العودة   منتديات انا لوزا | aNaLoZa > المنتديات العامة > بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى دروس، شروحات، ابحاث، مذكرات، اسئلة واجوبة، نتائج الإمتحانات


1 
ShErEe


بحث عن اعداد المعلم - بحث علمى عن اعداد المعلم كامل بالتنسيق بصيغة word

ملاحظات حول الفصل الرابع
" بناء القدرات البشرية : التعليم "
في تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002
" خلق الفرص للأجيال القادمة "
و المعد من قِبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي




واقع التعليم في الوطن العربي : ملامح و مؤشرات
 واقع التعليم في الوطن العربي : صعوبات و تحديات
 ضرورة إصلاح التعليم
 ملاحظات عامة على التقرير
 بعض المراجع














ملاحظات حول الفصل الرابع
" بناء القدرات البشرية : التعليم "
في تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002
" خلق الفرص للأجيال القادمة "
و المعد من قِبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي

إعداد : د . علي الحوات



سوف نتناول في هذه الورقة عرضاً و مراجعة للفصل الرابع من تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 ، و المعنون " بناء القدرات البشرية : التعليم " و الوارد من صفحة 47 إلى صفحة 59 في النص العربي من التقرير ، إلا أننا سنتعرض أيضاً للفصل الخامس و المعنون " توظيف القدرات البشرية نحو مجتمع المعرفة " و الوارد من صفحة 61 إلى صفحة 80 من النص العربي للتقرير ، و ربما سيتم التعرض لأجزاء أخرى من التقرير كلما كانت هناك حاجة لذلك .

واقع التعليم في الوطن العربي : ملامح و مؤشرات

استعرض الفصل الرابع من هذا التقرير واقع التعليم في الوطن العربي و أكد أن التعليم طوال العقود الماضية حقق إنجازات إنسانية كبيرة لا يستهان بها ، و لكنه لا يزال متدنياً من حيث النوعية و الكيف و هو أقل مستوى مما أنجزه التعليم مثلاً في كوريا الجنوبية و بلدان شرق آسيا التي بدأ نموها بعد كل البلدان العربية ، و لكن الفارق بينها أي بلدان شرق أسيا و بين البلدان العربية كبير جداً ، هذا على مستوى البلاد النامية ، أما إذا أردنا مقارنة واقع التعليم في البلدان العربية بأوروبا الغربية أو البلدان الصناعية عموماً فليس هناك وجه للمقارنة خاصة من النواحي الكمية و النوعية ، و إنجازات البحث العلمي و الاختراع و الاكتشاف ، و هنا يجب البحث بعمق عن أسباب هذا الوضع المتدني لنوعية و كيفية التعليم العربي على الرغم من الأموال الطائلة التي صُرفت عليه طوال العقود الماضية ، و على الرغم من أن التقرير تعرض لهذا الوضع ، فإنه فيما نعتقد لم يذهب بعيداً في بحث الأسباب و الظروف التي قادت التعليم العربي إلى هذا الوضع ، و فيما يبدو الأسباب كثيرة لعلها رغبة البلاد العربية في القضاء على الأمية ، و بالتالي الاهتمام بالكم دون الكيف و الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم بسبب النمو السكاني السريع في معظم البلاد العربية ، مما يرفع شريحة السكان الذين هم في سن التعليم ، و ربما هناك سبب آخر و هو ضعف قدرات المعلم العربي و تأهيله للتدريس الجيد ، و غياب البحث العلمي الميداني في مجال التعليم و التربية ، و في اعتقادي أن من أهم ملامح التعليم العربي و كما أشار التقرير ضعف مستواه و تدني نوعيته ، و كما تناول الفصل الرابع من التقرير فإن التعليم العربي في نموه و تطوره منذ منتصف القرن الماضي يتصف بالخصائص التالية التي هي مؤشرات ضعف يجب معالجتها و هي :

1 ـ تدني نوعية التعليم العربي إذ تشير معظم الدراسات الميدانية التي أُجريت في مختلف البلاد العربية إلى تدني نوعية التعليم ، و ضعف الطالب و المدرس على السواء ، و المقصود هنا بنوعية التعليم ضعف القدرات التي يبنيها التعليم في عقل و شخصية التلميذ ، فالتعليم العربي اعتاد أن يعلم التلميذ القراءة و الكتابة و بعض العمليات الحسابية و تدريسه ثقافة عامة متأثرة بالماضي أكثر من الحاضر ، بل هي ثقافة تخاف الحاضر و مشكلاته و تعمل على التهرب منه ، و تحسين نوعية التعليم فيما يشير هذا التقرير تتطلب الاهتمام ببناء القدرات و المهارات التي يحتاجها طالب اليوم ، و مواطن الغد ، و لعل من أهم القدرات المرتبطة بتحسين النوعية هي بناء قدرات التحليل و التركيب و الاستنتاج و التطبيق و تدريب الطالب على توظيف المعلومات و المعارف التي يتلقاها في كل أو نظام عقلي و منطقي متناسق مرتبط ببعضه بعضاً و يمزج العلوم المختلفة ببعضها بعضاً .

فإذا درس التلميذ درساً في البيئة ، فلا يجب أن يعطي التلميذ البيئة و كأنها مركب منعزل يدور في الفراغ ، و على العكس من ذلك يجب أن تدرس البيئة للتلميذ كوحدة متكاملة ترتبط و تتفاعل فيها الكثير من العلوم الطبيعية و الإنسانية ، فحقيقة البيئة في الحياة الفعلية أنها كل مترابط متكامل يؤثر فيه كل جزء في الآخر ، فإذا اقتلعت الأشجار أو الغطاء النباتي من الأرض مثلاً تضررت البيئة و الإنسان فلا يتمكن الإنسان من رعي حيواناته التي يأكل لحمها و يشرب لبنها ، و لا يتحصل على غذائه من أرض فقدت خصوبتها و محصولها ، و هذا التداخل لا يمكن أن يتعلمه التلميذ نظرياً ، بل يجب أن يشجع التلميذ على جمع أكبر قدر من المعلومات على البيئة ، و بعد ذلك يرشده المدرس إلى بناء و تنسيق هذه المعلومات في كل بناء معرفي يدرك الطالب من خلاله مفهوم البيئة و التأثيرات المتبادلة بينه ، و بين كل العناصر المرتبطة بهذه البيئة .

2 ـ نمطية التعليم العربي ؛ يشير التقرير إلى أن التعليم العربي يتبع نفس البرامج خاصة في التعليم الثانوي و الجامعي باعتبار أن التعليم الأساسي موحد و متشابه إلى حد كبير ، و لكن المشكلة تكمن في التعليم الثانوي و الجامعي ، فالتعليم الثانوي خلال نصف القرن الماضي لا يخرج عن فرعي الآداب و العلوم ، و بالنسبة للجامعات العربية فإن الأقسام العلمية تكاد تكون هي نفسها في كل جامعة أو كلية ، فهي متكررة و مزدوجة ، و هذه التقسيمات الأكاديمية تتناسب و حقيقة المجتمع العربي في الماضي ، أما الآن و كما يؤكد التقرير فهناك ضرورة لتنويع شعب التعليم الثانوي و أقسام الجامعات بحيث تستجيب للتطور الاجتماعي و الاقتصادي و التكنولوجي الحاصل في المجتمع العربي ، فالتقسيمات الأكاديمية قديمة و كانت تتناسب مع بساطة المجتمع العربي ، أما الآن بشكل أو آخر فقد تطورت الحياة في المجتمع العربي و بنيته الاقتصادية، لذلك لابد أن تؤسس شعب و تقسيمات أكاديمية جديدة تستجيب لبنية المجتمع العربي الاقتصادية ، و يمكن في ذات الوقت أن توفر أيدي عاملة للتخصصات و تقسيمات العمل الجديدة التي ظهرت في الحياة العربية المعاصرة ، و ما لم يبدأ العرب في تنويع و تحسين تعليمهم و برامجه فسيظل هذا التعليم يعيد إنتاج نفس العقول و المهارات التي هي في الواقع بعيدة عن العالم المعاصر و حركته الاقتصادية و الاجتماعية ، و على سبيل المثال منذ مدة بدأت الجامعات الأمريكية بإنشاء أقسام و شعب في كلياتها الجامعية تدرس إدارة المصانع و إدارة المستشفيات و إدارة البيئة الحضرية المعقدة ، و لكن قلما نجد مثل هذه التخصصات في الجامعات العربية ، و على ذلك فإنني أعتقد أن التعليم العربي في حاجة ماسة الآن إلى تنويع شعبه و برامجه في المستويين الثانوي و الجامعي ، كما أن من مظاهر تنوع البرامج التعليمية المرغوبة الآن في المجتمع العربي إمكانية أن يتوقف الطالب عن الدراسة لفترة للعمل أو لأي سبب آخر و بعد ذلك يمكنه العودة إلى الدراسة من جديد ، و في هذا السياق من الضروري و خاصة في التعليم الجامعي أن يعطى الطالب درجات على عمله أو اكتسابه خبرة عملية في الحياة ، فلنفرض أن شخصاً عمل في مصنع أو مستشفى لمدة سنة ، و بعد عودته للدراسة يمكن أن ينال درجات دراسية على هذه الخبرة ، بشرط أن يعد تقارير عملية عن خبرته و عمله ، و إلى جانب ذلك لابد أن يشجع التعليم الذاتي ، و التعليم المنتوج ، و التعليم بواسطة الانترنت ، فهذه البرامج التعليمية يمكن أن تستجيب لحاجات شرائح اجتماعية عريضة من الطلاب الذين يعملون أو الذين لا تسمح لهم ظروفهم الشخصية بالدراسة في الجامعات و البرامج التعليمية النظامية المعتادة . و في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أنه في الماضي كان هناك نوع من التعليم الثانوي المسائي ، و عادة يسجل في هذا النوع من التعليم الثانوي المسائي المستخدمون في الصباح ، أو الذين لم تساعدهم ظروفهم أثناء شبابهم للدراسة النظامية المعتادة ، و قد تخرج من هذا التعليم الثانوي المسائي الآن الطلاب الذين نجحوا في حياتهم العملية ، فلماذا لا يُعاد العمل بهذا النوع من التعليم الثانوي المسائي أو ما يُعرف في بعض البلاد العربية بتعليم الراشدين ، يُضاف إلى ذلك التعليم الجامعي المسائي ، على نمط ما يتم في كثير من الجامعات الأمريكية ، حيث تقدم برامج جامعية للعاملين ، و لكن التدريس فيها يتم في المساء ، و تمنح هذه البرامج فرصاً للتعليم و التأهيل أثناء الخدمة .

واقع التعليم في الوطن العربي : صعوبات و تحديات

تناول التقرير جملة من الصعوبات و التحديات التي تواجه التعليم العربي في بداية القرن الحادي و العشرين ، و يمكن إجمالها باختصار شديد في التالي :

1 ـ التعليم قبل المدرسي ؛ و هنا يشير التقرير إلى أن البلاد العربية متخلفة جداً عن بقية دول العالم بما في ذلك البلدان النامية عن نسبة التسجيل المرغوبة في رياض الأطفال ، و لهذه المرحلة أهمية خاصة كما لاحظ التقرير ، فإن رياض الأطفال في معظم البلدان العربية تعامل و كأنها مرحلة تعليمية ، و الواقع يجب أن تكون مرحلة تربوية تعد للدخول في المدرسة الابتدائية .

2 ـ الالتحاق بالتعليم النظامي ؛ يشير التقرير إلى علامات إيجابية للالتحاق بالتعليم النظامي في معظم البلدان العربية ، و هذا التسجيل وصل إلى نسبة قريبة من الدول المتقدمة ، و لكن رغم ذلك تظل مسألة نوعية التعليم أقل بكثير من دول العالم خاصة الصناعي منه ، فالتعليم العربي لا يزال يهتم بالكم و يهمل النوعية و الكيف .

3 ـ الإنفاق على التعليم ، أشار التقرير إلى أنه من التحديات الكبيرة التي تواجه التعليم العربي بمختلف أنماطه إيجاد مصادر تمويل ، ففي فترة الثمانينات تكفلت الحكومات العربية بالصرف على التعليم ، أما اليوم و بفعل عوامل و ظروف متعددة فلم تعد حكومات البلاد العربية قادرة على ذلك ، و هنا يظهر التحدي الكبير من أين ستأتي الحكومات العربية بالأموال اللازمة لمواجهة الإنفاق المتزايد على التعليم ، و هنا لم يحدد لنا التقرير مصادر أو جهات تساعد على التمويل ، و لكن اكتفى بإثارة المشكلة و تركها دون حل ، و أعتقد أن البلاد العربية إذا أرادت فقط المحافظة على معدلات نشر التعليم القائمة الآن و نوعيته الحالية فعليها أن تدبر و تفكر في موارد مالية جديدة ، و تطرح الكثير من الدراسات حلولاً منها فرض ضرائب و رسوم على السلع الكمالية يستثمر دخلها في الصرف على التعليم العالي ، و تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في التعليم ، و في كل الأحوال إنني أتفق مع التقرير بأنه مهما كانت الجهود و مصادر التمويل فلا يجب أن يترك التعليم لقوى السوق و عوامل الربح، بل يجب التفكير في أسلوب أهلي تعاوني تشترك فيه الدولة و القطاع الخاص و الجماعات المحلية ، بل و ربما المؤسسات المحلية و الدولية ، و الصناعية و أموال الزكاة و الوقف و تبرعات وهبات المقتدرين من الأفراد و المؤسسات العامة و الخاصة ، و المواطن العربي يناله العجب العجاب عندما يدرك أن أموال العرب في الخارج تقدر بالمليارات و تستثمرها الشركات و المؤسسات الاقتصادية الدولية ، و مع كل هذا يعجز العرب عن فتح مدارس لأبنائهم و مصحات لمرضاهم ، ففي أمريكا وحدها يملك العرب أكثر من ألف مليار دولار في المصارف و الشركات الاستثمارية الأمريكية ، و مهما كانت المعطيات فإنني أقترح أن تشكل لجنة دائمة في إطار المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم للتفكير الدائم و المستمر في هذا الموضوع الحيوي و المهم بالنسبة لتقدم الإنسان العربي و تعليمه .

4 ـ أشار التقرير إلى مسألة مهمة و هي العدالة و القدرة على تحمل تكاليف التعليم ، و الغريب في الأمر أن هذه القضية بدأت تظهر مع الخوصصة و إعادة الهيكلة ، و لم تكن مطروحة في الماضي بالطريقة التي تظهر بها الآن ، ففي عقد الثمانينات كان التعليم مجانياً للجميع ، ومهما كانت القدرات و المستويات الاقتصادية للأسرة ، و لكن اليوم و كما يشير التقرير بدأت هذه المسألة تظهر بقوة و بشكل يؤثر على انتشار التعليم و الوصول إليه من قِبل الفقراء و الجماعات المهمشة و سكان الأرياف و الصحارى و البوادي ، و هذه المشكلة في نظري ستؤدي إلى زيادة الفقر و عودة الأمية من جديد إلى البلدان العربية ، هذا مع العلم بأن عدد الأميين في الوطن العربي الآن يزيد عن 60 مليون شخص معظمهم من النساء و سكان الأرياف و المشكلة ستزداد حدة إذا تأخرت البلدان العربية عن تمويل التعليم و خاصة التعليم الأساسي و الثانوي لسبب أو آخر ، و هكذا فالتقرير لم يطرح حلولاً و لا مشاهد تطبيقية لتأكيد العدالة و رفع قدرة الأسرة العربية على تحمل تكاليف أبنائها . إن التعليم الخاص و الدروس الخصوصية التي بدأت تنتشر في معظم البلاد العربية ستزيد من أزمة غياب العدالة و تضعف بشكل متزايد قدرات الأسرة العربية على تحمل تعليم أبنائها ، و في اعتقادي مهما كانت الظروف ، و مهما كانت سياسات إعادة الهيكلة فتمويل التعليم يجب أن يستمر كإحدى الأولويات لسياسات التنمية في البلاد العربية ، و إلا فستزداد المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية في البلاد العربية ، و تنتشر حدة الفقر بشكل أكبر ، إنني لا أتفق أبداً مع أية وجهة نظر تدعو إلى إيقاف الصرف على التعليم أو فرض رسوم على التعليم خاصة في مرحلة التعليم الأساسي و الثانوي ، إنه في اعتقادي الراسخ أن تدبير الموارد اللازمة لتمويل التعليم يجب أن يكون من أولويات السياسات المالية العربية ، و إلا ستكون الصورة مظلمة جداً في المستقبل ، و هنا يجب أن تتعاون الجهود الأهلية و الحكومية لضمان استمرار تمويل التعليم لضمان استمرار التنمية البشرية في البلاد العربية حتى بهذه المعدلات المتوسطة ، و التي تقل كثيراً حتى عن بعض البلدان النامية في آسيا و أمريكا اللاتينية ، إن أي وقف للصرف على التعليم يعد في نظري مخاطرة كبرى بمستقبل الأمة العربية كلها ، و هذا ناهيك عن ضرورة تجويد و تحسين نوعية التعليم بما يتفق و متطلبات عصر المعرفة و إنتاجها و تطبيقها في الحياة اليومية للإنسان العربي .

6 ـ يتحدث التقرير في فصليه الرابع و الخامس عن جودة التعليم و تحقيق إنتاج المعرفة ، و تعتبر جودة التعليم إلى جانب تمويله من أهم و أكبر التحديات التي تواجه التعليم العربي المعاصر ، و جودة التعليم مهمة جداً لأنها ترتبط مباشرة بإعادة تكوين العقل العربي و بناء القدرات المختلفة اللازمة للتنمية و الحياة المعاصرة و الدخول إلى سوق العمل ، و جودة التعليم كما طرحها التقرير قضية حيوية ، و لكن التقرير لم يقدم لنا حسب قراءتي أية خطوات أو مشاهد لتحسين هذه الجودة و تحقيقها عملياً ، فالتقرير شخّص المشكلات ، و لكن لم يذهب بعيداً في تحليل أسبابها ، و كيفية علاجها ، و أعتقد أن ضعف جودة التعليم العربي تعبر عن أزمة العقل العربي المعاصر ، فالعقل العربي إلى جانب تهربه من مواجهة الواقع و تحدياته ، يتهرب من المشكلة بالعودة دائماً إلى الماضي و أمجاده و انتقاد الغرب و الاستعمار و تحميله تقهقر و تخلف العقل العربي ، و هذا أمر خاضع للتحليل و النقاش ، فلا يمكن أن نعلق كل أزماتنا و مشاكلنا على الآخرين ، و تزداد المشكلة تعقيداً أن معظم مناهجنا التربوية و كتبنا المدرسية تتبع نفس الأسلوب إما بتعليق المشكلة على الآخرين ، أو دفع عقل التلميذ إلى الماضي و أمجاده ، و الأمة العربية إذا أرادت فعلاً أن تخرج من أزمتها و تخلفها الحالي عليها أن تعيد صنع عقلها و أساليب تحليله و نظرتها إلى الماضي و الحاضر و المستقبل ، إننا كعرب و كما أشار أحد المفكرين العرب د . محمد المسفر في إحدى الندوات العلمية التي عُقدت في ليبيا في صيف عام 2002 ، فقد أشار بأنه إذا أردنا أن نتقدم علينا أن نسير في منهجين متوازيين في آن واحد ، الأول هو تغيير عقولنا ، و الثاني تطوير ثقافتنا بما يتناسب و يجد حلولاً لمشاكلنا الملحة و الكثيرة في الزمن الحاضر ( 1 ) . إن تحسين نوعية التعليم العربي و تجويده ترتبط بآفاق التنمية العربية في المستقبل ، و يُضاف إلى ما سبق أن هناك خللاً ما في العلاقة بين التعليم و التنمية ، و يتمثل هذا الخلل في غياب التنسيق و التكامل بين متطلبات التنمية المعاصرة ، و نوعية التعليم في المدرسة ، و لعل هذا الخلل هو الذي رفع من معدلات البطالة في كل البلاد العربية تقريباً بما في ذلك بلدان الثروة و النفط ، فالملاحظ أن التعليم هو الذي يصنع البطالة ، فالخطط التعليمية لا تأخذ في اعتبارها طبيعة التنمية و تطورات سوق العمل العربية ، إضافة إلى أن التعليم لم يسهم بشكل فعال في بناء مشروع حضاري اعتدنا أن نسميه مشروع النهضة العربية ، فالتعليم مرة أخرى و بكل أسف لم يسهم بشكل فعال في تكوين المهارات و التخصصات خاصة العلمية الدقيقة التي تحتاجها التنمية المعاصرة في كثير من البلدان العربية ، إضافة إلى ما سبق يلاحظ أن التعليم العالي في البلاد العربية لا يزال تقليدياً نمطياً لم يشمل نسبة كبيرة من الذين هم في سن التعليم العالي ( 18 ـ 24 سنة ) و هي نسبة منخفضة في معظم البلاد العربية لا تزيد في أحسن الأحوال عن 13 % ، بينما هذه النسبة تصل في كوريا الجنوبية إلى 65 % ، علماً بأنها أي كوريا الجنوبية بدأت نموها متأخرة عن كثير من البلاد العربية ، و هي الآن تسبق البلاد العربية بمراحل ، هذا و يُضاف إلى ما سبق أن نسبة الاستثمار في البحث العلمي لا تزال أيضاً في معظم البلاد العربية ضعيفة جداً ، فهي لا تزيد عن 0.05 % من الميزانية العامة ربما باستثناء مصر و الأردن التي ترتفع فيها هذه النسبة لتصل إلى 1 % ( 2 ) .

ضرورة إصلاح التعليم

يصل الفصل الرابع من التقرير إلى ضرورة إصلاح التعليم العربي فإذا أرادت الأمة العربية أن تتحول إلى أمة عصرية تعيش في العالم المعاصر ، الذي يعتمد على المعرفة و التقنية و سرعة الاتصالات و التكتلات و التجمعات الإقليمية عليها أن تعيد النظر في فلسفة تعليمها ، و على الرغم من أن التقرير يطرح هذا الإصلاح التعليمي طرحاً عاماً و فلسفياً في شكل آمال و طموحات ، و توجهات ، و مع ذلك حدد رؤية مستقبلية للعمل العربي القطري و القومي في القرن الحادي و العشرين ، و هذه الرواية فيما يقترح التقرير تقودها ثلاثة توجهات استراتيجية مهمة و هي :

1 ـ بناء رأس المال البشري راقي النوعية .
2 ـ صياغة علاقة تضافرية قوية بين التعليم و المنظومة الاجتماعية و الاقتصادية .
3 ـ إقامة برنامج لتطوير التعليم على الصعيد العربي .

و على الرغم من أهمية هذا الطرح الجيد ، و لكن يظل السؤال الكبير قائماً ، كيف نحقق هذه الاستراتيجيات الثلاث في ضوء المعطيات العربية التي تتسم بالخلاف أكثر من الاتفاق ، و بالمصالح و الرؤى القطرية أكثر من تأكيد المصالح و الرؤى القومية خاصة بالنسبة للاستراتيجية رقم ( 3 ) ؟ و أعتقد في ضوء عدم إجابة التقرير عن ذلك يتوجه الأمل إلى المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم لعلها أقدر على جمع العقول التربوية العربية لإيجاد خطط و آليات عمل لوضع هذه الاستراتيجيات موضع التنفيذ , و الواقع أن البلاد العربية منذ بداية التسعينيات تقريباً كلها بدأت في إصلاح نظمها التعليمية و تطويرها بما يتفق و حاجات العصر و العولمة ، و لكن هذه الإصلاحات تعترضها صعوبات التطبيق ، و ما يترتب عن ذلك من ميزانيات و أموال طائلة ، و الشيء المهم أن العرب لا يعرفون عن جهود بعضهم بعضاً في مجال التعليم إلا القليل ، و لعل ذلك يفرض بل يتطلب تكوين قاعدة معلومات عربية موحدة حول التعليم العربي واقعه و مشاكله و آفاق تطويره في المستقبل ، و هذه القاعدة المعلوماتية ضرورية جداً للباحث و المعلم و متخذ القرار في البلاد العربية ، هذا إذا كانت هناك جهود فعلية و حقيقية للتقريب بين الأنظمة التعليمية العربية و تطويرها بما يتفق و متطلبات العصر . إن أي إصلاح سواء في مجال التعليم أو مجالات أخرى لن يتحقق بجهود فردية قطرية ، مهما كانت قادرة ، و لكن يتحقق و ينجح بجهود جماعية في شكل تكتل عربي تعلمي و علمي ، و لعل نموذج الاتحاد الأوروبي مثال جيد للتعاون المشترك من أجل التنمية و التقدم ، و الواقع أن بوادر هذا العمل العربي المشترك في إطار التعليم و التربية يمكن أن يتحقق الآن في إطار كثير من المؤسسات العربية مثل اتحاد المغرب العربي ، و مكتب التربية لمجلس دول الخليج العربي ، هذا بالإضافة إلى المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم التي حققت و الحق يقال الكثير من النجاح و الإنجازات في ميدان التعليم و التربية و الثقافة و العلوم ، و في نظري كان التقرير موفقاً جداً في طرح هذه المسألة ، و حبذا لو قدم لنا التقرير مشاهد و آليات لوضع هذه الاستراتيجيات الثلاث موضع التنفيذ ، و على العموم إن مستقبل العقل العربي مرهون في نظري بإصلاح المدرسة و الأسرة ، و ما لم يتحقق ذلك فسيظل التعليم العربي يعيد إنتاج نفس العقلية و الشخصية العربية التي تنتمي إلى الماضي بحجج كثيرة في مقدمتها المحافظة على الذات ، و الذات كما تدل كل المتغيرات المحلية و الدولية الآن إذا لم تتطور و تتفاعل مع الآخر فسيكون مآلها الجمود و الهامشية ، و تصبح كتمثال في متحف الشمع ، إن ما نلاحظه حالياً من كثير من مظاهر السلوك العربي هو في نظري نتاج مدرسة متخلفة عن العصر ، و نتاج ثقافة تخشى و تخاف من الحاضر و مشاكله و تجد راحة كبيرة في الماضي و سرابه ، و ما لم يتم تكوين العقل العربي المتحدي ، و الإنسان العربي الواثق من نفسه ، فسيعيش الوطن العربي في سلسلة من المشاكل و التحديات المختلفة التي قد تخرجه أي الوطن العربي نهائياً من العصر ، و تجعله على هامش التاريخ و الحضارة الإنسانية الحالية .

هذا و يقترح التقرير في فصله الرابع ميادين و مجالات يراها حيوية جداً في مجال تطوير و إصلاح التعليم و تجويده و هي :

1 ـ تعليم الكبار .
2 ـ التعليم قبل المدرسي .
3 ـ تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة .
4 ـ التعليم الفني و المهني .
5 ـ التعليم العالي .

و على الرغم من أهمية هذه الميادين فإن هناك ضرورة لاعتبار إنتاج المعرفة كمجال أو ميدان حيوي و مهم لتطوير التعليم العربي ، و هذا يستدعي اعتبار البحث العلمي يشكل مجالاً أو ميداناً مهماً في جهود تطوير التعليم ، فهو يغذي حركة التعليم أولاً بالمعلومات و الحقائق ، و يهيئ ثانياً الظروف و المعطيات للبدء في حركة إنتاج المعرفة في مؤسسات التعليم العالي ، و مراكز البحث العلمي و ما لم يتوجه التعليم العالي إلى وظيفة إنتاج المعرفة ، فسيظل تعليماً قاصراً لا قيمة له في دفع حركة التنمية العربية خطوات إلى الأمام ، و نؤكد هنا أن المقصود بإنتاج المعرفة ليس المعرفة التقنية ذات الصلة بالطبيعة و العلوم الطبيعية فقط ، و لكن إنتاج المعرفة في العلوم الإنسانية أيضاً أمر ضروري و مهم لأي نهضة أو تقدم إنساني في البلاد العربية ، إن التعليم العربي كما نعتقد تسبب في انفصام في شخصية و عقل الإنسان العربي بتقديم المعرفة و النظر إليها كمعرقة مادية فقط و مهمشة . و النظر إلى المعرفة الإنسانية على أنها غير مهمة، و السؤال فهل يمكن أن يتقدم و ينمو الإنسان عربياً أو غير عربي بدون فكر و ثقافة و آداب و فلسلفة و دين و جوانب روحية ، فإذا لم يهتم التعليم العربي و البحث العربي بالجانب الثقافي و الإنساني في شخصية المتعلم فسيصاب هذا الإنسان العربي و هو ما نلاحظه فعلاً بانفصام و اغتراب في عقله و شخصيته ، و يصبح أشبه بعامل الحديد و الصلب في مصانع الإمبراطورية الشيوعية المختفية في روسيا و يعمل دون أن تكون له ثقافة و أحاسيس أو يعرف لمن يعمل ؟ و من أجل من يعمل ؟ و ما هو مصيره و مستقبله ؟ و إنسان من هذا النوع لا قيمة له فيما أعتقد سوى بيع عرق جبينه مقابل أجر لا يكفيه للحياة إلا بالكاد ، و هذا النوع من الإنسان لا يبني حضارة عربية ، و لا ينتمي إلى أية ثقافة فهو يعيش و يموت في حالة اغتراب ، و لعل في تعليمنا العربي القديم أمثلة لأهمية العلوم الإنسانية فلولا مناهج الفقه و علم الكلام ، و دراسات اللغة العربية في المساجد و الجوامع لاختفت الحضارة العربية و معها اللغة العربية و الإنسان العربي ، فكيف و الحال هكذا نهمل العلوم الإنسانية و الثقافية في تعليمنا خاصة العالي منه، و نراها ترفاً و ضياعاً للوقت و الجهد !!

و مهما كانت المعطيات الآن ، فقد قدم التقرير و هو موفق جداً في ذلك ، و حدد خطوات أساسية لإصلاح التعليم في شكل عشرة مبادئ هي :

1 ـ مركزية الفرد في العملية التعليمية ، و إنني اقترح تعديلها إلى مراعاة الفرد و الجماعة في العملية التعليمية ، و ذلك حتى لا يتطرف بعيداً بالفرد و الفردية التي تعني الذاتية ، فلا قيمة للفرد دون جماعة ، و لا قيمة للجماعة دون أفراد يقودونها و يعطونها من عقولهم و إبداعهم .

2 ـ المعرفة الحديثة هي بذاتها قوة ، ، و يركز هذا المبدأ على العقلانية و رغم الاتفاق التام مع هذا المبدإ ، فإن هناك ضرورة لربط العقلانية بتراث الأمة ، و إعادة تجديده و النظر فيه بما يحافظ على التراث الروحي لهذه الأمة ، و نبذ موجات التفكير المادي الصرف الذي يحول الإنسان إلى آلة و مادة . و الإنسان أسمى من أن يكون آلة أو مادة في نظام مادي علماني بحت .

3 ـ ليس هناك ثوابت في الواقع الاجتماعي للإنسان ، و هذا المبدأ يدعو إلى نسبية مطلقة و مخيفة ، و أعتقد من الضروري إعادة صياغة هذا المبدإ بحيث يؤكد على العقل و الإيمان في آن واحد ، و حتى لا نخرج عالماً لا يفكر في عواقب اكتشافاته و مسئوليته الخلفية المترتبة عن عمله و اكتشافاته العلمية و صناعاته التقنية .

4 ـ تأكيد العمل المبدع ، و هذا مبدأ ضروري و أساسي لإصلاح و تطوير التعليم ، بل لابد من تهيئة الظروف و المعطيات التي تشجع على الإبداع خاصة في مستوى التعليم العالي .

5 ـ إثارة روح التحدي في الإنسان العربي ، و أعتقد أن التقرير كان موفقاً جداً في إثارة هذه المسألة ، لأن الإنسان العربي بدأ يفقد روحه المعنوية نتيجة للعديد من الإحباطات ، و فقد بالتالي روح التحدي التي تبني الحضارة .

6 ـ توفير التعليم للجميع مع الاهتمام بالفئات المهمشة و الفقراء و ضعاف الحال ، و أعتقد أن هذا مبدأ جيد ، و أود أن أضيف إليه تأكيد و تطبيق روح العدالة في الفرص التعليمية خاصة بعد انتشار التعليم الخاص الآن ، و الدروس الخصوصية التي لا يستطيع دفع ثمنها إلا الأغنياء ، فكأن ما يحدث هو عقاب للفقراء و حرمانهم من التعليم الجيد .

7 ـ تأمين حق المتعلم في أن يفهم ككيان إنساني واحد ، و هذا مبدأ جيد ، و على العرب ابتكار الآليات لتحقيق هذا المبدإ الإنساني عملياً .

8 ـ مساعدة التلاميذ لفهم أفضل لثقافتهم ، و إعدادهم لمجتمع عالمي و القضاء على أحادية الرؤية ، التي توحي بالتعصب و النرجسية ، و هذا مبدأ جيد أود أن أضيف إليه ضرورة أن تتوجه التربية العربية لمساعدة التلميذ على أن يرى و يفهم نفسه بطريقة إيجابية دون مشاعر نقص أو دونية ، و يعني مبدأ الثقة بالنفس و المساواة مع الآخرين في العالم و أن لا يفكر الطالب سلبياً في ذاته و قدراته و أمته و ماضيها و حاضرها و مستقبلها ـ بل يربى الطالب على أنه بشر مثل الآخرين ، قادر على الإبداع و الابتكار و العمل ، و لكن في ذات الوقت يربى على احترام الآخرين و الاستفادة من تجاربهم ، و العيش و العمل معهم .

9 ـ اشتقاق غايات العمل التربوي من رؤى القرن الحادي و العشرين ، و هنا أود أن أضيف إلى ذلك ضرورة أن تكون هناك غايات خاصة للتعليم العربي في إطار الرؤى الكونية التي يجب أن تكون رؤى متنوعة و متعددة و تحترم خصوصية الأمم و الشعوب الأخرى .

10 ـ إكساب الطالب المرونة لمواجهة المستقبل ، و على الرغم من مشروعية و أهمية هذا المبدإ ، فإنني أخشى من استعمال عبارة مستقبل يكتنفه عدم التأكد ، من أنها قد تثير الكثير من القلق و الغموض و اليأس في ذهن الطالب و المعلم ، و ربما من الأفضل أن نفتح أمام عقل الطالب المستقبل الإيجابي ، بل و نشجعه بمختلف الطرق على الإسهام فيه ، إن الروح الإيجابية ضرورية للطالب العربي الذي لم ير سوى السلبيات من تسلط مدرسه و قسوة والديه ، و صعوبات حياته ، فالروح الإيجابية تفجر الطاقات الكامنة في التلميذ بل و المواطن عامة و تدفعه للتفكير بإيجابية ، و أنا مدرك أن التقرير يعني بعبارة مستقبل يكتنفه عدم التأكد النسبية العلمية الكامنة في الظواهر و الأشياء ، و مع ذلك فأعتقد من الأنسب إعادة صياغة هذا المبدإ بحيث يخلق إحساساً إيجابياً في كل عناصر العملية التعليمية و في المجتمع بأسره ، و يؤكد الروح الإيجابية و النظرة المتفائلة للمستقبل .


ملاحظات عامة على التقرير

من الملاحظات العامة على التقرير بما في ذلك هذا الفصل موضوع مراجعتنا أنه لا يقدم مقاييس كمية لتحديد الإنجازات التي حققها التعليم خلال فترة زمنية معينة و ليكن مثلاً منذ 1980 ـ 1990 ، و هذا لا يمنع من أن التقرير قدم لنا نسباً و معدلات و إحصائيات حول التعليم و تطوره في البلاد العربية ، و لكن المقاييس المقصودة هنا و المرغوبة مثل تلك المقاييس التي كونها تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لجميع دول العالم . و كذلك تقرير الطفولة لليونسيف 1990 ـ 1999 ، و الذي أعدته هذه المنظمة بناء على تقارير وطنية أعدتها مختلف بلدان العالم الأعضاء في الأمم المتحدة ، و لقد استند تقرير اليونسيف للطفولة 1990 ـ 1999 ، على حوالي 26 مقياساً ـو معياراً لرعاية الطفولة . فالحاجة فيما أعتقد ماسة لبناء مثل هذه المقاييس و تطبيقها على نمو و تطور التعليم في الوطن العربي .

مرة أخرى ؛ لماذا لا يقدم تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 و الأعوام المقبلة مجموعة من المعايير و المقاييس على أساسها يمكن تحديد و قياس إنجازات التنمية العربية ؟ ، أما بهذا الشكل سواء في التقرير ككل أو الفصل المتعلق بالتعليم و موضوع هذه المراجعة ، فهو لا يقدم أكثر من توجهات مرغوبة للتعليم العربي ، و تحديد بعض الصعوبات و التحديات التي تواجه التعليم حالياً ، و هذه التوجهات أو الصعوبات عامة جداً و معروفة للجميع ، بل هي متأثرة بتقارير و توجهات اليونسكو في التعليم للقرن الحادي و العشرين .

و يضاف إلى ما سبق أن التقرير يطرح مشاكل و صعوبات دون أن يقترح لها حلولاً مفصلة أو استراتيجيات عملية سوى تحديد منطلقات و تطلعات مرغوبة و عامة ، أو وصف بعض الصعوبات و التحديات دون قياس لأهداف و معايير في الماضي و الحاضر و بناء على ذلك تحديد خطط العمل في المستقبل ، فعلى سبيل المثال حدد تقرير الطفولة لليونسيف هدف تحقيق التسجيل الكامل للأطفال في التعليم الابتدائي و بنسبة لا تقل عن 75 % بحلول عام 2000 ، فبواسطة هذا المقياس و غيره من المقاييس نستطيع أن نعرف إلى أين وصلت أي دولة في هدف نشر التعليم للجميع ، هل هي حققت نسبة 75 % أم أنها لا تزال بعيدة عن تحقيق هذه النسبة ، و الملاحظ أن تقرير التنمية العربية لعام 2002 لا يستند إلى مثل هذه المقاييس بطريقة تتبعية عبر فترة زمنية محددة ، و بدلاً من ذلك قدم لنا نسباً و معدلات و إحصاءات اقتضاها سياق التحليل و المقارنة ، و ليس القياس المتعمد للإنجاز و التطور ، و على أية حال مهما كانت الأساليب التي اتبعها التقرير ، فهو مجهود كبير فيه تشخيص حقيقي و موضوعي لواقع التعليم العربي اليوم ، و يُشكر كل الذين عملوا على إظهاره و جعله حقيقة بين أيدي القراء العرب ، و في الختام و مهما كان واقع التعليم العربي ، فأعيد اقتباس هذه الفقرة من التقرير نفسه و التي تؤكد بأن أهم التحديات التي تواجه التعليم العربي هي توسع رقعة الفقر ، و ارتفاع نسبة البطالة ، و تزايد الضغط على البيئة ، و تزيد من خطورة تلك التحديات ضعف القاعدة الإنتاجية للاقتصاديات العربية و تدهور الأنظمة التربوية و التعليمية ، و تدهور الموارد الطبيعية و بصفة خاصة المياه و التربة ، و هو ما يفرض على الدول العربية إدخال تطوير أساسي على نظم و مؤسسات التعليم و التدريب و البحث العلمي و التطوير ، و يضع الدول العربية في تحد هائل لتحقيق تحسن كبير في أداء و إدارة اقتصادياتها بسبب احتدام المنافسة ، و إعادة النظر في مضمون و غايات التعليم و البحث العلمي و تطوير هياكل المؤسسات التربوية و التعليمية و البحثية . ( 3 )







بعض المراجع

1 ـ المركز القومي للبحوث و الدراسات العلمية ، ( 2002 ) ، وثائق و أعمال فريق مشروع دراسة التعليم و سوق العمل في الجماهيرية العظمى ، ( مشروع بحث علمي تحت الإنجاز ) .

2 ـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي ، ( 2002 ) ، تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 ، خلق الفرص للأجيال القادمة ، عمّان ، منشورات المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي رقم B.9 .111 .02 A. ( باللغة العربية ) .

3 ـ د / محمد المسفر ، ( 2002 ) ، حديث في ندوة المائدة المستديرة للأساتذة العرب من داخل الوطن العربي و خارجه المنعقدة بجامعة ناصر بطرابلس ـ ليبيا 23 ـ 27 يوليو 2002 .

4 ـ د / مصطفى عمر التير ، ( 2002 ) ، العوامل الطبيعية و الاستعمار و الفقر ، صفحات من التاريخ الاجتماعي الليبي ، دراسة منشورة في مجلة الجديد للعلوم الإنسانية العدد الخامس لسنة 2000 دورية علمية يصدرها المركز القومي للبحوث و الدراسات العلمية ، طرابلس ـ ليبيا .

5 ـ د / نادر الفرجاني ، ( 1998 ) ، مساهمة التعليم العالي في التنمية في البلدان العربية ، تقرير غير منشور صادر عن مركز المشكاة للبحث العلمي ، القاهرة ـ مصر ، شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) almishkat.org .

6 ـ د / علي الحوات ،التعليم العالي في الوطن العربي : بدائل و خيارات لحاجات التنمية في عالم متغير في الفكر العربي مجلة الإنماء العربي للعلوم الإنسانية السنة العشرون 41 ، العدد الثامن و التسعون خريف 1999 ، دورية علمية يصدرها معهد الإنماء العربي ، بيروت ـ لبنان .

7 ـ د / علي الحوات ، ( 2000 ) ، المعلم في عالم متغير : تحليل اجتماعي و ثقافي في مجلة علوم التربية دورية مغربية نصف سنوية ، المجلد الثاني العدد التاسع عشر ، أكتوبر 2000 ، الرباط ـ المغرب .






الكلمات الدلالية
اعداد المعلم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

مواضيع ذات صلة مع بحث عن اعداد المعلم - بحث علمى عن اعداد المعلم كامل بالتنسيق بصيغة word
بحث عن دور المعلم في ادارة المدرسة الحديثة - بحث علمى عن دور المعلم في ادارة المدرسة الحديثة كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن فتح مكة - بحث علمى عن فتح مكة كامل بالتنسيق بصيغة word من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن فتح مصر - بحث علمى عن فتح مصر كامل بالتنسيق بصيغة word بحث عن فتح مصر - بحث علمى عن فتح مصر كامل بالتنسيق بصيغة word بحث عن فتح مصر - بحث علمى من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن دور المعلم في المجتمع - بحث تعليمى كامل عن دور المعلم في المجتمع جاهز من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى
بحث عن العلاقة بين المعلم والتلميذ - بحث تعليمى كامل عن العلاقة بين المعلم والتلميذ جاهز من قسم بيت الطلبة والطالبات - المنتدى التعليمى

الساعة الآن 08:49 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة بمنتديات انا لوزا لا تعبر عن سياسة ورأى إدارة الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط