العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


الفتنه الطائفيه
أصبحت ظاهرة الأستقواء بالخارج ،وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية ،ظاهرة خطيرة،استفحلت بشكل خاص بين الأخوة المسيحيين في مصر،وفي منطقتنا العربية والأسلامية،عقب تفجر ثورة 25 يناير المجيدة،وتفجر ثورات الربيع العربي بشكل عام،وتستثمر القوي الخارجية الصهيونية،المتربصة بمصر وشقيقاتها في المنطقة،اى حادث تقليدي يقع في مصر ،لمجرد ان طرفاه مصريان مختلفي الديانة ،تستثمره،بشكل يستهدف اشعال نيران الفتنة الطائفية بين المصريين ,وهنا ،نتوقف لنقول ان المسيحيون بمصر،مصالحهم لاتعني واشنطن ، او تعني ،تلك القوي الخارجية،التي تتظاهر بمناصرتهم ،انما هدف تلك القوي استخدامهم ،كأداة تزعزع أمن مصر القومي ،واستقرارها .
وواقع المسيحيين العرب الذين أستقووا بالخارج ،وهللوا لغزو دول عربية واسلامية خير مثال لما نقوله ،وانظروا لمسيحى العراق وفلسطين الذين تتم ابادتهم علانية ،وانتهاك اعراضهم، ومؤسساتهم الدينية ، في ظل الغزو الامريكي الصهيوني .

الصهاينة يتزعمون الفتنة بمصر
سياسة فرق تسد ،هي سياسة أستعمارية قديمة ،ومن هذا المنطلق ،فأن ورقة الفتنة الطائفية، هى السلاح الآقوى الذى يستخدمه الغرب الاوروبي الامريكي ،للنيل من وحدة الشعب العربي بمختلف اقطار المنطقة ،وذلك لمصلحة "اسرائيل", التي تريد نشر الفتنة لتسود وتهيمن علي منطقتنا ،ولاتكتفي بذلك،بل تخطط لأشعال الحروب الآهلية ،لكي تلهينا عن قضايانا ،ومنها قضية فلسطين.
ويري الناشط القبطى جمال أسعد:" أن أسوأ كلمه ظهرت في الملف القبطي هي الاستقواء بالخارج ، مؤكدا أن أصحاب هذا الرأى يسيئون لأنفسهم وللبلد" .
وأكد اسعد:" انه يشك بوجود عناصر غريبة مندسة بين متظاهرين أقباط، يظن أنهم من البلطجية، أو فئة لها مصلحة في اشتعال النيران في مصر".ويضيف :"ويجب ان ينتبه الجميع لهذا المخطط الذى يريد شق صف الشعب المصرى بأشعال الفتنة الطائيفية بين مسلميه ومسيحيه , مستنكرا الآراء التى تسعى للآستقواء بالخارج , مشيرا إلى اصحاب تلك الدعاوى يسيئون لآنفسهم ولوطنيتهم" .
وهو ما اكد عليه ايضا د.عبد المنعم أبو الفتوح-- المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية- الذى قال:" ان مصر تتعرض لمؤامرة كبيرة تستدعى تلاحم جميع ابناء الشعب المصرى للتصدى لتلك المؤامرة , مشيرا إلى وجود مخطط يستهدف إحراق مصر يشارك فيها أطراف داخلية وخارجية".
واكد أبو الفتوح:" إن اخطر ما يواجه مصر الان فى تلك المرحلة الانتقالية الحساسة هى الفتنة الطائفة التى يشعلها أعداء فى الداخل والخارج".
وشدد أبو الفتوح ":على أن من يراهنون على الآستقواء بالخارج ،فهم خاسرون والآدلة كثيرة حولنا ،ومنها على سبيل المثال مسيحى العراق, وايضا لما يحدث للمسيحيين فى القدس، من انتهاكات وتدمير لكنائسهم ،فى ظل صمت امريكى واوروبى تام، لآن الجانى والمغتصب هنا هى أسرائيل, فالغرب يكيل الآمور بمكيالين تجاه كل ما يخص القضايا العربية".
واشنطن تذبح نصاري العراق
لذا ندعو ،اهلنا بمصر النصاري ان ينظروا للمسيحيين بالعراق ،لكي يتأكدوا من صحة كلامنا ،وهم يستغيثون بالامريكان ،لكون أن المسيحيون فى العراق الذين تحيطهم القوات الآمريكية من كل جانب ،يقتلون فى وضح النهار، وتحرق كنائسهم ،ويهجرون بدون ان تتحرك تلك القوات لحمايتهم ،فى ظل تقاعس تام من الكونجرس الآمريكى، والاتحاد الآوروبى، فأذا كانت أمريكا تهمها المسيحيين العرب فلماذا تترك مسيحى العراق يقتلون وتحرق كنائسهم وأديرتهم؟
فنجد على سبيل المثال لا الحصر يوم 11 اغسطس 2009تعرضت ست كنائس بالعاصمة العراقية بغداد، إلى سلسلة تفجيرات، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى المسيحيين تحت حماية القوات الامريكية.
مجزرة سيدة النجاة
وفى نوفمبر 2010 حدثت مجزرة كنيسة" سيدة النجاة " والتى تعد واحدة من أكبر كنائس العاصمة العراقية، وكانت بين خمس كنائس في بغداد والموصل وراح ضحية تلك المجزرة أكثر من مائة عراقى مسيحى ولم تستطيع القوات الامريكية المرابطة حول الكنائس ان تفعل شيئا لحماية المسيحيين , وكما يقول شهود العيان فأن القوات الامريكية لا تبالى بحماية المسيحيين أصلا
كذلك تفجير كنيسة العائلة المقدسة للسريان الكاثوليك فى اغسطس 2011 في منطقة شاطرلو وسط كركوك وادى الانفجار الى تدمير الكنيسة و المنطقة المجاورة لها وسقوط عشرات الضحايا والمصابين.
وأوضح مشو أن عدد المسيحيين في العراق “كان قد وصل الى مليونين ومئة الف نسمة في وقت من الأوقات بينما لم يبقى في العراق الآن إلا 500 الف مسيحي بعد حملات التهجير القسرية التي نفذتها الجماعات المسلحة و الميليشيات والجماعات الإرهابية والاعتداءات المتتالية على عرض المواطن المسيحي وسلب حرياته الشخصية في بعض مناطق البلاد”.
اوروبا تتفرج علي استغاثات
اهل المسيح
لم يختلف وضع نصاري فلسطين،وهم اهل المسيح عيسي ابن مريم عليه السلام، عن وضعهم فى العراق بل كانوا الأسوأ حالا ،وكثيرا ما ناشدوا الآتحاد الآوروبى ،والامم المتحدة، للتدخل لوقف العنف والانتهاكات الاسرائيلية التى تمارسها قوات الاحتلال الصهيونى ضد هم وخاصة المقدسيين منهم , لكن لاحياة لمن تنادي ،لآن الجانى هنا هى اسرائيل!
وليست الممارسات الصهيونية ضد المسيحيين الفلسطينيين جديدة، فهي منذ عشرات السنين ،تنفذ على الأرض، وتراوحت بين تدمير القرى ،والقتل، والتشريد ،والاعتقال. وكان دير الآباء البنديكت ،في جبل الزيتون،أول دير يحتله الإسرائيليون، ومنه قصفوا دير الأرمن الأرثوذكس بمائة قنبلة مورتر في 17 أيار (مايو) عام 1948،فقتلوا ثمانية من الرهبان وأصابوا 120 شخصاً آخرين.
وفي عام 1953 أقدمت قوات الاحتلال على ضم أملاك قريتي أقرت وكفر برعم في الجليل، وجميع أهالي القريتين من المسيحيين الفلسطينيين الموارنة، وطردت القوات الإسرائيلية أهالي القريتين ثم قامت باقتلاع الأحجار الرومانية القديمة التي بنيت منها بيوت القرية لبناء كنيس يهودي. ويذكر قسطنطين قرمش الرئيس الروحي للروم الأرثوذكس عام 1993 أنه في عام 1922 كان في فلسطين 196 ديراً وكنيسة لم يبق منها في منتصف التسعينات إلا 48 كنيسة و47 ديراً. وقد هدمت سلطات الاحتلال عشرات الكنائس في العديد من القرى والمدن الفلسطينية التي دمرت في عام النكبة 1948 فور خروج أهلها منها، مثل كنيسة البصة وكنيسة الشجرة، وفي عام 1992 هدم الإسرائيليون كنيسة القديسة بيلاجيه في جبل الزيتون، ودمروا دير شعّار والكنيسة التي في داخله على طريق بيت لحم الخليل.
وصادرت السلطات الإسرائيلية العديد من الكنائس والأراضي التابعة لها، مثل كنيسة المنصورة وكنيسة أقرت وأراضي كنيسة البصة المهدومة، كما استولت على كنيسة الأرثوذكس في حيفا ومنعت إقامة الصلاة فيها لثلاث سنوات، وبعد إعادتها للمسيحين الفلسطينيين أخذ المتطرفون اليهود يلقون القاذورات على رؤوس المصلين كما حدث في القداس الاحتفالي الذي أقيم برعاية اسيدورس مطران الناصرة في عام 1951، وصادرت السلطات الإسرائيلية الكنيسة المسكوبية في الناصرة.
انهم ينهبون ويسرقون ويحرقون الكنائس
ولحق التدمير المقابر المسيحية منذ عام 1948 وقامت الجرافات بحراثتها وتحويلها إلى حقول وبيارات مثل مقابر سيرين ومعلول البصره ومقبرة المنصورة التي حولت إلى مزبلة. وتعرضت كنائس أخرى للحرق المتعمد فقد قامت عصابة يهودية بحرق الكنيسة المعمدانية في القدس بما فيها مكتبتها وذلك في عام 1982، وفي عام 1987 اعتدت مجموعة من أنصار الحاخام العنصري مائير كاهانا على الكنيسة الأسقفية الأنجيلية في عكا وأحرقت محتوياتها وأثاثها ومن ضمنها كتاب الإنجيل، وفي عام 1995 أضرم متطرف يهودي النار داخل كنيسة الجثمانية في القدس، وفي نفس العام أطلق يهودي النار داخل كنيسة القديس أنطوني في يافا.
في عام 1961م، قامت عصابة بسرقة الإنجيل المذهب ،وأيقونة العذراء، وتاجها الذهبي ،من كنيسة القيامة في القدس، وفي عام 1978 سرقت بعض الصلبان النحاسية، والأيقونات الثمينة ،والأواني المقدسة ،من الكاتدرائية الروسية في القدس، وفي عام 1979 اقتحمت مجموعة يهودية الكنيسة الروسية في يافا وسرقت العديد من موجوداتها، وفي عام 1984 تم تكسير أبواب ونوافذ الكنيسة الروسية في مدينة طبريا ونهبت محتوياتها.
التفسير السياسي للفتنة الطائفية في مصر
في سنة 1798م شهدت بلاد مصر الحملة الفرنسية الشهيرة التي كانت علامة فارقة في تاريخ مصر والمنطقة العربية بأسرها، إذ تسببت هذه الحملة في إطلاق شرارة ما عرف بالفتنة الطائفية في مصر، وهي الفتنة التي ما زالت تعاني منها البلاد حتى وقتنا الحاضر، بل تمثل أغلظ الملفات الداخلية التي تواجه الحكومات المصرية على مر العصور.
- مسلمو مصر تعايشوا مع أقباطها في نسيج وطني واحد ومتماسك منذ الفتح الإسلامي، وعلى مر العصور بلا أدنى مشكلة، ولم يسجل التاريخ خلال قرون الحكم الإسلامي ثورات للأقباط سوى مرات قليلة جدًّا، وكانت لأسباب مادية بحتة، لا علاقة للدين والاضطهاد بها من قريب أو من بعيد.
- لذلك كانت صدمة المسلمين في مصر قاسية ومؤلمة لما رأوا المعلم يعقوب بن حنا التاجر الشهير يضع نفسه وأمواله الطائلة -ولاحظ التشابه بين شخصية يعقوب حنا وأحد المليارديرات النصارى المشهورين اليوم- تحت تصرف الحملة الفرنسية، وشكل فرقة مكونة من ألفين من أقباط مصر التحقت بالجيش الفرنسي وشاركت في محاربة المصريين، وكان لها الدور الأبرز في قمع ثورة القاهرة الثانية سنة 1800م، وهي التي هدمت حي بولاق معقل الثوار على رءوس النساء والأطفال حتى يستسلم الثوار، هذه الصدمة أوجدت ولأول مرة الفتنة الطائفية في مصر.
- هذه الفتنة أخذت تداعياتها يومًا بعد يوم في الازدياد حتى وصل الأمر لئن تكون سببًا مباشرًا للاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882م بدعوى حماية الأقباط في أعقاب سلسلة من التوترات الطائفية بدأت بمعركة العربجي والمالطي في الإسكندرية، وسقط خلالها عشرات القتلى والجرحى.
- هذه التقدمة التاريخية لجذور الفتنة الطائفية في مصر تكشف لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن السبب الحقيقي لهذه الفتن في مصر، هو سبب سياسي في المقام الأول، ففي كل مرة كانت تثور فيها فتنة طائفية كانت ثمة دوافع سياسية تقف خلفها، ففرنسا أرادت أن توظفها لتكريس احتلالها لمصر وتقضي بها على ثورة المصريين ضدها، وتفك لحمة الشعب المصري لكسر صموده ورفضه للمحتل الفرنسي..
والإنجليز استخدموا نفس الورقة من أجل تبرير عدوانهم على مصر واحتلالها، وما زالت اللعبة مستمرة، فكل مرة تثور فيها الفتنة الطائفية في مصر تكون السياسة الغائب الحاضر في هذا المشهد البغيض، ومن ثم لا بد من محاولة تفسير أحداث الفتنة الطائفية الأخيرة التي وقعت في مصر تفسيرًا سياسيًّا يضع الأمور في نصابها، ويكشف الأقنعة عن الأدوار المريبة التي تلعبها العديد من الأطراف الموجودة على ساحة الأحداث في مصر.
ومن خلال سياق الأحداث الأخيرة التي وقعت في مصر بعد الثورة نجد أن الفتنة الطائفية قد أصبحت أخطر وأنكى أدوات الثورة المضادة، ومن أكبر معول هدم استقرار وأمن البلاد التي تعاني بالفعل اضطرابًا واهتزازًا داخليًّا من جراء التخلص من آثار العهد البائد، فعلى الرغم من المشهد الوطني الرائع الذي ضربه ثوار التحرير في التعايش والاشتراك والوحدة في الهدف والمصير، إلا أن المشهد سرعان ما تحول إلى صورة درامية ومأساوية تترجمت في سبع مشاهد للفتنة في نواحي متفرقة من البلاد، فسالت الدماء وأزهقت الأرواح واحترقت البنايات، وتفسير الأمر على أنه مجرد عداوة دينية يدفعنا لا محالة نحو هاوية التقسيم الجغرافي على أساس ديني مثلما حدث بين الهند وباكستان قديمًا، وشمال السودان وجنوبه حديثًا.
- إن الوقوف على الأسباب الحقيقية لمثل هذه التوترات الطائفية، يضع روشتة العلاج الصحيحة، ومعرفة أصل الداء هو الطريق الأصوب والأسرع لوضع الدواء، ومن خلال استقراء سير الأحداث في مصر بعد الثورة نستطيع أن نضع محورين لفهم الفتن الطائفية المتكررة في مصر وهي حسب رؤيتنا كالآتي:
المحور الأول: الكنيسة وجلباب مبارك :
- "يا مبارك فينك فينك، السلفيين بينا وبينك"، "يسرقنا يسرقنا بس نعيش في أمن وأمان" هذه عينة من هتافات النصارى المعتصمين أمام القضاء العالي وميدان التحرير وماسبيرو، وهي هتافات تكشف عن الشعور القبطي الحقيقي وليس الإعلامي من رحيل النظام البائد، ففي ظل نظام المشلوح مبارك، كانت الكنيسة المصرية موضع عناية خاصة ومميزة من جانب مبارك وزمرته، وكان كافة المسئولين المصريين يسارعون بتقديم فروض الطاعة والمحبة للبابا شنودة ورعيته..
هذه الرعاية والاهتمام الكبير جعلت الأقلية القبطية في عهد مبارك، واحدة من أسعد وأغنى وأقوى الأقليات على مستوى العالم، وعلى الرغم من الدعايات الكاذبة والأباطيل السمجة التي دأب الأقباط على ترديدها؛ بأنهم مضطهدون من نظام مبارك، إلا أن الواقع يشهد لهم برفاهية غير مسبوقة، وحقوق كثيرة تتجاوز كثيرًا الرقم الفعلي لهذه الأقلية (قرابة الـ6 مليون على أكثر التقديرات تفاؤلاً).
- لذلك كان من الطبيعي أن يكون البابا شنودة من أكثر الناس وفاء لمبارك، فقد حرم على شعبه القبطي الأرثوذكسي! الاشتراك في المظاهرات، والذي شهد مظاهرات ميدان التحرير لم يتجاوز عددهم المائتي متظاهر وجلهم من أتباع الكنائس الأخرى، وبعض الرهبان المعارضين لشنودة.. ولما تنحى مبارك كان شنودة من أشد الناس حزنًا على رحيله، للدرجة التي وصلت لإصابته بالاكتئاب النفسي والسفر للخارج من أجل النقاهة والاستجمام من آثار صدمة تنحي مبارك، كما أنه الوحيد الذي كان يداوم على الاتصال بمبارك في شرم الشيخ والسؤال على أحواله وصحته، عرفانًا منه وشكرًا لمبارك على خدماته الجليلة للشعب القبطي..
وعلى ما يبدو أن رأس الكنيسة المصرية لم يعي جيدًا ما جرى في مصر من ثورة تغيير شاملة، فظل يمارس نفس دوره التحريضي للأقلية القبطية للحفاظ على مكانتها ووضعها الامتيازي أيام مبارك، فالكنيسة أيام مبارك كانت خطًّا أحمر لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه والمساس به، كانت دولة داخل الدولة، كانت فوق القانون، لا يجرؤ أحد على دخولها بصفته الرسمية أبدًا، إلا إذا سمح له البابا بذلك، حتى موظفي الخدمات والمرافق العامة لا يستطيع أحد منهم أن يطالب الكنيسة، أي كنيسة، بقراءة عدادات أو سداد فواتير أو متابعة أداء، لأنها كانت فوق الجميع..
الكنيسة كانت فوق أحكام القانون، لا تطبق عليها أية أحكام قضائية مهما كانت درجة المحكمة التي أصدرت تلك الأحكام، لأنها ببساطة كانت دولة داخل الدولة، وبالتالي لما أرادت الحكومة والأجهزة الأمنية والسياسية أن تمارس دورها الجديد في متابعة سائر مؤسسات الدولة وهيئاتها القائمة بما فيها المؤسسات الدينية ومنها الكنيسة، أظهرت الكنيسة رفضًا لذلك بشدة، فعندما استدعت النيابة العامة كاميليا شحاتة مفجرة الأحداث الأخيرة للتحقيق، رفضت الكنيسة الأمر القضائي، إذ كيف ينفذونه وهم فوق القانون..
وحادثة إمبابة الأخيرة التي فجرها في الأساس رفض كهنة الكنيسة دخول رجال الأمن ومن معهم من المسلمين لتفتيش المبنى الإداري التابع للكنيسة، بنفس المنطق السقيم، نحن فوق الدولة والقانون، فدفاع الكنيسة المستميت على مكانتها ونفوذها واستقلاليتها عن الدولة هو الذي يقود لحدوث مثل هذه الاستفزازات التي تؤدي بدورها لأمثال هذه الفتن البغيضة، بل يقود لدرجة التآمر على الدولة والاستقواء بالخارج، وهو أمر في غاية الخطورة، ولا ينبغي أن يمر بسلام، وعلى المجلس العسكري التصدي بحزم لهؤلاء الذين اعتصموا أمام السفارة الأمريكية طلبًا للتدخل الأمريكي؛ لأن هذا الاعتصام ما هو إلا مشروع خيانة للدولة والوطن لا بد أن يئده العقلاء مبكرًا.
المحور الثاني: تأجيل الانتخابات :
- المتابع لدفتر أحوال مصر بعد الثورة يلمح تحولاً جذريًّا في الصراع بين القوى السياسية الموجودة على الساحة، هذا التحول قد بدأ بعد نتيجة التعديلات الدستورية والتي أظهرت اكتساحًا للتيار الإسلامي المصوت بنعم، أمام التيار العلماني والكنيسة المصرية المصوت بلا، بصورة كشفت عن الحجم الحقيقي لكل فريق، ومدى تأثيره في الشارع والناخب المصري، فبعد ظهور النتيجة اندلعت سلسلة متواصلة من الهجوم الإعلامي الشرس ضد التيار الإسلامي ممثلاً في التيار السلفي على وجه الخصوص، لأسباب قد يكون التيار السلفي نفسه جزءًا منها، كما سبق وأسلفنا في مقالة "التفسير السياسي في الهجوم على السلفية".
- الهجوم العلماني الشرس الذي أخذت وتيرته في التزايد يومًا بعد يوم، كان يهدف في النهاية للوصول إلى نتيجة محددة وهي حتمية تأجيل الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في سبتمبر القادم، لأن استحقاقات عقد الانتخابات في هذا الموعد كانت ستأتي بمجلس يسيطر عليه الإسلاميون تمامًا، ومما أجج مخاوف العلمانيين والكنيسة من مستقبل النفوذ العلماني والكنسي في مصر، تراجع الإخوان عن وعدهم السابق بأنهم سيخوضوا الانتخابات بنسبة 30% من الكراسي، حيث أعلن الإخوان بأنهم سيخوضون الانتخابات بنسبة 50%، هذا غير الدوائر التي سينافس عليها السلفيون والجماعة الإسلامية والمستقلون..
وكما هو معروف أن الثقل الانتخابي للإخوان متمركز في شمال البلاد، في حين أن الثقل الانتخابي للسلفيين والجماعة الإسلامية متمركز في الجنوب، والمحصلة أن أكثر من 60% من المجلس سيكون في قبضة الإسلاميين، وبالتالي سينعكس ذلك على تشكيلة الحكومة، وكتابة الدستور، والرئيس الجديد للبلاد، لذلك فإن تحالف العلمانيين والكنيسة بما يملكونه من أدوات التأثير ووسائل الإعلام المتنوعة سيعملون جميعًا على الدفع ناحية التصعيد وتوتر العلاقات بين الأقباط والمسلمين..
والناظر لأهم الصحف والمواقع الإلكترونية التي لها دور كبير في التأثير والتهييج نجدها مملوكة لرجال أعمال أقباط من المعروفين بعداوتهم الشديدة للتيارات الإسلامية، فمثلا: المصري اليوم واليوم السابع وقناة otv، مملوكة لساويرس، والدستور مملوكة لرضا إدوار، هذه الوسائل تستخدم لتأجيج الفتنة، وإبراز الجاني في صورة الضحية، والتعتيم على الأخبار التي تفضح موقف الكنيسة والأقباط، فمثلاً مذبحة كرداسة التي ذبحت فيها أسرة مسلمة بأكملها على يد أقباط بسبب إسلام فتاة منهم، جرى التعتيم عليها تمامًا..
في حين أن الفتنة التي وقعت في أبي قرقاص بالصعيد تسبب فيها نصراني اسمه (علاء رضا) كتب اسمه في موقع اليوم السابع وصحف ساويرس باسم (علاء الدين رضا) ليوحي للقارئ أنه مسلم، في حين أنه قبطي وقتل اثنين من المسلمين، وأحداث إمبابة والأخيرة لم يكن للسلفيين فيها ناقة ولا جمل، والنصارى هم من خطف الفتاة المسلمة، وهم من بدأ بإطلاق النار، وهم من قام بقطع الطرق بعد ذلك، ثم يخرج سيناريو الحادث بصورة مغايرة تمامًا ليصبح المسلمون هم المدانون والمجرمون..
ولا تجرؤ صحيفة واحدة على إثارة تساؤلات من جنس: من أين أتى السلاح الكثيف المخزن في الكنيسة؟ ولماذا خطفوا الفتاة؟ ولماذا أطلقوا النار على وفد التهدئة؟ ولماذا حتى الآن لا تنفذ أحكام القضاء؟ وأسئلة كثيرة سكتت عليها وسائل الإعلام المأجورة التي ما زالت لا تجيد إلا دور المحرض الخبيث.
حقيقة نحن الآن أمام اختبار مصيري يحدد بصورة كبيرة شكل مصر في المرحلة القادمة، والمجلس العسكري بوصفه متوليًا لزمام الأمور في مصر، عليه تبعة كبيرة، فالتيار العلماني والكنيسة مدعومين بأجندة خارجية يدفعان البلد ناحية الهاوية، وكلاهما ما زال يعيش في أجواء الحكم البائد، حيث كانت للمكائد والمؤامرات والتحريض سوق رائجة، وما المؤتمر الذي عقد بالأمس برياسة الاستشاري "ممدوح حمزة" أحد أقطاب الليبرالية في مصر، والذي ضم غلاة العلمانيين من كل مشرب ومذهب، ومهاجمة المجلس العسكري والضغط عليه من أجل إعلان علمانية الدولة باسم "المدنية"، ببعيد عما يجري من محاولات فرض الأجندة العلمانية على مصر المسلمة..
والمجلس العسكري لا بد أن يلتفت جيدًا لمحاولات الكنيسة الإبقاء على نفوذها ومكانتها السامية أيام مبارك، حيث الدولة داخل الدولة والخط الأحمر الذي لا يقترب منه أحد، ولا ننسى أن نذكر المجلس العسكري أن السماح للعلمانيين وبابا الكنيسة بتحقيق أجندتهم الخاصة في زعزعة استقرار مصر واستهداف أمنها سيعيد البلاد حتمًا مرة أخرى لأيام النظام البائد، وهي أيام لو قدر لها وعادت لباطن الأرض خير من ظهرها حينها.






الكلمات الدلالية
الفتنه الطائفيه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع بحث عن الفتنة الطائفية - بحث تعليمى جاهز عن الفتنة الطائفية كامل word
بحث عن المراهقة - بحث تعليمى جاهز عن المراهقة كامل word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن تعريف الاخلاق - بحث تعليمى كامل جاهز عن الأخلاق جاهز word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن الامتثال - بحث تعليمى كامل جاهز عن الانحراف والجريمة جاهز word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن اطفال الشوارع - بحث تعليمى كامل عن اطفال الشوارع جاهز word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن الأخلاق - بحث تعليمى كامل عن الأخلاق - تحميل بحث علمى عن الاخلاق جاهز بالتنسيق word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

الساعة الآن 05:33 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط