العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


بحث عن مشكلات الطفولة والمراهقة - بحث علمى عن مشكلات الطفولة والمراهقة كامل بالتنسيق بصيغة word

البحث وأهميته :
إن مرحلة الطفولة لها أهميتها الفائقة في حياة الآباء والأبناء على حدٍ سواء حيث تستوجب ألا يكون الأطفال خلالها عرضة لصراعات عنيفة تهز أساس شخصياتهم فيما بعد, حيث تؤدي الصراعات الأسرية بين الأبوين أو بين الآباء والأبناء إلى توتر المناخ التنظيمي في البيت , وتؤدي المجادلات المستمرة إلى الشعور بعدم الأمن , وان هده المشكلات قد تؤدي إلى شعور الأطفال الأكثر حساسية عن غيرهم بأنهم مثقلون بهده المشكلات واعتقادهم بأنهم لا يستطيعون حلها أو فهمها أو يسيئون تفسيرها بوصفها مشكلات لا حل لها .
ولكي نضمن مناخ هادئ ومستقر ومواتي لاستمرارية النمو أثناء مراحل العمر اللاحقة بصورة طبيعية وصحيحة لا بد أن نهيئ الأجواء المناسبة التي تجعلهم يتخطون مشكلاتهم الخاصة والعامة وإزالة الصعوبات والعقبات التي تواجههم بطرق مناسبة, وإن ما نلاحظه من مشكلات واضطرابات أو صعوبات فإنها تبدأ بدرجات بسيطة , وإن تراكمها وإهمالها يزيد من تفاقمها وتحولها إلى انحرافات مرضية قد تكون أكثر تعقيداً فضلاً عن أن النمو السليم للطفل ونضجه وتوافقه الاجتماعي في مستقبل أيامه اللاحقة سيتوقف على مدى صلاح أسرته بوصفها بيئة تربوية ونفسية سليمة . (القريطي , 1998, 435)
تعد الأسرة المصدر الرئيس لإشباع حاجات الطفل المختلفة والتي تتنوع ما بين حاجات بيولوجية تكون ضرورة إشباعها لازمة ومهمة للنمو الجسمي للطفل , فضلاً عن إن إشباع الحاجة النفسية له تكون ضرورة لازمة للنمو الوجداني الانتقالي كالحاجة إلى الأمن النفسي والتقدير والحنان والحب والمودة والتقبل والمبادرة والاستقلال وتفعيل دوره الجنسي على أساس ذكوري أو أنثوي .
وإذا ما أريد للأطفال والمراهقين أن يكون نموهم جسمياً ونفسياً وعقلياً واجتماعيا وجنسياً سوياً لا بد أن يكون إشباع تلك الحاجات من دون إفراط ولا تفريط لأن العوامل الأسرية والثقافية المختلفة تؤثر إيجاباً وسلباً في الصحة النفسية (Mental Health) للأبناء منها ما يتعلق بعملية التنشئة الاجتماعية وخبراتها المبكرة والأدوار الجنسية والهوية الجنسية
والتسلسل الولادي للأبناء فضلاً عن المواقف السابقة التي تتعلق بالتغذية والتنظيم والتدريب على عمليات الإخراج واللعب بالأعضاء التناسلية ومنها ما يتعلق بأساليب المعاملة الوالدية في جميع المواقف وكيفية بناء العلاقات الاجتماعية بين الأخوة والأخوات والأصدقاء والأقارب والتقليد المتبادل بين الأخوة حسب التسلسل الزمني في الولادات , لذا فأن ما يثبت به من أداء فهو أساس في تكوين الشخصية المستقبلية فضلاً عن أساس الخبرات في الطفولة المبكرة للأبناء عن طريقة عملية التنشئة الاجتماعية .
إن مبدأ التقبل والعناية والعطف يكون عاملاً مهما ومساعداً في عملية تدعيم الحب والإحترام وكذلك تدعيم الشعور بالأمن لدى الأطفال والمراهقين على العكس من التهديد أو النقد المستمر أو التوبيخ بصورة دائمة يزيد من مخاوفهم من دون أن يعبروا عن مشاعر الخوف أو الاضطراب أو أنهم يشعرون بأزمة حقيقية لا بد من تقديم يد العون والمساعدة لهم (قنطار ,1992 , 192-193) , وأن أي فكرة أو حادثة تخيف الأطفال والمراهقين يجب أن تناقش معهم في أقرب وقت ملائم بحيث ينبغي أن تصحح المناقشة ميل الطفل أو المراهق للمبالغة أو الشذوذ أو الانحراف الذي يشوه منهجه نتيجة الخوف أو الضغط الذي يتعرض له بحيث يتطلب ذلك تعريف الطفل أو المراهق بكل ما هو جديد يتلائم مع مرحلته العمرية وان لانجعله يبحث عن المعلومات من مصادر قد تكون خاطئة من جماعة الأقران أو غيرها مما قد لا تتضح الصورة لهم بشكلها الصحيح , وهذا ما تراه نظرية التحليل النفسي من أن الخوف ما هو إلا ردود أفعال مزاجية مرتبطة بالقلق نحو الدور الجنسي فمنهم من يفترض أن الخوف يتحول لا شعورياً من خوف مثير للقلق إلى شيء ضار (دافيد وف , 1983 , 668).
إن الحاجة لمثل هذه الدراسة قد تولدت لدى الباحثين من خلال عملهم في مجال الإرشاد النفسي والتربوي وعلم النفس النمو والتي يمكن على ضوئها تحديد الجوانب المهمة ومعرفة الأزمات التي يواجهها الآباء والأطفال والمراهقين على حد سواء والتي تحول بينهم وبين تحقيق النجاح في التوافق النفسي والاجتماعي وتحقيق الصحة الصحة النفسية وتكوين مفهوم الذات الايجابي لهم, ومن خلال المنهجية المتبعة في هذه الدراسة فأنها تعتمد على جمع الحقائق والمعلومات ثم مقارنتها وتحليلها للوصول إلى استنتاجات و تعميمات قد تكون مقبولة منطقيا , يتم من خلالها تشخيص بعض المظاهر السلبية والشاذة والانحرافات التي قد تشكل خطراً على الأطفال والمراهقين أنفسهم من جهة وعلى المجتمع من جهة أخرى .
ولغرض الوقوف إزاء هذه المشكلة التي يمكن صياغتها بالسؤال الآتي
هل هناك أزمة أو مشكلة تتعلق بتحديد الهوية الجنسية (الدور) الجنسي لدى الأطفال والمراهقين ؟
وتأسيساً على ما تقدم يمكن أيجاز أهمية البحث بالنقاط الآتية :
1. أهمية دراسة مشكلات الأطفال والمراهقين خاصة ما يتعلق بتشكيل الهوية الجنسية لديهم وهناك دراسات كثيرة بصدد هذا الموضوع منها دراسة( الالوسي واميمه 1983 ) حول المشكلات الجنسية لدى طلبة المدارس الثانوية بحيث تكونت عينة الدراسة من (1400 ) طالب وطالبة وتبين أن هناك خمس مشكلات جنسية شكلت أعلاها نسبة 51)%) (لا استطيع أن اسأل والدي عن أي مسالة جنسية )(الالوسي واميمة, 336,1983) ودراسة القوصي (1975 )عن المشكلات الجنسية (القريطي،1998،420).
2. أهمية تعلم الأدوار الجنسية في مرحلتي الطفولة والمراهقة ضمن إطار التنشئة الاجتماعية وقد أشارت إلى ذلك بحوث(shaefer&millman)وتقارير(kinsey1948)حول السلوك الجنسي غير المناسب واللعب الجنسي والاستكشاف الجنسي وانحراف الأدوار الجنسية لدى الأطفال والمراهقين وكذلك وجدت بعض الدراسات التي أجريت على طلبة الجامعة إن مايقارب(15%) يغلب عليهم طابع الجنس الآخر pleck1948))وهذا ينعكس على الد ور الجنسي وتحديد الهوية الجنسية لدى الأطفال والمراهقين .
3. إثارة انتباه الآباء في اخذ دورهم بشكل إيجابي فيما يتعلق بعملية التنميط الجنسي وتحديد الهوية الجنسية لدى الأطفال والمراهقين.
4. أهمية مرحلة الطفولة والمراهقة في بناء شخصية الفرد وتشكيل هويته الجنسية .
أهداف البحث البحث الحالي إلى
1. التعرف على أزمة تحديد الهوية الجنسية عند الأطفال والمراهقين .
2. التعرف على العوامل التي تساعد في بناء و تشكيل الهوية الجنسية عند الأطفال .
3. التعرف على العوامل التي تساعد على اكتساب الهوية الجنسية للمراهقين .
4. التعرف على أسباب اضطراب الهوية الجنسية لدى الأطفال والمراهقين.
مصطلح الهوية الذاتية Identity
إحساس الشخص بأنه يعرف من هو والى أين يتجه والفرد أن كان لديه شعور قو ي identity بالهوية يرى نفسه أنسانا فريدا متكاملا تتوافر لشخصيته وسلوكه قدر معقول من الثبات والاتساق على مر الزمن) ( كونجر، 1986 ،537)
v مصطلح أزمة الهوية Identity crisi
v وقد عرفه(كونجر1986) الكفاح أو النضال الذي قد يفرض على المراهق وهو يحاول أن يحصل على إحساس أو شعور بالهوية متصف بالثقة والاطمئنان (كونجر , 1986 , 537) .
الأسرة والمجتمع يحددان الأدوار
يبدأ محيط الأسرة والمجتمع بتصنيف الواجبات والأدوار للذكر والأنثى بحيث تؤكد الفوارق الجنسية حتى قبل أن يدرك الطفل تلك الفوارق , فملابس الطفل الذكر من نوع وطراز ولون خاص , وللأنثى تكون من طراز آخر وكذلك الألعاب المقدمة للأطفال تختلف باختلاف الجنس وأن هذا التفريق الاجتماعي يطلق عليه تدريب الطفل على اكتساب الدور الذي بلائمه والذي يتوافق مع عادات وقيم المجتمع الذي يعيش فيه .
وقد أشارت نتائج بعض الدراسات الحديثة إلى أن البنات يؤثرنّ ألعاب الذكور بدلاً من ألعاب الإناث , بينما الذكور غالباً ما يختارون العاب الذكور وأن من أسباب ذلك يعود إلى أن الضغط الاجتماعي يدفع بالذكر إلى اختيار سلوك الرجال أو تجنب السلوك الأنثوي (اللين أو الضعيف) بينما لا يهتم المجتمع فيما لو تصرفت الأنثى الصغيرة كالذكر و قد يكون هذا التصرف من دوافع الفرح والسرور للآباء أحياناً ففي ثقافتنا قد نعود الطفل على ستر عورته في سن مبكر خصوصاً (الإناث) وكما نحتم عليه أداء العمليات الإخراجية في أماكن معينة , ونرغم الطفل ونعوده على عدم الكشف عن الأعضاء التناسلية أو التحد ث عنها , ويتعلم بذلك الطفل الشعور بالخجل عن طريق اتجاهات الأسرة نحو هذه الأعضاء . (الآلوسي , وآخرون , 1983 , 138) .



التنشئة الاجتماعية (Socialization) وأثرها في التنميط الجنسي
إن الأفكار والمعتقدات والقيم والاتجاهات وأوجه الأنشطة التي تحكم الحضارة التي نشأ فيها الطفل بأنها مناسبة للجنس الذي ينتمي إليه , فالآباء بحكم مقربتهما من الطفل غالباً ما يوافقون على السلوك الذي يرونه مناسباً لجنس طفلهم ويعاقبونه إذا خالف ذلك 0
(الآلوسي وآخرون , 1983 , 139) , والسلوك المنمط جنسياً (Sex – Typed Behavior) سلوك مرتبط في أساسه بجنس من دون جنس آخر أو يراه المجتمع خاصاً بجنس من دون جنس بالرجال مثلاً دون النساء . (كونجر وآخرون , 1986 , 554)
فعلى سبيل المثالً نجد أن الآباء يشجعون الولد على أن يضرب زميله إذا اعتدى عليه ولكي يحصل على المدح والإثابة عليه أن يلتزم ويكرر هذا السلوك في المواقف الأخرى في الحي والمدرسة , في حين يوجه له العقاب إذا تخاذل وتردد في جميع المواقف بحيث يوبخ الولد على ذلك التراجع .
بينما لا يتفق الكثير من الآباء على الموافقة للطفلة على أن تضرب زميلتها إذا أعتدت عليها بل يعد ذلك من العيب على الطفلة أن لا تلعب معها مرة أخرى وأن تدخل إلى البيت وأن لا تخرج إلى الشارع حتى تلعب مرةً أخرى .
فالطفلة بحكم مبادئ النمو عند عمر الأربع سنوات إذا بكت عند تعرضها للضرب من قبل رفيقتها تكون استجابتها مقبولة بوصفها مناسبة للجنس الأضعف على العكس من الطفل الذكر في أستجاباته إذا تعرض لنفس الموقف لأن الذكور لا يميلون إلى البكاء لذا فأن الاتجاهات المنمطة جنسياً قد تنتقل من جيل إلى آخر بشيء قليل من التعبير في المحتوى , وعندما يبلغ الطفل سن الخامسة من عمره يكون على وعي تام في الكثير من أنواع السلوك المناسب مع جنسه ذكراً كان أم أنثى . (قنطار , 1992 , 193).

الوالدان ومسؤولية تشكيل الهوية الجنسية(sex-education)
إن مساعدة الطفل في تشكيل الهوية الجنسية المناسبة من المسؤوليات المهمة التي تقع على الوالدين, لأن العملية التي يتعلم من خلالها الطفل السلوكيات والاتجاهات المناسبة اجتماعيا لجنسه تسمى بعملية (التطبيع الجنسي) حيث يتعلم الطفل (المعايير الجنسية للدور) ويكتسب الطفل الهوية الجنسية (الشعور بأنه ولد أو بنت)(كونجر , وآخرون , 1986 , 561).
التربية الجنسية ودورها في تشكيل الهوية الجنسية (Sex Education)
يبدأ الاهتمام بالتربية الجنسية للطفل منذ قدومه إلى هذا العالم وتتدرج في توسعها مع استمرار نموه , فما أن يدخل الطفل في مرحلة البلوغ الجنسي حتى يكون قد أعد الأعداد الكافي وزود بالخبرات الكافية لاجتياز هذه المرحلة بنجاح وسلام , ويؤكد أكثر المربين على أن السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل هي مرحلة التكوين التي يتحدد فيها موقف الطفل من الحياة وهي التي تحدد خبراته (الآلوسي , وآخرون , 1983 , 338) والتربية الجنسية ذلك النوع من التربية التي تساعد الطفل على مواجهة مشاكله الجنسية مواجهة واقعية (صالح , 1985 , 28).
إن المشكلة الجنسية تقع على الأسرة بشكل خاص في مرحلة الطفولة المبكرة حيث يتطلب من الأهل تكوين اتجاهات سليمة نحو الجنس ابتدءا من سنوات الطفولة الأولى والإجابة على جميع أسئلة الطفل المتعلقة بالهوية (الجنس) بكل أمانة وحوار مبني على الصراحة التامة (وأن تكون هذه الإجابة مطابقة لما سأل عنه الطفل ومناسبة لعمره حتى يمكن تقبلها) (رمزي , 1982 ,335).
ولا نكتفي بتزويد الطفل جميع المعلومات عن الأعضاء التناسلية التي تخص جنس الطفل ذكراً كان أم أنثى , بل من أن يزود ببعض المعلومات عن الجنس الآخر وعن أعضائه التناسلية لذلك يستوجب على الآباء تزويد أبنائهم بهذه المعلومات لا عنّ طريق القصد والافتعال وإنما عن طريق الملاحظات العابرة والأسئلة التي يراها الطفل عند نموه ووصوله إلى مرحلة البلوغ والمراهقة بحيث يكون قد ألّمَ الطفل بجميع المعلومات والخبرات الكثيرة .
الطفل والهوية الجنسية (Sexual Identity)
تعني وعي الطفل بطبيعته البيولوجية الأساسية من انه ذكر أو أنثى وتقبله لهذا الدور نفسياً وإن التماس الاجتماعي الأول للطفل (Child) هم الأشخاص الذين يرعونه ويربونه والأم تعتبر الأساس في هذه الرعاية , فأسلوبها في التعامل مع حاجات (needs) الطفل (بالصبر أو الحنان أو الاهتمام أو الشدة أو الضجر أو الإهمال تؤثر فيه وفي استجاباته وموقفه تجاه الآخرين , ويعتقد علماء النفس أن ثقة الإنسان بالآخرين تقررها تجاربه التي مر بها خلال السنوات الأولى من عمره كأمثال (أريكسون و باولبي ) .
لذا فأن تأثير التنشئة الاجتماعية على الطفل وأهميتها في كيفية تنظيم عمليات التبول والتغوط والنظافة وتناول الطعام , وفترة الرضاعة وموعد الفطام وكيف نؤدب الطفل أو نعمل 0على تربيته في أثناء (كشف أو لمس) أعضاءه التناسلية , أو التنميط الجنسي أو مص الأصابع أو البكاء رغبة في طلب الطعام , ومعرفة مدى تصرفات الوالدين تجاه هذه الظواهر بدرجات مختلفة حسب مستوى تعليمهم وثقافتهم وحسب بنائهم النفسي وسماتهم الشخصية وتربيتهم من قبل والديهم ومدى تأثرهم بهم عندما كانوا أطفالاً , لذلك نجد التفاوت في درجات الشدة والصرامة والقسوة والتزمت ورجاحة الصدر والحنان والهدوء لذا نجد اختلاف أساليب المعاملة الو الدية , إن هذه المواقف الوالدية الخاطئة قد تؤثر على استجابات الطفل وطباعهُ المستقبلية في البلوغ , فعن طريق الإقتداء (Identification) يتكون لدى الطفل (ضميره) واستجاباته ودوره في الحياة , وعندما يكبر الطفل يكتسب أنماطً واتجاهات من السلوك تتشابه إلى حدٍ ما مع سلوك الأبوين بدرجة عالية من التماثل أو التشابه
الأدوار الجنسية (Sex Roles)
يرى فرويد صاحب النظرية الجنسية وعلماء نفس الطفولة والنمو أن الطفل يتعلم دوره الجنسي بوصفه ذكرا كان أم أنثى من محيطه وثقافته أي انه يتعلم القيم والمعايير والحدود المخصصة لجنسه من ذلك المجتمع والثقافة المحلية السائدة فيه و هي بدورها تحدد دور الأنثى والذكر (الدباغ , 1982 , 82) .
تعلم الأدوار (Roles Learning )
إن معايير الأنوثة على سبيل المثال قد تكونً معروفة لكون أن الأنثى بطبيعتها مطيعة وخاضعة للرجل و معتمدة عليه لا تميل بطبعها إلى المنافسة والتحدي , هذا ما كان سائداً لفترات طويلة , وإن الرجل قد يثير السخرية إذا قام بأعمال البيت (الطبخ أو الخياطة) أو صدر عن الفرد بعض السلوكيات اللين والميوعة , و إن تعلم هذه القيم من الآباء قد تنتقل إلى الأبناء الذكور ومن الأم إلى الطفلة الأنثى فضلاعن تعلم أنواع السلوك المتفق مع الدور الجنسي للفرد و نتائجه المتوقعة في مرحلة الرشد فالذكور يتوقع أن يكونوا أشجع وأقوى وأقل انفعالية من الإناث . (Kohlberg , 1966 , pp82-173).
معايير الدور الجنسي
حيث يتم للطفل اكتساب هذه المعايير خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأن تفضيل دور جنسي على الآخر يحدث في وقت مبكر من الحياة ربما في (السنة الثالثة) من العمر , لذا فمن الصعب أحداث تعديلات مهمة في الدور الجنسي أو الهوية بعد سن ثلاث سنوات وتعد هذه مشكلة فيما بعد , إن جذور هذه المشكلة سوف تظهر في سلوكيات الأطفال الراشدين الأبداليين في الملابس أي الذين يستمتعون بارتداء ملابس الجنس الآخر من دون الرغبة في أحداث تغيير جنسي هرموني أو جراحي , لذا يتوجب على الوالدين أن يشخصوا هذه المشكلة وتحديدها وأن لا ينظروا إليها بأنها عابرة سوف يتجاوزها الطفل لأن الألم النفسي وعدم الارتياح للمشكلة سوف يستمر في الغالب عبر مرحلة الرشد , وأن يهتم الوالدان بملاحظة أي مؤشر لوجود المشكلة , وعلى الوالدان تجنب الضغط على الطفل في الالتزام بقواعد الدور الجنسي كالضغط عليهم ليمنحوا الأطفال مشاعر الخوف لديهم ويتمثلوا بالنموذج الذكري , وأن الشخصية السوية تضم اليوم عناصر من خصائص الذكورة والأنوثة والشخص المزدوج الجنس سيكولوجياً هو الشخص الذي يمارس بإرادته نشاطات ذكرية وأنثوية في آن واحد , (Rekers & Lavas , 1974 , PP173 – 190) .
التسلسل الولادي (Birth Order)
إن الترتيب الولادي للطفل له أهميته من الناحية النفسية , فالطفل الوحيد يختلف عن الطفل البكر في العائلة متعددة الأطفال وكلاهما يختلف عن الطفل الأصغر والأوسط والصغير والمدلل , كما أن جنس الأخوة له تأثير آخر , فالأنثى ذات الأخوة الذكور الذين يكبرونها تميل إلى سلوك رجالي وتنافسهم أكثر من التي لها أخوات يكبرنها في العمر الزمني.
وغالباً ما نجد أن الطفل الأول يتحمل المسؤولية بينما يكون المتوسط اجتماعيا محبوباً في حين أن الطفل الصغير قد يكون (مدللا ًومنحرفاً) (الدباغ , 1982 , 54) , وان الانطباع بأن الولد أو البنت البكر هو المسؤول الذكي والمتفوق وهذه ليست بقاعدة عامة ثابتة .
الصراع والهوية الجنسية (Gender Identity - Conflict)
أما بالنسبة إلى التنميط الجنسي فأن الأطفال الذين ينشئون من أبوين تتحقق فيهما الأدوار الجنسية النمطية بشكل مبالغ فيه أو من أبوين تنقلب فيهما الأدوار الجنسية النمطية فأنهم قد يتعرضون لصعوبات أشد في اكتساب الشعور بالهوية بما في ذلك الهوية الجنسية (كونجر , وآخرون , 1986 , 486) .
وأما الأطفال الذين ينشئون في كنف أبوين من النوع الذي يقدم نماذج جنسية تقليدية مع شيء من المرونة ولا جمود فيه ولا نمطية فأنهم يتمكنون من الوصول إلى اكتساب هويات)أطفالهم ويزودهم بالمعايير الملائمة , ومع ذلك فأن خالية من الصراع بشرط أن يكون الآباء من النوع الذي يظهر الاهتمام الإيجابي الفعال( بنمو ( أبناء وبنات ) الآباء الذين هم أكثر مرونة وأقل نمطية في أدوارهم الجنسية يكونون أكثر أمناً وأستر خاءا وقلة توتر في اكتساب الشعور بالهوية الشخصية (كونجر , وآخرون , 1986 , 487) .
فالهوية الجنسية السليمة والخالية من الصراعات شأنها شأن الهوية العامة لهذا فأن الصراعات في الهوية الجنسية قد تؤدي إلى إثارة مشكلات قد تكون مؤثرة ومهمة تعترض وتعطل نشأة الشعور بالهوية شعوراً قد يقوم على الثقة بالنفس والرضا عنها ولا شك أن الطفولة المضطربة و المهددة والتربية الخاطئة في البيت والعادات السيئة الأولية والتوجيه الجنسي الخاطئ والعاطفي والفكري المضطرب أو القاسي أو المتجاهل و التجارب العنيفة التي قد تبرز سوف تكون لها الحصة الكبيرة في التمهيد للوقوع في مشاكل وصراعات وأزمات تحدد عواطف الطفل ومشاعره النفسية في المستقبل (الدباغ , 1982 , 264)
مشكلة انحراف الأدوار الجنسية Deviant Sex Roles
تحدث هذه (المشكلة) عندما تظهر لدى الأطفال أدوار جنسية غير معتادة على نحو متطرف وجامد , أي عندما تظهر لدى الأولاد سلوكيات أنثوية متطرفة ولدى البنات سلوكيات ذكرية (الميوعة عند الذكور والأسترجال والخشونة عند الإناث) , وإن هذا السلوك مقترن بارتفاع مستوى القلق , وانخفاض اعتبار الذات , وتدني التقبل الاجتماعي للطفل , لذا تعتبر ظاهرة الإساءة للأطفال منأخطر الظواهر التي تقف أمام تقدم المجتمع وتهدد تماسكه, كونها تنشئ الطفل تنشئةاجتماعية غير صحية(القريطي،1998،350 )وان من أنواع الانحرافات الجنسية هو ما يتعلق بموضوع الإشباع واستبدال الموضوع الطبيعي المشروع-الجنس الآخر بمشروع آخر بديل(الجنسية المثلية والسحاق والعادة السرية والفاحشة وانحرافات تتعلق بدرجة التعبير الجنسي وإجراءاته وانحرافات تتعلق بالمظهر الخارجي الشخصي والاغتصاب عن طريق العنف أو بالإغراء وغيرها (القريطي،1998،421) لذلك توجهت الأنظار لإيجاد نظام لحماية الأطفال والمراهقين من العنف ومنكافة أنواعه والعنف كل سلوك فعلي أو قولي يتضمن استخدام القوة أو التهديد باستخدامه لإلحاق الأذى والضرر بالذات والآخرين وينطوي على ممارسات مختلفة(الشامي،2006 ، 5 )،و تقسم أنواع العنف ضد الأطفال إلى:
• العنف الجسدي: وهو تعرض الطفل للعنف أو التعذيبالجسدي, وأنواعه هي:
1. النوع القاتل:وهو فقدان الطفل لحياته نتيجة للشدة أوالقسوة في التعامل معه.
2. النوع الخطر:وهو ما ينتج عنه إصابات خطيرة مثلالكسور, إصابات الرأس والحروق الشديدة.
3. النوع الأقل خطورة:وهو ما يكون لهآثار على الجسم مثل حدوث التجمعات الدموية (الكدمات) حول العينين, الأنف, الفم, أواليدين أو أي مكان آخر.
• العنف الجنسي: وهو تعرض الطفل لأي نوع منأنواع الاعتداء أو الأذى الجنسي مثل
1. الاتصال الجنسي:وهو قيام فرد راشدباتصال جنسي مع طفل.
2. سفاح الأقارب: وهو قيام أحد الأبوين أو أحد الأقارببعمل علاقة جنسية مع أحد أطفالهم.
3. الاغتصاب:وهو تعرض الطفل للاعتداء الجنسي بالقوة من قبل أي فرد راشد سواء كان هذا الطفل سوياً أو من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومن كلا الجنسين .
4. الشذوذ الجنسي: وهو الاعتداء الجنسيالشاذ من قبل فرد راشد مماثل له في الجنس.
5. التحرش الجنسي: هو الإساءةالجنسية ضد الطفل بالكلام أو الفعل بدون اعتداء جنسي.
6. الاستغلال الجنسي: هو إغراء أو استدراج الطفل لاستغلاله جنسيا.
7. إجبار الطفل على مشاهدة صور أوأفلام إباحية.
v مؤشرات المشكلة التي يمكن ملاحظتها عن الهوية الجنسية :
هناك مجموعة من الدلالات التي يمكن أن يقف إزائها المتخصصين وتسجيل بعض المؤشرات من خلال ملاحظة
ما يأتي :
1- أن يعبر الولد الصغير باستمرار عن تفضيله لهوية الجنس الآخر .
2- أن يرتدي الطفل باستمرار ملابس الجنس الآخر .
3- أن تظهر لدى الطفل ميول تماثل ميول الجنس الآخر , أو يلعب دور الجنس الآخر .
4- أن يشبه المظهر الجسمي للطفل مظهر الجنس الآخر شبهاً وثيقاً (مثلاً أن تكون البنت ذات مظهر يجعل الآخرين يحسبونها ولداً في طفولتها المبكرة أو العكس بالنسبة للذكر).
5- إن سلوك الأطفال المضطربين في الدور الجنسي غالباً ما يسبب لهم النبذ من أقرانهم.
6- أن تظهر لدى الطفل مظاهر الجنس الآخر في تعبيرات الوجه والإشارات والصوت وأن يجد الطفل صعوبة في أخفاء هذه التصرفات حتى وأن واجه النقد الاجتماعي (شيفر , 1989 , 561) .
أسباب المشكلة
تظهر الدراسات أن الأولاد ذوي السلوك المؤنث يستجيبون للتغيير في طريقة المعاملة من قبل الوالدين على العكس من الذين توجد لديهم اضطرابات في الهوية الجنسية منذ مرحلة ما قبل البلوغ , ومن هنا يمكن تحديد الأسباب لهذه المشكلة :ـ
1- تشير الدراسات أن الأطفال الذين ينشئون في مرحلة ما قبل المدرسة في بيوت من دون آباء أو يغيب فيها الآباء لفترات طويلة تظهر عندهم ميول واتجاهات وتصرفات أنثوية .
2- إن بعض الحالات تظهر علاقة وثيقة بين الطفل والوالد من الجنس الآخر بحيث يكون الاتصال النفسي والجسمي بين الطرفين قوياً إلى درجة التطرف بحيث تكون العلاقة من النوع الذي يصفه الوالد بأنه (غير قابل للفهم) , وهنا تقل الفرصة بالنسبة للطفل للتوحد مع الوالد من ذات الجنس .
3- يميل بعض الآباء بسبب رغبتهم في الحصول على طفل من الجنس المعاكس إلى محاولة جعل البنت تتصرف على أنها ولد أو العكس خاصة في (الملابس و الشعر و طريقة الكلام وأسلوب التعامل معه) , وهنا لا بد من زرع الثقة وتثبيت الدور لجنس الطفل من قبل الوالدين . (Green , 1967 , p567).
4- تحمل بعض الأمهات شعوراً بالكراهية أو الحسد نحو الذكور فيعملن على تنمية سلوكيات أنثوية لدى الأطفال , فالأم في هذه الحالة تقرن الذكورة بالعنف الجسدي والعدوان والفسق الجنسي .
5- قد تكون هناك تأثيرات هرمونية أو وراثية إلا أن ذلك لا يكون عادة السبب الرئيسي في اضطراب الدور . (شيفر , 1989 , 564).

اضطراب الهوية الجنسية أثناء الطفولة (Gender (Sexual) Identity Disorder)
يبدأ اضطراب الهوية الجنسية عادةً أثناء مرحلة الطفولة المبكرة قبيل سن الرابعة وحتى سن السابعة من العمر , و إن الأساس في تشخيص هذا الاضطراب أنه يحدث قبل سن البلوغ , وهو الأكثر شيوعاً في الأولاد عنه في البنات , وتشمل مظاهر الاضطراب في إصرار الطفل على أنه من الجنس المعاكس لنوع جنسه أو في رغبته الشديدة والمستمرة في التحول إلى غير نوع جنسه (عكاشة , 1992 , 350) .
مظاهر اضطراب الهوية الجنسية لدى الأطفال
1- ميل الطفل إلى ممارسة النشاطات الخاصة بنوع الجنس الآخر .
2- لعب الأدوار الخاصة بأفراده ومصادقته وارتداء ملابسهم .
فالأولاد ينزعون إلى لعب أدوار أنثوية – كالأم والعروسة والطبيبة – ويميلون إلى مشاركة البنات هواياتهن المفضلة ولعبهن بالعرائس ويقومون بارتداء ملابسهن ويبدون منشغلين ومهتمين بما تلبسه الأخوات وما تستخدمه الأمهات من أدوات زينة وحلي , وأن (الراشدين) لارتداء ملابس الجنس الآخر (تحول ارتدائهم لملابس البنات لا يكون مصحوباً باستثارة جنسية , كما هو الحال في نزعة الزي الفتيشي – الفتيشية – Fetishism انحراف في الموضوع الجنسي) (عكاشة , 1992 , 350) .
أما البنات فنجدهن ينزعن إلى لعب أدوار البنين وممارسة اللعب الخشن والركل والرفس واستخدام العنف والمسدسات , وتقليد الأولاد حتى أنهن يرفضن التبول جالسات أحياناً , وتشير نتائج الدراسات إلى أن نسبة تتراوح بين (ثلث إلى ثلثي) الأولاد المصابين باضطراب الهوية الجنسية في الطفولة يبدون اتجاها للجنسية المثلية (Homosexuality ) أثناء وبعد المراهقة ولكن القليل جداً منهم يبدي تحولاً جنسياً (Transaxualism) في الرشد (صالح , 1985 , 525 – 526) .
وقد يصعب علاج الرغبة الشديدة في التحول للجنس الآخر إذا ما ظلت ملازمة لمراحل عمرية لاحقة , حيث يسهم العلاج النفسي التحليلي في أعطاء نتائج إيجابية في بعض حالات اضطراب الهوية الجنسية لدى الأطفال , ومن المفيد هنا الإشارة إلى أهمية عملية التنميط الجنسي السليم للطفل مبكراً وبحسب مرحلة نموه في الوقاية من الاضطراب وذلك يتم:
1. عن طريق تنمية الأنماط السلوكية الملائمة وغرسها وتثبيتها لنوع جنس الطفل .
2. تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة المناسبة له .
3. توجيه الطفل إلى أن يلعب الدور الجنسي الذكوري أو الأنثوي الملائم لنوع جنسه .
4. زيادة التفاعل الإيجابي مع الوالد من نوع جنسه .
5. تشجيع الطفل على التوحد والإقتداء بنماذج طيبة مطابقة لجنسه .
6. إثابة السلوك المقبول وتعزيزه (القريطي , 1998 , 352) .
v العلاجات المقترحة لمشكلة الدور الجنسي (الهوية) :ـ
1- تطوير علاقة أوثق مع الآباء من الجنس ذاته (قضاء وقت أطول من قبل الأب مع الطفل والأم مع ابنتها) .
2- تعزيز الوالدين لسلوك النمط الجنسي المناسب (المدح والتشجيع) .
3- التعبير عن الرضا وعدم الرضا واستهجان السلوك غير المناسب للجنس .
4- الإبدال (اقتراح نشاطات بديلة لميول الولد أو البنت) .
5-فضلا عن العلاج الطبي والعلاج النفسي التحليلي والعلاج البيئي والعلاج الديني (القريطي ، 1998،422).




الفصل الثاني
المراهقة والهوية الجنسية ( Adolescent - Gender Identity)
إن من الأعمال الرئيسة والمهمة التي يجب القيام بها في مرحلة المراهقة ِAdolescence) والتي تنطوي على كثير من مطالب النمو هو أن يكتسب المراهق شعوراً واضحاً بهويته أو ذاتيته أي أن يجد المراهق جواباً شافياً لمشكلته القديمة (من أناWho is me) ؟(كونجر، 1986 ،481 ).
• إيريك إريكسون (Erikson , Erik) :ـ
يذكر اريكسون أن المراهقين لا بد لهم من قبل أن يتخيلوا بنجاح عن أمن الطفولة والاعتماد على الآخرين من فكرة ما تحدد لهم من هم وإلى أين يتجهون , ومدى احتمال نجاحهم في تحقيق ذلك (كونجر , وآخرون , 1986 , 481) , فالمراهقة مرحلة انتقال من الطفولة (Childhood) إلى البلوغ (Puberty) وفي هذه المدة يمر الفرد بمرحلة النضج الجنسي (MaturationSex) وهو نمو (بيولوجي) وتكون له شخصيته المستقلة عن الأسرة بحيث يقرر أسلوب حياته وهو تطور نفساني (الدباغ , 1982 , 84) , وفي هذه المدة يتعرض الفرد إلى فورة نمو سريعة مصحوبة بظهور الصفات الجنسية الثانوية (الخصائص الجسمانية للذكورة والأنوثة) .
وإن التفاوت بين موعد البلوغ الجنسي (البيولوجي) والنمو (النفساني) قد يؤدي إلى مضاعفات وردود أفعال نفسية عند الجميع فالمتأخر والمبكر بالبلوغ كل منهما يشعر بشيء ما تجاه ذاته ومن هذه المشاعر الشعور بالثقة أو العجز أو الشذوذ والغرابة أو الخجل والإحراج وغيرها .
العوامل التي تساعد على صعوبة أو سهولة اكتساب الهوية الجنسية للمراهق
1. الهوية وحضارة المجتمع بحيث تكون في المجتمع البسيط عملية اكتساب الهوية أسرع من المجتمعات الأخرى المعقدة حضارياً وثقافيا (p483 ، 1973، bruch ).
مدى العلاقة بين الفرد ووالديه واكتساب الهوية .
2. التأثير المعرفي في اكتساب الهوية : أي قدرة الفرد من أن يتدبر أفكاره الخاصة به بصورة موضوعية وهي جزء من المرحلة التي يسميها (بياجيه) ب (مرحلة العمليات الصورية) , أي قدرة المراهق على أن يتخيل كل الإمكانات والاحتمالات بالنسبة للهوية .
3. التنميط الجنسي والهوية الجنسية : فالسلوك المنمط جنسياً هو السلوك الملائم الذي يصدر عن الرجل أو المرأة أو أن الهوية الجنسية أو الدور الجنسي يشير إلى إدراك الفرد وتقبله لطبيعته البيولوجية الجنسية من حيث هو رجل أو امرأة وهنا يمكن تحديد عوامل اختيار نوع المهنة للمراهق وغيرها في المستقبل (كونجر ، 1986 ،485).
لا بد للمراهق من أن يكتسب شعوراً قوياً بهويته وذاتيته وأن يرى نفسه فرداً مميزاً حتى وأن كان يشترك مع الآخرين في كثير من القيم والميول والاهتمامات , ولا بد من أن ينشأ عند المراهق شعوراً واضحاً بهويته , ومن أن يدرك ذاته بوصفها شيئاً ثابتاً عبر الزمن , أي أن يدرك أن شخصيته اليوم , إن لم تكن هي ذاتها بالأمس فهي شبيهاً بها ووثيقة الصلة بها وهي شخصيته التي ستكون له ويكون عليها في المستقبل ( رمزي , 1982 , 487) , لذلك تعد المراهقة فترة تكون الهوية واكتسابها , أما فترة اضطراب الهوية أو أزمة الهوية الذاتية فالأدلة غير متوفرة بعد عنها .
إن حرص المراهق على تخطي مرحلة الطفولة وبلوغ مرحلة الرشد ليس مجرد نزوة شخصية , وإنما هو مطلب من مطالب النمو أو الارتقاء , وعملية الارتقاء النفسي الاجتماعي ليست نتيجة تحقق آلي لاستعدادات فطرية موروثة , وإنما عملية تتوقف سرعتها ومحتواها على علاقات الفرد بالآخرين (الأسرة و الرفاق) فضلا عن أتساق القيم والتقاليد والعادات الشائعة في المجتمع(الالوسي ، 1983،321).
ومن أهم المشكلات التي تأتي في بداية مرحلة الشباب هي ما يتعلق بفهم المراهق لما يجري له من تغيرات في كيانه تحولات مرحلية بايلوجية ونفسية وكيفية التكيف معها وقبوله فيما يتعلق بالمراهق نفسه لذلك تأتي مشكلات النمو العضوي في فترة المراهقة والشباب من
ما يأتي :
1. السرعة الملحوظة التي تتم بها فترة المراهقة والتي تعقب فترة من النمو الهادف الذي لا يكاد يلحظه الفرد ولا الآخرون .
2. عدم التماثل في نمو أعضاء الجسم المختلفة أو نمو هذه الأعضاء بسرعات متفاوتة مما قد يجعل المراهق لا يتقبل شكله ولا يستطيع تحقيق التوافق الحركي لبعض الأوقات .
3. التحولات العضوية غير الصحية (انخفاض الضغط وارتفاعه و انخفاض النبض ...وغيرها) .
4. مشكلات النضج المبكر والبلوغ المتأخر (الحجازي , 1984 , 80) .
أما الخطر في ذلك فهو أن استجابة الكبار لهذه التحولات لا تنطوي على تقدير كافي لأهميتها بحيث تساعد المراهقين على فهمها بل لا تخلو في كثير من الأحيان عن مواقف غير صحية في نتائجها حيث يتم تناول هذه التغيرات بوصفها مادة للتفكه والسخرية (النمو السريع و هيكل الجسم و خشونة الصوت و القصر والطول والنحافة والبدانة) بالنسبة للذكور وأما الإناث يتمثل ب (صغر الثديين عند الفتاة) أو عدم ظهور الذقن والشارب عند الذكور بحيث تختلف المواقف بالنسبة للآخرين تجاه ذلك .
إن ظهور هذه المشكلات والأزمات عند المراهقين قد تحدث نتيجة لعدم فهم المراهق لذاته فعلى سبيل المثال أن الفتاة التي لا تعرف أن اضطراب الحيض أمر شائع بين رفيقاتها الفتيات في نفس سنها قد ترى نفسها أنها غير طبيعية ,لهذا فان الإناث أكثر حساسية وتعرضاً لهذه المشكلات من الذكور , فضلا عن أن العيوب العضوية ومصادر الشكوى مثل (عيوب الكلام والسخرية منها من قبل الآخرين) , وقد تكون هذه المشكلات صحية ومن ثم تأتي مرحلة النضج الجنسي في المراهقة حيث يتطلب من المراهق التكيف مع مشكلات الجنس , لأن حرمان الشباب من إشباع حاجاتهم قد يؤدي إلى تكوين اتجاهات غير صحيحة تجاه الجنس الآخر أو التعبير عن عدم الرضى أو استهجان السلوك غير المناسب للجنس الآخر مما قد تظهر مشكلة قلة وجود اهتمامات مشتركة بين الطرفين(1983 ، Shafer) وهذا يتطلب تكوين علاقات قد يغلب على هذه العلاقات طابع (العذري) الذي يرتبط بالتحريم الديني والاجتماعي والمثالية والرومانسية وهذه من سمات مرحلة الشباب ومن ثم يتجه المراهق إلى الاستقرار في عواطفه والتخصص في علاقاته وان هذا الاختيار قد يقترب من مقاييس الكبار وان الجنس والرغبات الجنسية لدى المراهقين يمكن أن ترتبط في اكتشاف الذات (Self) والحرص عليها ومن ناحية أخرى فأن الشخص يحرص على اختبار قيمته مقارنة مع وجهة نظر الآخرين وان الجنس يشكل أمر خاص في نظرهم بحيث يؤكد هذه القيمة .
دور العوامل الثقافية في تحديد الهوية الجنسية
تلعب الثقافة دوراً مهماً وعاملاً فعالاً في زيادة صعوبة أيجاد الحلول المناسبة لمشكلات الجنس , لان موضوع الجنس في المجتمعات العربية يعد من (المحرمات) فهو ليس من الموضوعات المرغوبة التي يمكن الحديث عنها بين الآباء والأبناء والكبار والصغار بصورة عامة (الحجازي , 1984 , 87) , وأن من مصادر القلق لدى المراهقين هو اعتقادهم أن (الحب يتعارض مع الدين) وهذا تصور خاطئ و قصور في الفهم و من هنا يمكن أن يحدث الصراع عند الشباب من خلال حاجتهم إلى الحب العاطفي والمشاركة الوجدانية وان شعورهم بفقدان هذه الحاجة قد يكون لدى المراهقين أزمة نفسية مستقبلية نتيجة لعملية التخويف .
إن من أهم ما يثير تردد المراهقين في إقامة علاقات عاطفية مع الجنس الآخر هو (الجهل الفاضح بأمور الجنس أو قصور في التربية والثقافة الجنسية لدى المراهقين) , بحيث تكاد لا تخلو مواقف معظم المجتمعات العربية من موضوع الجنس , بحيث ما زالت كثير من معالم حضارتنا العربية تدور حول الجنس (فالرجولة) مازالت تقاس بمعيار القوة الجنسية التي تعد من أهم معايير الرجولة وخبرات الرجل قبل الزواج بوصفها مادة للتباهي والتفاخر , وما زال جمال المرأة أو أنوثتها يمثل جانبا مهما عند الرجل وموضوعاً لإشباع حاجات الجنس للرجل وهذا يعتبر من أهم مقومات رصيدها في الحياة) .
إن الشعور بالخجل من الجنس الآخر أو الانسحاب من المواقف التي تسبب الارتباك قد تؤدي بعض الحالات إلى الاضطراب المرضي منها النفور من الجنس الآخر بوصفه نوع أنواع من الدفاع , أو الاحتفاظ بالذات وكبريائها , أو النفور نتيجة لخبرات صحية مؤلمة أو نتيجة لحالات الفشل المتكررة أو غيرها , بحيث لا يجد الشاب من يجد له حلولاً يتجاوز بها هذه الأزمة , لذا فأن بعض المراهقين يسأل عن أقامة علاقات سوية بالجنس الآخر يمكن أن يقبلها المجتمع على وفق معاييره التي تم الاتفاق عليها .
لذا فقد لا تكون نظرة المراهقين للموضوع بصورة ناضجة أوان الأدب الفاضح بكل تركيزه يؤثر على جوانب الإثارة والشذوذ مما يجعل المراهق يبحث عن طرق هروبية في التعامل مع هذه المواضيع , ولعل الخطر في ذلك والأهم هو تجهيل أمور الجنس للمراهقين وكف الرغبات الجنسية عندهم والنظرة الخالية من التقدير للذات. (شيفر , 1989 , 564) .
البحث عن الذات
إن مرحلة المراهقة والبلوغ تستهدف شعورياً أو لا شعورياً البحث عن (الهوية) , أو أدراك الذات الفردية (من أنا) .. و (من أكون) ..وإلى أين المصير , ومن مخاطر البحث عن الذات , يتجلى في اصطدام المراهق بالقيم والمفاهيم المتناقضة بحيث يقع في حيرة وارتباك تجاه الدور (Role) الذي عليه أن يتبناه وهذا هو اضطراب الأدوار (Role Eon Fusion) وإن اتخاذ المسار والدور الجديد للشخصية المستقلة يكون أسرع وأسهل في مجتمع بسيط تكون فيه القيم كبيرة وقليلة وواضحة وعلى العكس من المجتمع الآخر ,على سبيل المثال كما في حركة (الهيبز Hippies) المعروفة ,و على العكس من ذلك فأن نسبة الشباب قد لا يمرون بمرحلة عنيفة في البحث عن الذات إذ يستمرون في بلورة ما تلقوه في البيت والمدرسة , في حين أن البعض الآخر منهم يبقى فريسة للحيرة والتردد ولا يرضى ولا يتمتع بشيء معين يرغب به (الدباغ , 1982 , 87) .
أزمات تحديد الهوية
• التنميط الجنسي : إن تدريب الطفل منذ ولادته على اكتساب الدور الذي يلائم جنسه كذكر أو كأنثى على وفقً متطلبات الثقافة التي يعيش فيها, فالسؤال الذي يبرز إزاء هذه المرحلة هو ما علاقة الدور الجنسي في أزمة الذاتية ؟ أو الهوية الجنسية ؟
يسهم الدور الجنسي في أزمة الذاتية أكثر مما يسهم به أي دور آخر ... لماذا ؟
1. لأن الدور الجنسي يتضمن الكثير مما تتضمنه الأدوار الأخرى :
‌أ- فهو يتضمن الكثير من القيم والأحكام الدينية والخلقية .
‌ب- يتضمن تحديد المهنة .
‌ج- تحديد الدور الأسري .
‌د- تحديد الكثير من خصائص السلوك وسمات الشخصية ... الخ .
2. أي اضطراب في الدور الجنسي ينعكس أثره على أزمة الهوية ... لماذا ؟
والسؤال الأهم في ذلك هو :
متى وكيف تتم تنشئة الطفل لاكتساب دوره الجنسي ؟
1. يكتسب الطفل هذا الدور في مرحلة متقدمة جداً من حياته : تحديد أسم الطفل بما يتفق مع الجنس و الملابس و المعاملة و الألعاب .
2. التوقعات : فنحن نتوقع من الذكر أن يكون أكثر استقلالية وموضوعية وأكثر نشاطا واثقاً من نفسه واشد دافعية و طموحاً, ونتوقع من الأنثى أن تكون على درجة أقل من الرجل , وهذا يتطلب من الأنثى أن تتصف بالرقة والغيرة والتدين والأناقة الهدوء ...الخ
3. توزيع العمل : فالرجل يعمل خارج المنزل , والمرأة تعمل داخل المنزل وتقوم بتربية الأطفال , وإذا عملت المرأة خارج المنزل فأن لها مجالات عمل خاصة منها التدريس و التمريض, ومن هنا ما دام الفرد يتعلم دوره الجنسي بصورة مبكرة وبوضوح فإذن لماذا يعاني المراهقون من (أزمة تحديد الدور الجنسي) ؟
للإجابة على هذا التساؤل يمكن القول أن هذه الأزمة لا تتعلق بما أذا كان المراهق يعرف أو لا يعرف ما هو متوقع منه أي أنه يعرف جيداً ما يتوقعه منه الكبار في أي مجال ولكن الأزمة تظهر عندما تختلط عليه الأدوار , وهنا يقف المراهق حائراً إلى أي دور يتجه , إي كيف يقيم الأدوار المختلفة والمتناقضة من حوله ويتجه إلى الدور المناسب ولتوضيح هذه الحيرة
يمكن النظر لما يأتي
1. هناك أدوار جديدة مستحدثة تظهر في حياة المراهق وقد يميل المراهق لبعضها بشكل قوي .
2. وهناك تأثير جماعة الرفاق , فالكثير مما يتعلمه المراهق عن الجنس يأتي نتيجة لتأثيرات
3. هناك عوامل ترتبط بالتنشئة الأولى التي تعرض لها المراهق وما تركته من تأثيرات على تصوره عن ذاته , فمثلاً إذا نشأ المراهق في أسرة يقوم بها الوالد والوالدة بما هو متوقع أن يقوم به كل منهما , كأن تخصص الأم بأعمال المنزل والأب يعمل خارج المنزل ومثل هذا التخصص ينعكس تأثيره في اتجاهات المراهق نحو الدور الجنسي ,على العكس من المراهق الذي يكون أو يعيش في بيت يعمل فيه الأب والأم خارج المنزل .
4. وهناك مبدأ المساواة بين الذكور والإناث ومبدأ حقوق المرأة كلها يعكس مفاهيم جديدة للأدوار الجنسية وما نتوقعه من البنت وما نتوقعه من الولد , فإذا أخذنا البنت التي نشأت على أساس هذه المساواة ..
كيف تتعامل مع الجنس الأخر ؟
هل تختلط بحرية مع الذكور؟أم تسايرهم في خروجهم وأعمالهم ؟؟أم هل يسمح لها بإقامة علاقات عاطفية ... الخ .
5. كذلك البنت الريفية التي تربت على قيم وعادات معينة من طاعة عمياء وخضوع لقيم المجتمع المحلي , وأكملت تعليمها بنجاح , فهل تستمر في مسايرة هذه القيم أم تعارضها.
6. كذلك هناك خلط في الأدوار بين الذكور والإناث من خلال تحديد الاتجاه لاختيار المهن ,و هل تتجه للمهن التي تحقق المركز الاجتماعي أم المورد المالي ؟ أم يكون للأعمال الحرة وهكذا , فعندما تختلط الأدوار وتتعارض تنشأ لدى المراهق حالة من الحيرة والتردد وقد يؤثر ذلك في سلوكه وقد ينحرف نحو الانعزال أو نحو التطرف مما قد يدفعنا إلى طرح السؤال الآتي: ما هي وسائل تخفيف هذه الأزمات ؟ يمكن الإجابة عن هذا التساؤل من خلال الروح أي الاهتمام بالتربية الروحية والاهتمام بالأخلاق أي التربية الأخلاقية والاهتمام بالأسرة أي التربية الأسرية أو تكون الإجابة فيما بعد من خلال طرق الوقاية ووسائل العلاج فيما بعد.
v مشكلات النضج الانفعالي (Emotional Maturation - problems) :
يتوقف النجاح في الحياة إلى حد كبير على عوامل انفعالية والنضج الانفعالي شرط ضروري من شروط الصحة النفسية للفرد والثبات المزاجي والقدرة على ضبط النفس في المواقف ف التي تثير الانفعال والقدرة على تحمل الإحباط والحرمان وتأجيل اللذات العاجلة وهذه القدرات تعوز الأطفال والمراهقين وكثيرا من المنحرفين (راجح ،1973،141).
وتعد مشكلات النضج الانفعالي في قائمة المشكلات بالنسبة للإناث في مرحلة المراهقة عند بدايتها فتتركز منها على شدة القابلية للانفعال نتيجة للتحليلات العضوية و الجسمية المختلفة فيكون العناد وحدة الطباع والمزاج والنسيان وأحلام اليقظة والشعور بالسوء وسرعة البكاء والحساسية المفرطة تجاه المواقف المحرجة بالنسبة للإناث ,فهذه جميعها تعثر عملية النضج الانفعالي , وقد يرجع إلى الخبرات المؤلمة في الطفولة أو نتيجة لعدم وجود العطف أو نتيجة للمشاكل الراهنة.
وان أحلام اليقظة قد تكون طريقاً للهروب من هذه الأزمة فمن خلالها يمكن أن تتضح الأبعاد الحقيقية لأزمة المراهقين وتمردهم ورفضهم لذاتهم وشعورهم بالنقص وعدم التقدير لها , لذا فأن عدم الثقة ونقص المهارة الاجتماعية وعدم ممارسة الهوايات أو إملاء الفراغ والشعور بالخجل فجميع هذه العوامل تولد لدى المراهقين أزمة نفسية حيث (لا يجد من يفهمه) فعلى سبيل المثال يقول المراهق أن والداي يمنعان من مشاهدة الأفلام العاطفية أو أنني احصل على معلوماتي الجنسية من الكتب الرخيصة أو من الأصدقاء بحيث لااستطيع التحكم بدوافعي الجنسية0
الفصل الثالث
النظريات وعلاقتها بمشكلات أزمة الهوية
1. التحليل النفسي : لقد أفترض فرويد بأن الطاقة الجنسية جزء من (اللبيدو – Libido) حيث أنها تنمو مع الإنسان ويجب أن تجد لها تنفساً وإشباعاً على الرغم من عدم تأكيد الدليل الفسلجي لإثباتها , لذا نجد أن الهرمونات الجنسية لا تغير من نوعية السلوك لكنها تؤثر في حالة الاستعداد للنشاط الجنسي , كما إنها تؤثر في ظهور الصفات الثانوية (الجسمية) للذكر والأنثى والرغبة في تغيير الجنس من ذكر إلى أنثى أو بالعكس وهذا دافع جنسي آخر صعب التفسير (Transiexualism) كما في حالة (ريتشارد راسكن) طبيب ولاعب تنس شعر برغبة أو حافز داخلي بأنه خلق ليكون أنثى , وبعد عملية جراحية أصبح امرأة ولاعبة تنس وهذا مثال على دافع جنسي صعب التفسير وهو تغيير الجنس . (الدباغ , 1982 , 177) .أما النظريات المعارضة فإنها ترجع استجابات الفرد إلى وجود إمكانية واسعة لدى الإنسان لصدور استجابات متعددة ومتنوعة في طبيعتها وفقا لمل يلقاه الفرد من خبرات وما يمر به مواقف تؤدي إلى أن يتعلم الإنسان عادات إما صحيحة وسوية صحيا وخلقيا أو عادات شاذة ومنحرفة , ولاشك أن ظاهرة التقمص موجودة ومنتشرة وقد يتقمص الشاب الذكر بعض الصفات الأنثوية ويتخذ الأنماط السلوكية الخاصة بالجنس الآخر سواء في ملبسه أو في مظهره وعاداته ويوصف حينئذٍ بالتخنث , وبالمثل يمكن للمرأة أن تستر جل وتتقمص بعض صفات الشباب من الخشونة والأسترجال وقد يكون مرد ذلك إلى أعجاب الأولياء بشخصيتها ( رمزي , 1982 , 217) , وكان فرويد يعتقد أن الطفل الصغير يهتم كثيراً بأعضائه التناسلية وأنه يستمد لذة جنسية من أنشطة تشبه الاستمناء (Mastesbation) ومص الأصابع والاحتفاظ بالبراز ولكن النشاط الطفلي ليس من قبيل النرجسية وإن كان ممهد لها .
أما الشذوذ الجنسي أو الألباسية (Transvestism) : وهو شعور الفرد باللذة الجنسية عندما يرتدي الملابس النسائية فهذه الظاهرة في نظر فرويد للكبت واللاشعوردور وأن لخبرات الطفولة (جنسية الطفولة) لها دور في هذا الشذوذ ونتيجة للتجارب السابقة .
2. السلوكيين (Behaviors) : فيرون أن ليس لها جذور في الطفولة وتجاربها أو في اللاشعور بل أنها ظاهرة حالية (تعلمها) ذلك الفرد بحكم شروطه وظروف معينة فأكتسبها وغدت استجابة سلوكية خاطئة وغير مقبولة لدى المجتمع أي (عادة) مرضية كان الطفل يخجل من التكلم أمام والديه أو زملائه أو معلمه .
3. والسلوكية الحديثة : تعالج هذا المرض أو هذه العادة بعكس الطريقة السلوكية التي تكونت منها هذه العادة أو السلوك وذلك بإزاحة العادة ومحورها والإتيان بعادة وسلوك مقبول وصحيح ومن ثم متابعة العادة الجديدة الصحيحة وتعزيزها بالإعادة والمكافأة والتشجيع فمثلاً (يرقد مريض مصاب بالجنسية المثلية (اللواط) حيث يتعلم رؤية النساء ويتلقى الألم الكهربائي والنفور من صور الذكور من جنسه (الدباغ , 1982 , 283) .
وهناك بعض الآراء التي تفسر هذه الأزمات مما يزيد من حدة هذه الأزمات ما يسمى عند (كارل يونج Carol Jung) (الميلاد النفسي) في مرحلة الطفولة أما عند بداية الشباب فأن المراهق يميز بين الذات والآخرين .
أما (كورت ليفين Kurt Levin) يصور هذه التحولات على أنها (دخول منطقة لم يتم تكوينها بعد من الناحية المعرفية (الحجازي , 1984 , 95) , فيحدد بعدين الأول يكون الجسم في مرحلة ما قبل بلوغ الحلم منطقه قريبة من الشخص ومعروفة له فيصبح هذا الجزء من (المجال الحيوي) بالنسبة للشخص غير معروف نتيجة التحولات , والبعد الثاني هو البعد الزمني في الطفولة يحسب الشخص أهدافه بالأيام والأسابيع أما في المراهقة يكون النمو الهائل للقدرات (التصور – التخيل - التذكر) بحساب العينين .
• ويرى أريك فروم (Erich from) أزمة المراهقة وبداية الشباب من خلال أزمة الهوية (Identity crisis) يترتب عليها عدم اكتمال القدرة على الحب الناضج الذي يتمثل في الرعاية لموضوع الحب والإحساس بالمسؤولية إزاءه واحترامه ومعرفته معرفة كاملة .
• أما بول جودمان (Paul Good man) : يعتقد أن أزمة الهوية إحساس الشاب بالضياع في مجتمع لا يساعده في فهم من هو ؟ ولا تحديد دوره في الحياة ولا يوفر له فرصاً يمكن أن تعيينه في الإحساس بقيمته الاجتماعية .
• أما أريك إريكسون (E.Eriksen) : يركز على خطورة ما يسميه (غموض الدور) الذي يصل إلى حد الإحساس بالعجز التام والاعتماد على الغير والميل الشديد إلى جماعة الشباب والانصياع لها بغير سلوك دفاعي وذلك لإحساس الشباب بغموض الهوية في رأي إريكسون (الحجازي , 1984 , 95) .
دراسات حول الأدوار الجنسية
لقد وجدت الدراسات الحديثة التي أجريت على طلبة الجامعات أن حوالي (50 %) منهم يتمثلون الأدوار الجنسية التقليدية , وحوالي (15 %) يغلب عليهم طابع الجنس الآخر وحوالي (35 %) هم من مزدوجي الدور الجنسي , وهذه النتائج تلتقي مع بحوث أخرى وجدت :
إن (50 %) من النساء الراشدات ذكرن أنهن كن يتصرفن بذكورية في طفولتهن وتشمل هذه التصرفات الذكرية تفضيل الألعاب النشطة خارج البيت واللعب مع الأولاد وارتداء (الجينز) وهي تصرفات يبدو أنها شائعة بين الإناث , أما إذا كانت للأنثى اهتمامات أنثوية وكانت راضية عن هويتها الأنثوية فهي تعتبر مزدوجة الجنس , وكذلك الذكر فإذا كان لا يميل إلى العدوان وتجنب ألعاب العنف والصخب ويكثر من أحلام اليقظة , يحب أن لا تعتبر حالته مشكلة , إذا كان سعيداً كونه ولداً , والمهم أن يصنف الطفل صحيحاً لجنسه البيولوجي . (Rekers , 1976 , PP. 51 , 57)
• الانحرافات الجنسية : يعد الجنس من أهم الدوافع والحاجات الفسيولوجية وهو يستمد أهميته من وظيفته في عملية المحافظة على البقاء أو الجنس البشري بالنسبة للإنسان وما يرتبط به من مظاهر الأبوة والأمومة ومن أكثر الدوافع عرضة للإنكار والكبت من قبل الفرد وللتقييد والعنت والاضطهاد من قبل الجماعة التي ينتمي إليها الفرد لان موضوعه شديد الخصوصية فضلا عن أن التربية الجنسية الصحيحة المؤهلة للتكيف مع الدور الجنسي المستقبلي المناسب غائبة عن النشئ والشباب.
ويمكن تعريف الانحراف الجنسي بأنه كل فعالية جنسية واقعية ام خيالية تنهى عند الفرد بحصوله على اللذة والمتعة البديلة عن الممارسة الطبيعية والتي يكررها الفرد رغم زوال ظروفه الاضطرارية لممارستها الأولى على الرغم من توفر إمكانية الممارسة الطبيعية مع فرد بالغ من الجنس الآخر.
اللعب الجنسي
يعتبر اللعب الجنسي (Sex playing) والاستكشاف الجنسي مع أطفال آخرين مظهر من مظاهر النمو الجنسي الطبيعي شأنهما في ذلك شأن العادة السرية (Hapite) وقد يؤدي حب الاستطلاع الجنسي بالأطفال والمراهقين إلى النظر إلى الأجسام العارية للآخرين ولمسها أو النظر إلى الصور الخليعة أو إلى الفضائيات التي تعمل على استثارة الجنس والجنس الآخر , حيث يتضمن السلوك الجنسي للأطفال قبل المراهقة مدى واسعاً من الاستجابات التي تشمل الألفاظ والحركات الجنسية والعرض الجنسي وأعمال الجنسية المثلية ومحاولات الجنسية الغيرية . (Thornburg , 1974 , PP.35,39)
وأن من بين الأسباب التي تدفع بالأطفال إلى ممارسة اللعب الجنسي حب الاستطلاع والغموض والمنع الاجتماعي والديني المرتبطين بالجنس فضلاً عن ضغط جماعة الشلة والرفاق ونشاطات الوالدين الجنسية في البيت ووجود التلفاز والقنوات الفضائية وصور الإعلانات والأفلام التي تستثير الغرائز الجنسية , أما الدافع الجنسي قد لا يبدو أن يكون قوياً لدى الأطفال قبل سن البلوغ من عمر الطفل فضلاً عن ممارسة العادة الجنسية عند المراهق في مرحلة بعد النضج والبلوغ , وتشير تقارير كنزي (Kinsey) وبعض البحوث إلى أن حوالي (50 %) من الأولاد قاموا بشكل أخر من الألعاب الجنسية المثلية في فترة ما قبل البلوغ وأن نسبة انتشاراللعب الجنسي بين البنات هي أقل من ذلك عند الأولاد إلاّ أنها تزداد مع العمر من ممارسة السحاق حيث يتضمن اللعب الجنسي المثلي في تبادل اللعب بالأعضاء التناسلية فضلاً عن ارتداء الملابس بالنسبة للجنس الآخر وتقليد وتقمص حياة الجنس الآخر في الأداء والحركة والدور مما يشير إلى دلالة إلى بداية الشذوذ أو الانحراف في الدور الجنسي مما يوّلد بداية معاناة المراهق في مراحل حياته اللاحقة (شيفر , 1989 , 559) .
الشذوذ الجنسي
(تفسير فرويد) وتأكيده على أهمية المراحل والأدوار الجنسية , فالأدوار الجنسية الأولى كانت تستمد اللذة من ذات الفرد بينما تتجه اللذة بعد ذلك البلوغ إلى الخارج والجنس المغاير , وتبادل الحب والزواج وقد أطلق فرويد على (حب الذات) والمتعة الفردية وعشق الذات المتطرفة بالنرجسية , أما التعلق بذات الجنس والميل إليهم فهو المثلية الجنسية (Homosexuality) ويتم ذلك عن طريق التثبيت (fixation) لبعض الدوافع والنزعات في أحدى تلك المراحل (الفمية – الكمون – التناسلية) مما يدفع الفرد لها وتبقى مستمرة التأثير فيه وهو بالغ وهكذا فسر فرويد عشق الذات والسادية (القسوة الجنسية) والماسوشية (الخنوع وتقبل الألم واللواط والسحاق "المثلية الجنسية") وغيرها من الشخصية . (الدباغ , 1982 , 331)
طرق الوقاية
1. القيام بممارسات صادقة أمام الأطفال والمراهقين .
2. عدم المراوغة والتحايل في المواقف التي تحتاج إلى توضيح .
3. عدم المبالغة في رواية الحكايات والقصص الجنسية للمراهقين .
4. عدم استخدام العقاب مع المراهقين مما يدفعهم إلى كبت مشاعرهم وأفكارهم ومشكلاتهم.
وسائل العلاج
1. عدم الانزعاج من أسئلة الأطفال والمراهقين التي تتعلق بالجنس .
2. تزويد المراهقين ببعض الثقافات الجنسية من خلال استعمال مفردات القرآن الكريم مثل (النكاح , الزواج , الطلاق , الوطء , المضاجعة , الفاحشة , الزنا , الملامسة , الشهوة , اللذة وغيرها) واستثمار دروس التربية الأخلاقية والدينية والإرشاد الجمعي .
3. الابتعاد عن الإحراج الذي تسببه المبالغات والتحريفات الخيالية لدى المراهقين وإرشاد المراهقين نحو ما هو واقعي من معلومات تربوية ودينية حيث يقول الله سبحانه وتعالى ( ولاضلنهم ولأمنينهم ولا مرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولا مرنهم فليغيرن خلق الله ) . (سورة النساء آية : 118).
4. تبصير المراهقين بأدوارهم الجنسية خاصة في مرحلتهم التي هم فيها وتقبل آرائهم .
5. البحث عن أسباب المشكلات التي يعاني منها المراهق والمراهقة والتقرب إليهم ومساعدتهم على تجاوزها بكل صراحة
6.مساعدة المراهقين على ممارسة الأنشطة الرياضية كالسباحة وركوب الخيل والركض والأنشطة التشكيلية كالرسم والأعمال اليدوية وممارسة الهوايات المختلفة وتربية الحيوانات والطيور والاهتمامات بالنباتات والأزهار وغيرها.
الاستنتاجات :
يرى الباحثون أن هناك بعض الاستنتاجات التي يمكن تحديدها من خلال استعراض الفصول الخاصة بالهوية الجنسية والدور الجنسي بما يأتي :
1. أن التنشئة الاجتماعية (Socialization) لها أهميتها في عملية التنميط الجنسي (Sex - Typing) وأن نشأة هذا السلوك الذي يعتبر ملائماً لجنس الفرد من حيث الذكورة والأنوثة وأن عملية التنميط الجنسي يمكن أن يكون بدرجة متفاوتة من مجتمع إلى آخر ومن حضارة إلى حضارة أخرى وهذا ما يسمى بالسلوك الملائم للجنس (Sex – Appropriate) .
2. تعد الأسرة النواة الأولى في عملية تحديد الهوية الجنسية ومختلف التربية أو الثقافة بين أسرة وأخرى .
3. يكون للتسلسل الولادي (Order Birth) أثر في عملية التنميط أو تحديد الهوية الجنسية للأطفال والمراهقين حيث الولد بين البنات والبنت بين الأولاد فضلاً عن الجوانب الفسيولوجية للذكر والأنثى من صوت وكثافة الشعر وغيرها التي يكون لها أثر في ذلك .
4. رغبة الوالدين في الحصول على الولد دون البنت أو العكس مما يجعلهما يمارسان تربية مختلفة كأن تعمل الأم على مداعبة الولد على أنه بنت وهذا يدفعها تعمل على استخدام أسلوب أنثوي مما ينعكس أثره مستقبلاً على حياة الطفل أو المراهق .
5. وجود دوافع جنسية غريزية غير قابلة للتفسير من شعور الولد على أساس أنه خلق ليكون أنثى أو العكس دون معرفة أو شعور الآباء في ذلك مما يجعل الطفل والمراهق يواجه مشكلات جنسية مكبوتة لا يستطيع البوح بها أو التصريح عنها وهذا مما يؤثر على نمط حياته اللاحقة .
6. قد يكون لعملية التقليد دور مهم في ذلك , خاصة عندما يكون هناك تبادل للأدوار داخل الأسرة من حيث سيطرة الأم المتسلطة على الأسرة حيث تعكس شخصيتها على الأبناء في تحديد الهوية الشخصية للأولاد وأداء هذه السلوكيات في حياتهم الخاصة والعامة .
7. أن اضطراب الدور الجنسي لدى المراهقين قد يشعره بالضياع التام وإحساسه بالعجز التام فضلاً عن نظرة المجتمع بالنسبة للتغير الجنسي ومدى تقبل الأسرة والمجتمع لهذا التغيير سواء أكان فسيولوجياً أو معنوياً على الرغم من رغبة المراهق أو المراهقة في عملية التحول .
8. إن تحديد الهوية الجنسية مشكلة شائعة بين المجتمعات المتحضرة أو المحافظة اجتماعيا ودينياً وأن عدم تشخيصها مبكراً سيؤثر على شريحة من المجتمع تعاني من مشكلات تحتاج إلى مساعدة المجتمع لهم .






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع بحث عن مشكلات الطفولة والمراهقة - بحث علمى عن مشكلات الطفولة والمراهقة كامل بالتنسيق بصيغة word
بحث عن مشكلات الاطفال واسبابها وحلها - بحث علمى عن مشكلات الاطفال واسبابها وحلها كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن مشكلات المجتمع المصر الصناعية - بحث علمى عن مشكلات المجتمع المصر الصناعية كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
أثر استخدام برنامج للتدخلات الإرشادية في معالجة مشكلات تدني اعتبار الذات وضعف الدافعية من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن مشكلات الاطفال - بحث علمى عن مشكلات الاطفال كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن مشكلات المراهقة - بحث علمى عن مشكلات المراهقة كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

الساعة الآن 05:27 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط