العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


بحث عن رعاية المسنين فى الاسلام - بحث تعليمى كامل عن رعاية المسنين فى الاسلام
بحث عن رعاية المسنين فى الاسلام - بحث تعليمى كامل عن رعاية المسنين فى الاسلام
بحث عن رعاية المسنين فى الاسلام - بحث تعليمى كامل عن رعاية المسنين فى الاسلام

الإسلام دين السماحة لم يدع جانب الرعاية للمسنين دون ان يتعرض له بل لقد اولاهم جل اهتمامه فقال (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا اياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) سورة الاسراء /23-24
وهي دعوة تحرص اشد الحرص على توفير العناية والرعاية لكبار السن وتحضنا على ان نتجنب الالفاظ التي تسبب لهم آلاما نفسية وان نحاول ادخال السرور على نفوسهم وان نحسن معاملتهم نكثر من الدعاء لهم لان الاسلام يدرك انهم في هذه المرحلة يحتاجون الى القول اللين والوجوه الباسمة لما لذلك من اثر طيب على نفوسهم فيشعرون بالرضا والسعادة بل لقد جعل الاسلام هذه الرعاية مقرونة بعبادة الله عز وجل ولاسيما ان المنهج الاسلامي يحتوي في ثناياه
على مبادئ الذوق الرفيع ويصون الحقوق ويدعو للرحمة والالفة والمحبة والتضامن والتكافل فلم يدع كتاب الله امرا يهم المؤمنين ويحقق لهم النفع الا وبينه مصداقا لقوله تعالى: ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) النحل / 89 والرسول صلى الله عليه وسلم حريص على مايحقق الامن والسعادة لامته فجاء في القرآن الكريم قوله تعالى ( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) النور/ 128 .
وهو ما يوضح بجلاء الى اي مدى يحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تحقيق التوافق والبر والرحمة بين افراد امته ليعلو ويرتفع شأنها ولقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الى ان نحسن معاملة المسنين وان نوقرهم فجاء في الحديث الشريف عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا) رواه ابو داود والترمذي.وهي بلا شك دعوة تتجلى فيها روح الادب والوقار ونبل الخلق وتنظيم العلاقة بين الكبير والصغير.
وفي حديث اخر عن انس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما اكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه) رواه الترمذي.
لان الاسلام يحفظ الحقوق ويقدر دور المسنين والآباء في عطائهم فأوجب على المجتمع توفير الرعاية لهم في فترة ضعفهم. ولقد كان ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يستنيران برأي الشيوخ حين تختلط الامور عليهما لثقتهما في خبرة الشيوخ كما كان ابو بكر رضي الله عنه مثالا للابن البار فلم يجلس وابوه واقف بل كان يوقره ويحسن معاملته. ورعاية المسنين تعتبر حقا مكفولا لهم ولم يغفله المشرع كما انه في عنق الشباب والمجتمع حق ودين ينبغي على الشباب والمجتمع الوفاء به ولقد تضمن قانون الاحوال الشخصية في معظم المجتمعات المتقدمة بعض الحقوق للشيوخ وأوجب على الابناء والشباب الالتزام بها. ولان الاسلام يجمع بين الجوانب العبادية الاجتماعية والاخلاقية الخ فان رعاية المسنين تعد عبادة وعملاً انسانيا نبيلا لانه من غير المعقول ان يهمل المجتمع طائفة من الناس قدمت له الكثير في شبابها وعندما يعتريها الضعف يتخلى عنها.
لقد كرم الله تعالى بني آدم وعظم الشرع حرمة النفس واعتنى بها، وخص بالرعاية والعناية كبار السن فحث على احترامهم وتوقيرهم ورعايتهم والبر بهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا". وفي رواية: "ويوقر كبيرنا".
كيف تنشأ مشكلة المسن في المجتمع؟
هل تنشأ مشكلة المسن من ضيق المكان في بيت الأسرة، أو من عدم القدرة على التفرغ لرعايته، أو من الضيق بحالته، أو من رفض زوجة الابن القيامَ بدور في رعاية هذا المسن، أو ارتفاع تكلفة علاجه ورعايته، أو من ذلك كله؟
في تقديري المتواضع أن المشكلة - في أكثرها -: ضيق في الصدر.
فزوجة الابن في أكثر الحالات المشاهَدة هي التي تضيق بالأم أو الأب المسن، وتغري زوجها بإبعاد المسن عن المنزل إلى دور رعاية المسنين، وهذا الضعف والانقياد إلى رغبة الزوجة هو انحراف ونكوص عن أداء الواجب نحو الوالدين، من الابن صاحب المسؤولية في ذلك، ولا شك أن هذا السلوك هو ضعف في الشخصية، وضعف في التَّدَيُّن.
والمسن يحتاج إلى عناية جسدية ونفسية أيضًا، وحرمانه من الاهتمام به وإهماله يؤلمه ويفاقم مشاكله النفسية والبدنية، إلى جانب ما به من أمراض وآلام تجلبها الشيخوخة بطبعها.

وعلى الابن أن يقاوم الضغوط، ويحتفظ بوالده أو والدته تحت إشرافه، و((ليجاهد فيهما))؛ كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن جاءه يستأذنه في الجهاد في سبيل الله.
إنه دور الابن المنوط به، وعليه أن يحتمله في شجاعة، فتلك سُنة من سنن الحياة، كلنا قد نصل إليها، ونرى في ذلك الوقت ما قدمناه لوالدينا على أيدي أبنائنا.
ذاك في الحالة التي لا يحتاج فيها المسن إلى مستشفى يعالجه، أما مجرد الإقامة، فإن انتقاله إلى دار المسنين يؤلمه ويؤذيه، ويشعره بخسارة فادحة في جهده الذي بذله في تربية أولاده، وتتحلب المرارة تحلبًا في فمه.
دور الدولة والمجتمع في رعاية المسن:
وأقرأ في (الأهرام) المصرية، عن نوادٍ للمسنين هناك، وأظنها فكرة جيدة؛ حيث يمكن اصطحاب المسن - إن أمكنه ذلك - إلى تلك النوادي، يمارس المشي إن قدر، ويستمتع بمحادثة مَن هم في سِنِّه، أو يمارس بعض الهوايات، ويخفف عن نفسه الضيق الذي يعتريه، من طول الجلسة، وعدم الحركة لساعات - بل أيام - تمر ثقيلة على النفس، بطيئة، مملة.
ومما يمكن فعله:
- تضمين كل التعاليم الدينية المرتبطة بالوالدين وصلة الرحم، وكل ما يدعِّم التكافل الاجتماعي - الأسري والإنساني - الكتب المدرسية والجامعية؛ حتى تذكر دائمًا بهذا الواجب.
- إدراج رعاية المسن في الحالات التي تستحق المساعدة المالية؛ لإعانة الأسرة المحتاجة على القيام بواجبها نحو المسن؛ حفظًا لكرامته في شيخوخته.
- أن تخصص صفحة شهرية في الصحف اليومية لتتحدث عن المسن:
أ- كيف نرعاه؟
ب- ما أمراض الشيخوخة؟ وما أساليب العناية اللازمة؟
ج- ما الأغذية المناسبة؟
د- ما الحاجات النفسية للمسن؟ وكيف يمكن إشباعها؟
هـ- كيف نخفف من آثار عدم القدرة على أداء الوظائف الحياتية، وغير ذلك مما يراه الأطباء والمختصون في هذا الشأن؟
إن علينا أن نعيد تذكير الناس دائمًا في كل مناسبة، وبكل الوسائل المتاحة، بتعاليم الإسلام في علاقة الفرد التي يجب أن تكون مع الأسرة، والمجتمع، والجيران، والآباء ورعايتهما، خاصة عند الكبر وما يجلبه من مشاكلَ بدنيةٍ ونفسية، والتزام تلك التعاليم؛ إرضاءً لله، وكسبًا لثوابه، وقيامًا بالواجب، واستشعارًا بالمسؤولية، والتي هي مناط الرجولة، والخلق القويم، وإنسانية الإنسان.
اسس رعاية كبار السن فى الاسلام
وتقوم رعاية كبار السن في الإسلام على أسس عدة ، وأبرز هذه الأسس ما يلي:
1- الإنسان مخلوق مكرم ومكانته محترمة في الإسلام:
يقول الله عز وجل: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء:70).
لقد أسجد الله له ملائكته حين خلقه، قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِين * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُون}[ص:71-73]، وهو سجود إكرام وإعظام واحترام، كما ذكر المفسرون، فالمسن له منزلته ومكانته في الإسلام بشكل عام، أخذا من عموم الآيات، إلا أنه مع ذلك له منزلة خاصة كما سنرى.
2- المجتمع المسلم مجتمع متراحم متماسك متواد:
قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ }[الفتح:29]، وقال تعالى واصفا المؤمنين: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَة}[البلد:17]، ويصف الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
3- جزاء الإحسان في الإسلام الإحسان:
قال الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان}[الرحمن:60]، أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق، ونفع عبيده، إلا أن يحسن خالقه إليه بالثواب الجزيل، والفوز الكبير والعيش السليم.
والأمور في هذه الدنيا تجري وفق سن الله تعالى في كونه والتي منها أن الجزاء من جنس العمل{جَزَاءً وِفَاقاً} (النبأ:26).
فإذا أحسن الشباب للشيوخ كان ذلك سببا لأن يقيّض الله لهؤلاء من يكرمهم عند كبرهم.
4- كبير السن المؤمن له مكانته عند الله، ولا يُزاد في عمره إلا كان له خيرا:
تضافرت الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن المؤمن لا يزاد في عمره إلا يكون خيرا له، فلقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه وسلم قال: " لا يتمنَّ أحدكم الموت ولا يدعُ به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا".
5- توقير الكبير والتشبه به سمة من سمات المجتمع المسلم:
يتصف المجتمع بصفات كريمة، منها: توقير الكبير في السن، وقد تواتر حثُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إكرام الكبير، وتوقيره، ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم...." الحديث.
وبعد فهذه أبرز الأسس التي تنطلق منها جميع أوجه الرعاية المقدَّمَة لكبار السن في الإسلام، فهذه الرعاية ترتكز على أسس متينة، وليست وليدة لحظة عابرة من العاطفة أو الرحمة.
رعاية الوالدين باعتبارها مظهرا من مظاهر
رعاية كـــــــــبار السن
لقد أوصى الله بالوالدين خيرا، وأمر ببرِّهما وجعل الإحسان إليهما قرين عبادته، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}[الإسراء:23]، كما جعل شكره قرينا لشكر الوالدين، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير}[لقمان:14]، وفي جعل الشكر لهما مقترنا بالشكر لله دلالة على أن حقهما من أعظم الحقوق على الولد، وأكبرها وأشدها، وعكس ذلك فقد جعل الشرك قرين العقوق لهما، ففي الحديث أن الكبائر ذُكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين...".
ولقد نهى الله عز وجل عن نهرهما بأدنى الكلمات، وهي: أف، وقال بعض العلماء: " لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه". ولقد أتى بر الوالدين في المرتبة الثانية بعد الصلاة، في محبة الله، لما رواه بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قال ثم أي ؟ قال: "بر الوالدين". قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".
بل جعل للوالد حرية التصرف في مال الابن أخذا من الحديث: أن رجلا قال: يا رسول الله: إن لي مالاً وولداً، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك".
ولا يقتصر بر الوالدين على الوالد المسلم أو الأم المسلمة، بل الابن مطالب ببرهما حتى وإن كانا كافرين، وليس هذا فحسب، بل وإن جاهداه ليشرك بالله فعليه واجب برهما من غير طاعة لهما في الشرك. روى الإمام مسلم في صحيحه عن مصعب ابن سعد، عن أبيه: سعد بن أبي وقاص: أنه نزل فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا، قال: فمكثت ثلاثا حتى غشى عليها من الجهد، فقام بن لها يقال له عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل الله هذه الآية:{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي}[العنكبوت:8]، وفيها: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}[لقمان:15]، ...الحديث.
وعلى كل حال فمما سبق من الآثار والأحاديث في بر الوالدين يتضح لنا أمرا جليا آخر مصاحب للبر وهو أن كل هذه الرعاية التي تقدم للوالدين يمكننا أن نعدها مظهرا من مظاهر رعاية المسنين في المجتمع المسلم، إذ الغالب الأعم أن الوالدين كبيران في السن، فإلى جانب البر الذي أمر الله به للوالدين نجد هناك رعاية للمسن في المجتمع، وهذا النوع من أظهر أنواع رعاية المسنين في المجتمع المسلم لوجوده في غالب أسره.
في المجتمع المسلم ، والتي تساعد أفراد المجتمع على القيام بدمج المسن في المجتمع ، كما يؤدي ذلك إلى القضاء على العزلة التي قد يمر بها كبير السن أو يشعر بها ، وبهذا التوجيه الكريم استطاع الإسلام أن يخفف من آثار التغيرات الاجتماعية التي يمر بها المسنُّ، وليس هذا فحسب بل والتغيرات النفسية ، لأن بينهما علاقة تأثيرية متبادلة كما ذُكر .
فحين يزور أفراد المجتمع أصدقاء آبائهم فهم بذلك يبرُّوا آباءهم، وذلك يعني أن الجيل المتوسط في المجتمع قد ارتبط تلقائياً بجيل كبار السن، وأصبح المُسِنون جزءً لا يتجزأ من المجتمع.
رعاية كبار السن في المجتمع المسلم
لكبير السنّ مكانته المتميزة في المجتمع المسلم ، فهو يتعامل معه بكل توقير واحترام ، يحدوه في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا"، ويظهر ذلك التوقير والاحترام في العديد من الممارسات العملية في حياة المجتمع المسلم ، وجميع هذه الممارسات لها أصل شرعي ، بل فيها حث وتوجيه نبوي فضلاً عن ممارساته صلى الله عليه وسلم مع المسنِّين وتوجيه أصحابه نحو العناية بالمسنِّين ، وتوقيرهم واحترامهم وتقديمهم في أمور كثيرة ، ففي إلقاء السلام أمر صلى الله عليه وسلم أن "يسلم الصغير على الكبير"، وأن يبدأ الصغير بالتحية ويلقيها على الكبير احتراماً وتقديراً له .
ولقد أمر صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بتقديم الشرب للأكابر ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال: "أبدؤا بالكبراء أو قال : بالأكابر"، ولقد مارس ذلك صلى الله عليه وسلم عملياً، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان يستن وعنده رجلان فأوحى إليه: أن اعط السواك الأكبر".
ولقد تطبّع أفراد المجتمع المسلم بذلك الخلق وتوارثوا توقير الكبير واحترامه وتقديره انقيادا لتعاليم دينهم، واتباعاً لسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم، فكان الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - من أشد الناس توقيراً لإخوانه، ولمن هو أسن منه ، فيروى عند المروزي أنه جاءه أبو همام راكباً على حماره ، فأخذ له الإمام أحمد بالركاب . وقال المروزي : رأيته فعل هذا بمن هو أسن منه من الشيوخ.
إذاً فكبير السن في المجتمع المسلم يعيش في كنف أفراده ، ويجد له معاملة خاصة تتميز عن الآخرين ، ولم تقتصر هذه الرعاية على المسن المسلم ، بل امتدت يد الرعاية لتشمل غير المسلم طالما أنه يعيش بين ظهراني المسلمين.
فها هي كتب التاريخ تسطر بأحرف ساطعة موقف عمر - رضي الله عنه- مع ذلك الشيخ اليهودي الكبير ، فيذكر أبو يوسف يف كتابه " الخراج "، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- مر بباب قوم وعليه سائل يسأل ، شيخ كبير ضرير البصر ، فضرب عضده من خلفه فقال : من أيّ أهل الكتب أنت ؟ قال : يهودي. قال : فما ألجأك إلى ما أرى ؟ قال : أسأل الجزية والحاجة والسن . قال: فأخذ عمر - رضي الله عنه - بيده فذهب به إلى منزله، فرضخ له - أي أعطاه- من المنزل بشيء ثمَّ أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه ، فوالله ما أنصفناه إذا أكلنا شبيبته ثمَّ نخذله عند الهرم: (( إنما الصدقات للفقراء والمساكين )) فالفقراء هم المسلمون والمساكين من أهل الكتاب ، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه )).
وإضافة لتلك الرعاية الخاصة يمكننا: أن نلمس صوراً من الرعاية العامة لكبار السن ، وذلك حينما تعجز الأسر عن تقديم الرعاية اللازمة للمسن ، أو حينما لا يكون هناك ثمة راعٍ أو معين لذلك المسن ، فلقد برز في المجتمع المسلم ما يسمى ( بالأربطة ) وهي أماكن تُهيَّأ وتُعد لسكنى المحتاجين، وأصبح بعضها ملاجئ مستديمة لكبار السن، فالأصل هو رعاية المسن في أسرته فهو قربة لله عز وجل ثمَّ الفرع وهو ظهور هذه المؤسسات الاجتماعية مثل: الأربطة، والأوقاف، والدور الاجتماعية، وهي في نبعها جهود شعبية من أفراد المجتمع المسلم، ثمَّ دخلت الدولة في تنظيمها والإشراف عليها.
رعاية كبار السن في الحروب من قبل الجيوش المسلمة
لم يعرف العالم الحديث آداب الحرب إلا في القرن الماضي، في حين جاء بها الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، ولم تظهر معاهدة رسمية حول آداب الحرب إلا في عام 1856م ، والتي تسمى ( تصريح باريس البحري )، ثمَّ توالت الاتفاقات وأبرزها اتفاقات جنيف التي دوّنت عام 1949م والخاصة بمعاملة جرحى وأسرى الحرب، وحماية الأشخاص المدنيين، وهذه المعاهدة فإنها لا تطبق إلا في حالة قيام الحرب بين دولتين موقعتين على المعاهدة، أما في الإسلام فكانت هذه الآداب الحربية تطبق ابتداءً، حتى ولو لم يكن هناك أية اتفاقات أو معاهدات ، فها هي سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم تنطلق يمنة ويسرة ناشرة الخير والنور ، ولقد اشتملت وصاياه صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده إلى الجيوش على عدد من التوجيهات والوصايا وشملت جوانب عدة منها: العناية بالشيوخ وكبار السن والاهتمام بهم.
روى الطبراني عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشاً أو سرية دعا صاحبهم ، فأمره بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً ، ثمَّ قال :"اغزوا بسم الله ، وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا وتغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً ولا شيخاً كبيراً".
ويتضح من نص الحديث أن ذلك كان ديدنه صلى الله عليه وسلم في كل غزوة ، ولم تكن محض صدفة أو مقولة
يتيمة خرجت من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالراوي يقول : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشاً أو سرية) فاللفظ يدل على تكرار الفعل منه صلى الله عليه وسلم.
ولقد اقتدى الخلفاء الراشدون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم التعرض للمسنين في الحرب فهذا الصديق رضي الله عنه يوصي أسامة بن زيد - رضي الله عنه - حيث بعثه إلى الشام إنفاذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل وفاته بوصايا نفيسة وكان مما جاء فيها :"يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر ، فاحفظوها عني : لا تخونوا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ..."مستلهما في ذلك قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حينما كان يبعث الفاتحين: روى أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا صغيرا، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين".
وختامًا أذكر:
وعلى كل واحد منا أن يعلم أنه قادم إلى محطة الشيخوخة، وهو يسير في قطار الحياة، وعليه من الآن أن يُحْسن لوالدَيه اللذين سَبقاه؛ حتى يجد مِن أبنائه مَن يحسن إليه ويرعاه، عندما يصل هو يومًا إلى نفس المحطة، محطة الشيخوخة؛ ليكمل رحلة الحياة وهو يبتسم.

مراجع البحث
1- القرآن الكريم.
2- عبقرية عمر، عباس العقاد.
3- رياض الصالحين، شرح صبحي الصالح.






الكلمات الدلالية
رعاية المسنين

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع بحث عن رعاية المسنين فى الاسلام - بحث تعليمى كامل عن رعاية المسنين فى الاسلام
بحث تعليمى كامل عن دور الخدمة الاجتماعية في مواجهة العنف المدرسي من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث تعليمى كامل عن تعريف النبي والرسول والفرق بينهما من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث تعليمى كامل عن تاريخ نشأة الإنترنت من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن المرحلة الابتدائية - بحث تعليمى كامل عن المرحلة الإبتدائية كامل جاهز word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
ليبيا ترفض تسليم سيف الاسلام "للجنائية الدولية" وتتمسك بمحاكمته من قسم اخبار العالم - اخبار الرياضة - اخبار المشاهير

الساعة الآن 10:12 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط