواعيد وقيل أراد الذين يصبغون الكلام ويصوغونه أي يغيرونه ويخرصونه وأصل الصبغ التغيير وفي تاريخ الخطيب عن أبي عبيد القاسم بن سلام انه سئل عن تفسير هذا الحديث فقال إنما الصباغ الذي يزيد في الحديث من عنده يزينه به وأما الصائغ فهو الذي يصوغ الحديث له أصل وقال البيهقي في سننه بعد حكاية كلام أبي عبيد ويحتمل ان يكون المراد به العامل بيديه وهو صريح فيما روى فيه عن أبي سعيد وإنما نسبه الى الكذب لكثرة مواعيده الكاذبة مع علمه بأنه لا يفي بها قال وفي صحة الحديث نظر مصباح الزجاجة
2 - قوله الحكرة هو في الأصل الظلم واساءة المعاشرة وفي الشرع احتباس الاقوات لانتظار الغلاء به بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء ليغلو وأما ان جاء به من قرية أو اشتراه في وقت الرخص واوخره وباعه في وقت الغلاء فليس باحتكار وكذا لا يحرم الاحتكار في غير الاقوات به لمعات
3 - قوله
2153 - الجالب مرزوق الخ قوبل الملعون بالمزروق والمقابل الحقيقي مرحوم أو محروم ليعم فالتقدير التاجر مرحوم ومرزوق لتوسعته على الناس والمحتكر ملعون ومحروم لتضييقه عليهم حليبي
4 - قوله
2154 - لا يحتكر الا خاطئ قال أهل اللغة الخاطئ بالهمز هو العاصي الإثم وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار قال أصحابنا الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الاقوات خاصة وهو ان يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه فأما إذا جاءه من قرية أو اشتراه في وقت الرخص واوخره وابتاعه في وقت الغلاء لحاجته الى اكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الاقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال قال العلماء والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على انه لو كان عند انسان طعام واضطر الناس اليه ولم يجدوا غيره اجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس وأما ما ذكر في مسلم عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث انهما كانا يحتكران فقال بن عبد البر وآخرون انما يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة اليه والغلاء وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح نووي
5 - قوله
2157 - ان سرك ان تطوق بها الخ الحديث يدل على تحريم اخذ الأجرة على تعليم القرآن كما ذهب اليه الزهري وأبو حنيفة وإسحاق كما ان الحديث السابق في الباب السابق يدل على جوازه وهو مذهب المتأخرين من فقهائنا لظهور التواني في العبادات والجواب عن أبي حنيفة ان الحديث السابق فيه جواز اخذ الأجرة على الرقية بالقرآن ولا نزاع فيه لأنها ليست بعبادة وانما النزاع في تعليمه وقال الطيبي في تأويل هذا الحديث انه كان متبرعا للتعليم ناديا للاحتساب فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يضيع أجره ويبطل حصة ما حسبه بما يأخذ هدية فحذره منه وذلك لا يمنع ان يقصد به الأجرة ابتداء ويشرط عليه كما ان من رد ضالة انسان احتسابا لم يكن له ان يأخذ عليه اجرا ولو شرط عليه أول أمر اجرا جاز انجاح
5 - قوله ان سرك الخ قال الطيبي اخذ بظاهره أبو حنيفة وإسحاق فحرما اخذ الأجرة على تعليم القرآن وتأوله غيرهما على انه كان متبرعا بالتعليم ناديا لاحتساب فيه فكرة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يضيع أجره ويبطل حسبته بما يأخذ هدية فحذر منه وذلك لا يمنع أن يقصد به الأجر ابتدا انتهى وهذا الجواب ليس بناهض والأولى أن يدعي أن الحديث منسوخ بحديث الرقية الذي قبله وحديث ان أحق ما اخذتم عليه اجرا كتاب الله وقال الذهبي في الميزان مدار هذا الحديث على مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة والأسود لا يعرف قاله بن المديني انتهى ما في الزجاجة قلت ومن المعلوم ان النسخ لا يصار اليه الا إذا تعذر الجمع وهنا الجمع ممكن كما هو الظاهر فخر
6 - قوله
2159 - نهى عن ثمن الكلب قال القاري وهو محمول عندنا على ما كان في زمنه صلى الله عليه و سلم حين أمر بقتله وكان الانتفاع به يومئذ محرما ثم رخص في الانتفاع حتى روى انه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وقضى في كلب ماشية بكبش ذكره بن الملك انتهى قال النووي واما النهي عن ثمن الكلب وكونه شر الكسب وكونه خبيثا فيدل على تحريم بيعه وانه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه ولا قيمته على متلفه سواء كان معلما أم لا وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا وبهذا قال جماهير العلماء منهم أبو هريرة والحسن البصري وربيعة والأوزاعي والحكم وحماد والشافعي وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم وقال أبو حنيفة يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة وتجب القيمة على متلفها وحكى بن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره وعن مالك روايات دليل الجمهور هذه الأحاديث وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب الا كلب صيد و في رواية الا كلبا ضاريا وان عثمان غرم انسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا و عن بن عمرو بن العاص التغريم في اتلافه وكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث
7 - قوله
2161 - عن ثمن السنور قال النووي واما النهي عن ثمن السنور فهو محمول على انه لا ينفع أو على انه نهى تنزيه حتى يعتاد الناس بهبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب فإن كان مهما ينتفع وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالا هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكى بن المنذر عن أبي هريرة وطاؤس ومجاهد وجابر بن زيد انه لا يجوز بيعه واحتجوا بالحديث وأجاب الجمهور عنه بأنه محمول على ما ذكرناه
8 قوله
(1/156)
________________________________________
2162 - أعطاه أجره قال النووي قد اختلف العلماء في كسب الحجام فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسب الحجام ولا يحرم اكله لا على الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب احمد وقال في رواية عنه وقال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد واعتمد وأما روى مسلم وغيره شر لكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام واشباهه واحتج الجمهور بحديث بن عباس رضي ان النبي صلى الله عليه و سلم احتجم وأعطى الحجام أجره وقال لو كان سحتا لم يعطه النبي صلى الله عليه و سلم رواه البخاري ومسلم وحملوا الأحاديث التي في النهي على التنزيه والانتفاع عن دني الاكساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد كما في رواية فإنه لا يجوز للرجل ان يطعم عبده ما لا يحل انتهى
2167 - فاجملوه أي اذابوه واحتالوا بذلك في تحليله وذلك لأن الشحم المذاب لا يطلق عليه لفظ الشحم في عرف العرب بل يقولون انه الودك وفي الحديث فائدة عظيمة من النهي عن أمثال هذه الحيل فاحفظه
2 - قوله
2168 - عن بيع المغنيات وفي رواية لا تبيعوا القينات جمع قينته بفتح القاف وسكون الياء وهي الأمة المغنية أو عم والمراد في الحديث للمغنيات خاصة ثم النهي عن بيعها وشرائها ليس صريحا في كون البيع فاسد الجواز أن يكون لكونه إعانة وتوسلا الى محرم وهو السبب لحرمة ثمنهن كما في بيع العصير من النباذ اعني الذي يعمل الخمر ولهو الحديث إضافة من قبيل خاتم فضة ولفظه عام ليثمل الغناء وغيرها لكنه نزلت في الغناء لمعات
3 - قوله
2170 - نهى عن الملامسة والمنابذة ومعنى هذا الحديث ان يقول إذا نبذت إليك بالشيء فقد وجب البيع بيني وبينك والملامسة ان يقول إذا لمست الشيء فقد وجب البيع وان كان لا يرى منه شيئا مثل ما يكون في الجراب أو غير ذلك وإنما كان هذا من بيوع أهل الجاهلية فنهى عن ذلك
2171414 1 -
4 - قوله لا يبع بعضكم الخ المراد بالبيع البايعة أعم من الشراء والبيع وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة فأما إذا لم يركن أحدهما الى الاخر فلا بأس به طيبي
5 - قوله
2174 - لا تناجشوا من النجش وهو ان يمدح سلعة لينفقها ويروجها أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ليقع غيره فيه وأصله تنفر الوحش من مكان الى مكان كذا في الجمع وإنما نهى عنه لما فيه من التعزير وإنما اتى بصيغة التفاعل لأن التجار يتعاوضون في ذلك فيفعل هذا بصاحبه على ان يكافيه بمثله لمعات
6 - قوله
2177 - لا يبيع حاضر لباد قال الطيبي نهى عن بيع الحاضر للبادي وهو ان يأخذ البادي من البدوي ما حمله الى البلد ليبيعه بسعر اليوم حتى يبيع له على التدريج بثمن ارفع والعلة فيه تفوية الربح وتضييق الرزق على الناس فعلى هذا لو كان المتاع كاسدا في البلد إما لكثرته أو لندور الحاجة اليه لم يحرم ذلك لفقد المعنى فإن الحكم المنصوص كما يعم بعموم العلة يخص بخصوصها انتهى
7 - قوله
2178 - لا تلقوا الاجلاب هو جمع جلب بفتح الجيم واللام هم الذين يجلبون الإبل والغنم للبيع قوله فصاحبه بالخيار قال بن الملك اعلم ان تلقي الجلب والشراء منهم بارخص حرام عند الشافعي ومالك ومكروه عند أبي حنيفة وأصحابه إذا كان مضرا بأهل البلد أو لبس فيه السعر على التجار ثم لو تلقاهم رجل واشترى منهم شيئا لم يقل أحد بفساد بيعه لكن الشافعي اثبت الخيار للبائع بعد قدومه ومعرفة تلبس السعر عليه بظاهر الحديث وقال أئمتنا لا خيار له لأن لحوق الضرر كان للتقصير من جهة أي اعتمد على خبر المشتري الذي كل همته تنقيص الثمن وأما الحديث فمتروك الظاهر لأن الشراء إذا كان بسعر البلد أو أكثر لا يثبت الخيار للبائع في أصح قولي الشافعي فلا ينهض حجة إنجاح
8 قوله
(1/157)
________________________________________
2181 - أو يخير الخ قال بعضهم يخير بإسكان الراء عطفا على قوله ما لم يتفرقا ويحتمل نصب الراء على ان أو بمعنى الا ان انتهى واختار العيني الثاني فقط قال النووي معنى أو يخير أحدهما الاخر يقول له اختر أي امضأ البيع فإذا اختار وجب البيع أي لزم وابرم قال الخطابي هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الأحاديث وكذلك قوله في آخره وان تفرقا بعد ان تبايعا فيه البيان الواضح ان التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة انتهى قال العيني هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس فيما إذا أوجب أحد المتبائعين والاخر مخير ان شاء رده وان شاء قبله وأما إذا حصل الإيجاب والقبول في الطرفين فقد تم فلا خيار بعد ذلك الا بشرط شرط فيه أو خيار العيب والدليل عليه حديث سمرة أخرجه النسائي ولفظه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وياخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى ويتخيران ثلاث مرات قال الطحاوي قوله ويأخذ كل منهما ما هوى يدل على ان الخيار الذي للمتبايعين انما هو قبل انعقاد المبيع بينهما فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواء إذ لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد البيع الابدان انه ليس للمبتاع ان يأخذ بما رضى به من المبيع ويترك بقيته وإنما له عنده ان يأخذ كله أو يدعه كله انتهى فدل هذا ان التفرق بالأقوال لا بالأبدان عيني
2184 - عمرك الله بيعا أي أطال الله عمرك وبيعا مفعول بفعل محذوف أي بعتك بيعا وغرض الأعرابي اختيار البيع كما كان غرضه صلى الله عليه و سلم تخيير الأعرابي إنجاح الحاجة
2 - قوله
2186 - إذا اختلف البيعان أي إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن أو شرط الخيار أو غيرهما من الشرائط فمذهب الشافعي ان يحلف البائع انه ما باعه بكذا بل باعه بكذا ثم المشتري مخير ان شاء رضي بما حلف انه ما اشتراه الا بكذا فإذا تحالفا فإن رضى أحدهما بقول الاخر فذاك وان لم يرضيا فسخ القاضي العقد بينهما سواء كان المبيع باقيا اولا ومتمسكه الحديث الذي في الترمذي إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار بإطلاقه وعندنا ان كان الاختلاف في الثمن وكان المبيع باقيا يتحالفان لما جاء عن بن مسعود إذا اختلف المتبائعان والسلعة قائمة ولا بنية لأحدهما تحالفا وترادا الان كل واحد منهما مدعي ومنكر وهذان لم يكن لأحدهما بينة بعد ان يقال لكل واحد ان ترضى بقول صاحبه والا فسخنا البيع فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الاخر وان كان لأحدهما بينة فذك وان أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة مثبتة للزيادة أولى ولو كان الاختلاف في الثمن والبيع جميعا فبينة البائع أولى في الثمن وبينة المشتري أولى في المبيع نظرا الى زيادة الاثبات ولا يحالف عندنا في الاجل وشطر الخيار وقبض بعض الثمن كذا في الهداية والأحاديث المذكورة كلها قد تكلم فيه فالمدار على الحديث المشهور لو يعطي الناس دعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعى واليمين على من انكر لمعات
3 - قوله
2187 - لا تبع ما ليس عندك كالابق أو ما لم يقبض أو مال لغير ويستثنى منه السلم بالشرائط المعتبرة فيه وكذا بيع مال الغير جائز موقوفا عند الأئمة الثلاثة سوى الشافعي فإنه لا يجوزه كذا في اللمعات
4 - قوله
2192 - نهى عن بيع العربان وهو ان يشتري السلعة ويعطي البائع درهما أو أقل أو أكثر على انه ان تم البيع حسب من الثمن والا لكان للبائع ولم يرجعه مشتري وهو بيع باطل لما فيه من الشرط والغرر واجازه أحمد سيد
5 - قوله
2194 - بيع الحصاة وهو ان يلقي الحصاة فإذا وقعت على شيء فهو المبيع وهو من بيوع الجاهلية سيد
6 - قوله
2195 - عن بيع الغرر قال الطيبي النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ويدخل فيه مسائل كثيرة غير متحصرة كبيع المعدوم والمجهول وما لا يقدر على التسليم ومالا يتم ملك البائع عليه واشباه ذلك مما يلزم منه الغرر من غير حاجة وبيع المنابذة والملامسة وحبل الحبل والحصاة وعسب الفحل واشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص داخلة في الغرر لكن أفردت بالذكر لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة واجمعوا على جواز غرر حقير كالجبة المحشوة بالقطن ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز واجمعوا أيضا على جواز اجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا مع ان الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين وعلى جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في صب الماء وفي قدر مكثهم وعلى جوازالشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب و اختلاف عادة الشاربين وتحريره ان مدار البطلان بسبب الغرر بغير حاجة وان دعت حاجة الى ارتكابه ولا يمكن الاحتراز عنه الا بمشقة أو كان الغرر حقيرا جاز البيع انتهى كلام الطيبي مختصرا
7 - قوله
2197 - عن بيع حبل الحبلة جمع حابل كظالم وظلمة واختلفوا في المراد بالنهي فقال جماعة هو البيع بثمن مؤجل الى ان تلد الناقة ويلد ولد هاوية قال مالك والشافعي لأن الراوي وهو بن عمر قد فسره بهذا وقال آخرون هو بيع ولد ولد الناقة في الحال وهذا تفسير أهل اللغة وبه قال احمد وإسحاق وهذا أقرب الى اللغة طيبي مختصرا
8 قوله
(1/158)
________________________________________
2196 - وعن ضربة الغائص هو ان يقول اغوص في البحر غوصة كذا فما اخرجته فهو لك لأنه غرر مجمع
2198 - ولا أراك المراد نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة لا نهي نفسه عن الروية مرقاة
2 - قوله الا لذي فقر مدقع أي شديد من اوقع إذا الصق بالدقعاء وهو التراب قوله غرم أي غرامة ودين مفظع أي ثقيل وفضيح قوله أو دم موجع بكسر الجيم وفتحها أي مؤلم والمراد دم يوجع به القاتل اولياءه بان يلزمهم الدية وليس لهم ما تؤدي به الدية و يطلب أولياء المقتول منهم وتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم وقيل هو الذي يوجع أولياء المقتول فلا يكاد تلك الفتنة تطفأ فيما بينهم فيقوم له من يتحمل الحمالة كذا في المرقاة انجاح الحاجة
3 - قوله
2199 - أقاله الله عثرته أي تعبه ومشقته وعثر عثر اكبى كذا في القاموس وقوله أقال أي أزال ثم الاقالة وان كان بمعنى الأعم لكن إيراد المؤلف هذا الحديث في هذا الباب يدل على اقالة البيع وصورته إذا اشترى أحد شيئا من رجل ثم ندم على اشترائه اما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته اليه أو لغدام الثمن فرد المبيع على البائع وقبل البائع رده ازال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لأنه إحسان منه على المشتري لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه انجاح
4 - قوله
2204 - فاستامي به الخ اعلم ان السوم قد يكون بإظهار الثمن القليل مع ارادته بأخذ ذلك الشيء بالثمن الكثير لعلمه بقميته فهذا يكون غبنا وهو ممنوع وأما إذا أراد الشراء بذلك الثمن ولم يعرض البائع بذلك الشيء فزاد في ثمنه شيئا فالظاهر انه ليس بممنوع ويشير اليه ما يجيء في الحديث الاتى من ازدياد الثمن لجابر انه صلى الله عليه و سلم زاد لجابر دينارا بعد دينار الى عشرين دينارا نظنه بعدم رضائه انجاح
5 - قوله
2205 - حتى بلغ عشرين دينارا وفي رواية لمسلم فبعته بوقية وفي رواية بخمس أواق وزاد في أوقية وفي بعضها بأوقيتين ودرهم أو درهمين وفي بعضها بأوقية ذهب وفي بعضها أربعة دنانير وذكر البخاري أيضا اختلاف الروايات وزاد بثمانمائة درهم وفي رواية بعشرين دينار كما في هذا الكتاب وفي رواية أحسبه بأربع أواق قال البخاري وقول الشعبي بوقية أكثر قال القاضي عياض قال أبو جعفر الدراوردي لاوقيتيه الذهب قدرها معلوم وأوقية الفضة أربعون درهما قال وسبب اختلاف هذه الروايات انهم ردوا بالمعنى وهو جائز فالمراد أوقية ذهب كما فسره في رواية سالم بن أبي الجعة عن جابر ويحمل عليها رواية من روى الوقية مطلقة وأما من روى خمس أواق فالمراد خمس أواق من الفضة وهي بقدر قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت فيكون الاخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد وعن أواق الفضة عما حصل به الايفاء ولا يتغير الحكم و يحتمل ان يكون هذا كله زيادة على الاوقية كما قال فما زال يزيدني وأما رواية أربعة دنانير فوافقه أيضا لأنه يحتمل ان يكون أوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير وأما رواية اوقيتين فيحتمل أن إحداهما وقع بها البيع والأخرى زيادة كما قال ونراد في أوقية وقوله ودرهم أو درهمين موافق لقوله وزاد في قيراط وأما رواية عشرين دينارا فمحمول على دنانير صغار كانت لهم ورواية أربع أواق شك فيها الراوي فلا اعتبار بها والله أعلم وفي مسلم في هذه الرواية فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه الى أهله احتج به أحمد ومن وافقه في جواز بيع الدابة ويشترط البائع بنفسه ركوبها وقال مالك يجوز ذلك إذا كانت مسافة الركوب قريبة وحمل هذا الحديث على هذا وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت وينعقد البيع واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن بيع الثنيا وبالحديث الاخر في النهي عن بيع وشرط وأجابوا عن حديث جابر بأنها قضيته عين تتطرق إليها احتمالات قالوا و لأن النبي صلى الله عليه و سلم أراد ان يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع قالوا ويحتمل ان الشرط لم يكن في نفس العقد وإنما يضر الشرط إذا كان في نفس العقد ولعل الشرط كان سابقا فلم يؤثر ثم تبرع صلى الله عليه و سلم بأركابه نووي
6 - قوله
2206 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن السوم الخ وفي النهاية هو ان يسادم بسلعته في ذلك الوقت لأنه وقت ذكر الله تعالى لا يشتغل فيه بشيء غيره وقيل يجوز أن يكون من رعى الإبل لأنها ان رعت قبل طلوع الشمس والمرعى ند أصابها منه الوباء وربما قتلها وذلك معروف عند أرباب الإبل من العرب وقوله وعن ذبح ذات الدراي ذات اللبن ويجوز أن يكون مصدر در اللبن إذا جرى زجاجة
7 قوله
(1/159)
________________________________________
2208 - المسبل إزاره هو الذي يطول ثوبه ويرسله الى الأرض إذا مشى وإنما يفعل ذلك كبرا واختيالا قوله والمنان عطاءه هو الذي لا يعطي شيئا الا منه واعتد به على من أعطاه قوله والمنفق سلعته بالتشديد من النفاق ضدا لك أو نفقت السلعة فهي نافقة وانفقتها ونفقتها إذا جعلتها نافقة زجاجة
2209 - إياكم والحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق يعني الحلف يروج المال في الحال ثم ينقص ويذهب البركة في المال قال النووي وفيه النهي عن كثرة الحلف في البيع فإن الحلف من غير حاجة مكروه وينضم اليه هنا ترويج السلعة وربما اغتر المشتري باليمين والله اعلم انتهى
2 - قوله
2210 - من اشترى نخلا قد ابرت الخ قال أهل اللغة يقال ابرت النخل آبره ابرا بالتخفيف كاكلته اكلا وأبرته بالتشديد أو بره تأبيرا كعلمته أعلمه تعليما وهو ان يشق طلع النخلة ليذر فيه شيء من طلع ذكر النخل والابار هو شقه سواء حط فيه شيء أم لا ولو تأبرت بنفسها أي تشققت فحكمها في البيع حكم الموبرة بفعل الادمي هذا مذهبنا وفي هذا الحديث جواز الابار للنخل وغيره من الثمار وقد اجمعوا على جوازه وقد اختلف العلماء في حكم بيع النخل المبيعة بعد التأبير وقبله هل تدخل فيها ثمر عند إطلاق بيع النخلة من غير تعرض للثمرة بنفي ولا إثبات فقال مالك والشافعي والليث والاكثرون ان باع النخلة بعد التأبير فثمرتها للبائع الا ان يشترطها المشتري بان يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه وان باعها قبل التأبير فثمرتها للمشتري فإن شرطها البائع جاز عند الشافعي والاكثرين وقال مالك لا يجوز شرطها للبائع وقال أبو حنيفة هي للبائع قبل التأبير وبعده فأما الشافعي والجمهور فأخذوا في المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم وأما أبو حنيفة فأخذ بمنطوقه في المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فالحق غير المؤبرة بالمؤبرة نووي
3 - قوله
2211 - ومن ابتاع عبدا له مال الخ قال النووي وفي هذا الحديث دلالة لمالك وقول القديم للشافعي ان العبد إذا ملكه سيده ماله ملكه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع الا ان يشترط المشتري بظاهر هذا الحديث وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا الحديث على ان المراد ان يكون في يد العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك المال الى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وجل الفرس والا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه الا ان يشترط المتباع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز انتهى
4 - قوله
2212 - جمعهما الظاهر والله أعلم ان الضمير المرفوع المستكن في قوله جمع راجع الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلى هذا لا تعلق لهذه الجملة بالجملة السابقة الشرطية بل جزاء الجمل السابقة محذوف وهو قوله فثمرتها للبائع و كذلك مال العبد للبائع وجملة جمعهما كالتفسير لهذا الحكم أي جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحكم وهو عدم تملك المشتري ثمرة النخل ومال العبد بأن ثمرة النخل ومال العبد لا يخرجان عن ملك البائع الا بالشرط حاصله ان المؤلف يقول ان رواية نافع عن بن عمر رض كرواية سالم عنه الا ان سالما روى الجملتين المشرطيتين مع الاستثناء على حدة على حدة ونافعا روى الجملتين مجموعة مع الاستثناء الواحد إنجاح
5 - قوله
2214 - لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها أي يظهر وزاد مسلم في هذه الرواية قال أي بن عمر يبدو صلاحه حمرته وصفرته وفي رواية حتى يزهو قال الخطابي هكذا يروى حتى يزهو أو الصواب في العربية حتى يزهي والازهاء في الثمر ان يحمر أو يصفر وذلك علامة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الافة قال النووي فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على ابقائه جاز وان باعها بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع لأنه ريما تلفت الثمرة قبل اوراكها فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث وما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وان باعها مطلقا بلا شرط فمذهبنا ومذهب الجمهور ان البيع باطل لإطلاق هذه الأحاديث وإنما صححناه بشرط القطع للاجماع فخصصنا الأحاديث بالإجماع فيما إذا شرط القطع ولأن العادة في الثمار الابقاء فصار كالمشروط وأما إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها فيجوز بيعها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية لمفهوم هذه الأحاديث ثم إذا بيعت بشرط التبقية أو مطلقا يلزم البائع بتبقيتها الى اوان الجذاذ لأن ذلك هو العادة فيها هذا مذهبنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يجب شرط القطع انتهى
6 - قوله باب بيع الثمار سنين والجائحة قوله
2218 - سنين ظرف أي في سنين وصورته باع الرجل ثمرة بستانه التي تخرج الى أربعة سنين مثلا بقيمة معلومة فهذا البيع باطل الجهالة المبيع كما سيأتي وقوله والجائحة معطوف على بيع أي باب الجائحة إذا اصابت في النخيل والزرع فما حكمها إنجاح
7 - قوله
2219 - فأصابته جائحة فلا يأخذ الخ قال النووي اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعديد وإصلاح وسلمها البائع الى المشتري بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل اوان الجذاذ بآفة سماوية هل تكون من ضمان البائع أو المشتري فقال الشافعي في أصح قوليه وأبو حنيفة وآخرون هي من ضمان المشتري ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب وقال الشافعي في القديم وطائفة هي من ضمان البائع ويجب وضع الجائحة وقال مالك ان كان دون الثلث لم يجب وضعها وانكانت الثلث فأكثر وجب وضعها انتهى
8 - قوله
2220 - بعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل سراويل إنما سماه رجلا بكسر الراء لأنها تلبس في الرجل والظاهر ان شراءه كان للبس وفي الحديث أول من تسرول إبراهيم عليه السلام وأمر نبينا صلى الله عليه و سلم باتباعه لكن ما صح في الرواية الصحيحة لبسه صلى الله عليه و سلم السراويل والحديث الذي يروى في لبسه قيل هو موضوع انجاح
9 قوله
(1/160)
________________________________________
2224 - فإذا هو مغشوش أي مبادل كما جاء في الرواية الأخرى والبل يفيد الثقالة في الطعام وأيضا يتغير به ريحه وطعمه خصوصا في الصيف فيغتر به المشتري وفي الرواية الأخرى ان البائع اعتذر انه اصابه سمأ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فهلا جعلته فوق الطعام إنجاح الحاجة
2230 - فأقول كلت في وسقى هذا الخ أي كنت أقول للمشتري اني كلت في وسقي وهو حمل البعير كذا أو كذا أي عشرين صاعا أو ثلاثين صاعا مثلا فيعتمد المشتري على قولي فادفع اليه أو ساق التمر بكيل معين وأخذ شفى والشف بفتح الشين وكسره وشدة الفاء الزيادة والفضل أي اخذ فضل المعين وهو المشروط من المشتري من النقد والحبوب فدخلني من ذلك شيء أي شك وريبة بعدم حضور المشتري عند الكيل وهو يفضي الى الجهالة والنزاع فلذلك قال صلى الله عليه و سلم إذا سميت الكيل فكله أي كله عند المشتري ثانيا ليزول الشبهة بجري الصاعين إنجاح
2 - قوله
2231 - محمد بن عبد الرحمن اليحصبي نسبة الى يحصب مثلثة الصادر وهو حي باليمن والنسبة أيضا مثلثة الصاد لا بالفتح فقط كما زعم الجوهري كذا في القاموس إنجاح
3 - قوله كيلوا طعامكم الخ أمر للجماعة ويبارك لكم بالجزم جوابه قال بن بطال الكيل مندوب اليه فيما ينفقه المرء على عياله انتهى ثم السر في الكيل انه يعرف به ما يقوته وما يستعده كذا في العيني قال في مجمع البحار قالوا أراد ان يكيله عند الإخراج منه لئلا يخرجه أكثر من الحاجة أو أقل بشرط ان يبقى الباقي مجهولا انتهى فعلى هذا لا يرد حديث عائشة كان عندي شطر شعير ما كلت منه حتى طال علي فكلته ففنى لأنها كالت ما بقي وكذا لا يعارضه حديث لا توكي فيوكى الله عليك لأنه في معنى الإحصاء على الخادم والتضييق اما إذا اكتال على معنى المقادير وما يكفي الإنسان فهو الذي في حديث الباب كذا قاله العيني قال صاحب الفتح والذي يظهر لي ان حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشتري فالبركة يحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالإكتيال نزعت البركة منه بشوم العصيان و حديث عائشة محمول على انها كالته للاختبار فلذلك دخله النقص قال العيني هذا ليس بظاهر فكيف يقول حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى بل هذا غير صحيح لأن البخاري ترجم على حديث المقدام باستحباب الكيل والطعام الذي يشترى الكيل فيه واجب فهذا الظهور الذي رواه يفضي الى ان جعل المستحب واجبا والواجب مستحبا انتهى
3 - قوله
2232 - كيلوا طعامكم الخ قال المظهري الغرض من كيل الطعام معرفة مقدار ما يبيع الرجل ويشتري لئلا يكون مجهولا وكذا لو لم يكل ما ينفق على العيال ما يعرف ما يدخر لتمام السنة فأمر بالكيل ليكون على علم ويقين ومن راعى أمره صلى الله عليه و سلم يجد بركة عظيمة في الدنيا وأجر عظيما مصباح الزجاجة
4 - قوله
2233 - ان الزبير بن المنذر بن أبي اسيد وهو الساعدي وفي بعض النسخ سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي وكلاهما من الثالثة والله اعلم ولكن صاحب التقريب ذكر الزبير بن المنذر بعلامة بن ماجة وذكر سعد بن المنذر بعلامة فضائل الأنصار لأبي داود وذكر بن حجر في ترجمة الزبير في التهذيب روى له بن ماجة هذا الحديث الواحد وذكر الحديث المذكور بهذا السند إنجاح الحاجة
5 - قوله ذهب الى سوق النبيط الخ النبيط جيل بكسر الجيم أي صنف من الناس ينزلون بالبطائح بين العراقين كالنبط والانباط والنسبة اليه نبطى محركة ونباطي مثلثة كذا في القاموس فلعل ذاك السوق كان منسوبا إليهم بوجه ما وإنما قال صلى الله عليه و سلم ليس هذا لكم للخداع فيهم والله أعلم إنجاح
6 - قوله فلا ينتقصن بالبخس في الكيل والوزن ولا يضربن عليه خراج لأن الأسواق في البلاد حق العامة فليس للأمير ان يضرب عليهم خراجا بالبيع والشراء فيه كما هو عادة الظلمة انجاح الحاجة
7 - قوله
2234 - غدا برايه الإيمان قال الطيبي هذا تمثيل لبيان حزب الله تعالى وحزب الشيطان فمن أصبح يغدو الى المسجد كأنه يرفع الإيمان ويظهر شعار الإسلام ويوهن أمر المخالفين وفي ذلك ورد الحديث فذلكم الرباط ومن أصبح يغدو الى السوق هو من حزب الشيطان يرفع اعلامه ويشتد من شوكته وهو في توهين دينه انتهى
8 قوله
(1/161)
________________________________________
2235 - من قال حين دخل السوق الخ قال الطيبي انما خص السوق بالذكر لأنه مكان الاشتغال عن الله وعن ذكره بالتجارة والبيع والشراء فمن ذكر الله تعالى فيه دخل في زمرة من قيل في حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله مصباح الزجاجة للسيوطي
2236 - في البكور البكور والتبكير الفعل أول الوقت والمراد هنا أول النهار
2 - قوله
2239 - بيع المصراة اسم مفعول من التصرية يقال صريت الناقة بالتخفيف وصريتها بالتشديد وأصريتها إذا حفتلها كذا في العيني والتصرية حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم لتباع كذلك يغتر بها المشتري والمصراة هي التي تفعل بها ذلك وهي المحفلة لمعات
3 - قوله فهو بالخيار ثلاثة أيام الخ قال العيني ظاهر الحديث ان الخيار لا يثبت الا بعد الحلب والجمهور على انه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب لكن لما كان التصرية لا يعرف غالبا الا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار انتهى قال الشيخ في اللمعات اعلم ان ثبوت الخيار في المصراة ورد صاع من تمر أو طعام هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف مع خلاف مذهب أحمد في أنه يجب على الفور أو بعد ثلاثة أيام وأما مذهب أبي حنيفة وطائفة من العراقيين ومالك في رواية انه إنما يثبت بالشرط لا بدونه ولا يجب رد صاع لأنه يخالف القياس الصحيح من كل وجه لأن الأصل ان الشيء إنما يضمن بالمثل أو بالقيمة في باب العد وإنات أو بالثمن في باب البياعات الصحيحة وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح يقتضي وجوب القيمة والتمر ليس بقيمة اللبن قطعا ولا ثمنه ولا مماثلة بينهما صورة ولا معنى اما من حيث الصورة فظاهر وأما من حيث المعنى فلان المثل من حيث المعنى لجميع الأشياء إنما هو الدراهم والدنانير فيكون العمل به موجبا لاسنداد باب القياس الصحيح والأصل عندنا ان كان الراوي معروفا بالعدالة والحفظ والضبط دون الفقه والاجتهاد مثل أبي هريرة رض وأنس بن مالك رض فإن وافق حديثه القياس قيل به والا ترك الا لضرورة وتمامه في أصول الفقه انتهى
4 - قوله
2240 - من باع محفلة هي الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا احتلبها المشتري حسبها عزيزة فزاده في ثمنها ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها وسميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها أي جمع مصباح الزجاجة
5 - قوله
2242 - أن خراج العبد بضمانة قال الترمذي تفسير الخراج بالضمان هو الرجل الذي يشتري العبد فيستغله ثم يجد به عيبا فيرده على البائع فالغلة للمشتري لأن العبد لو هلك هلك من مال المشتري ونحو هذا من المسائل يكون فيه الخراج بالضمان انتهى قوله هلك من مال المشتري أي لم يكن له على البائع شيء أي الخراج مستحق بسبب الضمان مجمع
6 - قوله
2243 - قد استغل غلامي أي اخذ الغلة والاجرة من الغلام المشتري والغلة الدخلة من كراء دار وأجرة غلام وفائدة أرض كذا في القاموس وصورة المسئلة اشترى رجل غلاما وبقي عنده أياما ثم وجد به عيبا أورده بشرط الخيار فكسب العبد الذي اكتسب عند المشتري للمشتري لأنه إذا هلك في هذه الأيام عند المشتري لم يرجع على البائع لأنه كان في ضمان المشتري والباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان كذا ذكره الطيبي
7 - قوله
2244 - عهدة الرقيق ثلاثة أيام أي ذمة العبد على البائع الى ثلاثة أيام أي ان المشتري يملك الرد على البائع بوجدان العيب الى ثلاثة أيام ويسعه الرد فيه وأما بعد ثلاثة أيام فلا فلعل هذا محمول على العيوب التي تتبين في قليل من المدة وأما العيوب التي تعرف بالممارسة أو البرهان بأنها كانت عند البائع فله الرد متى ظهرت عند الحنفية والله أعلم وفي بعض الحواشي ناقلا عن النهاية ما أصاب المشتري من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ويرد ان شاء بلا بنية فإن وجد به عيبا بعد الثلاثة فلا يرد الا ببينة قلت والحديث مضطرب المتن أيضا فإن في رواية سمرة ثلاثة أيام وفي رواية عقبة بن عامر لا عهدة بعد أربع والعمل على هذا الحديث مشكل والله أعلم إنجاح الحاجة
8 قوله
(1/162)
________________________________________
2250 - بين الوالدة وولدها قالوا تخصيص الذكر بها لوفور شفقة الام أو لوقوع القضية فيها والحقوا بها الأب والجد والجدة والمذهب عندنا كراهة تفريق الصغير عن ذي رحم محرم والتقييد بالصغير يخرج الكبير وحد الكبير عند الشافعي ان يبلغ سبع سنين أو ثماني وعندنا ان يحتلم وقال أحمد لا يفرق بين الوالدة وولدها وان كبر واحتلم ثم الكراهة مذهب أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف إذا كانت القرابة قرابة ولاد لا يجوز بيع أحدهما بدون الاخر عنه لا يجوز في الكل لمعات لا داء هو العيب الباطن في السلعة الذي لم يطلع عليه المشتري قوله ولا غائلة هي ان يكون مسروقا فإذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي اداه في ثمنه أي اتلفه وأهلكه قوله ولا خبثه قال في النهاية أراد بالخبثة الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب والخبثة نوع من أنواع الخبث أراد أنه عبد رقيق لأنه من قوم لا يحل سبيهم كمن أعطى عهدا أو امانا أو من هو حرفي الأصل زجاجة
2 - قوله
2253 - الذهب بالذهب ربا الخ قال النووي أصل الرباء الزيادة يقال ربا الشيء يربو إذا زاد واربى الرجل إذا عامل بالربا وقد أجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة وان اختلفوا في ضابطه وتفاريعه قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربوا والأحاديث فيه كثيرة مشهورة ونص النبي صلى الله عليه و سلم على تحريم الربا في ستة أشياء الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فقال أهل الظاهر لا ربا في غير هذه الستة بناء على اصلهم في نفي القياس قال جميع العلماء سواهم لا يختص بالستة بل يتعدى الى ما في معناها وهو مايشاركها في العلة واختلفوا في العلة التي هي سبب تحريم الربا في الستة فقال الشافعي العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الاثمان فلا يتعدى الربا منهما الى غيرهما من الموزونات وغيرها لعدم المشاركة قال والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدى الربا منها الى كل مطعوم وأما مالك فقال في الذهب والفضة كقول الشافعي وقال في الأربعة العلة فيها كونها تدخر للقوت وتصلح له فعداه الى الزبيب لأنه كالتمرة والى القطنة لأنها في معنى البر والشعير واما أبو حنيفة فقال العلة في الذهب والفضة الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى الى موزون من نحاس وحديد وغيرهما والى كل مكيل كالجص والاشنان وغيرهما وقال سعيد بن المسيب وأحمد والشافعي في القديم العلة في الأربعة كونها مطعومة موزونة أو مكيلة بشرط الامرين فعلى هذا لا ربا في البطيخ والسفرجل ونحوه مما لا يكال ولا يوزن وأجمع العلماء على جواز بيع الربوى بربوى لا يشاركه في العلة متفاضلا ومؤجلا وذلك كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل وأجمعوا على انه لا يجوز بيع الربوي بجنسه واحدهما مؤجل وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالا كالذهب بالذهب وعلى انه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه عما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير وعلى انه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدا بيد كصاع حنطة بصاعي شعير ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا الا ما سنذكره عن بن عباس في تخصيص الربا بالنسيئة قال العلماء وإذا بيع الذهب بذهب اوالفضة بفضة سميت مراطلة وإذا بيعت الفضة بذهب سمى صرفا وإنما سمى صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل والتفرق قبل القبض والتأجيل وقيل من صريفهما وهو تسويتهما في الميزان انتهى
3 - قوله
2256 - والدرهم بالدرهم والدينار بالدينار لا فضل بينهما الا وزنا هذه الجملة مستأنفة مبتدأة وخبرها محذوف تقدير الكلام الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار يجوز بيعه وقوله لا فضل بينهما كالتفسير لها والا وزنا بدل من لا فضل بينهما والا بمعنى غير وتقدير الكلام ههنا غير ان توزنوا وزنا مساويا وهو معنى لا فضل بينهما فمعنى الكلام الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار بشرط ان لا يكون التفاضل بينهما من حيث الوزن جائز بيعه والله أعلم إنجاح
4 - قوله
2257 - سمعت بن عباس يقول غير ذلك أي يقول ان الربا فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة وأما إذا كانا متفاضلين فلا ربوا فيه أي لا يشترط عنده المساواة في العوضين بل يجوز بيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد ونفل انه رجع عنه لما بلغه حديث أبي سعيد كذا في المرقاة إنجاح
5 - قوله
2258 - ويحدث ذلك عنه أي ينقل هذه الحكاية عن بن عباس بالشهرة لست تفردت بسماعه عنه وفي بعض النسخ فأخذت ذلك عنه أي أخذت ذلك الفتيا عن بن عباس رض كان هذا مذهب بن عباس رض قبل ان يبلغه هذا الحديث عن أبي سعيد وغيره فلما بلغه الحديث رجع عن ذلك إنجاح
6 قوله
(1/163)
________________________________________
2259 - الذهب بالورق احفظوا إنما قال ذلك سفيان لكيلا يذهب ذاهب الى ان الربا منحصر في اتحاد الجنس فأشار بقوله احفظوا ان اتحاد المعيار كالظرف والكيل مؤثر في التحريم فلا يجوز بيع الوزني بالوزني نسيئة وان جاز متفاضلا في صورة اختلاف الجنس إنجاح الحاجة قوله إنما الربوا في النسيئة قال بعضهم ان هذا الحديث منسوخ بالحديث السابقة ويدل على نسخه أيضا اتفاق العلماء على ترك العمل بظاهره قلت لا حاجة الى القول بالنسخ بل يقال انه محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيه من حيث التفاضل أو يقال انه محمول على غير الربويات وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا بان يكون له عنده ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا فإن باعه به حالا جازا ويقال انه مجمل وحديث عبادة وغيره مبين فوجب العمل بالمبين وينزل المجمل عليه فخر
2262 - فلا تفارق صاحبك وبينك وبينه لبس الواو في قوله وبينك حالية واللبس بمعنى الخلط ومعناه ان قبض الفضة بدل الذهب وعكسه جائز بشرط اتحاد المجلس بحيث لا يبقى الاختلاط بين البائع والمشتري بأن تأخذ كل العوض في مجلسك ولا تفارقه ما لم تقبضه كله ولا يبقى لك عليه شيء ووجهه ان هذا الاخذ بيع جديد لأن البيع الأول لزم له على المشتري الدنانير مثلا و استبدل دنانيره بدراهم فصار هذا لبيع بيع صرف والنسية فيه حرام فإنه إذا تبدل المجلس فصار كأنه أعطى الدنانير في مجلس وأخذ الدراهم في مجلس آخر وهذا حرام إنجاح
2 - قوله
2263 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كسر سكة المسلمين الخ أي عن كسر النقود المروجة من الدراهم والدنانير والجائزة الرائجة وقوله الامن بأس أي الا ان تكسر تلك السكة بسبب خوف لحوق الضرر على المسلمين من الغش وغيره فإنه روى عن بعض السلف ان تخريب الدرهم الزيف خير من تصدق سبعين درهما ففي الحديث النهي عن الكسر بثلاثة شرائط الشرط الأول ان يكون سكة الإسلام والثاني ان تكون رائجة والثالث ان لا يكون فيها بأس وضرر على المسلمين فلو ازال سكة الكفار لم يكن موردا للنهي وكذا لو ازال السكة العير الرائجة أو الزيفة انجاح
2 - قوله نهى عن كسر سكة المسلمين الخ قال في النهاية أراد الدراهم والدينار المضروبة يسمى كل واحد منها سكة لأنه طبع بالحديد واسمها السكة قوله الا من بأس أي لا تكسر الامن أمر يقتضي كسرها اما لرداءتها أو شك في صحة نقدرها وكره ذلك لما فيه من اسم الله تعالى وقيل لأن فيه اضاعة المال وقيل إنما نهى عن كسرها على ان تعاد تبرا فأما للنفقة فلا وقيل كانت المعاملة بها في صدر الإسلام عدد الا وزنا وكان بعضهم يقتص اطرافها فنهوا عنه زجاجة
3 - قوله
2265 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المزابنة وهي مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة وقد اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا واجمعوا أيضا على تحريم بيع العنب بالزبيب واجمعوا أيضا على تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية وهي المحاقلة مأخوذة من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على شجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة ان كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس نووي
4 - قوله
2269 - قال يحيى العرية الخ أي قال يحيى بن سعيد في تفسير العرية ان يشتري الرجل ثمر النخلات بطعام أهله الباء للبدلية أي بدل طعام أهله والمراد من الطعام ههنا هو التمر خاصة لأنه مورد النهي بسبب الربا وقوله رطبا حال من مفعول يشتري أي حال كون ذلك التمر رطبا بأن كان على رؤوس النخل يخرصها تمرا وصورته ان يخرص الرجل ان ثمر النخلات مثلا عشرة أو سق فيعطيه المشتري ذلك المقدار تمرا يابسا وهذا غير جائز الا فيما دون خمسة أوسق عند الجمهور للضرورة ولم يجزه أبو حنيفة وقال في تأويله ان صاحب العرية ربما يعطي المسكين ثم نخل عن بستانه فيتحرج من دخوله عليه فيعطيه بدله تمرا يابسا فليس هذا في الحقيقة بيعا بل كان التصدق اولا بثمر النخلات ثم بدله منه الى التمر لدفع حرج المسكين وهذا جائز لأن التمر الموهوب اولا لم يصر ملكا للفقير ما دام متصلا بملك الواهب فما يعطيه من التمر اليابس لا يكون عوضا عنه هل هبة مبتدأة وإنما سمى بيعا مجازا إنجاح
5 - قوله
2272 - اشترى صفية بسبعة أرؤس هذا مخالف لما هو عند النسائي وغيره من ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لدحية خذ من السبي جارية غيرها وكانت وقعت في سهم دحية فلعله لما أمره صلى الله عليه و سلم بأخذ الجارية الواحدة غيرها لم يرض بذلك لأن صفية كانت سيدتهم وبنت رئيسهم فعوضه صلى الله عليه و سلم بسبعة ارؤس والله اعلم انجاح
6 - قوله
2273 - الربا سبعون حوبا الحوب الذنب ومنه قوله تعالى انه كان حوبا كبيرا أي اثم الربوا ولا بد هذا التقدير ليطابق قوله
2274 - أيسرها أن ينكح أمه أي يجامعه إنجاح
7 - قوله
2275 - الربا ثلاثة وسبعون بابا قال العراقي في تخريج الاحياء المشهور انه بالموحدة وكذا أورده بن ماجة في أبواب التجارات وتصحف على الغزالي بالمثناة فأورده في باب ذم الجاه والرياء قال وقد روى البزار حديث بن مسعود بلفظ الربا بضع وسبعون بابا والشراء مثله وهذه الزيادة قد يستدل بها على انه الرياء بالمثناة لاقترانه بالشرك انتهى زجاجة
8 قوله
(1/164)
________________________________________
2276 - ان اخر ما نزلت اية الربا الخ وهي الذين يأكلون الربا لا يقومون الآية فهي غير منسوخة ولا مشتبهة فلذا لم يفسرها النبي صلى الله عليه و سلم قوله فدعوا الربا والريبة أي فاتركوا الحيلة في حلها وهي المراد بالريبة طيبي
9 - قوله فدعوا الربا والريبة قال في النهاية قيل إنما هي ربية من الربا كالحبية من الاحتباء والربية بضم الراء وخفة لغة في الربا والقياس ربوة والذي جاء في الحديث ربية بالتشديد لم تعرف في اللغة قال الزمخشري سبيلها ان تكون فعولة من الربا زجاجة للسيوطي
2280 - إلى أجل معلوم قال العيني والحديث حجة على الشافعي ومن معه في عدم اشتراط الاجل وهو مخالفة للنص الصريح ثم انه اختلفوا في حد الاجل فقال بن حزم الاجل ساعة فما فوقها وعند بعض أصحابنا لا يكون أقل من نصف يوم وعند بعضهم لا يكون أقل من ثلاثة أيام وقالت المالكية يكره أقل من يومين وقال الليث خمسة عشر يوما انتهى
2 - قوله
2281 - فقال ان بني فلان أسلموا القوم من اليهود أي كنى عبد الله بن سلام يبني فلان عن قوم من اليهود وأخبر بأنهم أسلموا أي آمنوا وقوله من عنده هذه جملة شرطية محذوفة الجزاء أي من كان عنده شيء من المال فليسلم إليهم أي فليعقد عقد السلم معهم وعليه يدل قوله فقال رجل من اليهود عندي كذا وكذا وقوله ليس من حائط بني فلان أي ليس هذا الشرط معتبرا في الشرع لأن بعض الحيطان يهلك ثمارها في بعض الاحيان فليس في وسع الرجل الايفاء من حائط معين بل يكفي في بيان المسلم فيه القدر والجنس والصفة والنوع والاجل إنجاح
3 - قوله
2282 - في السلم يعني هل يجوز السلم الى من ليس عنده المسلم فيه في تلك المدة قال الكوفيون والثوري والأوزاعي ان السلم لا يجوز الا ان يكون المسلم فيه موجودا في أيدي الناس في وقت العقد الى حين حلول الاجل فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز وهو مذهب بن عمر رض وابن عباس رض وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يجوز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الاجل في الغالب فإن كان ينقطع لم يجز عيني
4 - قوله
2283 - الى غيره الضمير في غيره اما راجع الى المخاطب أي لاتبعه من غير قبل القبض أو الى الشيء أي لا تتبدل المبيع قبل القبض بغيره سيد
5 - قوله
2284 - حتى يبدو صلاحه استدل بعضهم بهذا الحديث ونحوه على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين لكن بعد بدو صلاحه وهو مذهب المالكية أيضا وهذا الاستدلال ضعيف قال بن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين لأنه غرر وهو مذهب أبي حنيفة أيضا عيني مختصرا
6 - قوله السلم في الحيوان قال الترمذي اختلفوا في السلم في الحيوان فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم السلم في الحيوان جائزا وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم السلم في الحيوان وهو قول الثوري وأهل الكوفة انتهى لأن الحيوان لا يتعين لاجل التفاوت الفاحش في افراده وحديث الباب ليس فيه دليل على جواز السلم إذا السلف ربما يطلق على القرض فالظاهر انه المراد في حديث الباب يدل عليه قوله صلى الله عليه و سلم إذا جاء أهل الصدقة فقضيناك لأنه ليس اجلا معلوما إنجاح
7 - قوله
2285 - استسلف أي اقرض فيه حجة لمن قال بجواز قرض الحيوان وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأجاب المانعون بأنه منسوخ بأية الربوا وهو قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة قالوا ان استقراض الحيوان لا يجوز فلا يجوز الاستقراض الا مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فلا يجوز قرض ما لا مثل له لأنه لا سبيل الى إيجاب رد العين والى إيجاب القيمة لاختلاف تقويم المقومين فتعين ان الواجب رد المثل فيختص جوازه بماله مثل كذا في العين
8 - قوله
2288 - اشتركت انا وسعد وعمار الخ صورة هذه الشركة شركة التقبل تسمى شركة الصنائع والاعمال والابدان وهي ان يتفقا صانعان على ان يتقبلا الأعمال التي يمكن استحقاقها ومنه تعليم الكتابة والقرآن والفقه على المفتي به ويكون الكسب بينهما على ما شرطا مطلقا في الأصح لأنه ليس بربح بل عمل فصح تقويمه كما في الدر المختار الظاهر ان هذه ليست بشركة فاسدة كاحتشاش واصطياد وسائر المباحات لأن المقاتلة من جملة الصنائع ولهذا ترى الناس يأخذون فنونها وقواعدها من اساتذة هذاالفن إنجاح
9 - قوله
2289 - والمقارضة فسروها بالمضاربة وهو ان يدفع الى أحد مالا ليتجر فيه والربح بينهما على ما يشترطان لأنه عقد على الضرب في الأرض والسعي فيها كذا في القاموس
1 قوله
(1/165)
________________________________________
2291 - وان أبي يريد ان يجتاح أي يستأصل ومنه الجائحة بمعنى الشدة والهلكة وهذه النفقة واجبة على موسر ولو صغيرا يسار الفطرة على الارجح وفي الخلاصة المختاران الكسوة تدخل في نفقة أبويه وفي المنتقى للفقير ان يسرق من ابنه الموسر ما يكفيه ان أبى ولا قاضى ثمه والا اثم ثم النفقة بين الابن والبنت بالسوية وقيل كالارث وبه قال الشافعي كذا في الدر إنجاح
2293 - خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف وفي رواية البخاري خذي ما يكفيك وولدك فلا اشكال في هذا التركيب واما رواية المؤلف فلا بد فيها من تقدير لكي يصح عطف ولدك عليه بأن يقال خذي لك ولولدك ما يكفيك وإياه ان كان ولدك مجرورا وخذي أنت وولدك انكان مرفوعا ويحتمل ان يكون الواو بمعنى مع فيكون ولدك منصوبا لأنه مفعول معه ومعناه عند الحنفية خذي من جنس حقك ما يكفيك لا مطلقا إنجاح
2 - قوله خذي ما يكفيك الخ فيه ان من له حق على غيره وهو عاجز عن استيفائه يجوز له ان يأخذ من ماله قدر حقه بغير اذنه قال الطيبي ومنعه مالك وأبو حنيفة وان للمرأة مدخلا في كفالة أولادها والانفاق عليهم من مال أبيهم وان القاضي يقضي بعلمه لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكلفها بالبينة وقوله بالمعروف يدل على ان النفقة بقدر من غير اسراف وتقتير لمعات
3 - قوله
2295 - لا تنفق المرأة الخ قال محيي السنة العمل على هذا عند عامة أهل العلم ان المرأة ليس لها ان يتصدق بشيء من مال الزوج دون اذنه وكذلك الخادم ويأثمان ان فعلا ذلك و حديث عائشة خارج على عادة أهل الحجاز انهم يطلقون الأمر للأهل والخادم في الإنفاق والتصدق مما يكون في البيت إذا حضرهم السائل أو نزل بهم الضيف وخصهم على لزوم تلك العادة طيبي
4 - قوله
2296 - يجيب دعوة المملوك مطابقته بالترجمة ان دعوة المملوك ما كان الا من مال سيده فلو لم يكن هذا العطاء جائزا للعبد لما قبل دعوته صلى الله عليه و سلم وهذا محمول فيما يتسامح به سيده ولا يتضرر به كاعطاء اللقمة القليلة مثلا أو يجيز سيده هذه التصرفات في حقه فصار ماذونا فيه وفيه دليل على كمال تواضعه صلى الله عليه و سلم إنجاح
5 - قوله
2297 - فقلت لا انتهى أي لا أمتنع من إطعام مسكين إذا استطعمني فقال النبي صلى الله عليه و سلم لمولاه الأجر بينكما فلم تمنعه ولعل مولاه علم أن الأجر بإعطائه محصل له فيبقى النبي صلى الله عليه و سلم ما انتقش في ذهنه إنجاح
6 - قوله ما اطعمته إذا كان جائعا أو ساغبا وهما بمعنى واحد أي كان اللازم عليك اطعامه في حالة الجوع لأنه كان ضيفا لك وقوله
2298 - ولا علمته إذا كان جاهلا بأن مال الغير لا يحل لك فإن الجاهل العاصي يعذر وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل الثمار للغير لما روى عن بن عمر كما سيأتي إذا مر أحدكم بحائط الخ وعند أكثرهم لا يباح الا بإذن المالك الا لضرورة المجاعة وحملوا أحاديث الباب على ذلك لأنها لا تقادم النصوص التي وردت في تحريم مال المسلم والمضطر ان وجد ميتة وطعاما لغيره الأصح عندنا ان يأكل الميتة لا الطعام ذكره الطيبي إنجاح
7 - قوله
2299 - وكل مما سقط تقدم تحقيقه سابقا وحمل بعضهم هذا الأمر على العرف فإن عرف بعض البلاد انهم لا يمنعون من أخذ ما سقط في اسافل الشجر عند عدم اتخاذ الخبنة فجريان العرف دليل قوي على عدم تحريمها فإن العرف له مدخل عظيم في الحل والحرمة كما بين في كتب الفقه إنجاح
8 - قوله
2302 - فينتثل طعامه أي يستخرج ويؤخذ من نثل الركية ينثلها استخرج ترابها ونثل الكنانة استخرج نبلها ونثرها كذا في القاموس حاصله انه كما يكون لأهل الزرع زراعتهم في تحصيل القوت كذلك أي يكون لأهل الضرع لبن مواشيهم فكما ان السرقة حرام من مشربة الطعام والمشربة بفتح الراء وقد يضم وفتح الميم الغرفة والعلية تكون لحفظ الطعام كذلك ضروع مواشيهم محل حفظ طعامهم وهو اللبن فلا يحل حلب مواشيهم بدون اذنهم إنجاح
9 - قوله
2303 - عن سليط بن عبد الله الطهوي بضم الطاء وفتح الهاء كذا في التقريب قال في القاموس طهية كسمية قبيلة والنسبة طهوى بسكون الهاء وضم الطاء وفتحها وقد يفتح هاءهما إنجاح الحاجة لمولانا المعظم المحدث الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي
1 - قوله إذ رأينا بلا مصرورة بعضاه الشجر الخ المصرورة من صر الناقة وبها يصرها بالضم صرا شد ضرعها كذا في القاموس وفي المجمع من عادتهم ان تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلت الى المرعى فإذا راحت عشيا حلت تلك الاصرة وحلبت فهي مصرورة ومصررة والصرار بكسر أوله الرباط انتهى والعضاة والعضاهة بالكسر أعظم الشجر والخبط أو كل ذات شوك أو ما طال منها وعظم والعضة كعنب والقمة بالكسر وتشديد الميم بمعنى الشحم والسمن وههنا بمعنى القوت من قولهم قمت الشاة أي أكلت وقم الرجل أي أكل ما على الخوان كذا في القاموس وقوله بعد الله أي بعد حفظ الله تعالى وحمايته له هذا الرزق بسبب ظاهر التقوية ابدانهم إنجاح
1 - قوله إذا رأينا ابلا مصرورة قال في النهاية كان من عادة العرب إن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المراعي سارحة ويسمون ذلك الرباطة فإذا رجعت عشيا حلت تلك الأصرة وحليت فهي مصرورة ومصررة قوله بعضاه الشجر العضاه شجر أم غيلان وكل شجر عظيم له شوك الواحد عضة بالتاء واصله عضهة وقيل واحده عضاهة وعضهت العضة قطعتها زجاجة 11 قوله
(1/166)
________________________________________
2305 - الإبل عز لأهلها الخ أي سبب الغرور والتكبر كما في الحديث الاخر الخيلاء في الفدادين من أهل الوبر والسكنية في أهل الغنم وقوله والخير معقود الخ إشارة الى فضيلة الجهاد إنجاح
2307 - باتخاذ الغنم الخ قال الشوكاني حديث أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الاغنياء باتخاذ الغنم وامر الفقراء باتخاذ الدجاج رواه بن عدي عن بن عباس مرفوعا وكذا العقيلي وقال لا يصح وفي إسناده على بن عروة وضاع قلت وكذلك ساقه المؤلف من طريق علي بن عروة ذكر في التقريب على بن عروة القرشي الدمشقي متروك من الثامنة إنجاح
2 - قوله
2308 - فقد ذبح بغير سكين قال في النهاية معناه التحذير من طلب القضاء والحرص عليه أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذر والذبح هنا مجاز عن الهلاك فإنه من أسرع أسبابه وقوله بغير سكين يحتمل وجهين أحدهما الذبح في العرف إنما يكون بالسكين قعدل عنه ليعلم ان الذي أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه والثاني ان الذي يقع به راحة للذبيحة وخلاصها من الالم إنما يكون بالسكين فإذا ذبح بغير سكين كأنه ذبحه تعذيبا له فضرب به المثل ليكون ابلغ في الحذر وأشد في التوقي منه مصباح الزجاجة
2 - قوله فقد ذبح بغير سكين قال الطيبي أراد به القتل بغير سكين كالخنق والتغريق ونحوه فإنه اصعب أو أراد هلاك دينه وشتان بين ذبحتين فإن الذبح بالسكين عناء ساعة والاخر عناء عمر ويمكن ان يقال أراد انه جعل قاضيا فينبغي ان يموت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الردية وعليه فالقضاء مرغوب فيه وعلي الأولين مرهوب عنه فإن خطره كثير لأنه قلما عدل القاضي لأن النفس مائلة الى من يحبه ويخدمه أو من له منصبة يتوقع جاهه انتهى
3 - قوله
2313 - لعنة الله على الراشي وهو المعطي والمرتشي وهو الاخذ وإنما يلحقهما العقوبة إذا استويا في القصد والإرادة فرشى المعطي لينال به باطلا ويتوصل به الى ظلم فأما إذا أعطى ليتوصل به الى حق أو ليدفع به عن نفسه مضرة فإنه غير داخل في هذا الوعيد هذا ما قاله الطيبي وقال الشيخ هذا ينبغي ان يكون في غير القضاة والولاة لأن السعي في إصابة الحق الى مستحقه ودفع الظلم عن المظلوم واجب عليهم فلا يجوز لهم الاخذ عليه وأيضا قيل إذا كان عمل يستأجر عليه بمقدار هذه الأجرة فيأخذها لا يحرم واما كلمة أو عمل قليل لا يؤخذ عليه هذه الأجرة فهو حرام انتهى
4 - قوله
2315 - لقلنا ان القاضي الخ جزاء لولا حديث بن بريدة الخ يعني حديث بن بريدة نفي هذا الحكم وهو ان القاضي المجتهد في الجنة لأنه في حديثه رجل علم الحق فقضى به والعلم ينافي الاجتهاد فإن المجتهد بين الظنين وبالعلم يبقى الظن الواحد وهو الصواب لكن هذا الحديث محمول على التهديد والا فالمجتهد المصيب له اجران والمخطئ له أجر واحد كما مر من حديث عمرو بن العاص وإذا حمد صلى الله عليه و سلم حين قال معاذ اجتهد برأيي بعد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم ولو لم يكن الأمر كذلك بحيث لا يحكم على الناس بالاجتهاد في قضاياهم لهلكوا وفسد معايشهم لأن كل حكم من الاحكام يروى بعينه البتة ولذلك روى عن بعض السلف لو لم يعذر الله تعالى داود عليه السلام حين حكم في نفش غنم القوم في زرع الغير وخالفه سليمان عليه السلام فحمد سليمان يقوله ففهمناها سليمان وعذر داود عليه السلام بقوله وكلا اتيناه حكما وعلما لهلك القضاة إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي عم فيضهم
4 - قوله لقلنا ان القاضي الخ أقول قد خفي وجه التطبيق على أبي هاشم والا فلا تعارض بينهما لأن قول الحاكم إذا اجتهد فله أجر وان أخطأ فيما إذا كان مستوفيا بشرائط الاجتهاد وبذل وسعه في استخراج الحكم من المدارك الشرعية وقوله قضى الناس على جهل فيما إذا لم يكن مستوفيا شرائط الاجتهاد أو لم يبذل وسعه في استخراج الحكم من المدارك الشرعية بل استند الى الرائي المحض لمولانا المحدث الشيخ عبد العزيز الدهلوي قدس سره
5 قوله
(1/167)
________________________________________
3317 - ولعل بعضكم ان يكون الحن الخ قال في النهاية اللحن الميل عن جهة الاستقامة لحن في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق أراد ان بعضكم يكون اعرف بالحجة وافطن لها من غيره لحنت لفلان إذا قلت له قولا تفهمه وتخفي على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم انتهى قال النووي فإن قيل هذا يدل على انه صلى الله عليه و سلم قد يقر على الخطأ وقد اطبق الاصوليون على انه لا يقر عليه أجيب بأنه فيما حكم الاجتهاد وهذا في فصل الخصومات بالبينة والاقرار والنكول وهو حجة للجمهور والائمة الثلاثة على أبي حنيفة في انه يحل وطي من حكم بنكاحها زور ولا يحل الأموال مع ان الابضاع أولى بالاحتياط انتهى قال الطيبي اللحن صرف الكلام عن سننه بإزالة اعراب أو تصحيف وهو المذموم لا لصرف بنحو تعريض أي هو أبين كلاما واقدر على الحجة ونبه بقوله إنما انا بشر ان الوضع البشرى يقتضي ان لا يدرك من الأمور الا ظاهرها وعصمته انما هو عن الذنوب فإنه صلى الله عليه و سلم لم يكلف فيما لم ينزل الا ما كلف غيره وهو الاجتهاد انتهى قوله قطعة من نار قال الكرماني أي حرام عليه مرجعه النار وفيه ان حكم الحاكم لا ينعذ باطنا ولا يحل حراما
2321 - لو يعطى الناس الخ قال النووي هذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد احكام الشرع ففيه انه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج الى بينة أو تصديق المدعي عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين صلى الله عليه و سلم الحكم في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطى بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستبيح ولا يمكن المدعى عليه ان يصون ماله ودمه وأما المدعي فيمكنه صيانتها بالبينة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور من سلف الأمة وخلفها ان اليمين تتوجه على كل من ادعى عليه حق سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط أم لا وقال مالك وجمهور اصحابه والفقهاء السبعة فقهاء المدينة ان اليمين لا تتوجه الا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة دفعا لهذه المفسدة واختلفوا في تفسير الخلطة فقيل هي معرفته بمعاملته ومدانيته بشاهد أو شاهدين وقيل يكفي الشبهة وقيل هي ان يليق به الدعوى بمثلها على مثله وقيل ان يليق به ان يعاملها بمثلها ودليل الجمهور حديث الباب ولا أصل لاشتراط الخلطة في كتاب ولا سنة ولا إجماع انتهى
2 - قوله ولكن اليمين على المدعى عليه ولم يذكر في هذا طلب البينة من المدعي لأنه ثابت مقرر في الشرع فكأنه قال البينة على المدعي فإن لم يكن له بينة فاليمين على المدعى عليه إنجاح
3 - قوله
2323 - وهو فيها فاجر إنما لم يقل كاذب لأن الكذب عدم مطابقة الواقع وربما لا يكون الخبر مطابقا للواقع ويعتقه الحالف مطابقا له فيحلف عليه ولا يستحق الوعيد لأن معرفة الواقع ليس في سعة ولا يكلف الله نفسا الا وسعها فاورد لفظ فاجر أشعارا بان الوعيد على من حلف على يمين كاذبة مع اعتقاد كونها كاذبة لأن الفجور إنما يتحقق به مولانا المحدث الدهلوي العلامة الشيخ عبد العزيز قدس الله اسراره
4 - قوله
2325 - بيمين آثمة أي ذات اثم ولم يقل كاذبة لأن الكذب عدم مطابقة الواقع وربما لا يكون الخبر مطابقا للواقع ويعتقد الحالف مطابقته فيحلف عليه ولا يستحق الوعيد لأن معرفة الواقع ليس في وسعه ولا يكلف الله نفسا الا وسعها فلفظه آثمة وفاجرة اشعار بأن الوعيد لمن حلف على يمين كاذبة مع اعتقاد كونها كاذبة إنجاح
5 - قوله عند منبري هذا يدل على التغليظ في اليمين بحسب المكان كما يغلظ بحسب الازمان مثل بعد صلاة العصر وقيل كانت عادتهم في زمن النبي صلى الله عليه و سلم التخاصم في المسجد عند المنبر فيقع الحلف عنده فلذلك خص المنبر بالذكر لمعات
6 - قوله
2326 - وهو أبو يونس القوي إنما سمى القوي لقوته على العبادة والطواف لأنه بكى حتى عمي و صام حتى حتى صلى وقام حتى قعد وعيي وكان يطوف بالبيت في اليوم والليلة سبعين اسبوعا كما ذكره الحافظ بن حجر في التهذيب إنجاح
7 - قوله
2329 - ان يستهما على اليمين أي اقترعا قال الطيبي صورة المسئلة ان رجلين إذا تداعيا متاعا في يد ثالث ولم يكن لهما بينة وقال الثالث لم اعلم بذلك فحكمها ان تقرع بين المتداعيين فأيهما خرجت القرعة يحلف معها ويقضي له بذلك المتاع يعني ان المدعى عليه غير منكر بل يقول لا اعلم لمن هو ففي هذه الصورة يحلف أحد المتداعيين الذي خرجت له القرعة وكان ذلك لكون كل منهما منكر الحق الاخر والله أعلم لمعات
8 - قوله
2330 - وليس لواحد منهما بينة وفي رواية أبي داود فبعث كل واحد منهما شاهدين قال القاري يجوز ان يكون القصة متعددة ويجوز ان يكون متحدة الا ان الشهادتين لما تعارضا تساقطا فتصيرا كمن لا بينة لهما انتهى
9 - قوله
2332 - دخلت في حائط قوم الخ وذلك لأن العرف على ان أصحاب الحوائط يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي يحفظونها بالليل فإذا حولوا العادة كان خارجا عن رسوم الحفظ هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها فإنكان معها فعليه ضمان ما أتلف سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها وهذا مذهب مالك والشافعي وذهب أصحاب أبي حنيفة الى انه إذا لم يكن معها صاحبها فلا ضمان ليلا كان أو نهارا سيد
1 قوله
(1/168)
________________________________________
2333 - فدفعها الى حفصة الخ كان هذا الضمان صوريا فإن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه و سلم والا فالقصعات ليست من ذوات الأمثال غالبا إنجاح
2334 - غارت امكم من الغيرة الخطاب بقوله غارت امكم عام لكل من سمع بهذه القصة من المؤمنين اعتذارا منه صلى الله عليه و سلم لئلا يكون صنيعها على ما يذم بل يجرى على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا يقدر ان يدفعها عن نفسها وقيل خطاب لمن حضر من المؤمنين طيبي
2 - قوله فلا يمنعه اختلفوا فيه هل هو للندب أم على الإيجاب وفيه قولان للشافعي ولاصحابه أصحهما الندب وبه قال أبو حنيفة والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب الحديث وهو الظاهر من قول أبي هريرة مالي أراكم عنها معرضين الخ وذلك لأنهم توقفوا عن العمل به ومعنى قوله
2335 - لأرمين بها بين اكتافكم أي اقضي لها واصرحها واوجعكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه وأجاب الاولون بأن اعراضهم إنما كان لأنهم فهموا منه الندب لا الإيجاب ولو كان واجبا لما اطبقوا على الاعراض عنه طيبي
3 - قوله
2336 - من بلمغيرة أي من بنى مغيرة وقوله اعتق أحدهما أي علق عتق عبده على غرز خشبة أخيه في جداره أي لو أجاز الشارع بغرز خشبة في جداري لاعتقت عبدي ولذلك تكلف ببناء الاسطوانه حين علم بالحديث باتفاق رجال كثير من الأنصار
4 - قوله
2338 - اجعلوا الطريق سبعة أذرع يعني إذا كان طريق بين ارض قوم أرادوا عمارتها فإن اتفقوا على شيء فذاك وان اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع هذا مراد الحديث وأما إذا وجد طريق مسلوك وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد ان يستولي على شيء منه لكن له عمارة ما حواليه من الموات وتملكه بالاحياء بحيث لا يضر المارين طيبي ولمعات
5 - قوله
2340 - لا ضرر و لا ضرار الضرر بكسر أوله من ضاره والضرر بمعنى واحد وهو خلاف النفع كذا قاله الجوهري فالجمع بينهما للتأكيد والمشهور ان بينهما فرقا ثم قيل للأول الحاق مفسدة بالغير مطلقا والثاني الحاق مفسدة بالغير على وجه المقابلة وقال بن حبيب الضرر عند أهل العربية الإثم والضرار الفعل فمعنى الأول لا تدخل على أخيك ضررا لم يدخله على نفسه ومعنى الثاني لا يضار أحد بأحد وفيه تفصيل سوى ذلك وظاهر الحديث تحريم جميع أنواع الضرر الا بدليل لأن النكرة في سياق النفي تعم واختلف المجتهدون في تصرف الإنسان في ملكه بما يضر بجاره كفتح كوة وتعلية بناء مشرف وغيرهما فأباحه الشافعي وان اضر بالمالك ومنعه ان اضر بالمالك كذا ذكره بن حجر في الفتح المبين وفي الدر يمنع صاحب السفل عليه علو من ان يتدا أي يدق الوتد في سفله وهو البيت التحتاني أو ينقب كوة بلا رضاء الاخر وهذا عنده وهو القياس وقال الكل يفعل ما لا يضر وفي النصاب الأصل من تصرف في ملكه تصرفا يضر بحارة ضررا بينا يمنع والا فلا وعليه الفتوى وهذا الحديث أخرجه الدارقطني عن عائشة وأبي هريرة مع الشك والبيهقي عن أبي سعيد والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ذكره بن حجر وفصل فيه تفصيلا حسنا إنجاح
6 - قوله
2342 - من شاق الخ الشقاق الخلاف والعداوة كذا في القاموس وشق بمعنى صعب يقال شق عليه أي اوقعه في المشقة إنجاح
7 - قوله
2343 - يدعيان في خص هو بالضم وقيل بالكسر بيت يعمل من الخشب والقصب وجمعه خصاص واخصاص سمى به لما فيه من الخصاص وهي الفرج والأثقاب كذا في المجمع إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني الدهلوي
8 - قوله عن دهثم بمثلثة بن قران بضم القاف وتشديد الراء العكلي ويقال الحنفي اليماني متروك من السابعة كذا في التقريب إنجاح
9 - قوله يليهم القمط بالكسر حبل يشد به الاخصاص والمراد بها معاقد القمط والحديث ان صح فهو دليل على القضاء بالظاهر ولذا قال علمائنا الجدار لمن كان جذوعه عليه إنجاح
1 - قوله
2344 - في هذا الحديث ابطال الخلاص قيل صورته إذا بايع الرجل متاعه من رجل اولا فباع وكيله من رجل آخر أو بالعكس فالبيع للأول منهما فلا يجبر البائع الثاني على تخليص المبيع من المشتري الأول وان اشترط عند البيع لأن تصرف الأول نافذ قطعا إنجاح 11 قوله
2345 - فجزاهم الخ من التجزية أي قسمهم وفي الترمذي فقال له قولا شديدا أي كراهة لفعله وتغليظا له بعتق العبيد كلهم ولا مال له سواهم وعدم رعاية الورثة ولذا انفذه من الثلث شفقة على اليتامى ودل الحديث على ان الاعتاق في مرض الموت ينفذ من الثلث لتعلق حق الورثة بماله وكذا التبرع كالهبة ونحوها كذا في اللمعات إنجاح 12 قوله
2346 - ان رجلين تدارا من الدرء وهو الدفع أي تدافعا واختصما وذلك بان ادعى كل منهما انه اشتراه من فلان ولعل البائع كان غائبا ولهذا امرهما صلى الله عليه و سلم بالاستهام وهو طلب السهم من القرعة انجاح 13 قوله
(1/169)
________________________________________
2348 - وجعل عليه ثلثي الدية بناء على انهم شركاء في الدعوة فإن سوى بينهم جعل لكل واحد منهم ثلث الدية إذ لا بينة لواحد منهما ولذا احتيج الى القرعة فالقرعة افاد لحوق النسب من الذي خرجت له القرعة ولا يلزم منه سقوط الدعوى مطلقا إذا القرعة للتخصيص لا للاثبات فقد استوفى صاحب القرعة حقه مع حقيهما فلذلك حكم كرم الله وجهه بثلثي الدية وهذا اجتهاد منه والا فقد أخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه و سلم قضى ان كان من امة لم يملكها أو من امة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يرث وان كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو من امة ولذا ضحك النبي صلى الله عليه و سلم على قضائه رض بهذا الاسلوب العجيب قوله بدت نواجذه أي أقصى الاضراس وهي أربعة وهي الانياب أو التي تلي الانياب أو هي الاضراس كلها جمع ناجذ كذا في القاموس انجاح
2349 - فرأى أسامة وزيدا وهما نائمان في المسجد وكان المنافقون يقدحون في نسب أسامة لكونه اسود وكان زيد أبيض وانكانت أم أسامة وهي أم ايمن سوداء فلما حكم هذا القائف بالحاق نسبه بزيد وكانت العرب تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه و سلم لكونه زاجرا لهم عن اللعن في نسبه ولا يلزم من هذا اعتبار كون القائف في اثبات النسب في الشرع وإنما المقصود الزام الكفار في الطعن في نسبه وهو المذهب عندنا والشافعي وغيره يعتبرون القيافة كما إذا جاءت جارية بين شريكين بولد ودعاه كل واحد منهما عندنا يجعل ولدا لكل منهما في حكم الشرع لمعات
2 - قوله
2350 - اخبرينا اشبهنا الخ صاحب المقام هوابراهيم عليه السلام والمقام هو الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء الكعبة فاثرت قدمه اثر الشريفة فيه وإنما أمرت بجبر الكساء لكي لا يبقى على الأرض اثر والأرض سهلة النية وكان صلى الله عليه و سلم اشبه الناس بإبراهيم عليه السلام كما رواه مسلم عن جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال رأيت إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم يعني نفسه إنجاح
3 - قوله
2351 - خير غلاما وهو مذهب الشافعي وأما عندنا قالوا إذا صار مستغنيا بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده قيل ويستنجي وحده ويتوضأ وحده فالاب أحق به والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنن وعليه الفتوى وكذا في الكافر وغيره لا ما قيل أنه يقدر بتسع لأن الأب مأمور بأمره بالصلاة إذا بلغ سبعا وإنما يكون ذلك إذا كان الولد عنده وأجاب الحنفية عن هذا الحديث بوجهين أحدهما انه صلى الله عليه و سلم دعا ان يوفق الاختيار الا نظر على ما رواه أبو داود في الطلاق والنسائي في الفرائض ثم خيره وقال اللهم اهده لامه وثانيهما انه كان بالغا ملتقط من المرقات
2354444 4 -
4 - قوله احجر عليه الحجر المنع عن التصرفات قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وقالوا يحجر على الرجل الحر في البيع والشراء إذا كان ضعيف العقل وهو قول أحمد وإسحاق ولم ير بعضهم ان يحجر على الحر البالغ
5 - قوله
2355 - قد أصابته آمة أي جراحة بلغت أم الدماغ وهي غشاء محيط بمخ الدماغ ولذا فسد عقله والحديث دليل لأبي حنيفة انه لا يحجر على حر مكلف لسفه وعندهما يحجر على الحر بالسفه والغفلة قال في الدر بقولهما يفتي صيانة لماله إنجاح الحاجة
6 - قوله فقل لا خلابه قال النووي ومعنى لا خلابة لا خديعة أي لا تحل لك خديعتي اولا يلزمني خديعتك وهذا الرجل هو حبان بن منقد بن عمرو الأنصاري والديحي وواسع ابني حبان شهدا أحدا وقيل بل هو والده منقد بن عمرو كما في رواية بن ماجة و كان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي صلى الله عليه و سلم في بعض الحصون بجمر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز وذكر الدارقطني انه كان ضريرا وقد جاء في رواية ليست بثابتة ان النبي صلى الله عليه و سلم جعل له مع هذا القول الخيار ثلاثة أيام في كل سلعة يبتاعها واختلف العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وان المغابنة بين المتبايعين لازمة لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وهي أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من المالكية للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط ان يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن كان دونه فلا والصحيح الأول لأنه لم يثبت ان النبي صلى الله عليه و سلم اثبت له الخيار وإنما قال له قل لا خلابة أي لا خديعة ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضيته عين لا عموم لها فلا ينفذ منه الى غيره الا بدليل انتهى
7 - قوله
2356 - وليس لكم الا ذلك أي ليس لكم زجره وحبسه لأنه ظهر افلاسه وإذا ثبت افلاس الرجل لا يجوز حبسه بالدين بل يخلى ويمهل الى ان يحصل له مال فيأخذ الغرماء حينئذ أو المعنى ليس لكم في هذا الوقت الا ما أصابكم فإذا حصل له بعد ذلك مال فتأخذون منه بقيتكم وليس معناه انه ليس لكم ابدا الا ما وجتم وبطل ما بقي لكم من ديونكم قال الله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة كذا ذكر الطيبي إنجاح
8 - قوله
2357 - خلع معاذ بن جبل من غرمائه ببيع ماله كله وكان رضي الله عنه سخيالا يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى غرق ماله كله في الدين كما رواه سعيد في سننه وقوله استخلصني بمالي ثم استعملني لأنه صار فقيرا محتاجا فراعى رسول الله صلى الله عليه و سلم حاله في الفقر ولم يراع في حقوق الناس إنجاح
9 قوله
(1/170)
________________________________________
2358 - من وجد متاعه الخ قد اختلف الروايات عن أبي هريرة في هذا الباب فقال في رواية من وجد متاعه بعينه فهو أحق به بغير ذكر البيع وفي رواية مع ذكر البيع ومع قيد انه لم يكن قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء وفي رواية أيما رجل مات أو افلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه وفي رواية أيما امرأ مات وعنده مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة للغرماء فقال الشافعي وأحمد إذا أفلس الرجل أو مات وعنده متاع بعينه قد اشتراه فصاحبه أحق من غيره وقال النخعي والحسن البصري وابن شبرمة ووكيع وأبو حنيفة وصاحباه ان البائع اسرة للغرماء في الموت والافلاس جميعا وقال مالك في الافلاس مثل قول الشافعي وفي الموت مثل قول أبي حنيفة ولكل حجة في هذه الأحاديث فتأمل فخر
2363 - احفظوني في أصحابي أي راعوني في حقوق صحبتهم لي فإن الصحبة لا تعدل بها فضيلة وكذلك راعوني في الذين يلون الصحابة الذين اتبعوهم بإحسان وهم الاتباع ثم اتباع اتباعهم انجاع
2 - قوله
2364 - خير الشهود من أدى شهادته قبل ان يسألها قال النووي وفي المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي انه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان انه شاهد فيأتي اليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني انه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الادميين المختصة بهم فمما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود نحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه الى القاضي واعلامه به والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها ان يعلمه إياها لأنها امانة له عنده وحكى التأويل الثالث انه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السوال أي يعطى سريعا عقب السوال السوال من غير توقف قال العلماء وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الاخر في ذم من يأتي الشهادة قبل ان يستشهد في قوله صلى الله عليه و سلم يشهدون ولا يسشتهدون وقد تأول العلماء هذا تأويلات اصحها تأويل أصحابنا انه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد بها قبل ان تطلب منه والثاني انه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا أصل له ولم يستشهد والثالث انه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل الشهادة والرابع انه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقيف وهذا ضعيف انتهى
3 - قوله
2365 - حتى بلغ فإن امن بعضكم بعضا أي فإن امن بعض الدائنين بعض المديونين بحسب ظنه فلم يتوثق بالكتابة والشهود والرهن فلا حرج عليه وليس المراد بالنسخ النسخ الاصطلاحي فإن الأمر فيما قبله للارشاد والندب وعلى تقدير التسليم فإن هذه الشرطية لا يرفع الحكم السابق لأنها مقرونة بشرط الامن فالنسخ ههنا بمعنى التخصيص أي ان الاحكام السابقة لمن لم يثق بأمانة المديون ومن يثق بها فلا بأس له بعدم الكتابة والشهود والرهن انجاح الحاجة
4 - قوله
2368 - قضى باليمين مع الشاهد أي كان للمدعي شاهد واحد فامره صلى الله عليه و سلم ان يحلف على ما يدعيه بدلا عن الشاهد الاخر وبه قال الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين بل لا بد من شاهدين بقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وقال واشهدوا ذوى عدل منكم ولا يجوز نسخ الكتاب بخبر واحد محتمل وأيضا اللام في البينة واليمين للاستغراق ليكون جميع البينات في جانب المدعي وجميع الإيمان في جانب المنكر قال التوربشتي ووجه الحديث عند من لا يرى القضاء باليمين والشاهد الواحد انه قضى بيمين المدعى عليه بعد ان أقام المدعي شاهدا واحدا وعجز عن إتمام البينة وللتوفيق بذلك لم يروا ان يحكموا بأقل من ذلك الا بدليل قطعي لمعات
5 - قوله
2372 - عدلت شهادة الزور بالاشراك بالله أي جعلت الشهادة الكاذبة مقابلة للاشراك بالله في الإثم لأن الشراك كذب على الله بما لا يجوز وشهادة الزور كذب على العبد بما لا يجوز وكلاهما غير واقع في الواقع وقال الطيبي انما ساوى قول الزور والشرك لأن الشرك من باب الزور فإن المشرك زاعم ان الوثن يحق العبادة مرقات
6 - قوله
2373 - لن تزول قد ما شاهد الزور أي في العرصاة والمحشر ومثله حديث الترمذي عن بن مسعود رض عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تزول قدما بن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما افناه الحديث فمعناه انه يدوم شاهد الزور في المحشر بالمتاعب والمشاق حتى يكون مآله ان يوجب الله له النار إنجاح
7 - قوله
2374 - أجاز شهادة أهل الكتاب الخ وان اختلفا ملة كاليهود والنصارى وخصص صاحب الدر خمس مسائل على ما في الأشباه وتبطل بإسلامه قبل القضاء وكذا بعده لو بعقوبة كقود تجر إنجاح
8 قوله
(1/171)
________________________________________
2475 - فكل بينك نحلت الخ قال النووي أما قوله نحلت فمعناه وهبت وفي هذا الحديث انه ينبغي ان يسوى بين أولاده في الهبة ويهب لكل واحد منهم مثل الاخر ولا يفضل ويسوى بين الذكر و الأنثى وقال بعض أصحابنا يكون الذكر مثل حظ الانثيين والصحيح المشهور أنه يسوى بينهما بظاهر الحديث فلو فضل بعضهم أو وهب لبعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة انه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة وقال طاوس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود هو حرام واحتجوا برواية لا اشهد على جور وبغيرها من ألفاظ الحديث واحتج الشافعي و موافقوه بقوله صلى الله عليه و سلم فاشهد على هذا غيري قالوا ولو كان حراما أو باطلا لما قال هذا الكلام فإن قيل قاله تهديدا قلنا الأصل في كلام الشارع غير هذا ويحتمل عند إطلاقه صيغة افعل على الوجوب أو الندب فإن تعذر ذلك فعلى الإباحة وأما قوله صلى الله عليه و سلم لا اشهد على جور فليس فيه انه حرام لأن الجور هو الميل عن الاستواء والاعتدال وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها وقد وضح بما قدمناه ان قوله صلى الله عليه و سلم اشهد على هذا غيري دليل على انه ليس بحرام فيجب تأويل الجور على انه مكروه كراهة تنزيه وفي هذا الحديث ان هبة بعض الأولاد دون بعض صحيحة وانه ان لم يهب الباقين مثل هذا استحب رد الأول انتهى يحتمل ان يراد به الخيانة في امانات الناس ويحتمل ان يراد الأعم الشامل للخيانة في احكام الله فتكون المراد بالخائن الفاسق
2380 - من اعمر رجلا عمري له ولعقبه الخ قال النووي واما عقب الرجل فبكسر القاف ويجوزاسكانها مع فتح العين وكسرها وهم أولاد الإنسان ما تناسلوا قال أصحابنا العمري ثلاثة أحوال أحدها ان يقول اعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فتصح بلا خلاف ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار وهي هبة لكنها بعبارة طويلة فإذا مات فالدار لورثته فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ولا يعود الى الواهب بحال الحال الثاني ان يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواه ففي صحة هذا العقد قولان للشافعي أصحهما وهو الجديد صحته وله حكم الحال الأول الثالث ان يقول جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت الي أو الى ورثتي ان كنت مت ففي صحته خلاف عند أصحابنا والأصح عندهم صحته ويكون له حكم الحال الأول واعتمد واعلى الأحاديث الصحيحة المطلقة العمرى جائزة وقال أبو حنيفة بالصحة كنحو مذهبنا وبه قال الثوري وغيره وقال أحمد تصح العمرى المطلقة دون الموقتة فقال مالك في أشهر الروايات عنه العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار ولا يملك فيها رتبة الدار بحال انتهى
2 - قوله
2382 - لا رقبى فمن ارقب الخ صورة الرقبى ان يقول جعلت لك هذه الدار فإن مت قبلك فهو لك وان مت قبلي عاد الي لأن كل واحد يراقب موت صاحبه قال في الهداية والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف جائزة لأن قوله دار لك تمليك وقوله رقبى شرط فاسد كالعمرى ولهما انه عليه السلام أجاز العمري ورد الرقبى انتهى
3 - قوله
2384 - كمثل الكلب الخ اعلم ان الرجوع في الصدقة والهبة بعد اقباضهما جائز عندنا الا بأسباب سبعة ذكرت في الفقه وعند الشافعي ومالك وأحمد لا يجوز الرجوع لهذا الحديث فإنهم حملوه على الحرمة ولنا قوله صلى الله عليه و سلم الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي لم يعوض وهذا الحديث لا يدل على الحرمة لأن قوله صلى الله عليه و سلم كالكلب يدل على عدم حرمته لأن الكلب غير متبعد فالقيء ليس حراما عليه والمراد القنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب كذا في اللمعات
4 - قوله
2387 - ما لم يثب منها أي ما لم يعوض منها قال في الدر فإن قال خذ عوض هبتك أو بدلها أو في مقابلتها ونحو ذلك فقبضه الواهب سقط الرجوع ولو لم يذكر انه عوض رجع كل في هبته وهذا الحديث دليلنا على ان الرجوع عن الهبة بعد قبضها جائز الا بأسباب سبعة يجمعها حروف دمع خزقه أي الزيادة المتصلة وموت أحد العاقدين والعوض والخروج عن ملك الموهوب له والزوجية والقرابة والهلاك وعند الشافعي ومالك وأحمد لا يجوز الرجوع لحديث العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ثم الأصح عندنا ان الرجوع مكروه تحريما وقيل تنزيها والحديث أيضا محمول على الكراهة إنجاح
5 - قوله
2388 - لا يجوز لامرأة في مالها الخ أي لا يجوز التصرف في ملاها أيضا الا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها أي عصمة النكاح والعصمة بالكسر المنع وإنما يطلق على النكاح لأن المرأة تمنع بسبب عن الخطاب وهذا الأمر بطريق المصلحة فإن المرأة ربما تجترئ وتصرف في مالها فتفقر بذلك التصرف والا فجماهير العلماء على خلاف ذلك والدليل على ذلك امضاء تصرف الصحابيات بلا نكير فصار هذا الأمر تقريرا من النبي صلى الله عليه و سلم وإجماعا من الصحابة بعد ذلك والله اعلم انجاح
6 - قوله
2392 - لا تبتع صدقتك قال بن الملك ذهب بعض العلماء الى ان شراء المتصدق صدقته حرام لظاهر الحديث والاكثرون على كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره وهو ان المتصدق عليه ربما يتسامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه فيكون كالعائد في صدقته في ذلك المقدار الذي سومح مرقاة
7 - قوله
2393 - فرأى مهرا أو مهرة من أفلائها الخ الافلاء جمع فلو وهو مهر الفرس أي ولدها وقوله تثب كذا في نسخة من وثب يثب مثال واوى أي تثب مائلا الى فرسه وتطلب نزو الفرس عليها للحمل فكره اشترائها من اجل ان نسل الفرس المتصدق بها يكون في بيته وفي بعض النسخ تنسب من النسبة مجهولا وفي بعضها تنتسب من الانتساب على بناء المعروف أي لها نسبة الى فرسه بأن كانت من نسلها إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني الدهلوي
8 قوله
(1/172)
________________________________________
2394 - ورد عليك الميراث نسبة مجازية أي ردها الله عليك بالميراث وصارت الجارية ملكا لك بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال والمعنى ان هذا ليس من باب العود في الصدقة لأنه ليس أمرا اختياريا قال بن الملك وقيل يحب صرفها الى الفقير لأنها صارت حقا لله تعالى انتهى وهذاتعليل في موضع النص فلا يعقل مرقاة
2396 - أصبت مالا بخيبر قال الطيبي اسمها ثمغ بفتح المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة وفي القاموس ثمغ بالفتح مال بالمدينة كان لعمر رضي الله عنه وقفه وهذا يدل على ان الثمغ اسم مال بالمدينة لا بخيبر والله اعلم لمعات
2 - قوله حبست صحح في النسخ بالتشديد وفي مجمع البحار عن الكرماني ان شئت حبست أصلها هو التشديد واحبست أي وقفت وحبست بالخفة أي منعته وضيقت عليه وحكى الخفة أي في الموقف يريد ان يقف أصل الملك ويبيح الثمر لمن وقفها عليه انتهى
3 - قوله
2397 - احبس أصلها أي اجعله وقفا حبيسا وقوله سبل ثمرتها أي ابح ثمرتها ممن وقفتها عليه سبلته إذا ابحته كأنك جعلت اليه طريقا مطروقة كذا في المجمع
4 - قوله
2398 - العارية بالتخفيف والتشديد مؤداة أي واجب على المستعير اداءها وايصالها الى المعير وينطبق هذا على القولين اعني القول بوجوب الضمان فيها كقول الشافعي والقول بعدم وجوبه كقول أبي حنيفة لكن على الأول تودي عينا حال القيام وقيمة عند التلف وقوله والمنحة مردودة المنحة في الأصل بمعنى العطية والهبة وأكثر ما يطلق على الناقة يعطيها الرجل الاخر ليشرب درها وتطلق في غير الناقة أيضا كما قال الطيبي المنحة ما يمنحه الرجل صاحبه من ذات در ليشرب درها أو شجرة ليأكل ثمرها أو ارضا ليزرعها وعلى التقادير المنحة تمليك المنفعة لا تمليك الأصل فوجب اداءها لمعات
5 - قوله
2401 - من أودع وديعة الخ الوديعة ما يترك عند الأمين وهي أخص من الأمانة ولا بد ههنا من تقدير في الكلام أي من أودع وديعة عند الأمين فهلك في يده بلا تعدي فلا ضمان عليه ولكن هذا مخصوص بما إذا كانت الوديعة بأجر واشتراط الضمان على الأمين باطل به يفتي كما في الدر وتفصيلها في كتب الفقه انجاح
6 - قوله باب الأمين يتجر فيه فيربح أي يتجر في مال الأمانة ومرجع الضمير ترك لدلالة سياق الكلام وصورته ما إذا كان المال وديعة عند رجل أو أمر الرجل وكيله بشراء شيء فاتجر في ذلك المال المودع أو الوكيل في المال المدفوع اليه بلا رضاه فهل يجوز له ذلك التصرف أم لا وحدث الباب يقتضي جواز ذلك وكذلك فحديث البخاري في قصة أصحاب الغار الذي عمل في فرق الارز حتى جمع البقر وراعيها وبه قال بعض العلماء ان باع الرجل مال غيره كان موقوفا على اجازته ومن لم يجوز حمل الحديث على الوكالة المطلقة والله اعلم إنجاح
7 - قوله
2403 - مطل الغني المطل التسويف بالعدة والدين كالمماطله واتبع بلفظ المجهول بإسكان التاء والمراد احيل من الحوالة وفليتبع بلفظ المعلوم مخففة وقد يشدد أي فليقبل حوالته ومليئ بالهمزة على وزن كريم وقد يقال بالياء المشددة كغنى والأمر للندب وقيل للوجوب كذا في اللمعات قال السيوطي قال الخطابي في ان اتبع أحدكم ان أصحاب الحديث يروونه بتشديد التاء وصوابه بسكونها على وزن اكرم زجاجة
8 - قوله
2406 - من معدن قال لا خير فيها وإنما رو هذا المال لأن المعدن ان كان في دار الإسلام ووجده مسلم أدى خمسه لحديث وفي الركاز الخمس وباقيه لمالكها ان ملكت وان كان في الجبل والمفازة فللواجد ولم يعلم انه اخذ من ملك الغير أو المفازة فكان التورع من اخذه أولى ولذلك رده النبي صلى الله عليه و سلم و أدى دينه من قبل نفسه انجاح
9 - قوله
2407 - صلوا على صاحبكم فيه زجر وتشديد على الدين والمماطلة في ادائه قوله انا اتكفل به قال الطيبي فيه دليل على جواز الضمان عن الميت وان لم يترك وفاءه وهو قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا يجوز إذا لم يكن ترك وفاء انتهى ويمكن ان يقال انه لم يكن ضامنا بل وعد بأن اؤدى دينه كما هو مشعر رواية للمصنف لمعات
1 قوله
(1/173)
________________________________________
2409 - كان الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله أي إذا كان الدين في رضاء الرب لنفقة الاهل والعيال والتصدق في نوائب الحق ونية القضاء وقد روى من ادان دينا بنية القضاء وكل له ملك بالدعاء وقد روى عن الصحابة والأولياء الصالحين في ذلك مالا يحصى وقصة الزبير قد أخرجه البخاري في باب بركة مال الغازي حيا وميتا وفيه كرامة عظمى له رضى الله عنه وكذلك عمر رضي الله عنه مات مديونا وقصص الصالحين فيه كثيرة وكذلك قال الشيخ المجدد رضي الله عنه كوشف علي ان حديث صاحب الدين مأسور بدينه في حق من لم يكن فانيا في الله وباقيا به فإن هذا الرجل ان لخط نفسه فإنه قد فنى نفسه مع حظوظها ولذلك يقضي الله تعالى دين هذه العباد من حيث لم يحتسبوا قلت وقد جربت هذا الأمر في والدي المرشد وشيخه رحمهما الله تعالى عليهما إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي
2411 - من اخذ أموال الناس أي بطريق القرض أو بوجه من المعاملات حال كونه يريد اتلافها يعني قصد مجرد الاخذ ولا ينظر الى الأداء قوله اتلفه الله يعني يذهبه من يده فلا ينتفع به لسوء نيته ويبقى عليه الدين ويعاقب به يوم القيامة كذا في العيني
2 - قوله
2412 - من الكبر والغلول والدين قال الحافظ أبو الفضل العراقي المشهور في الرواية بالباء الموحدة والراء وذكر الجوزي في جمع المسانيد عن الدارقطني انه الكنز بالنون والزاي ولذا ذكره بن مردويه في تفسير والذين يكنزون الذهب والفضة زجاجة
3 - قوله
2413 - وان قالوا لا قال صلوا على صاحبكم الخ وإنما يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في حيوتهم والتوصل الى البرأة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه و سلم فلما فتح الله عليه البلاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء قيل انه صلى الله عليه و سلم كان يقضيه من مال مصالح المسلمين وقيل من خالص مال نفسه وقيل هذا القضاء واجبا عليه صلى الله عليه و سلم وقيل تبرع منه واختلف في قضاء دين من مات وعليه دين فقيل يجب قضاؤه من بيت المال وقيل لا يجب ومعنى هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم قال انا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وانا وليه في الحالين فغن كان عليه دين قضيته من عندي ان لم يخلف وفاء وان كان له مال فهو لورثته لا اخذ منه شيئا وان خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا الي فعلى نفقتهم ومؤنتهم نووي
4 - قوله
2416 - ومن ترك دينا أو ضياعا قال في النهاية هو العيال واصله مصدر ضاع يضيع فسمى به العيال وان كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع وجياع وقال الكرماني هو بالفتح الهلاك ثم سمى به كل ما هو بصدد ان يضيع من ولد أو عيال لا قيم بأمرهم وقال النووي وكان صلى الله عليه و سلم اولا لا يصلي على من مات مديونا زجرا له فلما فتح الله تعالى الفتوح عليه كان يقضي دينه وكان من خصائصه واليوم لا يجب على الامام ذلك انتهى
5 - قوله
2418 - ومن أنظره بعد حله أي بعد حلول أجله وهذا يتصور في الدين كما ان الصورة الأولى في القرض لأن التأجيل في القرض ممنوع وقوله كان له مثله أي مثل مال الدين بان كان له مثلا على رجل الف درهم فانظره الى عشرة أيام كان له ثواب صدقة عشرة آلاف درهم وفي الصورة الأولى لم يبين مقدار الثواب لأنه ليس فيه اجل معين فلا يضطر المقروض كما يضطر المديون بعد حلول الاجل والله اعلم انجاح
6 - قوله
2420 - أتجوز في السكة قال النووي التجوز والتجاوز معناهما المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير وفي هذه الأحاديث فضل انظار المعسر والوضع عنه اما كل الدين واما بعضه من كثير أو قليل وفضل المسامحة في الاقتضاء وفي الاستيفاء سواء استوفى من موسر أو معسر وفضل الوضع من الدين وانه لا يحتقر شيء من افعال الخير فلعله سبب السعادة والرحمة انتهى
7 - قوله
2422 - خذ حقك في عفاف العفة كف عمالا يحل له ولا يجمل كذا في القاموس والمراد ههنا والله اعلم اجمال الطلب بلا فجور في القول والعمل فإنه قد عد من آيات المنافق قال صلى الله عليه و سلم إذا خاصم فجروان يطلب منه المال الذي يكتسب في العفة لا بالكسب المحرم كالعقود الفاسدة والاعمال الشنيعة قوله واف أو غير واف أي يطلب الحلال سواء وفي بحقه أو لم يف فإن اخذ المال لا يطيب والله اعلم انجاح
8 - قوله
2425 - فتكلم ببعض الكلام مثل قوله انكم يا بني عبد المطلب كثير المطل واسم هذا الرجل زيد كما أخرجه الطبراني والحاكم وابن حبان والبيهقي ذكره الشيخ عبد العزيز الدهلوي في تفسير انك لعلي خلق عظيم انجاح
9 قوله
(1/174)
________________________________________
2426 - حتى قال له احرج عليك الا قضيتني من الحرج وهو الضيق أي اوقعك في الحرج والضيق الا قضيتني بديني وقوله هلا مع صاحب الحق كنتم أي اللائق بشأنكم ان تكونوا مع صاحب الحق وهو الأعرابي الذي تقاضاه صلى الله عليه و سلم انجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي قوله فأما ذكر أو ذكر أي ذكر بذاته من غير تلقين أحد أو ذكر من الله أو من قبل الملائكة والتجوز في السكة ان يأخذ الزيف مثلا بدل الرائجة والتجوز في النقد ان يؤخر في طلبه وانظر المعسر أي امهله حتى يتسهل عليه الأداء انجاح الحاجة لا قدست امة أي لا زكيت ولا طهرت وغير متعتع أي بلا اكراه في القاموس تعتعه تلتله وحركه العنف واكره في الأمر حتى قلق وفي الكلام تردد من حصر أو عي انتهى وهذا من كمال رافته وشفقته على الناس قيل ان الرجل كان كافرا فأسلم بمشاهدة هذا الخلق الأعظم وقال يا رسول الله ما رأيت اصبر منك لأن ظاهر هذه القصة ان الرجل هو زيد كما مضى انجاح
2 - قوله باب الحبس في الدين قال بن الهمام الحبس مشروع بالكتاب لأنه المراد بالنفي المذكور في قوله تعالى أو ينفوا من الأرض وبالسنة على ما سلف انه صلى الله عليه و سلم حبس رجلا في تهمة وذكر الخصاف ان ناسا من أهل الحجاز اقتتلوا فقتل بينهم قتيلا فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فحبسهم ولم يكن في عهده صلى الله عليه و سلم وأبي بكر سجن إنما كن يحبس في المسجد أو الدهليز حتى اشترى عمر رض دارا بمكة بأربعة آلاف درهم واتخذه محبسا وقيل بل لم يكن في زمن عمر ولا عثمان أيضا الى زمن علي فبناه وهو أول سجن بني في الإسلام قال في الفائق ان عليا بنى سجنا من قصب فسماه نافعا فنقبه اللصوص وتسيب الناس منه ثم بنى سجنا من مدر فسمى محبسا أو المخبس موضع التخبيس وهو التذليل والمحبوس في الدين لا يخرج لصوم رمضان ولا لعيد ولا لجمعة ولا لصلاة جماعة ولا لحج فريضة ولا لحضور جنازة بعض أهله ولو أعطى كفيلا بنفسه لأنه يشرع لتضجر قلبه فيسارع لقضاء ولهذا قالوا ينبغي ان يكون موضعا خشنا ولا يبسط له فراش ولا وطأ ولا يدخل له أحد يستأنس به انتهى
3 - قوله
2427 - قال وكيع واثنى عليه خير أي اثنى وبر على محمد بن ميمون وقوله هذا يدل على توثيقه انجاح
4 - قوله لي الواجد أي مطله يقال لواه يلويه ليا واصله لويا فأدغمت الواو في الياء وقوله يحل عرضه وعقوبته فسر عبد الله بن المبارك احلال عرضه باغلاظ القول له وعقوبته بالحبس ومعنى الحديث ان الصاحب الدين ان يذمه ويصفه بسوء القضاء وطلب من القاضي حبسه فخر
5 - قوله
2429 - تقاضى بن أبي حدرد دينا الخ أي طالبه به وأراد القضاء وفي هذا الحديث جواز المطالبة بالدين في المسجد والشفاعة الى صاحب الحق والاصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية وجواز الإشارة واعتمادها لقوله فاومى بيده الشطر نووي
6 - قوله
2430 - الى عطائه أي الى الاجل الذي يعطي فيه أموال الناس وحقوقهم من بيت المال وهذا يدل على ان القرض الى اجل كان جائزا عنده والا فالأجل في القرض لغو عندنا وقوله فلله أبوك هذه كلمة مدح يعتاد العرب الثناء بها فإذا وجد منه ما يحمد عليه قيل لله أبوك حيث اتى بمثلك كذا ذكره بن الملك إنجاح
7 - قوله الا كان كصدقتها مرة ظاهر هذا الحديث مناف للحديث الاتي ان الصدقة بعشرة امثالها والقرض بثمانية عشر فإن فيه ازدياد ثواب القرض على الصدقة في أول الوهلة فلعل هذا باختلاف نيات الأشخاص واعتبار التسامح في الاقتضاء غيره أو يحمل على ان العدد لا مفهوم له فيه أو كثرة الثواب ولكن يرده قوله صلى الله عليه و سلم ما بال القرض أفضل من الصدقة أو الثاني يحمل على الحاجة والأول على غيرها انجاح الحاجة
8 - قوله
2431 - الصدقة بعشر امثالها والقرض بثمانية عشر قال الشيخ سراج الدين البلقيني الحديث دال على ان درهم القرض بدرهم صدقة لكن الصدقة لم يعد منها شيء والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر مصباح الزجاجة للسيوطي اللهم اغفر لمؤلفه ولكاتبه ولمن سعى فيه ولوالديهم أجمعين آمين
9 قوله
(1/175)
________________________________________
2432 - الرجل تضعف قوته القوة بتشديد الواو أي شوكته فيستدين لينفق من ذلك على العساكر أو يؤلف قلوب بعض الكفار ويحتمل بتخفيف الواو أيضا فيكون المراد من الضعف القلة أي تقل قوته ورزقه فيصيبه الفاقة فلا يستطيع معها الحرب باعداء الله وقوله الغربة بالعين المهملة والزاي المعجمة ثم الموحدة التجرد في القاموس العزب محركة من لا أهل له والاسم العزبة والعزوبة بضمها والفعل كنصر وتعزب ترك النكاح انتهى
2441 - لا يغلق الرهن وروى الشافعي الحديث بتمامه عن سعيد مرسلا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه فالرهن الأول مصدر والثاني بمعنى المفعول أي لا يمنع الارهان المرهون من الراهن أي يسع المراهن التصرف فيه من الركوب والحلب وغيرهما فكان الارهان لاعتماد المرتهن خالصا وليس له التصرف في ذلك وعن إبراهيم النخعي انه سئل عن غلق الرهن فكان يقول ان لم افتكه الى غد فهو لك ذكره الطيبي نجاح
2 - قوله لا يغلق الرهن قال في النهاية يقال غلق الرهن يغلق غلوقا إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه والمعنى انه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه وكان هذا من فعل الجاهلية ان الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فابطله الإسلام زجاجة
3 - قوله
2442 - ومن كنت خصمه خصمته أي غلبته فهو من قبيل المغالبة أي من خاصمته فخصمته البتة للحديث الصحيح من نوقش في الحساب عذب أخرجه البخاري ومسلم إنجاح
4 - قوله رجل أعطى بي حذف فيه المفعول تقديره أعطى العهد باسمى واليمين به ثم نقض العهد ولم يف به قوله ورجل باع حرا أي عالما متعمدا فإن كان جاهلا فلا يدخل في هذا قوله فأكل ثمنه خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود كذا في الفتح والعيني
5 - قوله
2445 - وعقبة رجلي العقبة بالضم النوبة والبدل كذا في القاموس ويقال لمن ركب بعيرا نوبة بعد نوبة له عقبة من فلان فكأنه شرط في الأجر طعام بطنه وركوب البعير بالنوبة وإضافة الرجل الى العقبة لملابسة بينهما وقوله جعل أبا هريرة إماما أي قدوة في الدين فهذا إظهار نعمة الله تعالى متمسكا بقوله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث وأمثال هذا كثيرة من الصحابة والتابعين والأولياء الصالحين وإنما الممنوع مدح النفس على وجه الفخر والخيلاء وقال صلى الله عليه و سلم انا سيد ولد ادم ولا فخر انجاح
6 - قوله
2447 - ويشترط جلدة أي صلبه مستوية قوله فخيره اليهودي أي أعطاه اليهودي الخيار من التمر لأن العجوة أعلى انواعها إنجاح
7 - قوله
2446 - عجوة العجوة نوع من التمر يضرب الى السواد فيه من يصبح بسبعة تمرات عجوة لم يضره سحر ولا سم وهو من أجود تمر المدينة ودفع السحر والسم من خاصية ذلك النوع أو من دعائه صلى الله عليه و سلم بالبركة مجمع
8 - قوله واشترط انها جلدة هي بالفتح والكسر اليابسة الى جيدة كذا في الدر النثير ويستفاد منه ان اشتراط الاجير النوع الجيد من الشيء يجوز وعند عدم الاشتراط يجب الوسط إنجاح
9 - قوله
2448 - لونك منكفئا أي متغيرا الخمص الجوع وكذا المخمصة لحذرة ما اسود بإظهار والتارزة حشفة يابسة وكل قوي صلب يابس تأرز وسمى الميت تأرز اليسبه كذا في المجمع إنجاح
1 - قوله
2449 - نهى عن المحاقلة وهي مفاعلة من الحقل وهو الزرع إذا تشعب قبل ان تغلظ سوقه وقيل الأرض التي تزرع ويسمى القراح والمحاقلة هنا هي اكتراء الأرض بالحنطة وقيل هي المزارعة على النصيب المعلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل بيع الطعام في سنبله بالبر وقيل بيع الزرع قبل ادراكه وإنما نهى عنها لأنها من المكيل ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد الا مثلا بمثل ويدا بيد وهذا مجهول لا يدري أيهما أكثر وفيه النسيئة كذا في مجمع البحار وهذه العلة توجد في المزانبة فلذا نهى عنها أيضا إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني الدهلوي 11 قوله نهى الخ هذا دليل لمانع المزارعة وحمل المجوزون الأحاديث الواردة في النهي على ما إذا اشترطا لكل واحد منهما قطعة معينة من الأرض وأعلم ان الأحاديث في هذا الباب جاءت مختلفة وحديث النهي عن رافع بن خديج أيضا جاءت مختلفة تارة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وتارة قال حدثني بعض عمومتي وتارة أخبرني اعمامي ولهذا اختلف العلماء في حكمه فذهب أبو حنيفة الى فسادها مطلقا والى فساد المساقاة أيضا وذهب صاحباه وأحمد وإسحاق وكثير من الصحابة والتابعين الى جوازها مطلقا وذهب الشافعي الى جوازها تبعا للمساقاة إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن أو يعسر افرادها بالعمل كما في خيبر ولا يجوز افرادها لهذا الحديث و أبو حنيفة تأول معاملته صلى الله عليه و سلم مع يهود خيبر بأنه إنما استعملهم بدل الجزية وان الشطر الذي دفع إليهم كان منحه منه صلى الله عليه و سلم ومعونة لهم على ما كلفهم من العمل وبالجملة باب التأويل من الجانبين مفتوح والفتوى عند الحنفية أيضا على الجواز دفعا للحاجة كذا في الطيبي واللعمات 12 قوله
(1/176)
________________________________________
2451 - فإن أبى فليمسك ارضه دل الحديث على ان مواجرة الأرض ممنوعة مطلقا سواء كان بالثلث أو بالربع أو بالذهب والفضة لكن الثاني جائز بالإجماع وقد دل على جوازه حديث سعيد بن المسيب عن رافع الذي رواه المؤلف في أول الباب وكذلك أبو داود والنسائي رجل استكرى ارضا بذهب أو فضة الحديث وأما الاختلاف في المخابرة فمشهور في كتب الفقه والحديث وتأويل الحديث والله اعلم انه صلى الله عليه و سلم حكم بذلك حين رأى في الناس الخصاصة والفاقة كما نهى عن ترك لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فلما وسع الله تعالى على المسلمين إجازة بالذهب والفضة لعدم المنازعة وعدم الجهالة أي في ذلك العقد ولكن المخابرة لا يخلو عن جهالة لأن الثلث والربع ليسا بمشخصين فلذلك اختلف الفقهاء فيها وحديث رافع في هذا الباب لا يخلو عن اضطراب ولذا رده بعض الصحابة والله أعلم إنجاح
2453 - فترك عبد الله كراءها والبخاري لم يذكر هذه الزيادة وذكر بعده فقال بن عمر قد علمت انا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بما على الأربعاء وشيء من التبن وقال عليه الكرماني قد علمت الخطاب لرافع و الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير حاصل حديث بن عمر هذا انه انكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء الأرض ويقول الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي كانوا يدخلون فيه الشروط الفاسدة وهي أنهم كانوا يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من التبن وهو مجهول وقد يسلم هذا ويصيب ذاك آفة أو بالعكس فتضيع المزارعة ويبقى المزارع أو رب الأرض بلا شيء وأما النهي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان ثلثا أو ربعا أو ما اشبه ذلك فلم يثبت إنجاح
2 - قوله
2456 - لما سمع اكثار الناس الخ أي بالطعن والتشنيع في حق من كرى الأرض لحديث رافع بن خديج وقوله الا منحها أي هلا اعارها أحدكم اخاه المسلم فكأنه صلى الله عليه و سلم استحب إذا كان لرجل ارض فاضلة ان يعير المسلم ولم يحرم نفس كرائها وقال البخاري زارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي على الثلث والربع وكذلك روى عن عمر إنجاح
3 - قوله
2459 - واشترط ثلث جداول والقصارة بضم القاف ما يبقى في النخل بعد الانتخال أو ما يخرج من القت عد دوسته الأولى أو القشرة العليا من الحبة وفي بعض النسخ العصارة بالعين المضمومة من قولهم عصر الزرع تعصير انبتت اكمام سنبله والمراد ههنا والله أعلم التبن كما صرح في الرواية الأخرى إنجاح
4 - قوله
2461 - فسمع رافع قوله أي قول النبي صلى الله عليه و سلم فلا تكروا المزرع ولم يعلم انه معلق على الشرط السابق وهو صورة النزاع والجداول فتعميم رافع غير صحيح ولعل هذا الخبر لما بلغ رافعا رجع عن التعميم كما روى عن حنظلة بن قيس انه سئل عنه فقال لم ننه ان نكري الأرض بالورق كما مر الحديث إنجاح الحاجة
5 - قوله
2465 - فلا يكريها بطعام مسمى قال النووي اختلفت العلماء في كراء الأرض فقال طاوس والحسن البصري لا يجوز لكل حال سواء أكرأها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء عن زرعها لإطلاق حديث النهي عن كراء الأرض وقال الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ولكن لا تجوزاجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة ولا يجوز أيضا ان يشترط له زرع قطعة معينة وقال ربيعة يجوز الذهب والفضة فقط وقال مالك يجوز بالذهب والفضة وغيرهما الا الطعام وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون يجوز اجارتها بالذهب والفضة وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وبهذا قال بن شريح وابن خزيمة والخطابي وغيرهم من محققي أصحابنا وهو الراجح المختار وأما الشافعي وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت الضحاك في جواز الاجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهي بتأويلين أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ويجوز ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها والثاني حملها على كراهة التنزيه والارشاد الى اعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك وهذان التأويلان لا بد منهما أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث وقد أشار الى هذاالتأويل الثاني البخاري وغيره ومعناه عن بن عباس انتهى
6 قوله
(1/177)
________________________________________
2467 - عامل أهل خيبر بشطر الخ قال النووي في هذه الأحاديث جواز المساقات وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة لا يجوز وتأول هذه الأحاديث على ان خيبر فتحت عنوة وكان أهلها عبيد لرسول الله صلى الله عليه و سلم فما اخذه فهو له وما تركه فهو له واحتج الجمهور بظواهر هذه الأحاديث وبقوله صلى الله عليه و سلم اقركم ما اقركم الله وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدا قال القاضي وقد اختلفوا في خيبر هل فتحت عنوة أو صلحا أو بجلاء أهلها عنها أو بغير قتال أو بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء عنه أهله أو بعضها صلحا وبعضها عنوة قال وهذا أصح الأقوال وهي رواية عن مالك وبه قال بن عيينة قال وفي كل قول اثر مروي وفي رواية لمسلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين وهذا يدل لمن قال عنوة إذ حق المسلمين إنما هو في العنوة وظاهر قول العنوة وظاهر قول من قال صلحا انهم صولحوا على كون الأرض للمسلمين انتهى من ثمر أو زرع يحتج به الشافعي وموافقوه وهم الأكثرون في جواز المزارعة تبعا للمساقاة وان كانت المزارعة لا تجوز منفردة وقال مالك لا يجوز المزارعة لا منفردا ولا تبعا الا ما كان من الأرض بين الشجر وقال أبو حنيفة و زفر المزارعة والمساقاة فاسدتان سواء جمعهما أو فرقهما وقال بن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد بن خزيمة وابن شريح وآخرون تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ويجوز كل واحدة منهما منفردة وهذا هو الظاهر المختار بحديث خيبر ولأن المسلمين في جميع الأمصار والاعصار مستمرون على العلم بالمزارعة والمشاقاة كالمزارعة نووي
2 - قوله
2470 - فاتركوه فنزلوا عنها وفي رواية مسلم فتركوه فنقصت فمعناه نقصوا بثمرة النخل عن المقدار السابق وقوله إنما هو الظن ان كان يغني شيئا تلميح الى قوله تعالى ان الظن لا يغني من الحق شيئا فعلم ان هذا الأمر منه صلى الله عليه و سلم كان بطريق الاجتهاد والمشورة فما كان واجب الاتباع قال الطيبي وفي الحديث دلالة على ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ما التفت الى الأمور الدنيوية قط وما كان على بال منه سوى الأمور الاخروية قلت ان كان مراده من الأمور الدنيوية ما يتعلق بأهل الحرفة كالمزارع والتجارة مثلا فمسلم وان كان المراد بها ما يتعلق بقوام الابدان وإصلاح ما بينه فله صلى الله عليه و سلم في ذلك شأن خاص يتحير فيه الفهوم والمواجيد كأحكام المواريث وإقامة الحروب والمعاملات الدنيوية من البيع والشراء فما ذلك الا من مدد سماوي فتأمل إنجاح
3 - قوله
2471 - يؤبرونه التأبير هو إصلاح النخل وتلقيحها قوله فصار شيصا في القاموس الشيص بالكسر ثمولا يشتد نواة كالشصاء أو ارض التمر والواحد بها انتهى وفي المجمع وقد لا يكون له النووي وهو الروي من البسر انتهى إنجاح
4 - قوله
2474 - يا حميراء الخ قال في النهاية الحميراء تصغير الحمراء يريد البيضاء وقد تكرر في الحديث وهذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات واعله بعلي بن زيد بن جدعان وقال بعضهم كل حديث ورد فيه الحميراء ضعيف واستثنى من ذلك ما أخرجه الحاكم من طريق عبد الجبار بن الورد عن عمار الذهبي عن سالم بن أبي الجعد عن أم سلمة قالت ذكر النبي خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال انظري يا حميراء وان لا تكوني أنت الحديث قال الحاكم صحيح على شرط البخاري ومسلم زجاجة
5 - قوله ومن سقى مسلما الخ قال الوكاني رواه بن عدي من حديث عائشة من سقى مسلما الخ وفيه فكأنما احيى نسمة مؤمنة قال وفيه متهم متروك إنجاح
6 - قوله
2475 - ملح سد مأرب اسم موضع في القاموس مارب كمنزل موضع باليمن مملحة والماء العد بالكسر هو ماله مادة لا تنقطع كالعين والكثير والقديم والظاهر هنا بمعنى الكثرة كذا في اللمعات وقوله قد اقلتك على ان تجعله مني صدقة أي بشرط ان لا تهبه غيري وتجعله وقفا للمسلمين وقوله جوف مراد قال في القاموس هو موضع بأرض مراد وهو المذكور في تفسير قوله تعالى انا ارسلنا نوحا الى قومه إنجاح
7 - قوله فاستقال الخ قال السبكي الظاهر ان استقالته تطييب لقلبه تكرما منه صلى الله عليه و سلم وقوله هو منك صدقة مبالغة في مكارم الأخلاق زجاجة
8 - قوله
2476 - ورأى ناسا يبيعون الماء أي الماء الغير المحرز فإن المحرز بإناء أوجب يفيد الملك فلا ينتفع به أحد الا بإذن صاحبه باحرازه كذا في الدر إنجاح
9 - قوله
2477 - عن بيع فضل الماء أي إذا كان له ماء فإن فضل عن حاجته والناس يحتاجون اليه لم يجز له ان يمنعه وكذك حكم الكلاء الا ان يحميه الوالي إنجاح
1 - قوله
2478 - لا يمنع أحدكم فضل ماء ليمنع به الكلاء قال النووي معناه ان تكون لإنسان بير مملوكة له بالفلاة وفيها ماء فاضل عن حاجته ويكون هناك كلاء ليس عنده ماء الا هذه فلا يمكن أصحاب المواشي رعيه الا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية ويجب بذله بلا عوض لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعي ذلك الكلاء خوفا على مواشيهم من العطش ويكون بمنعه الماء مانعا من رعي الكلاء وأما الرواية الأولى نهى عن بيع فضل الماء فهي محمولة على هذا الثانية التي فيها ليمنع به الكلاء ويحتمل انه في غيره ويكون نهي تنزيه قال أصحابنا يجب بذلك أفضل الماء بالفلاة وأعلم ان المذهب الصحيح ان من نبع في ملكه ماء صار مملوكا له و قال بعض أصحابنا لا يملكه اما إذا اخذ الماء اناء من الماء المباح فإنه يملكه هذا هو الصواب وقد نقل بعضهم الإجماع انتهى 11 قوله
2479 - ولا يمنع نقع البئر أي فضل مائها لأنه ينقع به العطش أي يروى يقال شرب حتى نقع أي روى وقيل النقع الماء الناقع وهو المجتمع زجاجة 12 قوله
2480 - في شراج الحرة الشراج بكسر الشين المعجمة جمع شرجة هي مسيل الماء من الحرة أي الأرض ذات الحجارة الى السهل فتلون أي تغير بسب الغضب وقوله حتى يرجع الى الجدر الجدر بفتح الجيم وسكون الدال الحائط أي حتى يبلغ الماء الى جميع الأرض وقدروه بأن تبلغ كعب الإنسان كذا في اللمعات والرجل هو حاطب وقيل غيره ومن نسبه الى النفاق فهو مجترئ لأنه لا يطلق الأنصاري على من اتهم به كذا في المجمع 13 قوله
(1/178)
________________________________________
2481 - في سيل مهزور بتقديم الزاي على الرائ وادي بني قريظة بالحجاز فأما بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق المدينة تصدق به رسول الله صلى الله عليه و سلم على المسلمين زجاجة 14 قوله في سيل المهز وراسم واد قوله الأعلى على فوق الاسفل أي في استحقاق الماء وجملة يسقى الا على الخ كالتفسير له إنجاح
2483 - وكذلك أي يصل الحق في الماء من الأعلى الى الاسفل حتى تتم البساتين أو يفنى الماء وعلم منه ان الماء إذا لم يستوف البساتين كلها ليس لصاحب الاسفل النزاع مع الأعلى في اخذ الماء ما لم يبلغ الأعلى الى الكعبين انجاح
2 - قوله
2484 - تبدأ الخيل ضبط بعضهم هذا اللفظ مهمزا من التبدأته هو من البدأ فمعناه تبدأ الخيل يوم وردها على الماء على غيرها من المواشي كالابل والغنم وذلك الابتداء كشرفها لأنها الى الجهاد ويحتمل ان يكون اللفظ مضاعفا من بدد بمعنى التفريق في القاموس جاءت الخيل بدادا وبددا متفرقة فعلى هذا معناه ان لا يزاحم الخيل على الماء بل يجاء بواحد بعدد أحد متفرقة لكي لا يتأذى به الناس أو الدواب من حوافها إنجاح
3 - قوله
2485 - كل قسم قسم في الجاهلية الخ أي كل قسم من المواريث وحقوق الماء وغيرها قسم قبل مجيء الإسلام لا يغير الإسلام ذلك التقسيم انجاح
4 - قوله
2487 - مدر شائها أي مقدار مد حبالها يدلي بها الى البئر قال في الدر حريم بئر الناضح كبئر العطن وهي التي ينزع الماء منها باليد والعطن مناخ الإبل حول البئر أربعون ذراعا من كل جانب وقالا ان كان للناضح فستون وفي شرح الشر نبلالية عن شرح الجمع لو عمق البئر فوق أربعين يزاد عليها انتهى لكن نسبه القهستاني لمحمد ثم قال ويفتى بقول الامام انتهى إنجاح
5 - قوله
2488 - قضى في النخلة والنخلتين الخ أي قضى لرجل تكون الشجرة أو الشجرتان في النخل أي في البستان فالنخلة الأولى بمعنى الشجرة والثاني بمعنى البستان ويطلق على البستان مجاز فيختلفون في حقوق ذلك أي يختلف صاحب البستان من صاحب النخيل المعدودة في قطع حريمها لأن الشجر إذا كان قريبا من الاخر يجتذب قوته الى الثاني وذلك مختلف باختلاف الأشجار ولذك يحرم لكل شجرة ما يقتضي قوتها في تجربتهم فحرم رسول الله صلى الله عليه و سلم للنخلة مقدار طولها وهو المراد من مبلغ جريدها وفي الدر وحريم الشجر يغرس في أرض الموات خمسة أذرع من كل جانب فليس لغيره ان يغرس فيه إنجاح الحاجة
6 - قوله
2490 - قمنا ان لا يبارك له أي حقيق وجدير يعني بيع الأرض والدور وصرف ثمنها في المنقولات غير مستحب لأنها كثيرة المنافع قليلة الافة لا يسرقها سارق ولا يلحقها غارة ذكره الطيبي إنجاح
7 - قوله من باع رباعا الرباع بالكسر الراء جمع ربع بالفتح وهي الدار بعينها حيث كانت والمحلة والمنزل إنجاح
8 - قوله
2495 - أحق بسقبه السقب محركا القرب وهذا الحديث يدل على ثبوت الشفعة للجار والثاني يأوله للشريك فإنه يسمى جارا وقد يجعل الباء للسببية الأصلية أحق ويراد أنه أحق بالبر والمعونة بسبب قربه وجواره وقال التوربشتي هذا تعسف وقد علم ان الحديث قد روى عن الصحابي في قصة صار البيان مقرونا به ولهذا أورده علماء النقل في كتب الأحكام في باب الشفعة وأولهم وأفضلهم البخاري ذكره بقصة عمرو بن الشريد انتهى وفي الهداية آخر هذا الحديث قيل يا رسول الله ما سقبه قال شفعته لمعات
9 - قوله
2497 - قضى بالشفعة الخ الشفعة مشتقة من الشفع وهو الضم سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى عقار الشكيع احتج هذا الحديث الأئمة الثلاثة قالوا إنما يثبت الشفعة للشريك ولا يثبت للجار وعند أبي حنيفة وفي رواية عن أحمد يثبت للجار أيضا واحتج بحديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بما رواه الخمسة قال الترمذي إنه حسن غريب لكن قد تكلم فيه بعضهم و قال بعض المحدثين انه صحيح ومن تكلم فيه تكلم بلا حجة وعن أنس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال جار الدار أحق بالدار رواه النسائي وابن حبان كذا في اللمعات
1 - قوله محمد بن حماد الطهراني بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء ثقة حافظ قال في اللباب نسبته الى طهران الري وفي القاموس طهران بالكسرة قرية بأصبهان و قرية بالري انتهى إنجاح 11 قوله
(1/179)
________________________________________
2500 - الشفعة كحل العقال يعني انها لا تبقى كما ان الإبل إذا حلت عقالها لا يمكث حينا ما لأنك إذا سمعت ببيع الأرض الاحقة من ارضك وسكت عليه خرجت من حقك فلا يسع لك طلب الشفعة بعد السكوت وهذا موافق لما هو في جواهر الفتاوى انه على الفور وعليه الفتوى بخلاف ما في المتون يطلبها الشفيع في مجلس علمه وان امتد المجلس كذا في الدر إنجاح 11 قوله الشفعة كحل العقال قال السبكي في شرح المنهاج المشهور ان معناه إنها تفوت إذا لم يبتدر إليها كالبعير الشرد إذا يحل عقاله وقيل معناه حل البيع من الشخص وإيجابه للغير زجاجة
2501 - إذا سبق بالشراء لعل هذا محمول على علم الشريك الاخر وسكوته والا فالشفعة بقدر رؤوس الشفعاء عندنا وهذا الحديث مخالف أيضا للحديث السابق في الباب الأول المروي عن جابر ينتظر بها انكان غائبا قال في الدر لو كان بعضهم غائبا يقضي بالشفعة بين الحاضرين في الجميع لاحتمال عدم طلبه فلا يؤخر بالشك وكذا لو كان الشريك غائبا فطلب الحاضر يقضي له بالشفعة كلها ثم إذا حضر وطلب قضى لهما فلو مثل الأول قضى له ببعضه ولو فوقه فبكله ولو دونه منعه وفيه أيضا صبي شفيع لاولى له لا تبطل شفعته فحديث الباب لا يخلو عن اشكال لأن المسائل الثلاث المذكورة في الحديث المذهب في كلها خلافه وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف قد اتهمه بن عدى وابن حبان ذكره بن حجر ومحمد بن الحارث ان كان هو بن زياد بن الربيع الحارثي البصري فضعيف أيضا كذا ذكره في التقريب إنجاح
2 - قوله
2502 - ضالة المسلم حرق النار هو بالحركة وقد يسكن أي ضالة المؤمن إذا اخذها انسان ليستملكها ادته الى النار كذا في مجمع البحار وقال الشيخ في اللمعات هذا وعيد لمن لم يراع احكام الشرع فيها قال في الدر المختار ندب دفعه لمالكها لا لنفسه ان امن على نفسه تعريفها والا فالترك أولى وفي البدائع وان اخذها لنفسه حرم لأنها كالغصب وجب لخوف ضياعها إنجاح
3 - قوله
2503 - كنت مع أبي بالبوازيج بفتح الباء الموحدة والواو كسر الزاء المعجمة وإسكان الياء ثم الجيم قال في القاموس بلد قريب تكريت فتحها جرير البجلي منه منصور بن الحسن البجلي والجريري ومحمد بن عبد الكريم البوازيجيان انتهى قوله فراحت البقر من الرواح وهو طرد النعم الى مراحها والمراح بالضم المأوى إنجاح الحاجة
4 - قوله لا يأوي الضالة الا ضال قال في النهاية الضالة الضائعة من كل ما يفنى من الحيوان وغيره يقال ضل الشيء إذا ضاع وهو في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع والمراد بها في الحديث الضالة من الإبل والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الابعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم زجاجة
5 - قوله
2504 - اعرف عفاصها هو بكسر العين الوعاء الذي يكون فيه النفقة من جلد أو خرقة وغير ذلك من العفص وهو الثني والعطف وبه سمى الجلد الذي يجعل على راس القارورة عفاصا وقوله ووكائها بكسر الواو المد الذي يربط به الصرة والكيس وغيرهما مصباح الزجاجة
6 - قوله
2505 - فليشهد من الاشهاد وهو أمر ندب وقيل أمر وجوب قالوا والحكمة فيه دفع طمع النفس وان لا يعد من تركته على تقدير الفجاءة أقول وان لا يدعى صاحبها الزيادة عن حقه وهو ظاهر لمعات
7 - قوله
2506 - ثم عرفها سنة ومحل تعريف محل وجدانها ان أمكن والاسواق وأبواب المساجد في ادبار الصلوات ونحو ذلك من مجامع الناس ولا يعرف في المسجد للنهي عن ذلك ووقته النهار وصفة التعريف ان يقول من ضاع له شيء أو تفقد أو ذهب ولا يذكر الصفة ثم التقدير بسنة هو قول محمد والشافعي ومالك وأحمد بظاهر الحديث والصحيح عند أبي حنيفة وأبي يوسف انه غير مقيد بمدة معلومة وذكر السنة في الحديث وقع اتفاقا باعتبار الغالب قال في الهداية ان كان أقل من عشرة دراهم عرفها أياما وان كانت عشرة فصاعدا عرفها شهرا وان كانت مائة أو أكثر عرفها حولا وهذه رواية عن أبي حنيفة وقوله أياما على حسب ما يرى وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير وقيل الصحيح ان شيئا من هذه التقادير ليس بلازم ويفرض الى رأي الملتقط فيعرفها الى ان يغلب على ظنه ان صاحبها لا يطلب بعد ذلك والتعريف فيما لا يبقى كالاطعمة المعدة للأكل وبعض الثمار الى ان يخاف فساده قوله فإن جاء من يعرفها أي فردها اليه فعندنا يجب الرد ان أقام البينة ولا يجب بدونه وحل الدفع عند إعطاء العلامة ولا يجبر على ذلك عندنا وهو قول الشافعي والعلامة مثل ان يسمى وزن الدراهم وعددها ووكائها ووعائها قوله والا سبيل مالك ذهب الشافعي وأحمد الى أنه بعد السنة يتملكها الملتقط غنيا كان أو فقيرا وذهب بعض الصحابة الى انه يتصدق بها الغني ولا يتملكها وهو قول بن عباس والثوري وابن المبارك وأصحاب أبي حنيفة ثم بعد التصدق ان جاء صاحبها فهو بالخيار إن شاء اختار ثواب الصدقة وإن شاء ضمن الملتقط ملتقط من اللمعات
8 - قوله ثم عرفها سنة قال العيني اختلف الروايات فيه ففي رواية عرفها ثلاثا وفي الأخرى حولا وفي الأخرى حولين قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى ان اللقطة تعرف ثلاثة اعوام الارواية عن عمر رض وقد روى عن عمر أيضا انها تعرف سنة
9 - قوله
2508 - ما اخرج الجرذ الجرذ كصرو ضرب من الفار جمعه جرذان وفائدة الترجمة ان ما أخذت الطيور أو حشرات الأرض من مال فحكمه حكم اللقطة إنجاح
1 - قوله فإنما يبعر كما تبعر الإبل أي بسبب قلة الغذاء وعدم الدسومة يضعون كما تضع الشاة والبعير من البعرات إنجاح 11 قوله فشلت على وزن قلت بالشين المعجمة أي رفعت من شالت الناقة بذنبها أي رفعته وفي بعض النسخ بالسين واللامين مضاعفا من سل يسل وهو الانتزاع من قوله فسللت السيف أي نتزعته إنجاح 12 قوله فلم يفن اخرها حتى مات الظاهر ان هذه كلمة مدح أي استجاب الله تعالى دعوة نبيه صلى الله عليه و سلم في البركة فيه حيث لم يفن ذلك المال الى موته وإنما سأله النبي صلى الله عليه و سلم لعلك اتبعت يدك في الحجر لأن هذا لشين به لأنه حرص على المال فإنه روى عنه صلى الله عليه و سلم انه قال ما جاءك من هذا المال أنت غير مشرف و لا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك أخرجه الشيخان عن عمر بن الخطاب والمقداد مات سنة 33 صحابي مشهور من السابقين ذكره بن حجر إنجاح 13 قوله
2509 - وفي الركاز الخمس المراد بالوكاز عند الحنفية المعدن وعند أهل الحجاز دفين أهل الجاهلية لمعات 14 قوله
(1/180)
________________________________________
2512 - باع المدبر أهل الحديث على جواز بيع المدبر واليه ذهب الشافعي وأحمد وذهب أبو حنيفة ومالك الى انه لا يجوز وأولوا الحديث بأن المراد فيه المدبر المقيد بأن قال إن مت من مرضي هذا وشهري هذا فأنت حر وهذا المدبر لا يعتق بخلاف المطلق بدليل أحاديث الأخر انجاح
2514 - المدبر من المثلث نقل في بعض الحواشي عن شرح السنة ان عتق المدبر يكون من الثلث عند عامة أهل العلم وحكى عن إبراهيم وسعيد بن جبير ومسروق ان المدبر يعتق من جميع المال والله أعلم إنجاح
2 - قوله هذا خطأ لعل هذا من قبل علي بن ظبيان بمعجمة مفتوحة ثم موحدة ساكنة لأنه ضعيف كما في التقريب إنجاح
3 - قوله
2516 - ذكرت أم إبراهيم أي بن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي المارية القبطية أهديت لرسول الله صلى الله عليه و سلم وولدت منه إبراهيم ومات وهو في أيام الرضاع إنجاح الحاجة
4 - قوله قال بن ماجة قالوا هذا لازواج النبي صلى الله عليه و سلم خاصة كذا في نسخة أي الحجاب قبل الأداء خصوص بأزواجه صلى الله عليه و سلم وأما غيرهن فالاحتجاب لهن من مواليهن بعد الأداء وفيه دليل على ان عبد المرأة محرمها وبه قال الشافعي خلافا لأبي حنيفة قال قاضيخان والعبد في النظر الى مولاته الحرة التي لا قرابة بينه وبينها بمنزلة الرجل الأجنبي ذكر علي القاري فتأويل الحديث بأن المراد منه الاحتجاب المفرط فإن العبد لكثرة دخوله وخروجه وخدمته لسيدته لا تحتجب عنه حق احتجاب كالكلام معه والنظر الى الكفين والوجه كما تحتجب من غيره من الاجانب ذكر في المدارك في تفسير قوله تعالى وما ملكت ايمانهن قال سعيد بن المسيب لا يغرنكم سورة النور فإنها في الاماء دون الذكور إنجاح
5 - قوله
2521 - ان بريرة اتتها وهي مكاتبة قال النووي في هذا الحديث فوائد أحدها ان بريرة كانت مكاتبة وباعها الموالي واشترتها عائشة واقر النبي صلى الله عليه و سلم بيعها فاحتج به طائفة من العلماء في أنه يجوز بيع المكاتب وممن جوزه عطاء والنخعي وأحمد ومالك في رواية عنه وقال بن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه لا يجوز بيعه وقال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة الموضع الثاني قوله صلى الله عليه و سلم فافعلي وفي رواية مسلم اشتريها واعتقيها واشترطي لهم الولاء وهذا مشكل من حيث انها اشترتها وشرطت لهم الولاء وهذا الشرط يفسد البيع ومن حيث انها خدعت البائعين وشرطت لهم مالا يصح ولا يحصل لهم وكيف اذن لعائشة في هذا ولهذا الاشكال انكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وهذا منقول عن يحيى بن أكثم و استدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من الروايات وقال جماهير العلماء هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها فقيل معنى اشترطي لهم الولاء أي اظهري حكم الولاء وقيل المراد الزجر والتوبيخ لهم لأنه صلى الله عليه و سلم كان بين لهم حكم الولاء وان هذا الشرط لا يحل فلما لجوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا يعني لا تبالي سواء شرطته أم لا فإنه شرط باطل مردود فعلى هذا لا يكون لفظة اشترطي أو افعلي للإباحة والأصح في تأويل الحديث ما قاله أصحابنا في كتب الفقه ان هذا الشرط خاص في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن وإبطاله في هذه القصة الخاصة وهي قضية عين لا عموم لها قالوا والحكمة في اذنه ثم ابطاله ان يكون ابلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله كما اذن لهم صلى الله عليه و سلم في الإحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة وقد يتحمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة انتهى
6 قوله
(1/181)
________________________________________
2522 - من أعتق نصيبا له الخ اجمع العلماء على ان نصيب المعتق يعتق بنفس الاعتاق واختلفوا في حكمه إذا كان المعتق موسرا فقال الشافعي والأوزاعي والثوري و أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق انه عتق بنفس الاعتاق ويقوم عليه نصب شريكه بقيمة يوم الاعتاق ويكون ولاء جميعه للمعتق وقال أهل الظاهر وهو المشهور من مذهب مالك انه لا يعتق الا بدفع القيمة وقال أبو حنيفة للشريك الخياران شاء استسعى العبد في نصف قيمته وان شاء اعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع الى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله للمعتق وان كان المعتق معسرا فاختلفوا فيه أيضا فقال مالك والشافعي وأحمد ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان لحديث بن عمر الاتي والا فقد عتق منه ما عتق وقال بن شبرمة والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى وسائر الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك ثم قال بن أبي ليلى يرجع العبد ما أدى في سعايته على معتقه وقال أبو حنيفة وغيره لا يرجع واختار الطحاوي قولهما وهو الضمان مع اليسار والسعاية مع الاعسار ولا يرجع المعتق على العبد والولاء للمعتق وقوله عليه السلام في الرجل يعتق نصيبه ان كان غنيا ضمن وان كان فقيرا سعى في حصة الاخر فخر
2529 - فمال العبد له قال الطيبي فيه بيان ان العبد لا ملك له بحال فإن السيد لو ملك لا يملك لأنه مملوك فلا يجوز ان يكون مالكا كالبهائم قوله فمال العبد إضافة المال الى العبد مجاز لا أنه ملك له كما يضاف السرج الى الفرس ومذهب مالك والشافعي في القديم ان العبد إذا أملكه سيده مالا ملكه وله ولكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع الا ان يشترط الحديث إنجاح
2 - قوله
2530 - عتقا هنيا من هنا يهنا هناء بمعنى العافية يقال هو هنيئ أي سائغ فمعناه واعتقك عتقا سائغا بلا مشقة وتعب من ترك المال الذي كان في قبضتك فإن كان هذا الحديث محمولا على التبرع فله معنى والا فهو مخالف للحديث السابق من اعتق عبد الخ والله اعلم إنجاح الحاجة لمولانا المحدث الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي
3 - قوله
2531 - سئل عن ولد الزنا أي عن حاله وماله أي عن عتقه فإن قلت ما بال ولد الزنا حيث عوتب بمثل هذا العتاب مع ان التقصير من أبويه قلت هذا تعريض بالزاني لكونه سببا في ذلك وذلك لأن النطفة الخبيثة لا يتولد منها الا خبيث ومع ذلك هو من باب التشديد و قيل في تأويله أيضا ان المراد به من يواظب على الزنا كما يقال للشجعان بنو الحرب وللغافل بن الدنيا والله اعلم إنجاح
4 - قوله
( باب المرتد عن دينه المرتد هو الراجع عن دين الإسلام أعلم إذا ارتد المسلم والعياذ بالله عرض عليه الإسلام وكشفت )
عنه شبهته لو كانت والعرض مستحب لأن الدعوة بلغته وعرض الإسلام هو الدعوة اليه ودعوة من بلغته الدعوة مستحب ويحبس ثلاثة أيام فإن اسلم والا قتل ويجب الحبس الى ثلاثة أيام ان استمهل المرتد والا لم يجب وفي رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف انه يستحب ان يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب وإنما تعينت الثلاثة لأنها مدة ضربت لابلاء العذر بدليل حديث حبان بن منقذ في الخيار ثلاثة أيام ضربت للتأمل لدفع الغبن وبما أخرجه مالك في الموطأ عن عمر ان رجلا أتاه من قبل أبي موسى فقال له هل من معرفة خبر فقال نعم رجل ارتد عن الإسلام فقتلنا فقال هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام واطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله يتوب ثم قال عمر اللهم ان لم احضر ولم آمر ولم ارض لكن ظاهر تبري عمر رض يقتضي الوجوب فتأويله انه لعله طلب التأجيل وعن الشافعي ان على الامام ان يؤجله ثلاثة أيام ولا يحل له ان يقتل قبل ذلك لأن ارتداد المسلم يكون عن شبهة ظاهرا فلا بد من مدة يمكنه التأمل فقدرناه بالثلاث ولنا قوله تعالى فاقتلوا المشركين من غير قيد الامهال وكذا قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه ولأنه كافر حربي بلغته الدعوة فيقتل للحال من غير استمهال وهذا لأنه لا يجوز تأخير الواجب لامر موهوم والصحيح من قول الشافعي انه إذا تاب في الحال والا قتل بقوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه من غير تقييد بانظار وهو اختيار بن المنذر وكيفية توبته ان يتبرأ عن الأديان كلها سوى الإسلام لأنه لادين له ولو تبرأ عما انتقل اليه كفاه لحصول المقصود واما المرتدة فلا تقتل ولكن تحبس ابدا حتى تسلم أو تموت هذا عند أبي حنيفة وعند الأئمة الثلاثة تقتل المرتدة لقوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه ولنا ما روى الطبراني في معجمه بسنده عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له حين بعثه الى اليمن أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن تاب فاقبل منه وان لم يتب فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن تابت فاقبل منها وان ابت فاستبتها وما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن بن عباس قال لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ولكن تحبس ويدعين الى الإسلام ويجبرن عليه وفي بلاغات محمد قال بلغنا عن بن عباس انه قال إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست فتح القدير
5 - قوله
2536 - حتى يفارق المشركين الى المسلمين بأن يهاجر من دارهم فإن الهجرة من دار الكفر واجب ففي حديث الترمذي انا برئ من مسلم مقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله لم قال لا يترا أي نارا هما لأن الإنسان لا يتمكن على دينه في ديار المشركين ويحتمل ان يكون المعنى حتى يفارق المشركين في زيهم وعادتهم الى زي المسلمين في العادات والمعاملات فإن من تشبه بقوم فهو منهم والله أعلم إنجاح الحاجة
6 - قوله
2537 - إقامة حد من حدود الله الخ قال الطيبي و ذلك لأن في اقامتها زجر للخلق عن المعاصي والذنوب وسبب الفتح أبواب السماء بالمطر وفي القعود عنها والتهاون بها انهماكهم في المعاصي وذلك سبب لاخذهم بالسنين والجدب واهلاك الخلق وخص الليلة تتميما لمعنى الخصب زجاجة
7 - قوله
2538 - أظنه عن جرير بن يزيد قيل القائل هو عمر وبن رافع فكأنه علم ان راوي هذا الحديث جرير بن يزيد لا عيسى بن يزيد فاستدرك على عبد الله بن المبارك انه وهم في رواية عن عيسى بن يزيد مع انه مروى عن جرير بن يزيد وهما من السابعة لكن جرير بن يزيد ضعيف وعيسى بن يزيد الأزرق قاضي سرخس مقبول والله أعلم إنجاح
8 - قوله
2540 - اقيموا حدود الله في القريب والبعيد يحتمل ان يراد بهما القرب والبعد في النسب أو القوة والضعف والثاني انسب ولا تأخذكم عطف على اقيموا نهيا تأكيدا للأمر ويجوز ان يكون خبرا بمعنى النهي مصباح الزجاجة للسيوطي
9 قوله
(1/182)
________________________________________
2542 - فها أنا إذا بين اظهركم ها حرف تنبيه أي خلي سبيلي وتركت ذلك اليوم فأنا موجود الى الان بينكم واظهر مقحم وغرض المؤلف ان الصبي الغير البالغ لا يحكم عليه بالقتل والردة وغيرهما ولكن هذا إذا لم يعلم بلوغه من الخارج بالاحتلام والحيض وغيرهما فإنه في معارك الحروب لا يتبين مثل ذلك فلما حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم بإشارة سعد بن معاذ بالقتل على قريظة اجمعهم الا الصبيان فحد بين الصغير والكبير بانبات العانة وفيه دليل على ان كشف العورة يجوز للضرورة إنجاح
2545 - ادفعوا الحدود الخ أي قبل ان يصل الى الامام فإن الامام إذا سلك سبيل الخطأ في العفو الذي صدر منكم خير من ان يسلك سبيل الخطأ في العقوبة بأن يعاقب بخطأ وعدم تشخيص القضية فإذا وصلت اليه وجب عليه الانفاذ فعلى هذا مضمونه مضمون قوله تعافوا الحدود والخطب لغير الأئمة وقد يحمل على درء الامام الحدود بقوله أبه جنون اشرب الخمر ولعلك قبلت أو غمزت ونحوها فالخطاب مع الامام قاله في اللمعات وقال علي القاري هذا التأويل الأخير متعين والتأويل الأول لا يلائمه قوله فمن كان له مخرج فخلوا سبيله كما جاء في رواية الترمذي فإن عامة المسلمين مأمورون بالستر مطلقا انتهى
2 - قوله
2546 - حتى يفضحه بها في بيته أي بهذه العورة أي العيب في بيته أي مع وجود ستره وهذا مآل قوله صلى الله عليه و سلم لا تظهر الشماتة لاخيك فيعافيه الله ويبتليك ففيه عقوبة من جهتين الابتلاء بتلك البلية ثم اظهاره بين الناس وان ستره على نفسه وقد جرب هذا الأمر مرارا نجانا الله تعالى وجميع المسلمين عن هذه البلية العظيمة إنجاح
3 - قوله
2548 - تطهر خير لها ان تطهر وتزكى عن هذا الجرم هو إقامة الحد عليها خير لها من عذاب الآخرة وقوله فلما سمعنا لين قوله صلى الله عليه و سلم بأنه لم يشدد علينا حيث قال تطهر خير لها زعمنا انه ينتفع له الشفاعة ولذلك أتينا أسامة إنجاح
4 - قوله
2549 - اقض بيننا بكتاب الله مبني على انه كان في كتاب الله اية الرجم ثم نسخت تلاوته فصح القول بأنه كتاب الله وقيل المراد بكتاب الله هنا حكمه وإنما قال اقض بيننا بكتاب الله مع انه لا يحكم الا به لانهما كانا سألا قبل ذلك من الناس وعلما ان حكمهم لم يكن بكتاب الله فجاءا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ليحكم به قوله وتغريب عام التغريب داخل في الحد عند بعض العلماء وعندنا هو سياسة وتعزير مفوض الى رأي الامام ومصلحته قوله بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم ليقيم الحد عليها ان اعترفت وهذا لا يدل على كفاية اعتراف واحد في الزنا كما هو مذهب الشافعي فلعل المراد الاعتراف المعهود في الشرع وهو أربع مرات لمعات
5 - قوله واغد يا أنيس قال النووي هذا محمول على اعلانها بأن أبا العسيف قذفها بابنه فتعرفها بان لها عليه حد القذف هل هي طالبة به أم تعفو عنه أو تعترف بالزنا فإن اعترفت فلا يجد القاذف وعليه الرجم لأنها كانت محصنة ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره انه بعث لطلب إقامة حد الزنا وتجسسه وهذا غير مراد لأن حد الزنا لا يتجسس ولا يتقرر بل لو اقربه الزاني يستحب ان يلقن به الرجوع كذا في الطيبي
6 - قوله
2551 - ان كانت احلتها له هذا مخالف لما سيأتي عن سلمة بن المحبق ان رسول الله صلى الله عليه و سلم رفع اليه رجل وطيء جارية امرأة فلم يجده وفي رواية الترمذي اورؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم الحديث وذكر أنه موقوف على عائشة وان الوقف أصح من الرفع وعندنا لا يضر ذلك فإن مالا يدرك بالرأي فالموقوف فيه محمول على السماع بل المبسوطة تجري بين الزوجين بالانتفاع بالأموال فعندنا هذه الصورة من صور الشبهة بالفعل فيسقط الحد لأجل الشبهة ان ظن ان وطيها حلال له وعلى أي حال فليت هذه صورة الرجم لأن الاحصان من شرائطه ويحتمل ان النعمان بن بشير حكم بالقياس بزعمه انه قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقعت له شبهة والله أعلم إنجاح وقال الخطابي هذا الحديث ليس بمتصل وليس العمل عليه قاله السيوطي
7 قوله
(1/183)
________________________________________
2553 - أو كان حمل أي من غير ذات الزوج ولكن لا يخفى ان هذا لا يعلم الا باعترافها بأنها من غير ذات الزوج فإنه يجوز ان تنكح نكاحا سرا بلا ولي وذلك جائز في مذهب الحنفية فيحتمل ان يكون ذلك الحمل من مثل ذلك النكاح فلا يحكم عليها بالحد إنجاح
8 - قوله الشيخ والشيخة الخ قال بن الحاجب في اماليه وقد سئل ما الفائدة في ذكر الشيخ والشيخة وهلا قيل المحصن والمحصنة هذا من البديع في باب المبالغة ان يعبر عن الجنس في باب الذم بالانقص الا خس وفي باب المدح بالأكثر والاعلى فيقال لعن الله السارق يسرق ربع دينار فيقطع يده والمراد يسرق ربع دينار فصاعدا الى أعلى ما يسرق وقد يبالغ فيذكر ما لا يقطع به تقليلا كما في الحديث لعن الله السارق يسرق البيضة فيقطع يده وقد علم انه لا يقطع بالبيضة وتأويل من أوله بيضة الحرب يأباه الفصاحة انتهى مصباح الزجاجة
9 - قوله فارجموهما وتمامه نكالا من الله والله عزيز حكيم أي الثيب والثيبة كذا فسره مالك في المؤطا والا ظهر تفسيرهما بالمحصن والمحصنة ووقع في رواية وايم الله لولا ان يقول الناس زاد في كتاب الله لكتبتها أخرجه الأئمة الا النسائي قال بن الهمام الرجم عليه إجماع الصحابة ومن بعدهم من علماء المسلمين وإنكار الخوارج للرجم باطل كذا في المرقاة
2554 - أقر أربع مرات أي في أربع مجالس بشرط غيبوبة في كل مرة وكانت الشهادات الأربع بمنزلة الشهود الأربع وفي شرح السنة يحتج بهذا الحديث من يشترط التكرار في الإقرار بالزنا حتى يقام عليه الحد ويحتج أبو حنيفة بمجيئه من الجوانب الأربع على انه يشترط ان يقر أربع مرات في أربع مجالس ومن لم يشترط التكرار قال إنما رده بعد أخرى لشبهة داخلة في أمره ولذلك دعاه وسأله أبك جنون الخ فرده للكشف عن حاله لأن التكرار فيه يشترط انتهى وفيه ان هذا التأويل إنما يتم لو كان المأخذ منحصرا على هذا الدليل ولم يوجد التكرار في غير هذا الشخص مرقاة
2 - قوله فهلا تركتموه قال بن الملك فيه ان المقر على نفسه بالزنا لو قال ما زنيت أو كذبت أو رجعت سقط عنه الحد فإن رجع في اثناء إقامة الحد عليه سقط الباقي وقال جمع لا يسقط إذ لو سقط لصارما عز مقتولا خطأ فتجب الدية على عواقل القاتلين قلنا انه لم يرجع صريحا لأنه هرب والهرب لا يسقط الحد وتأويل قولها هلا تركتموه لينظر في أمره اهرب من الم الحجارة أو رجع من اقراره بالزنا قال بن الهمام فإذا هرب في الرجم فإن كان مقرا يترك ولا يتبع وان كان مشهودا عليه اتبع ورجم حتى يموت لأن هربه رجوع ظاهر ورجوعه يعمل في اقراره لافي رجوع الشهود انتهى مرقاة
3 - قوله
2555 - فشكت عليها ثيابها أي جمعت عليها ولفت لئلا تنكشف في تقلبها واضطرابها كأنها نظمت عليها وزرت بشوكة أو خلال وقيل معناه أرسلت عليها ثيابها والشك الاتصال والصدق كذا في المجمع وفي القاموس شكه بالرمح انتظمه وفي السلاح دخل والبعير لزق عضده بالجنب انتهى إنجاح
4 - قوله ثم صلى عليها هذه اللفظة عند عامة رواة صحيح مسلم بفتح الصاد واللام اعني على صيغة المعلوم فيدل على صلاة النبي صلى الله عليه و سلم وعند الطبري وفي رواية بن أبي شيبة وأبي داود بضم الصاد وكسر اللام وهو الأظهر فلا يدل على ذلك وقد جاء في رواية أبي داود لم يصل عليه بصيغة المعلوم يعني لم يصل النبي صلى الله عليه و سلم بل أمر القوم بأن يصلوا ومن ههنا اختلف الأئمة في الصلاة على الحدود فكرهه مالك وقال أحمد لا يصلي الامام وأهل الفضل وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما يصلى عليه وعلى كل من هو أهل لا إله إلا الله من أهل القبلة وان كان فاسقا ومحدودا وهو رواية عن أحمد لمعات
5 - قوله
2558 - بيهودي محمم أي مسود الوجه والحمة الفحم جمعه حمم كصرد قوله فأمر به فرجم قالوا هذا الرجم كان تهديدا لهم حيث تكاتموا الآية المنزلة من كلام الله تعالى والا فالكافر لا يرجم عندنا لأن الإسلام من شرائط الاحصان إنجاح
6 - قوله
2559 - لو كنت راجما أحدا الخ أي ان الريبة والشك لا يوجبان الحد ولو كانا موجبين لرجمت هذه وفيه ان الاستدلال بالقرائن جائز غير أنه لا يعمل عليه بل يجتنب عن مصاحبة مثل هذا الشخص فإنه ورد اتقوا من مواضع التهم واحترسوا من الناس بسوء الظن وقوله جل ذكره ان بعض الظن اثم فالمراد به العمل على ذلك الظن فالحدود تندرأ بالشبهات وان الظن لا يغني من الحق شيئا لأنه ربما يخطئ وبه يحصل التطبيق والله اعلم إنجاح
7 - قوله
2561 - فاقتلوا الفاعل والمفعول به في شرح السنة اختلفوا في حد اللوطي فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد الى ان حد الفاعل حد الزاني ان كان محصنا يرجم وان لم يكن محصنا يجلد مائة جلدة وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصنا أو غير محصن لأن التمكين في الدبر لا يحصنها فلا يلزمها حد المحصنات وذهب قوم الى ان اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وبه قال مالك وأحمد والقول الاخر للشافعي انه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث وقد قيل في كيفية قتلهما هدم بناء عليهما وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط وعند أبي حنيفة يعزر ولا يجلد قاله الطيبي قلت وحجة أبي حنيفة ما رواه رزين بسنده عن بن عباس ان عليا احرقهما وأبا بكر هدم عليهما حائطا لأن الظاهر ان الاحراق وهدم الحائط كانا تعزيرا لاحدا فخر
8 - قوله
2564 - فاقتلوه سياسة لاحدا فإن الجناية فيها أشد من غيرها لأن فيها اتلاف حق القرابة أو المراد به الاستحلال فإنه كفر وفي الحديث ان الزنا بحليلة جاره أشد وإنما هو لازدياد الحق بسبب الجرار فكيف بالاقارب انجاح
9 - قوله واقتلوا البهيمة زاد الترمذي فقيل لابن عباس ما شان البهيمة فقال ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك شيئا ولكن أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم كره ان يوكل من لحمها أو ينتفع بها وقد عمل بها ذلك العمل وذكر أصحابنا حكمة أخرى وهي خوف ان يأتي بخلق مشوة يشبه خلق الادمي وأكثر الفقهاء كما حكاه الخطابي على عدم العمل بهذا الحديث فلا تقتل البهيمة ولا من وقع عليها وإنما عليه التعزير ترجيحا لما رواه الترمذي عن بن عباس قال من اتى بهيمة فلا حد عليه قال الترمذي هذا أصح من الحديث الأول والعمل على هذا عند أهل العلم زجاجة
1 قوله
(1/184)
________________________________________
2567 - أمر برجلين وامرأة فضربوا أحدهم الرجلان حسان بن ثابت الشاعر ومسطح بن اثاثة والمرأة حمنة بنت الجحش أخت أم المؤمنين زينب وانهم اشتركوا مع المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه في قذف الصديقة وانما لم يحد المنافقين لأن الحد للتطهير وهم ليسوا أهلا لذلك فكأنه صلى الله عليه و سلم وكل أمرهم الى الآخرة وأما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون إنجاح الحاجة
2569 - ما كنت أدى بصيغة المتكلم من ودى يدي كوقي يقي يقال وداه أعطى ديته أي ما كنت أعطى الدية من أحد من المحدودين على الزنا والقذف وغيرهما لو ماتوا بسببه لأن حدهم ثابت بالكتاب والسنة وأما حد الخمر فهو اجتهاد منه كرم الله وجهه قلت وهذا للاحتياط والا فالمجتهد المخطئ أجر كما المصيب اجران وهذا الاحتياط أيضا في حقه وأما نحن فمامورون باتباع الخلفاء الراشدين وقد شارك معه عمر وعثمان وصار بعدهم الإجماع فكان حكم هذا الحد كغيره من الحدود إنجاح
2 - قوله
2571 - لما جيىء بالوليد بن عقبة الى عثمان الخ هو وليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان لأمه وكان واليا على الكوفة من جانبه في خلافته فصلى يوما بالناس الصبح أربعا وكان قد شرب الخمر وقال وازيدكم فقال عبد الله بن مسعود ما زلنا في زيادة مذ وليت علينا وقول عثمان لعلي دونك بن عمك للقرابة بين بني أمية وبني هاشم يلحقون بالجد الأعلى وهو عبد مناف ودونك اسم فعل بمعنى الأمر وفيه اغراء أي خذ بن عمك إنجاح
3 - قوله فجلده على أي أمر على عبد الله بن جعفر فجلده وعلى يعد حتى بلغ أربعين كما هو مصرح في رواية مسلم أعلم انه وقع في البخاري ان عليا رض جلد ثمانين ووقع في مسلم ان عليا جلد أربعين وهي قضية واحدة قال القاضي المعروف من مذهب علي الجلد في الخمر ثمانين ومنه قوله في قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة وروى عنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين قال والمشهور ان عليا هو الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين كما جاء في المؤطا وغيره قال وهذا كله يرجح رواية من روى ان جلد الوليد ثمانين قال ويجمع بينه وبين ما ذكره مسلم من رواية الأربعين بما روى انه جلده بسوط له رأسان فضربه برأسه أربعين فتكون جملتها ثمانين قال ويحتمل ان يكون عائدا الى الثمانين التي فعلها عمر رض انتهى قال النووي واختلف العلماء في قدر حد الخمر فقال الشافعي وأبو ثورود وأهل الظاهر وآخرون حده أربعون قال الشافعي وللإمام ان يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة عقله وفي تعرضه للقذف والقتل وأنواع الايذاء وترك الصلاة وغير ذلك ونقل القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق انهم قالوا حده ثمانون واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة وان فعل النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن للتحديد ثم هذا الذي ذكرناه هو حد الحر فأما العبد فعلى النصف من الحر كما في الزنا والقذف وأجمعت الأمة على ان الشارب يحد سواء سكر أم لا انتهى
4 - قوله
( باب من شرب الخمر مرارا قال النووي وأما الخمر فقد اجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر واجمعوا على وجوب الحد )
على شاربها سواء شرب قليلا أو كثيرا واجمعوا على انه لا يقتل لشربها وان تكرر ذلك منه هكذا حكى الإجماع فيه الترمذي وخلائق وحكى القاضي عن طائفة شاذة انهم قالوا يقتل بعد جلده أربع مراة للحديث الوارد في ذلك وهذا القول باطل مخالف لاجماع الصحابة فمن بعدهم على انه لا يقتل وان تكرر منه أكثر من أربع مرات وهذا الحديث منسوخ قال جماعة دل الإجماع على نسخه وقال بعضهم نسخه قوله صلى الله عليه و سلم لا يحل دم امرأة مسلم الا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة انتهى
5 - قوله
2576 - من حمل علينا السلاح الخ قال في النهاية أي حمل على المسلمين لاسلامهم فليس بمسلم وان لم يحمله له فقد اختلف فيه وقيل معناه ليس مثلنا وقيل ليس متخلقا باخلاقنا ولا عاملا بسنتنا انتهى
6 - قوله
2578 - فاجتووا المدينة أي اصابهم الجوي وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول وذلك إذا لم يوافقهم هواءها واستوخموها ويقال اجتريت البلد إذا كرهت المقام فيه وان كنت في نعمة قوله وسمر أعينهم بضم سين وخفة ميم وقد يشدد أي احمي لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها وفعله قصاصا لأنهم ثملوا عين الراعي وقطعوا يده و رجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى مات والحرة ارض ذات حجارة سود فخر
7 - قوله
2579 - وسمل أعينهم أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها وهو بمعنى السمر قال في النهاية وإنما فعل ذلك لأنهم فعلوا بالرعاة مثله وقتلوهم فجازاهم على صنيعهم بمثله وقيل اما هذا كان قبل ان تنزل الحدود فلما نزلت نهى عن المثلة زجاجة
8 قوله
(1/185)
________________________________________
2583 - لعن الله السارق الخ أي ابعده الله تعالى عن رحمته والمذهب ان اللعن على رجل مخصوص لم ينص كفره عن الشارع كابليس وفرعون وأبي جهل غير جائز وإنكان كافرا لأنا لا نقطع بسوء الخاتمة لاحد ولم يبين الشارع لنا ولذا منع السلف عن اللعن على يزيد وجوزوا اللعن على قاتل مؤمن لقوله تعالى من قتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما فاللعن على قوم مخصوص بفعل كالسرقة والقتل جائز وقد ورد أمثاله على لسان الشرع كثيرا ثم المراد من البيضة قيل بيضة الحديد وهو ما يلبسه المحارب عند القتال ومن الحبل هو حبل السفينة وهما ذو ثمن وقيل المراد منهما الشيء اليسير فإن عشرة دراهم مثلا يسيرة في جنب اليد بفوات المنفعة العظيمة بقطعها فكأنه قال لعن الله السارق يسرق الشيء التافه فتقطع يده بسببه إنجاح
9 - قوله يسرق البيضة قال في النهاية يعني بالبيضة الخوذة وقال بن قتيبة الوجه في الحديث ان الله لما انزل والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما قال النبي صلى الله عليه و سلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده على ظاهر ما نزل عليه يعني بيضة الدجاجة ونحوها ثم أعلم الله بعد ان القطع لا يكون الا في ربع دينار فما فوقه وانكرتا ويلها بالخوذة لأن هذا ليس موضع تكثير لما يأخذه السارق إنما هو موضع تقليل فإنه لا يقال قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر إنما يقال لعن الله فلانا تعرض لقطع يده في خلق رث أو كبة شعر زجاجة
9 - قوله يسرق البيضة قيل أراد بيضة الفضة وحبل السفينة والا فالبيضة والحبل المعروفان من الأشياء التافهة ولا يصح فيها قطع العضو والحق ان ذلك وارد بطريق التمثيل وليس الغرض بيان حكم القطع فيهما بخصوصهما وهذا كما جاء في حديث الجمعة من قرب دجاجة من قرب بيضة مع ان الدجاجة والبيضة لا يصح التقرب بهما وإنما الغرض تصوير الثواب القليل لمولانا المعظم الشيخ عبد العزيز الدهلوي قدس الله سره
2585 - لا تقطع اليد الا في ربع دينار وبه اخذ الشافعي وذهب مالك وأحمد الى انه سبع دينار أو ثلاثة دراهم وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقطع الا في عشرة دراهم وقالوا ان الاخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالا للدرء فاعرف انه قد قيل في ثمن المجن أكثر مما ذكر ولحديث ايمن رواه الحاكم عن مجاهد عن ايمن قال لم تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم الا في ثمن المجن وثمنه يومئذ دينار وقد اختلف في تقويم المجن فروى ثلاثة أو عشرة فيجب الاخذ بالأكثر لايجاب الشرع الدرء ما أمكن ثم يقوى ما رواه النسائي بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة دراهم وقال الترمذي وقد روى عن بن مسعود أنه قال لا قطع الا في دينار أو عشرة دراهم وهو مرسل وروى الدارقطني والبيهقي عن علي رضي قال لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم وقال محمد بلغنا ذلك عن علي وعبد الله بن عمر وعامر وإبراهيم فتح القدير مختصرا
2 - قوله
2589 - فبيعوه بنش النش عشرون درهما وهو بإظهار العيب لأنه لا يليق المسلم ان يغتر المسلم وفي الحديث الصحيح تحب لاخيك ما تحب لنفسك قال الطيبي العبد إذا سرق قطع آبقا كان أو غير آبق وعن عمر بن عبد العزيز أمر به وهو قول مالك والشافعي وعامة أهل العلم إنجاح
3 - قوله
2590 - من رقيق الخمس أي المال الذي خمس من المغنم وإنما لم يقطعه إما بعدم الحرز وإما لكونه في دار الحرب وذلك بسبب خوف الارتداد واللحوق بهم والله أعلم إنجاح
4 - قوله
2595 - فهلا قبل ان تأتيني به أي فهلا تصدقت وتركت حقك قبل وصوله الي وأما الآن فقطعه واجب ليس لك فيه حق بل هو حق الشرع ثم انهم شرطوا في كون المسجد حوزا ان يكون هنا محافظ وقال في الدر ويعتبر أي الحافظ في المسجد لأنه ليس بحرز وبه يغتي انتهى إنجاح
5 - قوله
2596 - ما اخذ في أكمامه الاكمام جمع كم وهو بالكسر دعاء الطلع وغطاء النور كالكمامة بالكسر فيهما وجمعه اكمة واكمام وكمام كذا في القاموس إنجاح
6 - قوله فاحتمل أي حمل تلك الثمار وذهب بها فثمنه أي فعليه غرامة ثمنه ومثله معه وهذه سياسة والا فقد قال الله جل ذكره فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وما كان في الجرن في القاموس الجرن بالضم وكامير ومنير البيدر انتهى وفي المجمع هو موضع لتجفيف التمر وهو له كالبيدر للحنطة والشعير انتهى ففيه القطع قال الطيبي الحرز مشروط فلا قطع الا فيما سرق من حرز والمعتبر فيه العرف قلت اما عندنا فلا قطع فيما يتسارع اليه الفساد كاللبن واللحم والفواكه الرطبة لقوله عليه السلام لا قطع في ثمر وقوله عليه السلام لا قطع في الطعام والمراد ما يتسارع اليه الفساد كالمهيا للأكل وما في معناه كاللحم والتمر كذا في اللمعات إنجاح
7 - قوله وان أكل ولم يأخذ فليس عليه وهذا أيضا محمول على العرف فإن لم يرض به صاحب البستان فيعزر قال الشاة الحريسة أي التي تحرس بالجبل ففيه ثمنها ومثله معه وهذا أيضا سياسة كما مر والنكال العقوبة وقوله ما كان في المراح وهو مأوى الإبل والغنم بالليل ففيه القطع للحرز إنجاح
8 - قوله
2597 - ما اخالك سرقت بكسر الهمزة أفصح أي ما اظنك وفيه انه لو انكر فلا قطع قال في الدر وندب تلقينه كيلا يقر بالسرقة وأما إذا كان عليه شهود فلا يسقط الحد إنجاح
9 - قوله استغفر الله الخ هذا منه صلى الله عليه و سلم يدل على ان الحد ليس مطهرا بالكلية مع فساد النية وإنما مطهر لعين ذلك الذنب فلا عتاب عليه ثانيا من جهة الرب قال القاضي بهذا الحديث يستشهد على ان للامام ان يعرض للسارق بالرجوع قال بن الهمام ويجب القطع بإقراره مرة واحدة وهذا عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأكثر علماء الأمة وقال أبو يوسف لا يقطع وهو قول أحمد وابن أبي ليلى وزفر وابن شبرمة لهذا الحديث حيث لم يقطعه الا بعد تكرار اقراره ولأبي حنيفة ما اسنده الطحاوي الى أبي هريرة في هذا الحديث قالوا يا رسول الله ان هذا سرق فقال ما اخاله سرق فقال السارق بلى يا رسول الله قال اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به قال فذهب به فقطع الحديث فقد قطعه بإقراره مرة انتهى مرقاة
1 قوله
(1/186)
________________________________________
2601 - لا يجلد أحد فوق عشر جلدات قال الطيبي قال أصحابنا هذا الحديث منسوخ واستدلوا بأن الصحابة جاوزوا من عشرة أصوات وقال أصحاب مالك هذا كان مختصا بزمن النبي صلى الله عليه و سلم وهو ضعيف انتهى وقال الشيخ المذهب عندنا أن أكثره تسعةثلاثون وأقله ثلاث جلدات وقال أبو يوسف يبلغ التعزير خمسة وسبعين والأصل فيه قوله صلى الله عليه و سلم من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين وإذا حدد تبليغه حدا فأبو حنيفة ومحمد نظرا الى أدنى الحد وهو حد العبد في القذف فصرفاه اليه وذلك أربعون فنقصا منه سوطا وأبو يوسف اعتبر أقل الحد في الأحرار إذا الأصل هو الحرية ثم نقص سوطا في رواية عنه وهو قول زفر وهو القياس وفي ظاهر الرواية نقص خمسة وهو مأثور عن علي ثم قدر الادنى بثلث جلدات لأن ما دونها لا يقع به الزجر وذكر مشائخنا ان أدناه على ما يراه الامام كذا في الهداية لمعات 11 قوله لا يجلد أحد فوق عشر جلدات الخ فإن قلت هذا الحديث يعارض الحديث السابق اعني قوله إذا قال الرجل للرجل يا لوطي فاجلدوه عشرين وإذا قال الرجل للرجل يا مخنث فاجلدوا عشرين فكيف التوفيق قلت المراد بحد من حدود الله ما قدره الله تعالى ولو على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم سواء كان من حدود المعروفة أو التعزيرات فلا اشكال لشمس العلوم مولانا عبد العزيز الدهلوي
2603 - فهو كفارته أي يكفر اثم ذلك ولم يعاقب به في الآخرة وهذا خاص بغير الشرك وأخذ أكثر العلماء من هذا ان الحدود كفارات وتنافيه خبر لا أدري الحدود كفارات أم لا اجابوا عنه بأنه قبل هذا الحديث لأنه فيه نفي العلم وفي هذا إثباته مرقاة
2 - قوله
2604 - فالله اعدل ان يثنى عقوبته أي بأن يكرر في الآخرة مع عذاب الدنيا قوله فستره الله عليه لكمال الرأفة والرحمة فهذا من اذنب في السر ولهذا ورد كل أمتي معافى الا المجاهرون قوله قد عفا عنه أي في الدنيا بالستر فإن إظهار الجريمة فيه نوع من العقاب إنجاح
3 - قوله
2606 - انتظر حتى اجيئ الخ استفهام إنكار أي لا انتظر حتى اجيئ بأربعة شهداء قوله الى ما ذاك ما زائدة أي الى ذلك الاجل الذي اطلب فيه الشهداء وقد قضى الزاني حاجته وقوله أو أقول عطف على انتظر فهذا أيضا محل الاستفهام أي لا افشي سر هذا فإني لو افشيته يضربون علي حد القذف ولا يقبلون لي شهادة ولعل هذا قبل نزول اللعان فإن اللعان يدرء الحد عن القاذف لو كان الزوج وقوله كفى بالسيف شاهد أي إذا قتلهما على هذه الحال يصدق القاتل فلا حاجة الى الشهود ثم لما علم صلى الله عليه و سلم الفتنة في هذه الفتيا رجع وقال لا افتي بذلك ولو افتيت بذلك يتتابع أي يتكرر السكارى وأصحاب الغيرة القتل ثم يعتذر بفعل الفاحشة فعلم من الحديث ان هذا الرجل وان عذر ديانة لأنه في محل المدح حيث قال صلى الله عليه و سلم اسمعوا ما يقول سيدكم وفي رواية أخرى انا أغير منه والله اغير مني لكن لا يقبل عذره قضاء وقوله سمعت أبا زرعة يقول الخ أشار بن ماجة انه لم يسمع هذا الحديث عن علي بن محمد وفاته منه مع ان عليا شيخه لكن أبا زرعة اسنده الى علي بن محمد فصار واسطة بينه وبين بن ماجة والله اعلم والغيران كسكران صفة من الغيرة إنجاح
4 - قوله
2608 - واصفى من الاصفاء بمعنى الاستصفاء قال في القاموس استصفى ماله أي اخذه كله انتهى أي اقتله وأخذ ماله كله وهذا يدل على ان قتله وأخذ ماله كان بسبب كفره وردته أي فعله استحلالا والا فالمحدود لا يؤخذ ماله إنجاح الحاجة
5 - قوله
2610 - حرام تشديد وتغليظ والمراد المستحل اولا يدخل مع السابقين أو محمول على الزجر لأنه يؤدي الى فساد عريض لمعات
6 - قوله
2611 - خمسمائة عام وفي رواية مائة عام وفي الفردوس الف عام وذلك بسبب اختلاف درجات بالأعمال وليس عدم وجدان الرائحة كناية عن عدم دخول الجنة بل عدم وجدان أول ما يحدها الصالحون كذا في اللمعات
7 - قوله
2612 - لا نقفوا منا الخ بتقديم القاف على الفاء من قفا يقفو قفوا وقفوا وهو القذف بالفجور صريحا ورميا بأمر قبيح فغرضه صلى الله عليه و سلم انا لا نقذف امنا بالحاق النسب ممن ليس منه وذلك مقتض للنفي من الإباء أيضا فلذلك اكده صلى الله عليه و سلم ولانتفى من ابائنا وكندة بالكسر لقب ثور بن عفير أبي حي من اليمن لأنه كند أباه بكفران النعمة ولحق باخواله والنضر بن كنانة أبو قريش ولذك قيل ان النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يوما فقالوا تقرش والتقرش الاجتماع وقيل سموا بذلك لتجمعهم الى الحرم وقيل غير ذلك إنجاح
8 قوله
(1/187)
________________________________________
2613 - قد كتب علي الشقوة أي قد قدر علي الشقوة وهي الشدة والعسر فآذن لي في الغناء في غير فاحشة فإنه كنى بالفاحشة عن اللواطة وغيرها من افعال المخنثين قوله ولا كرامة ولا نعمة عين أي لا كرامة لك من هذا الفعل أو لا اكرمك بالإجازة فيه نعم عين ونعمة ونعام ونعيم بفتح نونهن ونعمى ونعامى ونعام ونعم ونعمة بضم نونهن ونعمة ونعام بكسر نونهما وينصب الكل بفعل مقدر أي افعل ذلك انعاما لعينك وإكراما وأنعم بك عينا أي اقربك عين من تحبه أو أقر عينك بمن تحبه كذا في القاموس وقوله أي عدو الله تهديدا له إنجاح
9 - قوله ولو كنت تقدمت إليك الخ أي بالنهي عن ذلك الفعل الشنيع لفعلت بك وفعلت من التعزير والحبس وغيرهما قوله حلقت رأسك مثلة هذا أيضا تهديدا وفيه جواز حلق الرأس لأهل المعاصي قلت هذا ليس بالمثلة الممنوعة لأن حلق الرأس جائز بالاتفاق وليس فيه غرض الا التهديد للعاصي والمثلة المحرمة قطع الأطراف كالانف والاذن وفيه جواز نفي أهل المعاصي وقد نفى صلى الله عليه و سلم مخنثا من أهل المدينة وقوله احللت سلبك بفتح اللام هو ما يسلب من اللباس وغيره وهذا أيضا تهديدا و قوله لا يستر من الناس بهديه الهدى بفتح الهاء وسكون الدال في اخره ياء السيرة أي بعادته وسيادته القديمة في الدنيا وفي بعض النسخ بهدبة بالباء الموحدة في آخره والهدب بضمتين وبالضم خمل الثوب إنجاح
2614 - مخنثا وهو الذي يتشبه بالنساء في اخلاقه وكلامه وحركاته وسكناته فتارة يكون هذا خلقة فلا ذم له ولا اثم عليه ولذا لم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم اولا دخوله على النساء وتارة يكون بتكلف وهو ملعون بالحديث المشهور وأما دخوله على أمهات المؤمنين فلانهن اعتقدن انه من غير أولي الاربة فلما سمع عليه السلام منه الكلام الاتي علم انه من ذوي الاربة فمنع قوله تقبل بأربع أي بأربع عكن في البطن من قدامها لاجل السمن فإذا أقبلت رؤيت مواضعها شاخصة من كثرة الغصون وتدبر بثمان أي أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين وقال الاكمل وذلك ان العكن جمع عكنة وهي الطي الذي في المبطن من السمن وهي تقبل بهن من كل ناحية ثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية هذا يدل على منع الخنث والخصي والمجبوب من الدخول على النساء مرقاة ملخصا
2 - قوله
2615 - أول ما يقضي الخ وفي رواية أول ما يحكم بين العباد في الدماء هذا لتعظيم أمر الدماء وليس هذا الحديث مخالفا لقوله صلى الله عليه و سلم ان أول ما يحاسب به العبد صلوته لأن ذلك في حق الله وهذا فيما بين العباد وكذا قال الطيبي
3 - قوله
2616 - على بن ادم الأول صفة لابن وهو قابيل قتل اخاه هابيل حين تزوج كل باخته التي مع الاخر في بطن واحد لأن شريعة ادم ان بطون حواء كانت بمنزلة الاقارب الاباعد كذا في المرقاة وقال الكرماني على بن ادم الأول قابيل لأنه أجرى الناس على القتل ويجزى على الاجواء لا على القتل وهو أول قتل وقع في العالم وقال الطيبي كفل من دمها أي نصيب من اثمه وقيده بالأول لأنه في بينه كثرة وهذا يدل على ان قابيل أول مولود من بنيه انتهى
4 - قوله
2618 - لم يتند بدم من الندى بالنون والدال المهملة وهو الثرى والمطر والبلل فمعناه لم يبلل يده وكفه من دم حرام والله أعلم إنجاح
5 - قوله
2620 - بشطر كلمة الشطر نصف الشيء وجزؤه أي أعان على قتله بأدنى كلمة تكون سبب سفك دمه فكيف من أمر به أو شرك في قتله إنجاح الحاجة
6 - قوله
2621 - واني له الهدى هذا مذهب تفرد به بن عباس من الصحابة وتبعه في ذلك المعتزلة والخوارج وقد نقل عن بن عباس الرجوع أيضا فإن الأحاديث الصحاح تدل على صحة توبته وعليه إجماع الأمة وأما ادعاء عدم النسخ فلا يضرنا لأنا لا نسلم ان معنى الآية على وجهها بل المراد من الخلود المكث الكثير ويأول أيضا بأن هذا جزاؤه ان جوزي وقول المعتزلة بالخروج عن الإيمان يخالف قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى فلولا وجود الإيمان لم يخاطبوا به وقيل من قتله لايمانه أو مستحلا لقتله وهما كفر إنجاح
7 - قوله فقال بعد تسعة وتسعين نفسا إنما قال هذا إنكارا أي كيف تقبل توبته بعد قتل تسعة وتسعين نفسا وقوله فانتضى بالنون والضاد سيفه أي سله إنجاح
8 - قوله احتفز بنفسه من الحفز بالحاء المهملة ثم الفاء ثم الزائ المعجمة حفزه يحفزه دفعه من خلفه واحتفز في مشيته احتث واجتهد كذا في القاموس وفي البخاري ومسلم فناء بصدره نحوها أي نهض بجهد ومشقة فمعناه سعى في توجهه الى القرية الصالحة بكمال حده واجتهاده إنجاح
9 - قوله
2623 - فهو الخيار بين إحدى ثلاث ظاهره ان الاختيار لاولياء المقتول ان شاؤوا اقتصوا وان شاؤوا أخذوا الدية وهو مذهب الشافعي وأحمد وعن أبي حنيفة ومالك لا يثبت الدية الا برضى القاتل وهو أحد قولي الشافعي لأن موجب القتل عمدا هو القصاص لقوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى الا انه يقيد بوصف العمد لقوله صلى الله عليه و سلم العمد قود أي موجبه فإيجاب المال زيادة فلا يكون للولي اخذ الدية الا برضى القاتل والمسئلة مختلف فيها بين الصحابة ومن بعدهم ويمكن حمل الحديث على ذلك أيضا فافهم لمعات
1 قوله
(1/188)
________________________________________
2625 - فقام اليه الأقرع بن حابس الخ وقصته ان محلم بن جثامة الليثي قتل رجلا من أشجع فعيينة بن حصن يطلب دم الأشجعي لأنه من قيس واقرع بن حابس يدفع عن محلم لأنه من خندف كذا في أسد الغابة واقرع وعيينة كانا من المؤلفة القلوب وكانا رئيسي قومهما وقول مكيتل ما شبهت هذا القتيل في عزة بكسر المهملة ثم الزائي المعجمة المشددة بمعنى الغلبة وفي بعض النسخ بالغين المعجمة المضمومة والراء المهملة بمعنى البياض ويطلق على الشريعة لوضوحها وبياضها لقول النبي صلى الله عليه و سلم تركتكم على ملة بيضاء ليلها كنهارها تعرض المكيتل ان تشبيه هذا القتيل لو لم يتدارك بجنايته وقصاصه مع وجود هذه الغلبة والنصرة في الإسلام كغنم وردت على الماء فرميت أولها فنفرت بسببها آخرها أي لو لم يتدارك في أول الإسلام لم يكن صلاحا لآخر المسلمين فيكون سببا للصلة إنجاح
2626 - وذلك ثلاثون حقة الخ هذا مذهب الشافعي ومحمد اخذا بهذا الحديث ومذهب أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل ارباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس عشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة تمسكا بحديث السائب بن يزيد ان النبي صلى الله عليه و سلم قضى في الدية بمائة من الإبل ارباعا والحديث الذي تمسك به الشافعي غير ثابت لاختلاف الصحابة فالاخذ بالمتيقن أولى لمعات
2 - قوله
2627 - قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط الخ فيه وجوه من الاعراب أحدها ان يكون شبه العمد صفة الخطأ وهو معرفة وجاز لأن الشبه العمد وقع بين الضدين ثانيها ان يراد بالخطأ الجنس فهو بمنزلة النكرة وقتيل السوط اما بدلا أو بيانا وثالثها ان يكون شبه العمد بدلا من الخطأ وقتيل السوط بدلا من البدل وقوله مائة من الإبل خبر قتيل الخطأ وفي شرح السنة الحديث يدل على اثبات عمد الخطأ في القتل وزعم بعضهم ان القتل لا يكون الا عمدا محضا أو خطأ محضا وأما شبه العمد فلا يعرف وهو قول مالك واستدل أبو حنيفة بحديث عبد الله بن عمر وعلى ان القتل بالمثقل شبه عمد لا يوجب القصاص ولا حجة له فيه لأن الحديث في السوط والعصا الخفيفة التي لا يقصد بها القتل وذلك لأن الغالب من أمر السياط والعصا انها تكون خفيفة والقتل الحاصل بها يكون بطريق شبه العمد وأما الثقل الكبير فيلحق بالمحد والذي هو معد للقتل انتهى وأنت ترى ان العصا باطلاقها تشمل لثقيلة والخفيفة فتخصيصها الى دليل مثله أو أقوى منه مرقاة
3 - قوله
2628 - الا ان كل ماثرة كانت الخ من الأثر محركة هو بقية الشيء أي كل بقية من بقايا الجاهلية من العادات والرسوم موضوعة وتحت قدمي هاتين فانا لا نكلف بعد ان فتحنا مصرا من امصار الجاهلية بأحكامهم وإنما نتكلف بعد ان دخلنا و تسلطنا عليهم وإنما استثنى صلى الله عليه و سلم سدانة البيت أي خدمتها وسقاية الحاج لمصلحة لهم وينبغي للامام إذا رأى مصلحة في بعض احكامهم يمضيها على ما كان عليه إنجاح
4 - قوله
2629 - جعل الدية اثنا عشر الفا وبه اخذ الشافعي وعند أبي حنيفة الدية من الإبل مائة ومن العين الف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم لما روى عن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم كذا في اللمعات وقال الشمني الدية من الذهب الف دينار ومن الفضة عشرة آلاف درهم ومن الإبل مائة وقال الشافعي من الورق اثنا عشر الفا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق ولنا هو قول الثوري وأبي ثور من أصحاب الشافعي ما روى البيهقي من طريق الشافعي قال محمد بن الحسن بلغنا عن عمر انه فرض على أهل الذهب الف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم حدثنا بذلك أبو حنيفة عن الهيثم عن الشعبي عن عمر قال فقال أهل المدينة فرض عمر رضي على أهل الورق اثني عشر الف درهم قال محمد بن الحسن صدقوا ولكنه فرضها اثني عشر الفا وزن ستة وذلك عشرة آلاف انتهى
5 - قوله
2631 - في دية الخطأ الخ اعلم ان دية الخطأ المحض اخماس بالاتفاق الا ان الشافعي يقضي بعشرين بن لبون مكان بن مخاض وهذا الحديث حجة عليه وما قال صاحب المشكوة ان خشفا مجهول لا يعرف الا بهذا الحديث ليس بصحيح قال بن حجر في التقريب خشف بكسر أوله وسكون المعجمة بعدها فاء بن مالك الطائي وثقه النسائي من الثانية انتهى وذكره بن حبان في الثقات وروى الأربعة عنه هذا الحديث وابن ماجة حديثا اخر كذا ذكروا وحجة الشافعي ما روى في شرح السنة ان النبي صلى الله عليه و سلم ودى قتيل خيبر بمائة من ابل الصدقة وليس في اسنان ابل الصدقة بن مخاض إنما فيها بن لبون فخر
6 - قوله
2632 - وذلك قوله وما نقموا الا ان أغناهم الله الخ قال البغوي في شأن نزولها ان مولى الجلاس قتل فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بدية اثني عشر الف درهم فاستغنى قال الكلبي كانوا أي المنافقون قبل قدوم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة في ضنك من العيش فلما قدم عليهم النبي صلى الله عليه و سلم استغنوا بالغنائم قال بن الأثير فتاب بعد ذلك الجلاس عن النفاق وحسنت توبته إنجاح
7 - قوله
2634 - والخال وارث من لا وارث له دل على ميراث ذوي الأرحام دلالة واضحة فرحم الله على من اذعن الحق و لم يأوله بأنه على طريقة الجوع زاد من لا زاد له سيد
8 - قوله
2635 - في عمية بكسر عين وضمها وبكسر ميم وياء مشددتين هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كتقاتل القوم عصبيته قال في النهاية هي فعيلة من العمى الضلالة كالقتال في العصبية والاهواء قوله أو عصبية هي المحاماة والمدافعة والعصبي هو الذي يغضب لعصبته أي اقاربه ويحامي عنهم يعني ان يوجد بينهم قتيل يعمى امره ولا يتبين قاتله ولا حال قتله فله حكم الخطأ تجب فيه الدية قوله ومن قتل عمدا فهو قود أي بصدد ان يقاد ومستوجب له اطلق المصدر على المفعول باعتبار مايؤل قوله ومن حال دونه أي دون القاتل أي منع المستحق عن القصاص فعليه لعنة الله الخ فخر
9 - قوله لا يقبل منه صرف ولا عدل قال في القاموس الصرف في الحديث التوبة والعدل الفدية أو هو النافلة والعدل الفريضة اوبالعكس أو هو الوزن والعدل الكيل وهو الاكتساب والعدل الفدية والحيلة انتهى إنجاح
1 - قوله
2636 - فاستعدى عليه أي طلب الغوث والعون منه صلى الله عليه و سلم قوله ولم يقض له بالقصاص الظاهر انه رضى بالدية بعد قول النبي صلى الله عليه و سلم خذ الدية بارك الله لك فيها أو كان ضربه بالخطأ إنجاح 11 قوله
(1/189)
________________________________________
2637 - لا قود في المأمومة وهي التي تصل بأم الدماغ وهي الغشاء التي فيها الدماغ والجائفة هي التي وصلت الى الجوف والمنقلة الجراحة التي نقلت العظم بعد الكسر وإنما لم يحكم فيها بالقصاص لانعدام الممائلة وفيها حكومة عدل وتفسيرها في كتب الفقه انجاح
2639 - في الجنين بعزة عبد أو امة هي العبد أو الأمة وقيل بشرط البياض فيهما وأصلها بياض في وجه الفرس وليس ذلك شرطا عند الفقهاء إنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنها نصف عشر الدية وهذا إذا سقطت ميتا فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة وروى عبد أو امة أو فرس أو بغل قيل هما غلط من الراوي أو هما على سبيل القيمة إذا عدمت الرقاق قال الكرماني بالضم وشدة الراء بالتنوين وعبد بدل وروى بالإضافة مجمع البحار
2 - قوله ان هذا ليقول بقول شاعر وفي رواية إنما هذا من اخوان الكهان انكر عليه قوله الباطل في مقابلة الشارع وزاد يعيبه بالتكلف بالسجع الذي هو من عادة أهل الكهانة في ترويج اقاويلهم الباطلة ليستميلوا به قلوب أهل البطالة وليس مذموما على الإطلاق لوقوعه في القرآن وكلام النبي صلى الله عليه و سلم وإنما المذمومة منه ما يتكلف به ويكون الغرض ترويج الباطل لمعات
3 - قوله
2641 - فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنين قال الشمني ومن ضرب بطن امرأة يجب غرة خمس مائة درهم على عاقلته ان القت ميتا والقياس ان لا يجب في الجنين الساقط ميتا شيء لأنه لم يتيقن لحياته فإن قيل الظاهر انه حي أجيب بأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ووجه الاستحسان ما في الصحيحين ان النبي قضى في جنين من بني الحيان بغرة عبد أو امة وإنما فسرنا الغرة بخمس مائة درهم لما في رواية بن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن اسلم عن عمر بن الخطاب قوم الغرة خمس مائة دينار وكل دينار بعشرة دراهم واخرج البزار في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ان امرأة حذفت امرأة فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في ولدها بخمس مائة ونهى عن الحذف مرقاة
4 - قوله بغرة عبد وان تقتل بها لأن هذه الجناية اشتملت على جنايتين ففي الجناية الأولى وهي قتل الجنين حكم بالغرة وفي الجناية الثانية حكم بقتلها الثبوت قتل العمد قال في الدر في تفسير قتل العمد وهو ان يتعمد ضربه في أي موضع من جسده بالة تفرق الاجزاء مثل سلاح ومثقل من خشب أو من حديد جوهره وقال موجبه الإثم و القود عينا لا الكفارة إنجاح
5 - قوله
2642 - ورث امرأة الخ نقل الطيبي عن على انه كان لا يورث من دية الزوج الزوجة ولا الاخوة من الام لمعات
6 - قوله
2644 - قضى ان عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلم قال أحمد دية الكتابي نصف دية المسلم وقال الشافعي دية الكافر ثلث دية المسلم وهو أربعة آلاف درهم وقال في الهداية لنا قوله عليه السلام دية كل ذي عهد في عهده الف دينار وكذا قضى أبو بكر وعمر وذكر في حاشية الهداية عن المبسوط عن الزهري ان أبا بكر وعمر كانا يجعلان دية الذي مثل دية المسلم وعن بن مسعود دية الذي مثل دية المسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلما كان زمن معاوية جعلها على النصف وتمام الجث في اللمعات إنجاح
7 - قوله
2648 - على عاقلة القاتلة قال في المجمع العقل الدية وأصله ان من يقتل يجمع الدية من الإبل فيعقلها بفناء أولياء المقتول أي يشدها في عقلها يسلمها إليهم ويقبضوها منه يقال عقل البعير عقلا وجمعها عقول العاقلة العصبة والاقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ وهي صفة جماعة اسم فاعل من العقل
8 - قوله لزوجها وولدها تخصيص التوريث لزوجها وولدها لأنهم كانوا من ورثتها والا فالظاهر ان ميراثها لورثتها كما مر كذا في اللمعات
9 - قوله القصاص في السن قال بن بطال اجمعوا على قلع السن بالسن في العمد واختلفوا في سائر عظام الجسد فقال لك فيها القود الا ما كان مجوفا أو كان كالمأمومة ففيها الدية وقال الشافعي والليث والحنفية لا قصاص في العظم غير السن لأن دون السن حائل من جلد ولحم وعصب يتعذر معه المماثلة وقال الطحاوي اتفقوا على انه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق بها سائر العظام عيني
1 - قوله
2649 - لا تكسر ليس رد كحكم رسول الله صلى الله عليه و سلم بل هو أخبار بعدم الكسر ثقة بالله ان يرضى الخصم سيد 11 قوله
2651 - قضى في السن أي الواحد خمسا وفي كلها كل الدية إذا كان خطأ سواء كان ضرسا أو ثنية لما في كتاب عمرو بن حزم في السن خمس من الإبل لأن الكل في أصل المنفعة وهو المضغ سواء وبعضها وانكان فيه زيادة منفعة لكن في البعض الاخر جمال وهو المنفعة في الادمي وإنما قيدنا بالخطأ لأن العمد فيه القصاص مرقاة 12 قوله
(1/190)
________________________________________
2652 - هذه وهذه سواء يعني الخنصر والابهام أي هما مستويان في الدية وان كان الإبهام أقل مفصلا من الخنصر اذني كل أصبع عشر الدية وهو عشر من الإبل
2655 - في المواضح خمس خمس أي في كل واحد من الموضحات خمس من الإبل قال في المجمع الموضحة التي تبدي وضح العظم أي بياضه وجمعه مواضح والتي فيها خمس من الإبل ما كان في الرأس والوجه فاما في غيرهما فحكومة عدل
2 - قوله
2656 - كعضاض الفحل وفي رواية كما يعض الفحل الفحل الذكر من كل حيوان ويراد ذكر الإبل كثيرا وهو المراد ههنا وكذا حكم من اضطر الى الدفع كلامرأة تدفع عن نفسها من قصد الفجور بها مثلا لكن ينبغي ان يرفق في الدفع الا من قصد القتل كن شهر سيفا أو عصا ليلا في مصر أو نهارا في طريق في غير مصر فقتله المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه كذا في الهداية لمعات
3 - قوله
2658 - فهما في القرآن وفي بعض الرواية الا فهما أي ليس عندنا الا فهما والمراد منه ما يستنبط به المعاني ويدرك به الإشارات والعلوم الخفية والاسرار الباطنة التي تظهر للعلماء الراسخين في العلم
4 - قوله أو ما في هذه الصحيفة وفي رواية ما في الصحيفة وهي صحيفة كتب فيها بعض الاحكام ليس في القرآن منها العقل يعني احكام الديات وفكاك الاسير بفتح الفاء ويجوز كسرها اسم من فك الاسير اخلصه وفكاك الرهن ما يفك وان لا يقتل مسلم بكافر سواء كان ذميا أو حربيا وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الأئمة الثلاثة وعند بعض العلماء يقتل المسلم بالذمي واليه ذهب كثير من الأئمة وهو مذهب الحنفية وقيل كان في الصحيفة من الاحكام غير ما ذكر لكنه لم يذكر ههنا بأنه لم يكن مقصودا كذا في اللمعات
5 - قوله
2660 - لا يقتل مؤمن بكافر أي كافر حربي بدليل قوله ولا ذو عهد في عهده أي لا يجوز قتله ما دام في عهده غير ناقض إياه فالمراد بذي عهد هو الذمي ولما يجز قتله يقتل المسلم بقتله فلا ينافي مذهب أبي حنيفة انه يقتل المسلم بالذمي فافهم وقيل معناه لا يقتل الذمي في عهده بكافر والكافر الذي يقتل الذمي به لا بد ان يكون حربيا فبهذه القرينة يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل المسلم به الحربي ليتلازم المعطوف والمعطوف عليه لمعات مختصرا
6 - قوله
2661 - لا يقتل بالولد الوالد ان كان المراد به عدم الاقتصاص عن الوالد ان قتل ولده وهو الظاهر ففيه خلاف مالك فإنه قال يقاد إذا ذبحه ذبحا وان قتل الوالد ولده ضربا بالسيف فلا قصاص عليه لاحتمال انه ضربه تأديبا وأتى على النفس من غير قصد وان ذبحه فعليه القصاص لأنه عمد بلا شبهة ولا تأويل بل جناية الأب اغلظ لأن فيه قطع الرحم وهو كمن زنى بابنته فإنه يلزم الحد والحديث حجة عليه وان كان المراد عدم قتل الوالد بجناية ولده وقتله احداكما كان في الجاهلية فهذا متفق عليه والمعنى الأول أظهر وأوفق بالباب لمعات
7 - قوله
2663 - من قتل عبده قتلناه الخ قال الخطابي هذا زجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك كما قال صلى الله عليه و سلم في شارب الخمر إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم قال في الرابعة أوالخامسة فإن عاد فاقتلوه ثم لم يقتله حين جيء به وقد شرب رابعا أو خامسا وقد تأوله بعضهم على انه إنما جاء في عبد كان يملكه فزال عنه ملكه فصار كفوا له بالحرية وذهب بعضهم الى ان الحديث منسوخ بقوله الحر بالحر والعبد بالعبد الى والجروح قصاص انتهى وذهب أصحاب أبي حنيفة الى ان الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه وذهب الشافعي ومالك الى انه لا يقتل الحر بالعبد وان كان عبد غيره وذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري الى انه يقتل بالعبد وان كان عبد نفسه مرقاة
8 - قوله
2666 - على اوضاح لها الاوضاح بالحاء المهملة جمع وضح محركة وهي حلى من الفضة والخلخال أي قتلها بسبب الحلي الذي كان عليها وقوله ثم سألها الثالثة وسمى اليهودي الذي قتلها فأشارت برأسها ان نعم ثم قتل اليهودي لم يكن على صرف اقرارها بل أقر اليهودي كما في رواية الشيخين فإن قول المجني عليه لا يكفي وفائدة السؤال عن المقتول ان يعرف القاتل ويتعين المدعي عليه فيطالب فإن أقر ثبت والا فليس عليه شيء بدون الحجة وعليه الجمهور وروى عن مالك انه اثبت القصاص بمجرد قول المقتول وفيه دليل على ان القتل بالمثقل يوجب القصاص واليه ذهب الجمهور وهو مذهب الصاجين ثم القود عند الحنفية إنما هو بالسيف فقط لحديث لا قود الا بالسيف ولأن المماثلة لا تحصل بالرضخ إنجاح الحاجة
9 قوله
(1/191)
________________________________________
2669 - الا لا يجني جان الا على نفسه هذا رد على ما كان عليه أهل الجاهلية فإنه إذا قتل واحد منهم أخذوا بجريمته أهل بيت القاتل فأبطل صلى الله عليه و سلم عادتهم هذه فإن الظاهر ان الجناية من واحد فأخذ غيره ظلم إنجاح
2673 - العجماء جرحها جبار العجماء بالمد هي كل حيوان سوى الادمي وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم والجبار بضم الجيم وتخفيف الباء الهدر قال النووي فأما قوله صلى الله عليه و سلم العجماء جرحها جبار فمحمول على ما إذا اتلفت شيئا بالنهار أو اتلفت بالليل بغير تفريط من مالكها أو اتلفت شيئا وليس معها أحد فهذا غير مضمون وهو مراد الحديث فأما إذا كان معها سائق أو قائد أو راكب فاتلفت بيدها اوبرجلها أو فمها ونحوه وجب ضمان في مال الذي هو معها سواء كان مالكها أو مستأجر أو مستعير أو غاصبا أو مودعا أو وكيلا أو غيره الا ان يتلف آدميا فتجب ديته على عاقلته الذي معها والكفارة في ماله والمراد بجرح العجماء اتلافها سواء كان بجرح أو غيره قال القاضي جمع العلماء على ان جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذا لم يكن معها أحد فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد فجمهور العلماء على ضمان ما اتلفته وقال داود وأهل الظاهر الضمان بكل حال الا ان يحملها الذي هو معها على ذلك أو يقصده وجمهورهم على ان الضاربة من الدواب كغيرها أعلى ما ذكرناه وقال مالك وأصحابه يضمن مالكها ما اتلفت وكذا قال أصحاب الشافعي يضمن إذا كانت معروفة بالافساد لأن عليه ربطها والحالة هذه واما إذا اتلفت ليلا فقال مالك يضمن صاحبها ما اتلفته وقال الشافعي وأصحابه يضمن ان فرط في حفظها والافلا وقال أبو حنيفة لا ضمان فيما اتلفته البهائم لا في ليل ولا في نهار وجمهورهم على انه لا ضمان فيما رعته نهارا وقال الليث وسحنون يضمن انتهى
2 - قوله والمعدن جبار معناه ان الرجل يحفر المعدن في ملكه أو في موات فيمر بها مارا فيسقط فيها فيموت أو يستأجر اجراء يعملون فيها فيقع عليهم فيموتوا فلا ضمان في ذلك وكذا البير جبار معناه انه يحفرها في ملكه أو في موات فيقع فيها انسان أو غيره ويتلف فلا ضمان وكذا لو استأجره بحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان فأما إذا حفر البير في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير اذنه فتلف فيها انسان فيجب ضمانه على عاقلة حافرها والكفارة في مال الحافر وان تلف بها غير الادمي وجب ضمانه في مال الحافر نووي
3 - قوله
( باب القسامة هو اسم بمعنى القسم وقيل مصدر يقال قسم يقسم قسامة إذا حلف وقد يطلق على الجماعة الذين يقسمون )
قال في النهاية فأما تفسيرها شرعا فما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة انه قال في القتيل يوجد في المحلة أو في دار رجل من المصر ان كان به جراحة أو اثر ضرب أو اثر خنق ولا يعمل من قتله يقسم خمسون رجلا من أهل المحلة كلهم منهم بالله ما قتلته ولا عملت له قاتلا انتهى قال القاضي حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الاحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه اخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار والحجازبين والشاميين والكوفيين وان اختلفوا في كيفية الاخذ به وروى عن جماعة ابطال القسامة وانه لا حكم لها ولا عمل بها وممن قال بهذا سالم بن عبد الله وقتادة وابن علية والبخاري وغيرهم وعن عمر بن عبد العزيز روايتان واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدا هل تجب القصاص بها فقال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وهو قول الزهري وغيره وهو قول الشافعي في القديم وروى عن بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي في أصح قوليه وغيرهم لا يجب بها القصاص وإنما تجب الدية وهو مروي عن الحسن البصري والشعبي والنخعي وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاوية واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي وأحمد وغيرهم يحلف الأولياء ويجب الحق بحلفهم خمسين يمينا فإن نكلوا ردت على أهل المحلة انتهى أقول وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما يحلف أهل المحلة لقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من انكر وبما روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب ان النبي صلى الله عليه و سلم بدأ باليهود في القسامة وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين اظهرهم فخر
4 - قوله
2677 - وألقى في فقير هو بتقديم الفاء على القاف على وزن كبير بير يغرس من فيها وجمعه فقر بضمتين أي الحفرة التي حول النخلة تحفر لتسقى النخل وقوله تحلفون وتستحقون دم صاحبكم وفي رواية استحقوا قتيلكم بصيغة الأمر لههنا اشكالان أحدهما انه كيف أمر بتقديم الأكبر مع ان المدعي كان هو الأصغر اعني عبد الرحمن وثانيهما انه كيف عرضت اليمين على الثلاثة والوارث ولي المقتول هو عبد الرحمن خاصة أجيب عن الأولى بأن المراد كان سماع صورة القضية فإذا أريد حقيقة الدعوى تكلم المدعي وبأنه يحتمل ان عبد الرحمن وكل حويصة وهو الأكبر وعن الثاني بأنه اورد لفظ الجمع لعدم الالتباس والخطاب لعبد الرحمن منفرد أو قوله فوداه أي اعطاهم الدية من عنده لدفع الفتنة إنجاح الحاجة
5 - قوله
2680 - قال يقول أرأيت ان استرقني مولائي أي قال الراوي في تفسير قوله على من نصرتي يقول أي يعرض ويريد ذلك العبد المجبوب ان لم ينفذ مولائي عتقك اياي بل يجعلني رقيقا له فمن ينصرني إذا فأجاب صلى الله عليه و سلم ينصرك كل مؤمن إنجاح
6 - قوله
2681 - ان من اعف الناس الخ العفيف الكاف عما لا يحل ولا يحمل والقتلة بالكسر الحالة وبالفتح المرة وهو عام القتل قصاصا أو حدا أو ذبيحة كذا في المجمع فاهل الإيمان إذا قتلوا في المعارك والغزوات وبطريق الحد والقصاص أو ذبحوا ذبيحة وغيرها كفوا في كل ذلك عما لا يحل ولا يجمل في حقهم فكان ذلك مرضيا عند الله تعالى ومستحسنا فكان هذا القتل سببا لرضاء الله تعالى فكان هذا القاتل اعف الناس عما لا يحل ولا يجمل له كما قيل اكرخول بفتوى بريزي رداست والله اعلم قوله
(1/192)
________________________________________
2683 - المسلمون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص والديات قوله وهم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على اعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا قوله يسعى بذمهم ادناهم أي إذا أعطى أحدا لجيش العدو امانا جاز ذلك على المسلمين وليس لهم ان يخفروه ولا ان ينقضوا عليه عهده قوله ولا يرد عليهم اقصاهم أي ابعدهم وذلك في الغزو أي إذا دخل العسكر ارض الحرب فوجه الامام منه السرايا فما غنمت من شيء أخذت منه ما سمى لها ورد ما بقي على العسكر لأنهم وان لم يشهدوا الغنيمة لكنهم ردع السرايا وظهر يرجعون إليهم زجاجة
7 - قوله المسلمون تتكافأ أي تتساوى وهم يد أي كأنهم يد واحد في التعاون والتناصر فيما بينهم وفي الحديث الاتي في آخر الباب ويجير على المسلمين ادناهم الاجارة الأمان أي يتكفل منهم ادناهم الأمان مثلا المرأة إذا امنت كافرا دخل في الأمان فلا يسع لاحد من المسلمين التعرض له بالقتل وغيره انجاح الحاجة
2687 - من مسيرة سبعين عاما لا يعارض هذا ما في الحديث الذي قبله من مسيرة أربعين لأن العدد لا مفهوم له بل يراد به الكثرة بطريق المجاز وعدم وجدان الريح كناية عن عدم دخول الجنة ان كان مستحلا فهو على ظاهره والا فالمراد به الدخول الأولى اوب طريق التهديد إنجاح
2 - قوله
2688 - لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده كناية عن قتله والمختار هو بن أبي عبيد الذي قتل عبيد الله بن زياد والى الكوفة زاعما انه اخذ بثار الحسين بن علي ثم استولى على الكوفة وادعى النبوة كما نبه عليه في الرواية الآتية صريحا بقوله قام جبرائيل من عندي الساعة واليه الإشارة في قوله صلى الله عليه و سلم في ثقيف كذاب ومبير وقال عبد الله بن عصمة يقال الكذاب هو المختار بن أبي عبيد والمبير هو الحجاج بن يوسف وقال هشام بن حسان احصوا من قتلهم الحجاج صبرا فبلغ مائة الف وعشرين الفا رواه الترمذي وروى مسلم في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر انها قالت لحجاج حين قتل ابنها عبد الله بن الزبير ان رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا ان في ثقيف كذابا ومبيرا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا اخالك الا إياه وكأن ثقيفا قيل كان يبغض عليا قتله معصب بن الزبير في خلافة أخيه عبد الله بن الزبير إنجاح
3 - قوله من أمن رجلا الخ لعلهم آمنوا المختار حين اخذ بثأر الحسين لأن المسلمين فرححوا بذلك فرحا شديدا فلما بلغ حده الى حدا الارتداد نقموا عليه وقتلوه أو الأمان كان عن جماعة والقتل عن جماعة أخرى وهم مصعب بن الزبير وأصحابه إنجاح
4 - قوله
2690 - وكان مكتوفا بنسعة أي مشدودا يداه من خلف بنسعة هي الكسر قطعة سيرتنسج عريضا على هيئة اعنة النعال يشد به الرجال إنجاح
5 - قوله
2691 - فاقتله فإنك مثله أي في نفس القتل لافي الجناية فإن جزاء سيئة سيئة مثلها وإما عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذا القول لكي يعفو عنه فكان ذلك التعريض للمصلحة وكان ينبغي له ان يعفو عنه لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم اعف فإن اطاعته صلى الله عليه و سلم لا تخلو عن المصلحة الدينية أو الدنيوية وإنما ورد موعدا للوعيد لعدم امتثاله امره صلى الله عليه و سلم وهذا التأويل الثاني يؤيده قوله عبد الرحمن بن القاسم فليس لاحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم الخ إنجاح الحاجة
5 - قوله فاقتله فإنك مثله قال النووي الصحيح في تأويله انه مثله في انه لا فضل ولا منة لأحدهما على الاخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف مالو عفى عنه فإنه كان له الفضل و المنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا وقيل فهو مثله في انه قاتل وان اختلفا في التحريم والاباحة لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى لا سيما وقد طلب النبي صلى الله عليه و سلم منه العفو انتهى
6 - قوله فإنك مثله قال في النهاية في رواية أبي هريرة ان الرجل قال والله ما أردت قتله فمعناه انه قد ثبت قتله إياه وانه ظالم له فإن صدق هو في قوله انه لم يرد قتله ثم قتله قصاصا كنت ظالما مثله لأنه قد يكون القتل خطأ زجاجة
7 - قوله
2696 - أبو بكر كان يتأمر الخ الظاهر ان هذا الكلام من الهذيل بن شرحبيل على سبيل الاستفهام للانكار وحرف الاستفهام مقدر يريد إنكار ان يكون من جانبه صلى الله عليه و سلم وصيا بالخلافة أحدا بعده ويكون أبو بكر رضي الله عنه بذاته أميرا ويتركه أي ليس شأن أبي بكر ان يصير أميرا على من كان وصيا بالخلافة لأنه رضي الله عنه ما كان محبا للخلافة وحريصا على الامارة بل كان متنفرا عنها وكارها لها و يرد ان يثبت أمر الخلافة لغيره فيتبعه هو بنفسه ولذا رد الأمر يوم السقيفة على عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح وقال بايعوا أيهما شئتم فلما لم يجد بدا من الخلافة تأمر بالثقالة والكلفة لأن عمر رضي لم يرض وأخذ بيده للبيعة إنجاح
8 - قوله فخزم أنفه بخزام قال في النهاية معناه لو كان على معهودا عليه بالخلافة لكان في أبي بكر من الطاعة والانقياد اليه ما يكون في الجمل الذليل المنقاد بحزامته وهي بمعجمتين حبل في انف البعير إنجاح
9 قوله ما حق امرء مسلم ما بمعنى ليس وقوله
(1/193)
________________________________________
2699 - ان يبيت ليلتين صفة ثانية لامرئ ويوصي فيه صفة لشيء والمستثنى خبر وقيد ليلتين تأكيد وليس بتحديد يعني لا ينبغي له ان يمضي عليه زمان وان كان قليلا والا وصيته مكتوبة فيه حث على الوصية ومذهب الجمهور انها مندوبة وقال الشافعي ما الحزم والاحتياط لمسلم الا ان يكون وصيته مكتوبة عنده وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة لهذا الحديث ولادلالة لهم فيه على الوجوب لكن ان كان على الإنسان دين أو وديعة لزمه الايصاء بذلك ويستحب تعجيلها وان يكتبها في صحيفة ويشهد عليه فيها وان تجدد له أمر يحتاج الى الوصية به الحقه بها طيبي
2700 - المحروم من حرم وصيته أي المحروم عن الخير أو الطريقة المرضية السنية من حرم وصيته اما بتركها مطلقا فعلى هذا كان الحديث يوجب الوصية لكن نسخ بآية الميراث أو لمن كان على ذمته حقوق الناس فغفل عن الوصية ومات وأبطل الحقوق وصار على غير سبيل وسنة أو المراد من حرم الوصية عن الطريقة المرضية بحيث اضر في الوصية بأن اوصى أكثر من ثلث ماله أو اوصى لبعض ورثته فإنه لا وصية لوارث إنجاح
2 - قوله
2706 - فقال نعم وأبيك لتنبأن أي لتخبرن وما بعده جواب عن سؤاله بأن أحق الناس منك بحسن صحبتك أمك فإن قيل هذا الحديث مخالف لحديث الشيخين عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان الله تعالى ينهاكم ان تحلفوا بابائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وقد جاء عن بن عباس لأن احلف بالله تعالى مائة مرة فآثم خير من ان احلف لغيره فأبر كذا في المرقاة والجواب ان هذه الكلمة تجرى على اللسان لا يقصد بها اليمين بل هو من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد تقرير التأكيد ولا يراد به القسم كما يزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد الى النداء كذا ذكره القاضي والا ظهر ان هذا وقع قبل ورود النهي أو بعده لبيان الجواز ليدل على ان النهي ليس للتحريم ذكره على القاري قلت يرد هذا التأويل حديث الترمذي من حلف بغير الله فقد اشرك قال السيد فكأنه اشرك اشراكا جليا فيكون زجر المبالغة فهذا المبالغة لا تكون الا بالتحريم فكان التأويل بعدم القصد بان جرى على اللسان بلا إرادة أولى والله اعلم إنجاح الحاجة
3 - قوله ثم أمك الخ استدل به من قال للام ثلاثة أمثال ما للأب من البرد ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع وهذه تنفرد بها الام ثم تشارك الأب بالتربية كذا ذكر السيوطي اخذ ذلك من تكرار حق الام ثلاث مرات والظاهر ان يكون تأكيد اومبالغة لرعاية حق الام وذلك لتهاون أكثر الناس في حقها بالنسبة الى الأب والمذكور في كتب الفقه ان حق الوالد أعظم من حق الوالدة وبرها أوجب كذا في شرعة الإسلام ذكر الشيخ في اللمعات
4 - قوله وهو لهم أي للورثة فلا ينفعك الوصية لهم فإن لهم وان كرهت ولا لغيرهم في هذا الزمان الا في الثلث إنجاح
5 - قوله
2707 - اني يعجزني أي كيف يعجزني وأشار بمثل هذه الى نطفة المنى فإنها تشبه البزاق إنجاح الحاجة لمولانا الشيخ عبد الغني كأن الله له
6 - قوله
2708 - وليس يرثني يعني ليس لي وارث من أصحاب الفرائض الا ابنتي أو ممن أخاف عليه الضياع الا ابنتي بقرينة ان تذر ورثتك وليس المراد انه لا وارث له غير ابنته بل كان له عصبة كثيرة قوله وان تذر مبتدأ بتأويل المصدر وخير خبره وقيل يجوز ان يكون ان شرطية وخير جزاءه بحذف المبتدأ والفاء لكن قد حكم النحاة بعدم جواز حذف الفاء عن الجزاء إذا كان جملة اسمية ولا التفات الى قولهم بعد ان صحت الرواية بل يصير حجة عليهم وقد جاء في كلامهم أيضا وليس ذلك بضرورة الشعر بل جاء في السعة على قلة قوله يتكففون تكفف السائل واستكف طلب بكفه كذا في القاموس وفي النهاية استكف وتكفف مد كفه للسوال أو سأل كفا كفا من الطعام وما يكف الجوع طيبي ولمعات
7 - قوله
2709 - زيادة لكم في أعمالكم بأن خيروا وتصدقوا من الثلث ان فاتكم ذلك في صحتكم وهذاتكرم من الله تعالى حيث إجازة والا فحق الورثة تعلق به أيضاإنجاح
8 - قوله
2710 - لم تكن لك واحدة منهما أي لا حق لك في واحدة منهما الا اني ترحمت عليك فأجزت لك التصدق بثلث مع اقتضاء المانع وهو استحقاق الورثة والكظم بالتحريك مخرج النفس من الحلق والمراد به امارة الموت قوله وصلاة عبادي عليك أي استغفار المؤمنين لك بأن أمرت عبادي بان يقولوا ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان وورد أن دعاء الاحياء للأموات يصل إليهم كأمثال الجبال إنجاح
9 قوله
(1/194)
________________________________________
2712 - لتقصع بجرتها في القاموس قصع كمنع ابتلع جرع الماء والناقة بجرتها ردتها الى جوفها أو مضغتها أو هو بعد الدسع وقبل المضغ وهو ان تملأ بها فاه أو شدة المضغ انتهى وفي المجمع الجرة هي ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ويبتلع اجتر البعير يجتر إنجاح
9 - قوله لتقصع بجرتها أراد شدة المضغ وضم بعض الأسنان على البعض وقيل قصع الجرة خروجها من الجوف الى الشدق ومتابعة بعضها بعضا وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة وإذا خافت شيئا لم تخرجها مصباح الزجاجة
1 - قوله فلا يجوز لوارث كانت الوصية للأقارب فرض قبل نزول اية الميراث لقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خير الوصية للوالدين والاقربين فلما نزلت اية المواريث نسخت الوصية لمعات 11 قوله الولد للفراش وللعاهر الحجر أي الزاني من عهر عهرا أو عهورا إذا اتى المرأة ليلا للفجور ثم غلب على الزنا مطلقا يعني لا حظ للزاني في الولد وإنما هو لصاحب الفراش أي لصاحب أم وهو زوجها أو مولاها كقوله الاخر له التراب أي لا شيء له وقيل هو الرجم وضعف بأنه ليس كل زان مرجوما ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد فالمعنى له الخيبة لا النسب قال الطيبي أي الولد منسوب لصاحب الفراش أي المرأة لأنه يفترشها الزوج والصاحب السيد أو الزوج أو الواطي بشبهة
2715 - وأنتم تقرؤنها الخ يعني قد قدمت الوصية في هذه الآية على الدين مع ان النبي صلى الله عليه و سلم قضى بالدين قبل الوصية فلا تظنوا المخالفة بين الآية وفعله صلى الله عليه و سلم واعلمو ان الدين مقدم في الحكم وان كان مؤخرا في الذكر وتأخيره في الذكر إنما هو للاعتناء بشأن الوصية لكونها شاقة على نفوس الورثة قوله وان أعيان بفتح الهمزة بتقدير الجار عطف على قوله بالدين أي وقضى بأن أعيان الخ وقوله دون بنى العلات يعني ان أعيان بني الام يعني الاخوة لأب وأم إذا اجتمعوا مع بني العلات يعني الاخوة لأب فالميراث للاخوة من اب و أم وهم مقدمون على الاخوة لأب لقوة القرابة فلا يوهمكم ذكر الاخوة في القرآن التسوية لمعات
2 - قوله
2717 - ان أمي افتلتت من الفلت وهي المفاجاة والفجاءة من غير تردد وتدبر وافتتلت على بناء المجهول ماتت فجاءة إنجاح
3 - قوله
2718 - ولا تقي مالك بماله أي لا تجعل ماله وقاية لمالك فترته على وجهه وتتصرف في مال اليتيم فقسم الأمر بين الغني والفقير فالغني يستعفف عن اكله والفقير يأكل قوتا مقدرا محتاطا في اكله عن إبراهيم ما سد الجوع ووارى العورة كذا في المدارك إنجاح
4 - قوله
2719 - فإنه نصف العلم قال السبكي في شرح المنهاج قيل جعلت نصف العلم تعظيما له وقيل لأنه معظم احكام الأموات في مقابلة احكام الاحياء وقيل لأنه إذا بسطت فروعه وجزئياته كان مقدار بقية أبواب الفقه قيل هذا الحديث من المتشابه لا يدرى معناه كما قيل بذلك في حديث قل هو الله أحد ثلث القرآن وقل يا أيها الكافرون ربع القرآن زجاجة
5 - قوله
( باب فرائض الصلب وهو بالضم وبالتحريك عظم من لدن الكاهل الى العجز وهو مقر مني الرجل قال الله تعالى يخرج )
من بين الصلب والترائب وترائب المرأة عظام الصدر حيث يكون القلادة ويراد منه الولد وقد خصص في الباب الاناث لوضوح مسألة الذكر فإنه للذكر مثل حظ الانثيين وانما يصير الولد من أهل الفرائض إذا كان أنثى والا فعصبة بنفسه ان كان ذكرا وعصبة بغيره ان كان معه أنثى إنجاح
6 - قوله
2721 - تكملة الثلثين معناه ان حق البنات الثلثان وقد أخذت الصلبية الواحدة النصف لقوة القرابة فبقي سدس من حق البنات فتأخذ بنات الابن واحدة كانت أو متعددة وقوله وما بقي فللأخت لقوله صلى الله عليه و سلم واجعلوا الاخوات مع البنات عصبته واليه ذهب أكثر الصحابة وهو قول جمهور العلماء خلافا لابن عباس متمسكا بقوله تعالى وان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك فقد جعل الولد حاجبا للأخت ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى فلا ميراث للأخت مع الولد ذكرا كان أو أنثى بخلاف الأخ فإنه يأخذ ما بقي من الأنثى بالعصوبة وأجيب بان المراد بالولد ههنا هو الذكر بدليل قوله تعالى وهو يرثها ان لم يكن لها ولد أي بن بالاتفاق لأن الأخ يرث مع الابنة وقد تأيد ذلك بالسنة لمعات
7 - قوله
2722 - فأعطاه ثلثا أو سدسا وفي رواية أحمد والترمذي وأبي داود عن عمران بن حصين قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان ابني مات فمالي من ميراثه قال لك السدس فلما ولى دعاه قال لك سدس اخر فلما ولى دعاه قال ان السدس الاخر طعمة قالوا في صورة المسئلة بان مات رجل وخلف بنتين وهذا السائل الذي هوالجد فللبنتين الثلثان فبقي الثلث فدفع السدس اليه بالفرض ثم دفع سدسا آخر للتعصيب ولم يدفع الثلث مرة واحدة لئلا يتوهم ان فرضه الثلث وإنما سماه طعمة لكونه زائدا على أصل الفرض الذي لا يتغير كذا في اللمعات فما ذكره المؤلف بالتزويد ثلثا اوسدسا من شك الرواي فإنه أعطى اولا سدسا ثم صار ثلثا بالتعصيب لو كان القصة واحدة إنجاح
8 قوله
(1/195)
________________________________________
2729 - لا يرث المسلم الكافر الخ قال النووي اجمع المسلمون على ان الكافر لا يرث المسلم وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضا عند جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وذهبت طائفة الى توريث المسلم من الكافر وهو مذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق وغيرهم وروى أيضا عن أبي الدرداء والعشبي والزهري والنخعي نحوه على خلاف بينهم في ذلك والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور واحتجوا بحديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه حجة الجمهور هذا الحديث الصحيح الصريح ولا حجة في حديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه لأن المراد به فضل الإسلام على غيره ولم يتعرض فيه الميراث فكيف يترك به نص حديث لا يرث المسلم الكافر ولعل هذه الطائفة لم يبلغها هذا الحديث وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع وأما المسلم فلا يرث المرتد عند الشافعي ومالك وربيعة وابن أبي ليلى وغيرهم بل يكون ماله فيئا للمسلمين وقال أبو حنيفة والكوفيون والأوزاعي وإسحاق يرثه ورثة من المسلمين وروى ذلك عن علي وابن مسعود وجماعة من السلف لكن قال الثوري وأبو حنيفة ما كسبه في إسلامه فهو للمسلمين وقال الاخرون الجميع لورثته من المسلمين وأما توريث الكفار بعضهم من بعض كاليهودي من النصراني وعكسه والمجوسي منهما وهما منه فقال به الشافعي وأبو حنيفة و آخرون ومنعه مالك قال الشافعي لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربي انتهى فإن قيل الحديث الاتي في آخر الباب وهو لا يتوارث أهل ملتين يدل على ان لا يتوارث بعض الكفار كاليهود والنصارى من بعض كما هو مذهب مالك قلت المراد بالملتين الإسلام والكفر لأن الكفر ملة واحدة والله أعلم فخر
2732 - فماتوا في طاعون عمواس هذا الطاعون وقع في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الشام ومات فيه بشر كثير من الصحابة وقوله جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء اختهم وفي أم وائل بنت معمر الجمحية لزعمهم ان ميراث الولاء والى الأصل أي الى المعتقة وهي أم وائل فردهم عمر بقوله ما أحرز الولد الوالد فهو لعصبته وفي اللمعات تحت حديث الترمذي يرث الولاء من يرث المال هذا مخصوص بعصبته إذ لاترث النساء الولاء الا ممن اعتقته أو اعتق من اعتقته وضعف الترمذي حديثه وقال إسناده ليس بقوي إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي رحمهم الله تعالى
2 - قوله رجلا من أهل قريته قال الشيخ في اللمعات قالوا كان ذلك تصدقا أو ترفقا أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين فوضعه في أهل قريته لقربهم أو لما رأى من المصلحة انتهى وفي حاشية السيد على المشكوة قال القاضي ان الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم انتهى إنجاح
3 - قوله هو أهم الى من أمر الكلالة لأنه نزلت فيه آيتان وحكمهما مختلف ولا تقييد في اللفظ بالأخوة الاخيافية في الآية الأولى وبالاعيانية والعلانية في الآية الثانية حتى يمكن الجمع فهي محل الالتباس ان لم يرجع الى بيان الرسول صلى الله عليه و سلم لمولانا المحدث الشيخ عبد العزيز الدهلوي قدس سره
4 - قوله يا عمر تكفيك اية الصيف الخ وإنما قال اية الصيف لأن الكلالة أنزلت في شأنها ايتان أحدهما في الشتاء وهي قوله تعالى إن كان رجل يورث كلالة الآية والأخرى في الصيف وهو قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم الآية وإنما أحال على آية الصيف لأن فيها من البيان ما ليس في آية الشتاء لكن هذا لبيان لا يروى الظمآن لأن الكلالة من لا ولد له ولا والد وهو قول كثير من الصحابة وجمهور العلماء وحديث أبي سلمة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الكلالة فقال من ليس له ولد ولا والد موضح لذلك فأولوا اية الصيف بان الولد مشتق من الولادة فيتناول الوالد والاقرب منه ما قاله الجصاص ترك ذكر الوالد في اية الصيف لكونه مفهوما من أول السورة لأنه قال الله تعالى في حق من مات فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلأمه السدس أعطى الميراث للأبوين وبين نصيب الام في الحالتين فعلم ان باقيه للأب ولم يعط للأخوة ميراثا مع وجود الأب وفي اية الصيف أعطى للأخوة الكلالة ميراثا فعلم ان الكلالة من لا والد له أيضا وإنما أحال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر رضي على اية الصيف القابلة لهذه التأويلات تحريضا له على النظر فيها وان لا يرجع السى السوال ولذا روى ان النبي صلى الله عليه و سلم طعنه بأصبعه في صدره وقت ذكر الحديث ذكره بن الملك في شرح المشارق إنجاح
5 قوله
(1/196)
________________________________________
2736 - وان قتل أحدهما صاحبه خطأ ورث من ماله الخ قلت هذا مخالف لما في كتب الحنفية ان قتل الخطأ موجب للحرمان قال في الشريفي بخلاف المخطئ فإنه مباشر للقتل بفعله فيلزمه الكفارة والحرمان وقال أيضا الحرمان باعتبار التقصير في الحرز ويتصور نسبة التقصير الى المخطئ دونهاالى الصبي والمجنون قلت والقاعدة عندهم ان القتل الذي يتعلق به وجوب القصاص أو الكفارة مانع من الإرث وأما إذا قتل مورثه قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه فلا يحرم أصلا فكان الحنفية لم يجعلوا هذا الحديث مصادما للحديث السابق فإنه مطلق حقنا لدم المؤمن فربما يجترئ الرجل على القتل عمدا ويحيل بالخطأ والله أعلم إنجاح 2 المراد بها الوارثة إذا لم يكن للميت ولد ولا والد وتكون الكلالة منصوبة على تقدير يورث وارثة كلالة أو انه اسم للميت الذي ليس له ولد ولا والد ذكرا كان الميت أو أنثى أو انه اسم الورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد أو انه اسم للمال الموروث نووي
2740 - فلا ولى رجل ذكر قال العلماء المراد باولى رجل أقرب رجل مأخوذ من الولي بإسكان اللام على وزن الرمي وهو القرب وليس المراد باولى هنا أحق بخلاف قولهم الرجل أولى بماله لأنه لو حمل هنا على أحق لخلا عن الفائدة لأنا لا ندري من هوالاحق ووصف الرجل بأنه ذكر تنبيها على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الانثيين وحكمته ان الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان وارفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك وهذا الحديث في توريث العصبات وقد اجمع المسلمون على ان ما بقي بعد الفروض فهو المعصبات يقدم الا قرب فالاقرب فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب فإذا خلف بنتا وأخا وعما فللبنت النصف فرضا والباقي للأخ ولا شيء للعم نووي
2 - قوله
2741 - فدفع النبي صلى الله عليه و سلم ميراثه اليه ذهب جمهور العلماء الى ان الاسفل في العتاقة لا يرث بمال واولوا هذا الحديث بأنه وقع ميراثه اليه تبرعا انما كان الحق لبيت المال وقالوا ان قسمة المواريث أمر وسع فيه الشرع قال الله تعالى وإذا حضر القسمة اولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه فمبناه على أدنى مناسبة من الميت فلا غرو ان يدفع النبي صلى الله عليه و سلم ميراثه الى معتقة الاسفل لأنه حق بيت المال وهو أيضا من مستحقيه مع ماله من المناسبة بالميت فافهم المحدث الدهلوي الشيخ عبد العزيز قدس سره
3 - قوله
2742 - المرأة تحوز أي تجمع وفي نسخة تحرز وفي شرح السنة هذا الحديث غير ثابت عند أهل المنقل واتفق أهل العلم على انها ترث ميراث عتيقها وأما الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف في ان أحدهما لا يرث من صاحبه لأن التوارث كان بسبب النسب وقد انتفى النسب باللعان وأما نسبه عن الام فثابت فيتوارثان واما اللقيط فمحمول على أنها أولى بان يصرف إليهما ما خافه من غيرها صرف مال بيت المال الى اتحاد المسلمين لأنه ترثه كذا في الطيبي إنجاح
4 - قوله
2743 - وقد عرفه ان نسبه ثابت عنه ثم انكر جحود القطع الإرث عنه إنجاح
5 - قوله
2744 - قال كفر بامرئ ادعى الى نسب لا يعرفه هذا التركيب من قبيل تسمع بالمعبدي خير من ان تراه اعني قوله ادعى الى نسب فعل قائم مقام المبتدأ وكفر خبره مقدم عليه يعني ادعاءه الى نسب غير نسبه كفران للنعمة لا حق به ومعنى قوله لا يعرفه انه انتسب الى نسب الا يعلم انه نسبه فإن من علم انه منهم بسبب الجهالة وفي الواقع ليس منهم فليس داخلا في هذا الوعيد وقوله أو جحده أي جحد نسبا له وهذا لازم للدعوة فإن الدعوة الى الغير لا يكون الا ويكون الجحود من نسبه وقوله وان دق أي بسبب النسب بزعمه فلا ينبغي له ان ينتفي عن ابائه لأن الظن لا يغني من الحق شيئا ولذا لم يرخص النبي صلى الله عليه و سلم النفي لرجل ولدت امرأته غلاما اسود وقال اني انكرته كما في رواية الشيخين إنجاح الحاجة
6 - قوله
2746 - كل مستلحق بصيغة المفعول أي الذي طلب الورثة الحاقه بهم ومعنى استلحقه ادعاه قوله استلحق ببناء المجهول صفة كاشفة بعد أبيه أي بعد موت أبيه واضافة الأب اليه باعتبار الادعاء والاستلحاق الذي يدعي بالتخفيف وبناء المجهول أي المستلحق له أي لأبيه يعني ينسبه الناس اليه بعد موت سيد تلك الأمة ولم ينكره أبوه في حياته حتى مات إنجاح
7 - قوله وليس له فيما قسم قبله فسره محمد بن راشد بقوله يعين بذلك ما قسم في الجاهلية قبل الإسلام كما ذكره المؤلف بعد إيراد الحديث ثم اعلم ان تصديق بعض الورثة يثبت النسب في حق المقرين وإنما يثبت في حق غيرهم حتى الناس كافة ان تم نصاب الشهادة وبهم بأن شهد مع المقر رجل اخر كذا لو صدق المقر عليه الورثة وهم من أهل لتصديق فيثبت النسب ولا يمكن الرجوع كذا في الدر إنجاح
8 - قوله
2747 - عن بيع الولاء وهبته الولاء بفتح الواو والمدلغة المقارنة والمناصرة وشرعا عبارة عن عصوبة متراخية عن عصوبة النسب يرث معها المعتق ويلي أمر النكاح والصلاة عليه وقدر ورد الولاء لمن اعتق رواه احمد قاله القاري في شرح المؤطا وقال الشيخ ذهب الجمهور من العلماء من السلف والخلف الى عدم جوازه لأنه لحمة كلحمة النسب وأجازه بعضهم قال النووي في شرح مسلم ولعلهم لم يبلغهم الحديث انتهى
9 - قوله
2750 - إذا استهل الصبي المراد امارة الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة
1 - قوله
2752 - أولى الناس بحياة ومماته قيل كان الموالي يتوارثون في بدء الإسلام ثم نسخ وقيل المراد هو أولى بالنصرة في حال الحياة وبالصلاة عليه بعد الموت لمعات 11 قوله
(1/197)
________________________________________
2753 - فهو علي ضامن أي مضمون كما سيأتي في حديث أبي سعيد الخدري ومعناه انه في ذمة الله وكفالته إنجاح 12 قوله من أجر أو غنيمة يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال وعلى الثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما فهي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع وقيل ان أو بمعنى الواو وبه جزم بن عبد البر والقرطبي ورجحها التوربشتي والتقدير بأجر وغنيمة وقد وقع كذلك في رواية المسلم كرماني وفتح الباري
2754 - كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر حتى يرجع قال الطيبي فإن قلت فلم شبهت حال المجاهد بحال الصائم القائم قلت في نيل الثواب الجزيل بكل حركة وسكون في كل حين واوان لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة من ساعات اناء الليل وأطراف النهار من صامه وصلاته انتهى وقال الشيخ في اللمعات يعني ان المجاهد وان كان يفتر بعض اوقاته بالنوم والاكل وغير ذلك لكنه في حكم من لا يفتر عن العبادة قطعا انتهى
2 - قوله
2755 - غدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار الى انتصافه والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس الى غروبها وقوله في سبيل الله أي الجهاد وقوله خير من الدنيا وما فيها أي أفضل من صرف ما في الدنيا كلها لو ملكها انسان لأنه زائل ونعم الآخرة باقية كذا في الفتح والكرماني
3 - قوله
2757 - لغدوة أو روحة الخ أي انفاقها فيها لو ملكها أو من نفسها لو ملكها و تصور تعميرها لأنه زائل لا محالة وهما عبارة عن وقت وساعة مطلقا لا مقيدا بالغدوة والرواح طيبي
4 - قوله
2758 - من جهز غازيا الخ قال في النهاية تجهيز الغازي تحميله واعداد ما يحتاج اليه في غزوة ومنه تجهيز الميت والعروس
5 - قوله
2760 - أفضل دينار يراد به العموم وقوله ينفقه الرجل الخ يعني الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب أفضل من الإنفاق على غيرهم ذكره بن الملك قوله على فرس أي دابة مربوطة في سبيل الله من نحو الجهاد قوله على اصحابه أي حال كونهم مجاهدين مرقاة
6 - قوله
2763 - من لقي الله وليس له اثرا أي علامة من جراحة أو تعب نفساني أو بذل مال أو تهية أسباب المجاهدين أقول هو يعم الجهاد مع العدو والشيطان والنفس والاثر يكون بحسب الجهاد وسيماهم في وجوهم من اثر السجود
7 - قوله وليس له اثر الأثر بفتحتين ما بقي من الشيء والا عليه قال القاضي والمراد هب ههنا العلامة أي من مات بغير علامة من علامات الغزو من جراحة أو غبار طريق أو تعب بدن أو صرف مال أو تهية أسباب قوله فيه ثلمة بضم المثلثة وسكون اللام أي خلل ونقصان بالنسبة الى كمال سعادة الشهادة ومجاهدة المجاهدة ويمكن ان يكون الحديث مقيدا بمن فرض عليه الجهاد ومات من غير الشروع في تهية الأسباب الموصلة الى المراد مرقاة
8 - قوله
2766 - من رابط ليلة الخ اعلم ان الربط في اللغة الشد والرباط مصدر من باب المفاعلة ويجيء بمعنى ما ربط به وفي الشرع ملازمة ثغر العدو كالمرابطة وهي في الأصل ان يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغره وكل منهما معد لصاحبه فسمى المقام في الثغر رباطا ومنه قوله تعالى وصابروا ورابطوا وقوله واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل لمعات
8 - قوله من رابط ليلة الخ قال البيهقي في شعب الإيمان القصد من هذا ونحوه من الاخبار بيان تضعيف أجر الرباط على غيره وذلك يختلف باختلاف الناس في نياتهم واخلاصهم ويختلف باختلاف الأوقات زجاجة
9 - قوله كالف ليلة الخ ولا يدل على افضليته من المعركة ومن انتظار الصلاة لأن هذا في حق من فرض عليه المرابطة بنصب الامام كذا في اللمعات
1 - قوله
2767 - وأمن بلفظ الماضي المعلوم من الامن ويروى أو من بلفظ الماضي المجهول من الإيمان قوله من الفتان بفتح الفاء فقال من الفتنة والمراد من يفتن في القبر من ملك العذاب والدجال و الشيطان ويروى بضم الفاء جمع فاتن شاملا لجميع هؤلاء ومن عداهم لمعات 11 قوله وامن من الفتان قال الشيخ ولي الدين المراد به مسايلة منكر ونكر عليهما السلام ويحتمل ان يكون المراد انهما لا يجيئان اليه ولا يختبرانه بالكلية بل يكفي موته مرابطا في سبيل الله شاهدا على صحة إيمانه ويحتمل انهما يجيئان اليه لكن يانس بهما بحيث انهما لا يضرانه ولا يردعانه ولا يحصل له بسبب بحثهما فتنة مصباح الزجاجة للسيوطي 12 قوله
(1/198)
________________________________________
2768 - لرباط يوم في سبيل الله الخ قال الحافظ زكي الدين المنذري في الترغيب اثار الوضع لائحة على هذا الحديث ولا عجب لأنه من رواية عمر بن صبيح قال الحافظ عماد الدين بن كثير في جامع المسانيد اظن هذا الحديث ان يكون موضوعا لما فيه من المجازفة ولأنه من رواية عمر بن صبيح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث مصباح الزجاجة 13 قوله من وراء عورة المسلمين الخ العورة الخلل في الثغر وغيره وكل ممكن للستر و السؤة كل أمر يتحيى منه والمراد ههنا هو الأول فمعناه من وراء خلل الثغور والثغر ما يلي دار الحرب وموضع المخافة من فروج البلدان كذا في القاموس وهذا الحديث ضعيف لأن عمر بن صبيح بن عمران التيمي العدوي أبو نعيم الخراساني متروك كذبه بن راهويه كذا في التقريب إنجاح الحاجة
2769 - حارس الحرس الإضافة بيا أنية أي الحارس الكائن من الحرس والحرس بفتحتين جمع حارس أو الحرس بمعنى المحروس وهو العسكر فهو مصدر بمعنى المفعول إنجاح
2 - قوله عن سعيد بن خالد ذكر في التقريب سعيد بن أبي خالد بن أبي طويل القرشي الصيدلاني منكر الحديث من الخامسة ومنهم من فرق بين سعيد بن خالد بن أبي طويل وبين سعيد بن أبي خالد بن أبي طويل القرشي فلا يخلو هذا الحديث عن القدح والله أعلم إنجاح
3 - قوله
2770 - حرس ليلة الخ قال الذهبي في الميزان هذه عبارة عجيبة لو صحت لكان مجموع ذلك الفضل ثلاثمائة الف الف سنة وستين الف الف سنة وسعيد ضعفه أبو زرعة وغيره وقال بن عساكر في تاريخه قال أبو محمد بن أبي حاتم سألت أبي عن سعيد بن خالد بن أبي طويل فقال لا اعلم روى عنه غير محمد بن سعيد بن شابور ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق بل هو منكر الحديث وأحاديثه عن أنس لا تعرف وقال بن حبان يروى عن أنس مالا يتابع عليه ولا يجوز الاحتجاج به زجاجة
4 - قوله
2772 - لن تراعوا بفتح التاء وضم العين من الروع بمعنى الفرع ولن ههنا بمعنى لا في النهي ويروى لم تراعوا قالوا ان العرب قد تضع لم و لن موضع لا بقلة أو هو خبر بمعنى النهي أي لا تفزعوا ولا تخافوا أو معناه لا روع ولا فزع فتخافوا إنجاح
5 - قوله
2773 - إذا استفرتم فانفروا قال في النهاية الاستنفار الاستنجاد والاستنصار أي إذا طلب منكم النصرة فأجيبوا وانفروا خارجين الى الإعانة ونفير القوم جماعتهم الذين ينفرون في الأمر قال النووي أي إذا دعاكم السلطان الى الغزو فاذهبوا نووي وزجاجة
6 - قوله
2776 - قالت نام رسول الله صلى الله عليه و سلم قريبا مني الخ اتفق العلماء على انها كانت محرما له صلى الله عليه و سلم واختلفوا في كيفية ذلك فقال بن عبد البر وغيره كانت إحدى خالته صلى الله عليه و سلم من الرضاعة وقال اخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده عبد المطلب لأن كانت أمه من بني النجار وقولها فقلت يا رسول الله ما اضحكك هذا الضحك فرحا وسرورا بكون أمته يبقى بعده متظاهرة أمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر قوله كالملوك على الاسرة قيل هو صفة لهم في الآخرة إذا خلوا الجنة والأصح انه صفة لهم في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم وقولها في المرة الثانية فادع الله ان يجعلني منهم قال أنت من الأولين هذا دليل على ان رؤياه الثانية غير الأولى وانه عرض عليه غير الأولين واختلف العلماء متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام في البحر فقد ذكر في الحديث فخرجت مع زوجها عبادة غازية أول ما يركب المسلمون البحر مع معاوية فصرعت عن دابتها فماتت قال القاضي أكثر أهل السير والاخبار ان ذلك كان في خلافة عثمان وان فيها ركبت أم حرام وزوجها على فرس فصرعت عن دابتها هناك فتوفيت وعلى هذا يكون قوله في زمان معاوية كما في مسلم معناه في زمان غزوة في البحر لا في أيام خلافته قال وقيل بل كان ذلك في خلافته قال وهو أظهر في دلاله قوله في زمانه نوول
7 - قوله
2778 - والمائد في البحر هو اسم فاعل من ماد يميد إذا مال وتحرك وهو الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالامواج والمتشحط في دمه الذي يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ كذا في النهاية إنجاح
8 قوله
(1/199)
________________________________________
2780 - ستفتح عليكم قال الشوكاني في هذا الحديث رواه بن ماجة في سننه عن أنس مرفوعا وفي إسناده داود بن المحبر وهو وضاع وفي إسناده ضعيف ومتروك اخر أيضا وقد أورده بن الجوزي في الموضوعات فأصاب ولعل هذا الحديث هو الذي يقال ان في سنن بن ماجة حديثا موضوعا إنجاح
8 - قوله ستفتح عليكم الحديث أورده الرافعي في تاريخ قزوين وقال مشهور رواه عن داود جماعة منهم الحارث بن أبي أسامة وإسماعيل بن راشد وإبراهيم بن الوليد وسليمان بن خلال أبو خلاد المؤدب و أودعه الامام بن ماجة في سننه والحفاظ يقربون كتابه بالصحيحين وسنن أبي داود والنسائي ويحتجون بما فيه ورواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه عن إبراهيم بن الوليد عن داود لكن يحكي تضعيف داود عن احمد وعلى بن المديني وأبي زرعة وأبي حاتم والربيع بن صبيح بفتح الضاد يروى عنه الثوري ووكيع وأبو نعيم وعبد الرحمن بن مهدي وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ان احمد وأبا زرعة اثنيا عليه ويحيى بن معين ضعفه انتهى والحديث اورد بن الجوزي في الموضوعات من طريق بن ماجة وقال موضوع وداود وضاع والربيع ضعيف ويزيد متروك وقال المزي هو حديث منكر لا يعرف الا من رواية داود زجاجة
2781 - قال أبو عبد الله بن ماجة الخ ظاهره ان المعاتب هو جاهمة لكن الصحيح ان المعاتب هو عباس بن مرداس السلمي وأبوه كما اخرج مسلم عن رافع بن خديج قال أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس كل انسان منهم مائة من الإبل وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس اتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والاقرع فما كان بدور لا حابس يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرأ منهما ومن يخفض اليوم لا يرفع قال فأتم له رسول الله صلى الله عليه و سلم مائة والعبيد اسم فرس عباس إنجاح
2 - قوله
2782 - فارجع إليهما الخ قال في در المختار لا يفرض الجهاد على صبي وبالغ له ابوان أو أحدهما لأن طاعتهما فرض عين وقال صلى الله عليه و سلم للعباس بن مرداس لما أراد الجهاد الزم أمك فإن الجنة عند رجل أمك قلت الصواب ان السائل هو معاوية بن جاهمة السلمي أو أبوه جاهمة كما في الروايتين السابقتين والغالب على الظن ان السائل جاهمة لأن معاوية صحبته مختلف فيها وجاهمة صحابي والله أعلم إنجاح
3 - قوله
2784 - وانا الغلام الفارسي قد علم من هذا ان الانتساب الى الجاهلية غير محمود فإن أهل فارس كانوا مشركين والأنصار شعار النبي صلى الله عليه و سلم فينبغي لكل مسلم ان لا يفتخر بأهل الجاهلية وعلم منه أيضا ان الأنصارية ليست مختصة بأوس وخزرج بل كل نصر الإسلام فهو أنصاري وإنما صارت الشهرة بهذا اللقب للأوس والخزرج للغلبة إنجاح
4 - قوله
2786 - الخير معقود بنواصي الخيل وفي رواية المسلم معقوص ومعناهما ملوي مظفور فيها والمراد بالناصية ههنا الشعر المسترسل على الجبهة قال الخطابي وغيره قالوا وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أي الذات وفي هذه الأحاديث استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو وقتال اعداد الله وان فضلها وخيرها والجهاد باق الى يوم القيامة وأما الحديث الآخر ان الشوم قد يكون في الفرس فالمراد به غير الخيل المعدة للغزو ونحوه أو ان الخير والشوم يجتمعان فيها فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم لا يمتنع مع هذا ان يكون الفرس مما يتشاءم به نووي
5 - قوله
2788 - في مرج هو بالتحريك الأرض الواسعة ذات نبات كثيرة قوله اسنت من الإستنان وهو العدو والشرف محركة العلو المكان العالي والشوط أو نحو ميل كذا في المجمع والقاموس قوله ولا ينسى حق ظهورها وبطونها وفي الرواية الصحيحة التي أخرجه مسلم وغيره لم ينسى حق الله في ظهورها ولا رقابها فحق الظهور إعادتها في نوائب المسلمين وحق الرقاب أداء زكاتها كما عليه أبو حنيفة وأما تأويل رعاية بطونها فلعل المل دبه تفقدها في شبعها وديها روى عن بعض الصالحين أنه كان يخدم فرسه بذاته فسئل عنه فقال إني غزوت يوما عليه في سبيل الله فكان للمسلمين جولة فتقاعد الفرس فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت الفرس بلسان فصيح إنا لله وإنا إليه راجعون حين تتركني في بيتك عند جاريتك فمن يومئذ تحملت على أن أخدمها بنفسها والبذخ محركة الفخر إنجاح
6 - قوله
2789 - خير الخيل الأدهم في المجمع الأدهم من الخيل ما يشتد سواده والأقرح هو الذي في جبهته قرحة بالضم وهو بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة والمحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنها موضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معه رجل أو رجلان والأرثم هو ما في أنفه وشفته العليا بياض وطلق اليد هو بضم طاء ولام أي يطلقها ليس فيها تحجيل انتهى إنجاح
7 - قوله فكميت وهو الفرس الذي بين السواد والحمرة وقيل الذي ذنبه وعرفه أسودان والباقي أحمر قوله على هذه الشية قال في النهاية الشية كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره واصله من الوشي النقش والتلو عوض من الواو المحذوفة كالزنة والوزن وأصلها وشى أراد على هذه الصفة وهذا اللون من الخيل زجاجة
8 - قوله
2790 - يكره الشكال بكسر الشين قال في القاموس الشكال ككتاب اسم للحبل الذي يشد به قوائم الدابة وفي الخيل أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة والواحدة مطلقة وعكسه أيضا انتهى وقال في النهاية إنما سمى شكالا تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل لأنه يكون في ثلاثة قوائم غالبا وقيل ان يكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجلتين وهو ظاهر عبارة الكتاب ويمكن حمله على المعنى الأول فافهم ووجه كراهة الشكال مفوض الى علم الشارع وقال في النهاية إنما كرهه لأنه كالمشكول صورة تفاؤلا ويمكن ان يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة وقيل إذا كان مع ذلك اغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال كذا في اللمعات إنجاح
9 - قوله
2792 - من رجل مسلم بيان من من قاتل أي الإسلام شرط لنيل هذه البشارة إنجاح الحاجة
1 قوله
(1/200)
________________________________________
2793 - احلف بالله لتنزلنه طائعة أي احلف بالله على ان اقتل في سبيله ثم لتنزلن الجنة فالهاء اما للسكتة أو للضمير فهو راجع الى الجنة بتأويل البستان ويمكن ان يقال انه أراد بقوله الجنة القتل في سبيل الله أعاد ضمير المذكر اليه باعتبار المراد وقد أوفى رضي الله عنه بما احلف عليه فإنه استشهد في غزوة مؤتة حيث استشهد زيد بن حارثة وجعفر الطيار فيه فضيلة له رضي الله عنه لأنه من عباد الله الذين لو اقسموا على الله لابرهم كما قال النبي صلى الله عليه و سلم في حق أنس بن النضر رضي إنجاح
2798 - كأنهما ظئران الخ في القاموس الظئر بالكسر العاطفة على ولد غيرها المرضعة له في الناس وغيرهم الذكر والأنثى والفصيل الولد الذي فصل عن الرضاعة والبراح كسحاب المتسع من الأرض لا زرع بها ولا شيء فالمراد ان زوجيته من الحور تأتيان مشتاقتين اليه كالمرضعة التي فقدت ولدها فاشتاقت اليه إنجاح الحاجة
2 - قوله
2799 - ويرى مقعده من الجنة قال القاري ينبغي ان يحمل قوله ويرى مقعده على انه عطف تفسير لقوله ويغفر له لئلا يزيد الخصال على ست ولئلا يلزم التكرار في قوله ويجار من عذاب القبر إذا الاجارة منه وجه في المغفرة إذا حملت على ظاهره وقوله من الفزع الأكبر فيه إشارة الى قوله تعالى لا يحزنهم الفزع الأكبر قيل هو عذاب النار وقيل العرض عليها وقيل ذبح الموت فيئس الكفار عن التخلص من النار بالموت وقيل اطباق النار على الكفار وقيل النفخة الأخيرة لقوله تعالى ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض الا ما شاء الله
3 - قوله
2802 - الا مس القرصة بفتح القاف من القرص وهو عض النملة وفي القاموس هو اخذ لحم الإنسان بأصبعيك حتى تولمه ولسع البارغيث وقال الطيبي وذلك في شهيد يتلذذ مهجته في سبيل الله طيبا به نفسه أقوال يحتمل ان يكون المراد ان الم القتل للشهيد بالقياس الى الذات التي يجد بعد الموت ليس الا بمنزلة الم القرصة فليطب نفسا بذلك وذلك في كل شهيد يكون قتاله في سبيل الله لمعات
4 - قوله
( باب ما يرجى فيه الشهادة قد اورد المؤلف في هذاالباب أحاديث ذكر فيها الأنواع من الشهداء وللحافظ السيوطي رسالة الفها )
في تعداد الشهداء فذكر فيها نحوا من ثلاثين فمنهم صاحب الحي ومنهم اللديغ والشريق والذي يفترسه السبع والمتردي عن الجبل ومن قتل دون ماله ومن قتل دون دمه ومن قتل دون دينه ومن قتل دون أهله و الميت على فراشه في سبيل الله والمقتول دون مظلمة والميت إذا عف وكتم والمائد في البحر الذي يصيبه القئ فهي والغيورة من النساء والصابرة منهن كما عند الطبراني ان الله كتب الغيرة على النساء والجهاد على الرجال فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد ومن قال في اليوم خمسا وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت وفي ما بعد الموت وعدها بطولها إنجاح الحاجة
5 - قوله
2803 - والمرأة تموت بجمع قال في النهاية هي التي تموت وفي بطنها ولد وقيل التي تموت بكرا والجمع بالضم بمعنى المجوع كالذخر بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم والمعنى انها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة مصباح الزجاجة
6 - قوله والمجنوب قال في النهاية هو الذي اخذته ذات الجنب وقيل أراد بالمجنوب الذي يشتكي جنبه مطلقا وذات الجنب هي الدبيلة والدمل الكبير التي تظهر في ما بطن الجنب وتنفجر الى داخل وقلما يسلم صاحبها وصارت ذات الجنب علما لها وان كانت في الأصل صفة مضافة مصباح الزجاجة
7 - قوله
2804 - والمطعون شهيد قال بن الأثير الطاعون المرض العام والباء الذي يفسد الهواء فيفسد به الامزجة والابدان وقال القاضي أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي يطفي الروح قال في المجمع الطاعون الموت الكبير وقيل بئر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله أو يخضر ويجعل معه خفقان القلب والقئ ويخرج في المرافق والآباط غالبا وقال بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما انتهى
8 - قوله
2807 - ولكن الانك بالمد هو الرصاص الأبيض وقيل الأسود ولم يجئ على افعل واحد غير هذا وقيل يحتمل ان يكون فاعلا لا افعلا وهو أيضا شاذ والعلابي ساكن الياء ومشددها جمع علياء وهو عصب في العنق يأخذ الكاهل كانت العرب تشد اجفان سيوفها بالعلابي الرطبة فيجف عليها وتشد الرماح بها إذا تصدعت فتيبس وتقوى زجاجة
9 قوله
(1/201)
________________________________________
2808 - تنفل سيفه ذا الفقار في القاموس ذو الفقار بالفتح سيف العاص بن منبة قتل يوم بدر فصار الى النبي صلى الله عليه و سلم ثم صار الى علي كرم الله وجهه انتهى وإنما سمى به لأنه كان في ظهره خروز يشبه الفقرات وقوله تنفل الى اخذه لنفسه نفلا أي زيادة إنجاح
2809 - لم ترفع ضالة لأن رفع الضالة إنما هو لإيفائها الى من نسيها وضلها فإن فعل ذلك عمدا لا يرفعها أحد فيضيع وان رفعها لا يوصلها الى مالكها بزعمه انه تركها عمدا إنجاح
2 - قوله
2811 - ارموا واركبوا أي لا تقصروا على الرمي ماشيا واجمعوا بين الرمي والركوب أو المعنى اعلموا هذه الفضيلة وتعلموا الرمي والركوب بتأديب الفرس والتمرين كما يشير اليه آخر الحديث وقال الطيبي عطف واركبوا يدل على المغايرة وان الرامي يكون راجلا والراكب رامحا فيكون معنى قوله وان ترموا أحب الى من ان تركبوا ان الرمي بالسهم احب الى من الطعن بالرمح انتهى والاظهر ان معناه ان معالجة الرمي وتعلمه أفضل من تأديب الفرس و تمرين ركوبه لما فيه من الخيلاء والكبر ولما في الرمي من النفع الأعم مع ان لا دلالة في الحديث على الرمح أصلا كذا في المرقاة
3 - قوله
2813 - من قوة فسرها الزمخشري والبيضاوي بكل ما يتقوى به في الحرب وقال البيضاوي لعله انما خصه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالرمي لأنه اقواه لمعات
4 - قوله
2815 - فقال رميا الخ منصوب بفعل مقدر أي ارموا والمراد من الأب إسماعيل عليه السلام إنجاح
5 - قوله
2818 - ان راية الخ في النهاية الراية العلم الضخم وكان اسم راية النبي صلى الله عليه و سلم العقاب وفي المغرب اللواء علم الجيش وهو دون الراية لأنه شقة ثوب تلوى وتشد الى عود الرمح والراية علم الجيش ويكنى بأم الحرب وهي فوق اللواء قال الأزهري والعرب أو يهمزها واصلها الهمز وأنكر أبو عبيد والأصمعي الهمز قال التوربشتي الراية هي التي تتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليا واليها تميل المقاتلة واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دارت طيبي
6 - قوله كانت سوداء قال بن الملك أي ما غالب لونه اسود بحيث يرى من البعيد اسود لا انه خالص السواد لما في الترمذي من انها كانت من نمرة قال القاري والنمرة بردة فيها تخطيط سواد وبياض كلون النمر الحيوان المشهور لمعات
7 - قوله
2820 - ليس الحرير قال النووي يجوز ليس الحرير للضرورة كما في الحرب واحتاج اليه لحر أو برد ويجوز لدفع القمل في السفر وكذا في الحضر على الأصح وقال في الهداية ولا بأس يلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما لما روى الشعبي انه عليه السلام رخص في لبس الحرير والديباح في الحرب ولأن فيه ضرورة فإن الخالص منه ادفع لمعرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه ويكره عند أبي حنيفة لأنه لا فصل فيما روينا والضرورة تندفع بالمخلوط وهو الذي لحمته حرير وسداه غير ذلك و المحظور لا يستباح الا لضرورة وما رواه محمول على المخلوط قال بن الهمام أقول فيه نظر لأنه ما رواه ترخيص النبي صلى الله عليه و سلم في لبس الحرير والديباح في الحرب والحمل على المخلوط ان صح في الحرير لا يصح في الديباج لأن الديباح في اللغة والعرف ما كان كله حريرا قال في المغرب الديباج الذي سداه ولحمته ايريسم وقال الشراح جملة وجوه هذه الأول ما يكون كله حريرا وهو الديباج لا يجوز لبسه في غير الحرب بالاتفاق وأما في الحرب فعند أبي حنيفة لا يجوز وعندهما يجوز والثاني ما يكون سداه حريرا ولحمته غيره ولا بأس لبسه في الحرب وغيره والثالث عكس الثاني وهو مباح في الحرب دون غيره فقد صرحوا في كلامهم هذا بأن الديباج ما كان كله حريرا فلا مجال للحمل على المخلوط في حقه انتهى
8 - قوله
2821 - وعليه عمامة سوداء قيل كان مصبوغا باللون الأسود و قيل قد اسود من لبس المغفر والأول أولى وما روى عن بعض الأئمة من كراهة لبس السواد يرده هذا الحديث إنجاح
9 - قوله
2823 - عن خارجة بن زيد هو من الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأبوه زيد بن ثابت جامع القرآن إنجاح
1 - قوله تشييع الغزاة التشييع الخروج مع المسافر للتوديع ومع الجنازة للدفن قوله فأكففه أي ادفعه واصرفه الى رحله إنجاح 11 قوله
(1/202)
________________________________________
2826 - إذا اشخص السرايا أي رفعها أو ارسلها وشخوص المسافر خروجه من منزله كذا في المجمع وفي القاموس وشخصه ازعجه وفلان حان سيره وذهابه انتهى يعين إذا بعث السرايا الى جهة ودعهم ويقول للذاهب هذه الكلمات إنجاح
2827 - يا أكثم غز مع غير قومك لعل النبي صلى الله عليه و سلم عرف سوء أخلاق قومه خزاعة فدل على مفارقتهم سيما في الغزو والسفر فإن السفر يقطع بأخلاق حسنة ويمكن ان يقال انه صلى الله عليه و سلم إنما امره بالغزو مع غير قومه لأن الرفيق في الغزو والسفر إذا كان أجنبيا لا يراعي حاله في كل أمر بل يخالفه ويغلظ معه ويسوء اخلاقه فلا بد من تحمل اساءته ومخالفته فلذا يحسن أخلاق أكثم بخلاف ما إذا كان الرفيق من قومه إنجاح
1 - قوله يا أكثم غز مع غير قومك الحديث قال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول العاملي متروك والحديث باطل وقال الذهبي في الميزان العاملي كذاب واسمه الحكم بن عبد الله بن خطاف وقال الحافظ بن حجر في الإصابة قد أخرجه بن سنده من طرق أخرى عن أكثم بن الجون الخزاعي نفسه وأشار إليها بن عبد البر قلت وقد أخرجه بن عساكر في تاريخه من طريق عبد الملك بن محمد بن أبي الزرقاء عن أبي سلمة العاملي وعن أبي بشير قالا ثنا الزهري عن أنس به قال بن عساكر وأبو بشير هذا هو عندي الوليد بن محمد المؤقري انتهى والمؤقري متروك أيضا ثم بن عساكر وقد خالفه عبد الله بن عبد الجبار في إسناده فرواه عن الحكم بن عبد الله بن خطاف عن الزهري فذكر الحديث قال بن عساكر وكذا قال غز مع قومك والمحفوظ مع غير قومك انتهى قلت وكان وجهه ان الإنسان يراعي التحفظ مع غير قومه مالا يراعيه مع قومه ومن هذا النمط ما أخرجه بن عساكر عن أبي أيوب الأنصاري قال من أراد ان يكثر علمه وأن يعظم حمله فليجالس غير عشيرته زجاجة
2 - قوله
2829 - إياكم والسرية الخ أي اتقوا عن مرافقة السرية التي فيها هاتان الخصلتان الجبن عند لقاء العدد والخيانة في الغنيمة فإنهما أعلى أسباب الهزيمة فالرقيق قبل الطريق إنجاح
3 - قوله
2830 - لا يختلجن بالخاء المعجمة أي لا يتحرك فيه شيء من الريبة والشك قوله ضارعت فيه نصرانية قال في النهاية المضارعة المشابهة والمقاربة قاله إحدى حين سأله عن طعام النصارى فكأنه أراد لا يتحركن ي قلبك شك ان شابهت به النصارى حرام أو حيث أو مكروه وذكر الهروي لا يحتلجن بالحاء المهملة ثم قال يعني لا يدخل في قلبك شيء منه فإنه نظيف فلا ترتا بن فيه وسياق الحديث لا يناسب هذا التفسير زجاجة
4 - قوله ضارعت فيه أي شابهت نصرانية لأن النصارى يتحرزون عن طعام لم يكن من ملتهم إنجاح
5 - قوله
2831 - قال ولقيه وكلمه والغرض منه اثبات سماع رويم عن أبي ثعلبة فيكون الحديث متصلا لا منقطعا قوله فأرحضوها أي فاغسلوها بالماء قال الطيبي إنما نهى عن الأكل فيها لأنهم كانوا يطبخون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر انتهى ويشهد به ما ذكره أبو داود مقيدا قال انا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدروهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر الحديث فعلم من هذا أن الذين يستعملون النجاسات في آنيتهم كآكلي الميتة وشاربي الخمر فلا يجوز استعمال ظروفهم بدون الغسل ولا أكل الطعام المطبوخ في آنيتهم والله أعلم إنجاح
6 - قوله
2833 - الحرب خدعة قال في النهاية يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال وبضمها مع فتح الدال فالأول معناه الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي ان القاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها اقالة وهو أفصح الروايات وأصحها ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع ومعنى الثالث ان الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم كما يقال رجل لعبه وضحكه للذي يكثر اللعب والضحك زجاجة7 قوله
2835 - لنزلت هذه الآية في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر وروى عن قتادة في قوله هذان خصمان الخ قال اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منك وقال المسلمون كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء فنحن أولى بالله منكم فأنزل الله الآية وقال بن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية مثل الكافر والمسلم اختصما وهذه يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة بدر وغيرها فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله والكافرين يريدون إطفاء نور الإيمان وخذ لأن الحق وظهور الباطل وهذا اختيار بن جريج وهو حسن قسطلاني
8 - قوله
2838 - من قتل فله السلب اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال الشافعي والأوزاعي والليث والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق وغيرهم يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا وهذه فتوى من النبي صلى الله عليه و سلم وأخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحد وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما لا يستحق ذلك القاتل بمجرد القتل سلب القاتل بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة الا ان يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وحملوا الحديث على هذا وجعلوا هذا اطلاقا من النبي صلى الله عليه و سلم وليس بفتوى وأخبار عام نووي
9 - قوله
2839 - يبيتون أي يصابون ليلا حيث يقع عليهم جيش المسلمين غرة وإنما أجاز قتل النساء والصبيان في البيات لتعذر الاحتناب عنهم فإن الليل لا يتميز فيه والا فعلى الإطلاق قتل النساء والصبيان منهي عنه كما أخرجه الشيخان إنجاح
1 - قوله قال هم منهم قال القاضي وهي الصحيح وأما الرواية الاتي في النهي عن قتل النساء والصبيان فليست بشيء بل هي تصحيف قلت وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هو من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن احكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة واما الحديث الاتي في النهي فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم وقتل النساء والصبيان في البيات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور في هذا الحديث دليل لجوار البيات وجواز الاغارة على من بلغتهم الدعوة من غير اعلامهم بذلك وفيه ان أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم ابائهم وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب الصحيح انهم في الجنة والثاني في النار والثالث لا يجزم فيهم بشيء نووي 11 قوله
(1/203)
________________________________________
2840 - شننناها عليهم غارة أي اوقعنا من قولهم شن الغارة عليهم صبها من كل وجه كذا في القاموس إنجاح
2842 - فافرجوا له الخ أي النبي صلى الله عليه و سلم أي تركوا الزحام عنها وإنما أمر خالدا لأنه كان على مقدمة الجيش والعسيف الاجير والتابع للخدمة إنجاح
2 - قوله يخطئ الثوري فيه لأنه رواها عن أبي الزناد عن المرقع بن عبد الله بن صيفي عن حنظلة الكاتب وإنما هي عن المرفع عن جده رباح بن الربيع ذكر المزي في الأطراف رواية رباح أخرجه أبو داود في الجهاد والنسائي في السير وقال في ترجمة حنظلة بن الربيع الثوري يخطئ فيه رواه مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن مرقع عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب وكذلك عمر وبن مرقع عن أبيه إنجاح
3 - قوله
2844 - حرق نخل بني النضير وهي البويرة بضم الباء الموحدة وهي موضع نخل بني النضير واللينة المذكورة في القرآن هي أنواع التمر كلها الا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وقد ذكرنا قبل هذا ان أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعا من الحديث جواز فقطع شجر الكفار وإحراقه وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور وقال أبو بكر الصديق والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعي في رواية عنه لا يجوز نووي
4 - قوله وهي البويرة مصغرة البورة موضع قرب المدينة ونخل لبنى النضير و من لينة أي شجرة وقوله
2845 - يقول شاعرهم أي شاعر المسلمين وهو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بالمهملتين المفتوحتين الأنصاري شاعر رسول الله الله صلى الله عليه و سلم رضي الله تعالى عنه فان أي سهل والسراة جمع سرى على غير قياس بمعنى شريف ورئيس وبنو لؤي قريش أي على سادتهم وأشرافهم وهم النبي صلى الله عليه و سلم وأقاربه ومستطير أي منتشر إنجاح
5 - قوله
2846 - غزونا مع أبي بكر هوازن لعله رضي الله عنه كان أميرا عليهم وقت المقاتلة والا فهذه الغزوة مع فتح مكة وهي غزوة حنين قوله عليها قشع وهو بفتح قاف وبكسر وسكون معجمة النطع وقيل أراد به الفرو الخلق كذا في المجمع قوله فقال الله أبوك هذه كلمة جارية على السنة العرب عند المدح أي كان أبوك لله حيث اتى بمثلك إنجاح
6 - قوله ما احرز العدو الخ إذا اغنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم هل يكون هو أحق به أو يدخل في الغنيمة فقال الشافعي لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من مال المسلمين ولصاحبه اخذه قبل القسمة وبعدها وعن على والزهري والحسن لا يرد أصلا وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد ان وجد صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وان وجده بعد القسمة فلا يأخذه الا بالقيمة وقال أبو حنيفة والثوري في الابق ان صاحبه أحق به مطلقا كذا في فتح الباري
7 - قوله
2849 - كركرة بفتح الكفاين وكسرهما كذا في المغني وجامع الأصول وقال النووي هو بفتح الكاف الأولى وكسرها والثانية مكسورة فيها مرقاة
8 - قوله
2850 - فأخذ منه قردة أي قطعة مما ينسل منه وهو الرداء ما يكون من الوبر والصوف وما تمعط منها وجمعها قرد بحركة رائهما وبرة بفتحات شعر الإبل قوله وشنار أي عقوبة وفي القاموس الشنار بالفتح العيب والعارف الأمر المشهور بالشنعة انتهى إنجاح
9 - قوله
2852 - نفل في البدأة الخ النفل اسم لزيادة يخص بها الامام بعض الجيش على ما يعينه من المشقة لمزيد سعى واقتحام خطر والتنفيل إعطاء النفل وكان صلى الله عليه و سلم ينفل الربع في البدأة وهي ابتداء سفر الغزو وكان إذا نهضت سرية من جملة الجيس وابتدروا الى العدو واوقعوا بطائفة منهم فما غنموا كان يعطيه منها الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة ارباعه وكان ينفل الثلث في الرجعة وهي قفول الجيس من الغزو فإذا قفلوا أو رجعت طائفة منهم فأوقعوا العدو مرة ثانية كان يعطيهم مما غنموا الثلث لأن نهو ضمهم بعد القفول اشق والخطر فيه أعظم وحكى عن مالك انه كان يكره التنفيل طيبي
1 قوله
(1/204)
________________________________________
2853 - لا نقل بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم لعل هذا مذهب تفرد به عمرو بن شعيب أو جده أي جد عمرو وهو محمد أو جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي والتمسك بحديث يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم ليس بسديد فإن الظاهر منه والله أعلم ان مراد عمرو بن شعيب ان المسلم الذي باشر الحرب والقتال لا يستقل بأخذ النفل بل له سهم من شارك في الحرب من الضعفاء الذين لم يباشروها مثله وإنما معنى الحديث ما ذكر وافي شرح حديث أبي داود والنسائي وابن ماجة يرد عليه اقصاهم أي ما أخذ من الغنيمة ابعدهم من جيش الامام يرد علي اقربهم وهذا إذا خرجت جيوش المسلمين الى الغزو ثم انفصل منهم سرية عند قربه من بلاد العدو فيردون ما أخذوا على الجيش الذي ورائهم ولا ينفر دون به بل يكونون شركاء فيه لأنهم وان لم يشاركوا السرية في أخذ الغنيمة كانوا ردء للسرية ويدل على هذا المعنى حديث عمرو بن شعيب هذا على ما رواه أبو داود في تفسيره يرد سراياهم على قعيدته وهو مختار البيضاوي فمفعول يرد محذوف أي الغنيمة الا انه لا تنفل تلك السرية مطلقا وعلى هذا التسليم فليس في الحديث تخصيص حياة النبي صلى الله عليه و سلم من الممات قال في الدر وندب للامام ان ينفل وقت القتال حضا وتحريضا فيقول من قتل قتيلا فله سلبه فالتحريض نفسه واجب للأمر به ولو نفل السرية وسمع العسكر دونها فلهم النفل استحسانا ظهيرية وجاز التنفيل بالكل أو بقدر منه لسرية لا لعسكر ولا ينفل بعد الاحراز بدارنا الا من الخمس انهى مختصرا ورد حديث مكحول بحديث شعيب لا يستقيم أيضا فإنه ثقة فقيه ولكن يرسل كثير أو إرسال التابعي لايضرنا إنجاح
2854 - للفارس ثلاثة اسهم الخ قال في الهداية للفارس سهمان وللراجل سهم عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد للفارس ثلاثة اسهم وهو قول الشافعي أروى بن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم اسهم للفارس ثلاثة اسهم وللراجل سهم ولأبي حنيفة ما روى بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم أعطى للفارس سهمين وللراجل سهما فتعارض فعلاه فيرجع الى قوله وقد قال عليه السلام للفارس سهمان وللراجل سهم كيف و قد روى عن بن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم قسم للفارس سهمين وإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره انهى مختصرا وتمامه في فتح القدير
2 - قوله
2855 - عميرا مولى أبي اللحم هو اسم فاعل من أبي يأبي وكنى بذلك لأنه كان لا يأكل لحما مطلقا أو لحم ما ذبح للأصنام وفي اسمه اختلاف وهو صحابي قديم مشهور شهد بدر أو قتل يوم حنين وعمير مولاه أيضا صحابي غفاري حجازي شهد فتح خيبر مع مولاه مرقاة
3 - قوله من خرثي المتاع بضم الخاء وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء أي اثاث البيت واسقاطه كالقدر وغيره وإنما رضخه بهذا لأنه كان مملوكا وقوله أجره أي لصغر سني أو قصر قامتي مرقاة
4 - قوله
2860 - وان استعمل عليكم عبد حبشي الخ أي ان استعمله الامام الأعظم على القوم لا ان العبد الحبشي هو الامام الأعظم فإن الأئمة من قريش وقيل المراد به الامام الأعظم على سبيل الفرض والتقدير وهو مبالغة في الأمر بطاعته والنهي عن شقاقه ومخالفته قال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يكاد يصح في الوجود وقوله كان رأسه زبيبة أي كالزبيبة في صغره وسواده قال الطيبي شبه رأسه بالزبيبة لصغره وأما لأن شعر رأسه سقطط كالزبيبة تحقيرا لشأنه انتهى وهذا أيضا من باب المبالغة في طاعة الوالي وان كان صغيرا مع ان الحبشة توصف بصغر الرأس الذي هو نوع من الحقارة مرقاة
5 - قوله
2861 - ان أمر عليكم عبد حبشي مجدع الجدع قطع الأنف أو الإذن أو الشفة وهو بالأنف أخص فإذا اطلق غلب عليه يقال رجل اجدع ومجدوع أي مقطوع الأنف فإن قيل شرط الامام الحرية والقرشية وسلامة الأعضاء قلت نعم لو انعقد بأهل الحل والعقد اما من استولى بالغلبة تحرم مخالفته وتنفذ احكامه ولو عبدا أو فاسقا مسلما وأيضا ليس في الحديث أنه يكون إماما بل يفوض اليه الامام أمرا من الأمور مجمع
6 - قوله
2862 - انتهى الى الربذة الربذة بالفتح موضع قريب المدينة أقام أبو ذر فيها حين اعتزل عثمان اليه بسبب ان الناس كانوا يزدحمون عليه بسبب بعض فتياه فمات هنا ودفن إنجاح
7 قوله
(1/205)
________________________________________
2863 - ليصطلوا أي ليطلبوا الحر لإزالة البرد أو ليصطنعوا صنيعا من الطبخ وغيره والدعابة بضم الدال المزاح إنجاح
8 - قوله فتحجزا أي عقدوا معقد الإزار وتهيئوا للوقوع وهذه الرواية مخالفة لرواية البخاري من وجوه الأول انه روى عن علي رضي قال بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية وامر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم ان يطيعوه قال شراحه هو عبد الله بن حذافه السهمي وهو مهاجر ولعله اطلق عليه انصاريا باعتبار حلف أو غير ذلك ورقاته الكتاب يدل على انه كان الأمير عليهم علقمة والثاني ان رواية البخاري تدل على ان تأمير عبد الله بن حذافة كان من جهة النبي صلى الله عليه و سلم وهذه الرواية تدل على انه كان من جهة علقمة والثالث يعمل من رواية البخاري كون عبد الله أميرا على السرية كلها ومن هذه الرواية كونه أميرا على المستأذنين منهم فقط والرابع ان في رواية البخاري فغضب وقال أليس قد أمر النبي صلى الله عليه و سلم ان تطيعوني في رواية بن ماجة وكانت فيه دعابة أي مزاح قال القسطلاني ذكر انب سعد رضي في طبقاته ان سبب هذه السرية انه بلغه صلى الله عليه و سلم ان ناسا من الحبشة تزاحموا على جدة فبعث عليهم علقمة بن جزز في ربيع الآخر سنة 9 فانتهى بهم على جزيرة في البحر فلما خاض البحر إليهم هربوا فلما رجع تعجل بعض القوم الى أهله فأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل بهذا الأمر ويحتمل ان عبد الله بن حذافة كان أمير أيضا من قبل النبي صلى الله عليه و سلم كما أمر في غزوة موته ثلاثة امراء زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب عبد الله بن رواحة ولكن واحدا بعد واحد فلهذا المعنى جمع البخاري في ترجمة أكباب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز الردلجي وان علقمة عيينة للامارة على المسأذنين منهم ويحتلم ان قوله كانت فيه دعابة بيان لحاله لا ان الدعابة سبب الأمر وقوله إنما كنت امزح معكم اعتذار منه على وجه لطيف فلا مخالفة بين الروايتين إنجاح
2866 - والمنشط والمكره أي في حالة النشاط والكراهة وقوله واسر كلمة الخ لعل الاسرار بسبب انه لا يطيق كل واحد حمل هذا الأمر الثقيل عليه قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا فيه جواز تجديد البيعة من الشيخ الواحد على أمور مختلفة أو على أمر واحد لزيادة الشدة والتوثيق به إنجاح الحاجة
2 - قوله والاثرة علينا بفتحتين اسم من اثر بمعنى اختار أي على اختيار شخص علينا بأن نؤثره على أنفسنا كذا قيل والا ظهر ان معناه وعلى الصبر على إيثار الأمراء أنفسهم علينا وحاصله ان علي الاثرة ليست بصلة للمبايعة بل متعلق بمقدر رأي بايعناه على ان نصبر على الاثرة علينا كذا في المرقاة
3 - قوله
2870 - بعد العصر هذا ليس بقيد وإنما خرج مخرج الغالب إذ كانت عادتهم الحلف بمثله وقيل لأن وقت العصر وقت تعظم فيه المعاصي لأنه وقت صعود ملائكة النهار عيني
4 - قوله
2871 - تسوسهم الأنبياء من السياسة وهي الرياسة والتأديب على الرعية ولا يناقض هذا بقصة طالوت فإنه كان ملكا لا نبيا ونبيهم كان الشمويل عليه السلام لأن الملوك كانوا تباعا لأنبيائهم فلما امروا به اطاعوهم فكانت السياسة حقيقة للنبي والملك كان نائبا منه إنجاح
5 - قوله اوفوا ببيعة الأول فالأول قال النووي ومعنى هذا الحديث إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء ويحرم عليه طلبها وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم جاهلين وسواء كانا في بلدين أو بلدا واحد هما في بلد الامام المنفصل والاخر في غيره هذا هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء وقيل يكون لمن عقدت له في بلد الامام وقيل يقرع بينهم وهذان فاسدان واتفق العلماء على انه لا يجوز ان يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا انتهى
6 - قوله
2872 - ينصب لكل غادر لولد قال أهل اللغة اللواء الراية العظيمة لا يملكها الا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له قالوا فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب اللوية في الأسواق الحقلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك واما الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به يقال غدر يغدر بكسر الدال في المضارع وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره الى خلق كثيرين وقيل لأنه غير مضطر الى الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك والمشهور ان هذا الحديث وارد في ذم الامام الغادر وذكر القاضي احتمالين أحدهما هذا وهو نهى الامام ان يغدر في عهوده لرعيته وللكفار وغيرهم أو غدره للامانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها و متى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده والاحتمال الثاني ان يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالامام فلا يشق عليه العصا ولا يتعرض لما يخاف حصول فتنة بسببه والصحيح الأول نووي
7 - قوله
2873 - بقدر غدرته أي يطول ذلك اللواء بقدر طول غدرته فيكون على استه للفضيحة إنجاح
8 - قوله
2875 - يمتحن بقول الله الخ أي يبايعهن على هذا المذكور في الآية وقولها فعن اقربها من المؤمنات فقد أقر بالمحنة معناه فقد بايع البيعة الشرعية وقولها والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه و سلم يد امرأة الخ فيه ان بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف وفيه ان بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وفيه ان كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة وان صورتها ليس بعورة وإنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة تتطبب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة نووي
9 قوله
(1/206)
________________________________________
2876 - وهو لا يأمن ان يسبق أي لا يعلم انه سابق البتة فليس بقمار ومن ادخل فرسا بين فرسين وقد أمن ان يسبق أي علم وعرف ان هذا الفرس سابق غير مسبوق فهو قمار ثم ان كان المال من جهة واحدة من عرض الناس أو من جهة أحد المسابقين فقط فجائز ولا يجوز ان كان من كل منهما الا بمحلل ان سبق المحلل اخذ السبقين وان سبق فلا شيء عليه وبالمحلل يخرج عن القمار لأنه كون الرجل مترددا بين الغرم والغنم وذا ينفي بالمحلل ثم إذا جاء المحلل اولا ثم المستبقان معا أو مرتبا أخذ السابق سبقة واحدة وان جاء المحلل واحدهما معا ثم جاء الثاني اخذ السابقان كذا في الطيبي قوله يمتحن أي يختبرن من المحنة محنة اختبره كامتحنه والاسم المحنة بالكسر كذا في القاموس إنجاح
2877 - فكان يرسل الى ضمرت الخ الاضمار والتضمير ان يقلل علفها مدة وتدخل بيتا كنينا وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيجف لحمها وتقوى على الجري من الحفياء الى ثنية الوداع قال سفيان بن عيينة بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة وقال موسى بن عقبة ستة أو سبعة وأما ثنية الوداع فهي عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها النووي
2 - قوله
2878 - الا في خف أو حافر وزاد الترمذي وأبو داود أو نصل في النهاية السبق بفتح باء ما يجعل من المال وهنا على المسابقة وبالسكون مصدر سبقت وصح الفتح والمعنى لا يحل اخذ المال المسابقة الا في هذه الثلاثة و هي الإبل والخيل والسهام وقد الحق بها الفقهاء ما كان بمعناها قال الطيبي ويدخل في معناها البغال والحمير والفيل لأنها اغنى من الإبل في القتال واليه ذهب جماعة لأنه عدة للقتال انتهى
3 - قوله
2880 - كان ينهى ان يسافر بالقرآن الخ فيه النهي عن المسافرة بالمصحف الى ارض الكفار للعلة المذكورة في الحديث وهو خوف ان ينالوه فينتهكوا حرمته فإن امنت هذه العلة بان يدخل في جيش المسلمين الظاهر عليهم فلا كراهة ولا منع عنه حينئذ لعدم العلة هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقا نووي
4 - قوله
2886 - عن بن عباس عن الفضل أو أحدهما عن الاخر أي اما روى عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس وهو اخوه الأكبر وإنما يطلق بن عباس على عبد الله فقط للشهرة وأما روى أحد الآخرين عن الاخر وفي هذه الصورة لا يدرى الرواية من المروي عنه إنجاح
5 - قوله ولو قلت نعم لو جبت ففيه دليل للمذهب الصحيح انه صلى الله عليه و سلم كان يجتهد في الاحكام ولا يشترط في حكمه ان يكون بوحي وقيل يشترط وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث بأنه لعله اوحى اليه ذلك واجمعت الأمة على ان الحج لا يجب في العمر الا مرة واحدة بأصل الشرع وقد تجب زيادة بالنذر وكذا إذا أراد دخول الحرم لحاجة لا تكرر كزيارة تجارة نووي
6 - قوله
2887 - تابعوا بين الحج والعمرة أي إذا اعتمرتم فحجوا وإذا حججتم فاعتمروا إنجاح
7 - قوله العمرة الى العمرة كفارة ما بينهما هذا ظاهر في فضيلة العمرة وانها مكفرة الخطايا الو بين العمرتين والمراد بالخطايا الصغائر لأن الكبائر كما قال القاضي انما يكفر بالتوبة أو رحمة الله وفضله وهو مذهب أهل السنة واحتج بعضهم في نصرة مذهب الشافعي والجمهور في استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارا و قال مالك وأكثر أصحابه يكره ان يعتمر في السنة أكثر من عمرة قال القاضي وقال اخرون لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واعلم ان جميع السنة وقت العمرة فتصح في كل وقت منها الا في حق من هو متلبس بالحج فلا يصح اعتماره حتى يفرغ من الحج ولا تكره العمرة عندنا لغير الحاج في يوم عرفة والاضحى والتشريق وسائر السنة وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة يكره في خمسة أيام يوم عرفة والنحر وأيام التشريق وقال أبو يوسف تكره في أربعة أيام وهي عرفة والتشريق واختلف العلماء في وجوب العمرة فمذهب الشافعي والجمهور انها واجبة وممن قال به عمرو بن عمر وابن عباس والثوري وأحمد وإسحاق وقال مالك و أبو حنيفة وأبو ثور هي سنة وليست بواجبة وحكى أيضا عن النخعي قوله
2888 - والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة الأصح الأشهر ان المبرور هو الذي لا يخالطه اثم مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل هو المقبول ومن علامة القبول ان يرجع خيرا مما كان ولا يعاد والمعاصي وقيل هو الذي لا رياء فيه وقيل الذي لا يتعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما ومعنى ليس له جزاء الا الجنة انه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة نووي
8 - قوله
2889 - فلم يرفث الخ قال القاضي الرفث اسم للفحش من القول وقيل هو الجماع وقيل هو التصريح بذكر الجماع قال الأزهري هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عباس يخصه بما خوطب به النساء قال ومعنى كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب اما الفسوق فالمعصية انتهى
9 - قوله على رحل رث الرث بتشديد المثلثة البالي أي لا على المحمل تواضعا لبيت الله والقطيفة رثار له خمل كذا في القاموس أي كان لباسه صلى الله عليه و سلم قطيفة لا أدري تقوم بأربعة دراهم أو أقل من ذلك أو المراد غطاء الرجل انجاح
1 قوله
(1/207)
________________________________________
2891 - جوار بضم الجيم وبهمزة من جار كمنع جارا وجورا رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث كذا في القاموس قوله ثنية هرشا أو لفت هرشي كسكرى ثنية قرب الجحفة ولفت بالكسر ثنية جبل قديد بين الحرمين ويفتح كذا في القاموس قوله وخطام ناقته خلبة بالضم وبضمتين في اخره باء موحدة الليف الحبل الصلب والرقيق منه كذا في القاموس إنجاح
2892 - الحاج والعمار الخ الحاج هو واحد الحجاج وقد يطلق على الجماعة مجازا والوفد من يقصدون الأمراء قوله ان دعوة اجابهم المعني ظاهر وفي بعض النسخ دعاهم فاجابوه أي دعاهم الله تعالى بقوله إبراهيم عليه السلام واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق فدعاهم إبراهيم على جبل أبي القبيس فأجابوه وهم في اصلاب آبائهم إنجاح
2 - قوله
2894 - وقال يا أخي مصغرا مضافا الى ياء المتكلم وفيه ان الفاضل يطلب الدعاء من المفضول وفي رواية أبي داود فقال كلمة ما يسرني ان بها الدنيا إنجاح الحاجة
3 - قوله
2896 - التفل بمثناة فوقية ولام الذي قد ترك استعمال الطيب من التفل و الرائحة الكريهة وقوله العج هو رفع الصوت بالتلبية وقوله الثج هي المثلثة سيلان دماء الهدي والاضاحي مصباح الزجاجة
4 - قوله
2898 - لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام الخ وفي الرواية الآتية عن أبي هريرة مسيرة يوم واحد وعلى تقدير ليس المراد التحديد بل كل ما يسمى سفرا نهى المراة ان تسافر فيه بغير محرم ولم يثبت عند المحدثين من الشارع للسفر واحكامه حد معين بل يشتمل كل مسافة قصيرة وطويلة والوارد في الأحاديث السفر مطلقا وقد كان الأسفار التي قصر فيها النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة متفاوتة بعضها قريبة وبعضها بعيدة بالجملة لم يجد كحرمة مسافرة المرأة بغير محرم حد معين وقد وقع في رواية بن عباس السفر مطلقا من غير ذكر حد معين ونقل الطيبي عن القاضي عياض انه قال اتفق العلماء على انه ليس لها ان تخرج في غير الحج والعمرة الا مع ذي محرم الا الهجرة من دار الحرب لأن اقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين وسواء في ذلك الشابة والكبيرة ولو كانت مع نسوة ثقات يجوز ولو وجدت امرأة واحدة ثقة لا والمحرم من حرم عليه نكاحه على التأبيد فلا يجوز السفر مع أخت المرأة وعمتها مثلا مع زوجها لمعات مع تغيير يسير
5 - قوله
2900 - اكتتبت بلفظ الماضي المجهول المتكلم من الاكتتاب افتعال من الكتب والكتابة أي كتب واثبت أمسى فيمن يخرج الى غزوة يقال اكتتب الرجل إذا كتب اسمه في ديوان السلطان استفتى في ان يخرج الى الغزو أو الى الحج مع امرأته فافتاه صلى الله عليه و سلم بأن يحج مع امرأته لأن الغزو يقوم غيره فيه مقامه بخلاف الحج معها ولم يكن لها محرم غيره لمعات
6 - قوله
2903 - ثم حج عن شبرمة بضم الشين والراء وسكون الموحدة بينهما ثم حج بلفظ الأمر يدل بظاهره على ان النيابة إنما يجوز بعد أداء فرض الحج واليه ذهب جماعة من الأئمة والشافعي وأحمد منهم وذهب اخرون الى انه يجوز بدونه وهو مذهبنا ومذهب مالك لمعات
7 - قوله
2904 - فإن لم تزده خير الخ أي اللائق بشأنك ان تبر بأبيك وتحج عنه فإن لم تستطع زيادة الخير والإحسان اليه من الصدقة والحج وأعمال البر لم تزده شر السب أبيك كما جاء في الحديث الاخر ان من أكبر الكبائر ان يسب الرجل أباه قالوا وكيف يسب الرجل أباه يا رسول الله قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أم الرجل فيسب أمه إنجاح الحاجة
8 - قوله
2906 - ولا الظعن قال في المجمع هو بفتح ظاء وسكون عين وحركتها الراحلة أي لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن وقوله حج عن أبيك قال محمد في الموطأ وبهذا نأخذ لا بأس بالحج عن الميت وعن المرأة والرجل إذا بلغا من الكبر مالا يستطيعان ان يحجا وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى وفي در المختار حج الفرض يقبل النيابة عند العجز فقط لكن بشرط دوام العجز الى الموت لأنه فرض العمر حتى يلزم الإعادة بزوال العذر وبشرط نية الحج عنه أي عن الأمر فيقول احرمت عن فلان ولبيت عن فلان ولو نسي اسمه فنوى عن الأمر صح وتكفي نية القلب هذا أي اشتراط دوام العجز الى الموت إذا كان العجز كالحبس والمرض يرجى زواله وان لم يكن كذلك كالعمى والزمانة سقط الفرض بحج الغير عنه فلا اعادة مطلقا سواء استمر ذلك العذر به أم لا ولو حج وهو صحيح ثم عجز واستمر لم يجزه لفقد الشرط انتهى
9 قوله
(1/208)
________________________________________
2907 - ان أبي شيخ قد افند أي ضعف وعجز وخرف كما في قصة يعقوب عليه السلام اني لا أجد ريح يوسف لولا ان تفندون أي تسفهوني بالكبر قال في المجمع أصل الفند الكذب وافند تكلم بالفند ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد افند لأنه لا يتكلم بالمخرف من الكلام عن سنن الصحة وافنده الكبر إذا اوقعه في الفند وافند كثر كلامه من الخرف إنجاح
2908 - الا معترضا أي متبعا ومشوقا عليه والاعتراض المنع والأصل فيه ان الطريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره يمنع السابلة عن سلوكه يقال اعترض أي صار كالخشبة المعترضة في النهر إنجاح الحاجة
2 - قوله
2909 - افاحج عنه الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوفة على محذوف أي ايصح مني ان اكون نائبة فاحج عنه وفيه دليل على ان حج المرأة عن الرجل يجوز وزعم البعض انه لا يجوز لأن المرأة تلبس في الإحرام مالا يلبسه الرجل وفيه دليل على ان الحج عن الغير عند عجزه في الفرض يجوز إذا استوعب العجز الى الموت وفي النفل يجوز عند القدرة أيضا طيبي ولمعات
3 - قوله
2911 - بالشجرة أي بذي الحليفة فإنه كان بها شجرة فسمى بتلك إنجاح
4 - قوله
2912 - لا تطوف بالبيت وذلك لاشتراط الطهارة في الطواف كما عند الأئمة أو لجل حرمة دخول المسجد كما هو مذهبنا واشتراط الطهارة في الطواف عند الأئمة بحديث رواه الترمذي عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم قال الطواف حول البيت مثل الصلاة الحديث لكن لا يخفى انه ليس المراد حقيقتها لأن طهارة الثوب واستقبال القبلة والقراءة وسائر الأركان ليس بمعتبر لكن الطهارة أفضل عندنا لمعات
5 - قوله
2913 - وتستثفر قال في النهاية في معنى الاستثفار هو ان تشد فرجها بخرقة عريضة بعد ان تحتشي قطنا وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم انتهى
6 - قوله
2914 - يهل أهل المدينة الاهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام ذكره السيوطي قوله
2915 - من ذي الحليفة بالتصغير وهو موضع قريب المدينة اشتهر الان ببير على قوله وأهل الشام أي إذا وردوا من غير طريق المدينة وكذا أهل المصر من الجحفة بضم الجيم وسكون الحاء وهو المسمى برابغ قوله وأهل نجد وكذا أهل الطائف ومن حولهم من أهل المشرق من قرن بفتح القاف فسكون موضح مشمهور عند أهله كذا ذكره على القاري في شرح الموطأ وفي المجمع ويسمى قرن المنازل وقرن الثعالب وفي المرقاة ذي الحليفة موضع على فرسخين من المدينة والجحفة موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا الحليفة وقرن المنازل بسكون الراء جبل مدور املس كأنه بيضة ويلملم بفتح الياء واللامين ويقال الملم جبل من تهامة على ليلتين من مكة
7 - قوله من ذات عرق هي موضع من شرقي مكة بينهما مرحلتان يوازي قرن نجد سمى بذلك لأن هناك عرقا وهو الجبل الصغير وهي والعقيق متقاربان لكن العقيق قبيل ذات عرق وفي صحة الحديثين مقال والأصح عند الجمهور ان النبي صلى الله عليه و سلم ما بين لأهل المشرق ميقاتا وإنما حد ثم عمر حين فتح العراق وقال الشافعي ينبغي ان يحرم من العقيق احتياطا وجمعا بين الحديثين طيبي مختصرا
8 - قوله اللهم اقبل بقلوبهم أي اقبل بقلوب أهل المشرق الى دينك فإن الفتن من ههنا كما جاء في الأحاديث والله أعلم
9 - قوله
2916 - في الغرز الغرز للابل كالركاب للفرس وفي القاموس هو ركاب من جلد إنجاح
1 - قوله أهل من عند مسجد ذي الحليفة وبه أخذ الشافعي وعندنا يلبي بعد الصلاة وهو قول مالك قال في الهداية ثم يلبي عقيب صلاته لما روى ان النبي صلى الله عليه و سلم لبى في دبر صلاته فإن لبى بعد ما استوت به راحلته جاز ولكن الأفضل ما روينا والمشهور في مذهب أحمد بعد الصلاة والمجاز عند بعض اصحابه عند الاستواء وروى سعيد بن جبير قال قلت لعبد الله بن عباس يا بن عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في اهلال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اني لا اعلم الناس بذلك أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك فيه أقوام فحفظت عنه ثم ركب فلما استعلت به ناقته أهل فقالوا إنما أهل حين استعلت به ناقته ثم مضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما هل حين علا من البيداء وايم الله لقد أوجب في مصلاه ورواه أبو داود وبما ذكر يحصل به التوفيق بين الروايات لمعات 11 قوله
2917 - اني عند ثفنات الخ قال في القاموس الثفنة بكسر الفاء من البعير الركبة وما مس الأرض من كركرته وسعد اناته وأصول افخاذه ومنك الركبة ومجتمع الساق والفخذ ومن الخيل موصل الفخذين في الساقين من باطنهما انتهى إنجاح 12 قوله
2918 - تلقفت من لقف كسمع لقفا ولقفانا محركة تناول بسرعة كذا في القاموس فمعناه تناولت وتعلمت بسرعة منه صلى الله عليه و سلم إنجاح 13 قوله لبيك لبيك خلاصة معناه اجبتك إجابة بعد إجابة وكرره للتأكيد أو أحدهما في الدنيا والاخر في الأخرى أو لبيك ظاهر و لبيك باطنا قوله وسعديك أي اساعد طاعتك بعد مساعدة في خدمتك شرح مؤطا 14 قوله
(1/209)
________________________________________
2923 - فليرفعوا أصواتهم بالتلبية قال الشافعي التلبية سنة وليست بشرط لصحة الحج ولا واجبة و لو تركها لا يلزمه دم ولكن فاتته الفضيلة وقال بعض أصحابنا أي الشافعية هي واجبة يجبر بالدم وقال بعضهم هي شرط لصحة الإحرام وقال مالك ليست بواجبة ومن تركها لزمه دم قال الشافعي ومالك ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ وقال أبو حنيفة لا ينعقد الا بانضمام التلبية أو سوق الهدى الى النية كذا في الطيبي
( باب الظلال للمحرم أي الدوام على التلبية وذكر الله والإقامة عليه للمحرم كما قال صاحب القاموس مكان ظليل أي ذو )
ظل أو دائمة والظلة الإقامة انتهى فإن الدائم والمقيم على الشيء كأنه ألقى ظله عليه إنجاح الحاجة
2 - قوله
2925 - يضحي الله يومه يلبي أي يظل سائر اليوم ملبيا من قولهم اضحى يفعل كذا صار فاعله في الضحوة أوفى الضحى والضحوة وقت ارتفاع النهار والضحى فويقه كذا في القاموس فإن اضحى و ظل من الأفعال الناقصة لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما وقوله حتى تغيب الشمس أي يصير ويدوم ملبيا من وقت ارتفاعها الى غيبوبتها أي لبى من أول اليوم الى اخره الاغابت الشمس بذنوبه وهي كناية عن تعلق مغفرة الباري تعالى عند مجيء الليل إنجاح
3 - قوله
2926 - طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم لاحرامه الخ وفيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وانه لا بأس باستدامته بعد الإحرام وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة و وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وداود وغيرهم وقال اخرون بمنعه منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن وحكى أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين قال القاضي وتأول هؤلاء حديث عائشة هذا على انه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الإحرام ويؤيد هذا قولها في رواية مسلم طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم عند احرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما فظاهر انه إنما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده لا سيما وقد نقل انه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ولا يبقى مع ذلك وقولها كأني انظر الى وبيص الطيب الخ المراد به اثره لا جرمه هذا كلام القاضي ولا يوافق عليه بل الصواب ما قاله الجمهور ان التطيب مستحب للاحرام لقولها طيبته لاحرامه وهذا ظاهر في ان الطيب للاحرام لا للنساء ويعضده قولها كأني انظر الى وبيص الطيب والتأويل الذي قاله القاضي غير مقبول لمخالفته الظاهر وأما قوله
2926 - ولحله قبل ان يفيض ففيه دلالة الاستباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والمحلق وقبل الطواف وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والعلماء كافة الا مالكا فكرهه قبل طواف الافاضة وهو محجوج بهذا الحديث نووي
4 - قوله لا يلبس القمص الخ إنما أجاب بعدما لا يجوز لبسه مع ان السوال في الظاهر كان عما يجوز لبسه لأنه المقصود وما يتعلق ببيانه الغرض بل غرض السائل أيضا هذا المعنى وان كان عبارته في السوال عما يجوز لبسه وذلك ظاهر والمراد يلبس القميص والسراويل مثلا لبسهما على وجه متعارف فيهما ويقال انه لبسهما فلو ألقى على البدن كالرداء لم يلزم شيء والبرانس جمع البرنس بضم الباء والنون وسكون الراء بينهما ويفسر بقلنسوة طويلة وهذا التفسير قاصر وقيل هو كل ثوب رأسه منه يلتزق وراعة أو جبة أو ممطر أو هو ثوب مشهور يجلب من بلاد الشام يلبس في المطر يستر سائر البدن مع الرأس والعنق حاصل الحديث انه يحرم على الرجل المحرم لبس المخيط والمطيب وستر الرأس والدليل على اختصاص الحكم بالرجال ما ورد في إباحتها للنساء لمعات
5 - قوله
2929 - قليلبس سراويل الا ان يفقد أي ازارا يعني ولكن وقت فقدان الإزار فهذا كالتفسير لقوله
2931 - من لم يجد ازارا فإن مالهما واحد إنجاح
6 - قوله
( التوقي في الإحرام عما لا يحل له فيه قوله )
2933 - وكانت زاملتنا وزاملة أبي بكر واحدة الزاملة هي التي يحمل عليها من الإبل وغيرها فمعناه كان الإبل المركوبة لي ولأبي بكر واحدة مع غلامه وفي بعض النسخ زمالتنا وزمالة أبي بكر قال في المجمع أي مركوبهما واداتهما وما كان معهما من أداة السفر انتهى إنجاح
7 - قوله
2932 - فطأطأه حتى بدأ الى رأسه طأطأ الثوب أي خفضه فمعناه خفض الثوب وابرز رأسه لكي يرى المستفتي حاله وكيفية غسله إنجاح
8 قوله
(1/210)
________________________________________
2936 - أو سعدي بنت عوف هي امرأة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة لها صحبة كذا ذكر الحافظ بن حجر في التقريب لكن قال سعدى بنت المرية وأما بن الأثير ساق هذا الحديث في أسد الغابة بعينه وقال غير منسوب وذكر سعدى بنت عمر والمرية ناقلا عن أبي عمر ونقل عن بن مندة وأبي نعيم سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان وهي امرأة طلحة بن عبيد الله أم يحيى بن طلحة وما ذكر هذا الحديث في روايتها وأسماء بنت أبي بكر هي زوجة الزبير بن العوام فهي جدة أبي بكر من جانب الأب وأما سعدى فلعلها كانت جدته من قبل الأم وضباعة بنت عبد المطلب الصحيح انها بنت الزبير بن عبد المطلب فهي بنت عم النبي صلى الله عليه و سلم فلا يستقيم على هذا قول النبي صلى الله عليه و سلم يا عمتاه لأنها ليست عمته بل بنت عمه وفي حديث الصحيحين ضباعة بنت الزبير قال النووي وهي بنت عم النبي صلى الله عليه و سلم وأما قول صاحب الوسيط هي ضباعة الأسلمية فغلط فاحش إنجاح الحاجة لمولانا المحدث الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي غفر له فاحرمي واشترطي الخ قال النووي ففيه دلالة لمن قال يجوز ان يشترط الحاج والمعتمر في احرامه انه ان مرض تحلل وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة وجماية من التابعين وأحمد وإسحاق وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعي وحجتهم هذا الحديث الصحيح الصريح وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين لا يصح الاشتراط وحملوا الحديث على انه قضية عين وأنه مخصوص بضباعة وأشار القاضي الى تضعيف الحديث فإنه قال قال الأصيلي لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح قال قال النسائي لا أعلم سنده عن الزهري غير معمر وهذا الذي عرض به القاضي و قال الأصيلي تضعيف الحديث غلط فاحش جدا نبهت عليه لئلا يغتر به لأن هذا الحديث مشهور في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر الكتب الحديث المعتمد من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه ابلغ كفاية وفي هذا الحديث دليل على ان المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن اشتراطه في حال الإحرام انتهى
2 - قوله
2942 - وهل ترك لنا عقيل منزلا فعقيل هذا هو بن أبي طالب وكان تسلط على تركة أبي طالب لأنه اسلم بعد على وجعفر وهما هاجر الى النبي صلى الله عليه و سلم وبقي عقيل وطالب في مكة والطالب لم يثبت إسلامه وكانا ورثا أبا طالب لانهما كانا وقت وفات أبي طالب كافرين وعلي وجعفر قد أسلما وهاجرا والمسلم لا يرث الكافر إنجاح
3 - قوله نخيف بني كنانة ويسمى المحصب أيضا ويسمى بشعب أبي طالب أيضا وقصتها ما ذكر بن حجر في شرح الهمزية ان قريشا لما رأت عزة النبي صلى الله عليه و سلم اجمعوا على ان يقتلوه صلى الله عليه و سلم فبلغ ذلك أبا طالب فأتوا اليه بعمارة بن الوليد أعز فتي فيهم ليأخذه بدل بن أخيه فأبى وجمع بني هاشم وبني المطلب فادخلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم شعبهم ومنعوه ممن أرادوا قتله وأجابوه لذلك حتى كفاهم حمية على عادة الجاهلية فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا وائتمروا ان يكتبوا كتابا يتعاقدون ان لا ينكحوهم ولا يبايعو عنهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم وكتبوا ذلك في صحيفة بخط بعضهم فشلت يداه وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وكان ذلك هلال المحرم سنة سبع من النبوة فدخل بنو هاشم وبنو المطلب مع أبي طالب الا أبا لهب لعنه الله و اقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا وكان لا يصل إليهم شيء الا يسير فشق ذلك الأمر على بعض قريش فأرادوا نقض المعاهدة وشق الصحيفة وكان رأسهم هشام بن الحارث وتبعه زهير بن عاتكة ومطعم وزهير بن أمية وأبو البختري وزمعة واجتمعوا بالحجون وقال زهير يا أهل مكة انا نأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم فيما ترون والله لا اقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة فتعرض له أبو جهل لعنه الله فالحاصل ان المطعم قام الى الصحيفة يشقها فوجد الأرض وهي دويدة تأكل الخشب قد اكلتها الا باسمك اللهم وكان النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أبا طالب ان الارضة أكل الصحيفة الا اسم الله تعالى فقال اربك أخبرك قال نعم فأخبرهم أبو طالب وقال اتركوها فإن صدق فانتهوا عن قطيعتنا والا دفعته اليكم فنظروها فإذا هي كما قال النبي صلى الله عليه و سلم هذا مختصر ما ذكره بن حجر إنجاح الحاجة
4 - قوله
2943 - رأيت الاصيلع عمر بن الخطاب هو تصغير الاصلع وهو من حسر مقدم رأسه من الشعر لنقصان مادة الشعر في تلك البقعة وكان عمر رضي الله عنه كذلك والتصغير للشفقة والمحبة والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية وأهل اليمن يسمونه الركن الأسود المحيا أي ان الناس يحيونه بالسلام وقيل من السلام بالكسر وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام استلم الحجر إذا لمسه أو تناوله كذا في المجمع فالاستلام مس باليد فقط والتقبيل بالفم أو مس اليد وتقبيلها إنجاح
5 - قوله إنك حجر الخ إنما قال ذلك لئلا يغتر بعض قريب العهد بالإسلام الذين قد ألفوا عبادة الأحجار وتعظيمها ورجاء نفعها وخوف الضرر بالتقصير في تعظيمها فخاف ان يراه بعضهم يقبله فيفتتن به فبين انه لا ينفع ولا يضر وان كان امتثال ما شرع فيه ينفع باعتبار الجزاء والثواب وليسمع في الموسم وفيشتهر في البلدان المختلفة وفيه الحث على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه و سلم في تقبيله ونبه على انه لولا الاقتداء لما فعلته طيبي
6 - قوله
2946 - الاركن الأسود والذي يليه وهو المسمى بالركن اليماني وكانت الى جهة مساكن الجمحيين وكذا جاء عن بن عمر رضي رواه الشيخان وبه قال الجمهور وهو مذهب امامنا أبي حنيفة إنجاح
7 - قوله
2947 - بمحجن بيده المحجن بكسر الميم عصا معوجة الرأس وقوله فوجد فيها حمامة عيدان الحمامة طائر معروف قد صنعوا صورها من عيدان ووضعوها في الكعبة والعيدان بالفتح الطوال من النخل واحدتها بهاء وكذا في القاموس إنجاح
8 - قوله
2949 - معروف بن خربوذ بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الباء الموحدة محدث لغوي مكي كذا في القاموس إنجاح الحاجة
9 قوله
(1/211)
________________________________________
2952 - يقول فيم الرملان الخ أي أي حاجة الان الى الرمل لأن مشروعيته كانت لإظهار الجلادة والقوة حين قالت قريش قد جاءكم قوم وهنتهم حمى يثرب والحين قد اطأ الله أي قوى الله الإسلام ثم اعتذر بقوله وايم الله وأيم حرف القسم أي احلف بالله ما ندع شيئا قد استنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن فضيلة اتباعه انفع من كل نفع والرملان بالتحريك مصدر قال في القاموس رمل فلانا رملا ورملانا محركتين ومرملا هرول انتهى وقيل تثنية رمل والمراد بهما الرمل في الطواف والسعي بين الميلين الاخضرين إنجاح
2953 - حتى إذا بلغوا الركن اليماني مشوا الخ هذا مخالف لرواية مسلم عن جابر ثم مشى عن يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا ولما في رواية الصحيحين سعى ثلاثة اطواف ومشى أربعة وهو المذهب عندنا ويمكن ان يكون المراد بالمشي من الركن قلة الرمل والهرولة بنسبة السابق بسبب الزحمة بين الركنين كما هو المشاهد في زماننا إنجاح
2 - قوله
2954 - طاف مضطبعا قال في النهاية هو ان يأخذ الإزار والبرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صره وظهره وسمى به لابداء الضبعين ويقال للابط الضبع للمجاورة انتهى وقال الطيبي و قيل انما فعله إظهارا للتشجع كالرمل في الطواف
3 - قوله
2955 - ولولا ان قومك حديث عهد بكفر الخ أراد قرب عهدهم بالكفر والخروج منه الى الإسلام وإنه لم يتمكن الدين في قلوبهم فلو هدمت ربما انفروا منه وقوله لنظرت هل اغيره وفي مسلم لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم قال النووي وفي هذا الحديث دليل القواعد من الاحكام منها إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالاهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أن نقض الكعبة وردها الى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف الفتنة لبعض من أسلم قريبا وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة فيرون تغيرها عظيما فتركها صلى الله عليه و سلم ومنها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر يلهيهم في دين أو دنيا الا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك ومنها تألف قلوب الرعية وان لا ينفروا ولا يتعرض الا يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فهي ترك أمر شرعي قال العلماء بنى البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم إبراهيم عليه السلام ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه و سلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس و عشرون وفيه سقط على الأرض حين رفع إزاره ثم بناه بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر الى الان على بناء الحجاج وقيل بنى مرتين أخريين أو ثلاثا قال العلماء ولا يغير عن هذا البناء وقد ذكروا ان هارون الرشيد سأل مالك بن أنس عن هدمها وردها الى بناء بن الزبير للاحاديث المذكورة في الباب فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين ان تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشار أحدا لا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس انتهى
4 - قوله
2957 - ومن طاف فتكلم أي بتلك الكلمات وهو في حالة الطواف وإنما كرر من طاف ليناط به غير ما نيط به اولا وليبرز المعنى المعقول في صورة المشاهد المحسوس كذا قال الطيبي ويمكن ان يكون معناه تكلم بكلام الناس دون ما ذكر من التسبيح وغيره مقابلا لقوله ولا يتكلم الا بسبحان الله أي لا يتكلم بغير ذكر الله فيكون مقابله أي يتكلم بغير ذكره مع ذلك يكون له ثواب لكنه يكون كالخائض في الرحمة برجليه وأسفل بدنه لكونه عالما دعاها ولا يبلغ الرحمة الى أعلاه لكونه بغير ذكر الله وإذا لم يتكلم الا بذكر الله يستغرق في بحر الرحمة من قدمه الى رأسه ومن أسفله الى أعلاه هكذا يختلج في القلب معنى الحديث والله أعلم لمعات
5 - قوله كخائض الماء برجليه إنما شبهه بخائض الماء برجليه لعدم النفع التام بهذا الطواف فإن من خاض الماء برجله لا بكل جسده لا يحصل له التطهر ولا التبرد ولا ينقى من الدنس فكذلك هذا إنجاح
6 - قوله
2858 - قال بن ماجة هذا بمكة خاصة أي الصلاة بغير السترة مخصوصة بمكة والا فالمرور بين يدي المصلي حرام وان قام المصلي في ممر الناس فالوزر عليه وخص الفقهاء من المصلى الى موضع النظر في ا لصحراء والمسجد الكبير وأما في البيت والمسجد الصغير فلا يحل المرور من بين يديه مطلقا إنجاح
7 - قوله
2859 - هكذا قرأها واتخذوا بكسر الخاء أي بكسر الخاء بصيغة الأمر وهما قراءتان والثانية بفتح الخاء بصيغة الماضي إنجاح الحاجة
8 قوله
(1/212)
________________________________________
( باب الملتزم هو ما بين الحجر الأسود والباب من جدار بيت الله تعالى سمي بذلك لكثرة التزام الناس ذلك المكان )
ومعانقتهم إياه وهو نحو أربع خطوات ومن الاماكنة المعدودة لقبول الدعاء إنجاح الحاجة للشيخ المحدث مولانا عبد الغني المجددي الدهلوي هو بكسر الراء موضع من مكة بعشرة أميال فيه قبر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وقد اتفق التزوج والبناء بها وموتها في هذا الموضع
2964 - ان رسول الله صلى الله عليه و سلم افرد الحج قال الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح المؤطا التحقيق في هذه المسئلة ان الصحابة لم يختلفوا في حكاية ما شاهدوه من أفعال النبي صلى الله عليه و سلم من انه احرم من ذي الحليفة وطاف أول ما قدم وسعى بين الصفا والمروة ثم خرج يوم التروية الى منى ثم وقف بعرفات ثم بات بمزدلفة ووقف بالمشعر الحرام ثم رجع الى منى ورمى ونحر وحلق ثم طاف طواف الزيارة ثم رمى الجمار في الأيام الثلاثة وإنما اختلفوا في التعبير عما فعل باجتهاد وآرائهم فقال بعضهم كان ذلك حجا مفردا و كان الطواف الأول للقدوم والسعي لاجل الحج وكان بقاؤه على الإحرام لأنه قصد الحج وقال بعضهم كان تمتعا يسوق الهدى وكان الطواف الأول للعمرة كأنهم سموا طواف القدوم والسعي بعده عمرة وان كان للحج وقال بعضهم كان ذلك قرآنا والقرآن لا يحتاج الى طوافين وسعيين وهذا الاختلاف سبيله سبيل الاختلاف في الاجتهاديات اما انه سعى تارة أخرى بعد طواف الزيارة فإنه لم يثبت في الروايات المشهورة بل ثبت عن جابر انه لم يسع بعده انتهى
1 - قوله
2965 - ان رسول الله صلى الله عليه و سلم افرد الحج أعلم ان أحاديث هذه الأبواب متظاهرة على جواز افراد الحج عن العمرة وجواز التمتع والقران وقد اجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة والافراد ان يحرم بالحج في اشهره يفرغ منه ثم يعتمر والتمتع ان يحرم بالعمرة في اشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه والقران ان يحرم بهما جميعا وكذا لو أحرم بالعمرة ثم احرم بالحج قبل طوافها صح وصار قارنا فإن قيل كيف وقع اختلاف الصحابة في صفة حجته صلى الله عليه و سلم وهي حجة واحدة وكواحد منهم يخبر عن مشاهدة في قصة واحدة قال القاضي قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث فمن مطيل مكثر ومن مقتصر مختصر وأوسعهم في ذلك نفسا أبو جعفر الطحاوي الحنفي فإنه تكلم في ذلك في زيادة على الف ورقة وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري ثم الحافظ بن عبد البر وغيره وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واشبه بمساق الأحاديث ان النبي صلى الله عليه و سلم أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها ولو أمر بواحد لكان غيره يظن انه لا يجزئ فأضيف الجميع اليه وأخبر كل واحد بما أمره به ونسبه الى النبي صلى الله عليه و سلم إما لأمره به وإما لتأويله عليه وإما احرامه صلى الله عليه و سلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا للحج وبه تظاهرت الروايات الصحيحة وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء احرامه بل أخبار عن حاله حين أمر اصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه الى عمرة لمخالفة الجاهلية الا من كان معه هدى وكان هو صلى الله عليه و سلم ومن معه هدى في آخر احرامهم قارنين يعني انهم ادخلوا العمرة على الحج وفعل ذلك مواساة لأصحابه وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ولم يمكنه التحلل معهم بسبب المهدي وقال الخطابي قد أنعم الشافعي ببيان هذا في كتابه اختلاف الحديث فالوجيز المختصر من جوامع ما قال ان معلوما في لغة العرب جواز إضافة الفعل الى الأمر كجواز اضافته الى الفاعل كقولك بني فلان وأراد إذا أمر ببنائها وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ورجم النبي صلى الله عليه و سلم ما عزا وقطع سارق رداء صفوان وإنما أمر بذلك ومثله كثير في الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم المفرد والمتمتع والقارن كل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز ان يضاف كلها الى رسول الله صلى الله عليه و سلم على معنى انه أمر بها وأذن فيها قال ويحتمل ان بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى انه افرد وخفي عليه قوله عمرة فلم يحك الا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهي لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول الزيادة وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض ويحتمل ان الراوي سمعه يقول لغيره على وجه التعليم فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين فهذه الروايات المختلفة ظاهرا ليس فيها تناقض والجمع بينها سهل كما ذكرنا انتهى
2 - قوله
2968 - فسمعته يقول لبيك عمرة وحجة أي قارنا بينهما وفي الصحيحين عن جابر انه صلى الله عليه و سلم لبى بالحج وحده ولمسلم في لفظ أهل باحج مفردا وعند الشيخين عن بن عمر انه كان متمتعا وفيهما أيضا عن عائشة قالت تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعمرة الى الحج وتمتع الناس معه قال النووي في المجموع والصواب الذي نعتقد أنه صلى الله عليه و سلم احرم اولا بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا فمن روى انه كان مفردا وهم الأكثرون اعتمدوا أول الإحرام ومن روى انه كان قارنا اعتمد اخره ومن روى انه كان متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع وقد انتفع ان كفاه من النسكين فعل واحد ولم يحتج الى افراد كل واحد منهما بعمل انتهى إنجاح
3 - قوله
2970 - لهذا اضل من بعيره وإنما قال هذا لأن القران كن عندهما مكروها فلما قارن هذا الرجل نسباه الى الجهالة بهذا القول ولذلك زجرهما عمر رضي مع أنه كان أيضا يمنع عن التمتع ويقول انه مخصوص بأصحاب النبي صلى الله عليه و سلم امتثالا لقوله جل ذكره واتموا الحج والعمرة لله ولكن إنكاره كان محمولا على ترك الاستحباب وخالفه فيه أكثر الصحابة إنجاح الحاجة قوله
(1/213)
________________________________________
2972 - طوافا واحدا المراد بقوله طوافا واحدا أي طاف لكل واحد منهما طوافا يشبه الطواف الاخر قال القاري ولنا ما روى النسائي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى سعيين وحدثني ان عليا رضي فعل ذلك وحدثه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل ذلك وبه قال بن مسعود والشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح انتهى شرح مؤطأ مختصرا
2978 - قال في ذلك بعد رجل برأيه الخ إشارة الى عمر رض قال علي القاري لأنه رأى الافراد أفضل منهما ولم ينه عنهما على وجه التحريم كما مر آنفا وأخرج الترمذي عن سالم بن عبد الله انه سمع رجلا من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة الى الحج فقال عبد الله بن عمر هي حلال قال الشامي ان أباك قد نهى عنها فقال عبد الله بن عمر أرأيت ان كان أبي نهى وصنعها رسول الله صلى الله عليه و سلم أأمر أبي يتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الرجل بل أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن بن عباس قال تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من نهى عنه معاوية و في الباب عن علي وجابر وسعد أسماء بنت أبي بكر وابن عمر ذكره الترمذي إنجاح
1 - قوله قال في ذلك بعد رجل برأيه الخ إشارة الى عمر قال المازري اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج فقيل هي فسخ الحج الى العمرة وقيل هي العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى هذا انما نهى ترغيبا في الافراد الذي هو أفضل لا انه يعتقد بطلانها أو تحريمها وقال القاضي عياض ظاهر حديث عمر ان هذا وحديث الاتي عن أبي موسى ان المتعة التي اختلفوا فيها إنما هي فسخ الحج الى العمرة ولهذا كان عمر رضي يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في اشهر الحج وإنما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة ان فسخ الحج الى العمرة كان خصوصا في تلك السنة للحكمة التي قدمنا ذكرها قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء ان التمتع المراد بقول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدى هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الاخر من بلده قال ومن التمتع أيضا فسخ الحج للعمرة هذا كلام القاضي قال النووي قلت والمختاران عمر وعثمان وغيرهما انما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه ومرادهم نهى اولوية الترغيب في الافراد لكونه أفضل وقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الافراد والتمتع والقرآن من غير كراهة و إنما اختلفوا في الأفضل منها انتهى قلت الظاهر من قول عمر في الحديث الاتي ولكني كرهت ان يظلوا بهن معرسين تحت الاراك ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم ان الافراد أفضل من المتعة لا انه لا يجوز المتعة رأسا والله أعلم فخر
2 - قوله
2980 - بل لا بد الابد معناه انه يجوز العمرة في أشهر الحج الى يوم القيامة والمقصود ابطال ما زعمه أهل الجاهلية من ان العمرة لا يجوز في أشهر الحج وقيل معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت افعال العمرة في الحج الى يوم القيامة وقيل جواز فسخ الحج الى العمرة قلت نسخه لمن لم يكن معه هدى جوزه أحمد وطائفة من الظاهرية وخصه الأئمة الثلاثة و الجمهور بالصحابة للحديث الاتي عن قريب عن أبي ذر قال كانت المتعة لأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم خاصة فخر
3 - قوله
2981 - ذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أزواجه قال النووي هذا محمول على انه صلى الله عليه و سلم استأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز الا بإذنه واستدل به مالك في ان التضحية بالبقر أفضل من بدنة ولا دلالة له فه لأنه ليس فيه ذكر تفضيل البقر لأن قوله دخل علينا بلحم بقر لم تدل على انه أفضل اولا فلا حجة فيهما لما قال وذهب الشافعي وأبو حنيفة والاكثرون الى ان التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لقوله صلى الله عليه و سلم من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة الى آخره انتهى
4 - قوله
2983 - قومي عني إنما قال لها هذا لئلا يقع الفتنة بينهما لأنها كانت متزينة بالثياب بسبب خروجها عن الإحرام وقوله ان اثب عليك أي اقع عليك إنجاح
5 - قوله
2984 - بل لنا خاصة وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والجماهير يعني قالوا ان فسخ الحج مختص بالصحابة في تلك السنة لا يجوز بعدها لهم ولغيرهم وإنما امروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في اشهر الحج ولما الذي في حديث سراقة لعامنا هذا أم لا بد فقال لا بد ابد فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث ان العمرة في أشهر الحج جائزة الى يوم القيامة وكذلك القران وان فسخ الحج الى العمرة مختص بتلك السنة وقال أحمد وطائفة ليس خاصا بل هو باق الى يوم القيامة فيجوز لكل من احرم بالحج وليس معه هدى ان يقلب احرامه عمرة ويتحلل باعمالها ويرد قولهم هذا الحديث الصحيح وغيره فخر
5 - قوله بل لنا خاصة وسببه انهم كانوا يرون العمرة في اشهر الحج من افجر الفجور فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم لرفع هذا الظن فلما علموا عاد الأمر الى المنع أي منع فسخ الحج الى العمرة فكان لهم خاصة إنجاح
6 - قوله
2986 - فلعمري ما أتم الله الخ قال النووي مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ان السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصح الا به ولا يجبر بدم ولا غيره وممن قال بذلك مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بعض السلف هو تطوع وقال أبو حنيفة هو واجب فإن تركه عصى وجبر بالدم وصح حجه انتهى
7 قوله
(1/214)
________________________________________
2987 - لا يقطع الابطح الاشد أي لا يقطع المكان الذي فيه الحصا الا عدوا والابطح هو المسيل بين الجبلين قد شدت فيه هاجر أم إسماعيل عليه السلام حين التمست ماء وكان ترى ابنها على الجبلين ويخفى عليها حين تنزل في بطن الوادي فتسعى تسرع صعود الجبل وترى ابنها وقد فعلت ذلك سبع مرات لشدة العطش فنزل جبرائيل وضرب جناحه على الأرض فنبع الماء وهو زمزم إنجاح
2989 - الحج جهاد والعمرة تطوع قلت وهو مذهبنا قال في البحر هو الصحيح من المذهب والظاهر من الرواية فإن محمدا نص في كتاب الحج ان العمرة تطوع واستدل في غاية البيان بما رواه الترمذي وصححه عن جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال لا وإن تعتمروا هو أفضل وعن بن عباس وأبي هريرة الحج جهاد والعمرة تطوع وصحح في الجوهرة وكذلك قاضي خان وجوبها استدلالا بقوله تعالى واتموا الحج والعمرة لله قلنا المامور به في الآية الاتمام وذلك بعد الشروع وتمام البحث في حاشية الدر لشيخنا العابد السندي وهذا الحديث من افراد بن ماجة ومعنى الحج جهاد أي في الثواب أو الفرضية والله أعلم إنجاح
2 - قوله
2991 - عن وهب بن خنبش بمعجمة ونون وموحدة ومعجمة بوزن جعفر والأصح ان اسمه وهب يقال هرم صحابي نزل الكوفة إنجاح
3 - قوله عمرة في رمضان تعدل حجة أي تقوم مقامها في الثواب لا لأنها تعدلها لها في كل شيء فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا يجزئه عن الحجة وفي رواية لمسلم تقضي حجة أو حجة مع ومعناهما واحد فخر
4 - قوله
2996 - الا في ذي القعدة اعلم انه صلى الله عليه و سلم اعتمر أربع عمر إحداهن كانت في القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة والثانية في ذي القعدة سنة سبع وهي عمرة القضاء والثالثة في ذي القعدة سنة ثمان وهي عام الفتح والرابعة مع حجته وكان احرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة وإنما اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم هذه العمرة في ذي القعدة الفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك فانهم كانوا يرونه من افجر الفجور ففعله صلى الله عليه و سلم مرات في هذه الأشهر ليكون ابلغ في بيان جوازه فيها وأبلغ في ابطال ما كانت الجاهلية عليه كذا في النووي
5 - قوله
2998 - قال في رجب الخ قال النووي وأما قول بن عمر ان إحدى العمر في رجب فقد أنكرته عائشة وسكت بن عمر حين انكرته قال العلماء هذا يدل على انه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام انتهى
6 - قوله وما اعتمر الا وهو معه اشارت عائشة الى انه نسي لا انه جهل أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم إنجاح
7 - قوله
2999 - امره ان يردف عائشة الخ فيه دليل على جواز الارداف إذا كانت الدابة مطيقة وفيه جواز ارداف الرجل المراة من محارمه والخلوة بها ولهذا مجمع عليه وقوله فيعمرها من التنعيم من الاعمار وفيه دليل لما قاله العلماء ان من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها أدنى اكحل ولا يجوز ان يحرم بها في الحرم وان احرم بها في الحرم لزمه دم لتركه الميقات ويصح عمرته وقال مالك لا يجزيه حتى يخرج الى الحل قال العلماء وإنما وجب الخروج الى الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما ان الحاج يجمع بينهما فإنه يقف بعرفات وهي في الحل ثم يدخل مكة للطواف وغيره قال القاضي لا بد من احرامه من التنعيم خاصة قالوا وهو ميقات للمعتمرين من مكة وهذا شاذ والجمهور على ان جميع جهات الحل سواء لا يختص بالتنعيم فخر
8 - قوله
3000 - فكان من القوم من أهل بعمرة الخ هذا الحديث يدل على ان بعضهم كانوا متمتعين وبعضهم مفردين بالحج وحديث أبي سعيد رواه مسلم وهو خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نصرخ بالحج صراخا يدل على انهم كانوا مفردين بالحج وحديث أنس رواه البخاري وهو كنت رديف أبي طلحة وانهم ليصرخون بهما جميعا الحج والعمرة وحديث الشيخين عن عائشة يدل على ان بعضهم كانوا متمتعين وبعضهم كانوا قارنين وبعضهم كانوا مفردين ووجه الجمع ان الفعل ينسب الى الأمر كقولك ضرب الأمير فلانا أي أمر بضربه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم منهم المفرد ومنهم القارن ومنهم المتمتع وكل ذلك منهم بصدد بأمره وتعليمه فجاز ان يضاف كل ذلك اليه وكذلك اختلفت الاخبار في فعله صلى الله عليه و سلم هل كان قارنا وفيه أحاديث كثيرة مروية عن سبعة عشر من عظام الصحابة أو كان مفردا بالحج وفيه أيضا أحاديث كثيرة وجاء في التمتع أيضا أحاديث صحيحة وذكروا في توفيقها وترجيحها في كونه قارنا وجوها متعددا منها ما قال النووي والصحيح انه كان مفردا اولا ثم احرم بالعمرة بعد ذلك فصار قارنا فمن روى والقران اعتبر اخر الأمر ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقران كارتفاق التمتع وزيادة وهي الاقتصار على فعل واحد كذا في الطيبي واللمعات
9 قوله
(1/215)
________________________________________
3003 - اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أربع عمر الخ أقول كانت إحداهن في ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة والثانية في ذي القعدة وهي سنة سبع وهي عمرة القضاء والثالثة في ذي القعدة سنة ثمان وهي عام الفتح والرابعة مع حجته وكان احرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة وفي العيني قال بن حبان في صحيحه ان عمرة الجعرانة كانت في شوال قال المحب الطبري ولم ينقل ذلك أحد غيره فيما علمت والمشهور انها في ذي القعدة وأما قول بن عمر ان إحداهن في رجب فقد انكرته عائشة وسكت بن عمر حين انكرته قال العلماء هذا يدل على انه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة فهذا الذي ذكرته هو الصواب وأما القاضي عياض فقال ذكر بن عباس وكذا أنس ان العمرة الرابعة كانت مع حجته فيدل على انه كان قارنا وقد رده كثير من الصحابة قال وقد قلنا ان الصحيح ان النبي صلى الله عليه و سلم كان مفردا أو هذا يرد قول بن عباس وأنس وردت عائشة قول بن عمر رضي قال فحصل ان الصحيح ثلاث عمر ولا يعلم للنبي صلى الله عليه و سلم اعتمار الا ما ذكرناه واعتمد مالك في الموطأ على انهن ثلاث عمر هذا كلام القاضي وهو قول باطل والصواب انه صلى الله عليه و سلم اعتمر أربع عمر كما صرح به بن عباس وابن عمر وأنس وجزموا الرواية به فلا يجوز رد روايتهم بغير جازم وأما قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم كان في حجة الوداع مفردا لا قارنا فليس كما قال بل الصواب ان النبي صلى الله عليه و سلم كان مفردا في أول احرامه ثم احرم بالعمرة فصار قارنا ولا بد من هذا التأويل قال العلماء وإنما اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم هذه العمر في ذي القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرونه من افجر الفجور ففعله صلى الله عليه و سلم مرات في هذه الأشهر ليكون بالغ في بيان جوازه فيها وأبلغ في ابطال ما كانت الجاهلية عليه نووي مع زيادة
3009 - في وادي نمرة وهي كفرحة يعني بكسر ثانية وفتح أوله موضع بعرفات أو الحبل الذي عليه انصاب الحرم علي يمينك خارجا من المازيين تريد الموقف ومسجدها معروف كذا في القاموس إنجاح الحاجة
2 - قوله
3011 - كنا وقوفا في مكان نباعده أي نظن مكان وقوفنا بعيدا من موقف الامام وفي الترمذي وأبي داود ويباعده عمر ومن موقف الامام جدا كذا في بعض الحواشي قوله فأتانا بن مربع بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة ذكره في ترجمة زيد بن مربع وقال صحابي أكثر ما يجيء مبهما وقيل اسمه يزيد وقيل عبد الله إنجاح
3 - قوله
3013 - دعا لامته عشية عرفة الخ العشية من الزوال الى غروب الشمس وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب والبيهقي في كتاب البعث والنشور نحوه وللحافظ بن حجر كتاب مؤلف سماه قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج رد فيه على بن الجوزي حيث حكم على هذا الحديث بالوضع وأورد فهيه شواهد للحديث تقتضي قوته فليراجع حاشية السيوطي كذا ذكره بعض المحشين إنجاح
4 - قوله دعا لامته عشية عرفة الخ هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات وأعله بكنانة فإنه منكر الحديث جدا ورد عليه الحافظ بن حجر في مؤلف سماه قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج قال فيه حكم بن الجوزي على هذا الحديث بأنه موضوع مردود فإن الذي ذكره لا ينتهض دليلا على كونه موضوعا وقد اختلف قول بن حبان في كنانة فذكره في الثقات وذكره في الضعفاء وذكر بن مندة انه قيل ان له روية من النبي صلى الله عليه و سلم وولده عبد الله فيه كلام بن حبان أيضا وكل ذلك لا يقتضي الحكم على الحديث بالوضع بل غايته ان يكون ضعيفا ويعتضده بكثرة طرقه وهو بمفرده يدخل في حد المحسن على رأي الترمذي ولا سيما بالنظر في مجموع طرقه وقد اخرج أبو داود في سننه طرفا منه وسكت عليه فهو صالح عنده وأخرجه الحافظ غياث الدين المقدسي في الأحاديث المختارة ما ليس في الصحيحين وقال البيهقي بعد ان أخرجه فس شعب الإيمان هذا الحديث له شواهد كثيرة قد ذكرناها في كتاب البعث فإن صح شواهده ففيه الحجة وان لم يصح فقد قال الله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وظلم بعضهم بعضا دون الشرك وقد جاء لهذا الحديث شواهد في أحاديث صحاح انتهى مصباح الزجاجة
5 - قوله
3014 - ما من يوم أكثر الخ قال أبو البقاء أكثر مرفوع وصفا ليوم على الموضع لأن تقديره ما يوم ومن زائدة وعبدا نصبه بيعتق والتقدير ما يوم أكثر عتقا من هذا اليوم ويكون عبدا على هذا جنسا في موضع الجمع أي من ان يعتق عبيدا ويجوز ان يكون التقدير أكثر عبدا يعتقه الله فعبدا منصوب على التميز بأكثر ومن زائدة وموضعه نعت لعبد وقال القرطبي روينا أكثر رفعا ونصبا فرفعه على التميمية ونصبه على الحجازية وهو في الحالين خبر لا وصف والمجروران بعده مبينان فمن يوم عرفة يبين الأكثرية ما هي ومن ان يعتق يبين المميز وتقديرالكلام ما يوم أكثر من يوم عرفة عتقا من النار وقال الطيبي ما بمعنى ليس واسمه يوم ومن زائدة وأكثر خبره ومن الثانية أيضا زائدة ومن يوم عرفة متعلق بأكثر أي ليس يوم أكثر عتاقه فيه من يوم عرفة قوله وأنه ليدنو قال البيضاوي لما كان الحج عرفة والحج يهدم ما قبله كان ما في عرفة من الخلاص عن العذاب والعتق من النار أكثر ما يكون في سائر الأيام ولما كان الناس يتقربون الى الله تعالى في ذلك اليوم بأعظم القربات والله سبحانه وتعالى ابر بهم والطف منه في سائر الأيام عبر عن هذا المعنى بالدنو منهم في الموقف أي يدنو منهم بفضله ورحمته قوله ثم يباهي بهم الملائكة أي يفاخر بهم والمعنى انه يحلهم من قربه وكرامته محل الشيء المباهي به انتهى زجاجة
6 - قوله ليلة جمع وهي الليلة العاشرة والجمع علم للمزدلفة اجتمع فيها ادم وحوا لما اهبطا كذا في المجمع إنجاح
7 - قوله
3015 - قال الحج عرفة يعني ان الركن الأعظم للحج هوالوقوف بها كأنها هي الحج فإن إدراك الحج موقوف على إدراك الوقوف بها حتى ان من اخر الوقوف بها حتى خرج وقته فقد فاته الحج بخلاف سائر احكامه فبتأخيرها لا يفوت الحج إنجاح
8 قوله
(1/216)
________________________________________
3016 - اني انضيت راحلتي أي هزلتها وجعلتها نضوا بكسر النون وسكون الضاد دابة هزلتها الأسفار واذهبت لحمها كذا في المجمع وقال في القاموس وانضاه هزله وأعطاه نضوا والثوب ابلاه كانتضاه انتهى وفي رواية الترمذي فقلت يا رسول الله اني جئت من جبل طي اكللت راحلتي أي اتعبتها فحاصل معنى انضيت واكللت واحد إنجاح من حبل بالحاء المهملة التل المستطيل من الرمل وقيل الضخم منه وهو المنضبط ههنا وان كان من الحجارة فهو بالجيم والتفث ما يفعله المحرم إذا حل كقص الشارب والاظفار وحلق العانة وقيل اذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقا كذا في الدر النثير إنجاح
2 - قوله
3017 - يسير حين دفع أي انصرف والعنق بالمهملة والنون المفتوحتين وبالقاف السير السريع والفجوة هي موضع متسع بين الشيئين والنص التحريك حتى يتخرج أقصى سير الناقة واصله أقصى الشيء وغايته ثم سمى به ضرب من السير السريع كذا في المجمع إنجاح
3 - قوله
3018 - نحن قواطن البيت أي سكان حرم الله قطن قطونا أقام أو خدام بيت الله من قولهم قطن فلانا خدمه فهو قاطن جمعه قطان وقاطنة وقطين كذا في القاموس فالقواطن جمع قاطن على خلاف القياس أو جمع قاطنة جمع قاطن إنجاح
4 - قوله
3019 - ثم لم يحل أحد أي رحالهم والغرض انهم جمعوا بين العشائين بلا فاصلة فإن حل الرحال يقتضي الفاصلة إنجاح
5 - قوله
3021 - فلما انخنا الخ أي فلما اجلسنا رواحلنا حكم بصلاة العشاء بإقامة جديدة ولم يكرر للاذان لها إنجاح
6 - قوله
3022 - اشرق ثبير الخ بفتح مثلثة وكسر موحدة منادى أي ليطلع عليك الشمس كي نفيض وكانوا لا يفيضون الا بعد ظهور نور الشمس على الجبال فخالفهم النبي صلى الله عليه و سلم فأفاض قبل الطلوع وهو جبل عظيم بمزدلفة يسار الذاهب الى منى وبمكة خمسة جبال تسمى ثبيرا كذا في المجمع إنجاح
7 - قوله اشرق ثبير كيما نغير قال في النهاية ثبير جبل بمنى أي ادخل أيها الجبل في الشروق وهو ضوء الشمس كيما نغير أي ندفع للنحر وذكر بعضهم ان أيام التشريق بهذا سميت وقال في حرف العين كيما نعير أي نذهب سريعا يقال اعار يعير إذا أسرع في العدو وقيل أراد نغير على لحوم الأضاحي من الاغارة والنهب زجاجة
8 - قوله
3023 - بمثل حصى الخذف بفتح الخاء وسكون الذال المعجمة رميك حصاة أو نواة تأخذ ما بين اصبعيك وترمي بها إنجاح
9 - قوله واوضع أي أسرع الدابة في وادى المحسر بضم ميم وكسر سين مشددة لأن قيل أصحاب الفيل حسر فيه أي اعيي كذا في المجمع والطيبي وقال في در المختار وهو واد بين منى ومزدلفة فلو وقف به لم يحز على المشهور انتهى إنجاح
1 - قوله
3024 - تطول عليكم أي تفضل وتكرم عليكم بأن اعطاكم فوق أعمالكم بان وهب مسيئكم لمحسنكم أي بقبول شفاعة المحسنين ودعائهم غفر لمسيئكم أيضا إنجاح 11 قوله
3025 - اغيلمة بني عبد المطلب بدل من ضمير قدمنا قال في النهاية هو تصغير اغلمة جمع غلام خلاف القياس إذ لم يرو في جمعه اغلمة وانما قالوا غلمة ومثله اصبية جمع صبية ويريد بالاغيلمة الصبيان ولذلك صغرهم واللطح بحاء مهملة الضرب بالكف وليس بالشديد إنجاح 12 قوله ابيني بضم الهمزة ثم موحدة مفتوحة ثم ياء ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء مشددة قيل هو تصغير ابني كاعمى وهو اسم مفرد يدل على الجمع أو جمع بن مقصورا كما جاء ممدود أبناء كذا في فتح الودود حاشية سنن أبي داود إنجاح 13 قوله
3027 - كانت امرأة ثبطة هي بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة واسكانها وفسره في المسلم بأنها الثقيلة أي ثقيلة الحركة بطيئة من التثبيط وهو التعويق نووي 14 قوله
3028 - بمثل حصى الخذف قال النووي فيه دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر وهو كقدر رحبة الباقلا ولو رمى بأكبر أو أصغر جاز مع الكراهة انتهى قلت والخذف هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك ترمي بها أو تتخذ فخذفته من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين ابهامك والسبابة انتهى في الهداية كيفية الرمي ان يضع العصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة قال بن الحمام هذا التفسير يحتمل وجهين أحدهما ان يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ويضع الحصاة على ظهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها والاخر ان يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة انتهى 15 قوله
(1/217)
________________________________________
3030 - لما اتى عبد الله بن مسعود الخ قال النووي في هذا الحديث فوائد منها اثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر وهو مجمع عليه وهو واجب وهو أحد أسباب التحلل وهي ثلاثة رمي جمرة العقبة يوم النحر فطواف الافاضة مع سعيه ان لم يكن سعى والثالث الحلق عند من يقول انه نسك وهو الصحيح فلو ترك رمي جمرة العقبة حتى فاتت أيام التشريق فحجه صحيح و عليه دم هذا قول الشافعي وأبي حنيفة والجمهور وقال بعض أصحاب مالك الرمي ركن لا يصح الحج الا به وحكى بن جرير عن بعض الناس ان رمي الجمار إنما شرع حفظ للتكبير ولو تركه وكبر اجزأه ونحوه عن عائشة والصحيح المشهور ما قدمناه ومنها كون الرمي سبع حصيات وهو مجمع عليه ومنها استحباب التكبير مع كل حصاة وهو مذهب العلماء كافة قال القاضي واجمعوا على انه لو ترك التكبير لا شيء عليه ومنها استحباب كون الرمي من بطن الوادي فيستحب ان يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة والجمرة ويرميها بالحصيات السبع وهذا هو الصحيح وبه قال جمهور العلماء وقال بعض أصحابنا يستحب أن يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه كما يدل عليه رواية بن ماجة والصحيح الأول وقال بعض أصحابنا ويستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستد برماكة وأجمعوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو عن يساره أو رماها من فوقها أو اسفلها أو وقف في وسطها ورماها واما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق فيستحب من فوقها انتهى مع تغيير يسير
1 - قوله رمي الذي أنزلت الخ فيه جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وغيرهما وبهذا قال جماهير العلماء وإنما خص البقرةلأن معظم احكام المناسك فيها فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبين الاحكام فاعتمدوه وأراد بذلك الرد على من يقول يقطع التلبية من الوقوف بعرفات فخر
2 - قوله
3037 - في البيتوتة أي في منى يعني رخص في تركها ليالي أيام التشريق لأنهم مشغلون برعي الإبل وحفظها فلواخذوا بالمقام والمبيت بمنى لضاعت أموالهم إنجاح
3 - قوله
3038 - فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم وفي رواية الترمذي عن جابر كنا إذا حججنا مع النبي صلى الله عليه و سلم كنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وقد اجمع أهل العلم ان المرأة لا يلبي عنها غيرها بل هي تلبي و يكره لها رفع الصوت بالتلبية وفي در المختار فلو أحرم صبي عاقل أو احرم عنه أبوه صار محرما وينبغي ان يجرده قبله ويلبسه ازارا أو رداء مبسوطا وظاهره ان احرامه عنه مع عقله صحيح فمنع عدمه أولى انتهى إنجاح
4 - قوله
3039 - حتى رمى جمرة العقبة قال النووي هذا دليل على انه يستديم التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة غداة يوم النحر وهذا مذهب أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم وقال الحسن البصري يلبي حتى يصلي الصبح يوم عرفة ثم يقطع وحكى عن علي وابن عمر وعائشة ومالك وجمهور فقهاء المدينة انه يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف وقال احمد وإسحاق وبعض السلف يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة ودليل الشافعي وأبي حنيفة والجمهور هذا الحديث الصحيح وغيره ولا حجة للآخرين في مخالفتها فيتعين اتباع السنة انتهى
5 - قوله
3043 - اللهم اغفر المحلقين قد أجمع العلماء على جواز الاقتصار على أحد الامرين ان شاء اقتصر على الحلق وان شاء على التقصير وعلى ان الحلق أفضل من التقصير الا ما حكاه بن المنذر عن الحسن البصري انه كان يقول يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزيه التقصير وهذا ان صح عنه مردود بالنصوص وإجماع من قبله ومذهبنا المشهور الحلق أو التقصير نسك من مناسك الحج والعمرة وبهذا قال العلماء كافة وأقل ما يجزى من الحلق أو التقصير عند الشافعي ثلاث شعرات وعند أبي حنيفة ربع الرأس وعند أبي يوسف نصف الرأس وعند مالك وأحمد أكثر الرأس وعن مالك في رواية انه كل الرأس واجمعوا ان الأفضل حلق جميعه أو تقصير جميعه ولا ينقص في التقصير عن قدر الا نملة من أطراف الشعر والمشروع في حق النساء والتقصير ويكره لهن الحلق فلو حلقن حصل النسك ويقوم مقام الحلق والتقصير النتف والاحراق والقص وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر وأيضا اتفق العلماء على ان الأفضل في الحلق والتقصير ان يكون بعد رمي جمرة العقبة وبعد ذبح الهدى ان كان معه وقبل طواف الافاضة سواء كان قارنا أو مفردا ووجه فضيلة الحلق على التقصير انه ابلغ في العبادة وأول على صدق النية في التذلل لله تعالى ولأن المقصر سبق على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث اغبر والله اعلم كذا في النووي
6 - قوله
3045 - لم ظاهرت أي نصرت واعنت لهم بالدعاء ثلاث مرات قال في المجمع ناقلا من النهاية ظاهر بين درعين أي جمع لبس أحدهما فوق أخرى وكأنه من التظاهر التعاون انتهى إنجاح
7 - قوله لم يشكوا أي لم يوقعوا أنفسهم في الشك بل ائتمروا بما أمرهم الله تعالى به وفيه دليل على ان التقديم في الذكر لا يخلو عن المصلحة ولذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم على الصفا نبدأ بما بدأ الله به ان الصفا والمروة من شعائر الله فكذلك في قوله تعالى محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون إنجاح
8 قوله
(1/218)
________________________________________
3046 - انى لبدت رأسي التلبيد ان يجعل في الشعر شيء من صمغ عند الإحرام لئلا يشعث ويقمل ابقاء على الشعر من طول مكثه في الإحرام وقال الطيبي هو ضفر الرأس بصمغ أو عسل أو خطى انتهى فإن قيل أي دخل للتلبيد في عدم الاحلال قلت هو بيان انه مستعد من أول الأمر بأن يدوم احرامه الى ان يبلغ الهدى محله إذ التلبيد إنما يحتاج اليه من طال امد احرامه فخر 1 قوله
3048 - منى كلها منحر وزاد مسلم فانحروا في رحالكم يعني ان مناكلها منحر يجوز النحر فيها فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منى قوله وكل فجاج مكة بالكسر جمع فج بالفتح هو الطريق الواسع بين جبلين طريق ومنحر يعني أي طريق يدخل مكة جاز وفي أي موضع منها ينحر الهدى جاز وان لم يكن طريقا دخل أو نحر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وكل عرفة موقف يعني ان عرفة كلها موقف يجوز الوقوف فيها فلا تتكلفوا الوقوف في موضع وقوفي بل يجوز الوقوف في جزء من أجزاء عرفات والعرفة اسم للمكان المخصوص وقد يجيء بمعنى الزمان وأما عرفات بلفظ الجمع فيجيء بمعنى المكان فقط ولعل جمعه باعتبار نواحيه وأطرافه قال النووي وأما عرفات فحدها جاوز وادي عرنة الى الجبال القابلة مما يلي بساتين بن عامر هكذا نص عليه الشافعي وجميع اصحابه ونقل الازرقي عن بن عباس انه قال حد عرفات من جبل المشرف على بطن عرنة الى جبال عرفات الى وصيق بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وآخره قاف الى ملتقى وصيق وادي عرنة وقيل في حدها غير هذا مما هو مقارب له انتهى قوله وكل المزدلفة موقف قال النووي المزدلفة فمعروفة سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو التقرب لأن الحجاج إذا افاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها و قيل سميت بذلك لمجيئ إليها في زلف من الليل أي ساعات وتسمى جمعا لاجتماع الناس فيها وأعلم ان المزدلفة كلها من الحرم قال الأزرقي في تاريخ مكة والماوردي وأصحابنا في كتب المذهب وغيرهم حد مزدلفة ما بين مازمي عرفة ووادي محسر وليس الحدان منها ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب والحبال الداخلة في الحد المذكور انتهى هكذا في الشروح فخر 2 قوله
3049 - لا حرج اعلم ان افعال الحج يوم النحر أربعة الرمي والذبح والحلق والطواف واختلفوا في ان هذا الترتيب سنة أو واجب فذهب جماعة ومنهم الامام أبو حنيفة ومالك الى الوجوب وقالوا المراد بنفي الحرج رفع الإثم للجهل والنسيان لكن الدم واجب وقال الطيبي ان بن عباس روى مثل هذا الحديث وأوجب الدم فلولا انه فهم ذلك وعلم انه المراد لما أمر بخلافه لمعات 3 قوله
3054 - قد رما إذا فرغ الخ لفظ قدر ما بصيغة الماضي أي قدر مقدار وقت إذا فرغ من رمى الجمار صلى الظهر في مسجد الخيف وأما بصيغة المصدر وكان بمحل الظرف من قوله يرمي أي يرمى في وقت لو صار الفراغ منه لصار الوقت وقتا معتادا للظهر إنجاح 4 قوله ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن الخ لا يغل بفتح الياء وضمها وبكسر الغين فالأول من الغل الحقد والثاني من الاغلال الخيانة المعنى ان المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة ولا يدخله دغل يزيله عن الحق حين يفعل شيئا من ذلك وقد مر الحديث مع بيانه إنجاح 5 قوله
3056 - ولزوم جماعتهم أي موافقة للمسلمين في الاعتقاد والعمل الصالح من صلاة الجمعة والجماعة وغير ذلك قوله فإن دعوتهم الخ المعنى ان دعوة المسلمين قد احاطت بهم فتحر سهم عن كيد الشيطان وعن الضلالة كذا في شرح المشكوة إنجاح 6 قوله
3057 - على ناقته المخضرمة أي مقطوعة طرف الإذن وهي العضبا أي كوش بريده قوله الا واني مستنقذ اناسا ومستنقذ مني اناس الخ الأول بكسرالقاف والثاني بفتحها من الاستنقاذ وهو التمييز والتخليص عما وقع فيه أي اني طالب نجاة اناس بشفاعتي لتخليصهم ومستنقذ مني اناس أي وهم يخلصون ويباعدون مني ويحكم بهم الى النار وهذا إشارة الى من ارتد من العرب في خلافة الصديق رضي الله عنه وهذا الحديث فيه غرابة من جهة بعض الألفاظ كما أشار اليه المؤلف والا فهو بمعناه مروى من رواية الشيخين إنجاح حاشية صفحة 22 1 قوله
(1/219)
________________________________________
3062 - زمزم لما شرب له أي لكل مهم من مهمات الدنيا والآخرة اخرج هذا الحديث الحاكم وصححه البيهقي في الشعب وابن حبان ومن المتقدمين بن عيينة ومن المتأخرين الحافظ بن حجر واشتهر عن الشافعي انه شربه للرمي فكان يصيب من كل عشرة تسعة ولا يحصى كم شرب من الأئمة لامورنا لو هابه وبعضهم للعطش يوم القيامة وأولى ما يشرب لتحقيق الإيمان والثبات عليه وهو أفضل المياه الموجودة حتى الكوثر كما صح عن السراج البلقيني لأنه غسل من الصدر الشريف والنظر إليها والطهور منها يحط الخطايا وما امتلى جوف أحد من زمزم الا ملأ علما وبرا وافردت فضائلها بالتأليف كذا ذكره شيخنا عابد السندي في حاشية الدر إنجاح ماء زمزم لما شرب له هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرا واختلف الحفاظ فيه فمنهم من صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه والمعتمد الأول وجازف من قال ان حديث الباذنجان لما أكل له أصح منه فإن حديث الباذنجان موضوع كذب مصباح الذجاجة 2 قوله
3063 - دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح الكعبة الخ ثبت من هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين وذكر مسلم بإسناده عن أسامة وابن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم دعا في نواحيها ولم يصل وأجمع أهل الحديث على الاخذ برواية بلال كما في هذا الكتاب لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ترجيحه والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال بن عمر ثم لمت نفسي ان لا اكون سألتة كم صلى وأما نفي أسامة فسببه انهم لما دخلوا الكعبة اغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه و سلم يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه و سلم في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه و سلم فرآه بلال رض لقربه ولم يره أسامة لبعده وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لاغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه واما بلال فحققها فأخبر بها واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها الى جدار منها أو الى الباب وهو مردود فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة و احمد والجمهور يصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض وقال مالك تصح فيها صلاة النفل المطلق و لا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف وقال محمد بن جرير واصبنع المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة ابدا لا فريضة ولا نافلة وحكاه القاضي عن بن عباس أيضا ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر قوله فاغلقوها إنما اغلقوا الباب عليهم ليكون اسكن لقلوبهم واجمع لخشوعهم ولئلا يجتمع الناس ويدخلوا ويزدحموا فينا لهم ضرر ويتهوش عليهم الحال بسبب لغطهم قوله صلى على وجهه حين دخل بين العمودين عن يمينه هكذا هو هنا وفي رواية المسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وفي رواية للبخاري عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وهكذا هو في الموطأ وفي سنن أبي داود وكله من رواية مالك وفي رواية البخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وفي هذا الحديث دليل على ان دخوله صلى الله عليه و سلم الكعبة وصلاته فيها كان يوم الفتح وهذا لا خلاف فيه ولم يكن يوم حجة الوداع نووي 3 قوله
3064 - وهو قرير العين هي كناية عن السرور فقلت أي استفسرت وجه الحزن إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي 4 قوله
3065 - استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يبيت الخ هذا الحديث يدل على المسئلتين إحداهما ان المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهذا متفق عليه لكن اختلفوا هل هو واجب أم سنة وللشافعي فيه قولان أصحهما الواجب وبه قال مالك وأحمد والثاني سنة وبه قال بن عباس والحسن وأبو حنيفة فمن اوجبه أوجب الدم في تركه وان قلنا سنة لم يجب الدم بتركه لكن يستحب وقي قدر الواجب في هذا المبيت قولان للشافعي أصحهما الواجب معظم الليل والثاني ساعة المسئلة الثانية يجوز لأهل السقاية ان يتركوا هذا المبيت ويذهب الى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للشاربين وغيرهم ولا يختص ذلك بآل العباس بل كل من تولى السقاية كان له هذا وكذا لو احدثت سقاية أخرى كان للقائم بشأنها ترك المبيت هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا يختص الرخصة بسقاية العباس وقال بعضهم يختص بآل العباس وقال بعضهم يختص ببني هاشم من آل العباس وغيرهم فهذه أربعة أوجه لأصحابنا أصحها الأول واعلى أن سقاية أحباس حق لآل العباس كانت العباس في الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه و سلم له فهي لآل العباس بدا نووي 5 قوله
( باب نزول المحصب قال النووي في هذا الباب الأحاديث في نزول النبي صلى الله عليه و سلم بالأبطح يوم النفر وهو المحصب وان أبا )
بكر وعمر وابن عمر والخلفاء كانوا يفعلونه وان عائشة وابن عباس كانا يقولان به ويقولان هو منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة فمذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين وغيرهم واجمعوا على من تركه لا شيء عليه ويستحب ان يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله صلى الله عليه و سلم والمحصب والحصبة والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد واصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل انتهى 6 قوله
3070 - لا ينفرن أحدا الخ فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم وهو الصحيح في مذهبنا وبه قال أكثر العلماء منهم الحسن البصري والحكم وأحمد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شيء في تركه وعن مجاهد روايتان كالمذهبين نووي 7 قوله
3072 - حاضت صفية الخ في هذا الحديث دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض والنفساء ولا يلزمها بتركه دم وبه قال الأئمة الأربعة والعلماء كافة الا ما حكاه بن المنذر عن عمرو بن عمر وزيد انهم امروها بالمقام لطواف الوداع لكن الحديث يرده والله اعلم مولانا فخر الحسن 8 قوله
3073 - عقري حلقي وفي شرح جامع الأصول أي عقرها الله واصاب بعقر في جسدها وظاهره الدعاء عليها وليس به حقيقة قال أبو عبيد الصواب تنوينهما لأنهما مصدرا حلق وعقر قال الزمخشري هما صفتان للمرأة المشومة أي انها تعقر قومها وتحلقهم أي تستأصلهم من شومها عليه وهما خبر هي محذوفة أو مصدر ان علي فعلى كالشكوى وقيل الالف للتأنيث كسكرى وقال في النهاية يعني اصابها الله بوجع في حلقها خاصة كذا يروونه غير منون كغضبى حيث هو جاء على المؤنث والمعروف في اللغة التنوين على انه مصدر محذوف والفعل أي حلقها الله حلقا وعقرها عقرا ويقال لا من يعجب منه عقرا حلقا انتهى 9 قوله
3074 - فأهوى بيده الى رأسي أي امدها اليه فحل زرى واحد من ازرار القميص قوله فقام في نساجة هو بكسر نون وخفة سين مهملة وبجيم ضرب من الملاحف منسوجة سميت بمصدر نسجت نساجة وروى ساجة بحذف النون وهي الطيلسان الأخضر كذا في المجمع إنجاح
(1/220)
________________________________________
3077 - قوله على مشجب هو بكسر ميم وسكون معجمة وفتح جيمه خشبات منصوبة توضع عليه الثياب قوله فعقد تسعا وهو العقد المشهور بأن تضم رؤوس الانامل الثلاث الخنصر والبنصر والوسطى بوسط راحة كفه اليمنى وتضع رأس السبابة في أصل الإبهام قوله فأذن في الناس بلفظ المجهول وفي رواية بلفظ المعروف أي اعلم نجاح 2 قوله بشر كثير ورد في بعض الروايات انهم كانوا أكثر من الحصر والاحصاء ولم يعينوا عددهم وقد بلغوا في غزوة تبوك التي آخر غزوات النبي صلى الله عليه و سلم مائة الف وحجة الوداع كانت بعد ذلك ولا بد ان يزدادوا فيها ويروى مائة الف وأربعة عشر الفا وفي رواية مائة الف وأربعة وعشرون الفا والله أعلم إنجاح 3 قوله فكان أبي يقول الخ هذا قول جعفر الصادق وأبوه محمد بن علي الباقر ولا أعلم الا ذكره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أي قال محمد لا أعلم جابر الا ذكر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم القرأة في الركعتين بسورة قل يا أيها الكافرون وسورة الإخلاص فكان جابر شك في هذا فلهذا بينه إنجاح الحاجة 4 قوله ثم رجع الى البيت الخ فيه دلالة لما قاله العلماء انه يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ من الطواف وصلاته خلف المقام ان يعود الى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى واتفقوا على ان هذا الإستلام ليس بواجب وإنما هو سنة لو تركه لم يلزمه دم قوله نبدأ بما بدأ الله به قال العلماء يشترط في السعي ان يبدأ بالصفا وقد ثبت في رواية النسائي بإسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ابدأوا بما بدأ الله به بصيغة الأمر قوله فرقى عليه فيه انه ينبغي ان يرقى على الصفا والمروة وهذا الرقى سنة لا واجب قوله حتى رأى البيت وكان إذ ذاك يرى من الصفا والان حجبها بناء الحرم فخر 5 قوله وهزم الأحزاب وحده قال النووي معناه هزمهم بغير قتال من الادميين ولا بسبب من جهتهم والمراد الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الخندق وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس انتهى 6 قوله حتى إذا انصبت قدماه أي انحدرت في المسعى قوله حتى إذا صعدتا معناه ارتفاع القدمين في بطن المسيل الى المكان العالي لأنه ذكر في مقابلة الانصباب لمعات 7 قوله ففعل على المروة الخ قال النووي فيه انه ليس عليها من الذكر والدعاء والرقي مثل ما يسن على الصفا وهذا متفق عليه قوله فلما كان آخر طواف على المروة فيه دلالة لمذهب الأئمة الأربعة والجمهور ان الذهاب من الصفا الى المروة يحسب مرة والرجوع من المروة الى الصفا ثانية والرجوع الى المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة 8 قوله لو اني استقبلت الخ أي لو ظهر لي هذا الراي الذي رأيته آخر أو امرتكم به في أول أمري من الإحرام لم اسق الهدى وفي هذا دليل على جواز قول لو في التأسف على فوات أمور الدين ومصالح الشرع وأما الحديث الصحيح في ان لو تفتح عمل الشيطان فحمول على التأسف على حظوظ الدنيا ونحوها وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في استعمال لو في غير حظوظ الدنيا ونحوها فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه 9 قوله محرشا على فاطمة أي غضبان هو من التحريش بين البهائم إنجاح 1 قوله ثم حل الناس كلهم أي الذين لم يسوقوا الهدى وقوله اهلوا بالحج أي احرموا به إنجاح 11 قوله وقصروا وإنما قصروا ولم يحلقوا مع ان الحلق أفضل لأنهم أرادوا ان يبقى شعر يحلق في الحج فلو حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير ههنا أحسن ليحصل في النسكين إزالة شعر نووي 12 قوله وامر بقبة من شعر فضربت له بنمرة هي بفتح النون وكسر الميم هذا أصلها ويجوز فيها ما يجوز في نظائرها وهو اسكان الميم مع فتح النون وكسرها وهي موضع بجنب عرفات وليست من عرفات فيه استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى لأن السنة ان لا يدخلوا عرفات الا بعد زوال الشمس وبعد صلاتي الظهر والعصر جمعا فالسنة ان ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون للوقوف قبل الزوال فإذا زالت الشمس سار بهم الامام الى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب بهم خطبتين خفيفتين وخف الثانية جدا فإذا فرغ منهما صلى بهم الظهر والعصر جامعا بينهما فإذا فرغ من الصلاة سار إلى الموقف وفي هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها ولا خلاف في جوازه للنازل واختلفوا في جوازه للراكب فمذهب أبي حنيفة والشافعي والاكثرين جوازه وكرهه مالك وأحمد نووي 13 قوله لا تشك قريش الا انه وقف أي الا في وقوفه وفي الاستثناء وقته يعني ان قريشا لم يشكوا في انه صلى الله عليه و سلم يخالفهم في سائر مناسك الحج الا الوقوف عند المشعر الحرام فإنهم لم يشكوا في المخالفة بل تحققوا انه صلى الله عليه و سلم يقف عنده لأنه من مواقف الحمس وأهل حرم الله والمشعر الحرام جبل بمزدلفة يقال له قزح كذا قال الطيبي 14 قوله فأجاز أي فجاوز من المزدلفة الى عرفات قوله فرحلت له أي شد على ظهرها ليركبها قوله موضوع تحت قدمي أي باطل فالمراد بالوضع تحت القدم ابطاله وتركه سبق تحقيقه قوله دم ربيعة بن الحارث اسمه إياس هو بن عم النبي صلى الله عليه و سلم
(1/221)
________________________________________
( 1 قوله بكلمة الله قال الخطابي المراد بها قوله تعالى أو تسريح بإحسان وقيل المراد بالكلمة الإيجاب والقبول ومعناه على )
هذا بالكلمة التي أمر الله تعالى بها وقيل المراد كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله إذ لا تحل مسلمة بغير مسلم وقيل المراد بإباحة الله والكلمة قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ولهذا هو الصحيح فخر 2 قوله لا يوطئن فرشكم أحدا بالتخفيف من الايطاء وهو كناية عن اقرار الغير عليهن والاختلاط والحديث إنجاح 3 قوله وينكبها الى الناس أي يميلها من نكب الإناء ونكبه تنكيبا إذا أماله وكبه وروى بفوقية بعد الكاف وهو بعيد المعنى كذا في المجمع إنجاح 4 قوله حين غاب القرص بدل من حتى غربت الشمس وهو للتوضيح قوله فدفع أي انصرف من عرفة الى مزدلفة إنجاح 5 قوله وقد شنق بفتح النون مخففة أي كفها يقال شنقت البعير اشنقه شنقا إذا كففته بزمامه وأنت راكبه إنجاح 6 قوله مورك رحله بفتح ميم وكسر راء وموركه المرفقة تكون عند قادمة الرحل يضع الراكب رجله عليها ليستريح من وضع رجله في الركاب أراد انه بالغ في جذب رأسها ليكفها عن السير وقوله حبلا من الحبال بالحاء المهملة هو التل اللطيف من الرمل إنجاح 7 قوله وسيما أي حسنا وجميلا قوله مر الظعن بضمتين أو سكون الثاني جمع ظعينة هي المرأة التي تركب الإبل وقد تستعمل للمرأة فقط إنجاح 8 قوله ببضعة أي بقطعة من اللحم هي بالفتح قوله فاكلا أي النبي صلى الله عليه و سلم وعلي كرم الله وجهه إنجاح 9 قوله ثم افاض رسول الله صلى الله عليه و سلم الى البيت فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الافاضة ثم صلى الظهر فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه وفي هذا الحديث انه صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بمكة وفي رواية لمسلم عن بن عمر انه صلى الله عليه و سلم صلى الظهر يوم النحر بمنى قال بن الهمام ولا شك ان أحد الخبرين وهم إذا تعارضا ولا بد من صلاة الظهر في أحد المكانين وكونها في مكة بالمسجد الحرام لثبوت مضاعفة الفرائض فيه أولى انتهى قال القاري والحمل على انه أعاد الظهر بمنى مقتديا على مذهبنا واماما على مذهب الشافعي وأمر اصحابه بالظهر حيث انتظروه أولى من الحمل على الوهم كما لا يخفى على انه روى انه كان يزور البيت في كل يوم من أيام النحر فليحمل على يوم آخر انتهى 1 قوله فأتى بني عبد المطلب أي اتاهم بعد فرغه من طواف الافاضة وهم يسقون على زمزم معناه يغرقون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها ويسيلونه للناس وقوله لولا ان يغلبكم الخ أي لولا خوفي ان يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء واستحباب شرب ماء زمزم وأما زمزم فهي البير المشهورة في المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعا قيل سميت زمزم لكثرة مائها يقال ماء زمزم وزمزوم وزمازم إذا كان كثيرا وقيل لضم هاجر رض لمائها حين انفجرت وزمها إياه وقيل لزمزمة جبرائيل عليه السلام وكلامه عند فجره إياها وقيل انها غير مشتقة ولها أسماء أخر نووي 11 قوله من كسر أو عرج الخ قال في النهاية يقال عرج عرجانا إذا غمز من شيء اصابه وعرج عرجا إذا صار اعرج أو كان خلقة أي من احصره مرض أو عدو فعليه ان يبعث بهدي ويواعد الحامل يوما بعينه يذبحها فيه فيتحلل بعده انتهى وبه قالت الحنفية ان من احصر بعدو أو مرض يبعث الهدي ويتحلل ويجب عليه القضاء ولا تصغ الى قول محي السنة في المصابيح انه ضعيف لأنه قال التوربشتي الحكم بضعف هذا الحديث باطل فخر 12 قوله باب فدية المحصر والاذى الفدية مضاف الى المحصر والى الأذى أيضا والمراد من الأذى ما يتأذى به الإنسان من القمل والمرض وغير ذلك وحديث كعب بن عجرة كان قبل ثبوت الإحصار لعدم العلم به كان المعنى ان المحرم إذا وجد الأذى مع عدم العلم بالإحصار ماذا يفعل واما بعد العلم بالإحصار فعليه حل الإحرام وعليه العمرة والحج من قابل فلا يستقيم معنى فدية المحصر والله أعلم إنجاح الحاجة
30791313 13 - قوله ففدية من صيام الخ معنى الحديث ان من احتاج الى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية قال الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وبين النبي صلى الله عليه و سلم ان الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة اصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وهي شاة تجزى في الاضحية ثم ان الآية الكريمة والأحاديث متفقة على انه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء انه مخير بين الثلاثة وأما قوله عليه السلام في رواية لمسلم هل عندك نسك قال ما اقدر عليه فأمره ان يصوم ثلاثة أيام فليس المراد بان الصوم لا يجزى الا لعادم الهدى بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بينه وبين الصوم والاطعام وان عدمه فهو مخير بين الصيام والاطعام نووي
(1/222)
________________________________________
3081 - احتجم وهو صائم محرم وروى مسلم عن بن بجينة ان النبي صلى الله عليه و سلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه قال النووي في هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد اجمع العلماء على جواز هاله في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وان قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقلع الشعر فإن لم يقطع فلا فدية عليه ودليل المسئلة قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية الآية وهذا الحديث محمول على ان النبي صلى الله عليه و سلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع الشعر اما إذا أراد المحرم الحجامة بغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر وان لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فه فيه جائزة عند الجمهور ولا فدية فيها وعن بن عمر ومالك كراهتها وعن الحسن البصري فيها الفدية دليلنا ان إخراج الدم ليس حراما وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام وهي ان الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج الى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للمجاعة وغير ذلك انتهى 2 قوله
3082 - عن رهصة اخذته الرهصة أصله ان وبيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه أو ينزل فيه الماء من الاعياء واصل الرهص شدة العصر كذا في مجمع البحار ولعل المراد منه الرقي وهو نوع من الوجع يحصل بسبب تحرك رأس العظم من مفصله بلا انخلاع منه وانكسار عظم وغيره فيمتد الاعصاب والاوتار المحيط به فيوجع فقد ثبت حجامته صلى الله عليه و سلم من هذاالوجع إنجاح 3 قوله
3083 - كان يدهن رأسه بالزيت الخ اعلم ان المحرم إذا ادهن بدهن مطيب كدهن الورد عضوا كاملا فعليه الدم بالاتفاق وان ادهن بزيت أو حل أي دهن السمسم غير مخلوط بطيب إذا كثر منه فعليه دم عند أبي حنيفة وصدقة عندهما وان استعمله على وجه التداوي فلا شيء عليه بالإجماع ولعله صلى الله عليه و سلم ادهن على وجه التداوي مرقاة 4 قوله غير المقتت أي غير المطيب وهو ما يطبخ فيه الرياحين الطيبة ليطيب ريحه إنجاح 5 قوله
3084 - ولا تخمروا وجهه ولا رأسه الخ في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق في ان المحرم إذا مات لا يجوز ان يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ولا يمس طيبا وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم يفعل به ما يفعل بالحي ودليلهم ما روى الدارقطني عن عطاء مرسلا انه صلى الله عليه و سلم سئل عن محرم مات فقال خمروا وجهه ورأسه ولا تشبهوه باليهود وأجابوا عن حديث الباب بأنه واقعة حال لا عموم لها فلا ينفذ الى غيره الا بدليل وبالجملة لو كانت هذه سنة مستمرة للمحرم لنقلت وجرت في زمن الصحابة ولم يفعل الصحابة خلافها مع ان بن عمر مع انه كان شديد الاتباع فعل خلافه روى مالك عن نافع ان عبد الله بن عمر كفن ابنه واقدا ومات بالجحفة محرما وقال لولا انا حرم لطيبناه وخمر رأسه ووجهه قال محمد وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة إذا مات ذهب الإحرام عنه فخر 6 قوله
3087 - خمس فواسق هو بتنوين خمس يقتلن في الحل والحرم الحية وهو معروف والغراب الابقع وهو الذي في ظهره وبطنه بياض وهو الذي يأكل النجاسة والفارة وهو معروف والكلب العقور وهو المجنون الذي يعض وقيل كل ما يفترس لأن كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا في اللغة والحدأة بكسر الحاء مهموزة وجمعها حدأ بكسر الحاء مهموز كعنبة وعنب طائر معروف وفي الرواية الأخرى الحدياة تصغير الحدأة وفي الرواية الآتية العقرب بدل الحية وفي رواية مسلم عن عائةشة أربع بحذف الحية والعقرب وفي رواية الدارقطني عن بن عمر يقتل الذئب فالمنصوص عليه السبع قال العيني نص النبي صلى الله عليه و سلم على قتل خمس من الدواب في الحرم والاحرام وبين الخمس ما هن فدل هذا على ان حكم غير هذه الخمس غير حكم الخمس والا لم يكن للتنصيص على الخمس فائدة قال عياض ظاهر قول الجمهور ان المراد أعيان ما سمى في هذا الحديث وهو ظاهر قول مالك وأبي حنيفة ولهذا قال مالك لا يقتل المحرم الوزغ وان قتله فداه انتهى قلت وأما باقي السباع فالمنصوص عليه في ظاهر الرواية انه يجب بقتلها الجزاء لا يجاوز شاة ان ابتدأها المحرم وان ابتدأته بالأذى فقتلها لا شيء عليه وذلك كالاسد والفهد والنمر والصقر والبازي وقسم صاحب البدائع الصيد البري الى ماكول وغيره فالمأكول لا يحل قتله للمحرم الا ان يصول وغير المأكول ان ابتدأته بالأذى غالبا كالاسد والذئب والنمر والفهد يحل قتله وان لم يصل وجعل ورود النص في الفواسق ورودا فيها دلالة وان لم يكن كذلك كالضبع والثعلب لا يحل قتله الا ان يصول انتهى قلت وهذه الرواية أولى بالقبول لأنه كذلك يثبت عن الأحاديث منها الحديث الاتي يقتل المحرم الحية والعقرب والسبع العادي وما روى الدارقطني يقتل الذئب وما روى بن ماجة وأبو داود والدارمي عن جابر جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم في الضبع يصيبه المحرم كبشار وجعله من الصيد فتأمل فخر 7 قوله والحدياة تصغير الحدأة بكسر الحاء وكسر الدال على زنة عنبة قوله فقيل لم قيل له الفويسقة وهو تصغير فاسقة للتحقير والمراد به الموذي وصفة الفارة بالفويسقة صفة كاشفة لا احترازية فإن كل فارة كذلك إنجاح 8 قوله
3090 - فرده علي الخ قال الطيبي دل الحديث على ان المحرم لا يجوز له قبول الصيد إذا كان حيا وان جاز له قبول لحمه وقيل الهدى كان لحم حمار وحشي وإنما لم يقبل لأنه ظن انه صيد لأجله ويؤيده حديث أبي قتادة وحديث جابر انتهى 9 قوله
3092 - أعطاه حمار وحش الخ قال محمد إذا صاد الحلال الصيد فذبحه فلا بأس بأن يأكل المحرم من لحمه ان كان صيد من أجله أو لم يصد من أجله لأن الحلال صاده وذبحه وذلك له حلال فخرج من حال الصيد فلا بأس بأن يأكل المحرم منه وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا مؤطا
(1/223)
________________________________________
3093 - ولم يأكل منه الخ الظاهر ان هذه القصة غير القصة التي أخرجها الشيخان عن أبي قتادة ان أبا قتادة عقر حمارا وحشيا فأكلوا وندموا فلما ادركوا رسول الله صلى الله عليه و سلم سالوه فقال هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذه النبي صلى الله عليه و سلم وأكلها أو يقال في التطبيق انه لم يخبره صلى الله عليه و سلم أول الوهلة بأنه صاده لأجله فلما أكل منه شيئا أخبره بأنه صاده لأجله فترك ولم يأكل والحديث يؤيد مذهب الجمهور وأما أبو حنيفة فأحله وان صيد لأجل المحرم إنجاح 2 قوله
3097 - اشعر الهدى الخ قال العيني الاشعار ان يضرب في صفحة سنامها اليمنى بحديدة حتى يتلطخ بالدم ظاهر أو في اللمعات الاشعاران يشق أحد سنامي البدن حتى يسيل دمها وهو سنته ليعرف انها هدى ويتميز ان خلطت وعرفت ان ضلت ويرتدع السراق عنها ويأكلها الفقراء إذا ذبح بعطب وقلد نعلين أي جعلهما قلادة في عنقه وقالوا كان من عادة الجاهلية اشعار الهدي وتقليده بنعل أو عروة أو لحاء شجرة أو غير ذلك فقرره الإسلام أيضا الصحة الغرض واتفقوا على ان الغنم لا يشعر لضعفها أو لأنه يستر بالصوف ويقلد وأعلم ان الاشعار سنة عن جمهور الأئمة وروى عن أبي حنيفة انه يستحب التقليد والأشعار بدعة مكروه لأنه مثلة وتعذيب الحيوان وهو حرام وإنما فعله صلى الله عليه و سلم لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه الا بالاشعار وقالوا انه مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة بالاشعار وليس مثله بل هو كالفصد والحجامة والختان والكي للمصلحة وأيضا تعرض المشركين في ذلك الوقت بعيد لقوة الإسلام هذا هو المشهور وقد قيل ان كراهة أبي حنيفة الاشعار إنما كان من أهل زمانه كانوا يبالغون فيه بحيث يخاف سراية الجراحة وفساد العضو انتهى وقيل إنما كره إيثاره على التقليد وقال العيني قال الطحاوي الذي هو أعلم الناس بمذهب أبي حنيفة ان أبا حنيفة لم يكره أصل الاشعار ولا كونه سنة وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاكها لسراية الجرح لا سيما في حر الحجاز مع الطعن بالسنان أو الشفرة فأراد سد الباب على العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك وأما من وقف على الحد فقطع الجلد دون اللحم فلا يكرهه انتهى فالاشعار المقتصد المختار عنده أيضا مستحب 3 قوله
3099 - وان لا أعطى الجزار الخ الجزار بالزائ المعجمة وفي آخره راء مهملة القصاب الذي ينحر الاجل قاله الكرماني أي لا أعطي من اجرة الجزار منه شيئا لأن الأجرة في معنى البيع ولا مدخل للبيع في شيء منها كذا في شروح البخاري قال الخطابي أي لأن لا أعطي الأجرة وأما ان يتصدق عليه فلا بأس به إنجاح 4 قوله
( باب الهدى من الاناث والذكور أي الهدى عام من الفحل والأنثى لأن الجمل يطلق على الفحل فكان المؤلف وجد بعث )
الهدى من الاناث بالطريق الأولى لأن النوق أنفس الأموال عند العرب ولهذا شبه النبي صلى الله عليه و سلم الايتين بناقتين كوماوين لا بجملين إنجاح 5 قوله
3100 - جملا لأبي جهل اغتنمه يوم بدر وفي انفه برة بضم باء وخفة رائ حلقة يشد بها الزمام وربما كانت من شعر كذا في المجمع 6 قوله
3103 - اركبها ويحك وبه قال مالك في رواية وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر يعني له ركوبها من غير حاجة وقال الشافعي يركبها إذا احتاج من غير اضرار ولا يركبها من غير حاجة وهو رواية عن مالك وقال أبو حنيفة لا يركبها الا ان لا يجد منه بدا ودليله ما روى مسلم عن جابر سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجأت إليها حتى تجد ظهل وحديث الباب يمكن حمله على أن السائق قد أعيي واضطر إلى الركوب ولذا راجعه صلى الله عليه و سلم مرة بعد أخرى وقال القاضي أوجب بعض العلماء ركوبها المطلق لأمر ولمخالفة ما كان في الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والوصيلة والحامي وإهمالها بلا ركوب ورد الجمهور قولهم بأنه صلى الله عليه و سلم أهدى ولم يركب هدية ولم يأمر الناس بركوب الهدايا فخر 7 قوله
3105 - إذا عطب منها شيء إلخ قال في الهداية وإذا عطبت البدن في الطريق أي قربت من العطب فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحة سنامها ولا يأكل ولا غير من الأغنياء بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ناجية الأسلمي قال بن الهمام روى أصحاب السنن الأربعة عن ناجية وليس فيه ولا تأكل أنت ولا رفقتك وقد اسند الواقدي القصة بطولها وفيها ولا تأكل أنت ولا أحد من رفقتك وأخرج مسلم وابن ماجة عن ذويب الخزاعي وفيه ولا تطعم منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك وإنما نهى ذويبا وناجية ومن معهما لأنهم كانوا اغنياء وفائدة صبغ نعلها وضرب صفحتها ليعلم الناس انه هدى فيأكل منه الفقراء دون الاغنياء وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي ان لا يحل قبل ذلك أصلا الا ان التصدق على الفقراء أفضل من ان يتركه جزرا للسباع وفيه نوع تقرب والعقرب هو المقصود انتهى 8 قوله
3107 - وما تدعى رباع مكة الا السوائب أي لا تسمى الا غير مملوكة لاحد فإن السوائب جمع سائبة ومعناه الشيء المهمل فيطلق على العبد إذا اسقط سيده الولاء وعلى البعير إذا ترك لنذر الصنم ونحوه كما كانت عليه الجاهلية وعلى الأرض إذا تركت بغير ملك والأصل في هذه المسئلة قوله تعالى والذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبار وقال صاحب المدارك فإن أريد بالمسجد الحرام مكة ففيه دليل على انه لا يباع دور مكة إنجاح 9 قوله
3108 - واقف بالحزورة بالحاء المهملة والزائ المعجمة ثم واو ثم راء مهملة على وزن قسورة موضع بمكة أصلها الرابية الصغيرة إنجاح فيه ان من يبعث الهدى لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم وهو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور فخر 1 قوله
(1/224)
________________________________________
3109 - الا منشد قال المالكية والحنفية لا فرق في لقطة الحرم وغيره لعموم حديث اعرف عفا صعا ووكائها ثم عرفها سنة من غير فصل وقيل المراد بالتعريف ههنا الدوام عليه والا فلا فائدة للتخصيص أي فلا يستنفقها ولا يتصدق بها بخلاف سائر البقاع وهو أظهر قولي الشافعي وقال الطيبي الأكثرون على ان لا فرق ومعنى التخصيص ان لا يتوهم إذا نادى في الموسم جاز له التملك لمعات 2 قوله
3113 - واتى احرم ما بين لابيتها أي حريتها اللتين تكتنفانها واللابة بالتخفيف واللوبة بالضم الحرة وهي الأرض ذات حجارة قال التوربشتي قوله صلى الله عليه و سلم اني احرم أراد بذلك تحريم التعظيم دون ما عداه من الاحكام المتعلقة بالحرم ومن الدليل عليه قوله صلى الله عليه و سلم في حديث مسلم لا تخبط منها شجرة الا لعلف وأشجار حرم مكة لا يجوز خبطها بحال وأما صيد المدينة وان رأى تحريمه نفر يسير من الصحابة فإن الجمهور منهم لم ينكر واو اصطياد الطيور بالمدينة ولم يبلغنا فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم نهى من طريق يعتمد عليه وقد قال لأبي عمير ما فعل النغير ولو كان حراما لم يسكت في موضع الحاجة انتهى 3 قوله
3114 - اذابه الله الخ وفي رواية المسلم اذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء قال القاضي هذه الزيادة وهي قوله في النار تدفع اشكال الأحاديث التي لم تذكر فيها هذه الزيادة ويبين ان هذا حكمه في الآخرة وقد يكون المراد من أراد المدنية بسوء في حياة النبي صلى الله عليه و سلم كفى المسلمون امره واضمحل كيده كما يذوب الرصاص في النار أو الملح في الماء وقد يكون فيه تقديم وتأخير أي اذابه الله ذوب الرصاص في النار ويكون ذلك في الدنيا فلا يمهله الله مثل مسلم بن عقبة هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية وغيرهما وقد يكون المراد من كادها اغتيا لأني عقلة فلا يتم له امره بخلاف من اتى ذلك جبارا كأمراء استباحوها انتهى كذا في النووي 4 قوله
3115 - على ترعة من ترع الجنة قال في القاموس الترعة بالضم الدرجة والروضة في مكان مرتفع والمرقاة من المنبر ولهذا الجبل خصوصية تامة بالمؤمنين كما ان للعير خصوصية بالكفار وفيه ان الجبال لها شعور وادراك قال الله تعالى وان منها لما يهبط من خشية الله وفي الحديث ان الجبل ينادي الجبل باسمه أي فلان هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال استبشره ذكره الجزري في الحصن برمز الطبراني لكن عبد الله بن مكنف الذي روى هذا الحديث عن أنس مجهول انجاح 5 قوله
3116 - ولو كانت لي الخ لأن الكعبة مستغنية عن المال فالتصدق بذلك أفضل فأجاب شيبة وهو كان صاحب المفتاح بأنه لو كان التصدق أفضل لاخرجها النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر قوله حتى اقسم مال الكعبة أي المدفون فيها إنجاح 6 قوله حدثنا
3117 - عبد الرحيم بن زيد العمى قال بن الملقن هذا الحديث من افراده قال البخاري تركوه ووالده زيد ليس بالقوي والله أعلم ذكره بعض المحشين قال في التقريب وكذبه بن معين وقال في ترجمة أبيه ضعيف إنجاح 7 قوله
3118 - ائتنفوا العمل أي استأنفوا من الرأس فإن الذنوب الماضية قد غفرت لكم وهذا الحديث ضعيف لأن هلال بن زيد أبا عقال متروك من الخامسة كذا ذكره في التقريب إنجاح 8 قوله
3119 - وأصحابه مشاة الخ الواو للحال لا للعطف فإن النبي صلى الله عليه و سلم حج راكبا بلا شك ولذا ذكره في الدر ناقلا عن السراجية الحج راكبا أفضل منه ماشيا به يفتي وهذا الحديث من افراد حمران قال بن معين ليس بشيء وقال أبو داود رافضي وذكر بن حجر ضعيف رمي بالرفض فلو صح فبعض اصحابه كان مشاة إنجاح 9 قوله ومشى خلط الهرولة الهروله نوع من السير السريع أي كان مشيه ختلطا بالمشي السريع قلت ان كان المراد منه السعي بين الصفا والمروة أو الرمل في الطواف فصحيح والا فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم الهرولة في الحج في غير الموضعين المذكورين والله أعلم إنجاح 1 قوله
3120 - املحين تثنية املح وهو من الكباش الذي في خلال صوفه الأبيض طاقات سود إنجاح 11 قوله
3121 - وأنا أول المسلمين أي مسلمي لهذه الأمة لأن النبي صلى الله عليه و سلم أول من آمن وأمته تبع له أو أول المسلمين مطلقا لأن نبينا صلى الله عليه و سلم أول الأنبياء إيمانا وآخرهم اوانا ولذا أخذ من الأنبياء الميثاق على ايمانه قال الله تعالى وإذا اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه فعلى هذا كان هذا القول مخصوصا به صلى الله عليه و سلم لا يليق لاحد غيره وأما نحن فنقول وانا من المسلمين كما جاء في بعض الروايات التي ذكرها صاحب المشكوة إنجاح هو نبت طيب الرائحة عريض الأوراق يسقف بها البيوت فوق الخشب 1 قوله
(1/225)
________________________________________
3122 - فذبح أحدهما عن أمته تمسك بهذا الحديث من لم ير الاضحية واجبة لأنه صلى الله عليه و سلم ضحى عن أمته ومذهب الحنفية الوجوب لحديث الترمذي وأبي داود والنسائي عن محنف بن سليم قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بعرفات فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام اضحية وقال صلى الله عليه و سلم من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا كما سيجيء في الباب الاتي وتأويل حديث الباب انه انه صلى الله عليه و سلم أراد اشتراك جميع أمته في الثواب تفضلا منه على أمته إنجاح الحاجة 2 قوله
3125 - في كل عام اضحية وعتيرة قال أهل اللغة العتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضا وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا وقال الترمذي حديث حسن وقال الخطابي هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبا رملة مجهول وبه قال الشافعي ان العتيرة يستحب وقال القاضي عياض ان جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة انتهى قلت ولعل الحديث الناسخ ما روى مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لا فرع ولا عتيرة فخر 3 قوله
3127 - ما هذه الأضاحي أي من خصائص شريعتنا أو سبق بها بعض الشرائع قوله فما لنا فيها أي في الأضاحي من الثواب قوله بكل شعرة حسنة أي في كل شعر من المعر حسنة قالوا فالصوف أي سألوه عن صوف الضأن فأجابه بان كل شعر منه أيضا حسنة فخر 4 قوله
3128 - فحيل هو ككريم القوى الخلق الكثير اللحم قوله يأكل في سواد الخ كنايات عن سواد الفم وعن سواد القوائم وعن سواد العين إنجاح 5 قوله
3129 - الى كبش ادغم بدال مهملة وغين معجمة قال في النهاية وهوالذي يكون فيه أدنى سواد وسيما في ارنبته وتحت حنكه انتهى زجاجة 6 قوله
3130 - خير الكفن الحلة قال في النهاية وهي واحدة من الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة الا ان تكون ثوبين من جنس واحد انتهى وقال القاري أي الإزار والرداء فوق القميص هو كفن السنة أو بدونه وهو كفن الكفاية وفي اللعمات اعلم انه لا ينبغي الاقتصار على الثوب الاواحد والثوبان خير منه وان أريد السنة والكمال فثلاث على ما عليه الجمهور ويحتمل ان يكون المراد انه من برود اليمن وروى انه صلى الله عليه و سلم كفن في حلة يمانية وقميص انتهى وخير الضحايا الكبش الاقرن الكبش بفتح وسكون الفحل من الغنم الذي يناطح وبه قال العلماء باستحباب الاقرن وأجمع العلماء على جواز التضحية بالاجم الذي لم يخلق له قرن واختلفوا في مكسور القرن فجوزه أبو حنيفة والشافعي والجمهور سواء كان يدمى أم لا وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبا فخر 7 قوله
3131 - فاشتركنا في الجزور عن عشرة عمل به إسحاق بن راهويه وقال الجمهور انه منسوخ بالحديث الاتي عن جابر قال نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه و سلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وبما روى مسلم عن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مهلين بالحج الى ان قال فأمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة والاظهر ان يقال انه معارض بالرواية الصحيحة لأن في إسناده هدية بن عبد الوهاب والحسين بن واقد قال بن حجر في التقريب هدية بن عبد الوهاب المروزي أبو صالح صدوق ربما وهم والحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام انتهى فاسناد حديث المسلم أعلى درجة من إسناد حديث الكتاب مع ان ما روى مسلم عن جابر يدل على انه عليه السلام أمر الصحابة في اشتراك السبعة في الإبل وحديث بن عباس لا يدل على امره صلى الله عليه و سلم وبالجملة العمل على حديث جابر أولى واحوط والله أعلم فخر 8 قوله
3132 - البدنة عن سبعة الخ قال النووي البدنة تطلق على البعير والبقرة والشاة لكن غالب استعمالها في البعير وهكذا قال العلماء تجزئ البدنة من الإبل والبقرة كل واحد منهما عن سبعة ففي هذا الحديث دلالة لاجزاء كل واحدة منهما عن سبعة أنفس وقيامها مقام سبع شياه وفيه دلالة لجواز الاشتراك في الهدى والاضحية وبه قال الشافعي وموافقوه فيجوز عند الشافعي اشتراك السبعة في بدنة سواء كانوا متفرقين أو مجتمعين وسواء كانوا مفترضين أو متطوعين وسواء كانوا متقربين كلهم أو كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم روى هذا عن بن عمر وأنس وبه قال احمد وقال مالك ويجوز ان كانوا متطوعين ولا يجوز ان كانوا متقربين وقال أبو حنيفة ان كانوا متقربين جاز سواء اتفقت قربهم أو اختلفت وان كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم لم يصلح للاشتراك واجمع العلماء على ان الشاة لا يجوز الاشتراك فيها انتهى 9 قوله
3138 - فبقي عتود العتود بفتح أوله الحولي من أولاد المعز كذا في القاموس فعلى هذا لا حرج في اضحيته وأما على قول من يفسره بالصغير من أولاد المعز فالاجازة خاصة له إنجاح
(1/226)
________________________________________
3141 - لا تذبحوا الا مسنة الخ قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها والجذع من الضان ما له سنة تامة وهو الأشهر عن أهل اللغة وغيرهم وفي الهداية الجذع من الضان في مذهب الفقهاء ما تم عليه ستة اشهر وقال الزعفراني ما تم عليه سبعة اشهر وانما يجوز إذا كانت بحيث لو خلط بالثنيات يشبه على الناظر من بعيد قال النووي وفي هذا الحديث تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضان في حال من الأحوال وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي وعن الأوزاعي انه قال يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضان وحكى هذا عن عطاء واما الجذع من الضان فمذهبنا ومذهب العلماء كافة انه يجزئ سواء وجد غيره أم لا وحكوا عن بن عمر والزهري أنهما قالا لا يجزئ وقد يحتج لهما بظاهر الحديث قال الجمهور هذا الحديث محمول على الاستحباب والافضل وتقديره يستحب لكم ان لا تذبحوا الا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضان وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وانها لا تجزئ بحال وقد أجمعت الأمة على انه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب واجمع العلماء على انه لا تجزئ التضحية بغير الإبل والبقر والغنم الا ما روى عن الحسن بن صالح انه قال يجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة وبالظبي عن واحد وبه قال داود في بقرة الوحش انتهى 2 قوله
3142 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يضحي بمقابلة أو مدابرة هي التي يقطع من طرف اذنها شيء من مقدمها أو مؤخرها ثم يترك مطلقا كأنه زنمة أو شرقاء هي المشقوقة الإذن أو خرقا هي التي في اذنها ثقب مستدير أو جدعاء هي المقطوعة الأنف أو الإذن اوالشفة زجاجة 3 قوله
3143 - ان نستشرف الإذن والعين أي نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما وقيل هو من الشرفة وهو الخيار المال أي أمرنا ان نتخيرهما زجاج 4 قوله
3145 - باعضب القرن الخ قال في النهاية الاعضب بعين مهملة وضاد معجمة المكسورة القرن وقد يكون العضب في الإذن أيضا الا انه في القرن أكثر زجاجة 5 قوله
3146 - فأمرنا ان نضحي به قلت لعل هذا العيب ما كان مانعا عن الاضحية لأن للأكثر حكم الكل كذا في الدر وفيه أيضا ولو اشتراها سليمة ثم تعيب بعيب مانع كما مر فعليه إقامة غيرها مقامها ان كان غنيا وان كان فقيرا اجزأه ذلك ولا يجوز تعيبها من اضطرابها عند الذبح إنجاح 6 قوله
3148 - والان يبخلنا جيراننا أي لو ذبحنا بالشاة والشاتين ينسبوننا بالبخل ونحن نقتدي بالسنة فليلحق بذلك العار على أهلي فيحملونني على الجفاء والتعدي حيث افعل ما لم أكن افعل فغرضه ان الاضحية بسبب العار والجفاء لا تكون الا مفاخرة ومباهاة واناقد منعناه عن ذلك إنجاح 7 قوله
3149 - إذا دخل العشر وأراد أحدكم ان يضحي قال البيهقي في سننه قال الشافعي في هذا الحديث دلالة على ان الاضحية ليست بواجبة لقوله وأراد أحدكم ان يضحي ولو كانت واجبة اشبه ان يقول فلا يمس من شعره حتى يضحي انتهى عبارة الزجاجة وقال النووي اختلف العلماء في وجوب الاضحية على الموسر فقال جمهورهم هي سنة في حقه ان تركها بلا عذر لم يأثم ولم يلزمه القضاء وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هي واجبة على الموسر وبه قال بعض المالكية وقال النخعي واجبة على الموسر الا الحاج بمنا وقال محمد بن الحسن واجبة على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة انه انما يوجبها على مقيم يملك نصابا انتهى قلت دليل الوجوب ما روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن مخنف بن سليم قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفات فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام اضحية وهذا صفة الوجوب وقال عليه السلام من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مسجدنا ومصلانا ومثل هذا الوعيد لا يليق الا بترك الواجب 8 قوله فلا يمس من شعره الخ احتج بهذا بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود انه يحرم عليه أخذ شيء من شعره واظفاره حتى يضحي وقال الشافعي هو مكروه كراهة تنزيه وحمل أحاديث النهي عليها وقال أبو حنيفة لا يكره قال القاري وظاهر كلام الشراح الحنفية انه يستحب عند أبي حنيفة فثبت ان النهي للتنزيه فخلافه خلاف الأولى ولا كراهة فيه انتهى والحكمة في النهي ان يبقى كامل الاجزاء ليعتق من النار وقيل التشبيه بالمحرم وهو ضعيف فخر الحسن 9 قوله
(1/227)
________________________________________
3151 - ان يعيد قلت هذا الحكم في المصر وفي غيره فوقته بعد طلوع الفجر يوم النحر كذا في الدر إنجاح 1 قوله
3154 - فوجد ريح قتار في القاموس القتار كهمام ريح الجوز والقدر والشواء والعظم المحرق انتهى انجاح الحاجة 2 قوله
3155 - يذبح اضحيته بيده فيه انه يستحب ان يتولى الإنسان ذبح اضحيته بنفسه و لا يوكل في ذبحها الا لعذر وحينئذ يستحب ان يشهد ذبحها وان استناب فيها مسلما جاز بلا خلاف وان استناب كتابيا كره كراهة تنزيه وأجزأه ووقعت التضحية عن الموكل هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا مالكا في إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها قوله وضع قدمه على صفائحها أي صفحة العنق وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون اثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن هذا نووي 3 قوله
3159 - إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم من لحوم الأضاحي الخ روى مسلم يحدث على انه خطب فقال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهاكم ان تأكلوا لحم نسككم فوق ثلاث أيام فلا تأكلوا وحديث بن عمر لا يأكل أحد من اضحيته فوق ثلاثة أيام قال سالم وكان بن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وذكر حديث عائشة انه دف أي ورد ناس من أهل البادية حضرة الا ضحى فقال النبي صلى الله عليه و سلم ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا ثم ذكر الحديث إنما نهيتكم من اجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد وثوبان وبريدة قال القاضي واختلف العلماء في الاخذ بهذه الأحاديث فقال قوم يحرم امساك لحوم الأضاحي والاكل منها بعد ثلاث وان حكم التحريم باق كما قاله علي وابن عمر وقال جماهير العلماء يباح الأكل والامساك بعد الثلاث والنهي منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة بالنسخ لا سيما حديث بريدة وهذا من نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلته فما زالت زال بحديث سلمة وعائشة وقيل كان النهي الأول للكراهة لا للتحريم قال هؤلاء والكراهة باقية الى اليوم ولكن لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب علي وابن عمر والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والاكل الى متى شاء بصريح حديث بريدة وغيره والله اعلم نووي 4 قوله
3162 - عن الغلام شاتان مكافئتان يعني متساويتين في السن أي لا يعق عنه الا بمسنة واقله ان يكون جذعا كما يجزئ في الضحابا وقيل مكافئتان أي متساويتان أي متقاربتان واختار الخطابي الأول وهو بكسر الفاء من كافأه فهو مكافئه أي مساويه قال والمحدثون يقولون مكافأتان بالفتح والفتح أولى لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما وأما بالكسر فمعناه مساويتان فيحتاج ان يذكر أي شيء ساويا وإنما لو قال متكافئتان لكان الكسر أولى قال الزمخشري لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين لأن كل واحدة إذا كافئت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة أو يكون معادنتان المايجب في الزكاة والاضحية من الأسنان ويحتمل مع الفتح ان يراد مذبوحتان من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحرهما معا من غير تفريق كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد زجاجة 5 قوله
3164 - ان مع الغلام عقيقة أي ذبيحة مسنونة وسميت بذلك لأنها تذبح حين يحلق عقيقته وهو الشعر الذي يكون على المولود حين يولد من العق الشق والقطع قوله واميطوا عنه الأذى في الزجاجة قال في النهاية يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد يحلق عنه يوم مابعه انتهى وقال الكرماني قيل يعني حلق الشعر وقيل الختان وقيل لا تقربوا الدم كعادة الجاهلية فخر 6 قوله
3165 - كل غلام مرتهن الخ قال في النهاية أي ان العقيقة لازمة له لا بد منها فشبه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن قال الخطابي واجود ما قيل فيه ما ذهب اليه أحمد قال هذا في الشفاعة يريد انه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في والديه وقيل معناه انه مرهون بأذى شعره واستند بقوله فأميطوا عنه الأذى وهو ما علق به من دم الرحم زجاجة 6 قوله كل غلام مرتهن الخ بضم ميم وفتح هاء بمعنى مرهون أي لا يتم الانتفاع به دون فكه بالعقيقة أو سلامته ونشوه على النعت المحمود زهينة بها طيبي 7 قوله
3167 - انا كنا نفرع فرعا الخ قال النووي وأما الفرع فقد فسره في الحديث بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه قال الشافعي وآخرون هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الاسم وكثرة نسلها وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم وقال كثيرون منهم هو أول النتاج كانوا يذبحونه لالهتهم وهي طواغيتهم وكذا جاء هذا التفسير في صحيح البخاري وسنن أبي داود وقيل هو أول النتاج لمن بلغت ابله مائة يذبحونه قال شمر قال أبو مالك كان الرجل إذا بلغت ابله مائة قدم بكرا فنحره بصنمه ويسمونه الفرع وقد صح الأمر بالعتيرة والفرع في هذا الحديث وغيره وقال الشافعي الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم عنه فقال فرعوا ان شئتم أي اذبحوا ان شئتم وكانوا يسئلونه عما كانوا يصنعونه في الجاهلية خوفا ان يكره في الإسلام فأعلمهم انه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا ان يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله قال الشافعي وقوله صلى الله عليه و سلم الفرع حق معناه ليس بباطل وهو كلام عربي خرج على جواب السائل قال وقوله صلى الله عليه و سلم لا فرع ولا عتيرة أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة قال والحديث الاخر يدل على هذا المعنى فإنه أباح له الذبح واختار له ان يعطيه ارملة أو يحمل عليه في سبيل الله قال وقوله صلى الله عليه و سلم في العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان أي اذبحوا ان شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان لا انها في رجب دون غيره من الشهور والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة وأجابوا عن حديث لا فرع ولا عتيرة بثلاثة أوجه أحدها جواب الشافعي السابق ان المراد نفي الوجوب والثاني ان المراد نفي ما كانوا يذبحون لاصنامهم والثالث انهما ليسا كالأضحية في الاستحباب أو في ثواب اراقة الدم فاما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة وقد نص الشافعي في سنن حرملة انها ان تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها في مذهبنا وادعى القاضي ان جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة انتهى 8 قوله في كل سائمة فرع الفرع أول ولد نتيجها الناقة قيل كان أحدهم إذا تمت ابله مائة قدم بكرة فنحرها وهو الفرع وفي شرح السنة كانوا يذبحون لالهتهم في الجاهلية وقد كان المسلمون يفعلونه في بدأ الإسلام أي لله تعالى سبحانه ثم نسخ ونهى عنه للشبه كذا في المرقاة والعتيرة شاة تذبح في رجب وهو المسمى بالرجبية قوله تغذوه ماشيتك أي تلده والغذى كغنى حتى إذا استحمل أي إذا صلح للحمل عليه أي صار شابا قويا ذبحته إنجاح
(1/228)
________________________________________
3170 - وليرح ذبيحته من الاراحة أي ليتركها بعد الذبح حتى تسترح وتتبرد وقال في المجمع ليرح ذبيحته بإحداد السكين وتعجيل امرارها فيكون الاراحة في حالة الذبح إنجاح 2 قوله
3171 - وخذ بسالفتها السالفة ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط الى قلب الترقوة ومن الفرس هاويته أي ما تقدم من عنقه كذا في القاموس إنجاح 3 قوله
3172 - وان توارى عن البهائم لئلا يكون سببا للخوف والناعر وقوله فليجهز أي يسرع في القاموس جهز على الجرح كمنع واجهز اثبت قتله واسرعه وتمم عليه وموت مجهز وجهيز سريع انتهى إنجاح 4 قوله
3174 - قال سموا أنتم وكلوا ليس معناه ان تسميتكم الان تنوب عن تسمية المذكي بل فيه بيان ان التسمية مستحبة عند الأكل ان لم تعرفوا انه ذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح أكل ذبيحته حملا لحال المسلم على الصلاح إنجاح 5 قوله
3177 - عن مري بن قطري بلفظ النسب من قطرى بفتحتين وكسر الراء مخففا كذا في التقريب قوله الا الظرارة هي الحجر أو المدر المحدد منه إنجاح 6 قوله
3178 - ما انهر الدم أي اساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهي يقال نهر الدم وانهرته قال العلماء ففي هذا الحديث تصريح بأنه يشترط في الذكوة وما يقطع ويجري الدم قال بعض العلماء والحكمة في اشتراط الذبح وانهار الدم تميز حلال اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على ان تحريم الميتة لبقاء دمها وأيضا فيه تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع الا الظفر والسن وسائر العظام فيدخل في ذلك السيف والسكين والسنان والحجر والخشب والزجاج والقصب والخزف والنحاس وسائر الأشياء المحددة فكلها تحصل بها الذكوة الا السن والظفر والعظام كلها قال الشافعي يشترط قطع الحلقوم والمرئ ويستحب الودجان وهذا أصح الروايتين عن احمد وقال الليث وأبو ثور وداود بن المنذر يشترط الجميع وقال أبو حنيفة إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة اجزأه وقال مالك يجب قطع الحلقوم والودجين ولا يشترط المرئ قال بن المنذر اجمع العلماء على انه إذا قطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكوة واختلفوا في قطع بعض هذا قوله اما السن فعظم معناه فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم وقد نهيتهم عن الاستنجاء بالعظام لئلا يتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن وقوله وأما الظفر فمدى الحبشة فمعناه انهم كفارو وقد نهيتهم عن التشبه بالكفار وهذا شعار لهم هذا ملخص ما في النووي 7 قوله
( باب السلخ هو نزع الجلد والمسلوخ شاة نزع جلدها قوله )
3179 - فدحس بها أي ادخل اليد بين جلد الشاة وصفاقها للسلخ كذا في القاموس إنجاح 8 قوله
3180 - إياك والحلوب أي ذات اللبن ناقة حلوب أي مما يحلب وقيل الحلوب والحلوبة سواء وقيل الحلوب اسم والحلوبة صفة وقيل الواحدة والجمع ومنه والحلوبة في البيت أي شاة تحلب أو قال ذات الدر أي اللبن ويجوز كونه مصدرا در اللبن إذا جرى نهاية 9 قوله
3183 - فند بعير أي شرد وذهب على وجهه قوله ان لها اوابد جمع آبدة وهي التي تأبدت أي توحشت ونفرت من الانس فخر 1 قوله
3186 - النهي عن صبر البهائم أي حبسها للرمي وهذا ممنوع أشد المنع ويحرم اكله وان كان وحشيا إنجاح 11 قوله وعن المثلة يقال مثلت بالحيوان مثلا إذا قطعت اطرافه وشوهت به ومثلث بالقتيل إذا جدعت انفه أو اذنه أو مذاكيره أو شيئا من اطرافه والاسم المثلة ومثل بالتشديد للمبالغة نهاية 12 قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يمثل بالبهائم أي ينصب فيرمى أو تقطع اطرافها وهي حية وروى وان يوكل الممثول بها نهاية
(1/229)
________________________________________
3189 - عن لحوم الجلالة الجلالة بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى هي الدابة التي تأكل من الجلة وهي البعرة وفي الفائق كنى عن القذرة بالجلة وهي البعرة وفي الفتاوي الكبرى ما لم تحبس الدجاجة المخلاة ثلاثة أيام والجلالة عشرة أيام لا يحل أكلها أو حمله في شرح السنة على الدوام أي التي تأكل القذرة دائما وأما التي تأكلها أحيانا فليست بجلالة ولا يحرم اكلها وقال وان كان غالب علفها منها حتى ظهر ذلك على لحمها وبدنها فقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لا يحل اكلها الا ان يحبس أياما وتعلف من غيرها حتى يطيب لحمها وكان الحسن لا يرى به بأسا وهو قول مالك رحمه الله كذا في المرقاة إنجاح 2 قوله
3191 - اكلنا زمن خيبر الخيل هذا قبل علمه صلى الله عليه و سلم وأما إذا علم صلى الله عليه و سلم اكلهم الخيل فقد نهاهم كما سيجىء في الباب اللاحق عن خالد بن الوليد وحديث خالد روى أبو داود والنسائي وادعاء أبي داود أنه منسوخ ممنوع لأن حديث جابر اثبت اكلهم زمن خيبر ولا شك ان إسلام خالد بعد فتح خيبر على الأصح فقد ثبت كونه في الحديبية مع كفار قريش وكان الحديبية في ذي القعدة سنة ست وخيبر في المحرم بعدها بشهر والله أعلم وفي الدر لا يحل الخيل وعندهما وعند الشافعي يحل وقيل ان أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته ثلاثة أيام وعليه الفتوى إنجاح 2 قوله اكلنا زمن خيبر الخيل قال النووي اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف انه مباح لا كراهة فيه وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير المحدثين وغيرهم وكرهها طائفة منهم بن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة وقال أبو حنيفة ياثم بأكله ولا يسمى حراما واحتجوا بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ولم يذكر الأكل وذكر الأكل من الانعام في الآية التي قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية بقية بن الوليد عن صالح بن يحيى واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على انه حديث ضعيف وقال بعضهم هو منسوخ روى الدارقطني والبيهقي بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال بالحاء الحافظ قال هذا حديث ضعيف قال ولا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه وقال البخاري هذا الحديث فيه نظر وقال البيهقي هذا بإسناد مضطرب وقال الخطاب في إسناده نظر قال وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض وقال أبو داود وهذا الحديث منسوخ وقال النسائي حديث الإباحة أصح قال ويشبه ان كان هذا صحيحا ان يكون منسوخا واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة صريحة وبأحاديث أخرى صحيحة جاءت بالاباحة ولم يثبت في النهي حديث وأما الآية فأجابوا عنهما بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على ان منفعتهما مختصة بذلك وإنا خص هذان بالذكر لأنهما مقصود من الخيل كقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر اجزائه قالوا ولهذا سكت عن ذكر حمل الاثقال على الخيل مع قوله تعالى في الانعام وتحمل اثقالكم ولم يلزم من هذا تحريم حمل الاثقال على الخيل انتهى 3 قوله
3193 - حتى ذكر الحمر الانسية وبه قال الجمهور انه يحرم لحوم حمر الاهلية والحديث الذي روى أبو داود عن غالب بن الجبر قال اصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء اطعم اهلي الا شيء من حمر وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حرم لحوم حمر الاهلية فاتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله اصابتنا السنة فلم يكن في مالي اطعم اهلي الاسمان حمر وأنك حرمت لحوم الحمر الاهلية فقال اطعم أهلك من سمين حمرك فانها حرمتها من اجل جوال القرية يعني بالجوال التي تأكل الجلة وهي العذرة فهذا الحديث مضطرب الإسناد شديد الاختلاف ولو صح حمل على الأكل منها في حال الاضطرار فخر 4 قوله
3199 - فإن ذكوته ذكوة أمه وقال أبو حنيفة رحمه الله أي كذكوة أمه وحرف التشبيه محذوف بدليل انه روى بالنصب وليس في ذبح الام اضاعة الولد لعدم التيقن بموته كذا في الدر إنجاح 4 قوله فإن ذكوته ذكوة أمه قال محمد أخبرنا مالك عن نافع ان عبد الله بن عمر كان يقول إذا نحرت الناقة فذكوة ما في بطنها ذكوتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج من بطنها ذبح حتى يخرج الدم من جوفه قال محمد وبهذا ناخذ إذا تم خلقه فذكوته في ذكوة أمه فلا بأس بأكله فأما أبو حنيفة كان يكره اكله حتى يخرج حيا فيذكى وكان يروي عن حماد عن إبراهيم انه قال لا تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين انتهى 5 قوله
3200 - ثم قال مالهم وللكلاب أي ما شأنهم وحاجتهم مع الكلاب مع وجود النجاسة فيها وعدم النفع باقتنائها فإن المؤمن ليس من شأنه ان يمسك الشيء النجس لا سيما هذا الحيوان فإنه يسري نجاسة الى الاواني والظروف ثم حكم القتل منسوخ لحديث مسلم عن جابر ثم نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان إنجاح الحاجة 6 قوله
3204 - فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط اختلفوا في سبب نقصان أجر العمل باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما يلحق بالمارين من الأذى وقيل لعصيانه عما نهى الله عنه وقيل للنجاسة والقيراط يختلف وزنه بحسب البلاد فبمكة ربع سدس دينار وبالعراق نصف عشره ذكره في القاموس والمراد ههنا المقدار المعين عند الله تعالى من الأجر انجاح الحاجة إنما ذكر هذه العبارة بمناسبة ذكر ذكوة الجنين وقوله مذمة مقولة إسحاق بن منصور ولفظه قال أعادها للبعد حاصل كلام المؤلف الذين لا يقولون بذكوة الجنين بذكاة الام يقولون عند بيان ذكاة الجنين لا يقفي بها مذمة ولفظة مذمة بكسر الدال مشتقة من الذما أو بفتحها من الذم وفي قولهم هذا بكسر الذال من الذمام والمعنى ان ذكاة الام لا يؤدي بها حق ذكاة الجنين بل لا بد له من فعل جديد فالتنوين في قوله مذمة عوض عن المضاف اليه والضمير راجع الى ذكاة الام
(1/230)
________________________________________
3205 - لولا ان الكلاب امة من الأمم معنى هذا الكلام انه صلى الله عليه و سلم كره افناء امة من الأمم واعدام خلق من خلق الله لأنه ما من شيء خلق الله تعالى الا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة يقول إذا كان الأمر على هذا فلا سبيل الى قتلهن فاقتلوا اشرارهن وهي الأسود البهيم وابقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة وغيرها إنجاح 2 قوله فاقتلوا منها الخ قال النووي اجمعوا على قتل العقور واختلفوا فيما لا ضرر فيه قال امام الحرمين أمر النبي صلى الله عليه و سلم اولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك الا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهي من قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم طيبي 3 قوله كل يوم قيراطان فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق حيث ذكر هنا قيراطان وهناك قيراط قال النووي في جوابه انه يحتمل ان يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الاخر أو يختلف باختلاف المواضع فيكون قيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها والقيراطان في المدائن أو القرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمانين فذكر القيراط اولا ثم راد التغليظ والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجزاء عمله قاله الطيبي ثم اختلف في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لا متناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم 4 قوله
3207 - فاغسلوها الأمر أمر الوجوب ان كان ظن النجاسة والا فأمر ندب إنجاح 5 قوله وما صدت بكلبك المعلم الخ قال الطيبي والتعليم ان يوجد فيه ثلاث شرائط إذا اشلى استشلى وإذا زجر انزجر وإذا اخذ الصيد امسك ولم يأكل فإذا فعل ذلك واقلها ثلاثا كان معلما يحل بعده ذلك قتيله إنجاح 6 قوله
3208 - إذا أرسلت كلابك المعلمة في إطلاقه دليل لإباحة صيد جميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وجماهير العلماء وقال الحسن البصري والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه شيطان وأيضا فيه انه يشترط في حل ما قتله الكلب المرسل كونه كلبا معلما وانه يشترط الإرسال فلو أرسل غير معلم أو استرسل المعلم بلا إرسال لم يحل ما قتله فأما غير المعلم فمجمع عليه وأما المعلم إذا استرسل فلا يحل ما قتله عند العلماء كافة الا ما حكى عن الأصم من إباحته والا ما حكاه بن المنذر عن عطاء والأوزاعي انه يحل ان كان صاحب أخرجه للاصطياد قوله وذكرت اسم الله عليها فكل في هذا الأمر بالتسمية على إرسال الصيد وقد اجمع المسلمون على التسمية عند الإرسال على الصيد وعند الذبح والنحر واختلفوا في وجوبه وسنيته فقال الشافعي انها سنة فلو تركها سهوا أو عمدا حل الصيد والذبيحة وقال أهل الظاهر ان تركها عمدا أو سهوا لم يحل وهو الصحيح عن أحمد في صيد الجوارح وهي مروى عن بن سيرين وأبي ثور وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وجماهير العلماء ان ترك سهوا حلت الذبيحة وان تركها عمدا فلا نووي مع تغيير يسير 7 قوله فإن أكل الكلب فلا تأكل وبه قال بن عباس وأبو هريرة و الأئمة الثلاثة وغيرهم وروى أبو داود عن أبي ثعلبة كل وان أكل منه الكلب وبه قال سعد بن أبي وقاص وابن عمر وسلمان ومالك وقدم حديث الباب لأنه في الصحيحين مع قول الله تعالى فكلوا مما امسكن عليكم وهذا مما لم يمسك علينا بل على نفسه وعلل النبي صلى الله عليه و سلم النهي بقوله فإني أخاف ان يكون إنما امسك على نفسه مع ان حديث أبي داود وهذا حسن فتأمل فخر الحسن 8 قوله وان خالطها كلاب أخر أي الكلاب الغير المعلمة أو كلاب المجوس مثلا وأما إذا كانت المسترسلة على الشرط فلا بأس بأكله وفي الدر يوكل بشرط ان لا يشرك الكلب المعلم كلب لا يحل صيده ككلب غير معلم أو كلب المجوس إنجاح 9 قوله يقول حججت ثمانية وخمسين حجة الخ هذا القول لتوثيق علي بن المنذر وبيان لكثرة تعبده إنجاح 1 قوله
3210 - عن الكلب الأسود البهيم الذي لا بياض فيه فقال شيطان كان المؤلف استنبط من هذا ان صيده لا يحل لأنه شيطان والشيطان كافر وذبيحة الكافر المشرك لا يجوز وبه قال بعض العلماء والجمهور على انه يحل صيده والتشبيه بالشيطان لقلة النفع وازدياد الشرفية إنجاح 11 قوله
3212 - إذا رميت وخزقت بالخاء المعجمة والزائ المعجمة والقاف أي طعنت به صيدا قال في القاموس خزقه يخزقه كضربه طعنه فانخزق والخازق السنان انتهى إنجاح 12 قوله
3213 - ولم تجد فيه شيئا غيره أي غير سهمك يعني بالاطمينان بسهمك لا بسهم غيرك ولا يشك اقتل بسهمك أو بغيره إنجاح الحاجة 12 قوله ولم تجد فيه شيئا غيره فكله قال النووي هذا دليل لمن يقول إذا جرحه فغاب عنه فوجده ميتا وليس اثر فيه غير سهمه وهو أحد قولي الشافعي ومالك في الصيد والسهم والثاني يحرم وهو الأصح عند أصحابنا والثالث يحرم في الكلب دون السهم والأول أقوى وأقرب الى الأحاديث الصحيحة وأما الأحاديث المخالفة فضعيفة ومحمولة على كراهة التنزيه وكذا الأثر عن أبي عباس كل ما اصميت ودع ما انميت أي كل ما لم يغب عنك دون ما غاب انتهى 13 قوله
(1/231)
________________________________________
3214 - عن الصيد بالمعراض المعراض بكسر الميم وبالعين المهملة وهي خشب ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره وقال الهروي هو سهم لا ريش فيه ولا نصل وقال بن دريد هو سهم طويل له أربع قدد رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخليل كقول الهروي ونحوه عن الأصمعي وقيل هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمى به ذهب مستويا قوله فهو وقيذ أي موقوذ وهو الذي يقتل بغير محدد من عصا أو حجر وغيرهما ومذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء انه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وان قتله بعرضه لم يحل لهذا الحديث وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل مطلقا وكذا قال هؤلاء وابن أبي ليلى انه يحل ما قتله بالبندقة وحكى أيضا عن سعيد بن المسيب وقال الجماهير لا يحل صيد البندقة مطلقا لحديث المعراض لأنه كله رض ووقذ نووي
3217 - يجبون اسنمة الإبل أي يقطعون اسنمتها وهي جمع سنام بالفتح كوبان شتر كذا في الصراح إنجاح 2 قوله
3218 - احلت لنا ميتتان الخ فيه إباحة الجراد وأجمع المسلمون على إباحته ثم قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكوة أو باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات حتف انفه سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في رواية لا يحل الا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يلقي في النار حيا أو يشوى فإن مات حتف انفه أو في وعاء لم يحل نووي 3 قوله
3221 - واقطع دابره الدابر التابع وآخر كل شيء والأصل قال الشوكاني هذا الحديث رواه الخطيب عن أنس وجابر مرفوعا وفي إسناده موسى بن محمد التيمي وهو متروك قال بن الملقن هذا الحديث من افراده وفي التقريب وهو منكر الحديث إنجاح 4 قوله
3222 - فاستقبلنا رجل من جراد أي طائفة أو ضرب أي نوع من جراد قال بن الملقن اخرج هذا الحديث أبو داود من حديث أبي المهزم قال وهو ضعيف والحديث وهم أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه الا من حديث أبي المهزم وقد تكلم فيه شعبة إنجاح الحاجة لمولانا المعظم المحدث الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي 5 قوله
3225 - ان نبيا من الأنبياء قيل هو موسى وقيل داود على نبينا وعليهما السلام قوله قرصته أي لسعته ولدغته فأمر بقربة النمل هي مسكنها وبيتها وهو محمول على ان شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل والاحراق فلذا لم يعتب عليه في أصل القتل والاحراق بل في الزيادة على نملة واحدة ذكره القاري إنجاح 6 قوله في ان قرصتك نملة اهلكت امة وفي رواية احرقت امة قال الطيبي هذا هو الموحى بها أي اوحى اليه لأن قرصتك نملة أي عضتك وفيه جواز احراق تلك النملة القارصة فلعله كان في شريعتهم وفي شريعتنا لا يجوز احراق حيوان أصلا ولا يجوز قتل النملة في مذهبنا للنهي عن قتل الدواب الأربعة انتهى 7 قوله
3226 - نهى عن الخذف هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك ترمي بها أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الخصاة بين ابهامك والسبابة ولا تنكي عدوا من نكيت في العدو انكى إذا اكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لك وقد يهمز لغة يقال نكأت القرحة إذا قشرتها نهاية 7 قوله نهى عن الخذف الخ قال النووي اما الخذف فبالخاء والذال المعجمتين وهو رمي الإنسان بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها بين أصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة قوله ولا تنكي بفتح التاء وكسر الكاف غير مهموز وفي الروايات المشهورة بفتح التاء وبالهمزة في اخره قال القاضي كذا رويناه لكن غير المهموز أوجه لأن المهموز انما هو من نكأت القرحة وليس هذاموضعه الا على تجوز وإنما هذا من النكاية يقال نكيت العد انكية ونكأت بالهمزة لغة فيه قال فعلى هذه اللغة يتوجه رواية شيوخنا قوله وتفقأ العين مهموز في هذا الحديث النهي عن الخذف لأنه لا مصلحة ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاركه في هذا وفيه ان ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو وتحصيل الصيد فهو جائز ومن ذلك رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية فتذكى فهو جائز قوله لا أكلمك ابدا فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم وأنه يجوز هجرانه دائما والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنا هو فيمن هجر لحظ نفسه و معائش الدنيا وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما وهذا الحديث مما يؤيده لا مع نظائر له كحديث كعب بن مالك وغيره انتهى 8 قوله
3229 - من قتل وزغا الخ الوزغ جمع وزغة بالحركة وهي ما يقال له سام ابرص وجمعها أو زاغ ووزغان كذا في المجمع وفيه أيضا سبب تكثير الثواب في قتله أول مرة ثم ما يليها ليبادر في قتله والاعتناء به إذ ربما انفلتت في قتل مرات انتهى إنجاح 9 قوله
3230 - قال للوزغ الفويسقة قال الطيبي تسميته فاسقا لأنه نظير الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم وتصغيره للتعظيم كما في دويبة أو للتحقيرلالحاقه بالفواسق الخمس والأول أظهر انتهى 1 قوله
(1/232)
________________________________________
3231 - فإنها كانت تنفخ بيان لخبث هذا النوع وفساده وأنه بلغ في ذلك مبلغا استعمله الشيطان فحمله على ان ينفخ في النار التي ألقى فيها خليل الله عليه السلام وسعى في اشتعالها وهو في الجملة من دواب السموم المؤذية كذا في المرقاة 1 قوله
3232 - عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير المخلب بكسر الميم وفتح اللام قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور انه يحرم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وقال مالك يكره ولا يحرم قال أصحابنا المراد بذي الناب ما يتقوى به ويصطاد واحتج مالك بقوله تعالى قل لا أجد فيما اوحي الي محرما الآية واحتج أصحابنا بهذا الحديث قالوا والاية ليس فيها الا الاخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرما الا المذكورات في الآية ثم اوحى اليه بتحريم كل ذي ناب من السباع فوجب قبوله والعمل به نووي 2 قوله
3235 - عن احناش الأرض الاحناش جمع حنش بالتحريك في القاموس الحنش محركة الذباب والحية وكل ما يصاد من الطير والهوام وحشرات الأرض أو ما اشبه رأسه رأس الحيات انتهى إنجاح 2 قوله عن احناش الأرض قال في النهاية الحنش ما أشبه رأسه رؤوس الحيات من الوزغ والحرباء وغيرهما وقيل الاحناش هوام الأرض والمراد في الحديث الأول انتهى 3 قوله
3237 - ومن يأكل الضبع وهو حيوان معروف يقال له بالفارسية كفتار وهذا الحديث يدل على حرمة الضبع كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك ويؤيده انه ذو ناب من السباع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل كل ذي ناب من السباع رواه مسلم وفي رواية مسلم والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ومع تعارض الأدلة في التحريم والاباحة الاحوط حرمته وبه قال سعيد بن المسيب وسفيان الثوري وجماعة قاله القاري 4 قوله
3238 - فلم يأكل ولم ينه قال محمد في المؤطاء قد جاء في أكله اختلاف فأما نحن فلا نرى ان يؤكل انتهى ودليلنا ما روى محمد في المؤطا أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عائشة انه أهدى لها ضب فأتاها رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته عن اكله فنهاها عنه فجاءت سائلة فأرادت ان تطعمها إياه فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم تطعميها معا لا تأكل وما روى محمد بسنده عن علي بن أبي طالب انه نهى عن أكل الضب والضبع قال محمد وهو قول أبي حنيفة والعامة انتهى قلت ومما يدل على حرمة أكل الضب ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن شبل ان النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل لحم الضب والظاهر ان النهي مؤخر عن السكوت فالنهي واجب العمل وعلى سبيل التنزل يقال ان الأدلة متعارضة ومع تعارض الأدلة في التحريم والاباحة الاحوط حرمته وعدم اكله فخر 5 قوله
3240 - ان ارضنا ارض مضبة فيها لغتان مشهورتان أحدهما فتح الميم والضاد والثانية ضم الميم وكسر الضاد والأول أفصح وأشهر أي ذات ضباب كثيرة نقله بعض المحشين عن النووي إنجاح 5 قوله ان ارضنا ارض مضبة بضم ميم وكسر ضاد رواية والمعروف بفتحهما اضبت ارضه كثر ضبابها وأرض مضبة ذات ضباب كمربعة لذات يرابيع وجمعه مضابت ومضبة اسم فاعل من اضبت كاغدت قاله في النهاية وقال الكرماني الضب قاضي الطير والبهائم عند العرب اجتمعوا عند حين خلق الإنسان فوصفوه له فقال يصفونه خلقا ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من البحر فمن كان ذا جناح فليطر ومن كان ذا مخلب فليستحفل انتهى 6 قوله بلغني ان امة مسخت لعل هذا قاله قبل العلم بأن الأمة الممسوخة لم تبق بعد ثلاثة أيام إنجاح 7 قوله
3243 - مررنا بمر الظهران موضع قريب مكة قوله فانفجنا وفي نسخة فاستنفجنا ارنبا أي اثرناها وهو بنون وفاء وجيم التهيج والاثارة واللغب التعب ومنه قوله تعالى وما مسنا من لغوب إنجاح 8 قوله
(1/233)
________________________________________
3245 - ورأيت خلقا رابني أي اوقعني في الريبة والشبهة ان هذه أولئك والأصح ان الأمة الممسوخة لم تبق بعد ثلاثة أيام إنجاح 9 قوله نبئت انها تدمي أي تحيض فإنها مشابهة بالادميين ولذا روى عن جعفر الصادق تحريمه والله أعلم إنجاح 9 قوله نبئت انها تدمي أي الارنب قلت ولذا كره اكله البعض وحكى أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى انهما كرهاها لكن الأئمة الأربعة والعلماء كافة احلوا أكل الارنب دليلهم الحديث المتقدم عن أنس بن مالك ان أبا طلحة بعث وركها الى النبي صلى الله عليه و سلم فقبله وهذا الحديث ضعيف لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث قال بن حجر في التقريب عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية المعلم البصري نزيل مكة واسم أبيه قيس وقيل طارق ضعيف وحديث أنس صحيح رواه الشيخان أيضا فخر
3247 - أو جزر عنه أي نقص وذهب وفي المجمع ما جزر عنه البحر فكل أي ما انكشف عنه الماء من حيوان البحر ومنه الجزر والمد وهو رجوع الماء الى خلف انتهى إنجاح 2 قوله وما مات فيه فطفى فلا تأكلوه اختلفوا في إباحة السمك الطافي فأباحه جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال مالك والشافعي وكرهه جماعة منهم روى ذلك عن جابر وابن عباس وأصحاب أبي حنيفة وقال في الدر في تفسير الطافي هو ما بطنه فوق فلو ظهره فوق فليس بطافي فيوكل كما يوكل ما في بطن الطافي إنجاح 3 قوله
3248 - من يأكل الغراب وهذا هو الغراب الذي يأكل الجيف وأما الذي يأكل الزرع أو يجمع بينهما وهو المسمى بالعقعق فالاصح حله كذا في الدر إنجاح 4 قوله
3250 - عن أكلا لهرة وثمنها قال اطيبي هذا محمول على ما لا ينفع أو على انه نهى تنزيه لكي يعتاد الناس هبته واعارته والسماحة كما هو الغالب فإن كان نافعا وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالا هذا مذهب الجمهور الا ما حكى عن أبي هريرة وجماعة من التابعين واحتجوا بهذا الحديث قلت وهو مذهبنا الا ما روى عن أبي يوسف انه كره بيع الهرة كما في النهاية وأخرجه الحاكم عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يأتي دار قوم من الأنصار ودور لا ياتيها فشق عليهم فكلموه فقال ان في داركم كلبا قالوا فإن في دارهم سنورا فقال صلى الله عليه و سلم السنور سبع ثم قال الحاكم حديث صحيح إنجاح الحاجة لمولانا الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي 5 قوله
3251 - انجفل الناس قبله أي مضوا اليه في القاموس انجفل القوم انقلعوا فمضوا كاجفلوا والجفالة بالضم الجماعة انتهى وفي المجمع أي ذهبوا مسرعين نحوه يقال جفل واجفل وانجفل انتهى إنجاح 6 قوله افشوا السلام اعلم ان ابتداء السلام سنة ورده واجب فإن كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم إذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد وان كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين والافضل ان يبتدئ الجميع بالسلام وان يرد الجميع وعن أبي يوسف انه لا بد ان يرد الجميع ونقل بن عبد البر وغيره إجماع المسلمين على ان ابتداء السلام سنة وان رده فرض وأقل السلام ان يقول السلام عليكم فإن كان المسلم عليه واحدا فأقله السلام عليك والافضل ان يقول السلام عليكم ليتناوله وملكيه وأكمل منه ان يزيد ورحمة الله وأيضا بركاته ويكره ان يقول المبتدئ عليكم السلام فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لا يستحقه وقد صح ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى وأما صفة الرد فالأفضل ان يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي الواو وأقل السلام ابتداء وردا ان يسمع صاحبه ولا يجزيه دون ذلك ويشترط كون الرد على الفور ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور والسلام بالألف واللام أفضل نووي 7 قوله
3254 - طعام الواحد يكفي الإثنين تأويله شبع الواحد قوت الإثنين وشبع الإثنين قوت الأربعة قال عبد الله بن عروة تفسير هذا ما قال عمر عام الرفادة لقد هممت ان انزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه قال النووي فيه الحث على المواساة في الطعام وأنه وان كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين طيبي 8 قوله
3256 - المؤمن يأكل في معا واحد قال في النهاية هو مثل ضربه للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها وليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع في الدنيا وقيل هو تحضيض للمؤمن على قلة الشبع وقيل هو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا فأسلم فقل اكله والمعا واحد الامعاء وهي المصارين انتهى ما في الزجاجة قلت وقال أهل الطب لكل انسان سبعة امعاء المعدة وثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ والمؤمن لاقتصاده وتسميته يكفي ملأ أحدها بخلاف الكافر وقيل المراد المؤمن الكامل المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته فخر 9 قوله والكافر يأكل في سبعة امعاء واعلم انه ليس للكافر زيادة امعاء بالنسبة الى المؤمن فلا بد من تأويل الحديث فقال القاضي أراد به ان المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ويبارك له في مأكله ومشربه يشبع من قليل والكافر يكون كثير الحرص شديد الشره لا مطمح لبصره الا في المطاعم والمشارب قال جل ذكره ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون قال النووي فيه وجوه أحدها انه قيل في رجل بعينه فقيل له على جهة التمثيل وثانيها ان المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه فلا يشترك فيه الشيطان بخلاف الكفار ثم ذكر الوجوه الاخر وقال في آخرها وسابعها المختار وهو ان بعض المؤمنين يأكل في معا واحد وأكثر الكفار يأكلون في سبعة امعاء ولا يلزم ان يكون كل واحد من السبعة مثل معا المسلم قلت المراد من المؤمن الكامل على ايمانه والمقبل على إحسانه المعرض عن دار هوانه والا فالعوام من المؤمنين لا يكونون أدنى في الشره والحرص من الكفار وقد نفي صلى الله عليه و سلم الإيمان عن هؤلاء وهو الإيمان الكامل وقال لا إيمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عهد له والله اعلم إنجاح 1 قوله
(1/234)
________________________________________
3259 - ما عاب رسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما قط قال النووي العيب هو ان هذا مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير نضج ونحو ذلك وأما قوله للضب لم تكن بأرض قومي فأجدني اعافه فبيان الحال لا عيب إنجاح 11 قوله قال أبو بكر أي بن أبي شيبة شيخ المؤلف يخالف فيه أي خالف الناس في رواية هذا الحديث روى سفيان عن الأعمش عن أبي حازم وروى أبو معاوية عن الأعمش عن أبي يحيى فالمعاوية يخالف سفيان وسفيان من أئمة الحديث والفقه فقوله أولى وأصوب والله أعلم إنجاح
3260 - فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع قيل المراد بالوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات إنجاح الحاجة 2 قوله
3261 - الا اتيك بوضوء بفتح الواو أي ماء للوضوء فإن أراد به الوضوء العرفي فليس هذا محله وان أريد به غسل اليدين فانكاره صلى الله عليه و سلم لفهمه الوجوب والتأكيد إنجاح 3 قوله
3262 - لا آكل متكئا المراد بالاتكاء الاعتماد على اطرافه وهو من عادة المتجبرين وقيل المراد التربع إنجاح الحاجة 4 قوله
3266 - حدثنا الهقل بن زياد بكسر هاء وسكون قاف ثم لام بن زياد السكسكي بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة إنجاح 5 قوله فإن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل اولياءه من الانس على هذا الصنيع ليصاد به عباد الله الصالحين ثم ان من حق نعمة الله تعالى والقيام بشكره ان تكرم ولا تستهان بها ومن الكرامة ان يتناول باليمين ويميز بها بين ما كان من النعمة وبين ما كان من الأذى أقول تحريره ان يقال لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإنكم ان فعلتم ذلك كنتم أولياء الشيطان فإن الشيطان يحمل اولياءه من الانس على ذلك قاله الطيبي ويمكن ان يحمل على ظاهره والله اعلم إنجاح 6 قوله فإن الشيطان يأكل بشماله الخ قال النووي فيه استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال والأخذ والاعطاء وهذا إذا لم يكن عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال وفيه انه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه افعال الشياطين وان للشياطين يدين انتهى 7 قوله
3267 - تطيش أي تتحرك وتدور وذهب الجمهور الى ان الاوامر الثلاث في هذا الحديث للندب إنجاح الحاجة 8 قوله
3269 - حتى يلعقها أو يلعقها قال النووي معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة وجارية وولد وخادم يحبونه ويلتذذونه بذلك ولا يتقذرون وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد بركته يلعقها وكذا لو العقها شاة ونحوها انتهى 9 قوله
3270 - فإنه لا يدري في أي طعامه البركة قال النووي معناه والله أعلم ان الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة ولا يدري ان تلك البركة فيما أكله أو فيما بقي على اصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي ان يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة واصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع والمراد هنا والله اعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى وغير ذلك انتهى 1 قوله
3271 - استغفرت له القصعة قال التوربشتي استغفار القصعة عبارة عما صودف فيها من امارة التواضع ممن أكل فيها وبراءته من الكبر وذلك مما يوجب المغفرة فأضاف الى القصعة لأنها كالسبب لذلك طيبي 11 قوله
3274 - بجفنة أي قصعة قوله والودك وفي رواية الترمذي والوذر بفتح الواو وسكون الذال المعجمة جمع وذرة وهي قطعة من اللحم فإن كان بالدال المهملة والكاف فالمراد منه كثيرة الدسومة قوله فخبطت أي ضربت بيدي وقال الطيبي أي ضربت فيها من غير استواء كذا في المرقاة إنجاح الحاجة 12 قوله
3275 - ودعوا ذروتها أي اعلاها شبه ما يزيد في الطعام بما ينزل من الاعالى من المائع وما يشبهه فهو ينصب الى الوسط ثم ينثب منه الى الأطراف فكلما اخذ من الطرف يجيء من الأعلى بدل فإذا اخذ من الأعلى انقطع طيبي 13 قوله
(1/235)
________________________________________
3277 - تنزل في وسطه موضع ست ليس أحق وأولى بودبة نزول خير وبركة وجون طعاميكن وركاسه است محل بركة است ابقاتى تآخر طعام مناسب است براثى بقاد استمرار بركة وطعام أثنله أذباب خوب
3278 - فتغامز به الدهاقين أي اشاروا بالتحقير بالعين والجفن والحاجب أي عاب الدهاقين فلاحوا العجم لهذا الأمر بسبب عدم علمهم إنجاح الحاجة 2 قوله ولا يدعها للشيطان إنما صار تركها للشيطان لأن فيه اضاعة نعمة الله والاستحقار بها من ما باس ثم انه من أخلاق المتكبرين والمانع عن تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر وذلك من عمل الشيطان طيبي 3 قوله
3280 - كمل من الرجال كثير أي من الأمم السابقة ولم يكمل من النساء الا امرأتان ولا يلزم منه انه لم يكمل من أمته صلى الله عليه و سلم أحد من النساء بل لهذه الأمة مزية على غيرها ولذا ذكر بعده بقوله فضل عائشة الخ وفضل الثريد على سائر الأطعمة ليس بفضل كلي بل فضل من وجه فلا يلزم منه فضيلتها على خديجة وفاطمة بل الأصل في هذه المسئلة التوقف فإن لكل واحدة منهن فضيلة ليست للاخرى فقدم الإسلام ونصرة الدين لخديحة رض و جزئية النبي صلى الله عليه و سلم لفاطمة ووفور العلم والزهادة لعائشة رضي الله تعالى عنهن 4 قوله وان فضل عائشة الخ قال الطيبي لم يعطف عائشة على آسية بل ابرز في صورة جملة مستقلة تنبيها على اختصاصها بما امتازت به عن سائرهن ومثل بالثريد لأنه أفضل طعام العرب لأنه مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ فيفيد بأنها أعطيت مع حسن الخلق وحلاوة النطق وفصاحة اللهجة به رزانة الرأي فهي تصلح للتبعل والتحدث وحسبك انها عقلت ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال انتهى وقال في النهاية قيسل لم يرد عين الثريد وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا لأن الثريد غالبا لا يكون الا من لحم والعرب قلما تجد طبيخا ولا سيما بلحم ويقال الثريد أحد اللحمين بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما يكون في نفس اللحم انتهى 5 قوله كفضل الثريد على سائر الطعام الثريد الخبز المفتت في المرق وغيره وهو طعام سريع الهضم كثير النفع كما ان الصديقة رضي الله تعالى عنها كثيرة النفع للامة بحسب العلم والفتيا إنجاح 6 قوله
3282 - ولا نتوضأ ثبت من هذا الحديث انه لا وضوء بعد أكل الطعام إنجاح 7 قوله
3284 - إذا رفع طعامه أو ما بين يديه هذا شك من الراوي أي إذا رفع طعامه أو رفع ما بين يديه وهو الطعام قوله غير مكفى حال من محذوف وهو قوله
3285 - اطعمني أي اطعمني هذا الطعام حال كونه غير مكفي وفي المجمع وهو بوزن مرمي من الكفاية ويروى مكفئ مهموز اللام أي غير مقلوب ولا مردود لعدمه أو للاستغناء عنه والضمير الطعام وقيل أي الله هو المعطي والكافي غير مطعم ولا مكفى فالضمير لله تعالى ولا مودع أي غير متروك الطلب اليه والرغبة فيما عنده وربنا على الأول منصوب على النداء وعلى الثاني مرفوع مبتدأ مؤخر أي ربنا غير مكفى ولا مودع ويجوز ان يرجع الكلام الى الحمد كأنه قال حمدا كثيرا غي مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه أي عن الحمد انتهى إنجاح 8 قوله
3288 - ولا يتنفس في الإناء وفي اخر كان يتنفس في الإناء ثلاثا قال في النهاية وهما صحيحان باختلاف تقديرين أحدهما ان يشرب وهو يتنفس من في الإناء من غير ان يبينه من فيه وهو مكروه والاخر ان يشرب من الإناء ثلاثة انفاس يفصل فيها فاه عن الإناء يقال اكرع في الإناء نفسا أو نفسين أي جرعة أو جرعتين انتهى وقال النووي ولا يتنفس في الإناء حذرا من سقوط شيء من الأنف أو الفم فيه وقيل انه منع في الطب وروى كان يتنفس في الإناء أي في اثناء شربه من الإناء وروى يتنفس في الشرب أي في اثناء شربه الشراب انتهى وقال الكرماني وقيل وجه الجمع ان النهي هو التنفس فيه مع ما يكره نفسه ويتقذره والاستحباب مع من يحبه ويتبرك به وحكمة التثليث انه اقمع للعطش وأوى على الهضم وأقل اثرا في ابراد المعدة وضعف الاعصاب انتهى 9 قوله
3289 - فإن أبى أي الخادم من ان يأكل معه تأدبا أو أبى الطاعم من ان يجلسه معه ترفها فليناوله لقمة أو لقمتين إنجاح 1 قوله
(1/236)
________________________________________
3292 - على خوان أي الذي يوكل عليه والاكل عليه لم يزل من داب المترفهين ووضع الجبارين لئلا يفتقروا الى التطأطؤ والانحناء عند الأكل قوله ولا في سكرجة الرواة يضمون الاحرف الثلاثة من أولها وقيل الصواب فتح الراء فإنها معربة والراء في الأصل مفتوحة والعجم كانت تستعملها في الكواميخ وما اشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة للتشتهي والهضم فأخبر ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يأكل على هذه الصفة قط وفي المرقاة السكرجة هي اناء صغير فارسية وقيل هي قصعة صغيرة والاكل منها تكبز أو من علامات البخل قوله على السفر جمع سفرة هي في الأصل الطعام الذي يتخذ المسافر ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلدا كان اوغيره كذا في المرقاة إنجاح الحاجة
3295 - وليعذر أي ليعذر ان رفع يده عن الطعام فإن رفع يده عن الطعام بلا عذر يخجل صاحبه ومنه اخذ أبو حامد الغزالي حيث قال لا يمسك يده قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء وقلل الأكل وان امتنع بسبب فليعتذر إليهم دفعا للمخجلة عنهم طيبي 1 قوله وليعذر الاعذار المبالغة في الأمر أي ليبالغ في الأكل مثل الحديث الاخر كأن إذا أكل مع قوم كان اخرهم اكلا وقيل إنما هو ليعذر من التعذير أي التقصير أي ليقصر في الأكل ليتوفر على الباقين وليرانه يبالغ وقيل ليظهر عذره ان قام أو رفع يده كذا في المجمع انجاح 2 قوله
3296 - وفي يده غمر الغمر بالتحريك لدسم والزهومة من اللحم قوله
3297 - فأصابه شيء أي ايذاء من هو أم ذوات السموم في النوم لرائحة الطعام في يده إنجاح 3 قوله
3298 - لا تجمعن الخ يعني اباءكن عن الطعام بقولكن لا نشتهيه وانتن جائعات جمع بين الجوع والكذب وقريب منه قوله المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زورو الأظهر ان فيه تحذيرا لهن عن الكذب فإنه يورث في هذا المقام جمعا بين خسارتي الدين والدنيا لا الجزم بأنه وقع الجمع منهن مرقاة 4 قوله
3299 - فيا لهف نفسي كلمة تحسر على ما فات نداء مجازا أي يا كربي احضر فهذا أو انك إنجاح 5 قوله
3300 - كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد محمول على الضرورة بقلة المكان والا فقد ورد لا تتخذه مبيتا ومقيلا وقال فقهاؤنا كل أمر لم يبن المساجد له كالخياطة والكتابة لا يجوز فيه في الدر ويحرم أكل ونوم الا لمعتكف وغريب إنجاح 6 قوله
3301 - نأكل ونحن نمشي الخ هذا يدل على جواز كل منهما بلا كراهة لكن بشطر علمه صلى الله عليه و سلم وتقريره والا فالمختار عند الأئمة لا يأكل راكبا ولا ماشيا ولا قائما على ما صرح به بن الملك ذكره على القاري قلت الجواز لا ينافي استحباب خلافه فالأولى الكراهة تنزيها إنجاح 7 قوله
( باب الدباء هو بالمد اليقطين هذا هو المشهور وحكى القاضي عياض فيه القصر أيضا الواحدة دباءة أو دباة فخر 8 )
قوله
3306 - الا أجاب الخ قلت هذا الحديث مشكل لأنه قد ورد إذا دعى أحدكم الى طعام فليجب فإن شاء طعم وان شاء ترك رواه مسلم وأخرج الشيخان عن أبي هريرة من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله فخصوصية إجابة دعوة اللحم غير سديد اللهم الا ان يقال المراد من الإجابة الأكل فإنه صلى الله عليه و سلم لكمال رغبته الى اللحم كان يجيب دعوته ويأكله لأن الإنسان مخير بعد الإجابة في الأكل والترك كما مر من رواية مسلم وكذلك التأويل في قوله ولا أهدى له لحم الا قبله فإن رد الهدية ممنوع أيضا فيأول بأنه كان يقبلها وياكل منه ولو لم يأول الحديث ما كان للحديث معنى عندنا إنجاح 9 قوله
( باب اطائب اللحم الا طائب الخيار من الشيء ولا واحد لها والمراد منه ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يتخير من اللحم )
ما كان طيبه كلحم الذراع و لحم الظهر وسيأتي في الحديث إنجاح 1 قوله
3307 - فنهس منها أعلم ان النهس بالمهملة اخذ اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الاخذ بجميعها إنجاح 11 قوله
( باب الشواء هو اللحم المنضوج و في القاموس شوى اللحم شيئا فاشتوى وانشوى وهو الشواء بالكسر والضم انتهى إنجاح 12 )
قوله
3309 - رآى شاة سميطا أي مشوية مع جلده مع إزالة شعره بالماء الحار كان فيه تنعما فأعرض عنه تكرما ذكره القاري إنجاح 13 قوله رآى شاة سميطا أي مشوية فعيل بمعنى مفعول وأصله ان ينزع صوف الشاة بالماء الحار لتشوى قال الكرماني هو ان يسمط الشعر أي ينتف من جلده ثم تشوى بجلدها وهذا مأكل المترفين وغيرهم إنما كانوا يأخذون جلد الشاة ينتفعون به ثم يشوونها ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة انه لم ير عضوا مسموطا فإن الاكارع لا تؤكل الا كذلك وقد أكلها انتهى 14 قوله
(1/237)
________________________________________
3310 - فضل شواء قط أي لأنه يجد قليلا فيأكل هو وأصحابه أو كان يأكل منه ويقسم بين اصحابه قوله ولا حملت معه طنفسة الطنفسة مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس نوع من البسط وهذا من عادة المتكلفين بأن يحمل معهم بسط للجلوس وقال جل ذكره قل ما اسئلكم عليه من أجر وما انا من المتكلفين إنجاح
3311 - طعاما في المسجد لعله صلى الله عليه و سلم كان معتكفا أو فعله لبيان الجواز إنجاح 2 قوله
( باب القديد هو اللحم المشرر المقدد أو ما قطع منه طولا كذا في القاموس وفي المجمع هو اللحم المملوح المجفف )
في الشمس انتهى إنجاح 3 قوله
3312 - فجعل ترعد فرائصه الفرائص بالفاء والصاد المهملة جمع فريصة وهي اللحمة بين الجنب والكتف وهي ترجف عند الخوف فإنه يشاهد ذلك في البقر إنجاح 4 قوله
3214 - احلت لنا الخ أي في حال الاختيار والاضطرار قوله فالكبد وهو بالفارسية جكر والطحال سيرز وهما دمان جامدان إنجاح 5 قوله
3315 - سيد ادامكم الملح فيه تنبيه الى ان الملح شريك في كل طعام بل لا يكون الطعام اللذيذ بدونه كما قيل كالملح في الطعام أو لأنه أقل مؤنة وأقرب الى القناعة ومن ثم اقتنع به أكثر العارفين فلا ينافيه قوله صلى الله عليه و سلم سيد الادام في الدنيا والآخرة اللحم الحديث ويمكن ان يكون سيادة الملح باعتبار انه لا يستلذ العيش بدونه خبزا أو طعاما مطبوخا وأما غيره من الادم فأمر زائد غير ضروري كذا في المرقاة 6 قوله
3316 - نعم الادام الخل قال النووي في الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى ادما وأنه ادم فاضل جيد قال أهل اللغة الادام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال ادم بالخبز بأدمه بكسر الدال وجمع الادام ادم بضم الهمزة والدال كاهاب واهب وكتاب وكتب و الادم بإسكان الدال مفرد كالادام وأما معنى الحديث فقال الخطابي والقاضي عياض معناه مدح الاقتصار في المأكل ومنع لنفس عن ملاذ الأطعمة تقديره ايتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتألفوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن هذا كلام الخطابي ومن تابعه والصواب الذي ينبغي ان يجزم به أنه مدح للخل نفسه وأما الاقتصار في المطعم و ترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر والله أعلم انتهى 7 قوله
3317 - نعم الادام الخل الادام بالكسر والادم بالضم ما يوكل مع الخبز أي شيء كان فيه مدح للخل لأنه أقل مؤنة ويحصل المذاق بدون المشقة والمؤنة إنجاح 8 قوله
3318 - ولم يفقر بيت فيه خل أي ما خلا من الادام ولا عدم أهله الا دام والقفار بتقديم القاف على الفاء الطعام بلا ادام واقفر إذا أكل الخبر وحده من القفر والقفار وهي أرض خالية لا ماء بها كذا في المجمع إنجاح 9 قوله
3319 - فإنه من شجرة مباركة ويدل عليه التنزيل من قوله تعالى شجرة مباركة زيتونة إنجاح 1 قوله
3321 - قال بركة أو بركتان أو للشك أي اما قال بركة أو قال بركتان والبركتان الري والشبع فهو اما خبر مبتدأ محذوف أي هي بركة أو بركتان أو مفعول ثان بفعل محذوف أي اللهم اجعله بركة أو بركتين لكن لفظ بركتان بالألف لا يساعد التوجيه الثاني إنجاح 11 قوله
3323 - يحب الحلواء والعسل الحلو مرغوب للطبع واقتضاء البشرية اليه وسريع الهضم والعسل أيضا حلو ومع ذلك فيه بركة وشفاء موافقا للتنزيل فيه شفاء للناس إنجاح 12 قوله
3325 - يأكل القثاء بالرطب والقثاء بكسر القاف هو المشهور وفيه لغة بضمها وفي رواية يكسر حر هذا برد هذا فيه جواز أكلهما معا والتوسع في الأطعمة ولا خلاف بين العلماء في جواز هذا وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه والاكثار منه بغير مصلحة نووي 13 قوله
3326 - الرطب بالبطيخ وورد في الرواية انه صلى الله عليه و سلم قال يكسر حر هذا برد هذا أراد قبل ان ينضج البطيخ ويصير حلوا فإنه بعد نضجه حار وقبله بارد مجمع 14 قوله
3327 - بيت لا تمر فيه جياع أهله قال الطيبي فيه فضيلة التمر وجواز الادخار للعيال والحث عليه أقول يمكن ان يحمل على الحث على القناعة في بلاد يكثر فيه التمر يعني بيت فيه تمر لا يجوع أهله وإنما الجائع من ليس عنده تمر انتهى 15 قوله
(1/238)
________________________________________
3329 - ثم يناوله أصغر من يحضره من الولدان لمناسبة بينهما كما ان هذه أول باكورة فكذا الولد أول باكورة من الإنسان إنجاح
3330 - كلوا البلح بالتمر البلح محركة بين الخلال والبسر كذا في القاموس والحديث ضعيف قال بن حجر يحيى بن محمد يخطئ كثيرا قال العراقي هذا الحديث معناه ركيك لا يطبق على محاسن الشريعة لأن الشيطان لا يغضب من حياة بن ادم بل من حياته مؤمنا مطيعا ذكره العزيزي في شرح جامع الصغير إنجاح 2 قوله
3331 - ان يقرن الرجل الخ قال النووي وهذا النهي متفق عليه حتى يستأذنهم فإذا اذنوا فلا بأس واختلفوا في ان هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر انه للتحريم وعن غيرهم انه للكراهة والأدب والصواب التفصيل فانكان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام الا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو ادلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا انهم يرضون به ومتى شك في رضاهم فهو حرام وان كان الطعام لغيرهم أو لاحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب ان يستأذن الأكلين معه ولا يجب ان كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القرآن ثم ان كان في الطعام قلة فحسن ان لا يقرن لتساويهم وان كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك الشره الا ان يكون مستعجلا و يريد الإسراع بشغل اخر وقال الخطابي انما كان هذا في زمنهم حين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة الى الإذن وليس كما قال بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل فإن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت انتهى 3 قوله
( باب الحواري الحواري بضم الحاء وشدة الواو وفتح الراء الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق قلت هو في المعجمة يسمى مبدأ )
إنجاح 4 قوله
3335 - هل رأيت النقي أي الخبز الخالي من النخالة وثريناه بتشديد الراء أي عجناه وخبزناه إنجاح 5 قوله
3336 - رديه فيه ثم اعجنيه أي روى النخالة في الدقيق ثم اعجنيه وهذا من غاية زهده صلى الله عليه و سلم وروى عن قدوة الأولياء خواجه بهاء الدين نقشبند رضي الله عنه انه أمر أهله ان يخبزوا ارغفتهم من دقيق غير منخول فما فعلوا ذلك عدة أيام وجدوا من ذلك الوجع في بطونهم فما وافقهم فقال رضي الله عنه ردوا على ما كنتم عليه فانا لا نطيق اتباع السنة على وجه الكمال وقد تركنا الأدب في ذلك حيث قصدنا الاتباع في كل من أموره صلى الله عليه و سلم إنجاح 6 قوله
( باب الرقاق الرقاق الخبز الرقيق الواحد رقاقة ولا يقال رقاقة بالكسر فإذا اجمع قيل رقاق بالكسر كذا في القاموس إنجاح )
7 - قوله
3338 - قرية أظنه قال أبينا لعله تصغير ابني وهو كلبني بضم الأول موضع كذا في القاموس قوله من الرقاق الأول أي من الخبزات التي خبزت اولا فإنها الين لاعتدال الحرارة والله أعلم إنجاح 8 قوله
3339 - ولا شاة سميطا قط قال في النهاية أي مشوية واصله ان ينزع صوف الشاة بالماء الحار لتشوى قال الكرماني هو ان يسمط الشعر أي ينتف من جلده ثم تشوى بجلدها وهذا ما كل المترفين وغيرهم انما كانوا يأخذون جلد الشاة ينتفعون به ثم يشوونها ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة انه لم ير عضوا مسموطا فإن الاكارع لا تؤكل الا كذلك وقد أكلها وفيه إشارة الى ان المرقق والمسموط كان حاضرا عند أنس حيث قال كلوا انتهى 9 قوله
3340 - حدثنا عبد الوهاب الخ في الكاشف قلا أبو داود عبد الوهاب يضع الحديث وإسماعيل حديثه عن المدنيين فيه تخليط ومحمد بن طلحة مدني صدوق لا يحتج به وعثمان مجهول زجاجة 1 قوله فشهق النبي صلى الله عليه و سلم الخ الشهيق تردد البكاء في الصدر كذا في القاموس قال الشوكاني رواه بن أبي الدنيا عن بن عباس مرفوعا ولا أصل له قلت وعبد الوهاب بن الضحاك هذامتروك كذبه أبو حاتم ذكره بن حجر إنجاح الحاجة 11 قوله
(1/239)
________________________________________
3341 - الفضل بن موسى السيناني بمهملة مكسورة ونونين ذكره بن حجر قوله ملبقة بسمن أي مخلوطة بسمن ولبن وهذا الحديث مخالف لسيرته صلى الله عليه و سلم وقد أخرج مخرج التمني ومن ثم أنكره أبو داود كذا في المجمع والعكة بضم عين وتشديد كاف وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن والعسل وهي بالسمن أخص وقيل القربة الصغيرة انجاح الحاجة 1 قوله
3345 - الاشطر شعير في رف لي شطر الشيء نصفه الا ان الحديث ليس فيه مقدار يكون ما أشار اليه نصفه وكأنها أشارت الى جزء مبهم أي شيء من شعير والرف بفتح الراء وتشديد الفاء خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار ويوضع شيء عليها وهو يشبه الطاق وقولها فكلته ففني فيه ان البركة أكثر ما يكون في المجهولات والمبهمات وحكمته ان الكائل يكون متكلا على مقداره لضعف يقينه و في تركه متكل على الله تعالى وهو مظنة البركة وحديث كيلوا طعامكم يبارك لكم قالوا أراد ان يكيله عند الإخراج منه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل بشرط ان يبقى الباقي مجهولا كذا في المجمع إنجاح 2 قوله
3346 - ما شبع ال محمد صلى الله عليه و سلم يحتم ان لفظ ال مقحم زائد والمراد ذاته صلى الله عليه و سلم كما في قوله جل ذكره اصطفى ال إبراهيم وآل عمران على العالمين وهذا محمول على زهده وسخائه صلى الله عليه و سلم فإنه قد كثرت الفتوحات بعد فتح خيبر ولكن كان يجود بها على ذوي القربى واليتامى والمساكين وان كان المراد من ال محمد صلى الله عليه و سلم أهل بيته فياول هذا الحديث على هذا النمط أيضا والا فكان النبي صلى الله عليه و سلم يعطي أزواجه قوت سنة مائة وسق من تمر وشعير والله أعلم إنجاح 3 قوله
3348 - واحتذى المخصوف الحذو قطع النعل وتقديرها والباس الغير نعلا والاحتذاء لبسه نعلا قال في القاموس حذا النعل حذوا وحذاء قدرها وقطعها وارجل نعلا البسه إياها كاحذاه انتهى وفي المجمع الاحتذاء لبس الحذاء وهو النعل انتهى والمخصوف النعل والخف المرقع أي لبس النعل المرقع والخشن الغليظ من اللباس والبشع ككتف من الطعام الكريه فيه جفوف ومرارة إنجاح 4 قوله
( باب الإقتصاد في الأكل الإقتصاد من القصد وأصل القصد الإستقامة في الطريق كقوله تعالى وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر )
ثم استعير في التوسط في الأمور ومن قوله صلى الله عليه و سلم القصد القصد أي عليكم القصد من الأمور في القول والفعل والتوسط بين طريقي الافراط والتفريط وحديث عليكم هديا قصدا أي طريقا معتدلا وحديث ما عال من اقتصد أي ما افتقر من لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر إنجاح 5 قوله
3350 - تجشأ رجل التجشئ بالهمزة في الاخر تنفس المعدة كالتجشئة والاسم كهمزة كذا في القاموس وفي المجمع الجشاء بوزن العطاس صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع انتهى قلت هو صوت يخرج منها عند سوء الهضم وأحيانا يخرج من اجتماع الرياح في المعدة والمذموم هو الأول إنجاح 6 قوله
3352 - ان من السرف الخ السرف الصرف في غير المحل غير مرضاة الله تعالى والوعيد ثابت في حقه في التنزيل انه لا يحب المسرفين إنجاح 7 قوله
3353 - فإنها ما نفرت عن قوم قط الخ تأنيث الضمير باعتبار الخبرة أو الكسرة المراد بها الرزق أي ان الرزق ما نفر وذهب عن قوم بسبب كفرانهم الا ولم يعد إليهم الى آخر العمر يعني ان الرزق لا يعود إليهم بعد النفور عنهم بسبب كفرانهم قال الله تعالى ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها من كل مكان فكفرت بانعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون وروى اكرمي الخبز فانها نزلت من بركات السماء والله أعلم إنجاح 8 قوله
3354 - فإنها بئست البطانة البطانة بكسرالموحدة ما يكون تحت الثوب والثوب الفوقاني الظهارة ويطلق على الرفيق الخالص كما في قول الله عز و جل لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا قال في المجمع بطانة الرجل صاحب سره وداخلة امره الذي يشاوره في أحواله فإنها بئست البطانة هو ضد الظهارة واصله في الثوب فاتسع فيما يستبطن الرجل من امره انتهى إنجاح 9 قوله
3355 - فإن تركه يهرم قال الشوكاني حديث تعش ولو بكف من خشف فإن ترك العشاء مهرمة رواه الترمذي من حديث أنس مرفوعا وقال حديث منكر لا نعرفه الا من هذا الوجه وعنبسة ضعيف في الحديث وعبد الملك بن علاق مجهول قلت واما رواة بن ماجة فكلهم مأمونون الا إبراهيم بن عبد السلام بن عبد الله بن باباه فإنه ضعيف إنجاح 1 قوله
3356 - أسرع الى البيت الذي يغشى ببناء المفعول أي يغشاه الضيفان غشية يغشاه غشيانا إذا جاء ومن في قوله من الشفرة تفضيليته متعلقة بأسرع والشفرة محركة سكين عريض نبه سرعة وصول الخير الى البيت الذي تناوبه الضيفان بسرعة وصول السكين الى السنام لأنه أول ما يقطع بعد النحر ويوكل لاستلذاذه كذا في المجمع والمرقاة إنجاح 11 قوله
3358 - من السنة أي من العادة القائمة أو من سنتي وطريقي ان يخرج الرجل مع ضيفه الى باب الداروردي البيهقي أيضا هذا الحديث في شعب الإيمان عن أبي هريرة وعن بن عباس وقال في إسناده ضعف فخر 12 قوله
(1/240)
________________________________________
3359 - فرأى تصاوير فرجع يفهم من الحديث ان وجود المنكر في البيت مانع عن الدخول فيه قال بن بطال فيه انه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيه منكر مما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه و سلم لما في ذلك من إظهار الرضى بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك وحاصله ان كان هناك محرم وقدر على إزالته فازاله فلا بأس وان لم يقدر فيرجع وقال صاحب الهداية لا بأس ان يقعد و يأكل إذا لم يكن يقتدي به فإن كان ممن يقتدي به ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية قال وهذا كله بعد الحضور وان علم قبله لم يلزمه الإجابة كذا في فتح الباري
3360 - فرأى قراما هو بكسر قاف ستر رقيق وقيل صفيق من صوف ذي الوان وقيل ستر رقيق وراء الستر الغليظ ولذا اضيف وقيل قرام ستر وقيل ضربة مثل حجلة العروس وقيل كان مزينا منقشا كذا في المجمع إنجاح 2 قوله ان ادخل بيتا مزوقا أي مزينا قيل أصله من الزادوق وهو الزيبق لأنه يطلى به مع الذهب ثم يدخل النار فيذهب الزيبق ويبقى الذهب نهاية 3 قوله
3362 - إذا عملت مرقة فأكثر ماءه لتعطى وتقسم على المساكين والجيران كما ثبت عن أبي الدرداء انه كان يؤكد على زوجته لتكثر الماء في المرقة قالت لم قال لأن ينفك رقبتي على خلاف هذا الوعيد يقول الله عز و جل في حق الكافر لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين إنجاح 4 قوله
3363 - لا اراهما الا خبيثتين بضم الهمزة أي لا اظنهما وهذا اجتهاد منه رض وان الله تعالى حرم الخبائث قال الله تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وسأل أبو أيوب و قال يا رسول الله أحرام هو أي الثوم قال لا ولكني اكرهه من أجل ريحه قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح إنجاح 5 قوله
3364 - هذا الثوم الخ روى مسلم عن أبي أيوب انه قال فسألته أحرام هو قال لا ولكني اكرهه من اجل ريحه قال النووي هذا تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع في غير المسجد أو مخاطبة الكبار ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة من البصل والكراث ونحوهما واختلف في حكم الثوم وغيره في حقه صلى الله عليه و سلم فقال بعض أصحابنا هي محرمة عليه والأصح عندهم انها مكروهة كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله
3366 - صلى الله عليه و سلم لا في جواب قول أبي أيوب رض احرام هو ومن قال بالأول يقول معنى الحديث ليس بحرام في حقكم والله أعلم انتهى 6 قوله
3367 - عن السمن والجبن والفراء الجبن بالضم وبضمتين وكفتل لبن يجمد فيحصل فيه الحموضة والفراء بكسر الفاء والمد جمع الفرا بفتح الفاء مدا وقصرا وهو الحمار الوحشي وقيل هو ههنا جمع الفرو هو الذي يلبس ويشهد له صنيع بعض المحدثين كالترمذي فإنه ذكره في باب لبس الفرو وإنما سالوه عنها حذرا عن صنيع أهل الكفر من اتحاذ الفرو من جلود الميتة من غير دباغة إنجاح 7 قوله فهو مما عفى عنه أي غير مؤاخذ ان شاء الله تعالى وفي بعض الروايات وتلا لبيان ان لا تحريم الا بالوحي قل لا أجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الى آخر الآية إنجاح 8 قوله
3369 - دونكها أي خذ هذه السفرجلة فإنها تجم الفواداي تريحه وقيل تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه كذا في المجمع والسفرجل ثمر معروف قابض مقو مدرمشه مسكن للعطش وإذا أكل على الطعام اطلق وانفعه ما قود وأخرج حبه وجعل مكانه عسل وطين وشوى كذا في القاموس والحديث ليس بثابت لأن فيه ثلاثا من الرواة مجهولين نقيب بن حاجب وأبو سعيد الذي يروي عن عبد الملك وعبد الملك الزبيري وكلهم من رواة المؤلف ما أخذ عنهم غيره من الستة ذكرهم الحافظ بن حجر إنجاح الحاجة للشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي المهاجر المدني رحمه الله تعالى 9 قوله
3370 - وهو منبطح على وجهه أي واقع على وجهه بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح كذا في القاموس وهذا مضر بقاعدة الطب شبيه بأهل النار يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنجاح 9 قوله وهو منبطح على وجهه قال الموفق عبد اللطيف البغدادي هذه الهيئة المنهي عنها تمنع من حسن الاستمراء فإن المرئ واعضاء الازدراد تضيق وكذلك المعدة لا تبقى على وضعها الطبيعي لأنها تعصر مما يلي البطن بالأرض ومما يلي الظهر بالحجاب الفاصل بين الات الغذاء والات التنفس وإنما تكون المعدة على وضعها الطبيعي إذا كان الإنسان قاعدا زجاجة 1 قوله
3371 - باب الخمر مفتاح كل شر كما ان الاقفال والأبواب المغلقة لا تفتح بدون المفتاح كذلك أبواب الشرور لا تتزين ولا تستحسن بدون شرب الخمر وفي بعض الروايات أم الخبائث ومالهما واحد إنجاح 11 قوله
3372 - فإن خطيئتها تفرع الخطايا أي تعلوه وتحيط بالخطايا كالفروع وذلك لأن العقل هو الذي ينهى الإنسان عن الشر فإذا ذهب العقل يرتكب كل قبيح كما ان شجرتها الخ أي تعلو وتحيط أي ان فروعها يشتمل على فروع الشجر إنجاح 11 قوله فان خطيئتها تفرع قال الموفق معنى تفرع تطول فمعناه كما ان الكرمة تطول بسائر الشجر التي تتعلق بها وتنسلق عليها حتى تعلوها وفي هذا الحديث معنيان أحدهما تشبيه المعقول بالمحسوس وجعل الاحكام الشرعية في حكم الأعيان المرئية والآخران الخمر طريق الى الفواحش فإنها تتعلق بالشجرة الدنية منها وتعلوها وتصير درجة وسلما وطريقا ومسلكا ومرقاة فشرب الخمر وصلة الى الخطايا كما ان شجرتها وصلة الى كل شجرة تعلوها انتهى زجاجة 12 قوله
(1/241)
________________________________________
3372 - لم يشربها في الآخرة الخ قال النووي معناه انه يحرم شربها في الجنة وان دخلها فإنها من فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا العاصي لشربها في الدنيا قيل انه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهي وقيل لا يشتهيها وان ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شربها وفي هذا الحديث دليل على ان التوبة تكفر المعاصي الكبار وهو مجمع عليه واختلف متكلموا أهل السنة في ان تكفيرها قطعي أو ظني وهو الاقوى انتهى
3375 - مدمن الخمر الخ قال الخطابي مدمن الخمر هو الذي يتخذها ويعصرها وقال نضر بن شميل من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن الخمر وان لم يتخذها وفي النهاية مدمن الخمر الذي يعاد شربها ويلازمه ولا ينفك عنه أي يديمه هو تأكيد وزجر شديد ولعل تشبيهه بعابد وثن من حيث انه تبع هواه وخالف أمر الله تعالى وقد قرن الله تعالى بين الخمر والصنم في قوله إنما الخمر والميسر والانصاب الآية إنجاح الحاجة 2 قوله
3377 - لم تقبل له صلاة أي لم يكن له ثواب وان برئ الذمة وسقط القضاء بأداء اركانه مع شرائطه كذا قالوا وتخصيص الصلاة بالذكر للدلالة على ان عدم قبول العبادات الاخر مع كونها أفضل بالطريق الأولى وقوله أربعين صباحا المتبادر الىالفهم من هذه اللفظة ان المراد صلاة الصبح وهي أفضل الصلوات ويحتمل ان يراد به اليوم أي صلاة أربعين يوما لمعات 3 قوله
3378 - الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة وفي رواية المسلم الكرمة والنخلة قال النووي هذا دليل على ان الانبذة المتخذة من التمر والزهور والزبيب وغيره تسمى خمرا وهي حرام إذا كانت مسكرة وهو مذهب الجمهور وليس فيه نفي الخمرية عن نبيذ الذرة والعسل والشعير وغير ذلك فقد ثبت في تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها كلها خمر وحرام ووقع في هذا الحديث تسمية العنب كرما و ثبت في الصحيح النهي عنه فيحتمل ان هذا الاستعمال كان قبل النهي ويحتمل انه استعمله بيانا للجواز وان النهي عنه ليس للتحريم بل لكراهة التنزيه ويحتمل انهم خوطبوا به للتعريف لأنه المعروف في لسانهم الغالب في استعمالهم انتهى 4 قوله
3379 - ان من الحنطة خمر الخ أعلم ان الخمر اسم لكل شراب مسكر سواء كان من العنب أو التمر أو غيرهما من الأشياء الخمسة المذكورة في هذا الحديث بل قالوا ليس منحصرا في هذه الخمسة أيضا هذا هو الذي عليه الأئمة الثلاثة وغيرهم من جماهير السلف والخلف قالوا كل مسكر حرام وما اسكر كثيره فقليله حرام غير ان الامام الاجل أبا حنيفة خص اسم الخمر بالتي من العنب إذا اشتد وقذف بالزبد وادعى ان ذلك هو المعروف عند أهل اللغة فإنهم لا يطلقون الخمر على غيره وقال هو حرام قليله وكثيره اسكر أو لا واما ما سواه من المسكرات فهي حرام لعلة الإسكار وليست بنجسة وليس قليلها حرام ولا يكفي مستحلها فإن حرمتها اجتهادية لا قطعية ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في آخرى ويجب الحد بها إذا اسكر بخلاف ماء العنب فإن نجاستها غليظة رواية واحدة ويكفر مستحلها ويجب الحد بشرب قطرة منها لمعات مختصرا 5 قوله
3381 - لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ لعن كل شيء على حسبه فلعن الخمر هو تحريم تناولها وتبعيدها والحكم بنجاستها فتح الودود 6 قوله
3389 - وهذا حديث الرقيين الرقة بالفتح وتشديد القاف بلد على الفرات واسطة ديار ربيعة وأخرى غربي بغداد وقرية أسفل منها بفرسخ وبلد بقوهستان وموضعان آخران كذا في القاموس إنجاح 7 قوله
(1/242)
________________________________________
3392 - وما اسكر كثيره فقليله حرام قال بن الملك من اعتبر الإسكار بالقوة منع شرب المثلث ومن اعتبره بالفعل كابي حنيفة وأبي يوسف لم يمنعه لأن القليل منه غير مسكر بالفعل وأما القليل من الخمر فحرام وان لم يسكر بالفعل لأنه منصوص عليه وقال مالك ومحمد بن الحسن الشيباني والشافعي وغيرهم ان كل شراب تتأتى منه الإسكار يحرم منه كثيره وقليله وبه أفتى كثير من الحنفية على انا نقول قد تقرر في مذهب أبي حنيفة ان الإجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم ولا شك انه ثبت إجماع المجتهدين من بعد عصر أبي حنيفة على تحريم جميع المسكرات مطلقا قال في الدروبه يفتى ذكره الزيلعي وغيره واختار في شرح الوهبانية وذكره انه مروي عن الكل ونظمه فقال شعر وفي عصرنا اختير صدوا وقعوا طلاقا لمن اسكر الحب يسكره وعن كلهم يروى وأفتى محمد بتحريم ما قد قال وهو المحزر قلت وفي طلاق البزازية قال محمد ما اسكر كثيره فقليله حرام وهو نجس أيضا ولو سكر منها المختار في زماننا انه يحد إنجاح 1 قوله
3396 - وانبذوا كل واحد منهما على حدة ذكر الشيخ عبد الحق الدهلوي قال إنما نهى عن الخليط وجوز انتباذ كل واحد منفردا لان الخلط ربما أسرع التغير الى أحد الجنسين فيفسد الاخر وهو يستلزم الإسكار وربما لم يذهب فيتناول محرما وحرم الخليط احمد ومالك وان لم يسكر عملا بظاهر الحديث وعند الجمهور حرام ان اسكر إنجاح 2 قوله
( باب صفة النبيذ وشربه النبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير نبذت التمر والعنب إذا )
تركت عليه الماء ليصير نبيذا وانتبذته إذا اتخذته نبيذا وسواء كان مسكرا أو لا ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر والإنتباذ ان يجعل نحو تمر أو زبيب في الماء ليحلوا فيشرب كذا في مجمع البحار إنجاح 3 قوله
3398 - بنانة بنت يزيد الخ قال في التقريب بنانة بنت يزيد العبشمية عن عائشة لا تعرف والعبشمي نسبة الى عبد الشمس بن عبد مناف كذا في الغني إنجاح 4 قوله
3399 - فإن بقي منه شيء اهراقه وفي رواية المسلم فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب قال النووي فيه دلالة على جواز الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا لم يتغير ولم يغل وهذا جائز بإجماع الأمة واما سقيه الخادم بعد الثلاث وصبه فلانه لا يؤمن من بعد الثلاث تغيره وكان النبي صلى الله عليه و سلم نبزه عنه بعد الثلاث وقوله سقاه الخادم وصبه معناه تارة يسقيه الخادم وتارة يصبه وذلك الاختلاف لاختلاف حال النبيذ فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادى الإسكار سقاه الخادم ولا يريقه لأنه مال يحرم اضاعته ويترك شربه تنزها وإن كان قد ظهر فيه شيء من مبادى الإسكار والتغير اراقه لأنه إذا اسكر صار حراما ونجسا فيراق ولا يسقيه الخادم لأن المسكر لا يجوز سقيه الخادم كما لا يجوز شربه وأما شربه صلى الله عليه و سلم قبل الثلاث فكان حيث لا يتغير ولا مبادى تغير ولا شك أصلا واما قوله في حديث عائشة المتقدم فتنبذه غدوة فيشربه عشية الخ فليس مخالف لحديث بن عباس هذا في الشرب الى ثلاث لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة وقال بعضهم لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده في الزيادة على يوم وحديث بن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث وقيل حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه وحديث بن عباس في كثير لا يفرغ فيه انتهى 5 قوله
3400 - كان ينبذ لرسول الله صلى الله عليه و سلم في تور من حجارة فيه التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأدعية الكثيفة كالدباء والحنتم والنقير وغيرها لأن تور الحجارة اكثف من هذه كلها وأولى بالنهي منها فلما ثبت انه صلى الله عليه و سلم انتبذ له فيه دل على النسخ وهو موافق لحديث بريدة الاتي في الباب اللاحق كنت نهيتكم عن الاوعية فانتبذوا واجتنبوا كل مسكر 6 قوله
3401 - ان ينبذ في النقير هو ظرف من الخشب ينقر من أصل النخل وغيره وعند البعض هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر مع الماء ليصير نبيذا مسكرا والمزفت المطلي بالزفت وهو نوع من القار نهى عنه لأن هذه الاواني تسرع الإسكار فربما يشرب فيها من لا يشعر به والدباء بضم دال وشدة موحدة ومد وحكى القصر ووزنه فقال أو فعلاء هو القرع اليابس وهو اليقطين نهى عن الانتباذ فيها لأنها غليظة لا يترشش منه الماء وانقلاب ما هو أشد حرارة الى الإسكار أسرع فيسكر ولا يشعر والحنتم هي الجرار المدهونة الخضر تحمل الخمر فيها الى المدينة ثم قيل للخزف كلمة واحدتها حنتمة وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها وقيل لأنها كانت تعمل من طين تعجن بالدم والشعر فنهى ليمتنع عن عملها والأول أوجه وهذا النهي منسوخ كما سيأتي هذاكله من مجمع البحار إنجاح 7 قوله
3405 - كنت نهيتكم الخ قال النووي ومختصر القول فيه انه كان الانتباذ في هذه الاوعية منهيا عنه في أول الإسلام خوفا من ان يصير مسكرا فيها ولا يعلم به لكثافتها فيتلف البتة وربما شربه الإنسان ظانا انه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة السكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وابيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ان لا تشربوا مسكرا وهذا صريح في هذا الحديث انتهى 8 قوله
3409 - بنبيذ جر ينش الجر جمع جرة بالفتح وهو الإناء المعروف من الفخار وينش بشدة المعجمة أي يغلى ويقذف بالزبد إنجاح 9 قوله
(1/243)
________________________________________
3410 - فإن الشيطان الخ علة للأمور الثلاثة سوى اطفاء السراج وإعلام منه بان الله تعالى لم يعط الشيطان قوة عليه وإن كان أعطاه أكثر من ذلك وهو الولوج حيث لا يمكن ان يلج الإنسان وهذا بركة ذكر اسم الله تعالى عليها وقوله فإن الفويسقة الخ علة لاطفاء السراج وأشار بها الى الفارة فإنها تجر الفتيلة فتحرق البيت مع من فيها وتضرم من اضرم النار إذا اوقدها أي تحرق البيت سريعا إنجاح الا ان يعرض الخ قال النووي المشهور في ضبطه فتح الياء وضم الراء هكذا قاله الأصمعي والجمهور ورواه أبو عبيد بكسر الراء والصحيح الأول ومعناه يمده عليه عرضا أي خلاف الطول وهذا عند عدم ما يغطيه كما هو مصرح في الحديث وذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائد منها الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث وهما صيانته من الشيطان فإن الشيطان لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء و صيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة والفائدة الثالثة صيانته من النجاسة والقذرات والرابعة صيانته من الحشرات والهوام فربما وقع شيء منها فشربه وهو غافل أو في الليل فيتضرر به وقال في حديث إذا كان جنح الليل أو امسيتم فكفوا صبيانكم الخ هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير واداب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا فأمر صلى الله عليه و سلم بهذه الآداب التي هي سبب السلامة من ايذاء الشيطان وجعل الله عز و جل هذه الأسباب اسبابا للسلامة من ايذائه فلا يقدر على كشف اناء ولا حل سقاء ولا فتح باب ولا ايذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب وهذا كما جاء في الحديث الصحيح ان العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان لا مبيت أي لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا كان سببا لسلامة المولود من ضرر الشيطان وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة وفي هذا الحديث الحث على ذكر اسم الله تعالى في هذه المواضع ويلحق بها ما في معناها قال أصحابنا يستحب ان يذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال للحديث المشهور فيه انتهى 2 قوله
3413 - انما يجرجر في بطنه نار جهنم بكسر الجيم الثانية من جرجر ونصب نار جهنم أي يحدر الشارب النار في بطنه يوم القيامة والجرجرة صوت وقوع الماء في الجوف ويجوز رفع نار وجعلت النار صائته مجازا أو حقيقة باقداره تعالى هذا حاصل ما في المجمع إنجاح 3 قوله
3416 - كان يتنفس في الإناء ثلاثا أي في الشرب منه وفي آخرى نهى عن التنفس في الإناء وهما صحيحان باختلاف تقديرين أحدهما ان يشرب وهو يتنفس في الإناء من غير ان يبعده من فيه وهو مكروه والاخر ان يشرب في الإناء بثلاثة انفاس يفصل فيها فاه عن الإناء ومعنى التنفس في الإناء في اثناء شربه من الإناء وقيل وجه الجمع بينهما ان النهي هو التنفس فيه مع من يكره نفسه ويتقذره والاستحباب مع من يحبه يتبرك به وحكمة التثليث انه اقمع للعطش واقوى للهضم وأقل اثرا في إيراد المعدة وضعف الاعصاب كذا في المجمع إنجاح 4 قوله
3417 - فتنفس فيه مرتين هذا بيان للجواز وأكثر الروايات في التثليث لرعاية الوتر إنجاح 5 قوله
3421 - نهى ان يشرب من في السقاء الخ النهي فيه للمعاني الأول انه يتغير به فم القربة ويحصل فيه العفونة فيتأذى بها المسلم الاخر إذا شرب منه والثاني انه قد يكون في فم السقاء من القذارة والهوام ما يؤذيه فيصل الى جوف الشارب بغتة لا يطيق دفعه لانصباب الماء بل ربما لا يشعر بذلك والثالث انه لا يحصل الإمساك لفمها فيقع الماء على الشارب وهو أيضا ترك الأدب ثم النهي ليس للتحريم بل هو مكروه كما سيأتي من حديث كبشة الأنصارية إنجاح 6 قوله عن اختناث الاسقية الاختناث ان يكسر أي يقلب شفة القربة ورأسها ويشرب منها اختنثت السقاء إذا ثنيت فمه الى خارج وشربت منه ويقال قبعته إذا ثنية الى داخل وورد إباحته ولعل النهي خاص بالسقاء الكبير دون الاداوة أو إباحته للضرورة والحاجة والنهي عن الاعتياذ أو الثاني ناسخ للأول كذا في المجمع والطيبي وبين الشرب من في السقاء وبين الاختناث عموم من وجه إذ في الأول لا يشترط ثني رأسه الى داخل أو خارج وفي الثاني مشروط والأول مقيد بوضع فم الشارب على فمه والشرب منه والثاني غير مقيد به ولذا عقد المؤلف لهما بابين ولم يكتف بأحدهما إنجاح الحاجة 7 قوله
3422 - فذكرت ذلك لعكرمة الخ الظاهر انه قول الشعبي وحلف عكرمة بحسب ظنه والا فقد اشتهرت الاخبار انه صلى الله عليه و سلم شرب قائما وهو رواية الشيخين عن بن عباس وقد ذكر علماؤنا ان شرب ماء زمزم وفضل الوضوء قائما مستحب وكرهوا في غيرهما الا إذا كان ضرورة والمطلوب في ماء زمزم وصول بركته الى جميع الأعضاء وكذا في فضل الوضوء وقال القاري وكلاهما في حالة القيام أعم وقال السيوطي هذا لبيان الجواز وقد تقدم مثله عن النووي وقد يحمل على أنه لم يجد موضعا للقعود لازدحام الناس على ماء زمزم وابتلال المكان مع احتمال النسخ لما روى عن جابر أنه لما سمع رواية من روى انه شرب قائما قال وقد رأيته صنع ذلك ثم رأيته بعد ذلك نهى عنه إنجاح الحاجة 8 قوله
(1/244)
________________________________________
3427 - فلا يتنفس في الإناء يحتمل ان يكون النهي عن ذلك من اجل ما يخاف ان يبرز من ريقه ورطوبة فمه شيء فيقع في الماء فيعاف منه كما سبق إنجاح الحاجة
3430 - لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم ينفخ في الشراب من اجل ما يخاف ان يبدو من ريقه شيء فيه فيتأذى غيره ان شربه أو يخرج النفخ رائحة ردية تعلق بالماء فيتضرر بها آخر والفرق بين النفس والنفخ ان النفخ يكون لابراد الشراب أو لإزالة القذى فقد يخرج من فيه شيء يتأذى به واما النفس فهو في عين الشرب والنهي فيه أيضا لهذا المعنى إنجاح الحاجة 2 قوله
3431 - نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان نشرب على بطوننا وهو الكرع قال في القاموس كرع في الماء أو في الإناء كمنع أو سمع كرعا وكروعاتنا وله بفيه من موضعه من غير ان يشرب بكفيه ولا بإناء انتهى هذا بحسب الغالب يحصل إذا وقع الرجل على بطنه وهو المعنى بالشرب على البطون وهو ترك الأدب ويحتمل المضرة والنهي عن الاغتراف باليد الواحدة بسبب انه يروى في المدة الكثيرة مع ان الماء يقع في الثياب وفيه أيضا ترك الأدب مالا يخفى في ولغ الكلب لعلة الصوت الذي يخرج عند ولوغه وشربه كما هو من عادة السفهاء وهو أيضا ترك الأدب والقوم الذين سخط الله عليهم اما اليهود كما هو المفسر في قوله تعالى غير المغضوب عليهم أو غيرهم من الكفار إنجاح 3 قوله وهو اناء عيسى بن مريم قيل انه عليه السلام كان يسيح في الأرض فيجمع الكثيب فتوسد به إذا نام ويشرب بيده اذاعطش والحديث ضعيف وزياد بن عبد الله عن عاصم مجهول كذا في التقريب إنجاح 4 قوله
3432 - في شن هو بفتح شين وشدة نون القربة البالية هي أشد تبريدا للماء من الجديدة إنجاح 5 قوله
3433 - مررنا على بركة وهي بالكسر الحوض من الماء إنجاح الحاجة 6 قوله
3436 - الا من اقترض من غرض أخيه وروى الا امرأ اقترض مسلما ظلما أي نال منه وقطعه بالغيبة وهو افتعل من القرض قوله لم يضع داء أي لم يخلق الا وضع معه شفاء أي دواء شافيا وفيه استحباب الدواء وعليه الجمهور وحجة المنكر ان كل شيء بقدر الله وللجمهور ان التداوي من قدره أيضا كالامر بالدعاء وبقتال الكفار وبالتحصين وتجنب الالقاء باليد الى التهلكة فخر 7 قوله لم يضع داء الا وضع معه شفاء قال النووي في هذا الحديث إشارة الى استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف قال القاضي عياض في هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب في الجملة وقال وفيها رد على من انكر التداوي من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة الى التداوي وحجة العلماء هذه الأحاديث ويعتقدون ان الله تعالى هو الفاعل وان التداوي هو أيضا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء وكالامر بقتال الكفار وبالتحصين ومجانبة الالقاء باليد الى التهلكة مع ان الاجل لا يتغير والمقادير لا تتأخر ولا تتقدم عن اوقاتها ولا بد من وقوع المقدرات انتهى قلت والمدح على تركه في حديث لا يسترقون ولا يكتوون للأولوية وبيان التوكل والرضاء بالقضاء وفعله لبيان الجواز وبالجملة هذا صفة الأولياء المعرضين عن الأسباب لا يلتفتون الى شيء من العلائق وتلك درجة الخواص والعوام رخص لهم التداوي والمعالجات ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء الا ترى انه قبل من الصديق جميع ماله وأنكر على آخر في مثل بيضة الحمام ذهبا فخر 8 قوله
3437 - ورقى نسترقي بها جمع رقية وهي ما يقرأ لطلب الشفاء والاسترقاء طلب الرقية وقوله هي من قدر الله يعني كما ان الله تعالى قدر الداء قدر زواله بالدواء مرقاة 9 قوله وتقى نتقيها قال الطيبي تقاة جمع تقاه وأصلها وقاة قلبت الواو ياء وهو اسم ما يلتجي به الناس خوف الأعداء كالترس من وقى يقي وقاية إذا حفظ ويجوز ان يكون تقاة مصدرا بمعنى الاتقاء فحينئذ الضمير في نتقيها للمصدر أي نتقي تقاة بمعنى اتقاء مصباح الزجاجة 1 قوله
(1/245)
________________________________________
3440 - إذا اشتهى مريض أحدكم أي اشتهاء صادقا فإنه علامة الصحة وقد لا يضر لبعض المرض اما كل مما يشتهي اذاكان قليلا ويقوى الطبيعة ويفضي الى الصحة ولكن فيما لا يكون ضرره غالبا و بالجملة ليس هذا الحكم كليا بل جزئيا وقال الطيبي هذا مبني على التوكل أو على اليأس من حياته وقد جاء في الحديث لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم والحكمة فيه ظاهرة لأن طبيعة المريض مشغول بانضاج مادته واخراجه ولو أكره الطبيعة على الطعام والشراب يكل الطبيعة من فعلها ويشتغل بهضمها كذا في اللمعات 1 قوله إذا اشتهى مريض أحدكم الخ قال الموفق عبد اللطيف هذا الحديث فيه حكمة طبية فاضلة تشهد لقانون شريف ذكره بقراط وهي ان المريض إذا تناول ما يشتهيه غذا زجاجه
3442 - وعلى ناقه يقال نقه فهو ناقه إذا برأ وأفاق فكان قريب العهد بالمرض لم يرجع اليه كمال صحته وقوته وقوله ولنادو الى معلقة الدوالي جمع دالية والواو فيه منقلبه عن الالف وهي العذق من البسر يعلق فإذا ارطب أكل زجاجة 2 قوله
3444 - لا تكرهوا مرضاكم الخ أي ان لم يأكلوا برغبتهم ولا تقولوا انه يضعف لعدم الأكل فإن الله تبارك وتعالى يطعمهم و يسقيهم أي يرزقهم صبرا وقوة فإن الصبر والقوة من الله حقيقة لا من الطعام والشراب ولا من جهة الصحة قال القاضي أي يمدهم ويحفظ قواهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن مرقاة 2 قوله لا تكرهوا مرضاكم الخ قال الموفق ما اغزر فوائد هذه الكلمة النبوية وما اجدرها للأطباء وذلك لأن المريض إذا عاف الطعام والشراب فذلك لاشتغال طبيعته بمقادمة المرض فاعطاء الغذاء في هذه الحال يضر جدا قوله فإن الله يطعمهم ويسقيهم أي يشبعهم ويرويهم من غير تناول طعام وشراب مصباح الزجاجة للسيوطي 3 قوله
( باب التلبينة هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل ويشبه اللبن في البياض والرقة والحساء بالفتح )
والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى كذا في المجمع وفي القاموس حسى زيد المرق شربه شيئا بعد شيء كتحساه واحتساه واسم ما يتحسى به الحسية والحساء بمد والحسو كدلو والجسو كعد وانتهى قوله ليرتو فؤاد الحزين أي يقويه ويسر وعن فواد السقيم أي يكشف عنه الألم ويزيله ويدفعه إنجاح 4 قوله الوعك قال الموفق الالم الخفيف وأول المرض قبل ان يقوى وقال في النهاية هو الحمى وقيل المها وقوله أمر الحساء قال في النهاية هو بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى وقوله ليرتو فوأد الحزين برأ ومثناة فوقية أي يشده ويقويه وقوله ويسرو أي يكشف ويزيل زجاجة 5 قوله
3446 - عليكم بالبغيض النافع أي المبغوض بالطبع والنافع من حيث المعنى إنجاح 6 قوله
3447 - شفاء من كل داء أي ما كان منه من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس وقيل على العموم إنجاح الحاجة لمولانا المعظم الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي 7 قوله
3448 - والحبة السوداء الشوانيز هذا هو الصواب المشهور ذكره الجمهور قال القاضي وذكر الحربي عن الحسن انها الخردل قال وقيل هي الحبة الخضراء وهي البطم والعرب تسمى الأخضر أسود ومنه سواد العراق لخضرته بالاشجار وتسمى الأسود أيضا أخضر نووي 8 قوله
3451 - ازداد أخرى بصيغة المتكلم أي ازداد أنا لعقة أخرى استأذن في اللعقة الأخرى فإن له النبي صلى الله عليه و سلم إنجاح 9 قوله
3452 - عليكم بالشفائين الخ أي أحدهما حسى والاخر معنوي أو أحدهما للأمراض الحسية والاخر للعوارض المعنوية أو لعموم البلايا البدنية والروحية وروى عن علي رضي انه أمر رجلا يستوهب من صداق امرأته شيئا من المال فيشتري به العسل ويخلط بماء السماء فيشربه يبرأ بإذن الله تعالى قلت إنما أمره كذلك لأن الله تعالى قال في التنزيل في حق العسل فيه شفاء للناس وقال في حق المهر فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا وقال في شأن ماء السماء وانزل لكم من السماء ماء ليذهب عنكم رجز الشيطان ويربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام إنجاح 1 قوله
(1/246)
________________________________________
3453 - الكمأة من المن الخ الكماة نبات مشهور وفي بعض الروايات ان ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم الكمأة جدري الأرض الجدري بضم الجيم وفتح الدال المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية هو الحب أي البثور التي يظهر في جسد الصبي شبه الكمأة بظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من باطن الجلد أرادوا به ذمها فقال صلى الله عليه و سلم الكمأة من المن أي مما من الله تعالى به على عباده حيث انبتها بلا تعب ومشقة وقيل من المن الذي نزل على بني إسرائيل وهو العسل الجامد الذي نزل عليهم من السماء صفوا أو قيل هو الترنجبين كما ان المن نزل عليهم بلا تعب ولاعلاج كذلك الكمأة لا مؤنة فيها يبذر وسقى وماؤها شفاء للعين قال النووي قيل هو نفس الماء مجرد أو قيل ان كان لتبريد ما في العين من الحرارة فماؤها مجرد اشفاء وان كان من غير ذلك فمركبا مع غيره والصحيح بل الصواب ان ماءها مجرد اشفاء للعين مطلقا قال أبو هريرة فأخذت ثلاث اكماء أو خمسا أو سبعا فعصرتهن وجعلت مائهن في قارورة وكحلت به جارية لي عمشاء وهو ضعف في الرؤية مع سيلان الماء في أكثر الأوقات عنها فبرأت كما ذكره الترمذي والعجوة نوع جيد من التمر إنجاح
3456 - والصخرة من الجنة الصخرة هي صخرة بيت المقدس تسمى صخرة الله وهي معلقة في الجو بنوا الان تحتها جدران والله اعلم وفي رواية أحمد والديلمي الصخرة والعجوة والشجرة من الجنة و زاد الطبراني من حديث عبادة بن الصامت الصخرة صخرة بيت المقدس على نخلته والنخلة على نهر من انهار الجنة وتحت النخلة آسية ومريم تنظمان لسموط أهل الجنة لكزا قال الذهبي حديث منكر وإسناده مظلم بل هو كذب ظاهر اما إسناد بن ماجة فحسن إنجاح الحاجة 2 قوله
3457 - عليكم بالسنا والسنوت الخ السنوت كتنور وسنور الزبد والجبن والعسل والشبت وله معان أخر ذكرها في القاموس والمراد ههنا العسل أو الشبت كما سيجئ في الكتاب والشبت بكسرتين وتشديد المثناة الفوقانية كما في المنتخب وقال تره معروف كه ان راشود كويند إنجاح 3 قوله هم السمن بالسنوت الخ كان الشاعر أراد اختلاط القوم بينهم في التودد والالفة وشبههم بالسمن والسنوت أي هم مختلطون بينهم كالسمن بالسنوت والمراد بالسن الرمح وهو الى الحرب يقال سن الرمح وهو آلة الحرب يقال سن الرمح ركب فيه سنانه وفلانا طعنه بالسنان أو عضه بالأسنان أو كسر اسنانه كما في القاموس وكل من هذه المعاني صحيح ههنا أي لا مشاجرة بينهم بسبب كمال الخلطة والاتحاد وقوله ان يتقرد بالقاف أي عن ان ينخدع قرد تقريدا خدع كذا في القاموس وهذا مبالغة في عدم الخداع منهم أي ليس الخداع في جوارهم لأنهم ينهون الجوار عنه فكيف بهم إنجاح 4 قوله
3458 - فقال اشكمت درد هذا لفظ فارسي شكم بمعنى البطن والالف في أوله زائدة أي بطنك وجع قال الفيروز أبادي في باب تكلم النبي صلى الله عليه و سلم بالفارسية ومثل العنب دوو التمر يك يك ويا سلمان اشكمت ورد ما صح شيء قلت رجال هذا الحديث كلهم مأمونون الاذواد بن علبة بالذال المعجمة فإنه ضعيف قال بن حبان منكر الحديث جدا يروى عن الثقات مالا أصل له ومن الضعفاء مالا يعرف كما ذكره في التهذيب إنجاح 5 قوله
3459 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدواء الخبيث قال في شرح السنة اختلفوا في تأويله فقيل أراد به خبث النجاسة بأن يكون فيه محرم من خمر أو بول ما لا يؤكل لحمه من الحيوان ولا يجوز التداوي به الا ما خصه السنة من أبوال الإبل قال القاري قلت على خلاف فيه فإنه يحرم عند أبي حنيفة ويحل عند محمد ويجوز التداوي عند أبي يوسف ثم قال وقيل أراد به الخبث من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر ان يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع قلت على ما في هذا الكتاب من زيادة يعني السم أريد بالخبث الضرر بالبدن في المال أو في الحال كالافساد والاهلاك ويحتمل ان يراد بالخبث ما يتناول الكل إنجاح 6 قوله
( باب دواء المشي أي الاسهال في القاموس المشو بالفتح وكعدو وغنى والسماء الدواء المسهل واستمشى وامشاه الدواء انتهى إنجاح 7 )
قوله
3461 - بالشبرم وهو بضم الأول والثالث جب مثل الحمصة ملين في القاموس كقنفذ شجر ذو شوك يقال ينفع من الوبا ونبات آخر له حب كالعدس وأصل غليظ ملان لبنا والكل مسهل واستعمال لبن خطر وإنما يستعمل أصله مصلحا بأن ينقع في الحليب يوم وليلة ويجدد اللبن ثلاث مرات ثم يجفف وينفع في عصير الهندباء والرازيانج ويترك ثلاثة أيام ثم يجفف ويعمل منه أقراص من شيء من التربد والهليلج والصبر فإنه دواء فالق انتهى 8 قوله حار جار الأول بالحاء المهملة والثاني بالجيم وهذا كالتابع للأول وليس له معنى الا انه يستعمل بطريق التبعية إنجاح 9 قوله
3462 - وقد اعلقت عليه من العذرة قال في النهاية هي بالضم وجع في الحلق يهيج من الدم وقيل قرحة تخرج في الحزم الذي في الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة الى خرقة فتفتلها فتلا شديدا و تدخلها في انفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم اسود وذلك الطعن يسمى الدغر وقد تدفع ذلك الموضع بأصبعها وتكبسه وهو الدغر أيضا وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا كالعوذة وقال بعد ذلك الاعلاق والعلاق معالجة عذرة الصبي وهو وجع في حلقه ورم تدفعه أمه بإصبعها أو غيرها قال الخطابي المحدثون يقولون اعلقت عليه وإنما هو اعلقت عنه أي دفعت عنه ومعنى اعلقت عليه أو ردت عليه العلوق أي ما عذبته به من دغرها وجاء في بعض الروايات العلاق وإنما المعروف الاعلاق وهو مصدر اعلقت فإن كان العلاق الاسم فيجوز وقوله من العذرة أي من اجلها انتهى زجاجة 9 قوله وقد اعلقت عليه من العذرة العذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمىة وجع أو ورم يهيج في الحلق من الدم أيام الحر والاعلاق غمز ذلك الموضع بالأصبع لتخرج منه دم اسود ويقال له الدغر أيضا بالدال المهملة والغين المعجمة آخره راء قوله علام تدغرن لفظه على جارة وما استفهامية حذف منها الالف كما في لم والدغر بالدال المهملة والغين الدفع وغمز الحلق ورفع المرأة لهاة الصبي بإصبعها كذا في القاموس وقوله يسعط به السعوط كصبور ما يصب في الأنف من الدواء وقوله ويلد من لد الرجل إذا صب الدواء في أحد شقي الفم ومنه اللدود كصبور أيضا لذلك الدواء ذكره القاري إنجاح 1 قوله
(1/247)
________________________________________
3463 - شفاء عرق النساء هو بوزن العصا عرق يخرج من الورئه فيستبطن الفخذ والأصح ان يقال له النسا لا عرق النسا ذكره في النهاية إنجاح 1 قوله شفاء عرق النسا قال الموفق عبد اللطيف في هذا الحديث رد على من انكر ذلك فإن أهل اللغة منعوا ان يقال عرق النسا لأن النسا هو العرق نفسه فتكون إضافة الشيء الى نفسه باقي بر صفحة 248 1 قوله
3465 - اني لا اعرف يوم أحد من جرح وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم المشهور هو عبد الله بن قمية وقيل غيره والذين عاهدوا من الكفار فتل النبي صلى الله عليه و سلم أربعة عبد الله بن قمية وعتبة بن أبي وقاص وعبد الله بن شهاب الزهري وأبي بن خلف وقال النووي في التهذيب عتبة بن أبي وقاص هذا هو الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم وكسر رباعيته يوم أحد قال وما علمت له اسلاما ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة قيل انه مات كافرا أو ذكره بن مندة منهم إنجاح 2 قوله
3466 - من تطبب ولم يعلم منه طب قال في الدر قطع حجام من عينه وكان غير حاذق فعميت فعليه نصف الدية اشباه إنجاح 3 قوله
3467 - نعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي مدح التداوي بهذه الأشياء والورس نبت اصفر يصبغ به والقسط معرب كست إنجاح 4 قوله
3471 - الحمى من فيح جهنم الفيح بفتح الفاء وسكون الياء قيل على حقيقته واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعه منها أظهر الله تعالى بأسباب تقتضيها وقيل هو على جهة التشبيه قال السيوطي والأول أولى إنجاح 5 قوله فأبردوها بالماء بهمزة الوصل وفي نسخة بقطعها أي بردوا شدة حرارتها باستعمال الماء البارد وهو يحتمل الشرب والاغتسال والصب على بعض البدن كاليدين وكفوف الأيدي والارجل والله أعلم قيل هو خاص في بعض الحميات الحارة عند شدة الحرارة وبعض الأشخاص كاهل الحجاز ذكره القاري قلت ان عمم الماء باردا كان أو حارا كان معنى الحديث أعم فإن صب الماء الحار لا سيما المغلي فيه السدر والخطمي ينفع الحميات عموما لأنه يخرج ابخرة الدماغ بسبب انصبابه على الرجلين وهو مشهور عند الأطباء إنجاح 6 قوله فأبردوها بالماء قال الماذري قد اعترض عليه بعض من في قلبه مرض بان الأطباء مجمعون على ان استعمال المحموم البارد مخاطرة قريب من الهلاك لأنه يجمع المام ويحقن البخار ويعكس الحرارة الى داخل الجسم فيكون سببا للتلف وأجيب عنه بان المعترض يقول على النبي صلى الله عليه و سلم ما لم يقل فإنه صلى الله عليه و سلم لم يقل أكثر من قوله ابردوها بالماء ولم يبين صفته وحالته والاطباء يسلمون ان الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرد وقد يسقونه الثلج ويغسلون اطرافه بالماء البارد فلا يبعد انه صلى الله عليه و سلم أراد هذا النوع من الحمى انتهى وقال القاضي انه على ظاهره وعمومه قال ولولا تجربة أسماء والمسلمين لمنفعته لما استعملوه فخر 7 قوله
3475 - الحمى كير هو بالكسر كير الحداد هو المبني من الطين وقيل زق ينفخ به النار والمبني من الطين الكور إنجاح الحاجة 8 قوله
3477 - عليك يا محمد بالحجامة والسر فيه سوى ما عرفوا ان الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة من الترقي الى ملكوت السماوات وبغلبته يزداد جماع النفس فإذا نزف يورثها خضوعا وبه ينقطع الادخنة من النفس الامارة طيبي 9 قوله
3480 - حسبت انه كان اخاها من الرضاعة قلت وان لم يكن محرما فنظر الطبيب الى موضع الداء جائز وبغض البصر ما استطاع إنجاح 1 قوله
(1/248)
________________________________________
3481 - بلحى جمل هو موضع بين الحرمين والى المدينة أقرب إنجاح الحاجة بقية صفحة 247 وقوله اليه شاة اعرابية الخ قال الموفق هذه المعالجة تصلح للعراب والذين يعرض لهم هذا المرض من يبس وقد ينفع ما كان من مادة غليظة لزجة بالانضاج والاسهال فإن الالية تنضج وتلين وتسهل وقصد بالشاة الاعرابية قلة فضولها ولطف شحومها ورعيها اعشاب البر الحارة الملطفة كالشيح والقيصوم وأمثال ذلك مصباح الزجاجة
3482 - بحجامة الاخذعين هما عرقان في جانبي العنق والكاهل ما بين الكتفين إنجاح 2 قوله
3485 - من وثىء هو مهموز اللام قال في القاموس الوثيء والوثئة وصم يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو توجع في العظم بلا كسر أو هو الفك انتهى إنجاح3 قوله
3486 - ولا يتبيغ بأحدكم التبيغ غلبة الدم تبيغ به الدم إذا تردد فيه وتبيغ الماء إذا تردد وتحير في مجراه ويقال فيه تبوغ بالماء والبيغ ثوران الدم نهاية 3 قوله ولا يبيغ بأحدكم الدم ببناء المجهول من التفعيل أي لا يهيج في القاموس البيغ بالغين المعجمة ثوران الدم ويبيغ به مجهولا وتبيغ الدم أي هاج وغلب انتهى إنجاح 4 قوله
3487 - واجعله رفيقا أي اختره حال كونه إذا الرفق ولا تختره حال كونه شيخا أو صبيا وقوله الحجامة على الريق أمثل أي قبل الأكل والشرب انفع وأفضل إنجاح 5 قوله واحتجموا يوم الإثنين والثلثاء هذا مخالف لحديث أبي داود عن كبشة بنت أبي بكرة ان باها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلثاء ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يوم الثلثاء يوم الدم فيه ساعة لا يرقأ والجمع بينهما انه مخصوص بالسابع عشر من الشهر لما رواه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار مرفوعا من احتجم يوم الثلثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء الداء سنة ذكره القاري إنجاح الحاجة 6 قوله
3489 - من اكتوى أو استرقى الخ قال في النهاية الكي بالنار من العلاج المعروف ومنه كوى سعد بن معاذ الخ وقد جاء النهي عن الكي في كثير فقيل لأنهم كانوا يعظمون امره ويردن انه يحسم الداء وان ترك بطل العضو وإباحة لمن جعله سببا لا علة فإن الله هو يشفيه لا الكي والدواء وهذا أمر يكثر فيه مشكوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ببلده لم يقتل أو النهي لمن استعمله على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة اليه هو مكروه وإنما ابيح التداوي عند الحاجة والنهي من قبل التوكل كقوله هم الذين لا يرقون الخ وهو درجة أخرى غير الجواز انتهى قلت وفي هذا الحديث تصريح على ان الكي والرقية خلاف التوكل وان جاز 6 قوله من اكتوى أو استرقى أي ظانا انهما ينفعان بالذات ومؤثران بنفسهما والا فقد ابيح استعمالهما على معنى طلب الشفاء والترجي للشر بما يحدث الله تعالى من صنعه فيه فيكون الكي والدواء والرقية اسبابا لا عللا أو المراد من الاسترقاء الرقية الممنوعة من أسماء الأصنام والشركيات ياول يدل الحديث على ترك الأولى والأحاديث المجوزة على بيان الجواز والمراد من التوكل التوكل الكامل وذلك ان أهل الشرك كانوا يعظمون امرهما ويعدونهما علتين للشفاء إنجاح 7 قوله أو استرقى يعني طلب الرقية والرقية العوذة التي يرقى بها صاحب افة كالحمى والصرع وغير ذلك ويقال بالفارسية افسون وفي النهاية ان الأحاديث في القسمين كثيرة والجمع بينهما ان ما كان بغير اللسان العربي وبغير كلام الله تعالى واسمائه وصفاته في كتبه المنزلة أو ان يعتقد ان الرقية نافعة قطعا فيتكل عليها فمكروه وهو المراد بقوله ما توكل ما استرقى وما كان بخلاف ذلك فلا يكره ولذا قال صلى الله عليه و سلم لمن رقى بالقرآن وأخذ الأجر من اخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق وسنة قوله اعرضوها على فعرضناها فقال لا بأس بها إنما هي مواثيق كأنه خاف ان يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية وما كان بغير العربي مما لم يوقف عليه فلا يجوز استعماله وأما حديث لا رقية الا من عين أو حمة فمعناه لا رقية أولى وانفع من رقييتهما كما يقال لا فتى الا على رضي وأما حديث لا يسترقون ولا يكتوون فهو صفة الأولياء المعرضين عن الأسباب وأما العوام فرخص لهم التداوي والمعالجات ورخص لهم في الرقية انتهى واختلف في رقية أهل الكتاب فجوزها الصديق وكرهها مالك خوفا مما بدلوه والمجوز قال الظاهر عدم تبديل الرقي إذ لا غرض فهي 8 قوله
3490 - فما افلحت ولا انجحت وفي رواية فما افلحن ولا انجحن وهو بإسقاط الف المتكلم في الموضعين هكذا ضبطوهما وذا جائز للتخفيف إنجاح 9 قوله
3492 - وما أدركت الخ أي ليس منا رجل مشابها به في الدين والصلاحية وهذا مدح له منه والله أعلم إنجاح 1 قوله وهو جد محمد من قبل أمه وفي بعض النسخ من قبل أبيه وهذا هو الظاهر لأن أبا محمد هو عبد الرحمن و أبوه اسعد بن زرارة وقيل الأصح سعد بن زرارة وهو جده لأبيه فلا يبعد ان يكون اسعد بن زرارة جده لأمه ويصح قوله وهو جد محمد من قبل أمه إنجاح 11 قوله يقال له الذبحة الذبحة كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة وكتاب وغراب وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل كما في القاموس وهو نوع ردئ من الخناق إنجاح 12 قوله لا بلغن أو لابلين بصيغة المتكلم مع النون الثقيلة أي والله لا بالغن في علاجه أقصى درجات العلاج أو اختبرن حاله في العلاج وقوله في أبي امامة عذرا هو كنية اسعد بن زرارة عذرا مفعول لابلغن وحاصله ابالغ في علاجه حتى ابلغ عذرا من جانبي بحيث لا يبقى لاحد في ذلك موقع كلام ومقال ان لا عالجتموه حق علاجه إنجاح 13 قوله ميتة سوء بفتح السين وضمة أي مات ميتة تسوئنا لأن اليهود يقولون أفلا دفع النبي صلى الله عليه و سلم عن صاحبه الموت ثم بين ان قولهم هذا من السفاهة والجهالة لأني لا املك له ولا لنفسي ضرا ولا نفعا والله اعلم إنجاح 14 قوله
(1/249)
________________________________________
3493 - فكواه على اكحله الاكحل عرق في وسط اليد معروف يقال له نهرة الحيوة ونهر البدن وبالفارسية بفت اندام إنجاح
3495 - عليكم بالأثمد أي الزموا عليكم بالكحل الأصفهاني ويجئ طريقة الاستعمال في رواية أخرى وفضيلتها ونفعها لا يحد ولا يحصى إنجاح 2 قوله عليكم بالأثمد بكسر الهمزة والميم وسكون المثلثة بينهما يقول عليكم بالأثمد عند النوم روى بن النجار في تاريخه عن أبي عمر الزاهد قال أخبرني العطاني قال أخبرني بعض ندماء المتوكل قال قال المتوكل الطبيبة الكبير ما تقول في الكحل بالليل قال لا تقربه فقال له لم قال لأن العين شحمة والكحل حجر فإذا خلا الحجر بالشمة اذابها فقال له علي بن الجهم يا أمير المؤمنين لا تقبل من هذا الكافر ما قال لأن سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم كان يكتحل بالليل فقال له الطبيب انظر ما قلت لأن سيدكم صلى الله عليه و سلم كان لا ينام بالليل عبادة وصلاة فما كان الكحل يضره فمن احب ان لا يضره الكحل فليفعل كما فعل إنجاح 3 قوله
3498 - من اكتحل فليوتر أي من أراد الاكتحال فليوتر أي ثلاثا متوالية في كل عين وقيل ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون المجموع وترا والتثليث علم من فعله صلى الله عليه و سلم انه كانت مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه ثلاثة في هذه إنجاح 4 قوله من فعل فقد أحسن أي فعل فعلا حسنا يثاب عليه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنه تخلق بأخلاق الله تعالى فإن الله وتر يحب الوتر وهذا يدل على استحباب الابتار في الأمور إنجاح 5 قوله
3500 - ولكنه داء قال النووي وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب وهذا هو الصحيح عند أصحابنا انه يحرم التداوي بها وكذا يحرم شربها وأما إذا غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به الا خمل فيلزمه الا ساغة بها لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي انتهى وقال الخطابي استعمل لفظ الداء في الإثم كما استعمله في العيب في قوله وأي داء اردأ من البخل فنقلها من أمر الدنيا الى أمر الآخرة وحولها من باب الطبيعة الى باب الشريعة وهذا كقوله في الرقوب هو الذي لم يمت له ولد ومعلوم ان الرقوب في كلام العرب هو الذي لا يعيش له ولد وكقولهم في الصرعة وفي المفلس فكل هذا على معنى ضرب المثل وتحويله عن أمر الدنيا وقال السبكي كلما يقول الأطباء وغيرهم في الخمر من المنافع فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها وأما بعد نزول التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة وعلى هذا يدل قوله صلى الله عليه و سلم ان الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها مرقاة 6 قوله
3501 - خير الدواء القرآن كونه خير الدواء موافق للتنزيل وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين بل في كل سورة وآية شفاء ورحمة مملو ومشحون كما قال المخبر الصادق في فضائل الفاتحة انها دواء من كل داء على ان في كل لفظ وحرف منه شفاء لكل داء ظاهرا كان أو باطنا حسيا أو معنويا تعجز في تحرير فضائلها الأقلام والجرأة لبيانه مزلة الاقدام إنجاح الحاجة 7 قوله
3505 - ثم ليطرحه أي الذباب ومن ثم ذهب أبو حنيفة ان موت الذباب لا يفسد الماء إنجاح الحاجة 8 قوله
(1/250)
________________________________________
3509 - مر عامر بن ربيعة هو صحابي هاجر هجرتين وشهد بدرا وسهل بن حنيف هو الأنصاري شهد بدرا وأحدا إنجاح 9 قوله ولا جلد مخبأة هي بمعجمة فموحدة مهموز باللام من التفعيل الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد لأن صيانتها ابلغ ممن قد تزوجت وجلدها انعم من خبأته فأختبأ أي سترته فاستتر معطوف على لم ار محذوف أي لم ار جلد غير مخبأة كجلد رأيت اليوم ولا جلد مخبأة فقوله كاليوم صفة يعني كان جلد سهل لطيفا إنجاح 1 قوله فما لبث ان لبط أي صرع وسقط الى الأرض من تأثير عين عامر وقوله فليدع له بالبركة أي ليقل له بارك الله عليك حتى لا تؤثر فيه عيينة إنجاح 11 قوله فأمر عامر ان يتوضأ الخ قال النووي وصف وضوء العين عند العلماء ان يوتى بقدح ماء ولا يوضع القدح على الأرض فيأخذ العائن غرفة فيتمضمض ثم يمجها في القدح ثم يأخذ منه يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخل إزاره وإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه إذ ليس في قوة العقل الاطلاع على جميع اثار المعلومات ذكره الطيبي إنجاح فاسترقى لهم قال نعم قال في النهاية قد تكرر ذكر الرقية والرقية العوذة التي يرقى بها صاحب آفة كالحمى والصرع وغير ذلك وفي آخر لا يسترقون ولا يكتوون والأحاديث في القسمين كثيره والجمع بينهما ان ما كان بغير اللسان العربي وبغير كلام الله تعالى واسمائه وصفاته في كتبه المنزلة أو ان يعتقد ان الرقيا نافعة قطعا فيشكل عليها فمكروه وهو المراد بقوله ما توكل من استرقي وما كان بخلاف ذلك فلا يكره ولذا قال لمن رقى بالقرآن وأخذ الأجر من اخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق ومنه قوله اعرضوها على فعرضناها فقال لا بأس بها انما هي مواثيق كأنه خاف ان يقع فيها شيء مما كان يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية وما كان بغير العربي مما لا يوقف عليه فلا يجوز استعماله وأما حديث لا رقية الا من عين أو حمة معناه لا رقية أولى وانفع كلا فتى الا على رضي وأما حديث لا يسترقون ولا يكتوون فهو صفة الأولياء المعرضين عن الأسباب لا يلتفتون الى شيء من العلائق وتلك درجة الخواص والعوام رخص لهم التداوي والمعالجات ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء الا ترى انه قبل من الصديق جميع ماله وأنكر على آخر في مثل بيضة الحمام ذهبا انتهى 2 قوله
3513 - لا رقية الا من عين أو حمة هو بالخفة السم وقد يشدد ويطلق على ابرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج واصله حموا وحمى كصرد والهاء عوض عن لامه المحذوفة كذا في المجمع إنجاح 2 قوله لا رقية الا من عين اوحمة أي من ذوات السموم في شرح السنة لم يرد به نفي جواز الرقية من غيرهما بل يجوز الرقية بذكر الله تعالى في جميع الاوجاع ومعنى الحديث لا رقية أولى وانفع من رقيتهما كما يقال لا فتى الا علي لا سيف الا ذو الفقار لأنه صلى الله عليه و سلم كان يرقى أصحاب المرض والاوجاع بالكلمات التامات والايات ويمكن ان يكون معنى الحديث والله أعلم لا رقية ضرورة تلجئه من جهة إصابة العين والحمة فإنهما مهلكان بسرعة أو موقعتان في مشقة عظيمة كذا في المرقات 3 قوله
3516 - والنملة هو بفتح نون وسكون ميم قروح تخرج بالجنب وكأنها سميت نملة لتفشيها وانتشارها إنجاح 4 قوله
3519 - عرضت النهشة من الحية النهشة في الأصل اللسعة في القاموس نهشه كمنعه نهشه ولسعه عضه واخذه بأضراسه انتهى والمراد ههنا الرقية التي يسترقى بها من نهشة الحية مجازا إنجاح 5 قوله
( باب ما عوذ به النبي صلى الله عليه و سلم وما عوذ به الأول بصيغة المبني للفاعل أي ما عوذ النبي صلى الله عليه و سلم غيره من )
الرقى والدعوات والايات والثاني بصيغة المبني للمفعول أي ما عوذه به غيره أي جبرائيل السلام حيث عوذ النبي صلى الله عليه و سلم حين اشتكى كما سيأتي من حديثي أبي سعيد وأبي هريرة إنجاح 6 قوله
3521 - تربة ارضنا خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة ارضنا بريقه بعضنا يدل على انه كان يتفل عند الرقية قال النووي معنى الحديث انه اخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا للكلام المذكور في حالة المسح إنجاح 7 قوله ليشفى سقيمنا متعلق بمحذوف أي قلنا هذا القول أو صنعنا هذا الصنيع ليشفى سقيمنا إنجاح 8 قوله
(1/251)
________________________________________
3522 - من شر ما أجد واحاذر تعوذ من وجع ومكروه هو فيه ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف فإن الحذر الاحتراز عن مخوف طيبي 9 قوله من شر النفاثات أي السواحر اللاتي ينفثن في العقود والمراد في الآية بنات لبيد اليهود سحرن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنجاح 1 قوله أعوذ بكلمات الله التامة قال الطيبي هي علمه أو كلامه أو القرآن وقيل أراد بها أسماءه الحسنى وكتبه المنزلة لخلوها عن النوازل والعوارض بخلاف كلمات الناس انتهى وقال الكرماني أراد كل كلماته عموما أو نحو المعوذتين والتامة صفة لازمة إذ كل كلماته تامة أي ليس في شيء من كلامه نقص أو عيب وقيل أي النافعة للمتعوذ بها وتحفظه من الآفات وقال الزركشي التامة المباركة وتمامها فضلها وبركتها انتهى 11 قوله من كل شيطان وهامة الهامة كل ذات سم يقتل وجمعه الهوام وما يسم ولا يقتل فسامة كالعقرب والزنبور وقد يقع الهامة على ما يدب من الحيوان وان لم يقتل كذا في الجمع إنجاح الحاجة 12 قوله ومن كل عين لامة أي ذات لمم واللمم طرف من الجنون يلم بالإنسان أي يقرب منه ويعتريه والأصل ملمة لأنها من الممت وعدل عنه للمزاوجة أي للمشاكلة هامة وتامة كذا في الدر النثير إنجاح
3526 - من شر عرق نعار بفتح النون وتشديد العين المهملة أي الممتلي من الدم يقال نعر العرق إذا فار منه الدم واليعار كغراب صوت الغنم أو المعز والشديد من اصوات الشاء فكأنه أراد من العرق الصوات الباغي والطاغي والله أعلم إنجاح الحاجة 1 قوله من شر عرق نعار هو بفتح النون وتشديد العين من نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا ويعار بضم الياء التحتية وفتح العين وتشديد الراء من العرارة وهي الشدة وسوء الخلق ومنه إذا استعر عليكم شيء من الغنم أي ند واستعصى وأما يعار فلم نجد له في كتب اللغة معنى يناسب هذا المقام فخر 2 قوله
3528 - كان ينفث في الرقية أي كان يقرأ المعوذات ثم ينفث علىالمريض أو على نفسه كما بينه الحديث الاتي إنجاح 3 قوله
3530 - ترقى من الحمرة أي الحمرة تعلو الجسد من المرض إنجاح 4 قوله ان الرقى والتمائم والتولة الخ التمائم جمع تميمة وهي التعويذة ألقى تعلق بالصبي وقيل هي خزرات كانت العرب تعلق على الصبي لدفع العين بزعمهم وهو باطل ثم اتسعوا فيها حتى سموا بها كل عوذة والتولة بكسر التاء وتضم وفتح الواو نوع منالسحر وقيل هي ما يحبب المرأة الى زوجها ذكره الطيبي أو خيط يقرأ فيه من السحر للمحبة أو غيرها وهذه الأشياء كلها باطلة لابطال الشرع إياها لأن اتحاذها يدل على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي الى الشرك ذكره القاري إنجاح 5 قوله قال هذه من الواهنة قال في مجمع البحار هي عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فترقى منها وقيل هو مرض يأخذ في العضد أو ربما علق عليها جنس من الخزر يقال لها خزر الواهنة وهي تأخذ الرجال دون النساء وإنما نهى عنها لأنه اتخذها على انها تعصمه من الالم كالتمائم المنهي عنها إنجاح 6 قوله
( باب النشرة هو بالضم ضرب من الرقية والعلاج لمن ظن به مس من الجن وسميت نشرة لأنهم كانوا يرون انه )
ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي تكشف عقلا ليس كعقول الناس أي بل هو اعقل منهم إنجاح الحاجة 7 قوله
3534 - ذي الطفيتين وهي حية خبيثة على ظهرها خطان اسودان والطفية بالضم خوصة المقل أي ورقة وجمعها طفى شبه الخطان به إنجاح 8 قوله
3536 - يعجبه الفأل الحسن الفأل بالهمزة فيما يسر ويسؤو الطيرة فيما يسوء الا نادرا تفالت به وتفالت على التخفيف والقلب وقد اولع الناس بترك همزة تخفيفا والطيرة بكسر طاء وفتح ياء وقد تسكن التشاؤم لشيء وهو مصدر تطير طيرة كتخير خيرة ولم يجئ من المصدر هكذا غيرهما وأصله التطير بالوافح والسوارغ من الطير والظباء وغيرهما وأنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإذا أخذت ذات اليمين يتركوا وهو السانح وان أخذت ذات الشمال تشاء مرا وهو البارح وكان يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ونهاه عنه وأخبر ان لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضرر والتفاؤل مثلا ان يسمع العليل المريض أو طالب الضالة يا سالم أو يا واجد فظن برؤه ووجدان مطلوبه وقد جاءت الطيرة بمعنى الجنس والفأل بمعنى النوع ومنه اصدق الطيرة أو أحسنها أو خيرها الفأل وإنما احب الفأل لأن الناس إذا املوا فوائد الله ورجوا عوائده عند كل سبب ضعيف أو قوى فهم على خير وان غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير وإذا قطعوا املهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر فالطيرة فيها سوء الظن بالله تعالى وتوقع البلاء هذا ملتقط من مجمع البحار قال القاضي لا يجوز العمل بالطيرة وهو التفاؤل بالطير والتشاؤم بها كانوا يجعلون العبرة في ذلك تارة بالأسماء وتارة بالأصوات وتارة بالسنوح والبروح وكانوا يهيجونها من اماكنها لذلك ثم البارح هو الذي يمر من ميامنك الى مياسرك والسانح عكس ذلك انتهى إنجاح 9 قوله
(1/252)
________________________________________
3537 - لا عدوى الخ العدوى اسم من الأعداء كالبقوى من الابقاء اعداه الداء بان يصيبه مثل ما بصاحب الداء وههنا مجاوزة العلة من صاحبها الى غيره وذلك على ما ذهب اليه المطببة وقد اختلف العلماء في تأويل هذا منهم من يقول ان المراد منه نفي ذلك وابطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث ومنهم من يرى انه لم يرد ابطاله كما يدل عليه قوله عليه السلام فر من المجذوم الحديث وإنما أراد بذلك نفي ما اعتقدوا ان العلل الردية مؤثرة لا محالة فاعلمهم انه ليس كذلك بل هو متعلق بالمشية ان شاء كان وان لم يشأ لم يكن ويشير الى هذا المعنى قوله فمن اعدى الأول وبين بقوله فر من المجذوم ان مداناة ذلك من أسباب العلة خلقة فالاتقاء منه كاتقائه من الجدار المائل كذا قال الطيبي إنجاح وما منا أحد الا ان يعرض له الوهم من قبل الطيرة فلم يصرح بذلك الحالة المكروهة ولكن الله يذهب ذلك المكروه بالتوكل عليه ذكره السيد جمال الدين وفي المجمع ومعنى يذهبه بالتوكل منه إذا خطر له عارض التطير فتوكل عليه وسلم عليه ولو لم يعمل به عقوله وحذف المستثنى لما فيه من سوء حال فإنهم يرون ما يتشاءمون سببا مؤثرا أو ملاحظة الأسباب شرك خفي فكيف إذا انضم اليه سوء اعتقاد انتهى قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث هذا عندي قول بن مسعود أي قوله وما منا الخ إنجاح 2 قوله ولا هامة بتخفيف الميم أي اسم طير يتشاءم به الناس وهو طير كبير يضعف بصره بالنهار ويطير بالليل ويصوت ويقال هو البومة وقيل كانت العرب تزعم ان عظام الميت إذا بليت تصير هامة تخرج من القبر تتردد وتأتي بأخبار أهلها وقيل كانت تزعم ان روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة فيقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثاره طارت فأبطل صلى الله عليه و سلم هذه الادعاء والزعوم إنجاح 3 قوله ولا صفر بفتحتين كانت العرب تزعم انه حية في البطن واللدغ الذي يجده الإنسان عند الجوع من عضه وقيل هو الشهر المعروف كانوا يتشاءمون بدخوله ويزعمون ان فيه يكثر الدواهي والفتن وقيل أراد به النسيء فإن أهل الجاهلية يحلونه عاما ويحرمونه عاما ويجعلون المحرم صفرا ويجعلون صفرا من اشهر الحرم قال جل ذكره إنما النسيئ زيادة في الكفر الآية فأبطل كل هذه المزعومات ونفاها الشارع إنجاح 4 قوله
3541 - لا يورد الممرض الخ هذا من قبيل حديث فر من المجذوم من ان مداناة مثل هذه من الأسباب العادية فالاتقاء منه كالاتقاء من الجدار المائل الى السقوط إنجاح 5 قوله
3545 - قال مطبوب أي مسحور المشاطة ما يسقط من شعر الرأس واللحية عند التسريح بالمشط والجف بضم جيم وشدة فاء وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي عليه وأضاف الطلعة الى ذكر فإن النخل نوعان ذكر وانثى وبير ذي اروان بفتح الهمزة وضبط بعضهم ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء المهملة ثم الواو المفتوحة هو بير لبنى زريق بالمدينة إنجاح 6 قوله ولكان نخلها الخ قال القاري قال التوربشتي أراد بالنخل طلع النخل وإنما اضافه الى البير لأنه كان مدفونا فيها وأما تشبيه ذلك برؤس الشياطين فلما صادفوه عليه من الوحشة والنفرة وقبح المنظر وكانت العرب تعد صور الشياطين من أقبح المناظر ذهابا في الصورة الى ما يقتضيه المعنى انتهى ثم الحكمة في تأثير السحر في الجسم الشريف صلى الله عليه و سلم إظهار ان السحر حق ثابت جرت به السنة الإلهية وإظهار صحة نبوته صلى الله عليه و سلم فإن السحر لا يؤثر في الساحر كذا في اللمعات إنجاح 7 قوله كرهت ان أثير على الناس شرا أي افشي عليهم لأنهم إذا رأوا ذلك تعلموا منه والمصلحة في هذه الأمور اخفاؤها ثم الحكمة في تأثير السحر في جسمه صلى الله عليه و سلم إظهار أن السحر حق ثابت جرت به السنة الإلهية وإظهار صحة نبوته صلى الله عليه و سلم فإن السحر لا يؤثر في الساحر وكان سحره بعد رجوعه صلى الله عليه و سلم من الحديبية في ذي الحجة من السنة السادسة ومدة بقائه قيل أربعون يوما وفي رواية ستة اشهر وفي رواية سنة ويجمع بأن قوته وغلبته كانت أربعين يوما ووجود اثاره الى ستة اشهر وبقية بعض بقاياه الى سنة لمعات 8 قوله
(1/253)
________________________________________
3546 - لا يزال يصيبك كل عام وجع الخ اخرج البخاري عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد الم الطعام الذي اكلته بخيبر وهذا اوان وجدت انقطاع ابهري من ذلك السم والابهر بفتح الهمزة والهاء بينهما موحدة عرق يتعلق به القلب فإذا انقطع مات صاحبها والسر في ذلك ان ينضم له صلى الله عليه و سلم مع النبوة درجة الشهادة أيضا إنجاح 9 قوله من الشاة المسمومة الخ قال النووي والفاعلة للسم المرأة اليهودية واسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي رأينا تسميتها هذه في مغازي موسى بن عقبة ودلائل النبوة للبيهقي قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبي صلى الله عليه و سلم أم لا فوقع في مسلم انهم قالوا الا نقتلها قال لا ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة انه صلى الله عليه و سلم قتلها وفي رواية بن عباس انه صلى الله عليه و سلم دفعها الى أولياء بشر بن البراء بن المعرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال بن سحنون اجمع أهل الحديث ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قتلها قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات انه لم يقتلها ولا حين اطلع على سحرها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لاوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك انتهى 1 قوله قال به لمم أي مس من الجن أو جنون في القاموس واللمم محركة الجنون والملموم المجنون واصابته من الجن ملة أي مس أو خبلى انتهى إنجاح
3550 - في خميصة قال في النهاية هي ثوب خزا وصوف معلم وقيل لا تسمى خميصة الا ان تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديما وجمعهما خمائص إنجاح وزجاجة 2 قوله اذهبوا بها الى أبي جهم بفتح معجمة وكسر ميم روى انه صلى الله عليه و سلم اتى بخميصتين فلبس إحداهما وبعث بالأخرى الى أبي جهم ثم بعث اليه بعد الصلاة الملبوسة وطلب منه الاخر إنجاح 3 قوله بانبجانيته قال الطيبي المحفوظ بكسر الباء الموحدة ويروى بفتحها وهو منسوب الى منبج المدينة المشهور وهي مكسورة الباء فتحت في النسبة وابدلت الميم همزة وقيل انه منسوب الى موضع اسمه انبيجان وهو أشبه والأول فيه تعسف وهو كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له وهو من ادون الثياب الغليظة والهمزة فيها زائد وقيل منسوب الى اذربيجان وقد حذف بعض حروفها وعرب وقيل إنما أرسل الى أبي جهم لأنه الذي أرسل تلك الخميصة اليه صلى الله عليه و سلم وطلب انبجانية فالحكمة فيه ان لا يتأذى قلبه بردها اليه وفيه ايذان بأن للصور والاشياء الظاهرة تأثيرا في النفوس الظاهرة والقلوب الزاكية إنجاح 4 قوله
3551 - تدعي الملبدة قال العلماء الملبد بفتح الباء وهو المرقع يقال لبدت القميص الملبدة بالتخفيف فيهما لبدته والبدته بالتشديد وقيل هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد وقال الشيخ في اللمعات وفي هذا الحديث وأمثاله بيان ما كان صلوات الله وسلامه عليه من الزهادة في الدنيا والاعراض من متاعها وقد جاء في بعض الروايات انه صلى الله عليه و سلم قد لبس في بعض الاحيان أحسن الملابس واعلاها اما بيانا للجواز وابتلا فالقلب مهديها أو رفعا للتكلف حين حضر ذلك والأكثر انه حين لبس الاحسن وهبه في ساعة والبسه غيره وتحقيق المقام ان الأحاديث كما وردت في باب فضيلة الزهد وترك التنعم في ملاذ الدنيا وملابسها ومتاعها والترغيب والتحريص عليه كذلك وقعت في شأن التجمل والزينة إظهارا للنعمة والغنى وتركا للتكلف والمعتبر في ذلكالقصد والنية فترك التجمل ولبس ادون الثياب ان كان للبخل والخسة وإظهار الفقر والتزهد والطمع في أيدي الناس ومرائيا بهم فهو مذموم وعلى قصد الزهد والتواضع والايثار محمود وكذلك التزين والتجمل والترفع ولبس افخر الملابس ان كان على وجه التكبر والخيلاء والتفاخر والبطر والاسراف فهو قبيح وحرام وان كان لإظهار النعمة والغناء أو التعفف وستر الحال فهو حسن وهذا هو القول الفيصل انتهى مختصرا 5 قوله
3552 - في شملة الخ الشملة ما يشتمل به فهو أعم من البردة وقد عقد عليها إشارة الى صغرها إنجاح 6 قوله
3554 - ولا يطوى له ثوب اما لأنه كان يعطيه غيره ولا يدخر أو المعنى انه كان يخدم نفسه الشريفة ولا يكل الى غيره إنجاح 7 قوله فجاء فلان بن فلان هو عبد الرحمن بن عوف وقوله
3555 - فكانت كفنه يوم مات وفيه التبرك بآثار الصالحين حيا وميتا إنجاح 8 قوله
(1/254)
________________________________________
3559 - فاشتمال الصماء الخ قال النووي وأما اشتمال الصماء بالمد فقال الأصمعي هو ان يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما يخرج منه يده وهذا يقوله أكثر أهل اللغة قال بن قتيبة سميت صماء لأنها سد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع قال أبو عبيد وأما الفقهاء فيقولون هو ان يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه قال العلماء فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك فيعسر عليه أو يتعذر فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور ان انكشف به بعض العورة والا فيكره واما الاحتباء بالمد فهو ان يقعد الإنسان على التييه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحيوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم فإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام والله أعلم انتهى 8 قوله فاشتمال الصماء بمهملة وشد ميم ومد هو ان يتجلل الرجل بثوب ولا يرفع منه جانبها ويشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع ويقول الفقهاء هو ان يتغطى بثوب واحد ليس عليه عتيرة فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فتنكشف عورته ويكره على الأول لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر ويحرم على الثاني ان انكشف بعض عورته والا يكره والاحتباء الاشتمال أو الجمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها إنجاح
( باب لبس الصوف قال بن بطال كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره أيضا لما فيه من الشهرة بالزهد لأن )
خفاء العمل أولى وقال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه كذا في الفتح الباري 2 قوله
3567 - فإنها اطهر واطيب قيل لبقائه على اللون الذي خلقه الله عليه كما أشار اليه سبحانه بقوله فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله وهذا المعنى هو المناسب جدا لاقترانه بقوله وكفنوا فيها موتاكم كما في رواية ففيه إيماء الى انهم ينبغي ان يرجعوا الى الله جميعا حيا وميتا بالفطرة الأصلية المشبهة بالبياض وهو التوحيد الجبلي بحيث لو خلى وطبعه لاختاره من غير نظر الى دليل عقلي أو نقلي وإنما يغيره العوارض مرقاة 3 قوله يجر سيره السير بالفتح ما يقد من الجلد والسيراء كعيناء أي بكسر الأول وفتح الثاني والمد نوع من البرود فيه خطوط صفراء ويخالط حرير كذا في القاموس إنجاح 4 قوله
3570 - من جر إزاره من الخيلاء الخ أي تخيلا وتكبرا أو تبخترا والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها ألفاظ متقاربة والمراد من النظر نظر الرحمة ثم الإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة كما في رواية أبي داود والنسائي ولا يجوز الإسبال الى ما تحت الكعبين ان كان للخيلاء فقد نص عليه الشافعي وبغير الخيلاء منع تنزيه لا تحريم ذكره القاري قلت ان كان من جهة ضرورة كما لا يتماسك الإزار كما كان شأن الصديق فلا حرج والا فلا يخلو عن السرف قال بن العربي لا يجوز للرجل ان يجر ثوبه ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظا ويؤيده ما أخرجه احمد بن منيع عن بن عمر مرفوعا وإياك وجر الإزار فإن الإزار من المخيلة قلت أول الدليل على المنع منع النبي صلى الله عليه و سلم الصحابة مثل بن عمر وغيره مع علمه بأنهم براء عن المخيلة إنجاح الحاجة 5 قوله لم ينظر الله اليه أي لا يرحمه ولا ينظر اليه نظر رحمة قال النووي أعلم ان الإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة وأنه لا يجوز اسباله تحت الكعبين ان كان للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه وظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يدل على ان التحريم مخصوص بالخيلاء وهكذا نص الشافعي على الفرق وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء فقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم الإذن لهن في ارخاء ذيولهن ذراعا انتهى 6 قوله فلقيت بن عمر بالبلاط هو بفتح موحدة وقيل بكسرها موضع بالمدينة بين المسجد والسوق وملبط بالحجارة وتسمى أيضا بلاطا الأرض المستوية الملساء والحجارة التي تفرش في الدار وكل ارض فرشت بها أو بالاجر كما في القاموس إنجاح 7 قوله
3572 - عضلة ساقي أو ساقه العضلة محركة وكسفينة كل عصيبة معها لحم غليظ كذا في القاموس وعضلة الساق هو المحل الضخم منه إنجاح 8 قوله
3574 - لا تسبل أعلم ان أكثر ما يقع الجر والاسبال في الإزار وقد ورد فيه وعيد شديد حتى انه أمر لمسبل الإزار بإعادة الصلاة والوضوء وقد جاء في الأحاديث في فضيلة ليلة النصف من شعبان انه يغفر فيها الكل الا اللعان ومدمن الخمر ومسبل الإزار والتحقيق ان الإسبال يجرى في جميع الثياب ويحرم مما زاد على قدر الحاجة وما ورد به السنة فهو اسبال والتخصيص بالإزار من جهة كثرة وقوعه لأن أكثر لباس الناس في زمان النبوة رداء وازار وقد جاء عن بن عمر رض قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الإسبال في الإزار والقميص من جر منهما شيئا خيلاء الحديث ووقع في حديث آخر عن بن عمر أيضا من ثوبة مطلقا ثم العزيمة في الإزار الى نصف الساق وكان إزاره صلى الله عليه و سلم كذلك وقال ازار المؤمن الى نصف الساقين و الرخصة فيه الى الكعبين فيما أسفل من الكعبين فهو حرام وحكم ذيل القباء والقميص كذلك والسنة في الاكمام ان يكون الى الرسغين والاسبال في العمامة بارخاء العذبات زيادة على العادة عدد أو طولا وغايتها الى نصف الظهر والزيادة عليه بدعة واسبال محرم وهذا التطويل والتوسيع الذي تعارف في بعض ديار العرب من الحجاز ومصر مخالف للسنة واسراف موجب لاضاعة المال فما كان منهما بطريق الخيلاء فهو حرام وما كان بطريق العرف والعادة وصار شعار القوم لا يحرم وان كان الإسراف فيه لا يخلو عن كراهة وحكم للنساء كذلك لكن تستحب من الزيادة على الرجال قدر الشبر ورخص الى ذراع تستر كذا جاء في حديث أم سلمة لمعات 9 قوله
(1/255)
________________________________________
3575 - لم يكن ثوب احب الخ قلت لأنه أي القميص استر الأعضاء ولأنه أقل مؤنة واخف على البدن ولا بسه أكثر تواضعا فإن قلت ما روى الشيخان عن أنس قال كان احب الثياب الى النبي صلى الله عليه و سلم ان يلبسها الحبرة يدل على اجية الحبرة وحديث الكتاب يدل على اجية القميص فكيف التوفيق قلت ان المراد ان القميص من جملة الاحب لا ان الاجية منحصرة فيه والأولى ان يقال ان اجية القميص باعتبار الصنع وباعتبار انه استر للاعضاء واجية الحبرة باعتبار اللون لأنه ربما يكون خضرا وورد انه كان احب الألوان اليه الخضرة أو باعتبار الجنس والحبرة من البرد ما كان موشيا مخططا وقيل هي نوع من برود اليمن بخطوط حمر وربما تكون بخضر أو زرق فخر
3576 - ما اغربه بصيغة التعجب قلت ذكره المزي اخرج أبو داود في اللباس عن هناد والنسائي في الزينة عن محمد بن رفيع وابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن حسن بن علي الجعفي فالغربة في الحسين وابن رواد هو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو وصدوق يخطئ وكان مرجئا وافرط بن حبان فقال متروك فزاد في بن أبي رواد الغربة مع الضعف أيضا فلهذا طعن فيه أبو بكر والله اعلم إنجاح 2 قوله
3577 - يلبس قميصا قصير اليدين أي قصير الكمين وكان الى الرسغين كما جاء في الرواية الأخرى و المراد من الطول القامة إنجاح 3 قوله
3588 - من لبس الحرير الخ قال القري لبس الحرير المحض حرام في الحرب وغيره وكما يكره في حق البالغ يكره الباس الصبيان المذكور أيضا ويكون الإثم على من البسهم وان كان الثوب سداه غير حرير ولحمته حرير يكره لبسه في غير الحرب واما ما كان سداه حريرا ولحمته غير حرير جاز لبسه في كل حال عندهم وقال أبو حنيفة رح لا بأس بافتراش الحرير والنوم عليها وكذا الوسائد والمرافق والبسط والستور منه إذا لم يكن فيها تماثيل وقالا يكره جميع ذلك وحاصله ان النهي محمول على التحريم عندهما وعنده على التنزيه كان الامام ما حصل له دليل قطعي على كون النهي للتحريم والنصوص في تحريم لبس الحرير لا يشتمل لأن القعود على شيء لا يطلق عليه لبسه فبهذا حكم على التنزيه وهذا من ورعه في الفتوى واما عمله بالتقوى فمشهود لا يخفى انتهى ملخصا 4 قوله رأى حلة سيراء في المشارق الحلة ثوبان رداء وازار سميا بذلك لأنه لا يحل كل واحد منهما على الاخر قال في النهاية سيرا بكسر سين وفتح ياء ومد نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور فهو فعلاء من السير القد كذا يروى بالصفة وقيل بالإضافة وشرح بالحرير الصافي بمعنى حلة حرير انتهى وقوله من لا خلاق له الخلاق النصيب قال بن بطال يريد انها لباس الكفار في الدنيا ومن لا حظ له في الآخرة انتهى 5 قوله
(1/256)
________________________________________
3592 - من وجع كان بهما حكة حكة بالجر بدل من وجع وفي رواية لمسلم انهما شكوا القمل فرخص لهما في قميص الحرير إنجاح 6 قوله فدعا بالقلمين وفي بعض الحواشي بالجلمين وهو المقراض وقال في القاموس في بيان معاني القلم منها الجلم بالتحريك ثم قال في الجلم محركة ما يجز به إنجاح 7 قوله بؤسا لعبد الله الخ بؤسا مصدر بئس يبئس كسمع يسمع معناه الشدة والفقر أي اصابه الله بداهية وشدة هذا أصله والان يستعمل عند التعجب ولا يراد معناه الحقيقي وهو الدعاء قلت معارضة الأسماء لابن عمر انما تصح إذا كان العلم أقل من أربعة أصابع فإنه قد رخص في ذلك لا الكثير منه ولعل بن عمر فعل ذلك الكثير على المقدار المجوز فيه في الدر عمامة طرازها قدر أربع أصابع من ابريسم من أصابع عمر رضي الله عنه وذلك قيس بشبرنا يرخص فيه انتهى قلت نقل صاحب الدر هذا القول عن القنية وهو رجل معتزلي وأكثر رواياته ضعيفة كما نقل في كشف الظنون عن المولى البركلي وكان طويلا لكن لا بهذا الحد وهو بائن من قبره لأن رجلاه اخر جدار الشرقي من حجرة أم المؤمنين عائشة وقد خرجت أيام الوليد تحت الجدار كما في رواية البخاري والعجب انه قدر بأصابع النبي صلى الله عليه و سلم مع انه في رواية الشيخين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبس الحرير الا هكذا ورفع رسول الله صلى الله عليه و سلم الوسطى والسبابة وضمهما غاية الأمر ان راوي الحديث عمر رضي الله عنه سامحه الله إنجاح 8 قوله بجبة مكفوفة الكمين أي التي عمل على كميها وجيبها وفرجيها كفاف من حرير وكفة كل شيء بالضم طرفه أو حاشيته وكل مستطيل كفة ككفة الثوب وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان كذا في المجمع إنجاح
3596 - بين الفواطم أي فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنه وفاطمة بنت حمزة وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم إنجاح 2 قوله
3599 - في حلة حمراء الحلة بضم ازار ورداء لبرد أو غيره ولا يكون حلة الا من ثوبين أو ثوب له بطانة في الدر ناقلا عن المجتي والقهستاني وشرح النهاية لأبي المكارم لا بأس بلبس الثوب الأحمر انتهى ومفاده ان الكراهة تنزيهية لكن صرح في التحفة بالحرمة فأفاد انها تحريمية وهي المحمل عندنا عند الإطلاق قاله المصنف رح قلت للشرنبلالي رسالة نقل فيها ثمانية أقوال منها انها مستحب التهي عبارة الدر في المجمع حلة حمراء هي بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر وسود انتهى إنجاح 3 قوله
3600 - قميصان احمر ان يعثران أي يزل اقدامهما للصغر والتأويل في الحديث بأن الباس الصغير الحرير والاحمر جائز كما هو مذهب بعض الأئمة واما عندنا فمحمول على الجواز وكونه قبل النهي بحسب الروايتين إنجاح 4 قوله عن المفدم بفاء ودال مهملة هو الثوب المشبع حمرة كأنه الذي لا يقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته فهو كالممتنع من قبول الصبغ مصباح الزجاجة للسيوطي 5 قوله
3602 - ولا أقول نهاكم الخ انما قال بحسب علمه والا فقد صح عند مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم علي ثوبين معصفرين فقال لهذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما وفي رواية قلت اغسلهما قال بل احرقهما إنجاح 6 قوله
3603 - من ثنية اذاخر موضع بين الحرمين مسمى بجمع اذخر وقوله وعلي ريطة مضرجة بالعصفر في القاموس الريطة بالفتح كل ملاءة غير ذات الفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة أو كل ثوب رقيق لين كالرائط جمعها ريط ورياط ومضرجة بالضاد المعجمة والجيم أي مصبوغة بالحمرة من ضرج الثوب صبغه بالحمرة كذا في القاموس أيضا إنجاح 7 قوله
3604 - على عكنه قال في القاموس العكنة بالضم ما انطوى وتثنى من لحم البدن سمنا جمع عكن كصرد انتهى إنجاح الحاجة للشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي 8 قوله
3606 - من لبس ثوب شهرة الخ أراد ما لا يحل لبسه أو ما يقصد به التفاخر والتكبر أو يتخذه المتزهد ليشهر نفسه بالزهد أو ما يلبسه المتفقهة من لبس الفقهاء والحال أنه من السفهاء وما يشعر به المتعبد من علامة السيادة كالثوب الأخضر أو ما يتخذه الساخر ليجعله ضحكة أو ما يرائ به كناية بالثوب عن العمل والثاني أظهر لترتب الباس وقوله ثوب مذلة جزاء وفاق فإن المعالجة بالضد إنجاح 9 قوله
(1/257)
________________________________________
3609 - أيما اهاب الخ قال أهل اللغة الاهاب هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد قبل الدباغ فاما بعده فلا يسمى اهابا استدل به أبو حنيفة والشافعي على انه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة الا الخنزير عند أبي حنيفة والكلب أيضا عند الشافعي ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وقال احمد في اشهر الروايتين انه لا يطهر الجلود كلها بالدباغ وهو رواية عن مالك أيضا وقال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وابن المبارك يطهر بالدباغ جلد ماكول اللحم فقط وقال مالك في المشهور عنه يطهر الجميع الا انه يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابسات دون المائعات وقال داود وأهل الظاهر انه بطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وقال الزهري ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوز استعمالها في اليابسات والمائعات قلت هذه الأقوال كلها مردودة الا ما قال أبو حنيفة والشافعي فإنه يدل عليه أكثر الأحاديث والله أعلم فخر اتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ان لا تنتفعوا الخ قيل هذا الحديث ناسخ للأخبار الواردة في الدباغ لما في بعض طرقها اتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل موته بشهر والجمهور على خلافه لأنه لا يقادم تلك الأحاديث صحة واشتهارا ثم ان بن عكيم لم يلق النبي صلى الله عليه و سلم وإنما حدث عن حكاية حكى ولو ثبت فحقه ان يحمل على هي الانتفاع بها قبل الدباغ إنجاح 2 قوله
3614 - قبالان القبال بكسر القاف زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الاصبعين والمعنى انه كان لنعله صلى الله عليه و سلم زمامان يجعلان بين أصابع الرجلين والمراد بالاصبعين الوسطى والتي تليها وفي المجمع أي كان لكل نعل زمامان يدخل الوسطى والابهام في قبال والاصابع الأخرى في آخر انتهى إنجاح 3 قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان ينتعل الرجل قائما قال المظهر هذا فيما يلحقه التعب في لبسه قائما كالخفاف والنعال التي تحتاج الى شد شراكها إنجاح 4 قوله
3620 - خفين ساذجين تثنية ساذج بالذال المعجمة وهو معرب ساده أي ليس عليهما اعلام من الخيوط وغيرها للزينة إنجاح الحاجة 5 قوله
3621 - ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم قال النووي ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الأصح وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم بقوله صلى الله عليه و سلم واجتنبوا السواد وقال القاضي اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا حديثا من النبي صلى الله عليه و سلم في النهي عن تغير الشيب ولأنه صلى الله عليه و سلم لم يغير شيبه روى هذا عن عمر وعلي وأبي وآخرين وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين لاحاديث الباب ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم بن عمر وأبو هريرة وآخرون وروى ذلك عن علي وخضب منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة بالسواد روى ذلك عن عثمان والحسن والحسين وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة وآخرين انتهى قلت وأكثر الأحاديث تدل على تحريم الخضاب بالسواد ف 6 قوله
3623 - مخضوبا بالحناء والكتم قلت هذا مخالف لما في رواية الشيخين عن أنس لو شئت أعد شمطات كن في رأسه فعلت قال ولم يختضب وتاويله انه كان يستعمل الطيب والحناء على الرأس لدفع الصداع فيتغير لونه ويحتمل انه خضب أحيانا وترك معظم الأوقات قال القاري والاظهر عندي ان نفي الخضاب محمول على الرأس واثباته على بعض شعر اللحية من البياض إنجاح 6 قوله مخضوبا بالحناء والكتم قال القاضي اختلف العلماء هل خضب النبي صلى الله عليه و سلم أم لا فمنعه الأكثرون بحديث أنس هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم خضب فقال لم يبلغ الخضاب رواه مسلم وهو مذهب مالك وقال بعضهم خضب لحديث أم سلمة هذا ولحديث بن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يصبغ بالصفرة وجمع بعضهم بين الأحاديث بما أشار اليه في حديث أم سلمة من كلام أنس في قوله ما أدري في هذا الذي يحدثون الا ان يكون ذلك من الطيب الذي كان يطيب به شعره لأنه صلى الله عليه و سلم كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر وقال النووي والمختار انه صلى الله عليه و سلم صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رآى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين فحديث بن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه ولا تأويل له انتهى 7 قوله
3624 - وكان رأسه ثغامة وهي بضم المثلثة وبالغين المعجمة في الأصول المصححة وقيل بتثليث أوله بنت شديد البياض زهره أو ثمره وأبو قحافة بضم القاف اسمه عثمان بن عامر والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إنجاح 8 قوله
3625 - ان أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد هذا مخالف لرواية جابر السابقة وهو صحيح أخرجه مسلم وفي رواية أبي داود والنسائي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يكون قوم في آخر الزمان يختضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة وهذا الحديث ضعيف لأن دفاع السدوسي ضعيف كما في التقريب وعبد الحميد بن صيفي لين الحديث ومذهب الجمهور المنع إنجاح 9 قوله
3626 - يصفر لحيته قلت وفي رواية أبي داود كان يصفر لحيته بالورس والزعفران وفي حديث اخر وكان يصبغ بهما ثيابه حتى عمامته قلت هذامشكل من وجهين الأول انه لم ينقل عنه صلى الله عليه و سلم انه صبغ شعره كما ذكره صاحب القاموس في سفر السعادة وبالثاني انه نهى عن التزعفر للرجال فلم يرد النبي صلى الله عليه و سلم السلام على عمار بن ياسر حين تزعفر كما في سنن أبي داود والظاهر ان هذا الفعل منه صلى الله عليه و سلم كان قبل النهي ثم نهى عنه ولم يبلغ النهي بن عمر فداوم على فعله الأول ولو لم يأدل هذا التأويل يلزم النسخ مرتين لأن الأشياء كلها كانت مباحة فلما ثبت النهي لزم من الإجازة رفع ذلك النهي ويحتمل ان يكون مخصوصا بالنبي صلى الله عليه و سلم التزعفر فظن بن عمر التعميم إنجاح 1 قوله عنفقته هي كبعثرة شعرات بين الشفة السفلى والذقن ويسمى بالفارسية ريش بجيه إنجاح الحاجة 11 قوله
( باب اتخاذ الجمة والذوائب الجمة بالضم مجتمع شعر الرأس وقوله )
(1/258)
________________________________________
3631 - وله أربع غدائر لعله فعل ذلك لدفع الغبار إنجاح
3632 - ثم فرق بعدد ذلك لأن إبراهيم عليه السلام كان يفرق رأسه وكان نبينا صلى الله عليه و سلم مأمورا باتباعه عليه السلام إنجاح 2 قوله خلف يافوخ رسول الله صلى الله عليه و سلم أي حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره إنجاح 3 قوله ثم اسدل قال أهل اللغة يقال سدل يسدل وبضم الدال وكسرها قال القاضي سدل الشعر إرساله والمراد به ههنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة يقال سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه وأما الفرق فهو فرق الشعر بعضه من بعض قال العلماء والفرق سنة لأنه الذي رجع اليه النبي صلى الله عليه و سلم قالوا فالظاهر انه إنما رجع اليه بوحي لقول انه كان يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر به قال القاضي حتى قال بعضهم نسخ السدل فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجمة قال ويحتمل ان المراد جواز الفرق لا وجوبه و يحتمل ان الفرق كان باجتهاد في مخالفة أهل الكتاب لا بوحي ويكون الفرق مستحبا ولهذا اختلف السلف فيه ففرق منهم جماعة واتخذ اللمة آخرون وقد جاء في الحديث انه كان للنبي صلى الله عليه و سلم لمة فإن انفرقت فرقها والا تركها قال مالك فرق الرجل احب الى هذا كلام القاضي والحاصل ان الصحيح المختار جواز السدل والفرق وان الفرق أفضل نووي 4 قوله شعرا رجلا أي بين الجعودة والسبوطة والوفرة من الشعر ما كان الى شحمة الإذن ثم اللمة ثم الجمة إنجاح 5 قوله دون الجمة وفوق الوفرة وكذا في رواية أبي داود وفي رواية الترمذي فوق الجمة ودون الوفرة قال الحافظ زين الدين العراقي والجمع انه قد يراد بقوله دون وفوق بالنسبة الى الكثرة والقلة وقد يراد به بالنسبة الى محل وصول الشعر فرواية الترمذي محمولة على هذا الثاني أي ان شعره كان فوق الجمة أي ارفع في المحل ورواية أبي داود وابن ماجة معناها كان شعره فوق الوفرة أي أكثر من الوفرة ودون الجمة أي في الكثرة وعلى هذا فلا تعارض فروى كل راو ما فهمه من الفوق والدون قال أهل اللغة الوفرة ما بلغ شحمة الإذن والجمة ما بلغ المنكبين واللمة التي المت بالمنكبين زجاجة 6 قوله فقال ذباب ذباب بذال معجمة وموحدتين هو الشر الدائم وهو كناية عن الشوم والقبح أي قبيح قبيح إنجاح 7 قوله
3637 - باب النهي عن القزع وهو في الأصل قطع السحاب المتفرقة وتفسيره في الحديث من جانب نافع إنجاح 8 قوله
3639 - ثم نقش فيه محمد رسول الله كان ذلك ثلاثة اسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر كذا في البخاري والترمذي وجاء في الرواية فكأن في يده حتى قبض ثم في يد أبي بكر حتى قبض ثم في يد عمر حتى قبض ثم في يد عثمان فبينما هو عند بير إذ سقط في البير فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه قيل كان في خاتمه صلى الله عليه و سلم من السر شيء مما كان في خاتم سليمان لأنه لما فقد خاتم سليمان ذهب ملكه وعثمان لما فقد هذا الخاتم انتقص هذا الأمر وخرج عليه الخوارج وكان ذلك مبدأ الفتنة إنجاح 9 قوله وفص حبشي قيل اصطنع على صنيع أهل الحبش وقيل أراد به سواد اللون وقيل أراد به العقيق لأنه يجاء به من الحبش وان صح هذا التأويل فكان خاتمان لأنه جاء في رواية خاتما من فضة فصه منه أي من الفضة إنجاح 1 قوله
(1/259)
________________________________________
3642 - عن التختم بالذهب كما جاء في الرواية عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من احب ان يحلق حبيبه من نار فليحلقه حلقة من ذهب ومن احب ان يطوق حبيبه طوقا من نار فليطوقه طوقا من ذهب ومن احب ان يسور حبيبه سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها وفي الباب عن أبي موسى وسهل بن سعد عند أبي داود وأحمد وغيرهما إنجاح 11 قوله فص حبشي وفي رواية كان خاتم رسول الله صلى الله عليه و سلم من فضة فصه منه أي من الفضة فيحتمل ان يكون اثنين فلا إشكال ويحتمل ان يكون واحدا والمراد من كونه حبشيا ان يكون على هيئة أهل الحبشة أو يكون صانعه حبشيا أو اتى من الحبشة وفي النهاية يحتمل انه أراد من الجزع أو من العقيق لأن معدنهما اليمن أو الحبشة أو نوعا آخر ينسب إليها انتهى وقيل معنى كون فصه منه ان موضع فصه منه فلا ينافي كون فصه حجرا 12 قوله يعني الخنصر والابهام هذا مخالف لما في رواية مسلم عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه و سلم في هذه وأشار الى الخنصر من يده اليسرى ويحتمل انه نهى عن الجمع بين الخاتمين أو كان لعلي رض علة فنهى بسببها إنجاح
3649 - لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير أي مما يحرم اقتناءه من الكلاب والصور فلا يمنع كلب الزراع والصيد والصور الممتهنة في البساط والوسادة قالوا تصوير صورة الحيوان حرام أشد التحريم سواء في ثوب أو بساط أو درهم حديث لعب البنات بتصور الثياب مرخص وقيل منسوخ ال الطيبي وقال الكرماني لا يدخل الملائكة بيتا فيه صورة وان كانت مما يمتهن على نحو الوسادة وان كانت لا تحرم لكنه يمنع الملائكة النازلين للرحمة لا الحفظة وقيل النهي عن الصورة مطلقا انتهى 2 قوله
3652 - فأخبرته ان زوجها الخ يحتمل انها اعتذرت عن مجيئها بأن روجها غائب فلهذا جئتك لاسئلك هذه المسئلة فمنع عن تصوير النخلة في البيت لعدم النفع فيه لأنه يضيق البيت وتركه أولى ويحتمل انها اعتذرت بغيبوبة الزوج عن عدم النفقة عندها فطلبت الإجازة في تصوير مالا روح له لكي تبيعه وتصيب من حوائجها فمنعها لأنه وان كان جائزا لكن مال التصوير الى اللعب فكان تركه أولى انجاح 3 قوله
3653 - سترت سهوة لي السهوة بفتح السين خزانة في الطاق تبنى في البيت لوضع المتاع ثم التصاوير إذا كانت في محل المذلة كالفراش والوسادة يجوز استعمالها سيما إذا هتكت وجعلت مقطوعة الرأس إنجاح 4 قوله
( باب المياثر الحمر جمع ميثرة وهي قطيفة كانت النساء تصنع لبعولتهن وكانت مخلوطة بالابريسم إنجاح 5 قوله )
3655 - ينهى عن ركوب النمور أي جلودها والنمر حيوان مفترس وجلده بعد الدبغ وان كان طاهرا لكن الجلوس عليه من عادة المتكبرين ويحصل بمقارنتها أخلاق سبعية كالغضب والتجبر وأما قبل الدبغ فالنهي للتحريم ثم النهي غير مختص بجلد النمر فإنه ورد في رواية الترمذي و الدارمي نهى عن جلود السباع ان تفرش وكان أبو المليح يكره ثمن جلود السباع ذكره صاحب المشكوة إنجاح 6 قوله اوصى امرأ بامه الخ استدل به من قال ان للأم ثلاثة أمثال ما للأب من اليسر وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الارضاع وهذه تتفرد بها الام ثم تشارك الأب في التربية كذا ذكر السيوطي اخذ ذلك من تكرار حق الام ثلاث مرات والظاهر ان يكون التكرار تأكيدا ومبالغة في رعاية حق الام وذلك لتهاون أكثر الناس في حقها بالنسبة الى الأب والمذكور في كتب الفقه ان حق الوالد أعظم من حق الوالدة وبرها أوجب كذا في شرعة الإسلام ذكر الشيخ في اللمعات إنجاح 7 قوله
3657 - اوصى امرأ بمولاه الذي يليه أي بصلة المولى وهو المعتق بالكسر والمعتق بالفتح والمالك والعبد والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف و الابن والعم والنزيل والشريك وابن الأخت والولي والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر كذا في القاموس وكل هذه المعاني يحتمل ان يكون مرادا ههنا سيما القرابة القريبة بقرينة سياقه مع الابوين إنجاح 8 قوله وان كان عليه منه أذى يؤذيه لأن الاذاة توجب المنفرة فهو تلميح الى قوله عليه السلام صل من قطعك واعف عمن ظلمك انجاح 9 قوله
3659 - فيشتريه فيعتقه ليس المعنى على استيناف العتق فيه بعد الشراء إذ أجمعوا انه يعتق على ابنه إذا ملكه في الحال لكن لما كان شراؤه سببا لعتقه اضيف اليه وإنما كان هذا جزاء له لأن أفضل ما ينعم به إذا خلصه من الرق وجبر به نقصه فيه كذا في المجمع انجاح 1 قوله القنطار اثنا عشر الف أوقية الخ كان صلى الله عليه و سلم أشار بهذا الى تفسير اورد في بعض الأحاديث من تشبيه الكثرة بالقنطار كما في حديث أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة اية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين وهذا تشبيه غير المحسوس بالمحسوس فإن القنطار وزن وهذه درجة ثم بين درجة استغفار الولد لأبيه وفي القنطار تفصيل ذكره صاحب القاموس إنجاح 11 قوله
3663 - الوالد وسط أبواب الجنة أي خيرها واعلاها يعني مطاوعة الوالد أحسن ما يتوسل به الى دخولها قوله فاصنع ذلك الباب أو احفظه ظاهره انه من تتمة الحديث المرفوع وبين في رواية الطبراني انه مدرج من كلام الراوي فخر 12 قوله
(1/260)
________________________________________
3664 - إذ جاءه رجل من بني سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وليس في العرب سلمة بكسر اللام غيرهم وفي رواية رجل من بني سليم وقال في القاموس والسلمة كفرحة بن قيس الجرمي وابن حنظلة السحيمي صحابيان وبنو سلمة بطن من الأنصار وابن كهلاء في بجيلة وابن الحارث في كندة وابن عمرو بن ذهل وابن غطفان بن قيس وعميرة بن جفاف بن سلمة وعبد الله بن سلمة البدري الاحدى وعمرو بن سلمة الهمداني وعبد الله بن سلمة المرادي وأخطأ الجوهري في قوله وليس سلمة في العرب غير بطن من الأنصار انتهى واكرام صديقهما قال النووي وفي هذا فضل صلة اصدقاء الأب والإحسان إليهم باكرامهم وهو متضمن لبر الأب واكرامه لكونه بسببه وتلتحق به اصدقاء الام والاجداد والمشائخ الزوج والزوجة وقد جاءت الأحاديث في اكرامه صلى الله عليه و سلم خلائل خديجة انتهى 2 قوله وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما أي يتعلق بالاب والام فالموصول صفة كاشفة للرحم قال الطيبي الموصول ليس بصفة المضاف اليه بل للمضاف الى الصفة الموصوفة بأنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر قلت ويرجع المعنى الى الأول فتدبر واما اعتبار خلوص النية وتصحيح الطوية فمعتبر في كل قضية غير منحصر في جزئية مع ان ما ذكره مضاف نقله عن الامام في الاحياء ان العباد امروا بأن لا يعبدوا الا الله ولا يريدوا بطاعتهم غيره وكذلك من يخدم أبويه لا ينبغي ان يخدم لطلب منزلة عندهما الا من حيث ان رضاء الله في رضاء الوالدين ولا يجوز له ان يرائي بطاعته لينال بها منزلة عند الوالدين فإن ذلك معصية في الحال وسيكشف الله عن ريائه فيسقط منزلته من قبلهما أيضا انتهى فنقله كلام الحجة حجة عليه لا علينا مرقاة 2 قوله وصله الرحم التي الخ فإن قلت الرحم لا يكون الا بقرابة الابوين فماوجه التخصيص بهما قلت الرحم قد يكون بسبب الرضاعة والصهرية و الولادة فإن الولد لا تعلق بابوي أبيه الا بسبب أبيه فيكون للتخصيص معنى إنجاح 3 قوله
3666 - ان الولد مبخلة مجبنة مفعلة من البخل والجبن أي سبب لبخل الأب وجبنه ويحمل أبويه على البخل وكذلك على الجبن فإنه يتقاعد من الغزوات والسرايا بسبب حب الأولاد ويمسك ماله لهم وعن أبي عبد الرحمن السلمي الصوفي انه تصدق بما له كله حين ولد له ولد فقيل له في ذلك فقال ان كان صالحا فهو يتولى الصالحين وان كان فاجرا فلا اترك له ما يدعوه الى الفجور إنجاح 4 قوله
3667 - ابنتك مردودة إليك أي بسبب طلاق زوجها أو وفاته إنجاح 5 قوله
3669 - فصبر عليهن أي لم يجزع بسببهن ولم يطردهن ولم يزجرهن عند سوالهن الحاجة منه إنجاح 6 قوله
3672 - من كان يؤمن بالله الخ قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فيه اشكال وذلك ان التكلم منه ما هو مباح قطعا فإن اندرج في قوله أو ليسكت لزم ان يكون ممنوعا عنه قال اوالجواب انه اندرج في قوله فليقل خيرا ويكون الأمر استعمل ههنا بمعنى الإذن الذي هو مشترك بين المباح وغيره بقي ان يقال يلزم ان يكون المباح خيرا والخير إنما يكون فيما يترجح مصلحته اما ما لا مصلحة فيه فكيف يكون خيرا والجواب انه أحد المذهبين للعلماء ان المباح حسن وخير ولذلك قال تعالى ويجزيهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون مع ان أحسن أعلى من الحسن ويلزم ان لا يجازيهم على الحسن فإن اعتقدنا ان المباح حسن استقام الكلام لأن المباح لايجازيهم عليه مرقاة الصعود 7 قوله
3673 - يوصيني بالجار أي يوصيني بأن أمر الأمة برعاية حقوق الجار فيكون معنى قوله انه سيورثه أي يحكم بتوريث أحد الجارين الاخر ومن هذا لا يلزم ان يكون له صلى الله عليه و سلم ميراث ولو سلم ان معنى الكلام يوصيني نفسي برعاية حق الجار حتى ظننت انه سيورثه مني فيكون هذا قبل ان يوحى اليه ان الأنبياء لا يورثون لما ورد في الصحيح أو المراد كمال المبالغة في ذلك حتى انه ظن بالتوريث فيما ليس فيه فافهم لمعات 8 قوله
3675 - وجائزته أي الطعام المكلف وهو من إجازة كذا أي أعطاه والطفه ووجوبها كانت في ابتداء السلام عند الجمهور ثم من مكارم الأخلاق وفي قوله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر إشارة الى ان هذه الخصلة من خصال المؤمنين وأول من سنه إبراهيم عليه السلام وذكر العارف الجامي في النفحات ان القطب الرباني أبا مدين المغربي قيل له يا أبا مدين مالك لا تحترف قال الضيف إذا نزل عندكم كم حق ضيافته قالوا جائزته يوم وليلة وضيافته ثلاثة أيام قال الله أكبر انا نرحل من الدنيا ويبقى لنا على ربنا ضيافتنا فان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون فانا جئنا في الدنيا ضيفا على ربنا فيبقى عليه بقيات وقوله ان يثوى أي يقيم من ثوى يثوى إذا أقام وحتى يحرجه أي يوقعه في الحرج والضيق إنجاح 8 قوله وجائزته يوم وليلة قال في النهاية أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف في اليوم الأول مما اتسع له من بر والطاف ويقدم في اليوم الثاني والثالث ما حضره عادة ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهي قدر ما يجوز به من منهل الى منهل فما كان بعد ذلك فهو صدقة مخير فيه وكره له المقام بعده لئلا يضيق به اقامته مصباح الزجاجة 9 قوله
3676 - فخذوا منهم الخ هذا منسوخ عند الجمهور أو مشروط على قوم أي شرط وأخذ الامام العهد عليهم بضيافة السرايا والجيوش إذا مروا بهم فعلى هذا محمله أهل الذمة إنجاح 1 قوله ليلة الضيف واجبة أي ضيافة الليل التي نزل الضيف فيها ضرورية طلب الضيف حقه اولا لأنه يتعب عليه الطعام في الليل وأما بعد الصبح فيمكن طلبها الا ان الحق لم يسقط عن ذمة أهل البيت ان شاء الضيف طلب حقه وان شاء تركه فهو كالدين إنجاح 11 قوله
(1/261)
________________________________________
3678 - اللهم اني احرج حق الضعيفين أي اضيقه واحرمه على من ظلمهما من حرج على ظلمك أي حرمه كذا في مجمع البحار إنجاح
3679 - يتيم يساء اليه أي يؤذى بغير حق وان ضربه أو زجره للتأديب والتعليم فليس به بأس إنجاح 2 قوله
3680 - شاهرا سيفه سالا ومخرجا سيفه لقتل الكفار من شهر سيفه كمنع وشهرة انتضاه فرفعه على الناس ونضا السيف سله كانتضاه كذا في القاموس إنجاح 3 قوله
3681 - اعزل الأذى الخ أي بعده ونح عن طريقهم شيئا مؤذيا من القذر والحجر وغيرهما كما ثبت في الرواية اماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة إنجاح 4 قوله
3686 - قد لطتها لابلى من لاط به يلوط ويليط لوطا وليطا ولياطة إذا الصق به ولاذ الحوض أي طينه وصلحه أصله الصق الطين ونحوه به ومعناه قد اصلحت حياضي لشرب ابلي إنجاح 5 قوله في كل ذات كبد حرى أجر على وزن سكرى من الحر تأنيث حران يريد انها لشدة حرها وقد عطشت ويبست من العطش يعني في سقي كل ذي كبد حرى أجر وقيل أراد به حيوة صاحبها لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حيوة كذا في المجمع إنجاح 6 قوله
3688 - ان الله رفيق يحب الرفق الخ الرفق اللطف وأخذ وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وايسرها اليه رفيق أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر لا العسر ولا يجوز إطلاقه على الله لأنه لم يتواتر ولم يستعمل هنا على وجه التسمية بل تمهيد الأمر أي الرفق الحج الاسنباب وانفعها فلا ينبغي الحرص في الرزق بل يكل الى الله قال النووي يجوز تسمية الله بالرفيع وغيره مما ورد في خبر الواحد على الصحيح واختلف أهل الأصول في التسمية بخبر الواحد طيبي 7 قوله
3690 - إخوانكم جعلهم الله الخ أي مما ليككم إخوانكم اما باعتبار الخلقة أو من جهة الدين فاطعموهم قال النووي والأمر باطعامهم مما يأكل السيد والباسهم مما يلبس محمول على الاستحباب لا على الإيجاب وهذا بإجماع المسلمين واما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته فعمل بالمستحب وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والاشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة أمثاله اما زهدا وإما شحا لا يحل له التقتير على المملوك والزامه موافقة الا برضاه انتهى وقال محي السنة وهذاخطاب مع العرب الذين لباس عامتهم وطعامهم متقاربة يأكلون ويلبسون الخشن الغليظ من الطعام والشراب انتهى فخر 8 قوله ولا تكلفوهم الخ قال النووي اجمع العلماء على انه لا يجوز ان يكلفه من العمل الا ما يطيقه فإن كلف ذلك لزمه اعانته بنفسه أو بغيره انتهى 9 قوله
3691 - لا يدخل الجنة سيء الملكته السيء بتشديد التحتانية والملكة ضبط بفتحات أي سيء الخلق في المملولكين بالضرب سوء المعاملة يؤدي الى الشؤم والهلكة كما ان حسن الخلق بهم في المعاشرة والرفق يؤدي الى اليمن والبركة بل الى الجنة وقولهم ان هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين توجيهه انه إذا كثر مماليكهم لا يسعهم مداراتهم فيسيئون فما بالهم فأجاب صلى الله عليه و سلم على أسلوب الحكيم وقال نعم فأكرموهم ككرامة أولادكم وكذا الجواب الثاني فرس ترتبطه تقاتل عليه وارد على ذلك الاسلوب لان المرابطة والجهاد ليسا من الدنيا فخر 1 قوله
(1/262)
________________________________________
3692 - ولا تؤمنوا حتى تحابوا قال النووي هكذا هو في جميع الأصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون من اخره وهي لغة معروفة صحيحة انتهى وقال الطيبي ولعل للمجانسة والازدواج وفي بعض نسخ المصابيح وغيره تواجد النون أيضا انتهى 11 قوله افشوا السلام بينكم قال النووي هو بقطع الهمزة المفتوحة وفيه الحث العظيم على افشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم على من عرفت ومن لم تعرف كما في الحديث الاخر والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة وفي افشاء تمكن الفة المسلمين بعضهم نبعض وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملك مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين وقد ذكر البخاري عن عمار انه قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الاقتار وروى غيره هذا الكلام مرفوعا وفيها لطيفة أخرى وهي انها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وعناد ذات البين التي هي المحالقة وان سلامه تعالى لا يتبع فيه هواه ويخص به احبابه انتهى وعليكم جاءت الروايات بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها فاختار بعض العلماء حذف الواو للاحتراز عن التشريك وتقديره عندهم بل عليكم السام واختار بعضهم إثباتها لكن قالوا ان الواو هنا للاستيناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم قلت والصور ان اثبات الواو وحذفها جائز ان لصحة الروايتين وان الواو أولى كما هو في أكثر الروايات وانه للعطف والتشريك ولا فساد فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم أي نحن وأنتم فهي سواء وكلنا نموت فخر 2 قوله في نسوة فسلم علينا قال بن الملك وهذا مختص بالنبي صلى الله عليه و سلم لا منه من الوقوع في الفتنة وأما غيره فيكره له ان يسلم على المرأة الاجنبيه الا ان تكون عجوزة بعيدة عن مظنة الفتنة وقيل وكثير من العلماء لم يكرهوا تسليم كل منهما على الاخر انتهى ومهما قيل بالكراهة على ما هو الصحيح فلم يثبت استحقاق الجواب مرقاة 3 قوله
3702 - ايعانق بعضنا بعضا الخ قال لادبه قال أبو حنيفة انه يكره المعانقة وما روى الترمذي انه صلى الله عليه و سلم اعتنق زيد بن حارثة حين قدم المدينة فيدل على جوازها لكن للقادم من السفر فيجوز للقادم ولا يجوز نعيره وقال النووي المعانقة وتقبيل الوجه مكروهان صرح به البغوي للحديث الصحيح في النهي عنهما كراهة تنزيهة انتهى وقال الشيخ اما المعانقة فالصحيح انها جائزة ان لم يكن هناك خوف فتنة لما ورد في حديث قصة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ونقل عن الشيخ أبي المنصور الماتريدي في التوفيق بين الأحاديث ان المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة وأما على وجه البر والكرابة فجائزة فخر 4 قوله ولكن تصافحوا اعلم ان المصافحة سنة عند كل لقاء ومحلها أول الملاقاة فما اعتاده الناس بعد صلاة الصبح والعصر لا أصل له في الشرع بل يكون هذه المصافحة مكروهة لأنها ليس في محلها المشروع فخر 5 قوله قبلنا يد النبي صلى الله عليه و سلم قال في الدر وأما تقبيل يد صاحبه عند اللقاء فمكروه إجماعا وكذا ما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدي العلماء والعظماء والفاعل والراضي يه آثمان لأنه يشبه عبدة الأوثان وهل يكفر ان على وجه العبادة والتعظيم يكفر وان على وجه التحية لا وصار اثما مرتكبا للكبيرة وفي الملتقط التواضع بغير الله حرام وفي الوهبانية يجوز بل يندب القيام تعظيما للقادم وما يجوز القيام بين يدي العالم فائدة قيل التقبيل على خمسة أوجه قبلة المودة للولد على الخد وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس وقبلة الشفقة لأخيه على الجبهة وقبلة الشهوة لامرأته وامته على الفم وقبلة التحية للمؤمنين على البدو في القنية تقبيل المصحف قيل بدعة لكن روى عن عمر رض انه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول عهد ربي ومنشور ربي عز و جل وكان عثمان يقبل المصحف ويمسه على وجهه واما تقبيل الخبز فحرر الشافعي انه بدعة مباحة وقيل حسنة انتهى إنجاح 6 قوله أمرنا به رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثا الأول ليعرف والثاني للتأمل والثالث للأذن أو عدمه إنجاح 7 قوله فما الاستيناس أي الذي ورد في التنزيل يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها وهو طلب الانسة المعبر عنه بالاستيذان إنجاح 8 قوله
3709 - انا انا هذا إنكار منه صلى الله عليه و سلم على قوله انا وإنما أنكره لأن هذا القدر ليس بكاف في الجواب عند الغيبوبة عن الشهود بل ينبغي ان يعرف باسمه وذهب الصوفية الوجودية الى انه انما أنكره لأنه اثبت وجوده مع ان وجود العالمين عند وجوده تعالى محور قال ليس من الأدب ان ينسب الرجل شيئا الى نفسه كازاري ونعلي هذا ليس بسديد لوروده في الكتاب والسنة في مواضع شتى إنجاح 9 قوله
(1/263)
________________________________________
3710 - من رجل لم يصبح الخ من البيان فهي إشارة الى انه ينبغي للعبد ان يظهر تقاصيره كما ينبغي له ان يظهر نعم الله تعالى ان تعدوا نعمة الله لا تحصوها إنجاح 1 قوله إذا اتاكم كريم قوم فاكرموه لهذا الكلام معنيان الأول انه إذا كان شخص ذا كرامة في قومه بان كان رئيسا وسيدا فيهم فاكرموه فإنه إذا لم يكرمه كان له ولقومه ضغن وحقد منه ويحصل له الأذى من جهتهم هذا إذا كان القوم جهلة ولكن ينبغي ان يحمل هذا الأمر بالإكرام على ما إذا لم يحصل له ضرر في دينه فان تبجيل الكفر كفر وفي الحديث من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام هذا إذا كان الرجل شديدا في دينه كما ان النبي صلى الله عليه و سلم كتب الى هرقل عظيم الروم ولم يلتفت الى سلطنته واما إذا كان ضعيفا خائفا منهم الضرر في جسده أو ماله فأبيح له اكرامه لقوله تعالى الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان والثاني ما روت عائشة أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم ان ننزل الناس منازلهم فمن جاء سائلا اعطيته كسرة خبز ومن جاء على فرس اكلته معها إنجاح
3713 - فشمت أحدهما هو بشين وسين الدعاء بالخير والبركة والمعجمة اعلاهما شمته وشمت عليه تشميتا واشتق من الشوامت وهي القوائم كأنه دعاء بالثبات على الطاعة وقيل أي ابعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك قاله في النهاية في جامع الأصول ومعنى المهملة جعلك الله على سمت حسن وهو ان يرحمك الله انتهى وقال الجوزي بالشين المعجمة والمهملة روايتان صحيحتان قال تغلب معناه بالمعجمة ابعدك عن الشماتة وبالمهملة من السمت وهو حسن القصد والهدى وتشميت العاطس ان يقال يرحمك الله انتهى 2 قوله فما زاد فهو مزكوم أي مريض فربما تكثر تعطسه وحمده وفي الجواب عنه كل مرة حرج لا سيما مع عدم تجويز التداخل في الملجس ويؤيد ما ذكرته ما روى أبو داود والترمذي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال شمت العاطس فما زاد فإن شئت فشمته وان شئت فلا حيث صرح بالتخيير فيقول النووي فتستحب ان يدعى له لكن غير وعائه للعاطس وقع في غير محله إذ حاصل الحديث ان التشميت واجب أو سنة مؤكدة على الخلاف في ثلاث مرات وما زاد فهو مخير بين السكوت وهو رخصة وبين التشميت وهو مستحب والله أعلم كذا في المرقات 3 قوله
3715 - ويصلح بالكم البال القلب يقال ما يخطر ببالي أي بقلبي البال رخاء العيش يقال فلان رخى البال أي واسع العيش والبال الحال تقول ما بالك أي حالك والبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة والحمل على المعنى الثالث انسب لعمومه المعنيين الأولين أيضا كذا في المفاتيح والأول أولى فإنه إذا صلح القلب صلح الحال مرقاة 4 قوله
3718 - صاحب مكس وهو من يأخذ من التجار إذا مروا مكسا أي ضريبة باسم العشر وفيه ان المكس أعظم الذنوب وذلك لكثرة مطالبات الناس ومظلماتهم وصرفها في غير وجهها طيبي 5 قوله ما فعل النغير بضم ففتح تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة طائر يشبه العصفور احمر المنقار وقيل هو العصفور وصغير المنقار احمر الرأس وقيل أهل المدينة يسمونه البلبل والمعنى ما جرى له حيث لم أره معك وفي الحديث جواز تصغير الأسماء وتكنية الصغار ورعاية السجع في الكلام وإباحة لعب الصبي بالطيور إذا لم يعذبه وإباحة صيد المدينة كما هو مذهب الحنفية من ان المدينة ليس بحرم وإنما سمى حرما بمعنى الاحترام والتعظيم لا حرمة الصيد والكلاء ولزوم الجزاء مرقاة ولمعات 6 قوله وقال هو نور المؤمن وفي رواية نور يوم القيامة أي سبب النور يوم القيامة وفي حديث اخر فإنه نور المسلم فالمراد نور الآخرة على ما قرره الطيبي ولو كان المراد نورانية حسن وجمال لحية وما يحصل للمشائخ من صلاح السريرة وصفاء الباطن في هذا العالم لم يبعد حصول حسن الجزاء والنورانية التي يترتب عليه في الآخرة على حاله فإن قلت فلو كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب قلنا ذلك لمصلحة أخرى دينية وهو ارغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم فإن قلت فلم لم يجز النتف لاجل هذه المصلحة قلت النتف استيصال الشيب من أصله ومفض في الآخرة الى تشويه الوجه وسوء المنظر بخلاف الخضاب فإنه زيادة وصف على الأصل فبينهما فرق على انه قد يروى عن أبي حنيفة جواز النتف إذا لم يقصد التزين والتكلف وعن محمد أنه لا بأس به نعم المختار في المذهب خلاف ذلك لمعات 7 قوله
(1/264)
________________________________________
3726 - من اقتبس علما من النجوم قبست العلم واقتبسه إذا تعلمته والقبس الشعلة من النار واقتباسها اخذها منها وإنما شبه صلى الله عليه و سلم علم النجوم بالسحر لأن حرمته منصوصة ونطق به التنزيل قال جل ذكره وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر وفي رواية رزين عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من اقتبس بابا من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر المنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر وروى البخاري تعليقا عن قتادة قال خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ واضاع نصيبه وتكلف ما لا يعلم فقوله لغير ما ذكر الله تعالى مشعر بأن تعلمه مقدار ما يعلم به أوقات الصلاة لا حرج فيه ولذا جوز فقهاؤنا تعلم النجوم بهذا المقدار وادخل صاحب الدر في العلم الحرام علم الفلاسفة والشعبدة والتنجيم والرمل وعلوم الطباعين والسحر والكهانة إنجاح 8 قوله زاد وما زاد أي زاد من السحر ما زاد من النجوم وقيل يحتمل انه من كلام الراوي أي زاد رسول الله صلى الله عليه و سلم ف التقبيح ما زاد فتح الودود
3727 - فانها من روح الله قال الطيبي الروح النفس والفرح والرحمة فإن قيل كيف يكون الريح من رحمته مع انها تجيئ بالعذاب قل إذا كان عذابا للظلمة يكون رحمة للمؤمنين وأيضا الروح بمعنى الرائح أي الجائي من حضرة الله بأمره تاءة للكرامة وأخرى للعذاب فلا يسب بل يجب التوبة عندها فإنه تأديب والتاديب حسن ورحمة انتهى 2 قوله
2678 - عبد الله وعبد الرحمن لما فيهما من الاعتراف لعبوديته إنجاح 3 قوله
3729 - لئن عشت الخ قال الطيبي أراد ان ينهى نهى تحريم ثم سكت بعد ذلك رحمة على الأمة لعموم البلوى وايقاع الجرح وفي رواية مسلم عن جابر أراد النبي صلى الله عليه و سلم ان ينهي ان يسمى بيعلى وبركة وبأفلح وبيسار وبنافع ثم رأيته سكت بعد عنها ثم قبض ولم ينه عن ذلك فما روى انه نهى فمحمول على الإرادة أو لم يرد به النهي التحريمي انتهى وفي رواية مسلم في وجه النهي عن سمرة بن جندب فإنك تقول اثم هو فلا يكون فيقال لا إنجاح 4 قوله
3731 - الأجدع شيطان أي اسم شيطان من الشياطين قاله تنبيها على تغيير الاسم ان كان حيا أو قاله مطايبة مرقاة 5 قوله
3732 - ان زينب كان اسمها برة هي ربيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم بنت أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها إنجاح 6 قوله
3735 - سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي قيل هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه و سلم لأن عليا استجازه صلى الله عليه و سلم فأجازه فسمى ابنه محمدا وكناه أبا قاسم كما رواه أبو داود وهو مذهب مالك وجمهور السلف وفقهاء الأمصار وأهل الظاهر قال الطيبي لا يحل التكني بابي القاسم أصلا سواء كان اسمه محمدا أو احمدا ولم يكن له اسم وهو مذهب الشافعي وقول ان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم وهو مذهب جرير وقيل ان النهي للجمع ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين وهو مذهب جماعة من السلف رحمهم الله تعالى إنجاح 7 قوله ولا تكنوا بكنيتي قال الكرماني هو بفتح تاء وكاف ونون مشددة من التفعل بحذف إحدى التائين وبفتح تاء وسكون كاف من الكنية وبضم تاء وفتح كاف وضم نون مشددة من التفعيل وتكتنوا بفتح تائين بينهما كاف ساكنة من الافتعال وإذا سمى الرجل قاسما يلزم ان يكون أبوه أبا القاسم فلذا منع من القاسم وان لم يكن هو كنية وقال الطيبي اختلفوا فيه فمن قائل منع اولا ثم نسخ ومن قائل بالمنع مطلقا وقائل انه للتنزيه أو للجمع بين اسمه وكنيته ومنع عمر التسمي باسم محمد كراهة سب اسمه وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة واجمعوا على جواز التسمي بأسماء الأنبياء غير عمر انتهى 8 قوله
3739 - فأنت أم عبد الله كناها باسم بن أختها عبد الله بن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه إنجاح 9 قوله وكان صغيرا يا أبا عمير وفي رواية المسلم يا أبا عمير ما فعل النغير اما النغير فبضم النون تصغير النغر بضمها وفتح المعجمة وهو طائر صغير جمعه نغران قال النووي وفي هذا الحديث فوائد كثيرة جدا منها جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل وانه ليس كذبا وجواز المزاح فيما ليس اثما وجواز تصغير بعض المسميات وجواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي إياه من ذلك وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة وملاطفة الصبيان وتأنيسهم وبيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع وزيارة الاهل لأن أم سليم والدة أبي عمير هي من محارمه صلى الله عليه و سلم انتهى 1 قوله ولا تنابزوا بالألقاب قال القسطلاني أي لا يدعى الرجل بالكفر بعد الإسلام قال الحسن كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك انتهى وقال البيضاوي أي ان لا يدع بعضكم بعضا باللقب السؤ فإن النهي مختص باللقب السوء عرفا روى ان الآية نزلت في صفية بنت حيي اتت رسول الله فقالت ان النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال لها هل ما قلت ان أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد صلى الله عليه و سلم انتهى 11 قوله ان نحثو في وجوه المداحين الخ أي البالغين في المدح المتوجهين اليكم طمعا سواء كان المدح نظما أو نثرا وقد فعل ذلك مقداد حين مدح رجل عثمان على وجهه كما في رواية مسلم وقيل معناه الأمر بدفع المال إليهم إذا المال حقير كالتراب بالنسبة الى العرض إنجاح 11 قوله
(1/265)
________________________________________
3742 - ان نحثو في وجوه المداحين الخ قال النووي في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه قال العلماء طريق الجمع بينهما ان النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من اعجاب ونحوه إذا سمع المدح واما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدح في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة بل ان كان يحصل بذلك مصلحة كنشط الخبر أو الازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبا انتهى
3744 - فليقل أحسبه أي أظنه ولا ازكى على الله أي على علم الله تعالى ومعنا لا يثنى أحدا ولا يظهر مدحه حاكما على الله وموجبا عليه ثم هذا مخصوص بالذي يخاف عليه العجب والتكبر والا فقد ورد في فضائل الصحابة في غيبتهم وحضورهم مالا يحصى من المدح والشرف قال صلى الله عليه و سلم اسكن يا أحد فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد وكان ذلك في حضورهم إنجاح 2 قوله
3747 - فليشر عليه بما كان فيه مصلحة له ولا يكتم مصلحته لأن في كتمانه لزوم الخيانة إنجاح 3 قوله عن أبي عذرة ذكر في التقريب أو عذرة بضم أوله وسكون المعجمة له حديث في الحمام وهو مجهول من التابعين ووهم من قال له صحبة إنجاح 4 قوله
3753 - لا يقص الا أمير أو مأمور أو مراء وفي رواية أو مختال القصص التحدث بالقصص ويستعمل في الوعظ قال في النهاية أي لا ينبغي ذلك الا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا به أو مأمور به فحكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا أو يكون القاص مختالا يفعل تكبرا على الناس أو مرائيا يرائي الناس بقوله وعمله لا يكون وعظه وكلامه حقيقة وقيل أراد الخطبة لأن الأمراء كانوا يلونها في الأول ويعظون الناس فيها ويقصون عليهم أخبار الأمم السابقة انتهى وقال الطيبي قلت وكل من وعظ وقص داخل في غمارهم وأمره موكول الى الولاة قوله لا يقص خبر لا نهي أي لا يصدر هذا الفعل الا عن هؤلاء الثلاثة وقد علم ان الاقتصاص مندوب اليه فيجب تخصيصه بالأمير والمأمور دون المختال وهذا كما يقال عند روية الأمر الخطير لا يخوض فيه الا حكيم عارف بكيفية الورود وجاهل ويخرج فيهلك انتهى وقال الخطابي ان المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف مذكر وواعظ وقاص فالمذكر الذي يذكر الناس الاء الله ونعمائه ويحثهم على الشكر له والواعظ يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته فيروعهم به عن المعاصي والقاص الذي يروي لهم أخبار الماضيين ويروى عليهم القصص فلا يأمن من ان يزيد فيها أو ينقص والمذكر والواعظ مأمون عليهما هذا المعنى انتهى 5 قوله ان من الشعر حكمة الحكمة العدل والعلم وقيل معناه ان من الشعر كلاما نافعا يمنع عن الجهل والسفر وأصل الحكمة المنع وبها سميت اللجام لأنها تمنع الدابة ثم قيل هذا يدل على ان المراد بقوله ان من البيان لسحرا مدح للبيان ويمكن ان يكون ردا لمن زعم ان الشعر كله مذموم والبيان كله حسن فقيل ان بعض البيان كالسحر في البطلان وبعض الشعر كالحكمة في الحقية والحق ان الكلام ذو وجهين يختلف بحسب المقاصد وقد روى الجملتان في حديث واحد لمعات 6 قوله
(1/266)
________________________________________
3757 - اصدق كلمة الخ اللبيد الشاعر صحابي كنيته أبو عقيل بفتح العين وفد على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم وحسن إسلامه عاش مائة واربعا وخمسين سنة قال السمعاني مات أول خلافة معاوية وله مائة وأربعون سنة قالوا لم يقل شعرا بعد إسلامه وكان يقول ابدلني الله به القرآن وقيل قال بيتا واحدا وهو ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصالح ذكره النووي والمصراع الثاني من البيت وكل نعيم لا محالة زائل ثم الباطل قد يجيء بمعنى الذاهب وقد يجيء بمعنى اللغو غلم يثبت التعارض بين هذا القول وبين قوله جل ذكره ربنا ما خلقت هذا باطلا وأما أمية بن أبي الصلت الكافر اسم أبيه عبد الله بن ربيعة وكان أمية يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وينشد الشعر في ثناء المسيح ولم يسلم ثبت في صحيح مسلم عن الشريد بن السويد قال ردفت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فقال هل معك من شعر أمية الحديث ذكره النووي في التهذيب إنجاح 7 قوله هيه بكسر الهاء وإسكان الياء وكسر الهاء الثانية قالوا والهاء الأولى بدل من الهمزة الأصلية ايه وهي كلمة للاستزادة من الحديث المعهود قال بن السكيت هي الاستزاده من حديث أو عمل معهودين قالوا وهي مبنية على الكسر ومقصود الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم استحسن شعر أمية واستزاد من انشاده لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث ففيه جواز انشاد الشعر الذي لا فحش فيه وسماعه سواء شعر الجاهلية أو غيرهم نووي 8 قوله قيحا يريه الخ يريه بفتح ياء وكسر راء من الورى داء من ورى يوري فهو مورى إذا أصاب جوفها الداء قال الجوهري ورى القيح جوفه اكله وقيل أي حتى يصيب رئته وأنكر لأن الرئة مهموز وفعله رأى كذا في المجمع وقال في القاموس الورى قيح في الجوف أو قرح شديد يقاء منه القيح والدم وورى القيح جوفه كوعى افسده فلان فلانا أصاب رئته والوارية داء في الرئة وليست من لفظها وقال أيضا في رأى والرئة موضع النفس والريح من الحيوان جمعها رئات ورؤن ورآه أصاب رئته انتهى والمعنى قيحا يفسد جوفه والرئة بالفارسية شش بضم الشين الأول كأنه شبه الشعر في الخباثة والنجاسة بالقيح الذي يكره بالطبع فإن فساد الباطن أشد من فساد الظاهر إنجاح قيحا يريه قال النووي هو من الورى وهو داء يفسد الجوف ومعناه قيحا يأكل جوفه ويفسده وقال أبو عبيد قال بعضهم المراد بهذا الشعر شعر هجي به النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو عبيد والعلماء كافة هذا التفسير فاسد لأنه يقتضي ان المذموم من الهجاء ان يمتلي منه دون قليله وقد أجمع المسلمون على ان الكلمة الواحدة من هجاء النبي صلى الله عليه و سلم موجبة للكفر قالوا بل الصواب ان المراد ان يكون الشعر غالبا عليه مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن أو غيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى وهذا مذموم من أي شعر كان فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتليا وقال العلماء كافة ان الشعر مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه قالوا وهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وهذا هو الصواب فقد سمع النبي صلى الله عليه و سلم الشعر واستنشدوا أمر به حسان في هجاء المشركين وانشده اصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها وانشده الخلفاء وائمة الصحابة وفضلاء السلف ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه وإنما أنكروا المذموم منه وهو الفحش ونحوه انتهى 2 قوله
3761 - وزنى أمه الظاهر انه من باب التفعيل أي نسب أمه الى الزنا فإن الانتفاء من أبيه مستلزم لزنا أمه إنجاح 3 قوله
3762 - من لعب بالنرد شير الخ قال في القاموس النرد معروف مغرب وضعه اردشير بن بابك ولهذا يقال له نردشير انتهى وفي المجمع وشير بمعنى حلو ومعنى غمس يده الخ تصوير قبحه تنفير عنه كتشبيه وجه مجدور بسلخة جامدة كأنه يغمس يده فيهما ليأكلهما انتهى إنجاح 4 قوله
3764 - فقال شيطان الخ قال الطيبي أي هو شيطان لاشتغاله بما لا يعنيه يقفوا اثر شيطانه اورثته الغفلة عن ذكر الله ثم ان اتخاذ الحمام للفرخ والبيض والأنس وحمل الكتب جائز غير مكروه واللعب بها بالتطير مكروه ومع القمار صار مردود الشهادة انتهى 5 قوله
3768 - لو يعلم أحدكم الخ يحتمل ان يكون محمولا على السفر أي ما سافر أحد بليل وحده لأن سفر العرب أكثر ما يكون بالليل ويحتمل ان يكون عاما أي ما سأسير أما وذلك عند هدأة الارجل فإن الله تعالى يبعث من خلقه ما يشاء إنجاح 6 قوله
3772 - لا تنزلوا على جواد الطريق جمع جادة بتشديد الدال فيهما وهو معظم الطريق كذا في القاموس أي وسطها وقضاء الحاجة كناية عن البول والغائط إنجاح الحاجة 7 قوله
3774 - تربوا صحفكم أي اسقطوها على التراب اعتمادا على الحق تعالى في ايصاله الى المقصد أو أراد ذر التراب على المكتوب ليجف من الحروف كان رطبا ولا تنمحي أو خاطبوا فيها خطابا على غاية التواضع أقوال كذا في المجمع إنجاح 8 قوله
3775 - فلا يتناجى اثنان الخ في هذا الحديث نهى عن مشاورة الرفيقين مع النجوى والاخفاء من الرفيق الثالث كيلا يحزنه وهذا الصنيع بعيد عن الرفاقة والمعية وغير معقول عن الادمية وكل أمر يرجع الى الالم والغم وحزن المسلم خلاف عن شأن المسلم لأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إنجاح 9 قوله
3779 - الماهر بالقرآن أي الحاذق في الحفظ أو جودة اللفظ أو أراد ما هو أعم منهما والسفرة جمع سافر بمعنى الكاتب أو السفير والرسول أو بمعنى المصلح بين قوم البررة جمع بار والمراد بهم الملائكة أو الأنبياء الذين ينسخون ويكتبون الكتب السماوية ويبلغون احكامها الى الأنبياء أو الخلق ويصلحون بين الناس وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وقوله يتعتع التعتعا في الكلام التردد فيه من حصر أو عي إنجاح 1 قوله له اجران اثنان أي أجر القراءة وأجر المشقة لا انه يفضل في الأجر على الماهر فإنه لا شك ان الماهر أفضل ممن يتعب في تعهده وقيل بالعكس لان الأجر بقدر التعب والأول اشبه لمعات 11 قوله
(1/267)
________________________________________
3781 - كالرجل الشاحب أي متغير اللون والجسم لنحو مرض أو سفر من شحب يشحب شحوبا تغير من هزال أو جوع أو سفر كأنه يتمثل بصورة قارئه الذي اتعب نفسه بالسهر في الليل والصوم في النهار إنجاح مثل الإبل المعقلة أي المربوط في عقالها وهو الحبل الذي يربط بها الإبل إنجاح 2 قوله
3785 - وهي السبع المثاني وفي النهاية قيل هي الفاتحة لأنها سبع آيات وقيل السور الطوال من البقرة الى التوبة على ان تحسب التوبة والأنفال بواحدة ولذا لم تفصلا بالبسملة وروى سبعا من المثاني ومن لتبيين الجنس أو للتبعيض أي سبع آيات أو سبع سور من جملة ما يثنى به على الله من الآيات انتهى وقال الكرماني أي سبع كلمات متكررة وهي الله والرحمن والرحيم وإياك وصراط وعليهم ولا بمعنى غير أو هي تكرر في الصلاة فهو من التثنية بمعنى التكرير و قيل من الثناء لما فيه من الثناء والدعاء والقرآن عطف صفة على صفة انتهى وقال الطيبي أي سبع آيات تكرر على مرور الأوقات فلا ينقطع والقرآن عطف عام على خاص انتهى 3 قوله الذي اوتيته أي الذي قال الله تعالى فيه ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم فهي سبع آيات اما مع البسملة واما بغيرها فيكون السادسة انعمت عليهم وإنما قيل له سبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة أو انها نزلت مرتين وعطف القرآن عليه اما للتفسير واما لاهتمام شانها حيث عدلها مع القرآن مع انها منه وقيل سبع سور وهي الطوال وسابعها الانفال والتوبة فإنهما في حكم سورة واحدة أو الحواميم السبع وقيل سبع صحاف وهي الاسباع والمثاني من التثنية أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قرأته والفاظه وقصصه ومواعظه أو مثنى عليه بالبلاغة والاعجاز ويجوز ان يراد بالمثاني القرآن فيكون من للتبعيض فظهر انه صلى الله عليه و سلم حصر ايتاء السبع المثاني مبالغة لمعات 4 قوله شفعت بالتخفيف خبران كذا قال الطيبي والا ظهر ان قوله ثلاثون خبر لأن وقوله شفعت خبر ثان وقال في الازهاد شفعت على بناء المجهول مشددا أي قبلت شفاعتها وقيل على بناء الفاعل مخففا وهذا أقرب انتهى وقال الشيخ الدهلوي ان حمل قوله شفعت على معنى المضي كما هو ظاهر كان أخبار من الغيب وان يجعل بمعنى تشفع كان تحريضا على المواظبة عليها انتهى 5 قوله
3787 - تعدل ثلث القرآن قال في النهاية وهذا لأن القرآن اما إرشاد الى معرفة ذات الله وتقديسه أو معرفة صفاته واسمائه أو معرفة أفعاله وسنته في عباده والإخلاص مشتمل على التقديس لأن منتهاه ان يكون واحدا في ثلاثة أمور لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره ولا يكون في درجته من هو مثله وان لم يكن له أصلا ولا فرعا وجملته تفصيل لا إله إلا الله انتهى وقال الكرماني أي تعدل ثواب ثلث القرآن بلا تضعيف واما قراءة الثلث فلها عشرة أمثال انتهى ومعنى تعدل تساوي والمساوات بين الشيئين قد يكون باعتبار الوزن وقد يكون باعتبار المساحة وقد يكون باعتبار القيمة فالمساوات من كل وجه ليست بضرورية فإن كان المراد به الثواب فلا بد ان يكون بقراءة تمام القرآن ثوابا كثيرا وفي رواية الترمذي والدارمي من قرأ يس كتب الله بقرائتها قراءة القرآن عشر مرات فلا يبعد من رحمة الله ان يعطي بقارئ القرآن ختمة واحدة ثواب الف ختمات مثلا وليس ذلك على الله بعزيز 6 قوله قال ذكر الله قال بن الملك المراد الذكر القلبي فإنه هو الذي له المنزلة الزائدة على بذل الأموال والانفس لأنه عمل نفسي وفعل القلب هو اشق من عمل الجوارح بل هو الجهاد الأكبر لا الذكر باللسان المشتمل على صياح وانزعاج وشدة تحريك العنق والاعوجاج كما يفعله بعض الناس زاعمون ان ذلك جالب للحضور وموجب للسرور حاشا لله بل سبب للغيبة انتهى إنجاح 7 قوله
(1/268)
________________________________________






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع بحث عن شرح سنن ابن ماجة - بحث علمى عن شرح سنن ابن ماجة كامل بالتنسيق بصيغة word
بحث عن شرح سنن ابن ماجة باب اتباع السنة - بحث علمى عن شرح سنن ابن ماجة باب اتباع السنة كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
اختبار مادة علم النفس التعليمى الفروق الفرديه من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
اخبار الجيزة 2013 - نعيمة عبدالجليل: امتحان مادة الرياضة والدين للابتدائية بالجيزة مر بهدوء من قسم اخبار العالم - اخبار الرياضة - اخبار المشاهير
بحث عن طرق تدريس اللغة العربية (مادة النحو) - بحث علمى عن طرق تدريس اللغة العربية (مادة النحو) كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن مهارات تدريس مادة التاريخ - بحث علمى عن مهارات تدريس مادة التاريخ كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

الساعة الآن 05:57 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط